رواية قطة في عرين الاسد الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم منى سلامه


رواية قطة في عرين الاسد الفصل الخامس والعشرون 25
بقلم منى سلامه


فى الصباح حاولت "مريم" تجنب ملاقاة "ناهد" الى أن حضر "مراد" بسيارته وانطلقا معاً الى بيتها .. صعد "مراد" خلفها الدرجات المتهالكة .. توقفت أحد الأبواب التى يبدو عليها القدم .. دلفا معاً الى الداخل .. شعرت "مريم" بالتوتر الشديد لوجود "مراد" معها فى هذا المكان الخاص .. الذى يحوى ذكرياتها مع أسرتها .. أغلقت "مريم" الباب وقالت بتوتر :
- هخلص بسرعة
توجهت الى غرفتها و اخذت حقيبة من تحت الفراش وأخذت فى جمع ما أرادته .. فوجئت بـ "مراد" واقفاً أمام باب الغرفة المفتوح .. شعرت بالإضطراب .. نفس الإضطراب الذى يراودها كلما نظرت اليه .. أخذت عينا "مراد" تدوران فى الغرفة كعين الصقر .. يتفحص كل ما فيها .. وقع نظرة على الفراشين المتجاورين .. فنظر الى "مريم" قائلاً :
- انتى عندك اخوات
مرت سحابة حزن أمام عينيها قالت وهى تكمل حزم أشيائها :
- أيوة .. بس متوفية
لانت ملامح "مراد" قليلاً وهو ينظر اليها .. صمت قليلاً ثم قال :
- هى مامتك فى الصعيد مع أهل باباكى ولا عايشة هنا فى القاهرة ؟
بلعت "مريم" ريقها بصعوبة .. تباً لذلك لماذا يذكرها بكل ما فقدت .. قالت بصوت مرتجف دون أن تنظر اليه :
- اتوفت
قال "مراد" وهو يمعن النظر اليها :
- مامتك كمان متوفيه
أومأت برأسها فنظر اليها متفرساً :
- وانتى كنتى عايشة هنا ولا فى الصعيد ؟
- هنا
قال "مراد" بإستغراب :
- انتى كنتى عايشة هنا لوحدك
التفتت تنظر اليه وقالت بنفاذ صبر :
- أيوة أهلى كلهم ماتوا فى حادثة وأنا كنت عايشة لوحدى .. طبعا زمانك دلوقتى بتفكر ان أكيد كل الحاجات اللى سمعتها عنى صح وانى عملت اسوأ منها كمان .. ما هو مفيش واحدة عايشة لوحدها تبقى محترمة وعارفة ربنا
قالت ذلك ثم التفتت مرة أخرى توضب أغراضها .. ظلت نظرات "مراد" معلقة بها وشعور غريب يراوده .. أنهت ما تقوم به ثم التفت اليه قائله ببرود :
- خلصت
سبقها الى الخارج .. أثناء نزولهما فتحت احدى الجارات الباب وقالت :
- ايه ده مش معقول "مريم" .. فينك يا بنتى قلقتيني عليكى
اقتربت "مريم" من المرأة وقبلتها قائله :
- ازيك يا طنط وحشانى أوى
قالت المرأة بطيبة :
- وانتى كمان يا بنتى وحشتينى أوى انتى قولتى هتتصلى تطمنينى عليكي ولا اتصلتى ولا حاجه
قالت "مريم" بأسف :
- معلش يا طنط والله حصلت ظروف واتلبخت
ألقت المرأة نظرة على "مراد" الواقف خلف "مريم" .. ثم قالت لـ "مريم" :
- مين الأستاذ ؟
اضطربت "مريم" وشعرت بالتوتر .. لم يطاوعها لسانها على قول "زوجى" حاولت النطق بها لكنها لم تستطع .. تمتمت بصوت خافت :
- قريبي
ابتسمت له المرأة قائله :
- اتفضل يا ابنى تعالوا ادخلوا شوية
قالت "مريم" بسرعة :
- معلش يا طنط عشان مستعجلين هاجى لحضرتك تانى ان شاء الله
قالت المرأة بطيبة :
- طيب يا حبيبتى ربنا يوفقك .. زى ما قولتلك لو مش هتحتاجى الشقة عرفيني وأنا عندى اللى ياخدها
قالت "مريم" بهدوء :
- لا يا طنط محتجهاها أنا هرجع تانى بعد فترة ان شاء الله
قالت المرأة بحزن :
- ليه يا بنتى مرتحتيش مع أهل أبوكى ولا ايه
قالت "مريم" بأسى :
- يعني حصلت ظروف وهضطر أرجع تانى .. بس شوية كدة
ثم قبلت المرأة وعانقتها قائله :
- ان شاء الله هتصل أطمن عليكي .. مع السلامة
ودعتها جارتها قائله :
- مع السلامة يا حبيبتى خلى بالك من نفسك .. مع السلامة يا أستاذ
أومأ "مراد" برأسه وهو ينزل الدرجات خلف "مريم" .. انطلق "مراد" بسيارته ساد الصمت لدقائق الى أن قطعه قائلاً :
- كانت "جوزى" هتكون أفضل من "قريبي" خاصة وهى شيفانا نزلين مع بعض من شقتك
اضطربت "مريم" وخفق قلبها بشدة .. فتمتمت بصوت مضطرب :
- كدة أحسن عشان لما أرجع مضطرش أشرحلها ليه اتجوزت وليه اطلقت
ألقى نظرة عليها ثم عاود النظر الى أمامه مرة أخرى .. أوصلها "مراد" الى البيت ثم عاد الى مكتبه مرة أخرى .

دخلت "مريم" الفيلا وهمت بالصعود الى غرفتها عندما استوقفتها "ناهد" قائله :
- "مريم" عايزاكى لو سمحتى
توترت "مريم" وسارت خلفها حتى التفتت اليها "ناهد" قائله :
- بصى يا بنتى انتى دخلتى البيت ده وأنا مكنتش أعرف انتى مين يمكن لو كنت عرفت من الأول كان هيبقى رد فعلى معاكى مختلف .. بس أنا عرفتك وحبيتك يا "مريم" .. وبجد لما بقولك انى مش بفرقك عن "نرمين" و "سارة" فتأكدى انى بقول الحيقة
اغرورقت عينا "مريم" بالعبرات وحمدت الله فى سرها فأكملت "ناهد" مبتسمه :
- معلش اعذريني امبارح كنت منفعله واللى زود انفعالى انكوا خبيتوا عليا .. يعني كنت مضايقة جدا لان مراة "سباعى" عرفتنى انتى مين وأنا اللى عايشة معاكى فى بيت واحد معرفش
قالت "مريم" بسرعة :
- معاكى حق يا طنط انك تزعلى وتضايقى
ابتسم "ناهد" وربتت على ذراعها قائله :
- أنا أهم حاجه عندى سعادة "مراد" وأنا شايفاكى بنت مؤدية ومحترمة وطيبة ومش هلاقى لـ "مراد" أحسن منك
اتسعت ابتسامت "مريم" ومسحت العبرات التى تساقطت من عينيها رغماً عنها .. شعرت "ناهد" بالتاثر لمرآى عبراتها فعانقتها .. أغمضت "مريم" عينيها ودموعها تنهمر كالشلال .. كانت تخشى أن تعاملها "ناهد" بقسوة بعدما عرفت من تكون .. كانت "مريم" تشعر بإفتقادها لهذا الحضن الحانى الذى يحتويها برقه .. رفعت "ناهد" رأسها وقد اغرورقت عيناها قائله :
- بقولك ايه أنا مبحبش العياط ماشى
ابتسمت "مريم" وهى تمسح عبراتها قائله :
- ماشى
ربتت على ظهرها قائله :
- يلا يا حبيبتى اطلعى غيري هدومى عشان تاكلى انتى خرجتى من غير ما تفطرى
أومأت "مريم" برأسها وصعدت الى غرفتها وعينا "ناهد" تتابعانها فى حنو.

***********************************
- هتروح الجاليري بتاع "سامر"
تفوه "طارق" بهذه العبارة وهو فى مكتب "مراد" الذى قال :
- أيوة هروح عشان ميزعلش شدد عليا أوى
قال "طارق" متكاسلاً :
- مع انى مليش فى الرسم والمعارض بس مضطر أنا كمان أروح
نظر اليه "مراد" قائلاً :
- أيوة ضرورى تيجي ده أول معرض له وشدد علينا فعلاً
- طيب خلاص نتقابل هناك
أومأ "مراد" برأسه وعاد الى عمله .

فى المساء توجه "مراد" الى منزله وصعد الى غرفته وارتدى حلة أنيقة لحضور الجاليري .. أثناء نزوله توجه الى غرفة المعيشة .. فقالت "سارة" بمرح :
- ايه الشياكه دى يا أبيه
التفتت "مريم" بدون قصد الى حيث تنظر "سارة" فالتقت نظراتها بنظرات "مراد" فأشاحت بوجهها بسرعة .. قالت "ناهد" بدهشة :
- رايح فين يا "مراد" ؟
قال "مراد" بهدوء :
- فى واحد شريكى بيفتتح الجاليري بتاعه النهاردة و عزمنى عليه .. يلا مع السلامة
التفت ليغادر فأوقفته "ناهد" قائله :
- "مراد"
التفت ينظر اليها فاكملت بحزم :
- ومراتك يعنى ملهاش نفس تخرج
شعرت "مريم" بالحرج فأسرعت تقول :
- لا يا طنط أنا حبه أعد معاكوا
لم تلتفت اليها "ناهد" بل أكملت وهى تنظر الى "مراد" :
- استناها لحد ما تلبس وخدها معاك
قال "مراد" بضيق :
- أنا مستعجل يا ماما
قالت "مريم" بحرج شديد :
- أنا فعلا مش عايزه أروح يا طنط أصلا معرفش حد هناك
قالت "ناهد" :
- تتعرفى لو متعرفيش حد تتعرفى وكفاية انك راحه مع جوزك مينفعش مناسبة زى دى يروح لوحده .. يلا قومى البسى
ثم التفتت الى "مراد" قائله :
- استناها مفيهاش حاجه لو اتاخرت شوية
التفت "مراد" الى "مريم" وقال بهدوء :
- يلا وحاولى متتأخريش
شعرت "مريم" بالضيق لوقوعها فى هذا المأذق .. نهضت متثاقله وارتدت ملابسها .. نزلت لتجد "مراد" ينتظرها فى البهو فقالت له بصوت خافت :
- أنا أسفة
لم يجيبها "مراد" ركبت بجواره وهى تشعر بالحنق والضيق الشديد لأن "ناهد" دون أن تدرى فرضتها عليه فرضاَ .

أخذ "سامر يرحب بضيوفه خاصة أولئك الذى أشادوا بلوحاته .. فجأة وجد يداً تربت على كتفه من الخلف التفت مبتسماً ثم تلاشت ابتسامته عندما وجد "سهى" أمامه .. قالت مبتسمه :
- مبروك يا "سامر"
قال "ببرود :
- الله يبارك فيكي
قالت بعتاب :
- ليه مبتردش عليا بتصل بيك كتير يا "سامر"
قال ببرود وهو يتحاشى النظر اليها :
- كنت مشغول
- يعني مشغول لدرجة انك متردش عليا ولا حتى تتصل بيا .. دى مش عادتك يا "سامر"
التقت اليها قائلاً بغلظة :
- اتعودى على كدة من هنا ورايح .. مش انت معتبرانى واحد غريب عنك .. خلاص خلينا أغراب كده
قال ذلك ثم تركها وتوجه الى احدى الفتيات ولف ذراعه حول خصرها وأخذ يهمس لها شيئاً بأذنها فانفجرت الفتاة ضاحكة .. ألقى "سامر" نظرة خبيثة على "سهى" التى وقفت تنظر اليهما وعلامات الاسى على وجهها .. اقترت منهما فى عصبية وقالت لـ "سامر" :
- لو سمحت يا "سامر" عايزه أتكلم معاك شوية
ترك "سامر" الفتاة متلكئاً ثم وقف أما "سهى" ينظر اليها دون أن يتحدث فقالت بحزن :
- ليه بتعمل فيا كده
قال "سامر" :
- انتى اللى عايزه كده .. مش انتى عايزة ميكنش فى حاجة بينا الا لما أتقدملك رسمى وتعاملينى زى ما بتعاملى أى راجل غريب خلاص خلينا كدة بأه لحد ما الظروف تتحسن
قالت "سهى" بعتاب :
- أنا ما قولتش نبعد عن بعض .. انا قولت نفضل مع بعض بس من غير الجواز ده
قال "سامر" بحده :
- ما هو مش بمزاجك يا "سهى" .. يا نقرب يا نبعد معنديش حلول وسط
قالت "سهى" والدموع فى عينيها :
- انت ليه بتعمل كده
-عشان انتى لحد دلوقتى مش عارفه تحبيني يا "سهى" ولا عارفه تثقى فيا .. انا أدامى مليون بنت لكن اخترتك انتى وانتى مش مقدرة ده
قالت برجاء :
- والله يا حبيبي مقدرة .. بس أنا...
بسط كفه أمامها وقاطعها قائلاً :
- كلمة واحدة .. عايزة تكونى معايا ولا لأ ؟
نظرت الى كفه الممدودة ثم اليه .. صمتت فحثها قائلا :
- كلمة واحدة عايزها منك .. آه ولا لأ
حسمت أمرها بعد حيرة ومدت كفها لتتشابك أيديهما قائله :
- أه .. آه عايزة أكون معاك
ابتسم لها "سامر" مقبلاً يدها .. فى تلك اللحظة لمح "مراد" وهو يدخل من الباب بصحبة "مريم" التى كانت تشعر بالحرج وهى تسير بجواره توجه "سامر" بصحبة "سهى" تجاه "مراد" لكنه توقف فجأة عندما رآى "مريم" بصحبته ونظر اليها بدهشة .. كانت دهشة "مريم" كبيرة عندما رأت "سهى" بصحبة "سامر" فقالت بدهشة :
- سهى !
قالت "سهى" بدهشة وهى تتطلع من "مريم" الى "مراد" :
- "مريم" !
قال "سامر" :
- ازيك يا "مراد" منور .. كنت هزعل منك أوى لو مكنتش جيت
ثم وجه حديثه الى "مريم" قائلاً :
- ازيك يا آنسه "مريم" ؟
نظر "مراد" الى "سامر" بحدة ثم نقل نظرة الى "مريم" قائلاً :
- انتوا تعرفوا بعض ؟
قال "سامر" بمرح :
- أيوة طبعاً دى الآنسة "مريم" ديزاينر حملتنا
قال "مراد" بسخرية :
- اظاهر ان الناس كلها عارفه انها ديزاينر حملتنا الا أنا
كان تركيز "مريم" مع "سهى" التى كانت ملابسها ملتصقة بجسدها بشدة .. وقد صبغت وجهها بالمكياج الصارخ ولا يخلو الأمر من ظهور جزء كبير من شعرها مع تساقط العديد من الخصلات على وجهها .. قالت "مريم" :
- "سهى" لو سمحتى عايزاكى شوية
انزوت الفتاتان فى أحد الجوانب وعينا "مراد" تتابعانهما .. نظر "مراد" الى "سامر " قائلاً بصرامة :
- انت عرفها من زمان ؟
قال "سامر" بلا مبالاة :
- روحت مكتبهم مرة مع "طارق"
ثم ابتسم بخبث قائلاً :
- بصراحة كنت رايح أظبطها لما شوفت شغلها قولت أكيد دى فنانة
ازدادت حدة نظرات "مراد" فأكمل "سامر" وهو يمط شفتيه :
- بس بصراحة ملقتهاش استايلى خالص
قال "مراد" وهو ينظر اليه بإمعان :
- يعنى ايه ؟
قال "سامر" متهكماً :
- جد أوى زيادة عن اللزوم .. متكلمتش فى كلمة واحدة بره الشغل حتى مكنش هاين عليها بتتسم فى وشنا
ثم وكزه "سامر" بكوعه بخفه وهو يغمز له بعينيه ويبتسم بخبث قائلاً :
- بس انت طلعت أسد .. عرفت توقعها .. انا كنت حاسس انك مش سهل
كانت نظرات "مراد" معلقة بـ "مريم" وقد شعر بشئ غريب يسيطر على كيانه كله .. كانت "مريم" تتحدث الى "سهى" قائله :
- ازاى يا "سهى" تخرجى معاه
قالت "سهى" بتأفف :
- "مريم" مش عايزة مواعظ الله يخليكي أنا اللى فيا مكفيني .. كل الحكاية انى جيت أباركله على الجاليري
قالت "مريم" :
- لما دخلت شوفتك ماسكة ايده يا "سهى" .. بس براحتك انتى أدرى بمصلحتك .. بس أحب أقولك عشان أكون خلصت ضميري أدام ربنا .. ان الراجل ده من ساعة ما شوفته قلبي اتقبض منه ومرتحتلوش أبداً فخلى بالك من نفسك
قالت "سهى" بنفاذ صبر :
- قولى لنفسك الكلام ده ما انتى داخله مع صحبك
قالت "مريم" بصرامة :
- ده مش صحبى .. ده جوزى
نظرت اليها "سهى" بدهشة وقالت :
- انتى اتجوزتى
أومأت "مريم" برأسها .. فقالت "سهى" بحدة وعصبية :
- طيب يلا عشان اتاخرنا عليهم
عادت الفتاتان .. وجه "سامر" حديثه الى "مريم" قائلاً بإبتسامه :
- "طارق" كان بيدور عليكي وقلب الدنيا عليكي كنتى مختفية فين ؟
لم يترك لها "مراد" فرصة للرد وأمسكها من ذراعها قائلاً لـ "سامر" :
- عن اذنك يا "سامر"
شعرت "مريم" بالحرج فنزعت ذراعها بهدوء من يده .. وقفا أمام احدى الصور .. تطلعت اليها "مريم" .. فى حين كان "مراد" يتطلع الى "مريم" .. التفتت "مريم" فتلاقت نظراتهما .. كان ينظر اليها متفحصاً كما يتفحص رواد الجاليرى اللوحات المعروضة أمامهم بأعين متفحصة .. أشاحت بوجهها خجلاً .. رن هاتفه فسمعته يقول :
- ماشى يا "طارق" خلاص هقوله .. لا أكيد مش هيضايق طالما الموضوع كده .. خلاص أشوفك بكرة فى المكتب
نظر "مراد" الى "مريم" قائلاً :
- خليكي هنا راجعلك
أومأت برأسها .. ذهب "مراد" ليخبر "سامر" بإعتذار "طارق" عن الحضور
اقترب أحد الرجال من "مريم" التى كانت تتفحص احدى اللوحات وقال لها :
- عجبتنى أنا كمان .. رقيقة أوى مش كدة
نظرت اليه "مريم" وتمتمت بخفوت :
- بعد اذنك
تركته ووقفت أمام لوحة أخرى وهى لا تدرى بأن عينا "مراد" كانت تراقب سكناتها قبل حركاتها .

عادا الى المنزل فى وقت متأخر لم يتحدثا معاً لا فى الحفلة ولا فى السيارة .. كان "مراد" يبدو شارداً متسغرقاً فى التفكير .. صعدا الى الغرفة فتوجهت الى الحمام وغيرت ملابسها وخرجت ليتبادلا الأدوار .. نامت "مريم"و تدثرت بغطائها وأولته ظهرها حاوت اغماض عينيها لكن النوم جفاها .. بدا على "مراد" أيضاً عدم الرغبة فى النوم .. أزاح الغطاء وجلس على فراشه يرمق "مريم" وقد بدا عليه التفكير العميق .. شعرت "مريم" بحركته فالتفتت لتراه جالسا على فراشه يتطلع اليها .. شعرت بالخجل فجلست فى مكانها .. التفت اليها "مراد" قائلاً بحزم :
- احكيليى اللى حصل فى الصعيد
نظرت اليه "مريم" بدهشة ثم قالت بسخرية:
- ليه مش حضرتك عارف كل حاجه .. كنت على علاقة بإبن عمك لحد ما الناس شافتنا سوا
ازدادت حدة نظرات "مراد" وقال بلهجة آمرة :
- مبحبش أكرر كلامى مرتين .. قولت احكيلى اللى حصل فى الصعيد
بلعت "مريم" ريقها وهى لا تفهم سبب طلبه لذلك وما الفائدة ان كان لن يصدقها أبداً .. تحاشت النظر اليه وقصت عليه ما حدث من أول خروجها مع "صباح" حتى قدوم الرجال الى بيت جدها .. مرت لحظات صمت من كليهما .. نهض "مراد" فجأة وأمسك بمصحفها الموضوع على الطاولة أمام الأريكة .. جلس على الطاولة وبدا قريباً منها .. ازداد خجلها واعتدلت فى جلستها أكثر .. أخذ "مراد" يفر صفحات المصحف ونظراته مركزة على "مريم" كنظرات أسد يتفحص فريسته قبل الإنقضاض عليها .. قال بصوت رخيم :
- تعرفى ايه عقاب اللى يحلف بالله كذب
نقلت "مريم" نظرها من المصحف فى يده اليه دون أن تتكلم .. فأكمل وهو مازال ينظر اليها نظرات بدت وكأنها تخترقها وتنفذ الى أعماقها :
- ده يبقى اسمه يمين غموس .. وده يمين كاذبه فاجرة .. وده من الكبائر وملوش كفاره .. تعرفى ليه اسمه يمين غموس ؟
لم يرف لـ "مريم" رمش نظرت فى عمق عيناه بثبات فأكمل قائلاً :
- لان صاحبه بيبقى مغموس فى الإثم .. ويوم القيامة بيتغمس فى النار بسببه .. ربنا بيقول فى سورة آل عمران { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم }
ظلت تنظر اليه بثبات فأكمل "مراد" بهدوء و بحزم :
- احلفى ان اللى قولتيه دلوقتى هو الحقيقة وانك مكدبتيش فى حرف واحد
صمتت "مريم" لحظات وكلاهما يتطلع الى الآخر بثبات ثم قالت بثقه شديدة :
- والله العظيم ما كدبت فى حرف واحد ومفيش حاجه حصلت أكتر من اللى حكيتها دلوقتى .. ولو كنت كدبت فى حرف واحد يارب أتغمس فى نار الدنيا قبل ما أتغمس فى نار الآخره
ظلت عينا "مراد" تنظرات فى عينيها والى تعبيرات وجهها بتمعن .. ثم أخفض بصره وقال :
- ليه "جمال" عمل كده .. يعني لو كان عايز يتجوزك ليه ميروحش يتقدم لأهلك
قالت "مريم" بحماس وقد شعرت بأنه بدأ يصدقها :
- أصلاً هو ميعرفنيش عشان يتقدملى .. أنا واثقه انه كان قاصد ان ده كله يحصل
نظر اليها "مراد" قائلاً وهو يفكر :
- يمكن شافك وعجبتيه وخاف يتقدم أهلك يرفضوه عشان المشاكل بين العيلتين
أزاحت "مريم" الغطاء وأنزلت قدماها على الأرض فقد كانت تشعر بالخجل من جلوسها أمامه بهذا الوضع ثم قالت بحزم :
- أصلاً أنا مروحتش الصعيد الا قبل المشكلة دى بكام يوم لحق فين شافنى وعجبته واتعلق بيا لدرجة انه يعمل كل الفيلم ده عشان يتجوزنى
قال "مراد" وهو يمعن التفكير:
- يبأه زى ما عمتو قالتلى .. حساب قديم كان بيصفيه
قالت "مريم" بدهشة :
- حساب ايه
قال "مراد" بحزم :
- مش عارف .. بس هعرف .. لازم أكلم عمتو وأفهم منها كل حاجه
أومأت "مريم" برأسها وشردت قليلاً .. نظرت الى "مراد" فوجدته يتطلع اليها بنظراته فاحمرت وجنتاها واشاحت بوجهها .. نهض "مراد" قائلاً :
- نامى دلوقتى وأنا بكرة ان شاء الله هكلم عمتو
توسد كل منهما وسادته وكل منهما يفكر فى هذا الوضع الذى وصلا اليه .. ترُى ماذا ستكون نهاية المطاف ؟! 



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة