
صدى منه صوت أنين مختنق، عندما أخرج الطبيب الرصاصة من كتفه...
إقتربت منه ليلى واضعة يدها على كتفه لتسنده كي لا يقع...حرك عدستيه عليها...وتقابلت عيونهم، كانت ترى الجمود والحدة من الألم في عينيه...وهو يرى الخوف والقلق في عينيها.
تضايقت ميارا، وقالت بالإنجليزية :
_It is better that you go out to take off his mask and rest
_يُفضل أن تخرجي لينزع قناعه ويستريح.
فهمت ليلى مقصدها، ونظرت لآريان الذي أنزل رأسه لينظر للأرض ويقبض يديه بقوة...ظنّت بأنه سيتحدث أو يعترض، لكنه لم يفعل..
فا فضلت الصمت ووقفت بهدوء وملامح باهتة ومتضايقة وتحركت وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب ووقفت بجانب الغرفة مُستندة بظهرها على الحائط.
شعرت بنغزة في قلبها، لا تعرف السبب، لكنها حزينة الأن.
خرج الطبيب بعد نصف ساعة، ووراءه ميارا لتوصله وكانت تتحدث معه بلغتهم الإيطاليا، وخرجو من الممر.
نظر ليلى للباب المُغلق بجانبها، لم تجرؤ على الدخول، فجلست مكانها على الأرض وتضم ركبتها وتستند بمؤخرة برأسها على الحائط وهي تنظر للأعلى...
ظلّت مكانها أكثر من نصف اليوم وهي تقلب ناظريها في أي مكان لتقضي على الملل.
سمعت بعض الخطوات بداخل الغرفة، فوقفت ببطئ وفتحت الباب قليلاً الذي كان مفتوحاً بخفة أساساً، ووقفت لتنظر خلسة.
حركت عينيها بحذر وتوتر لتنظر له...وجدته واقفاً ويرتدي تيشرت ويُعطيها ظهره...ثواني فقط وهي تنظر إليه وإستغربت من وقوفه بعد كُل تلك الكدمات بجسده.
_تعالي ياليلى.
إستعجبت،ولكنها لم تظهر شيئا على ملامحها...وتحركت ذاهبة إليه، فتحت الباب ببطيء...وقدماها تتحرك بهدوء.
وقفت خلفه ،إلتف إليها بهدوء وكما توقعت يرتدي كمامته...نظر لها لثواني، وبعدها قال بهدوء:
_مضايقة ليه؟
شعرت بغصة في حلقها، ونظرت للأسفل، كانت حزينة بالفعل، ولكن سعيدة، فا لأول مرة يسألها عن حالها أو سبب ضيقها.
إقترب منها خطوة وقال:
_عندي ليكي مُفاجئة.
رفعت رأسها بسرعة ونظرت له ورفعت يداها أمامه قائلة :
_لأ شُكراً، مبقتش بحب مُفاجأتك، كلها بتصدمني.
ضحك بخفة وقال:
_صدقيني المرادي هتعجبك.
رفعت طرف عينيها له بشك وقالت:
_صدمة جديد؟
قال بهدوء:
_مكان هيعجبك.
شهقت واضعة يدها على صد.رها قائلة :
_المقبرةة، صح؟
ضحك مُجددا على تفاهتها، وقال وهو يُمسك معصمها:
_أسوء من المقبرة، هاخدك جهنم.
علمت بأنه يمزح، فا تحركت معه...ونزلو وخرجو من القصر ومن حسن حظها بأنها لم تجد أحداً مثل ذالك الرجل أو لوكاس، أو تلك الفتاة.
وقف أمام دراجته النارية، وأحضر خوذة لها، نظرت للخوذة بإستغراب، ولم ينتظر إستعابها فألبسها الخوذة السوداء، وإرتدى خوذته.
قالت وهي ترفع رأسها لتنظر لمستواه:
_لو كان لونها أبيض كانت هتبقى آحسن.
نظر لها إليها بتهكم قائلا :
_حياتك كُلها مليانة سواد، فا مأظنش هتيجي على الخوكة برضوا!
ضحكت بخفة...وركب الدراجة، ونظرت إليه بإستغراب وقالت ببعض السخرية:
_إنت ملاحظ إنك واخد رصاصة ولا الدنيا عاملة معاك إيه؟
نظر لها وقال بهدوء:
_جرح سطحي، والمكان إل هاخدك فيه ضروري،وهيعجبك صدقيني...فا بطلي مُناهدة وإركبي.
قلقت، ولكنها ركبت خلفه ووضعت يديها على كتفيه بخفة كي تتشبث ولا تؤلمه...ولكنه حرك رأسه وقال بسخرية:
_مظنش هقدر أسوق بالشكل دا!...غيري وضعية إيدك.
إبتلعت ريقها...وأنزلت يديها بإرتباك،ولفت ذراعيها الصغيرة حول خصره.
تحرك بعدها بالدراجة، وتحرك بسرعة عادية كي لا تخاف...
وخرجوا من أرض الجزيرة...
وبعد مرور نصف ساعة تقريباً...وصلو لمكان خلاّب ومُدهش...
فتحت فمها ونزلت من على الدراجة بعدما توقف وقالت وهي تنظر له وللمكان بدهشة وسعادة:
_بُحيرة كومو، صح؟
أومأ بخفة، ففرحت وقفزت بخفة من سعادتها، لأول مرة ترى هذا المكان وشواطئ بحيرة كومو الخضراء وشوارعها الجميلة، وهوائها العليل.
نزعت الخوذة وأعطتها له، وركضت ناحية الصخور الكبيرة ونزلت عليها وفستانها يتطاير مع الهواء...نزلت بخفة على الصخور كي لا تقع، وظلت على صخرة مُعينة وليست علية جداً...
لملمت الأصداف الصغيرة ببراءة وطفولية مُبهرة، وهي تُلملها في كف يدها وتختار أشكالهن وألوانهم...
وهو كان مازال جالساً على دراجته يستند على خوذتها وعيونه لا تفارقها، والناس والسياح يمرون من خلفه في المكان والأسواق.
وهي جالسة على الصخرة بعدما لملمت الاصداف البحرية وضعت قدميها في البحر وهي مُبتسمة وشعرها يتطاير مع حركة الهواء السريعة...
ترجل من دراجته، وإقترب قليلاً ليقف عند حافة الصخور، واضعاً يده في جيب بنطاله وعيونه مازالت عليها...
إلتفت بجزئها العلوي، ونظرت إليه بإبتسامتها الواسعة وشاورت له بمعنى مرحباً....
لم يعي على نفسه عندما ظهرت إبتسامة هادئة وصادقة على رثغه...لا يعلم ماذا تفعل به، لا يعلم لما هو مُرتاح برفقتها، لا يعلم لأول مرة ما لا يعلمه...
إلتفت ونظرت للبحر وهي تحرك قدميها للأعلى لتتناثر قطرات المياه للأعلى وتقع على وجهها الذي يلمع مع ضوء الشمس الساطع...
شعر بأنفاس تصعد داخل صدره...أنفاس مُريحة وخفيفة....وكأنه ينظر لشئ جديد، ولا يستطيع إبعاد ناظريه عنها..كانت هي تُشبه نسمة الهواء المُزعجة التي تحوم حوله...ولكنها لطيفة وصغيرة.
مهلاً،هل هذا هو الحُب؟...هل يعقل؟...لا مُستحيل.
كان عقله يتفوه بتلك الكلمات بإستغراب، مما جعله يعقد حاجبيه بغرابة...
ولكنه إبتسم وتحدث بنبرته العميقة التي زلزلت كيان قلبه...وتحركت أوماج البحيرة بقوة مع تزعزع الرياح برغبة...وشهدت شواطئ بُحيرة كومو على حديثه عندما قال بالإيطاليا :
_Oh no.. Ho firmato per lei.
كان شعوراً غريباً وحديثاً أغرب....ولكنه سخر من نفسه فوراً على غرابته الغير مُعتادة حتى مع نفسه، ولكن يا ترا...هل ستتكرر تلك الجُملة مجدداً؟ وماذا سيكون وقتها الشعور؟...
فجأة نظر إليها نظرة حادة ليس لها بل لنفسه على ما سيفعله غداً بها...فقد علم مكان الفلاشة بالفعل،ولم يعد لوجودها حاجة.
ظل يحدق بها، حتى وقفت عندما لاحظت غروب الشمس يقترب...قامت وقفت وكادت أن تتزحلق، لكنها تمسكت بنفسها جيداً وصعدت إليه، وأخذت تنهيدة طويلة قائلة بإبتسامة واسعة:
_هيه..هناكل إيه بقى؟...أنا جعانة.
إبتسم بسخرية قائلا :
_إنتي دايماً جعانة ياليلى.
ضحكت بخفة ،ونظرت للسوق ووجدت مطعم صغير يقدم الفطائر...إبتسمت بلهفة وقالت:
_يلا أنا عازماك هناك.
نظر للمطعم الصغير،وبعدها نظر لها وقال بتهكم:
_عازامني إزاي؟...معاكي فلوس أصلاً؟
نظرت له بغرور وقالت:
_لأ، بس إنت معاك...وهاخد من فلوسك وأحاسب.
ضحك بخفوت ساخراً،وأمسكت بيده وتحركت ناحية المطعم...إختفت إبتسامته وهو ينظر ليدها الذي تتمسك بيده...شعر بشئ غريب،لم يعتد عليه يوماً...خصوصاً لمستها هي...قطب حاجبيه بضيق ولكنه صمت.
وصلوا للمطعم وجلسوا على إحدى الطاولات الأمامية، وطلبت ليلى ما تريده، وترجم آريان للنادل بدلاً عنها...
وجاء الطعام وبدأت بتناوله...
أعاد ظهره للخلف وقال بسخرية:
_إنتي بتاكلي لوحدك، يبقى إزاي عازماني.
نظرت له بإمتعاض قائلة :
_إنت إل قررت تخبي وشك عني، ودا مش ذنبي.
وضيقت عينيها بتحدي وقالت :
_بس صدقني، ووعد مني، إني هشوف وشك يوم من الأيام.
كتم ضحكته الساخرة وقال بهدوء:
_أكيد...يوم من الأيام بقى، أنا خايف عليكي بس من أنك تشوفي وشي و....
ومال بجسده على الطاولة لينظر لعينيها بخبث وأردف :
_...تقعي في حُبي.
توقف الطعام بحلقها، وسعلت بقوة وهي تضغط على صد.رها،كيف تخبره بآنه وقعت بالفعل دون النظر لباقي ملامح وجهه...
وضع أمامها كوب الماء بهدوء قبل أن يُعيد ظهره للخلف بثبات وجمود، وأمسكت الكوب وشربت بسرعة ونظرات الناس عليها...شعرت بلإحراج،وتوقفت قليلاً لتلتقط آنفاسها.
نظرت له بغيظ وقالت :
_مُستحيل أقع في حُبك...دا جنون.
تبسم بجانبية ساخرة وثبات قائلا :
_كلام منطقي...إزاي رهينة تقع في حب قاتل؟..دا جنون فعلاً.
إبتلعت ريقها من برودة ملامحه، وتوتر ملامحها...إنه جنون بالفعل...إنه منطق...ولكن من الاقوى؟...المنطق أم القدر؟ ، أم القلب أم العقل؟... آم الرزانة أم الإختلال؟
قررت تغيير الموضوع وقالت بصوت خافت:
_شكراً إنك خرجتني من القصر الكئيب، كان نفسي ازور البحيرة دي أوي.
نظر بعيداً عنها وقال ببرود غريب:
_العفو.
نظرت له،ولاحظت ثباته وهو لا ينظر لها حتى، مالا تعرفه بآنه يحاول قدر المستطاع عدم تقابل عيونهم كي لا يشعر بذالك الشعور المًزعج مُجددا.
_مرّت ساعات،ووصلو أمام القصر...الذي كان مُظلم ولولا أنواره الخفيفة لما إستطاعت الرؤية...
نزلت من على الدراجة، وقبل نزوله وقفت بجانبه بدون نزع خوذتها وإبتسمت ببراءة وهي ترفع الزجاج لتنظر له جيداً وقالت بخفوت:
_أنا مبهورة بلطافتك الصراحة، رغم كلامهم عليك، إلا إني شايفاك شخص تاني.
نظر لعينها،فا آكملت هي وهي تنظر للإسفل بخجل:
_عمري ما توقعت إني مُمكن أرتاح مع حد كدا...أو إني أتقبل خطفي كمان.
نظرت له وهي تسخر من نفسها:
_عارفة إنه جنون، بس أنا بجد مش ندمانة على إنك خطفتني، بالعكس حاسة إني إتغيرت للأحسن، ومشاعر كتير دخلت قلبي.
تركها تتحدث وهو يستمع فقط بهدوء وتركيزه عالي ومستيقظ معها ويركز في كل حرف وليس كُل كلمة...
أخذت نفس طويل، وبعدها قالت:
_الشارة تحت الدولاب في أوضي، أنا كنت فاكراها شارة عادية ووقعت مني ودخلت تحت الدولاب،أظن إنها مكانها لحد دلوقتي مسافة طرف الدولاب من تحت قريبة من الارض، والدادة مش بتنظف تحته، أكيد لسة مكانها.
مازال ينظر لها، وهو يعلم، بأن إعترافها هذا بمثابة ثقة به...بمثابة أمان وشعور الإطمئنان.
أمسكت خوذته بين يديها على اساس بأنها تُمسك وجهه وقالت بتحذير ظريف:
_إياك تخليني أندم إني وثقت بيك يا آريان، مفهوم؟
ضحك بخفوت عندما لاحظ بأنها تقلده وقال:
_ولو ندمتي!..هتعملي إيه يا ليلى؟...هتقتليني؟
صمتت لثواني، وخلعت خوذتها لتضمها لذراعها قائلة بإبتسامة صغيرة:
_مش هقدر أقتلك، بس أقدر أخليك تندم.
رفع حاجبه قائلا :
_إزاي؟
قالت بهدوء:
_مفيش أسوء من تأنيب الضمير...وآنا مُتأكدة إن ضمرك وقتها هيكون صاحي، وهو إل هيقولك دا غلط.
ظل حديثها يرّن داخل عقله "مفيش أسوء من تأنيب الضمير"
أخذت نفس ونظرت له بإمتعاض قائلة :
_هتقتلني يا آريان؟
_أيوا
إندهشت بصدمة، لكنها سمعت صدى ضحكاته الخبيثة ففهمت بأنه يتلاعب بها، وضر.بته على كتفه، فصدر منه أنين من الألم، فا إستوعبت ما فعلته وإقتربت منه بسرعة وقلق قائلة :
_أسفة ولله، مكنتش أقصد.
رفع يده قليلاً لتبتعد عنه بهدوء وبأنه بخير...فا إبتعدت وإبتلعت ريقها قائلة برجاء:
_أسفة..
صمت،وترجل من دراجته، وتحرك للداخل وهي معه....وجدوا لوكاس يجلس على إحدى الكراسي واضعاً قدم على قدم ويمسك بهاتفه، ولكن عيونه على الباب.
أمسكت ليلى في زراع آريان وهمست إليه بسخرية:
_الأنسة بقرة لسة مُستيقظة.
كتم آريان ضحكته بصعوبة، وإنكماش صدره يثبت الامر...
إبتعدت عنه قليلاً ووقفت بإحترام، وإقترب منهم لوكاس وقال بسخرية:
_Dove sei stato, Louis?
_أين كُنت يا لويس.
رد آريان ببرود قائلا :
_Non sono affari tuoi... Lucas
_ليس من شأنك...لوكاس.
تبسم لوكاس أكثر بنفس سخريته ونظر لليلى وقال:
_Ti stavi divertendo con lei?
_هل كُنت تتسلى معها؟
رد آريان إجابة محددة:
_No
صمت لوكاس بجمود وضيق من ردوده فا هو يعلم جيدا بأنه مهما حاول لن يستطيع إستخراج أي كلمة منه، وبعدها قال:
_Papà vuole la tua sicurezza al porto di Messina.
_أبي يريدك الأن في ميناء ميسينا.
أومأ آريان، وتحرك لوكاس للخارج، بينما نظر آريان لليلى وقال بهدوء:
_إطلعي الأوضة، ونامي.
لم يسمح لها بإرداف أي إجابة، فا أذا به يتحرك ويذهب خلف لوكاس...
تنهدت بزهق،وتحركت ناحية المصعد، وإستقلته...وقفت به لثواني وهو يصعد للأعلى، لكن فجأة...
تلخلخ المصعد بهزة غريبة، مما جعل ليلى ترتعب وتضع يدها على الحائط المعدني بخوف...ووقف المصعد فجأة...
خافت ليلى،ونادت على آريان بعلو صوتها على أمل أن يأتي ويساعدها، ولكن لا يوجد آحد...
ولكنها سمعت صوت ضحكات أنثوية تتذكرها جيداً...
تباً إنها تلك المرأة التي لا تعلم إسمها بعد، كُل العائلة محانين أكيد.
تحرك المصعد بعد ثواني، وصعد للأعلى، ولم تستطيع ليلى زفر الهواء ظلت تكتمه بخوف حتى فُتح باب المصعد وهرعت للخارج بسرعة....أخذت تستنشق أنفاسها الهاربة وهي تنظر للمصعد والعرق يتصبب منها، وتضع يدها على صد.رها.
_You look like a wet mouse.
_تبدين كالفأر المُبتل.
لفت ليلى ورأت "ميارا" واقفة وتسند كتفها على الحائط وتعقد ذراعيها وفي يدها مُسدس.
إستقامت ميارا،وتقدمت بخطوات واثقة ورنين كعبها الفاخر يتصدى في الارضية...
عادت ليلى للخلف بخوف، وهي تنظر لها تارة وللمسدس تارة...
تبسمت ميارا بسخرية وقالت:
_I haven't liked it since I saw you.
_لم تعجبيني مُنذ ما رأيتك.
تضايقت ليلى،لكنها فضلت الصمت لتحافظ على حياتها، فا أريان ليس هنا الأن...
فحأة رفعت ميارا المُسدس على رأس ليلى قائلة بحدة:
_And I didn't like your proximity to Louis in front of me
_ولم يعجبني إقترابك من لويس أمامي يا ****
إتعصبت ليلى من نعتها هذا، وقالت بعصبية وبلغتها:
_شوفي نفسك يا معـ.ـفنة، وإنتي شبه الفجلة كدا.
إستغربت ميارا ولم تفهم شيئاً، ولكنها ظنت بأنها تشتمها بسبب تعابير وجهها الغاضبة فا لقمت سلاحها لتستعد للإطلاق لكن ليلى قالت بسؤعة وخوف:
_Wait, I was saying that an attractive woman like you shouldn't say these bad words.
_إنتظري لقد كنت أقول بأن إمرأة جذابة مثلك لا يجب أن تنطق بهذه الكلمات البذيئة.
تنهدت ميارا بحدة وابعدت سلاحها عن رأسها، ثم قالت بتحذير:
_Take good care of me, girl... I'm Miara Nostra, the daughter of the Nostra mafia boss, Orlando Orsini, beware of me, I'm like a ferocious cat that kills and doesn't bite.
_إنتبهي مني جيداً يا فتاة...أنا ميارا نوسترا إبنة زعيم مافيا آل نوسترا أورلاندو أورسيني، إحذري مني فا أنا بمثابة قطة شرسة تقتل ولا تعض.
وتحركت بعدها ودخلت المصعد، وقامت بتشغيله وإغلاق الباب قبل أن ترمق ليلى بنظرة حادة ومغرورة.
نظرت ليلى لمكان المصعد بضيق وقرف من تلك المُزعجة...ولكنها تضايقت أكثر وشعرت بالقلق أكثر بأنها تعيش وسط عائلة من المافيا...كيف لحياتها ألا تسوء بعد هذا الحظ السيء!
تنهدت وذهبت لغرفة آريان...دخلت وأغلقت الباب خلفها جيداً... فتحت الأنوار ولفت وإندهشت عندما وجدت ثلاجة صغيرة...جريت عندها وجلست على الأرضية وفتحتها، وإبتسمت عندما وجدت بعض المشروبات الباردة وشكولاتات بأنواع غالية...وإبر علاجها.
توسعت إبتسامتها أكثر دون إرادة، وهي تعلم أن آريان هو من أحضرها لها...آمسكت لوح شكولاتة وضمته لقلبها وخدودها تنغمس في الخجل إحمراراً...
شيء غريب يحدث...قلبها سعيد،ومعدتها تدغدغها...شئ غريب، وشعور أغرب...رغم ماضيها وتعقدها من الزاوج، إلا أن لا ضرر من الحب بالنسبة لها...
________________________________
في مقر المخابرات الإيطالية_في غرفة إجتماعات كبيرة وسرية، يدور بها أكثر الجرائم بشاعة وإجراماً....
يجلس خمسة أشخاص على كراسي ويتوسطهم طاولة كبيرة وطويلة و سوداء اللون...
يجلس بينهم قاسم اللذي ينظر للفراغ، وذراعه مُلتفة في جبيرة بيضاء، ورأسه مُلتف بشاش أبيض، وبعض الحروق في يده...
كان يسمعهم يتحدثون ويتناقشون في ما بينهم، وماذا سيفعلون بذالك السفاح؟...
حتى وقف قاسم وإستأذن منهم بلغتهم، وتحرك لأخر الغرفة وأخرج هاتفه وإتصل بوالده...
رد هارون بعد ثواني قائلا :
_ها يا قاسم!...إيه إل حصل؟
رد قاسم بنبرة متجمدة:
_لازم نلاقي حل ليه يابابا...دا مجنون ومش بيهمه حد.
سكت هارون قليلا ثم قال بهدوء:
_ومن إمتا المُجرم بيهمه حد!
قال قاسم:
_أنا مقدرتش عليه، وقتل رجالتي وحراس الأمير كلهم...حرقهم بدم بارد.
رد هارون:
_أنا مقدرش أسيطر عليه يا قاسم...بتتصل عليا ليه؟
قال قاسم:
_لازم تكلم أورلاندو، وتقولو يوقفه.
رد هارون:
_دا عدوي، مقدرش أتفاوض معاه...هو بيستخدم ريّا....
صمت هارون بغصة في حلقه، فا هو يعلم بأن ذالك الشيطان لا يمكن أن يكون إبنه بتصرفاته تلك.
تنهد هارون وقال بنبرة منكسرة:
_خلي بالك من نفسك يا قاسم، ومتشتبكش معاه، ويستحسن ترجع مصر
إتصدم قاسم من إستسلام والده الغريب، وقبل أن يتحدث وجده قد أغلق الخط....نظر قاسم للأمام وهو محتار، الأن لا يوجد من يستشيره، إما أن يدافع عن بلد أو يقاتل أخيه....وإما أنا يقتل أو يُقتل.
في اليوم التالي_عِند ليلى.
كانت واقفة في مُنتصف القصر وبجانبها ذالك الرجل العجوز"أورلاندو"
وحولهم مصمم أزياء وبجانبه مساعديه وهم يعرضون عليها بعض الفساتين الأنيقة.
إستغربت أكتر،فكانت جالسة في حالها حتى أرسل لها أحداً لتأتي له.
نظرت لأورلاندوا الذي يدخن سيجارته اافاخرة وينظر للفساتين بجمود وتكبر.
لاحظ نظراتها،وإبتسم بخفة قائلا بنبرة صوته الغليظة :
_متقلقيش، مفيش حاجة مُضرة..إنتي ضيفة ولازم نهتم بيكي.
كل هذا وهي فاتحة فمها بصدمة من لغته، لقد تحدث لغتها للتو.
توسعت إبتسامته أكثر بهدوء ونظر لها وقال:
_أنا عارف أربع لغات من العالم.
تفهمت الأمر، وأشاحت بنظرها من أمامه وقالت:
_طب وعايز مني إيه؟
قال بهدوء:
_عندي حفلة الليلة في إحدى الفنادق الراقية، وهتشرفيني لما إنتي كمان تيجي.
إبتلعت ريقها ونظرت حولها وقالت بحذر:
_فين لويس؟!
ضحك بخفة وقال بسخرية وإستهزاء:
_أنا ملاحظ إنك ناسية إنه قاتل وإنتي رهينته، يعني خاطف ومخطوفة...
إتضايقت ،ولكنها لم تتحدث...
فأكمل حديثه وهو ينفث دخانه:
_ما أظنش إنه محل ثقة...قاموسه الأول هو الغدر، ويُستحسن متبقيش واحدة من ضحاياه.
نظرت له بحده وقالت:
_متقولش عليه كدا...دا بني أدم زيي وزيك.
رفع حاجبه بدهشة من جرأتها معه، لدرحة تصنم المصمم ومساعديه بصدمة رغم أنهم لم يفهمو لغتها إلا أن حدة صوتها تدل على ما تفوهت به...
إستوعبت ما قالته، ولكنها إستجمعت شجاعتها وإحتضن ذراعيها من برودة الموقف لا الجو.
ولكن الغريب بأنه إبتسم إبتسامة غريبة، لم تكن مريحة أبداً بالنسبة لها وقال:
_إختاري الفستان إل يعجبك، وإعتبريه هدية مني.
وبعدها تحرك مُتجهاً لباب القصر، ولكنها لم تنتبه ولا تستمع، ولم ينتبه أحد عندما جزّ على أسنانه بإزدراء قاتم وتمتم من أسفل أسنانه:
_هدية موتك القريب.
إختارت ليلى إحدى الفساتين، رغم بأن آريان لم يكن هنا، وكانت تبحث عنه بناظريها ولم تجده...
_____
في المساء.
وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها بإبتسامة صغيرة، تذكرت والدها، ووالدتها...ولكنها إستنشقت الهواء قائلة :
_محدش فيهم مُهتم بيا أصلاً...لازم أقرر إزاي آعيش بنفسي.
شعرت بنغزة في قلبها عندما تذكرت تلك الحفلة التي أخبرها بها آريان بأن والدها هو أمر بقتلها...لكن لماذا؟...ياترا لما قرر التضحية بإبنته الوحيدة؟
فرّت دمعة من جانب عيناها، ومسحتها سريعاً، ونظرت نظرة أخيرة للفستان....كان أسود اللون بأكمام مفتوحة وشفافة ذات لون أسود ويلمع بجليتر فضي...كان ضيق من ناحية الخصر، وواسعاً من الأسفل وطوله بعد الركبة بقليل...وبه أقمشة شفافة مرسومة كورقة الشجر...
كانت جميلة بحق، وشعرها الأصفر يليق بزيها ومساحيق تجميلها الخفيفة تزيدها أنوثة وجمالاً، ولكن ياترا...هل سيدوم هذا الجمال؟ "ولا أعني جمال الوجه ولا الجسد بهذا الكلام"
فجأة سمعت تكة الباب تُفتح، إبتسمت على آمل إنه آريان، وتوشعت إبتسامتها أكثر عندما وجدته هو بالفعل...
واقفاً يرتدي بذلة سودتء أنيقة ومحددة عليه"مصممة خصيصاً له"...وربطة عنق سوداء مميزة، وقميص رجالي ناصع البياض...داخلاً بأناقته وجاذبيته المُعتادة، ورائحة عطره الرجولية التي تجعلها تتوه داخل دوامة عقلها.
حرك عينيه لثانية عليها من أسفل لأعلى، عكسها التي دققت بكل تفصيلة به...
إقتربت منه،وعدلت ياقة قميصه بتلك الإبتسامة التي لا تفارقها وبتحديقه لها بجمود...
مسحت على كتفه قائلة وهي ترفع ناظريها له:
_هتكون أحلى من غير الكمامة دي.
قال:
_عايزة تشوفي وشي ياليلى؟
أومأت بحماس، فقال هو بنفس نبرته الهادئة :
_حاضر...هسمحلك تشوفيني الليلة.
إتصدمت وفتحت فمها قائلة :
_إنت بتتكلم جد؟
قال:
_ومن إمتا وأنا بهزر؟
قالت بسخرية:
_آريان...إنت دايماً بتهزر.
رفع حاجبه بإبتسامة خفيفة أسفل كمامته:
_في فرق بين الهزار والسخرية ياليلى.
إبتسمت وقالت بخجل هادئ، ووضعت يدها على خده قائلة بإبتسامتها البريئة التي تربكه:
_تي إيه مون شاه..
رفع حاجبه بتهكم عندما تحدثت بالفرنسية وقال:
_إمم، واضح إنه في تطور...بس ليه رميتي عليا اللقب التافه دا؟
ضربت ذراعه بخفة وغيظ وقالت:
_دا أنا إتعلمتها عشانك يا بارد.
مال بوجهه عليها قليلاً ثم قال:
_بس أنا مش قطة يا ليلى.
ضيقت عينيها ببرائة وقالت:
_فعلاً، إنت ذئب مُفترس يا أستاذ أستكوزا.
ضحك ضحكة خافتة،وقال وهو يرفع يده كرجل نبيل:
_إتفضلي أنسة بطاطس.
إبتسمت وشبكت ذراعها بذراعه وتحركوا للخارج بينما قال هو بنبرة هادئة ولكنها مُريبة:
_بجد هستفقدك جداً ياليلى.
نظرت له بسخرية قائلة :
_متقلقش، مش هروح في حتة...قاعدة على قلبك.
سكت، ونزل للأسفل، لم يكن يوجد أحد في القصر غير الخدم والحراس....خرجو للخارج، وإندهشت وإبتسمت لتظهر أسنانها وقالت بمشاكسة:
_البوغاتــــي.
قالت هذا عندما رأت سيارته الذي حطمتها في الغابة، قد كانت أفضل بكثير، بل وكأنها عادت افضل من الجديدة.
ركبوا السيارة، وإنطلق آريان بهدوء، ملامحه ثابتة وعيونه على الطريق...ولكن الصراع داخله لا ينتهي يشعر بحريق يثور داخل صدره، وعقله لا يتوقف عن التفكير، وقلبه يحاول الإستيقاظ من ثباته، وضميره....لا يوجد له أثر حالياً.
____الوقت:- 9:20...
التاريخ:2/2/2025
المكان:فيلا إيجيا(Villa lgiea)
فندق كبير يتميز بإطالة بحرية رائعة وخلابة، ومستواه عالي ومرتفع جداً، وباب الفندق مميز وذات لون زهبي وفوقه سقيفة زجاجية جميلة...
وقفت سيارة آريان من بين جميع السيارات الموجودة بالخارج ويتضح بأن الحفل يضم الكثير من الأغنياء...
ترجل آريان من سيارته بهيبة وهو يفتح زر بدلته، ويضع يده في جيبه، وإقتربت منه ليلى لتضع ذراعها بين ذراعه وتمتمت بهمس:
_ياترا في أكل هنا؟
تبسم بجانبية قائلا :
_في ياليلى.
إبتسمت،لقد قالت هذا لتفتح حديث معه، حتى لو كان قصير...تباً لقد وقعت له بالفعل.
تحركوا للداخل وكان الفندق كبير وواسع، وإستغربت من عدوم وجود شخص واحد، حتى الموظفين ليسوا موجدين فقط الحراس، والذي يتضح بأنهم حراس أورلاندو.
ذهبوا لقاعة الإحتفالات، وتطمئنت قليلاً عندما وجدت رجال ونساء كثيرين بملابس أنيقة وبارزة...وطاولات كثيرة وطويلة موجودة بكل مكان حولها.
كانت هي الصغيرة الوحيدة بينهم، وهي الأضعف بالطبع والأغبى بالنسبة لهم...
ولكنها تمسكت في آريان، كانت تظن بأنه درع يحميها ليبعد عنها جميع الشياطين، لا تعلم بأنه هو الشيطان بحد ذاته، وهو ليس بدرع بل هو السكين التي ستنقض عليها.
وقفوا أمام أورلاندو الواقف وخلفه ولديه، ورحب كثيراً بليلى، مما جعلها تقلق من لطفه المُبالغ.
إشتغلت المُوسيقى....وتقرب لوكاس من ليلى وأمسك بيدها دون إنذار قائلا بإبتسامته الباردة:
_تعالي نرقص.
تمسكت بأريان،ولكن أخذها لوكاس بلفعل، ولم يتحرك أريان من مكانه ولم ينظر لها...بل نظر لأورلاندوا،وأخرج شيئا من جيبه وأعطاه له...كانت الشارة الذي كان يبحث عنها، الشارة التي بداخلها فلاشة تحمل أسرار خطيرة.
تحرك لوكاس لساحة الرقص، ولكن ليلى إبتعدت عنه قائلة بضيق:
_مش عايزة أرقص.
إبتسم بسخرية وقال:
_مش مشكلة، أرقص أنا...وشاور بإصبعه للديجي صانع الموسيقى....وبعد ثواني، تم تشغيل تلك الأغنية مجددا...الذي غناها لوكاس لها البارحة...
تضايقت...ولكن الغريب في ما إن تم تشغيل الاغنية نظر آريان ناحية لوكاس الذي ينظر له بسخرية...تنهد آريان من أنفه، وأشاح بنظره عنه ببرود دون أي ردة فعل.
تركت ليلى لوكاس يرقص لوحده بعدما حام حولها، وتحركت وذهبت ناحية آريان...وقفت فجأة عندما سمعت صوت قوي بالخارج، كان صوت البرق...ويتضح بأنها ستمطر.
تحركت ووقفت بجانب آريان وقالت:
_هو إحنا هنرجع فرنسا إمتا.
لم يُجب،ولم ينظر لها حتى، إستغربت ووقفت أمامه قائلة :
_آريان... رد عليا.
نظر لها، وهي قالت:
_أنا جعانة على فكرة.
أومأ لها، وأمسك بيدها بخفة وتحرك ناحية طاولة عليها الكثير من انواع المقبلات، إبتسمت بخفة وأخذت تتناول البعض، توقفت وهي تنظر لجميع الدعويين، ولاحظت أيضاً بأن أنظار آريان عليهم جميعاً.
نظرت ناحية ميارا الواقفة مع بعض النساء وتحمل بيدها كوب زجاجي من "الخمـ.ـر"
نظرت لفستانها وإندهشت، كان أسود اللون وبحما*لات وطوله يصل لقبل الركبة ونهايته دانتيل...قميص نوم بإختصار...
سخرت منها ليلى داخل عقلها وعلى زوقها البذئ في ملابسها...
ونظرت مجددا لآريان وقالت:
_إنت واقف ليه كدا؟
نظر لها وقال:
_وعايزاني أقف إزاي؟
قالت:
_مش قصدي، بس إتكلم او قول حاجة.
أشاح بأنظاره عنها مجددا وقال ببرود:
_معنديش حاجة أقولها.
زفرت بضيق وقالت بسخرية من نفسها:
_مش هتصدقني لو قولتلك إن أندريه وحشني، إكتشفت إنه ذئب لطيف ومش بيأذي حد.
قال وهو ينظر إمامه دون النظر لها:
_غلط ياليلى...بيأذي،بس بأوامري.
نظره له بإمتعاض، وزفرت بسخرية....ولكنها نظرت له مجددا، وأمسكت معصمه وتحركت به لقاعة الرقص وقالت:
_تعالا نر....
توقفت فجأة عندما وقف أمامها أورلاندو واضعاً يده في جيبه بغرور قائلا :
_رايحة فين؟
إستغربت منه، ولكن فجأة،وجدت ميارا ولوكاس يقفون حوله، بل أصبح جميع المعازيم ينظرون لها أيصاً ويحومون في دائرة واسعة حولها...
خافت، وأمسكت في ذراع آريان لتختبئ خلفه...ولكنه إبتعد عنها ووقف بجانب أورلاند أمامها تماماً، إستغربت تصرفه، ولكن إستغربت أكثر عينه الباردة الذي ينظر لها بها...
إبتلعت ريقها بخوف،ونظرت للجميع ثم آريان....
قال أورلاندو بجمود:
_إنتي هدف ياليلى...والهدف نهايته بتكون تنفيذ الخلاص.
نظرت له وإستغربت، ووجدت جميع المعازيم ينظرون لها بحدة وبعض البرود...لم تجرؤ على منادتهم أو طلب المساعدة، فهي تعلم بأنهم معه..
لوكاس الذي مر من جانبها ومال ناحية أذنها قائلا :
_قولتلك دا شيطان...بس مُهذب.
تحرك وخرج هو من المكان، ونظرت لها ميارا بسخرية وغرور، وخرجت خلف آخيها، ولم يعد يوجد غير أورلاندو و المعازيم وهي و....آريان.
إبتسم أورلاندو بخفة قائلا :
_بما إن الفلاشة معانا، فا إنتي مبقاش ليكي لازمة....والبالور لازم يكمل مُهمته للأخر....بمو*تك.
إتصدمت وإرتجفت شفاتاها،وتجمعت دموعها في عينها وهي تنظر لآريان البارد الذي يحدق بها بنظرة أرعبتها.
قال أورلاندو وهو يوجه حديثه للجميع:
_Signore e signori, godiamoci lo spettacolo.
_سيداتي وسادتي...لنستمتع بالعرض.
صفق الجميع بحماسة وعادوا للخلف ناحية طاولاتهم...قلقت ليلى أكثر وعينها لا تفارق عيون آريان، ولكن عقلها فاق وصرخ لها بقوة لتهرب....
وبالفعل،إلتفت لتركض، ولكن توقفت عندما شعرت بقبضته الضخمة تُمسك بيدها، ولم تسطيع لف وجهها لتنظر له، إذا به يجذبها إليه ليلتصق ظهرها بصدره...
كانت تشتّم رائحة عطره التي تغوص في جوف أنفها، ولكن كانت تحطم قلبها وتبكي...
فجأة وبدون أي مقدمات، إنقطعت الكهرباء عن المكان بأكمله والظلام يكسوا المكان بفظاعة...
شعرت بأنفاسه الحارة قريبة من أذنها وهو يشدد بذراعه على خصرها...تحدث أخيراً بتبرته العميقة وهمسه الباحت وكلامته الثقيلة، جملة مًخيفة بالنسبة لها جعلت الدم يتوقف عن جريانه بداخلها:
_إهربي...إهربي ياليلى...إنجي بحياتك وإهربي.
توقفت أنفاسها التي تحاول إلتقاطها، تذكر أول مطاردة لهم، وأمسكها بالفعل
"إهربي لو عايزة تعيشي"....أما الأن تهرب للموت بقدمها وهي غير دارية...
شعرت بقبضة يده تنفك من على خصرها، قلبها ينكمش خوفاً وقهراً وعقلها مصدوم بعودة آريان لذلك الوحش، ظنت بأنه تغير، ظنت بأنها ستسطيع تغييره، ولكن كيف لك تغيير شخص تربى بين الجُثث..
جريت للأمام ودموعها مغطية وشها وعيونها، ولا ترى أمامها بسبب الظلام، ولكنها ركضت لتنجو...كانت تظن بأن كُل شئ بخير، ولكن لا شئ بخير، كُل شئ حولها عبارة عن شر.
ودون قصد ضربت في إحدى الطاولات الذي إصتدمت بمعدتها بقوة...تألمت ووقعت على الأرض...بكت أكثر وكأنها تعيش في رعب لا ينتهي وأنفاسها لا تجدها حتى لتهدء بل هي تهرب منها أيضاً.
حاولت الزحف للأمام وتحاول كتم شهقاتها وأنينها المكتوم، ولكن لا تستطيع...
حتى وجدت يد قوية تُمسك بذراعها بقوة لدرجة الخلع، وإستقامت وجذبتها تلك الذراع حتى جعلتها تقف...
كانت تعلم بأنه آريان، مسكت في طرف بدلته بقوة لتتترجاه قائلة :
_ا آريان، ا أرجوك...كفاية،أ انا مش قادرة.
لم يُجيب،بل سحبها خلفه وهو يتحرك، وهي تمشي بصعوبة، ووقعت عدة مرات لكنه يجذبها بقوة، وتجزم بأنها سمعت صوت عظمة زراعها تُنكسر من قوة قبضته.
كانت تترجاه ليتركها ودموعها لا تنتهي، وقدماها تؤلمها وذراعها أكثر، ومعدتها تلتوي...
وجدت بأنه يصعد على سلالم وكانت تتعثر كثيراً ولكنه لا يسمح لها ويُكمل طريقه ولا تعلم لأين سيأخذها...
ولكنها مازالت تترجاه ليتركها، على آمل أن تجد آريان الذي تريده، أو الذي صنعته بخيالها...ولكنها في قبضة شيطان.
فُتح باب مام،وشعرت بالهواء يتغلغل على وجهها بقوة، ورأت الضوء والسماء والنجوم، وبعض الأضواء الصغيرة...
كانوا على سطح الفندق...كان أعلى مبنى شاهق...
إرتجف قلبها أكثر، ونظرت لآريان الذي يُكمل طريقه أكثر...
وفجأة رماها على الأرض، بجانب حافة السطح...لم يكن يوجد سور...فقط هكذا...
لم تسطيع النظر للأسفل خوفاً من ان تقع...وإقترب هو منها ونزل لمستواها، ونظر لها لثواني.
رفعت رأسها ونظرت له وهي ترتجف بشدة تجعل من يراها يشفق على حالتها، وتتمسك بالأرض بقوة وقالت ودموعها مازالت تتساقط وبنبرة خافتة:
_ا آريان...ا أرجوك،م متعملش فيا كدا، ا أنا و وثقت بيك.
أمسك فكها بحده وقال بنبرة قاسية حطمت قلبها الباكي:
_بس أنا مطلبتش منك تثقي فيا يا ليلى...أنا كُنت واضح معاكي من البداية، بس إنتي إل حللتي الأمور على هواكي.
شعرت بتلك الغصة تهاجم حلقها لكي لا تتحدث مع إنقباض قلبها، ولكنها تحملت وتحدثت مجددا بنبرتها المُختنقة:
_ب بس ا أنا معملتش ح حاجة.
قال ببرود:
_قولتلك من البداية إني هقتلك لما أعرف مكان الفلاشة، يبقى مُندهشة لي دلوقتي؟
نظرت لعينيه وقالت:
_ع عشان ك كنت فاكرة ح حاجة تاني....
سكتت ولم تستطيع أن تُكمل، فقال هو:
_أنا عطيتك أكتر من وقتك، وعملتلك إل نفسك فيه، يبقى لازم تكوني راضية عني حالياً....أنا بخلصك من الحياة إل كُنتي بتكرهيها طول حياتك.
تحدثت وهي تنظر للأرض بندم ودموع قائلة :
_ب بس حبيت الحياة معاك، ح حبيتها بجد...
قال بسخرية وحدة قاسية:
_مفيش أسوء من العيشة معايا، بس إنتي شوفتيها بزاوية غلط.
قبضت يديها قائلة بنبرة خافتة غير مسموعة:
_ب بس، ا ا أنا ح حبيت...
لم تُكمل أخر حرف بسبب صوت البرق الذي صدى بالمكان وقطرة ماء واحدة سقطت على ظهر يدها...
أمسك ذراعها بحده الذي ترسمت عليه أصابعه القوية، ووقفها ونظر لها قائلا :
_هحققلك أخر أُمنية يا ليلى، ودي هدية مني.
لم تبدي أي ملامح إستغراب، فادموعها وكسرتها جعلتها لا تستطيع إستيعاب ما يحدث حتى الأن.
رفع يده، وبحركة هادئة نزع كمامته عن وجهه...توسعت مقلتيها وهي تنظر له، ورأت ملامحه كاملة، عيون زرقاء، فك حاد شفاه ساهمة، وملامح جذابة، ولكن مهلاً...إنه يُشبه ذالك الظابط.
إتصدمت أكتر وهي تتذكر تلك الليلة بجميع تفاصيلها، وتتذكر قاسم عندما جاء لخطبتها، كان عقلها يلتف ولا يستطيع إستعاب شئ، هل هذا قاسم؟
فهم ما يدور بعقلها، فقال ببرود :
_لأ يا ليلى، أنا مش قاسم...أنا النسخة الشريرة، أنا مش بطل الحكاية ياليلى، أنا الشرير وسأظل الشرير.
لم تعد تفهم شيئا، لم تعد تستوعب ما يحدث، هل هي في حلم أم واقع قبيح...وأشخاصه من أقبحوه...
رفعت يدها دون إرادة لتضعها على خده، مما جعله يتعجب من تصرفها..وخاصة عندما قالت:
_إنت آريان...إنت خاطفي اللطيف.
نظر لعينيها،ولكن ذالك الشعور لم يسيطر عليه لفترة أطول، فهناك من يراقبه...
قبض على ذراعها أكثر وأوقفها أمامه ليكون ظهرها للحافة، ونظر لعينيها قائلا :
_إستمتعت معاكي ياليلى...وبعترف،إنتي مُميزة عندي، وهتفضلي مُميزة دايماً.
فجأة ،ضرب البرق بقوة في السماء...وكإن جملته كانت شرارة ليشتعل غضب الغيوم، وتساقطت قطرات الماء مع تساقط دموع ليلى للمرة المليون، وعندما تظن بأن دموعك جفّت ولكنها تصدمك بأنها كانت تمتلئ داخلك يوماً بعد يوم...
قالت كلمة واحدة فقط، بصوت واهن وبريئ، صوت صغير وباهت، صوت لن ينساه مادام حياً يُرزق، نطقت كلمة لم يكن يتوقع سماعها منها، فافي النهاية هي طفلة:
_قُطّي..
قالتها قبل أن يدفعها بقوة، ليتصاعد صوت البرق ويغطي المطر فعلته الشنيعة...دفعها لحدفها بالفعل، ولكنه يُقسم بأن قلبه إهتز عندما توقف الزمن لثواني و رأى تلك النظرة في عينها قبل أن يرتمي جسدها للأسفل بقوة مُودعاً ما تبقى له من آمال...مودعاً أنفاسه التي ماتت فزعاً، مودعاً السماء التي شهدت على كُل ما حدث...
وقفز جسدها للأسفل، وضرب في السقيفة بقوة إهتزت لها القلوب قبل الأرض...وضرب البرق ضربته معى صدى ضربتها...
وإجتمع الناس الذي يتحركون بالشارع بعد سماع ذالك الصوت المُفزع، وتحركوا أمام الفندق وكانت الصدمة والدهشة والخوف والتوتر والحزن على ملامحهم عندما رأوا جُثة إمرأة ذات فُستان أسود مُبعثر، وملامح يغطيها الدم، وشعر يكسوه اللون الأحمر، لون دمها....
جسد ملقى وميت، والدماء تسيل من حوله....
وكان هو مازال واقفاً في الأعلى، ينظر للاسفل ناحية تلك الجثة.
وضع أورلاندو يده على كتفه بفخر قائلا :
_Ben fatto, pensavo ti avesse colpito
_أحسنت، ظننت بأنها قد أثرت عليك
إلتف آريان ببرود قاتم قائلا بنفس نبرته الثلجية :
_Era solo una presa facile... E per tua informazione, non sono quel tipo onesto e comprensivo, sono Balour.
_كانت مُجرد صيدة سهلة...ولمعلوماتك،أنا لست من ذالك النوع المتعاطف والصادق، أنا البالور.
إبتسم أورلاندو وقال وهو يلتف:
_Allora andiamo, hai una nuova missione
_إذاً هيا بنا، لديك مُهمة جديدة.
وتحرك أورلاندو، وتبعه آريان ولكن بعد ما ألقى نظرة أخيرة لذالك الجسد الغارق بدمائه...
وإلتف وخرج بهدوء مُريب، هدوء ما بعد العاصفة، ولكنه إستعداداً لعاصفة أخرى وأكثر جحيماً.
_بعد مرور عام تقريباً_في مصر_1/1/2026
في بداية العام الجديد... في مطار القاهرة تحديداً،في الصباح.
نزل آريان وهو يرتدي ملابس سوداء كاجوال،ونظارة شمسية ويحمل حقيبته،وخرج من المطار ووقف ليستقل تاكسي وهو يرى زينة الكريسماس.
تنهد بملل، وإستقل إحدى التكاسي ليوصله لوجهته..
ورن هاتفه...وأجاب ووضعه على أذنه قائلا :
I'll let you know when I'm done with it.
_سأخبرك عندما أنتهي منه.
تحدث قليلاً وبهدوء،حتى أغلق الهاتف...وتنهد وهو يمسح على وجهه بضيق.
نظر ليده، وتحديداً لذلك الخاتم الذي بين الخنصر والوسطى...ملامح الضيق أصبحت على وجهه، ولكن لا بأس فكل هذا يسير حسب الخطة.
توقفت السيارة عند إشارة المرور...فنقل ناظريه بهدوء من النافذة، ورفع وجهه للسماء...مازال لا يستطيع نسيانها، ولا صوتها ذاك...
_قُطــــي.
مازال يستمع صوت...لكن مهلاً هذه نبرة أعلى، لم يكن داخل عقله بل كان بالخارج....كان صوت يشبه صوتها
نقل ناظريه ناحية الرصيف، لم يستطيع رؤية شئ من السيارات ولكنه إستطاع رؤية يد فتاة وهي تحمل قط صغير من الأرض لتحمله بين ذراعيها، وأخذته لمكان أمن بعيداً عن السيارات ووضعته في إحدى الأزقة...
نظر لها ولم يرى سوى ظهرها وهي واقفة تنظر للقط، نفس الجسد نفس الشعر ولكن هل نفس الوجه؟ هل نفس الفتاة؟ هل هي ليلى؟