
رواية حبًا تغير مجراه الفصل الاربعون 40
بقلم مارينا مختار
كانت كارما على وشك الوقوف عند الحافة؛خطوة واحدة فقط كانت تفصلها
.عن الفراغ
لمحها سيف ،فركض مسرعاً نحوها،و أمسكها من معصمها،ثم جذبها بقوة نحوه،حتى تلاشت المسافات بينهما،و أحاط خصرها بذراعه الأخرى.شهقت كارما من المفاجأة و اضطربت أنفاسها ،في حين نظر سيف مباشرة في
... عينيها و
-سيف:انتي كويسة؟
أومأت كارما برأسها بالإيجاب،و هي تحاول أن تتحرر منه، لكنه كان ُمحكماً قبضته عليها. تبعثرت خصلة من شعرها المموج على وجهها،فمد يده و أزاحها بأطراف أصابعه،ليتأمل
ملامحها عن قرب..ذات العينين العسليتين اللتين أسرتاه. كانت جميلة
.. حقاً
ارتبكت كارما من فعلته،و ظلت تنظر إليه بنظرات زائغة مرتبكة.شعر سيف بارتباكها الواضح،فابتسم ابتسامة خفيفة من زاوية فمه،ثم أرخى ذراعيه
.عنها
ابتعدت كارما عنه سريعاً،و أشاحت بوجهها بعيداً،و أخذت ترتب
ملابسها،بينما كان صدى تلك اللحظة يتردد في قلبها كنبضة زائدة لم تكن في الحسبان..لكنها شعرت بحرج شديد
.خاصة في وجود المهندس أمجد ،
..........................
في منزل كارما
كانت داليا شاردة الذهن،تفكر في اختفاء تامر المفاجئ.لم يهاتفها منذ
آخر مرة تحدثا فيها،فشعرت بالقلق يتسلل إلى قلبها.كانت تتوجس خفية من نواياه؛فهي لا تعلم ماذا ينوي،أو ما الذي يدور في رأسه.شخص مثل تامر لا يمكن التنبؤ بتصرفاته،و هذا أكثر ما
.كان يزعجها
لكن ما يطمئنها قليلاً أن السيد أدونيس،اذا علم بأي شيء يخص تامر
.أو تحركاته كان سيخبرها ،بلا شك
و مع ذلك،لم تستطع أن تمنع نفسها من القلق..فهناك شيء غامض كانت
.تشعر أنه يقترب
........................
عودة مرة آخرى إلى مدينة الإسكندرية
انتهى سيف و كارما من معاينة الموقع ،و كان الغروب قد بدأ يرسم ألوانه في السماء.فطلب سيف من كارما أن
.يقضيا وقت الغروب على الشاطئ
وافقت كارما دون تردد؛كانت لحظة من الهدوء تستحقها بعد يوم طويل من
.العمل
تمشى الاثنان سوياً على الشاطئ
،يرافقهما نسيم البحر و صوت الأمواج المتلاحقة،بينما كانت السماء تتناثر فيها سحب بنفسجية شفافة،تشير إلى قرب غروب الشمس.لون البحر كان أزرق سماوياً يميل إلى الذهبي كلما انعكست عليه أشعة الغروب، و كأن الطبيعة كلها قد قررت أن تتحول إلى لوحة
..فنية نادرة الجمال
-سيف بابتسامة عذبة:عارفة المنظر ده ناقصه ايه؟
-كارما:ايه؟
-سيف بحماس:أكلة سمك معتبرة.أنا عارف مطعم سمك قريب من هنا، على البحر مباشرة.فيا سلام بقى تاكلي السمك و انتي شايفة الجمال ده كله
-كارما بابتسامة خفيفة:احنا كده هنتأخر
-سيف:نتأخر ايه؟ لسه بدري،و بعدين في حد ييجي إسكندرية و ما يكلش سمك؟ دي حتى تزعل منك...يلا بينا
و بالفعل اتجها معاً إلى مطعم السمك المطل على البحر،و اختارا طاولة قريبة من الشاطئ،حيث كانت السماء
. لا تزال تحتفظ ببقايا آثار الغروب
جلسا يتناولان وجبتهما،و أمامهما امتزج طعم السمك الطازج بروعة المشهد الخلاب،و كأن اللحظة كلها
.كانت مرسومة خصيصاً لهما
..........................
في المساء
في فيلا المهندس رفعت
كان الجميع في حالة استعداد تام لمقابلة أهل ياسر.أجواء الترقب تملأ المكان،و التفاصيل الدقيقة كانت تدل على حرص خاص بأن يظهر كل شيء
.على أكمل وجه
كان المدخل نظيفاً و لامعاً،تفوح منه رائحة الزهور الطبيعية المختارة بعناية
،و التي ُزينت بها الأركان.تناثرت الورود البيضاء و الوردية في مزهريات
.زجاجية أنيقة
في الداخل،كانت الأنوار الدافئة موزعة بلطف،و الستائر منسدلة بنعومة على
.جانبي النوافذ الكبيرة
تحركت الخادمات بهدوء،يضبطن آخر اللمسات على الطاولات،و ُيعدن ترتيب الوسائد الصغيرة فوق الأرائك
.الواسعة
كان كل ركن في الفيلا يشهد على هذا الاستعداد..و كأن المكان كله كان
.ينتظر لحظة الوصول
..............
في غرفة تيا
كانت تيا تقف أمام المرآة الكبيرة في غرفتها ،تتأمل انعكاسها بنظرة إعجاب
.خفيفة،ممزوجة بثقة واضحة
ارتدت تيا فستاناً أبيض ضيقاً يحتضن تفاصيل جسدها برقة،يصل طوله إلى ركبتيها.كان الفستان ذا تصميم أنيق
بأكمام واسعة تنسدل بنعومة حتى منتصف الساعد،و رقبة عالية تضيف له لمسة من الوقار و الجاذبية.كان الفستان كله مطرزاً بالدانتيل الرقيق
،بنقوش متداخلة تشبه خيوط الورود
ارتدت في.تمنحه طابعاً أنوثياً راقياً،قدميها حذاءً ذا كعبٍ عالٍ من نفس لون الفستان،بملمسٍ لامعٍ بسيط،يبرز
.أناقتها دون مبالغة
مشطت شعرها بعناية، و عقصته على هيئة كعكة،تاركة خصلتين مموجتين تنسدلان بنعومة على جانبي وجهها
.لتزيدا من نعومة ملامحها،
وضعت حول عنقها عقداً صغيراً ،و لم تنسَ أن تضع من عطرها الأنثوي المميز،ليكتمل المشهد الأنيق الذي
.رسمته لنفسها في تلك اللحظة
...................
في الإسكندرية
بعد أن انتهى سيف و كارما من تناول وجبة الغداء،جلسا سوياً على أريكة
جلدية سوداء تطل مباشرة على البحر
،يحتسيان الشاي في هدوء،قبل أن
..يستعدا للعودة
كان البحر أمامهما لوحة متحركة
،أمواجه تتهادى برفق،و ضوء القمر منعكساً عليها،في مشهد يبعث على السكينة.بدأت نسمات الهواء تشتد
قليلاً ،تحمل معها برودة خفيفة
جعلت كارما ترتجف فجأة،و شعرت ،
.بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل
تذكرت كارما بأنها نسيت أن تحضر معها شالاً أو جاكيتاً،فضمت ذراعيها حول نفسها،تحاول أن تحتفظ ببعض الدفء ، و ظلت تفرك يديها على
.ذراعيها في محاولة لمقاومة البرد
لاحظ سيف ارتجافها،فاعتدل في جلسته،و تذكر على الفور أن جاكيته ما زال في السيارة.نهض بسرعة من على الأريكة دون أن ينبس بكلمة،و
.اتجه نحو السيارة بخطوات سريعة
لم تمضِ سوى دقائق حتى عاد و هو يحمل الجاكيت بين يديه.اقترب منها بهدوء،و وضع الجاكيت على كتفيها،ثم لفه حولها بحرص و دثرها جيداً،كأنه
.يخشى أن يتسلل البرد إليها
ارتبكت كارما من جرأته المفاجئة،احمر وجهها،و خفضت بصرها بخجل و هي
:تهمس
-كارما:شكراً
كانت محرجة،لكنه احراج ممتزج بسعادة عميقة لم تختبرها من قبل.كان هناك شيء غريب يغمرها،شعور يشبه الفراشات و هي تطير بحرية في السماء.شعرت بأنها ملكته،و أنه يراها
.أميرته،حبيبته،و ربما أكثر
. لم تكن تريد أن تنتهي هذه اللحظة
.لم تكن تريد أن تتركه
. و لأول مرة..خافت من الرحيل
.....................
عودة مرة أخرى إلى فيلا المهندس رفعت
تعالت الزغاريد في أرجاء الفيلا فور اتفاق الأسرتين على موعد الخطوبة،و اختيار الشبكة.كان الاتفاق أن تُقام الخطوبة في أجازة نصف العام
،بعد أن ينتهي كل من ياسر و تيا من
.امتحاناتهما
كانت اللحظة أشبه بالحلم بالنسبة لياسر لم يصدق أن المهندس رفعت
وافق أخيراً على طلبه بتقديم موعد الخطوبة.لم يعد يفصله عن حبيبته
...سوى بضعة أسابيع فقط
أسابيع قليلة،ثم يجمعه القدر أخيراً
.بمن اختارها قلبه
جلس ياسر شارد الذهن،يتخيل يوم الخطوبة؛ملامح تيا و هي ترتدي الفستان الذي لطالما تخيلها به
، ابتسامتها، ارتباكها اللطيف،و ضوء عينيها حين تلتقي نظراتهما وسط
.الحضور
أما تيا فكانت تحاول أن تتخيل كيف سيكون ذلك اليوم...كانت مشاعرها مختلطة بين سعادة لا تُوصف و توتر لذيذ يتسلل إلى قلبها كلما فكرت في ياسر و هو يُمسك بيدها أمام الجميع
.معلناً أنها أصبحت شريكة قلبه علناً ،
امتلأ المنزل بفرحة لا توصف،و لا يزال صوت الزغاريد يتردد،لكن ما كان في قلب تيا و ياسر...كان أعذب من
.كل الأصوات
..............
أسفل بناية كارما
عاد سيف و كارما إلى القاهرة، و
طوال الطريق لم يتوقف سيف عن
.مغازلتها بطريقته الخفيفة المعتادة
حتى وصلا إلى أسفل بناية كارما فأوقف سيف السيارة،ثم التفت،
:إليها و قال بابتسامة عذبة
-سيف بابتسامة عذبة:حمد الله على السلامة
-كارما بنفس الابتسامة:الله يسلمك
-سيف:أنا اتبسطت أوي معاكي النهارده
-خجلت كارما و أشاحت بوجهها عنه
،ثم قالت بصوت خافت:ميرسي،يلا باي
ترجلت كارما من السيارة،ثم دلفت إلى داخل البناية،بينما ظل سيف يتابعها بعينيه حتى اختفت عن أنظاره،فأدار محرك السيارة من جديد،و انطلق إلى
.منزله
...لقد حسم أمره الآن
تأكد تماماً أنها تبادله نفس
.المشاعر
فقصة حبهما على وشك أن تبدأ،و
.معها سيبدأ كل شيء
.عن الفراغ
لمحها سيف ،فركض مسرعاً نحوها،و أمسكها من معصمها،ثم جذبها بقوة نحوه،حتى تلاشت المسافات بينهما،و أحاط خصرها بذراعه الأخرى.شهقت كارما من المفاجأة و اضطربت أنفاسها ،في حين نظر سيف مباشرة في
... عينيها و
-سيف:انتي كويسة؟
أومأت كارما برأسها بالإيجاب،و هي تحاول أن تتحرر منه، لكنه كان ُمحكماً قبضته عليها. تبعثرت خصلة من شعرها المموج على وجهها،فمد يده و أزاحها بأطراف أصابعه،ليتأمل
ملامحها عن قرب..ذات العينين العسليتين اللتين أسرتاه. كانت جميلة
.. حقاً
ارتبكت كارما من فعلته،و ظلت تنظر إليه بنظرات زائغة مرتبكة.شعر سيف بارتباكها الواضح،فابتسم ابتسامة خفيفة من زاوية فمه،ثم أرخى ذراعيه
.عنها
ابتعدت كارما عنه سريعاً،و أشاحت بوجهها بعيداً،و أخذت ترتب
ملابسها،بينما كان صدى تلك اللحظة يتردد في قلبها كنبضة زائدة لم تكن في الحسبان..لكنها شعرت بحرج شديد
.خاصة في وجود المهندس أمجد ،
..........................
في منزل كارما
كانت داليا شاردة الذهن،تفكر في اختفاء تامر المفاجئ.لم يهاتفها منذ
آخر مرة تحدثا فيها،فشعرت بالقلق يتسلل إلى قلبها.كانت تتوجس خفية من نواياه؛فهي لا تعلم ماذا ينوي،أو ما الذي يدور في رأسه.شخص مثل تامر لا يمكن التنبؤ بتصرفاته،و هذا أكثر ما
.كان يزعجها
لكن ما يطمئنها قليلاً أن السيد أدونيس،اذا علم بأي شيء يخص تامر
.أو تحركاته كان سيخبرها ،بلا شك
و مع ذلك،لم تستطع أن تمنع نفسها من القلق..فهناك شيء غامض كانت
.تشعر أنه يقترب
........................
عودة مرة آخرى إلى مدينة الإسكندرية
انتهى سيف و كارما من معاينة الموقع ،و كان الغروب قد بدأ يرسم ألوانه في السماء.فطلب سيف من كارما أن
.يقضيا وقت الغروب على الشاطئ
وافقت كارما دون تردد؛كانت لحظة من الهدوء تستحقها بعد يوم طويل من
.العمل
تمشى الاثنان سوياً على الشاطئ
،يرافقهما نسيم البحر و صوت الأمواج المتلاحقة،بينما كانت السماء تتناثر فيها سحب بنفسجية شفافة،تشير إلى قرب غروب الشمس.لون البحر كان أزرق سماوياً يميل إلى الذهبي كلما انعكست عليه أشعة الغروب، و كأن الطبيعة كلها قد قررت أن تتحول إلى لوحة
..فنية نادرة الجمال
-سيف بابتسامة عذبة:عارفة المنظر ده ناقصه ايه؟
-كارما:ايه؟
-سيف بحماس:أكلة سمك معتبرة.أنا عارف مطعم سمك قريب من هنا، على البحر مباشرة.فيا سلام بقى تاكلي السمك و انتي شايفة الجمال ده كله
-كارما بابتسامة خفيفة:احنا كده هنتأخر
-سيف:نتأخر ايه؟ لسه بدري،و بعدين في حد ييجي إسكندرية و ما يكلش سمك؟ دي حتى تزعل منك...يلا بينا
و بالفعل اتجها معاً إلى مطعم السمك المطل على البحر،و اختارا طاولة قريبة من الشاطئ،حيث كانت السماء
. لا تزال تحتفظ ببقايا آثار الغروب
جلسا يتناولان وجبتهما،و أمامهما امتزج طعم السمك الطازج بروعة المشهد الخلاب،و كأن اللحظة كلها
.كانت مرسومة خصيصاً لهما
..........................
في المساء
في فيلا المهندس رفعت
كان الجميع في حالة استعداد تام لمقابلة أهل ياسر.أجواء الترقب تملأ المكان،و التفاصيل الدقيقة كانت تدل على حرص خاص بأن يظهر كل شيء
.على أكمل وجه
كان المدخل نظيفاً و لامعاً،تفوح منه رائحة الزهور الطبيعية المختارة بعناية
،و التي ُزينت بها الأركان.تناثرت الورود البيضاء و الوردية في مزهريات
.زجاجية أنيقة
في الداخل،كانت الأنوار الدافئة موزعة بلطف،و الستائر منسدلة بنعومة على
.جانبي النوافذ الكبيرة
تحركت الخادمات بهدوء،يضبطن آخر اللمسات على الطاولات،و ُيعدن ترتيب الوسائد الصغيرة فوق الأرائك
.الواسعة
كان كل ركن في الفيلا يشهد على هذا الاستعداد..و كأن المكان كله كان
.ينتظر لحظة الوصول
..............
في غرفة تيا
كانت تيا تقف أمام المرآة الكبيرة في غرفتها ،تتأمل انعكاسها بنظرة إعجاب
.خفيفة،ممزوجة بثقة واضحة
ارتدت تيا فستاناً أبيض ضيقاً يحتضن تفاصيل جسدها برقة،يصل طوله إلى ركبتيها.كان الفستان ذا تصميم أنيق
بأكمام واسعة تنسدل بنعومة حتى منتصف الساعد،و رقبة عالية تضيف له لمسة من الوقار و الجاذبية.كان الفستان كله مطرزاً بالدانتيل الرقيق
،بنقوش متداخلة تشبه خيوط الورود
ارتدت في.تمنحه طابعاً أنوثياً راقياً،قدميها حذاءً ذا كعبٍ عالٍ من نفس لون الفستان،بملمسٍ لامعٍ بسيط،يبرز
.أناقتها دون مبالغة
مشطت شعرها بعناية، و عقصته على هيئة كعكة،تاركة خصلتين مموجتين تنسدلان بنعومة على جانبي وجهها
.لتزيدا من نعومة ملامحها،
وضعت حول عنقها عقداً صغيراً ،و لم تنسَ أن تضع من عطرها الأنثوي المميز،ليكتمل المشهد الأنيق الذي
.رسمته لنفسها في تلك اللحظة
...................
في الإسكندرية
بعد أن انتهى سيف و كارما من تناول وجبة الغداء،جلسا سوياً على أريكة
جلدية سوداء تطل مباشرة على البحر
،يحتسيان الشاي في هدوء،قبل أن
..يستعدا للعودة
كان البحر أمامهما لوحة متحركة
،أمواجه تتهادى برفق،و ضوء القمر منعكساً عليها،في مشهد يبعث على السكينة.بدأت نسمات الهواء تشتد
قليلاً ،تحمل معها برودة خفيفة
جعلت كارما ترتجف فجأة،و شعرت ،
.بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل
تذكرت كارما بأنها نسيت أن تحضر معها شالاً أو جاكيتاً،فضمت ذراعيها حول نفسها،تحاول أن تحتفظ ببعض الدفء ، و ظلت تفرك يديها على
.ذراعيها في محاولة لمقاومة البرد
لاحظ سيف ارتجافها،فاعتدل في جلسته،و تذكر على الفور أن جاكيته ما زال في السيارة.نهض بسرعة من على الأريكة دون أن ينبس بكلمة،و
.اتجه نحو السيارة بخطوات سريعة
لم تمضِ سوى دقائق حتى عاد و هو يحمل الجاكيت بين يديه.اقترب منها بهدوء،و وضع الجاكيت على كتفيها،ثم لفه حولها بحرص و دثرها جيداً،كأنه
.يخشى أن يتسلل البرد إليها
ارتبكت كارما من جرأته المفاجئة،احمر وجهها،و خفضت بصرها بخجل و هي
:تهمس
-كارما:شكراً
كانت محرجة،لكنه احراج ممتزج بسعادة عميقة لم تختبرها من قبل.كان هناك شيء غريب يغمرها،شعور يشبه الفراشات و هي تطير بحرية في السماء.شعرت بأنها ملكته،و أنه يراها
.أميرته،حبيبته،و ربما أكثر
. لم تكن تريد أن تنتهي هذه اللحظة
.لم تكن تريد أن تتركه
. و لأول مرة..خافت من الرحيل
.....................
عودة مرة أخرى إلى فيلا المهندس رفعت
تعالت الزغاريد في أرجاء الفيلا فور اتفاق الأسرتين على موعد الخطوبة،و اختيار الشبكة.كان الاتفاق أن تُقام الخطوبة في أجازة نصف العام
،بعد أن ينتهي كل من ياسر و تيا من
.امتحاناتهما
كانت اللحظة أشبه بالحلم بالنسبة لياسر لم يصدق أن المهندس رفعت
وافق أخيراً على طلبه بتقديم موعد الخطوبة.لم يعد يفصله عن حبيبته
...سوى بضعة أسابيع فقط
أسابيع قليلة،ثم يجمعه القدر أخيراً
.بمن اختارها قلبه
جلس ياسر شارد الذهن،يتخيل يوم الخطوبة؛ملامح تيا و هي ترتدي الفستان الذي لطالما تخيلها به
، ابتسامتها، ارتباكها اللطيف،و ضوء عينيها حين تلتقي نظراتهما وسط
.الحضور
أما تيا فكانت تحاول أن تتخيل كيف سيكون ذلك اليوم...كانت مشاعرها مختلطة بين سعادة لا تُوصف و توتر لذيذ يتسلل إلى قلبها كلما فكرت في ياسر و هو يُمسك بيدها أمام الجميع
.معلناً أنها أصبحت شريكة قلبه علناً ،
امتلأ المنزل بفرحة لا توصف،و لا يزال صوت الزغاريد يتردد،لكن ما كان في قلب تيا و ياسر...كان أعذب من
.كل الأصوات
..............
أسفل بناية كارما
عاد سيف و كارما إلى القاهرة، و
طوال الطريق لم يتوقف سيف عن
.مغازلتها بطريقته الخفيفة المعتادة
حتى وصلا إلى أسفل بناية كارما فأوقف سيف السيارة،ثم التفت،
:إليها و قال بابتسامة عذبة
-سيف بابتسامة عذبة:حمد الله على السلامة
-كارما بنفس الابتسامة:الله يسلمك
-سيف:أنا اتبسطت أوي معاكي النهارده
-خجلت كارما و أشاحت بوجهها عنه
،ثم قالت بصوت خافت:ميرسي،يلا باي
ترجلت كارما من السيارة،ثم دلفت إلى داخل البناية،بينما ظل سيف يتابعها بعينيه حتى اختفت عن أنظاره،فأدار محرك السيارة من جديد،و انطلق إلى
.منزله
...لقد حسم أمره الآن
تأكد تماماً أنها تبادله نفس
.المشاعر
فقصة حبهما على وشك أن تبدأ،و
.معها سيبدأ كل شيء