
في القاهرة / مكتب فخم مُعتم — منتصف الليل
الإضاءة خافتة… فقط مصباح أصفر صغير على مكتب ضخم.
ستارة ثقيلة تتحرك ببطء مع نسيم خفيف.
نديم يقف أمام زجاج عاكس، ثيابه مرتبة لكن وجهه يحمل كدمات واضحة.
في الخلفية رجل غامض جالس، لا نرى ملامحه… فقط ظله.
نديم (يبتسم بخبث، يمسح أثر دم عند زاوية فمه):
والله يا باشا… لو شفت بيجاد لما قلتله الخبر.
وشه اتجمد… اتخنق… كأنه الدنيا وقفت عنده.
ضحكة قصيرة… عاشق غلبان.
الشخص المجهول (نبرة باردة ثقيلة):
وإنت متأكد إنه صدّقك؟
نديم (يجلس بثقة، يفرك يديه):
بيجاد؟
دا أكتر واحد قلبه متعلق بالبنت دي.
أول ما قلتله إن عاصم ناوي يجوزني ربى… اتقطع من جوه.
هو بيحبها ومش قادر يعترف…
أنا لعبت على الجرح الصح.
الشخص المجهول
وعاصم نفسه؟
فاكر إن الموضوع ده حقيقي؟
نديم
عاصم؟
عاصم دلوقتي عامل زي حصان هارب في صحراء…
كل اللي يشوفه يفتكره رايح صح، بس هو تايه… وده بفضلي أنا.
هو مشغول بليل، وبالانتقام…
مش فاضي يفكر في حاجة تانية.
وأكتر وقت ممكن نتحكم فيه… هو دلوقتي.
المجهول (بهدوء مخيف):
لكنك بتحرك النار حوالينك.
لو عاصم عرف إنك بتكذِب… مش هيسيبك تعيش.
نديم (ينظر له، نبرة متحدية بنعومة):
عاصم؟
كان ذكي…
دلوّقتي مجرد وقود لخطتنا.
وأصلاً… اللي يتجرأ يقرب مني؟
إنت موجود.
ولو وقع… في ناس تانية نقدر نستعملها.
المهم… الحرب بدأت.
والزهراوي؟
هيقع واحد واحد.
المجهول ينهض ببطء، خطواته ثقيلة، يضع يده على كتف نديم:
بس ما تنساش…
إحنا مش بنلعب عيال.
انتقام… دم… ومصالح كبرى.
أي غلطة… ممكن تخلصك من الوجود كله.
نديم (يبتسم بثقة شيطانية):
وأنا جاهز.
رائد مات… ولسه الدور على غيره.
المهم…
عاصم يفضل أعمى.
وبيجاد يكره عاصم…
وزياد يتحرق قلبه على بنته.
وقلوبهم تتقسم… زي ما احنا عايزين.
المجهول
كويس.
خلّي اللعبة ماشية…
بس فكر دايمًا:
نار الفتنة… لازم تتغذّى.
ما تطفهاش… ما تسرعش…
سيبها تاكلهم ببطء.
يمشي مبتعدًا نحو الظلام
نديم (يهمس بابتسامة عريضة وهو ينظر لآثاره في المرآة):
كله بثمنه…
والكدمات دي؟
وسام شرف للشيطان اللي جوّه.
*********************
ألمانيا / أوضة ليل — صباح هادي
أوضة واسعة وشيك، شباك كبير بيطل على حديقة خضرة. ليل واقفة قدام المراية، ماسكة فرشة شعر وبتحاول تفك التشابك وهي متنرفزة قوي.
بتكلم نفسها ووشها بيكشّ من العصبية…
ليل (بتحاول تفك خصلة)
يا رب… هو شعري قرر يرخم عليا كمان؟!
ما أنا ناقصة! 😤
تشّد خصلة وتتوّجع
آااه!
والنبي لو كنتي فرشة بنت ناس كنتي وقفتِ معايا مش عليا!
تاخد نفس… وتبدأ الرغي:
ليل (بتمشط وبتتنرفز)
أنا قاعدة هنا… مخطوفة… عند واحد مختل رسمي!
عاصم القاسمي؟!
مين يعمل كده؟!
مين يخطف بنت غلبانة ما عملتش فيه حاجة؟!
مريض… متخلف… تعمل إيدين
عنده نقص حنان على الآخر… و92 عقدة من باباه 😒
تمسك الفرشة كأنها سلاح
وكل ما أشوفه نفسي أزقّع بيها في دماغه…
بس إيه يعني؟ يمسكها قبل ما توصلله… أصله رد فعله صاروخ!
ما هو حضرة سيادة المخابراتي العظيم! 😤
تقلد صوت راجل متنشّن:
"أنا عاصم… وأنا جاي أنتقم… ومابفكرش… عندي حقد مركّب"
إيه يا عم مخك فين؟! 🤦🏻♀️
تسكت وتبص لنفسها…
ليل
ولا النملة أذكى منك والله.
وبصوت مصمّم:
ليل
بس ماشي…
أنا ليل الزهراوي…
ومن غير سلاح ولا جيش ولا مخابرات…
هطلع الحقيقة وهرد حقي وحق بابا…
وخليك بقى تغرق في غبائك يا مستر انتقام.
هخليك تندم… وتتقهر… وتعيط… و—
تقف فجأة… ملامحها تسيح
ليل (بكسوف)
طب هو ليه حلو كده؟! 😩
يعني لو ناوي تخطف… خطف قلبي مش قطتي؟!
لا لا… أنا بقول إيه؟ 🤯
ده غبي… ما بطقوش… بس… وسيم؟
وسيم زيادة الصراحة…
ولما بيعصب؟ عينيه… بيلمعوا كده… اه! 🤦🏻♀️
ترجع تفوق:
ليل
لااا! ركزي يا ليل!
وسيم إيه بس؟
تفوو على الوسامة اللي تجيب وجع دماغ 😤
لو الجاذبية جريمة كان ده واخد مؤبد!
يطلع صوت ضحكة مكتومة من الباب
ليل تتجمد… وتلف ببطء… تلاقي عاصم واقف، سايب إيده في جيبه، وابتسامة مستفزّة نص جنب 😏
عاصم (بهدوء وبصوت واطي)
فهمت…
مختل… طفل باباه زعّله… خطّاف مشاعر… ووسيم "زيادة عن اللزوم"؟
ملاحظات مهمة يا آنسة زهراوي.
ليل (بتفقع)
إنت!… من إمتى واقف؟!
عاصم
من أول ما بدأتي تزعقي في الفرشة.
كان مشهد ممتع… صعب أقاطع.
ليل
إنت بتتجسس؟! 👊😡
عاصم (قرب خطوة)
أنا؟ لأ.
إنتي صوتك سامعاه ميونيخ كلها.
ليل تحط شعرها على وشها وتهمس:
ليل
يا رب الأرض تبلعني…
عاصم (ابتسامة هادية بس نبرته خطر)
وبلاش تفكري تهربي…
لا من المكان…
ولا من الحقيقة.
ليل (بتتحداه)
وإنت كمان… قريب قوي هتعرف إنك غلطت.
وغلطتك… أنا اللي هصلحها.
عاصم
نشوف…
بس نصيحة صغيرة:
لو نويّة تعملي خطة…
وطي صوت المسلسل اللي بتقولي لنفسك ده.
يمشي…
ليل تفضل واقفة مصدومة… وبعدين تشيل المخدة وترميها:
ليل
ياه! ليه الدنيا بتعمل فيا كده؟! 😭😂
*******************
ليل لسه واقفة مكانها، ماسكة الفرشة كأنها قنبلة نووية، وكاتمة صرختها بالعافية.
فجأة الباب يفتح تاني ويدخل عاصم… هادي، بس شكله متغيّر. غضبه نزل درجة، وفي حاجة في عينه… خليط غريب بين التحدّي وحاجة مش عايز يعترف بيها.
عاصم (بهدوء مفاجئ)
ليل…
ليل (بتحاول ترجع شخصيتها القوية، متوترة)
نعم؟!
ومحدش يقول سمع حاجة، مفيش أي حاجة!
عاصم (يتجاهل كلامها ويقرب خطوتين)
إنتي… كنتي بتعيّطي امبارح؟
ليل تتصدم، تهرب عينيها لحظة وبعدين ترفع راسها بسرعة.
ليل
أنا؟ أعيّط؟
استغفر الله العظيم! ده تأثير الإضاءة… والأكسجين الألماني ولا حاجة! 🙄
عاصم (بصوت واطي وثابت)
محدش بيعيّط من الأكسجين يا ليل.
صمت تقيل ينزل بينهم.
ليل (صوتها يضعف لحظة وتهرب بسرعة منها)
ولو عيّطت؟
طبيعي يعني… أي بنت تتخطف هتعيّط.
مش كل الناس قلوبها حجر.
عاصم يضيّق عينه، وببطء يقول:
عاصم
أنا ماكنتش…
عايزك تتأذي.
ليل
بس جرحتني…
وجرحت أهلي.
عينه تهرب للحظة — أول مرة يتلخبط من كلامها.
عاصم
كان لازم أعمل كده.
ليل
لأ… كان لازم تفكر.
وتتأكد.
علشان لما الحقيقة تبان… ما تقعش من نظر نفسك.
عينه تلمع بلحظة ارتباك، فيغيّر الموضوع فجأة.
عاصم
على فكرة…
لو هتكمّلي تشتمي فيا بكرة،
غيّري شوية.
"مختل" و"غبي" خلاص حافظتيهم 😏
ليل (ترفع حواجبها وتشد إيديها)
أكتب قايمة؟ ولا تحب الاختراع الحر؟
عاصم (يقرب خطوة زيادة، قرب خطير)
طالما مافيهاش "وسيم زيادة عن اللزوم"…
أنا موافق.
ليل (تبلع ريقها)
دي كانت زلّة لسان.
عاصم (ابتسامة خفيفة وصوت واطي)
زلّة؟
ولا حقيقة معرفتيش تخبيها؟
ليل تتلخبط ثانية وتغير الموضوع بسرعة:
ليل
اطلع برا الأوضة.
عاصم
أوضتك؟
من إمتى بقى؟ 😏
ليل
من أول يوم خطفتني فيه غصب!
اعتبرها تعويض نفسي!
تلف وتشد دقنها وتروح ناحية المكتبة كأنها صاحبة القصر.
عاصم
تمام…
خليها أوضتك.
بس حضري نفسك…
مش هتفضّلي فيها على طول.
ليل تلف بسرعة، مبهورة:
ليل
يعني… أخرج؟!
عاصم
أنا ماحبّسش حد.
ولا أحب أحطك في سجن.
المكان كبير… لفّي براحتك.
بس…
بلاش تفكري تهربي.
ليل (تهمس بتحدي)
مش ههرب…
أنا هفضل لحد ما أثبت إنك غلطان.
هو يبص لها نظرة طويلة…
مش كره… مش حرب…
نظرة واحد بيتخانق مع نفسه.
عاصم (هادئ أوي)
يمكن…
بس أتمنى ما تندميش.
يمشي ويقفل الباب بهدوء.
ليل تهمس:
ليل
اللي هيندم… هو إنت.
مش أنا.
وتبتسم غصب عنها…
ليل (تخبط خدها بخجل)
يا رب ماقعش في حبه…
لا… مستحيل…
ولا… يمكن شوية؟
لأااا! 🤦🏻♀️
*******************
عاصم يقفل باب أوضة ليل بهدوء…
ياخد نفس جامد، كإنه بيحاول يستوعب اللي حصل.
يلف… يلاقي رامي واقف سند على الحيطة، إيديه في جيبه، وابتسامة لمّاضة على بقه.
نبرة واحد فاهم الفيلم كله قبل ما يتعرض.
رامي (بضحكة خفيفة)
حلوة… صح؟ 😌
عاصم (مكشّر وبيحاول يمسك نفسه)
مش وقتك يا رامي.
رامي
بالعكس…
ده أحسن وقت.
يقرب عليه بالراحة، النظرة اللي في عينه مش هزار… فهم حقيقي.
عاصم (يبص بعيد)
هي بس… عنيدة ومزعجة.
تفكيرها… بتاع عيال.
رامي (يرفع حاجبه)
وعشان كده واقف قدام بابها بقالك عشر دقايق؟ 😏
عاصم (ينفجر)
ما وقفتش! كنت…
يسكت… فاهم إنه اتكشف.
رامي
كنت بتتنفس… جامد…
وبتحاول تفهم ليه قلبك بيخبط كإنك في فرح بلدي؟ 😆
عاصم
رامي… 😑
رامي (جدي فجأة، صوته يعمّق)
عاصم…
أنا أعرفك قبل ما الضلمة تاكلك.
قبل ما الغضب يبقى صاحبك الوحيد.
واللي حصل فوق؟
ده أول نور يدخل لك من سنين.
عاصم يبصله… لحظة ضعف سريعة، وبعدين يتماسك.
عاصم
مفيش نور.
في هدف… وانتقام.
رامي
وانتقامك بدأ يدوب…
أول ما سمعتها بتتكلم.
عاصم (بعصبية)
دي بنت زياد!
رامي
وبنت مالهاش ذنب غير إنها اتولدت في بيت مالهش ذنب.
وانت…
مش شايفها غلط.
انت شايفها "خطر"…
مش لأنها بنت زياد…
علشان بتحرك حاجة جواك كنت فاكرها ماتت.
عاصم يقفل إيده… مايبصش لرامي.
عاصم
بطل تلعب في دماغي.
رامي (يحط إيده على كتفه)
أنا مش بلعب…
أنا بستمتع…
وبشوف صاحبي القديم بيرجع حبة بحبة.
وبعدين يبتسم مكرًا:
رامي
وبعدين يعني… مين قالك إني مش بغير؟
أنا كمان مرشح أحبها 😏🔥
بس شكلها مش هتشوف غيرك.
تبقى أهبل لو ضيعت الفرصة.
عاصم يسكت… لمعة عين مكسورة تظهر بس ثانية.
عاصم
دي بنت مخطوفة…
مش… لعبة مشاعر.
رامي (بابتسامة فاهمة)
ولا انت لعبة القدر؟
القلوب ساعات بتسبق العقول…
خصوصًا لما القلب يكون مقفول كتير.
يطبطب على كتفه:
رامي
فكّر…
مش كل حرب بتولد كره.
في حروب… بتولد حب أكبر من الانتقام نفسه.
يمشي وهو بيهزر:
رامي
وبالمناسبة…
لو احتجت مساعدة يوم ما تعترف؟
أنا موجود أضحك عليك من أول لحظة لآخر لحظة 🤭
عاصم (يصرخ وراه متوتر)
مفيش حب! ومفيش اعتراف!
رامي (يرفع إيده من غير ما يلف، بابتسامة عريضة)
آه طبعًا… طبعًا.
قولها لقلبك… مش ليا 😉
**********************
فيلا بيچاد — الفجر.
الدنيا لسه ضلمة، شوية نور بسيط داخل من ورا الستاير. سكون تِقيل مالي المكان كإنه حاسس باللي جوا صدره.
بيچاد قاعد على الكنبة، ماسك كباية قهوة ساقعة ما لمسهاش من ساعات. عنيه حمرا… ما نامش.
يدخل حسام (ابن خال بيچاد وأقرب واحد له):
حسام:
يا نهار إسود… إنت لسه صاحي؟ دماغك ولعت ولا إيه؟
بيچاد (بصوت واطي وتعبان):
أنا مش قادر… كلام نديم امبارح… قاعد يرن في ودني طول الليل.
حسام:
نديم؟ يا عم ده سم ماشي على رجلين، ما تصدقوش.
بيچاد (باصص في الأرض وصوته مكسور):
بس شكله ما كانش بيكدب يا حسام… بيتكلم بثقة وقلة أدب كده كإنه متأكد من كل كلمة.
عاصم!
(يضحك ضحكة موجوعة)
عاصم يا جدعان… مش صاحبي! ده أخويا!
كبرنا سوا، خناقات وضحك وأحلام… وفي الآخر يروح يصدق واحد عرفه من سنتين عليّا؟!
حسام يقعد جنبه:
عاصم مش كده… أكيد في حاجة غلط.
بيچاد يهز راسه:
أنا ماعنديش طاقة أبرّر لحد تاني.
عارف أكتر حاجة وجعتني؟
إنه حسّيته شايف نديم… أحق مني بالثقة!
وعارف إيه أكتر؟
(يغمض عينه وصوته يوطّي)
ربا… لو فعلاً وافق يتجوزها؟
ربا اللي كان شايفها أخته قبل ما تكون أختي!
حسام:
وإنت مصدّق نديم بعد كل اللي عمله؟!
بيچاد بتنفس تقيل:
أنا مش مصدقه… أنا مصدق سكوت عاصم.
ما كلمنيش بعد اللي حصل… ولا سأل عليّا.
ولا حاول حتى يشرح!
وده كفاية بالنسبة لي.
يسكت شوية، وبعدين يبص للنُصِّية بعينين مغرقين:
بيچاد:
خلاص… من النهاردة ما بيني وبين عاصم حاجة.
كنا أخوات؟ تمام.
اعتبرها أخوّة ماتت.
ماتت يوم ما صدّق غيري، ويوم ما فكّر يبيع ربا.
يقف بشويش كإنه شايل الدنيا على ضهره:
بيچاد:
بس حاجة واحدة…
لو آخر نفس فيا… مش هسيب نديم يقرب منها.
مش هسيب ربا تضيع مع واحد زيه.
حتى لو العالم كله ضدي…
هقف.
حسام يحط إيده على كتفه:
وأنا معاك… بس اهدى، ما تخليش وجعك يعميك زي ما نديم عايز.
بيچاد بنبرة هادية بس كسّارة:
أنا مش غضبان… أنا موجوع.
والموجوع… أقوى من الغضبان بكتير.
بيمشّي ناحية الباب، يقف لحظة:
بيچاد (بصوت واطي كإنه بيودّع ذكرى):
يا عاصم… كان لازم تتكلم.
بس اخترت تسكت.
تمام… سكوتك كفاية.
يخرج… ويسيب وراه سكات تقيل من الكلام نفسه.
*******************
الباب يتفتح بسرعة، وسليم القيصري يدخل لابس تياب رياضة، وشكله قلقان:
سليم:
إيه ده؟ ليه وشيك كده من الصبح؟
حسام كلمني وقال إنك مش كويس… حصل إيه؟
حسام يبص لبيجاد كأنه بيقوله: «قول له».
بيجاد (بصوت واطي ومتردد):
سليم… روحت عند نديم امبارح.
سليم (رافع حاجبه مستغرب):
روحت عند نديم؟ ليه؟ عملتوا إيه تاني؟
بيجاد (عنياه مولعة بالغضب والوجع):
اضربته… وهو ضربني.
وفي النص… قال حاجة قلبتني.
قال إن عاصم موافق إن نديم يتجوز ربى… وإنه شايفه أنسب مني.
سليم يحدّق فيه شوية، وبعدين يخبط الطرابيزة بضربة خفيفة:
سليم:
يا نهار أبيض! بجد يا بيجاد؟! إنت مصدّق نديم؟!
نديم ده… هوايته يبوّظ الدنيا وماشي.
بيجاد (بيحاول يمسك صوته لكن صوتها بيرتعش):
سليم… هو ماكنش بيكدب… كان واثق أوي.
و… عاصم ما كلمنيش ولا نفى!
لو فعلاً ماكنش… ليه ساكت؟
سليم يزفر جامد، يمسك كتف بيجاد بحنية:
سليم:
عاصم اتغير؟ آه… بعد اللي حصل لرؤى وبعد اللي شافه، اتقفل على نفسه.
بس يغدر؟ يشوّح سنين صداقة؟ يبيع أخوه؟
ده مش عاصم يا بيجاد!
بيجاد يبص له محتار، وشرارة أمل صغيرة بتطلع جوّه:
بيجاد:
يعني إنت شايف… إن نديم بيلعب علينا؟
سليم (بثقة):
أيوه.
ولو في حاجة حصلت… عاصم اتلخبط من جوّه مش من برّه.
حد لعب عليه… خان ثقته… اتكسر.
بس عمره ما هيكسرنا إحنا.
يصمت شوية، وبعدين يقرب بوقفة حازمة:
سليم (بنبرة قرار):
إحنا مش هنسيبه، ومش هنسيب نديم يخرب علينا.
لو عاصم اتلخبط… بنضبّطه.
لو ضاع… بنرجّعه.
ولو حد لعب عليه… بنولّع عليه الدنيا.
بيجاد ياخد نفس عميق… الألم يخف شوية وبترجع الرجولة في وشه:
بيجاد:
أنا… وحشتني أوي يا سليم.
وحشتني ضحكته، إحساسه إن إحنا ظهر بعض.
بس هو اختفى… واخد البنت ومحدش عارف عنه حاجة.
سليم يبصله بابتسامة فيها عزيمة:
سليم:
يبقى نلاقيه.
نرجّع أخونا من الضلمة اللي وقع فيها.
مش هنسيبه للجنون ده.
بيجاد يبص لسليم وحسام بعزم:
بيجاد (بصوت ثابت):
ندوّر على عاصم.
لو غلط… نوقفه.
لو موجوع… نضمده.
بس مستحيل أسيبه لوحده.
حسام يبتسم بفخر وهو يبص لهم:
حسام:
بالكلام دا… ترجعوا تاني تلاتيّتكم اللي مفيش حد يكسرها.
سليم يمد إيده لبيجاد:
سليم:
إيدك في إيدي؟
بيجاد يحط إيده فوق إيد سليم، وحسام يحط إيده فوقهم:
الجميع:
معاك… ومفيش رجوع.
سليم بابتسامة خفيفة وعينه مليانة حماس:
سليم:
يلا يا أبطال… نرجّع عاصم القاسمي لأصحابه… ولنور الحياة.
********************
تايلاند — فوكيت — فيلا على البحر
الليل هادي، نور أصفر دافي، وصوت الموج عامل موسيقى في الخلفية.
ريما قاعدة في البلكونة بفستان خفيف، شعرها لسه مبلول شوية من السباحة. إيديها بترتعش وهي بتقفل المكالمة مع أبوها، مراد الشرقاوي.
تقفل الموبايل ببطء… وعيونها تلمع، بتحاول تمسك دموعها بالعافية.
كامل (يخرج وراه فوطة على كتافه):
كلمتي عمو مراد؟
ريما (تاخد نفس وتحاول تبتسم):
آه… مفيش جديد.
لسه… ولا أي خبر عن ليل.
كامل يقعد جنبها ويحط إيده على إيديها:
كامل:
ربنا يرجعها بالسلامة.
عارفين قد إنتي بتحبيها… وكلنا قلقانين عليها.
ريما (تقفل عينيها وصوتها مكسور وهادي):
مستوعب إنها مخطوفة؟
وإحنا قاعدين هنا… على البحر… وهي يمكن دلوقتي لوحدها… خايفة…
مش عارفة مين خطفها ولا ليه.
كان المفروض نضحك سوا… مش نقعد ندعي ونبكي عليها.
كامل:
ما تبكيش يا ريما… قلبك ده أنضف من إنه يشيل الوجع وحده.
ليل قوية… البنت دي ما تقعش بسهولة.
دي بتتحدى الدنيا من زمان.
ريما (تضحك غصب عنها):
أيوه… آخرها تكسب كل حاجة.
بس أنا… خايفة عليها أوي.
كامل يسكت ثواني، يقرب كرسيه منها، يمسك إيدها بإيده التانية كأنه بيطمنها من جواه قبل ما يطمنها هي:
كامل:
تعالي… خلي الوجع نصين.
إحنا فريق يا ريما… مش كل واحد لوحده.
ريما (تمسح دمعها وتبتسم بخفوت):
فريق؟
ولا اتجوزتني عشان أطبخلك وأدلّعك؟ 😏
كامل (يضحك ويبُص لها بدفا):
أنتي تتدلعي… وأنا أطبخ.
اتفقنا من أول يوم.
بس ما يمنعش برضه إنك تبقي الزوجة اللطيفة اللي بتحب جوزها.
ريما (ترمش له بضحكة صغيرة):
لطيفة؟
أنا؟
أكيد بتتكلم عن واحدة تانية 😂
كامل (رافع حاجبه بنظرة عاشقة):
لا… عن اللي قدامي.
حتى وهي زعلانة… عينيها بتقول حب.
وأنا… بدوب فيها كل يوم.
يقرب منها، يمسح دمعة على خدها بطرف صباعه، ويحط جبينه على جبينها:
كامل بصوت واطي:
تعرفي؟
لو الدنيا كلها ضدي… ولو ليل اتأخرت أو ما رجعتش النهارده…
أنا هنا.
معاكي.
وبحبك… كل يوم أكتر من اللي قبله.
ريما (تتنفس براحة كأن الألم نزل نصه):
حتى لو بقيت عصبية؟
وبكيت؟
وزعقت؟
وما طبختش؟ 😆
كامل:
أطبخ أنا.
وأزعّق أنا.
وأعيط أنا.
بس إنتي… تفضلي جنبي.
ده كفاية.
ريما تحط راسها شويّة وتنزل عينيها بخجل وحب:
ريما:
أنا محظوظة فيك يا كامل.
كامل (يقف ويسحبها بإيده):
لا… إحنا المحظوظين ببعض.
تعالي… ندي قلبنا شوية هوا.
نتمشى على الشط… نسمع البحر…
ونتخيّل ليل بكرة ترجع وتزعق وتقول
"قفلتوا الــ honeymoon عليّا يا غيورين؟" 😂
ريما تضحك و تقوم معاه:
ريما:
أيوه… ده أسلوب ليل بالظبط.
يمشوا على الرمل… إيديهم في بعض…
والموج بس هو اللي بيحكي معاهم، ومعاه دعوة صامتة إن بكرة يكون أحلى…
وإن ليل ترجع لهم بخير.
**************
مصر — فيلا الزهراوي
الليل تقيل، والبيت كله واقف كإنه ماسك نفسه من ساعة ما ليل اختفت.
الأنوار خافتة، والقلق مالي كل ركن.
غرفة الجلوس
نرمين واقفة جنب الشباك، ضهرها مفروق، ماسكة الموبايل على ودنها وصوتها واخد رعشة توتر.
نرمين (بهمس مضغوط):
…ماكانش المفروض كده يحصل.
أنا قولتلك تهدا.
دلوقتي لازم نتصرف بعقل… فاهم؟
لأ… لأ ما تتصلش بيا تاني دلوقتي. استنى.
(سكون… نفسها متلخبط)
اسمعني كويس… أي خبر عن ليل يجيلي أول ما يحصل، مفهوم؟
أول ما يحصل.
تقفل المكالمة بسرعة، إيدها بترتعش خفيفة.
ترمي الموبايل على الترابيزة وتشد نفسها.
خطوات هادية بتقرب
حور تدخل… وشها منهار، عينيها محمرة، لابسة شال على كتافها كإن الدنيا تلج.
حور (بصوت مبحوح وتعبان):
نرمين… كنتي بتكلمي مين؟
نرمين تتلبك، تشيل إيدها ورا ضهرها كإنها بتخبي حاجة.
نرمين (بابتسامة متforced):
ها؟ لا لا… ولا حد، مكالمة وخِلصت.
حور تبصلها بنظرة كلها شك وانكسار:
حور:
إنتي مخبية حاجة عليا؟
نرمين على طول تمسك كتافها وتقرّبها:
نرمين:
لأ يا حور… والله لأ.
أنا هنا معاكي… ومش هخبّي عليك حاجة تخص ليل.
ولا هعمل كده فيكي يوم.
حور (صوتها بيرتعش ودمعتها واقفة):
أنا تعبانة يا نرمين…
مش عارفة أتنفس.
بنتي… بنتي فين؟ ليه ماعرفش عنها حاجة؟ ليه مش قادرة أطمن؟ ليه مش سامعة صوتها؟
نرمين تحضنها جامد، إيدها بتمسح على ضهرها:
نرمين:
هتسمعي صوتها تاني… وهترجعلِك.
ليل قوية… وده منك.
امسكي نفسك… مش وقتك توقعي.
هي محتاجاكي واقفة. وإحنا كلنا معاكي.
حور (تتخشب وتعيط في حضنها):
أنا… مش قادرة.
كل لحظة بتمُر بحس قلبي بيطلع من مكانه.
ليه؟ ليه حد يعمل كده فيها؟
دي ماعملتش حاجة وحشة لحد!
نرمين (تمسح دمعتها بسرعة وتحاول تخبي نظرتها المضطربة):
الخير ساعات بيتجرّح… بس ربنا ما بيسيبش الحق.
وإحنا هنفضل ندور… لحد ما نوصل.
وكل واحد افتكر إنه هيكسرنا… هنرجع نقوم.
إحنا الزهراويين يا حور… محدش بيوقعنا.
حور تعيط في صمت…
ونرمين تضُمها أكتر.
لكن…
عين نرمين تلمع بلحظة خوف غريب…
أو تأنيب…
أو سر كبير…
مدفونه جوّاها وبتكتمه بالعافية.
****************
في مكتبة الجامعة — قاعة هاديّة للمذاكرة
رواق كتب، همسات خفيفة، طلبة غرقانين في المذاكرة.
الكاميرا الخيالية تركز على ترابيزة في الركن.
رؤى قاعدة ساكتة، زي اللي روحها مش مكانها.
راسها مسنودة على إيدها، وعيونها تايهة.
كشكولها مفتوح… صفحة فاضية.
من يوم ما ليل اتخطفت وهي بقت شبه ضلّ.
سليم الشرقاوي قاعد جنبها، بيكتب ملاحظات،
بس كل شوية يبص عليها بقلق باين.
زين العطّار قدامهم، بيحاول يخفّف الجو كالعادة… بس هو كمان مكتئب.
زين (يحاول يضحّك الجو بهدوء):
يا جماعة… لو دماغي اتحوّلت بطاطس… مين مسؤول؟ الجامعة ولا نظام التعليم العربي؟ 🤔
سليم (نص ضحكة، وعينه على رؤى):
الاتنين… بس البطاطس أحنّ منهم.
رؤى ولا حاسة إن حد بيتكلم، سرحانة قوي.
زين يقرّب منها ويدق خفيف على الترابيزة:
يا آنسة رؤى… معانا ولا بتذاكري مع الجِن؟ 😄
رؤى تهز راسها… بنبرة شبه غايبة:
أنا… هنا… بس مش هنا.
عيونها تمتلّي دموع فجأة.
سليم يرمي القلم بسرعة، صوته واطي ومليان خوف عليها:
رؤى؟
لو تعبانة نامي شوية… بلاش تعملي كده في نفسك.
رؤى (صوتها بيرتعش):
إزّاي أنام وأنا مش عارفة ليل فين؟
لو جعانة؟ لو خايفة؟ بتتألم؟
إحنا قاعدين… وهي…
صوتها يتكسر… نفسها يعلى…
وفجأة دماغها ترجع لورا وتوعع من على الكرسي!
سليم (يصرخ بهمس من الخضّة):
رؤىااا!
ينزل بسرعة عليها، يشيل راسها بحنية مرعوبة.
زين يقوم جري من مكانه.
زين (بقلق فظيع):
يا بنت الزهراوي! رؤى! افتحي عينِك!
سليم يهز كتافها بهدوء وخوف:
رؤى… اسمعيني… أنا هنا… افتحي عينِك بالله عليكي.
إيده ترتعش وهو يبعد شعرها عن وشها.
سليم (يهمس بخوف طالع من القلب):
أرجِوكي… ما تعمليش كده تاني.
زين يجري يصوّت:
ممرّض! حد يلحقنا! بسرعة!
رؤى تفتح عينها ببطء، صوتها مكسور:
سليم…؟
سليم يتنفّس كأنه رجع للحياة:
أنا هنا… ما تخافيش.
(يحاول يخبي اضطرابه)
دوختي بس… محتاجة ترتاحي.
رؤى تحاول تبتسم:
يعني حضرتك… مش قلقان عليا ولا حاجة… صح؟ 😏
سليم يبص بعيد وهو متوتر:
لو تعرفي… أنا كنت خايف قد إيه…
زين يرجع وهو بيضحك بدموع مكبوتة:
أول ما تفوقي تعملي هزار؟
إحنا هنموت من الخوف… وإنتي طالعة تمثّلي مشهد درامي؟ 😭❤️
رؤى تبتسم… دمعة تنزل ببطء:
آسفة…
بس… وحشتني ليل.
سليم يمسك إيدها بحنان جريء:
وإحنا كلنا.
وبوعدك… هنلاقيها.
ومن النهارده؟
مفيش قعدة لوحدِك… اتفقنا؟
رؤى تبص له… أول مرة تشوف الحب ده واضح.
زين يشوفهم ويعمل نفسه عادي وهو بيمسح دموعه بسرعة:
تمام… بما إنكم هتتجوزوا خلاص، حد يقولّي هبقى إشبين ولا إيه؟ 😆
سليم يحدف له كتاب:
اقعد يا أهبل.
رؤى تضحك… ضحكة طالعة من القلب لأول مرة من زمان.
بس في قلوب التلاتة… نفس النداء الصامت:
"يا رب… رجّع ليل."
********************
بعد ساعة — في المستشفى
الضو هادي، جهاز النبض بيطّق ثابت.
رؤى نايمة على السرير، شكلها تعبان وعيونها مورّمة من كتر العياط.
سليم قاعد جمب راسها على كرسي، صوابع إيده متشابكة وتوتره باين.
زين واقف عند الشباك، رايح جاي بقلق… وساكت لأول مرة.
الدكتور يدخل ويقول إن السبب: حزن شديد، تعب، قلة أكل، وسهر ومذاكرة.
بعد ما يمشي…
رؤى (بصوت واطي ومكسور وهي بصه للسقف):
يعني… حتى جسمي مبقاش مستحمّل…
وحشتني… وحشتني أوي يا سليم.
سليم (يقرب منها، صوته مليان إحساس):
إنتي مش لوحدِك. وإحنا هنلاقيها.
ليل هترجع… بوعدك.
زين (يحاول يضحك ويفشل):
ولو حد ما عرفش يرجعها…
إحنا اللي هنخطفها منهم بقى… صح؟
(يرفع حواجبه بخفة)
رؤى (بتبتسم تعبانه وتغمض عينيها لحظة):
يااه… ضحكتها وحشاني.
زين (عينيه في الأرض):
كلّنا وحشانا.
الباب يتفتح فجأة…
أدهم الحديدي داخل بوشه القلق وتعبان،
معاه جميلة زوجته،
والصغير أحمد ماسك إيدها وخايف.
أدهم (بحزم وصوت مخنوق):
رؤى! يا بنتي!
يقرب بسرعة ويمسك إيدها.
جميلة (تلمس شعرها بحنان):
مالك يا حبيبتي؟ ليه عملتي فينا كده؟
رؤى (بتحاول تقوم وسليم يمنعها بلطف):
أنا كويسة يا ماما…
بابا… في أخبار؟ أي حاجة عن ليل؟
أدهم (يسكت لحظة ثم يهز راسه):
لسّه…
بس الشرطة بتدوّر، وأنا مش سايب حد فحاله.
رؤى (دموعها تنزل تاني):
بابا… أنا مش قادرة أتنفس من غيرها.
أدهم (يقعد على طرف السرير وصوته بيتهز):
عارف… وأنا كمان…
دي بنتي برضه.
أحمد (يقرب بخطوات صغيرة ويحط لعبة جمبها):
خدي يا رؤى… لما ليل ترجع نلعب كلنا…
رؤى (تمسح دموعها وتحاول تبتسم):
شكراً يا قلبي…
(تبوسه من راسه)
سليم (يقف ويبص لأدهم بثبات):
إحنا معاكم يا عم أدهم.
رؤى كويسة دلوقتي. محتاجة بس ترتاح… وتكونوا حواليها.
أدهم يبص له نظرة تقدير واضحة.
زين (بجدية لأول مرة):
وإحنا مش هنسيبها.
إحنا كمان عيلتكم يا عم أدهم.
أدهم (صوته هادي لكن قوي):
عارف…
وإن شاء الله ليل هترجع… وهتشوفوها قصادكم تاني.
رؤى (بهمس):
قول يا رب…
أحمد (يرفع إيده بدعاء طفل):
يا رب رجّع ليل… ونفطر كلنا في العيد الجاي سوا.
اللحظة تتجمّد
سليم يبص لرؤى بنظرة كلها حب مش قادر يخبيه،
زين يطأطأ دماغه وهو بيحاول يمسك نفسه،
أدهم يبوس راس بنته بحنان راجل قوي… مكسور لأول مرة.
*☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆*