
سلمى جاد
في صباح يوم جديد، جميلة فتحت عينيها على صوت خبط على الباب. غطت وشها بالمخدة، لسه مش متعودة على نومة السرير الناعم ده ولا على الهدوء اللي بيقطع النفس. لما الخبط زاد، قامت دعكت عينيها وقالت بصوت كله نوم:
- "مين؟"
جالها صوت يزن الطفولي من ورا الباب وهو بيقول برقة:
- "أنا يزن يا جميلة.. ممكن أدخل لو سمحتي؟"
ابتسمت غصب عنها من طريقته المؤدبة وقالت: "ادخل يا يزن."
يزن دخل وجري على سريرها وقعد على الطرف بحماس: "صباح الخير"
جميلة ردت بكسل وهي بتمط جسمها: "صباح النور يا حبيبي.. أنت صاحي بدري كدة ليه؟"
يزن رد باستغراب: "بدري إيه؟ احنا هنا بنصحي من الساعة سبعة!"
جميلة برقت بذهول وفقدت أعصابها للحظة: "إيه البيت ده! أنت في معسكر؟ بتصحوا من الساعة سبعة تعملوا إيه؟"
يزن ضحك على منظرها ورد ببراءة: "بابا أدهم بيقوم يتمرن الأول، ويخلي الخدم يفطروني، وبعدين بيجي ياخد شاور ويقعد في مكتبه يشتغل شوية، وبعدين بيفطر.. والساعة دلوقتي عشرة، وانتي لازم تقومي عشان أدهم ميزعقلكيش، لأنه مبيحبش الناس الكسلانة اللي بيصحوا متأخر."
أول ما جميلة سمعت اسم "أدهم"، قلبها دق بسرعة غريبة، وافتكرت ملامحه وهو قريب منها امبارح واللي عمله بعدها، جسمها كله يتنفض. خدودها سخنت فجأة وبقت حمراء زي الدم من الخجل
ويزن لاحظ ده وسألها بلهفة:
- "انتي وشك أحمر كدة ليه؟ انتي تعبانة؟ أنادي بابا أدهم يشوفك؟"
جميلة قامت بفزع من على السرير ونطت واقفة:
- "لا لا! أنا تمام، أنا زي الفل أهو..هغير هدومي وأنزل فوراً!"
دخلت جميلة الحمام وخدت شاور سريع يفوّقها من أفكارها، وبعد ما خرجت فتحت دولابها ووقفت تتأمله بضيق وحزن.. هدومها معظمها فيها قطع ومترقعة، ولو فيه طقم سليم بيبقى لونه باهت وباين عليه القدم من تكرار الغسيل. وقفت شوية بتردد لحد ما استقرت على بلوزة صيفية باللون الأصفر، لبستها ومعاها بنطلون جينز بالي من كتر الغسيل، ورفعت شعرها كحكة عشوائية لفوق ونزلت شوية خصلات على خدها زادتها رقة وجمال.
نزلت السلالم وهي بتحاول ترسم الثبات على وشها، وأول ما وصلت الجنينة شافت أدهم قاعد بهيبته المعتادة، بيشرب قهوته وبيشتغل على اللابتوب، وكان لابس قميص أبيض نص كم أبرز عضلات دراعه وقوته بشكل يخطف العين.
أدهم رفع عينه من اللابتوب وبص لها نظرة طويلة، خلت الأكسجين يهرب من المكان، وقال بصوته الرجولي الهادي:
- "صباح الخير يا جميلة.. نمتي كويس؟"
جميلة نزلت الجنينة وهي مكسوفة وبتحاول تداري ارتباكها:
- "صباح النور.. أيوة، الحمد لله نمت كويس جداً."
أدهم عينه وقعت على هدومها القديمة والبنطلون الباهت، وجميلة لاحظت نظرته ففركت إيديها بتوتر وخجل، وحست بفقرها وسط القصر ده. أدهم ابتسم عشان يطمنها وقال:
- "صحيح.. إحنا كمان شوية هنخرج أنا وأنتي ويزن نعمل شوبينج. يزن مدرسته هتبدأ ومحتاج أجيبله يونيفورم، وأنا كمان محتاج أجيب شوية قمصان وهدوم، وبالمرة أجيبلك هدوم تليق بيكي."
جميلة حاوطت نفسها بدراعاتها بخجل وقالت بنبرة فيها حزن مكتوم:
- "ملوش لازمة يا أدهم بيه.. أنا مش عايزة حاجة، هدومي كويسة."
أدهم بلمسة حانية، مد إيده ولمس كف إيدها المحطوط على الطاولة، اللمسة دي سببت رعشة في جسم جميلة وخلت أنفاسها تضيق، وقال بنبرة هادية جداً:
- "جميلة.. أولاً أنا اسمي أدهم وبس، مش أدهم بيه. ثانياً أنتي أختي، يعني كل فلوسي هي فلوسك، أنا مش بعطف عليكي ولا حاجة. وبعدين أنا فعلاً محتاجك تيجي معايا تنقي لبسي، أنا عايز أجيب كام طقم كاجوال وأنا ماليش فيه خالص، كل لبسي كلاسيك وبدل، فمحتاج ذوقك يساعدني."
جميلة هزت راسها بفرحة حقيقية المرة دي وقالت: "أكيد!".. أدهم شال إيده من على كفها وكمل شرب قهوته بهدوء، لكن فجأة جالهم صوت خلى جميلة تفتح عينيها بتوتر وقلق، وقلبها كاد يتوقف من الرعب.
- "يا محاسن الصدف! العيلة كلها متجمعة في الجنينة من غيري؟"
التفتوا لمصدر الصوت، وكان إبراهيم، عم أدهم.. واقف بابتسامته الصفراء وعينيه اللي بتلمع بالمكر وهو بيبص لجميلة كأنه بيحذرها من أي غلطة
أدهم بص لإبراهيم وقال بوقار:
- "تعالى يا عمي اتفضل.. القصر نور."
وبعدين بص لجميلة اللي كانت واقفة متصنمة، ملامحها مخطوفة وعينيها مش قادرة تثبت في مكان واحد من كتر التوتر، وكمل:
- "ده عمك إبراهيم يا جميلة.. اللي حكيتلك إنه فضل يدور عليكي معايا السنين دي كلها."
إبراهيم ملامحه اتغيرت في ثانية لتمثيل متقن، وعينيه دمعت بتأثر غريب وقال بصوت مهزوز:
- "أنا مصدقتش لما أدهم حكالي.. تعالي في حضني يا ياسمين، تعالي يا بنت الغالي."
جميلة اتحركت ببطء وهي بتقدم رجل وتأخر رجل، مدت إيدها تسلم بس إبراهيم سحبها بقوة وحبسها جوه حضنه.. من بعيد، عم وبنت أخوه بيحضنوا بعض بعد سنين، لكن الحقيقة كانت مرعبة. إبراهيم كان عاصر جسمها بقوة مريبة، كأنه بيخنقها أو بيفكرها بمكانه تحت إيده، وهمس في ودنها بصوت واطي مليان شر هز كيانها:
- "وحشتيني يا ياسمين.. وحشتيني يا قلب عمك.. افتكري إنتي هنا ليه، وإياكي عينيكي تلمع قدام الواد ده، وإلا هحفر قبرك بإيدي."
جميلة بعدت عنه بسرعة وهي بتنهج، وبصت ناحية أدهم اللي كان متابع المشهد بصمت ونظرات صقر مبيفوتش تفصيلة. فجأة أدهم قام وقطع الجو ده وقال بلهجة حازمة:
- "بعد إذنك يا عمي.. محتاجك في المكتب شوية بخصوص الشغل."
إبراهيم بتمثيل مبالغ فيه: "شغل إيه بس دلوقتي يا أدهم؟ سيبني أقعد مع بنت أخويا، ده أنا مشوفتهاش من وقت ما كانت شهور.. قلبي كان هيوقف من الفرحة!"
أدهم ملامحه ثابته، ورد ببرود:
- "معلش يا عمي، بس ده موضوع ضروري ومستعجل ومينفعش يتأجل."
إبراهيم : "ماشي يا ابني..." ولف لجميلة وباس إيدها بتمثيل مقزز: "مش هتأخر عليكي يا حبيبتي."
جميلة وقفت مكانها متابعه دخولها للمكتب وهي مش مصدقة، إزاي البني آدم ده عنده القدرة دي على التمثيل؟ إزاي باين قدام أدهم إنه بيحبها وخايف عليها وهو من ثانية كان بيهددها بالقتل؟ حست بقرف وتقزز منه، وفي نفس الوقت حست براحة غريبة إن أدهم خلصها منه، حتى لو كانت عارفة إنها صدفة وإنه مجرد محتاجه في شغل.
_____________________________________
في مكان تاني خالص، بعيد عن فخامة قصر السويسي، وفي قلب أحد الأحياء الشعبية اللي البيوت فيها مرصوصة فوق بعضها
مكان ضيق، ريحة الرطوبة مالية الحيطان، والأرضية متكسرة لدرجة إنها بتهتز تحت رجليها. بنت في منتهى الجمال رغم فقرها، ملامحها رقيقة بس باهتة من قلة الأكل والتعب، لابسة جلابية قديمة، ورابطة شعرها بطرحة بتهرب منها خصلات متمردة.
كانت بتنهج وهي بتمسح الأرض بمية وصابون، وبتحاول تتجاهل النظرات اللي كانت حاسة بيها بتخترق جسمها النحيل. على كنبة قديمة ومتهالكة، كان قاعد راجل في منتصف الخمسين، لابس فانلة حمالات ، فاتح التليفزيون وبيمثل إنه متابع ماتش كورة، لكن عينيه كانت مركزة في حتة تانية خالص.. كانت بتتحرك على جسم البنت بنظرات مقززة كلها شهوة .
منصور بصوت خشن :
- "بت يا ياسمين.. سيبي اللي في إيدك ده وروحي اعمليلي كوباية شاي تعدل دماغي."
ياسمين اتنهدت بتعب، ووقفت وهي بتسند ضهرها اللي وجعها من كتر الشغل، بصت للأرض بخوف وهي بتحاول متبصش في عينيه اللي بتفترسها وقالت:
- "حاضر يا بابا.. ثواني والشاي يكون عندك."
منصور بضحكة صفراء كشفت عن سنانه المسوسة:
- "ماشي يا ست البنات.. تسلم إيدك مقدماً."
ياسمين دخلت المطبخ اللي هو عبارة عن ركن صغير فيه بوتاجاز بعين واحدة، ودموعها بدأت تلمع في عينيها. هي مش عارفة ليه الراجل ده بيعاملها بالأسلوب ده، وليه دايماً بتحس إنها غريبة عنه، مش قادرة تقتنع إن ده أبوها اللي المفروض يحميها، مش يخليها تخاف من قعدتها معاه في بيت واحد.
__________________________________
في أحد المولات الفاخرة اللي مبيدخلهاش غير الطبقة المخملية، كان أدهم قاعد في ركن مخصص للانتظار داخل محل ملابس نسائية عالمي.
قاعد بوقاره المعتاد، بيشرب قهوته ،مستني جميلة تخرج من غرفة تغيير الملابس (البروفا). وأثناء احتسائه لآخر بق في فنجان القهوة، الباب اتفتح.. ولمحها وهي خارجة باستحياء وخطوات بسيطة ومرتبكة.
جسمه اتصنم في مكانه، والفنجان كاد يقع من إيده.. فتح عينه بانبهار من جمالها غير العادي اللي الفستان أبرزه بشكل خيالي. مشى عينه عليها ببطء وبتركيز؛ من أول رجليها لحد وسطها اللي مكنش نحيف بشكل مبالغ فيه، بل كان مرسوم بفضل قصة الفستان اللي باللون السماوي، والكشكشة اللي عند الوسط حددت تفاصيل جسمها بأنوثة طاغية. شعرها المنساب اللي جابته على جنب كتفها العاري برقة، كان بيلعب على بشرتها البيضاء زي الحرير.
جميلة كانت بتفرك إيديها بتوتر، حاسة بنظراته اللي بتخترقها، وسألته بصوت منخفض ومبحوح من الكسوف:
- "شكلي حلو؟"
أدهم هز راسه بتوهان للحظة، وكأن الكلمة تاهت منه، لكن سرعان ما رجع لوعيه ورسم البرود المزيف وهو بيمشي كف إيده على شعره الفحمي الغزير عشان يداري ارتباكه، وقال بنبرة حاول يخليها عادية:
- "آه.. مش بطال. ادخلي اقلعيه عشان نشتريه.. محتاجة حاجة تاني؟"
جميلة ردت بفرحة طفولية مقدرتش تداريها، وضحكتها نورت وشها:
- "لا هحتاج إيه تاني؟ ده أنت جبت لي لبس يناسب كل الأوقات، بجد شكراً يا أدهم."
أدهم هز راسه وهو بيمثل إنه انشغل فجأة بموبايله عشان ميبصش في عينيها أكتر من كدة ويضعف قدام سحرها، وقال بصوت أجش:
- "طيب يلا.. ادخلي غيري بسرعة عشان منتأخرش على يزن، زمانه خلص كل لعب الألعاب اللي في الكيدز أيريا وهيقلب الدنيا علينا لو استنى أكتر من كدة."
جميلة قالت بحماس: "تمام!"، ورجعت للبروفا وهي طايرة من الفرحة
أما أدهم، فأول ما قفلت الباب، خد نفس طويل وطلعه ببطء، وهمس لنفسه بذهول:
- "جرى لك إيه يا أدهم؟ .. فوق لنفسك، انت اتجننت ولا ايه
بعد ساعات من اللف والتعب، انتهى بيهم المطاف في واحد من أشهر محلات الأيس كريم في المول. الجو كان مليان ضحك وبهجة، وجميلة كانت قاعدة بتستمتع بكل لحظة وكأنها طفلة خرجت للدنيا لأول مرة.
جميلة كانت ماسكة بولة"أيس كريم الشوكولاتة وبتاكل بتلذذ غريب، ملامحها كانت منورة والابتسامة مش مفارقة وشها. وجنبها كان يزن، اللي وشه كله بقى لون المانجا من كتر حماسه وهو بياكل الكونو بتاعه وبيرجله بتخبط في الكرسي من الفرحة.
أما أدهم، فكان قاعد بوقاره المعتاد، بياكل أيس كريم الفانيليا ببطء وهدوء، بس عينيه مكنتش على الأيس كريم بتاعه.. كانت متثبتة على جميلة. كان بيراقب حركاتها العفوية، طريقتها وهي بتغمض عينيها مع كل معلقة، واللمعة اللي في عينيها اللي كانت حقيقية جداً وصادقة.
بعد شويه ..
العربية كانت ماشية في هدوء الليل، أدهم ماسك الدريكسيون بثبات وعينه على الطريق، وجنبه جميلة اللي كانت سارحة في أنوار الشوارع اللي بتجري، وفي الكنبة اللي ورا كان يزن غرقان في نوم عميق
.
فجأة العربية وقفت في إشارة، وظهر من بين العربيات طفل صغير، هدومه مقطعة ووشه أسمر من شمس الشارع، قرب من شباك أدهم ومد إيده بكسرة. جميلة عينها اتعلقت بالطفل ده بنظرة غريبة، نظرة مليانة وجع وكأنها شايفة نفسها فيه من كام سنة.
أدهم لمح نظرتها، ومن غير ولا كلمة، طلع مبلغ كبير من محفظته واداه للطفل. الطفل عينيه لمعت بذهول ودعا لأدهم بصوت عالي:
- "ربنا يباركلك يا بيه، ويرزقك ويخليلك الست الحلوة اللي جنبك دي ويجعلها من نصيبك!"
أدهم معلقش، بس ملامحه اتصلبت وضغط على الدريكسيون بقوة، والسكوت ساد المكان لحد ما الإشارة فتحت وكمل سواقة. جميلة كانت لسه متأثرة، حست إنها لازم تتكلم، لازم تطلع الحمولة اللي في قلبها.
بصت لأدهم وقالت بصوت مهزوز:
- "تعرف يا أدهم.. فيه أطفال كتير زي الطفل ده، الشارع بياكل فيهم كل يوم.. الشارع قاسي أوي، مبيسميش على حد."
أدهم بص لها بطرف عينه وسكت، فكملت جميلة وهي بتفتكر حياتها الحقيقية، بس المرة دي كانت بتحكي بصدق وكأنها ياسمين فعلاً:
- "أنا بعد ما العيلة دي اتبنتني.. مكنتش عايشة في جنة زي ما كنت فاكر، أنا اتمرمطت وكنت ببات في الشوارع.
بدأت تحكي له عن ليالي البرد وهي نايمة على الأرض، وعن الجوع اللي كان بيعصر بطنها، وعن نظرات الناس اللي كانت بتبصلها بقرف.. حكت له كل حاجة عن حياتها الحقيقية باستثناء السرقة .
صوتها بدأ يتهدج ودموعها نزلت غصب عنها:
- "كنت كل يوم بالليل أبص للسما وأقول يا رب.. هو أنا مليش حد؟
أدهم ركن العربية فجأة على جنب الطريق، ولف جسمه كله ليها. بص في عينيها اللي غرقانة دموع، وحس إن قلبه بيتمزق.. كل كلمة كانت بتقولها كانت بتغرس سكين في ضميره لأنه سابها السنين دي كلها.
مد إيده ومسح دموعها بصباعه بإحساس عالي، وقال بصوت خشن من كتر التأثر:
- "أوعدك يا جميلة.. وحق كل دمعة نزلت من عينيكي، وحق كل ليلة نمتي فيها خايفة، إني هعوضك... مفيش حد في الدنيا يقدر يلمس شعرة منك وأنا عايش."
جميلة بصتله بحب حقيقي ونقي لأول مرة، حست إنها عايزة تصرخ وتقوله "أنا مش أختك"، بس الخوف منعها.. الخوف من إنها تخسر النظرة دي.
دخل أدهم من بوابة القصر بهدوء، ركن العربية ونزل بكل رقي، فتح الباب اللي ورا وشال يزن اللي كان غرقان في نومه بعمق وكأنه ملاك صغير. نادى أدهم على البواب عشان يطلع الشنط الكتيرة من شنطة العربية، وطلع هو وجميلة لغرفة يزن.
جميلة كانت واقفة متابعة أدهم وهو بينيم يزن على سريره، بيغطيه بحنان وبيقلعه الكوتشي بكل هدوء.. فضلت مبتسمة وهي مبهورة؛ إزاي الشخص اللي عنده الهيبة والكاريزما المرعبة دي يكون جواه كل الحنين ده؟ عرفت في اللحظة دي إن ورا القناع الجامد ده حنية تكفي العالم، بس هو مبيبينش.
خرجوا من الأوضة وأدهم ودعها بجملة: "تصبحي على خير يا جميلة"، ودخل جناحه فوراً.
جميلة وقفت مكانها لثواني، حست بضيق طفيف إنه مغلّفش الوداع بنفس الطريقة بتاعة المرة اللي فاتت، بس سرعان ما هزت راسها تضرب أفكارها: "فوقي يا جميلة، إنتي شكل أفكارك بدأت تنحرف !"
دخلت أوضتها، لقت الشنط مرصوصة على السرير. بدأت تفتحها وتتفرج بذهول.. أدهم مجابش لبس بس، ده جاب شنط، وجزم، وميكب، وحتى الملابس الخاصة مغفلش عنها ... افتكرت لما البنت في المحل نادتها وعرضت عليها النوع ده من الملابس ، وأدهم وقتها عمل نفسه باصص في الموبايل ومش مهتم، بس الحقيقة إنه كان متابع كل حاجة.
وفي وسط ما هى بتتفرج على الحاجه ، موبايلها رن برقم غريب ،ردت.. قلبها انقبض لما سمعت الصوت اللي بيكرهها في حياتها.
إبراهيم بنبرة ساخرة ومنفرة:
- " إيه يا حلوة، الفسحة بتاعة النهاردة عجبتك؟ اتبسطتي بالهدمتين الجداد؟ أوعي تنسي نفسك، أنا عارف كل نفس بيخرج وبيدخل منك في القصر ده."
جميلة صوتها اترعش: "عايز إيه يا إبراهيم بيه؟"
إبراهيم كمل بتهديد: "عايزك تركزي في اللي جاي.. نتيجة التحليل هتظهر بكرة، وطبعاً أنا مخلص كل حاجة مع المعمل والنتيجة طالعة 'إيجابية' غصب عن عين أي حد. إوعي تنسي نفسك يا بت انتي ، ده أنا جايبك من الشارع. افتكري إنك بالنسبة لي مجرد كارت هكسب بيه، ولو الكارت اتحرق.. هحرقك معاه."
جميلة لسه هترد لكنها اتصنمت مكانها، والدم هرب من عروقها لما لقت باب الأوضة بيتفتح فجأة!
أدهم كان واقف على الباب، وشه ميتفسرش، مليان برود مخيف وعينيه بتلمع بنظرة صقر، وسألها بصوت واطي ومرعب:
- "بتكلمي مين
جميلة بصتله بفرع، لسانها اتعقد، وبدأت تتهته برعب:
- "أنا.. أنا..