
عبد المنعم
: حفلة زفاف ولكن
وقفت سهر تغمض عيونها ، تستنشق بعض من الهواء الطلق في الشرفة التابعة لغرفتها، في أحد الفنادق الراقية المطلة على البحر.
تستند بذراعيها إلى حافة السور بعد أن وعدها…. فتحي بالخروج.
فقد حجز لها في نفس اليوم اسبوع كامل إقامة في شرم الشيخ… كي تتحسن حالتها الصحية والنفسية أكثر من ذي قبل،مضى عليها يومان منذ أن أتت إلى هنا.
استند فتحي بكتفه إلى حافة الشرفة يتابعها بنظراته… التفتت بغتةً إلى الوراء فوجدته على هذه الحالة.
توترت قليلا بعد أن أدركت أنه يتأملها… أقترب منها ببطء متردداً في الحديث إليها.
قائلاً بهدوء ظاهري: ها إيه رأيك في المكان عجبك.
ابتسمت ابتسامه صغيرة ثم تأملت البحر أمامها الذي يبعد عن الفندق عدة أمتار.
قائلة بخفوت: بصراحة المكان جميل جدا ومش عارفه اشكرك ازاي يا فتحي.
حدق أمامه هو الآخر… ثم تنهد قائلاً: الموضوع كله بسيط مش محتاج شكر.
ابتلعت ريقها بصعوبة تحدق به بارتباك متذكرة أنها أتعبته خلاص الفترة الماضية ورغم ذلك قد تحملها.
ولم يؤذيها كما تخيلت أنه سينتقم منها على الفور طالما تزوجها.
ظهر التوتر بوضوح على كفيها وهي تعقدهما… أجابته باضطراب: فتحي… انا أنا آسفه على كل اللي عملته فيك… انا ظنيت إنك هتنتقم مني.
رفع حاجبه الأيمن مندهشاً، من ذلك الأمر الذي جعلها تعتذر ولأول مرة، منذ أن تعرف عليها.
قائلاً بهدوء ظاهري: وانتقم ليه ها، ابتلعت ريقها بصعوبة أكبر، ضربات قلبها تتزايد بتوتر.
قائلة بنبرة قلقة: يعني ممكن… تنتقم علشان اللي عملته فيك قبل كده.
زفر بقوة قائلاً بتأثر: من فضلك يا سهر مفيش داعي تذكريه قدامي… أنا نسيت كل حاجه مريت بيها معاكي قبل كده.
ابتسمت بغتةً كأنها تنتظر أن تستمع منه إلى هذه الإجابة… قائلة بمرح مزيف: طب طالما كده بقى ممكن نطلب الغدا وبعد كده نخرج نتمشى شوية على البحر.
رفع كتفيه بهدوء قائلاً: ماشي خمس دقايق ويبقى الأكل عندك.
اتسعت ابتسامتها، فها هي تحاول أن تسيطر على الوضع الجديد بالنسبة لها، ولا تتشاجر معه مثلما حدث في الأيام الماضية.
مر أربعة أيام على البوص وملك وكلاهما في عالمه الخاص به.
فها هو منشغل بتجهيزات كثيرة لليوم المحدد للزفاف، وكان إبراهيم يقوم بمساعدته كالعادة في توزيع البطاقات على من يتم اختياره ضمن المدعوين.
أما ملك شعرت أنها بدوامة ليس لها نهاية، فقد أقترب اليوم التي ستزف به إليه.
كأن كل شئ يتم باختيارها هي دون التدخل من جانبه.
فقد سارت كالمغيبة لا تستطيع أن تفعل أي شيء سوى الطاعة العمياء لأوامره.
وقفت تتأمل فستان الزفاف المعلق أمامها بالخزانة بحسرة على أيام مضت كانت برفقة شقيقها الأكبر تشعر بالأمان بجواره.
ابتلعت ريقها بضيق تحاول أن لا تذرف الدمع مرة ثانية، كل ذلك من اختيارها وهي الوحيدة الملامة على ذلك.
إنها المخطئة كان عليها أن تحتمل شقيقها أكثر من ذلك.
لكن ما حدث كان العكس، امسكت بطرف الثوب الباهظ الثمن.
تخيلت ارتداؤه تزف به إلى أيمن حبيبها التي أحبته من قلبها لكنه لم يفعل شيئاً من أجل يوم كهذا.
بل تركها تعاني الحرمان وبالأخص بعد هروبها، لقد تأملت أن ينقذها لكن ما حدث كان العكس.
فقد تخلى عنها بإغلاق هاتفه وعدم مبالاته مما تعانيه، كأنه سعد لما تعانيه.
ايقظتها من ذلك الشرود الطويل.. الفتاة الصغيرة نهلة قائلة بتساؤل: طنط ملك هوا الفستان ده بتاعك.
ازدردت لعابها بتوتر قائلة بخفوت: آه يا حبيبتي…. ابتسمت الفتاة قائلة: طب هتلبسيه امتى.
ابتعدت عنه قائلة بارتباك: يوم الخميس إن شاء الله.
عقدت الفتاة حاجبيها بتفكير قائلة: يعني لسه تلات أيام كمان.
اومأت برأسها بالإيجاب، دون أن تجيبها مما جعل الصغيرة تتابع حديثها: طب ممكن تلبسيه مرة علشاني.
ارتبكت ملك على الرغم من التظاهر أمامها بالثبات، حتى كادت أن ترفض بطريقة لا تشعر بها الفتاة.
لكن الطفلة ألحت بارتداؤه، قائلة: علشان خاطري أنا عمري ما حضرت لا فرح ولا شفت عروسة قبل كده.
ربتت على شعرها بحنان رغم ما تعانيه بداخلها من حزن.
قائلة برفق: كلها تلات أيام بس وتشوفيني وأنا لابساه.
حزنت الفتاة قائلة بيأس: بس أنا ممكن محضرش الفرح.
شردت ملك بحديثها ثم ابتسمت محتضنة إياها بحب هامسة: متقلقيش أكيد هتحضريه وانا مش هتمه من غيرك.
صمتت الصغيرة على أمل أن تحقق لها أمنيتها بالحضور إلى حفل الزفاف.
قائلة بتردد: بجد يعني ممكن يوافق… اومأت برأسها بالإيجاب قائلة بحنان: أكيد مش انا العروسة واجيب أي حد انا عايزاه يحضره.
انصرفت الطفلة تواصل لعبها بعيداً عن ملك، وعيونها تراقبها غير متأكدة أن ينصت سليم لطلبها.
قبيل اليوم المحدد للزفاف علمت ملك بأنه جالس بمكتبه وسيخرج بعد قليل.
قرعت عليه باب الحجرة، قائلاً بصوت صارم: ادخل.
دلفت للداخل، دقات قلبها تتزايد مع خطوات اقترابها منه.
رفع بصره إليها قائلاً ببرود: خير… أكيد فيه حاجه مش كده طالما جيتي لغاية هنا.
توترت أعصابها أكثر مع نبرات صوته هذه قائلة باضطراب: انا بقول يعني بما إن فرحنا بكرة فأنا عايزة نهلة تحضره.
اتسعت عيونه بقسوة شديدة، ثم نهض من مقعده قائلاً بحدة: مين قالك اني هاوافق على حاجه زي كده.
تنهدت بقلق من نبرات صوته قائلة: وفيها إيه يعني دي طفلة ولازم تعيش سنها.
اقترب البوص منها بوجه غامض يضم قبضته بقوة قائلاً بخشونة: مش معنى اني وافقت أنها تبقى معاك في إوضتك يبقى تطمعي في اللي ملكيش فيه.
ارتعاشت خوف جعلت جسدها كله يرتجف، تصل إلى وجهها الذي بدى باهتاً.
قائلة بتلعثم: سليم أنا... أنا أقصد… قاطعها بغضب: ملك انا قولتها كلمة ومش هرجع فيها.
شعرت بالإحراج من قراره النهائي هذا.. نظرت إليه بتوسل، من أجل تلك الصغيرة لكنه عنفها بنظراته.
هرولت ملك خارج الغرفة،ذاهبة صوب حجرتها بحزن، متذكرة وعدها لتلك الطفلة البريئة بأنها ستأخذها معها.
اقتربت فريدة من عاصي الذي يعد نفسه للخروج، قائلة بهدوء ظاهري: انت لسه زعلان مني يا أبيه.
زفر رافعاً أحد حاجبيه قائلاً بجمود: لا مش زعلان.
ابتلعت ريقها بقلق قائلة بتساؤل: بس ليه مبقتش بتكلمني زي الأول.
دقق النظر إلى وجهها الشاحب قائلاً بضيق: بعاقبك على تصرفاتك.
هتفت تدافع عن نفسها: بس انت عارف اني مليش يد في اللي حصل.
تنفس بعمق وتناول حاسوبه المحمول ووضعه بحقيبته قائلاً بنفاذ صبر: عارف وانا مش هسكت وهتشوفي أنا هتصرف ازاي معاهم.
قبل أن تجيبه رن هاتفه المحمول، غادرها وهو يتحدث به.
استمعت إلى صوته يقول بحماس: طب متشكر أوي جميلك ده استحالة أنساه.
ذُهلت فريدة مما تسمعه، ظنت أنه شيئاً ما خاص للعمل… لكن بدى عليه أنه غير ذلك، هناك شيئاً ما أيضاً استوقفها.
لاحظت أن درج المكتب مفتوح الذي دائماً ما يغلقه عاصي باهتمام كبير.
اقتربت منه تحاول أن تبدو طبيعية ولا يكشف ماذا ستفعل.
وضعت يدها داخل الدرج تبحث، لماذا يُخفي ما بداخله عنهم طوال هذه السنوات الماضية.
عقدت حاجبيها بقوة عندما، سقط بصرها على عنوان عريض بجريدة يومية
أمسكت بها بيد ترتجف، تطلع إليه ونبضات قلبها تتزايد.
اتسعت حدقتيها على آخرهما من صدمتها قائلة لنفسها بصدمة: مش ممكن… أنا مش مصدقه… معقولة اللي أنا شايفاه
انطلق صوتٍ غاضب في هذه اللحظة قائلاً بلهجة صارمه: فريييييدة
شغلت ملك نفسها مع نهلة حتى نامت الأخيرة، وساعدتها على النوم في الفراش.
تناهى إلى مسامعها صوت صخب ما بالاسفل… تساءلت في حيرة هل تذهب وتتفقد الأمر.... أم تظل كما هي.
لكن الصوت تزايد مما جعلها تحسم الأمر.. تقدمت بخطوات متسلله، هادئة إلى خارج حجرتها.
هبطت بحذر للأسفل من أعلى الدرج تضع يدها على فمها حتى لا تصدر شهيقاً عالياً رغماً عنها...
اتجهت ببطء نحو غرفته وهي تستمع إلى أصوات عالية آتيه من غرفته... ابتلعت ريقها بصعوبة وقلبها ينبض بقوة.
لمحت باب الحجرة يُفتح بغتة
ففرت هاربة من جوارها إلى جانب عمود بمنتصف المكان.... تتوارى خلفه وهي مازالت تضع يدها على فمها.... وجسدها ينتفض بشدة في خوف.
تصتنت إلى صوت إحدى الفتيات تغادر المكان وتتحدث بتهديد إليه.
بصرت بطرف خفي... فوجدت فتاة تخرج وعلامات الغضب تبدو على وجهها.
فُزعت ملك من منظرها... قائلة لنفسها بهلع:- ومين دي كمان اللي كانت في أوضته هما كام واحده.
تذكرت وقتها أيتن الفتاة التي أبلغتها بأنها حبيبته.
تنهدت ملك وشعرت بأنها في دوامة أفكار لا حصر لها... فكيف تنجو بنفسها مما هي فيه الآن.... إنها المخطئة في حق نفسهاهي وحدها من أوقعت نفسها في طريقه... وانتهزها هو فرصة كي يستغلها لنزواته.
قررت العودة إلى حجرتها بالأعلى فسارت حافية القدمين هذه المرة على أطراف أصابعها ممسكة بحذائها، خائفة من وجوده أو انتصار الخادمة.
صعدت الدرج بمزيج من التردد والقلق، قاربت على الدخول إلى غرفتها.... زفرت بارتياح شديد وأطرقت ببصرها أرضاً.... فإذا بها تصطدم بآخر شخص تود مقابلته.
فقد وجدت نفسها تصطدم بصدره العريض... محيطاً إياها من خصرها بذراعيه قبل أن تبتعد عنه.
دقق النظر في عيونها بعينين مبهمتين ثم شفتيها المرتجفة هامساً بغموض:- إيه يا قطة كنتِ مستنياني نسهر سوا لوحدنا ولا إيه..... لم يمهلها الوقت لكي تنصدم بكلماته ولا أن تذهل.
إذ أكمل قوله كالذئب:- وانا بصراحة مستعد لتقديم خدماتي، دلوقتي وفي أي وقت تحبيه مادام خلاص هنبقى لوحدنا، من غير نهلة اللي بقت شاغله تفكيرك مكاني أنا....
ثم تناول كفها الرقيق بقبضته القوية، ساحباً إياها خلفه، غير مبالٍ بأي شيء تشعر.
متابعاً بعبث:- تعالي معايا يالا جيتي في وقتك.....!!!!
اتسعت حدقتي ملك بفزع شديد من نواياه الخبيثة لها…. حاولت جذب يدها بقوة من بين راحته.
زاده هذا إصراراً على التمسك بها قائلاً بمكر:- إيه يا قطتي انا مش عجبك ولا إيه…. ده خلاص كلها بكرة وبس.
تأملته بعيونها الواسعة بصدمةٍ كبيرة…. من كلماته الذي ببطانها يكمن الكثير من الاستهزاء…. فهو يعلم جيداً قدر نفسه… لهذا يسخر منها.
إنه شديد الوسامة بعينيه الجذابتين التي تغرقها في بحوره دون أن ترسو سفينتها على شاطيء الأمان.
جف حلقها، شاعرة باختناق تنفسها، تتلاقى عيونهم بتساؤلات كثيرة دون أجوبة…. جاذباً إياها نحو غرفة ما لم تدخلها من قبل.
تجمدت ملك أمام باب الحجرة لا تريد الدخول إليها…. وهي تهز رأسها باعتراض قوي، غير قادرة على النطق….
عينيها تلمع بالدموع تعبر عن ما بداخلها من خوف وتوتر.
ابتسم البوص بتهكم لاذع من هذه العبرات المحبوسة داخل مقلتيها… مقترباً منها باستخفاف.
هامساً بغموض:- مالك يا حلوة خايفة كده ليه… هوه أنا للدرجادي بخوفك أوي كده.
أغمضت ملك عيونها فقلبها يصرخ بها ويهتف بها أن تقاومه أكثر من ذلك…. لكنها لم تستطع…. فهي كلما إلتقت به بالآونة الأخيرة لا تعلم ما الذي يحدث لها…. ولماذا يؤثر عليها كل هذا التأثير القوي.
وقف سليم يراقب انفعالات وجهها البادية بوضوح على محياها الرقيق.
وجذبها بقوة ناحية باب الحجرة… شهقت ملك من الفزع… وحررت يدها بقوة من كفه.
فرت هاربة منه باتجاه حجرتها…. غضب سليم بشدة من تصرفها هذا.
أسرع وراءها لاحقاً بها… ووضع يده على كتفها بقسوة…. تأوهت ملك بمزيجٍ من الرعب والصدمة.
قائلاً بنبرة مخيفة:- هوه أنا سمحتلك تمشي من قدامي…. كده من غير استأذان.
ضمت يدها بقوة كي تتماسك أمامه…. أدارها نحوه بسرعة هاتفاً بها بجمود:- قدامي بسرعة ومن غير اعتراض.
أتى اليوم المنتظر الذي بالنسبة إليها كالمُقدمة على الإعدام.
ارتدت فستان الزفاف، تتأمل نفسها به بالمرآه، لا تعرف بأي شئ تشعر في هذه اللحظة.
نظرت إليها الفتاة التي قامت بتزيينها في هذا اليوم، قائلة بتساؤل: ها إيه رأيك؟
أخذت نفسا عميقا تريد البكاء، تحاول السيطرة على نفسها أمامها.
قائلة بهدوء ظاهري: كويس أوي متشكرة… ابتسمت البنت قائلة: انا ممكن أزود المكياج لو عايزه.
هزت رأسها بالرفض قائلة بخفوت: لا لا أنا متقبلة شكلي كده.
اومأت الفتاة برأسها بالإيجاب قائلة: خلاص إي اللي يعجبك عن إذنك.
أجابتها باضطراب: اتفضلي، لملمت الأشياء المتبقية من مستحضرات التجميل ثم انصرفت على الفور.
أتت بعدها نهلة وبصحبتها انتصار، ابتسمت ملك لها قائلة: الله يا نهلة الفستان هياكل منك حته.
سعدت الصغيرة لذلك ودارت حول نفسها بفرحة… قائلة: شكرا على الفستان.
كادت ترد لكن الخادمة قاطعتها بقلق: انا عملت زي ما طلبت مني يا ست هانم، بس أنا خايفة لا البوص يعرف، وساعتها أقل ما فيها هيتقطع عيشي.
هزت رأسها بالرفض قائلة بتردد: إن شاء الله مش هيعرف إذا نفذتي كل اللي قلتلك عليه وبدون ما حد ياخد باله.
بالأسفل كان كل شيء جاهز كما خطط له من قبل.
وقف إبراهيم يقوم بتأمين المكان داخل وخارج الفيلا جيداً كما طلب منه البوص.
تفحص بنفسه سيارة البوص وعربات حراسته، الموجود بداخلها رجاله الذين كانوا على أتم الأستعداد.
وصلت سيارة سليم إلى اليخت المقام به حفلة الزفاف التابع لقاعة من قاعات أفراح على النيل.
تأبطت ملك ذراعه الأيمن غير مصدقة ما تراه عيناها من رقي وفخامة.
فقد تخيلت أنه زفاف عادي لكن الحقيقة غير ذلك… فبجانبها من الناحيتين فرقة كاملة لبنات ترتدي فساتين بيضاء.
مثل وصيفات العروس، تمنت بداخلها أن يكون العريس هو أيمن حبيبها وشقيقها معها في ذلك اليوم التي تتمناه أي بنت.
في عمرها كادت دموعها تهبط ببطء على وجنتيها لولا نظرات البوص كأنه يحذرها.
وقف باستقبالهم العديد من رجال الأعمال المعروفين… وبعض من رجاله.
انحنى ناحيتها يقول بنبرة حادة: ابتسمي ومتخليش أي حد ياخد باله فاهمه.
بلعت ريقها بصعوبة تحدق به بقلق والمدعوين ينظرون إليهم منهم من هو فرح وسعيد ومنهم من يتساءل من تكون هذه التي فازت بقلبه ولقب زوجة البوص.
هبط كلاهما إلى اليخت المزين بالكثير من الإضاءة الملونة والكثير أيضاً من البالونات والزينة.
وفي الوسط يافطة مكتوب عليها اسمهما…. بإسم عريض ملون بألوان مختلفة.
ومن بعيد وقفت انتصار ومعها نهلة يراقبون المكان إلى أن يدخلوا إلى اليخت، مثل الآخرين.
فرحت الطفلة قائلة بإعجاب: الله شكلهم جميل أوي هما الأتنين… ابتسمت الأخرى قائلة: معاكي حق يا نهلة ربنا يحرسهم من العين.
تأملته ملك بطرف عينها، فبدى مثل فارس الاحلام الوردية، الوسيم والأنيق كأنها لم تراه من قبل.
في حلته السوداء الباهظة الثمن، كأنه خارج للتو من إحدى الروايات.
لمحها سليم تتفحصه، ابتسم لها ابتسامة تحمل الكثير من الخبث والعبث.
قائلاً بخفوت: شكلي عجبتك مش كده، احمر محياها من كلماته ونظراته المدققة.
ولم تقوى على الرد، أخرجها من هذا الخجل، بعض من رجال الأعمال وزوجاتهم، الذين أقبلوا ناحيتهم كي يهنئونهم.
انتِ بتقولي إيه يا أيتن!!! صاح بها شقيقه عثمان بحدة.
أجابته بحدة: اللي سمعته يا عثمان كان لازم أعمل كده، كل حاجه هتروح للست هانم اللي اتجوزها ده غير اذا جاب ولد بعد كده.
ضحك بغتةً كأنها قالت إحدى النكات، مما جعلها تشعر بالغضب ووجهها يعبر عن ما بداخلها من ثورة.
هتفت به بانفعال: هوا أنا قلت نكته يا استاذ ولا إيه… هز رأسه لحظة قائلاً بمزاح: بصراحة أيوه.
وكزته بكتفه بقوة قائلة بضيق: عثمان أنا مش بهزر ابتسم لها قائلاً بالامبالاة: أكيد بتهزري.. مين ده اللي يخلف ويجيب عيال سليم أخويا وانا فاهمه كويس أوي… مش بتاع الكلام ده.
تنهدت بحدة قائلة: ليه هوا مش زي أي راجل عايز يجيب ولد يورث كل الفلوس دي.
رد شارداً هذه المرة: لا يا أيتن البوص غير أي حد.. وانا فاهم كويس هوا ليه اتجوزها.
شعرت الفتاة بالغيرة القاتلة، مما جعلها تتحرك يميناً ويساراً بغيظ وانفعال.
قائلة بحنق: مين دي اللي يتجوزها ويعملها فرح الكل يتكلم عنه.
رفع كتفيه باستخفاف: مش عارف بس اللي أقدر أقوله إنها تستاهل بجد ما انت مش شوفتيها... أنا لو مكانه أخبيها من العين.
نظرات الحقد وضحت بعيونها في الحال، فهمها عثمان قائلاً بسرعة: خلينا في اللي عملتيه، واللي أكيد مش هيعدي على خير.
أخذت تفرك بكفيها في غضب قائلة بحنق: هما الاتنين جابوه لنفسهم مفيش حد يقدر ياخد أي حاجه مني فاهم.