
رواية رحمه في رمضان الفصل الرابع عشر 14 وبقلم سلوي عوض
رحمة: لما تكبر شوية هقولك. بقولك إيه، صح يا خالتي، بدل ما خلو يفطر لوحده، متفطروا كل يوم مع بعض؟ هو يجيب الفطار يوم وانتوا يوم، عشان أضمن لو أمينة عملت فطار أي كلام أبقى أجي أفطر معاكم.
أبوعصام: يفطر معانا بس من غير ما يجيب حاجة.
رحمة: لأ، مينفعش، عشان ميحسش إنه تقيل عليكم، وياكل بنفسه لغاية ما أشوفله عروسة.
خليل: ربنا يهديكي يا رحمة.
آدم: طيب يا جماعة، محتاجين مني حاجة أنا؟
أم عصام: اقعد يا ابني، اشربلك كوباية شاي مع حتة كنافة.
آدم: كتر خيرك، والله شبعت على الآخر، وبعدين عندي شغل.
رحمة: إنت مش قولت هتشغلني معاك؟ رجعت في كلامك ولا إيه؟
آدم: لأ خالص، أصل أنا لقيتك طنشتي فقولت أكيد مش عايزة تشتغلي.
رحمة: لأ، هشتغل طبعًا، بس بعد بكرة، بعد عزومة فورجاني.
آدم: فورجاني اللي هو إزاي؟
رحمة: بدلعه.
آدم: ربنا يعينك على عقلك.
لتنزل رحمة إلى مدخل المنزل.
رحمة: خالتي حكمت، أنا فرحانة أوي إنك هتسكني معانا، وسيكو كمان طبعًا، جاتلك في الجون، بقيت جنب الحبايب.
سيد: الله يخربيتك يا رحمة.
رحمة: شايفة ابنك يا خالتي؟
حكمت: متزعلهاش يا سيد.
رحمة: سايكو ده إنشته.
سيد: مش وقته يا رحمة، إحنا جعانين ومفطرناش.
رحمة: طيب تعالوا اطلعوا الشقة وأنا هجيبلكم فطور.
سيد: منين يا فالحه؟
رحمة: من عندنا.
سيد: عندكم مين؟ إنتي عايزة أمك تروح فيها؟
رحمة: أنا مسمحلكش تتكلم كده عن أمي.
سيد: اعملي معروف اتكلي على الله من هنا، أنا هطلع أمي وهروح أجيب فطور.
رحمة: آه صح، دي خالتي أم عصام قالتلي إنكو تطلعوا عندها عشان تفطروا.
حكمت: كتر خيركم يا بنتي.
رحمة: أنا بقى هروح أبلغ الحبايب.
سيد: تعالي يا أما نطلع.
رحمة: دي فاضية.
أما في شقة حسين:
كانت سناء تتحدث مع زوجها.
سناء: عرفت اللي حصل؟
حسين: حصل إيه؟
سناء: أخوك طرد مراته وابنه من البيت، وهما دلوقتي راحوا بيت المعلم صابر النجار.
حسين: إيه التخاريف دي؟ مين اللي قالك كده؟
سناء: مش تخاريف والله ولا حاجة، حتى اتصل على أخوك وهو هيقولك.
حسين: آه، يبقى التليفون اللي جالك بقى.
سناء: آه.
حسين: قعدتي يا أختي تحسدي وتؤري على الولية لغاية ما جوزها مشّاها من البيت. منك لله، وليه حقودية.
سناء: وأنا مالي يا أخويا؟ دي سمرة هي السبب.
حسين: أموت وأعرف بتعرفي الأخبار دي منين؟
سناء: هو في حاجة بتستخبى في الحارة دي؟
حسين: أروح أنام أحسن وأغور من وشك العكر ده.
أما في منزل بمبه:
كانت سمرة قد أرسلت لها ابنتها بهية.
بمبه: اصبري ألبس عبايتي وأجي معاكي.
وبعد أن ارتدت بمبه عباءتها:
بمبه: يلا يا بيبو… هو إنتي متعرفيش أمك عايزاني ليه؟
بهية: معرفش، أنا هسبق وإنتي تعالي ورايا.
لتذهب بمبه في طريقها إلى سمرة، فتجد الطفل عمرو.
عمرو: خالتي بمبه، مش سيد وخالتي حكمت سكنوا في شقة عصام ابن أم عصام؟
بمبه: إزاي يا ولا؟
ليقص عليها عمرو ما حدث.
بمبه: طيب خد الجنيه ده، هاتلك بيه حاجة حلوة.
لتذهب بمبه إلى شقة سمرة.
بمبه: خير يا ست الكل؟ شيعتيلي بهية؟
سمرة: آه، عايزاكي توضبي الشقة وتصبني المواعين، وابقى خدي باقي الأكل وإنتي مروحة. إنتي عرفتي أنا عملت إيه؟
سمرة: خليت المعلم حسن طرد حكمت وابنها من البيت وغاروا من الحتة كلها.
بمبه: لأ يا ست الكل، دول سكنوا في شقة عصام ابن شكرية.
سمرة: بتقولي إيه؟
بمبه: زي ما بقولك كده والله.
سمرة: طيب بقولك إيه، خلصي اللي قولتلك عليه وخدي القرشين دول، وعايزاكي تعسيلي عليهم.
بمبه: من عيوني.
سمرة: وعايزاكي تعدي عليا كل يوم عشان تطبخيلي أكل الفطور، وتجهزيلي حاجة السحور، وتوضبيلي الشقة، وأنا هبسطك.
بمبه: عيوني يا ست الكل.
أما في شقة رحمة:
رحمة: أما ياما؟
أمينة: إيه؟ عايزة إيه؟
رحمة: مش خالتي حكمت وابنها سيد سكنوا في شقة أبيه عصام عشان عم حسن طردهم؟
رانيا: إيه ده بجد؟
رحمة: آه، وخفي نفسك وتعالي معايا عشان نروّق لهم الشقة.
أمينة: بس يا بت، إنتي اقعدي مكانك.
رحمة: روحي جهزي يا رانيا.
أمينة: إنتي بتكسري كلامي؟
رحمة: تعالي نخش جوه وأنا هفهمك.
لتدخل رحمة ووالدتها الغرفة.
أمينة: هاه، عايزة إيه؟
رحمة: اسمعيني كويس يا أمينة، سيد ابن حكمت بيحب بنتك رانيا وناوي يخطبها، بس مستني لما تخلص الثانوية العامة.
أمينة: وعرفتي منين يا حلوة؟
رحمة: بقولك إيه، الواد ميت في العتب. خليكي حلوة بقى، وابقي وجّبي مع خالتي حكمت.
أمينة: لأ، مش فاهمة.
رحمة: عايزاكي بعد بكرة تعملي فطور من اللي هو، وتعزميهم.
أمينة: نعم يا أختي؟ ده أنا قلبي بيتقطع على الفطار اللي عملته النهارده!
رحمة: يا أبوي عليكي! طيب أقولك على حاجة حلوة، أنا بكرة هسلّك شوية أكل من عزومة فورجاني ونعزمهم عليها.
أمينة: إنتي عايزانا نعزمهم ليه؟
رحمة: يا أما، سيد اللي مش عاجبك ده مليونير.
لتضرب أمينة بيدها على صدرها
أمينة: يالهوي! مليونير؟
رحمة: آه أمال إيه؟ ده عنده محل صايغ، ومحدش يعرف عنه حاجة غير محلات الخضار والفاكهة.
أمينة: بجد يا بت؟ صايغ؟
رحمة: آه والله.
أمينة: لأ بقى، ده أنا كده أعملهم بعد بكرة أحلى فطور.
رحمة: أيوه كده.
أمينة: بقولك إيه، خليه يفاتح أبوكي في حكاية خطوبته هو وأختك.
رحمة: تمام، يلا يا رانيا.
لتصعد رحمة ورانيا إلى شقة عصام.
رحمة: خالتي حكمت، إحنا جايين نروقلك الشقة. روحي إنتي اقعدي مع خالتي شكرية، ولما نخلص هنندهلك.
سيد: هنتعبكم معانا.
رحمة: مافيش تعب ولا حاجة، بس اقعد إنت معانا عشان تزبطّلنا السقف.
حكمت: متحرمش منكم أبدًا والله، إنتو بناتي اللي مخلفتهمش.
رانيا: ربنا يخليكي لينا يا خالتي.
لتذهب حكمت إلى شقة أم عصام.
رحمة: بقولك إيه يا سايكو، عايزين نفرح بيك إنت والبت رانيا.
رانيا (بكسوف): بس بقى يا رحمة.
سيد: ده يوم المنى.
رحمة: خلاص، إنتو معزومين عندنا بعد بكرة على الفطار، وإحنا بنفطر ابقى اطلبها من أبويا.
سيد: وهو أبوكي هيوافق؟
رحمة: أمي موافقة.
سيد: بجد؟
رحمة: آه والله، ما أنا قولتلها ووافقت.
سيد: بس وسعت منك دي إن أمك تعزمنا على الفطور.
رحمة: لأ يا أخويا، عازماكم سِيده على خير الله. إيه رأيك يا رنوش؟
رانيا (بكسوف): مش عارفة.
رحمة: جرى إيه يا بت إنتي؟
رانيا: خلاص… موافقة.
سيد: بس تفتكروا يعني عمي صابر هيوافق؟ وأبويا مش معايا.
رحمة: بقولك إيه بقى، متصدعنيش. أنا جبتلك الموافقة من سيدة المنزل.
سيد: خلاص، على خيرة الله. أقولك صحيح يا رحمة، هو إنتي هتعقلي إمتى؟
رحمة: بقولك إيه يا ابن حكمت، إنت!
سيد: خلاص هتفتحي الإذاعة؟
رحمة: اقعدوا إنتوا بقى وضبوا الشقة وأنا نازلة.
رانيا: رايحة فين؟
رحمة: هجيب حاجة من شقتنا وجاية على طول… ولا أقولك تعالي يا سايكو اقعد في شقة أم عصام. أنا ما أضمنش أحسن تطلع إنسان الغاب طويل الناب وتتغرغر بأختي، وإنت عارف شرف البنت زي عود الكبريت.
سيد: نهارك مش معدي!
رحمة: طيب اطلع يلا.
ليدخل سيد شقة أبوعصام، أما رحمة فتنزل إلى الحارة.
رحمة: يلا يا عيال.
يوسف: هنعمل إيه؟
رحمة: تعالوا بس.
عمرو: ربنا يستر.
رحمة: هنلف بالفوانيس على المحلات. أنا هقول “ادونا العادة”، وإنتوا تقولوا “الله يخليكم”.
يوسف: هنشحت يعني؟
رحمة: حاجة زي كده… وبعد ما نخلص هنقسم الفلوس على بعض.
لتمشي رحمة والأطفال يتبعونها، وتذهب إلى دكان عبده البقال.
رحمة: ادينا العادة.
الأطفال: الله يخليك.
عبده: إيه يا رحمة ده؟ فاكرة نفسك صغيرة؟
رحمة: رمضان كريم يا جميل.
عبده: طيب خدي وحلّي عني إنتي والعيال دول.
رحمة: يلا بينا يا رجالة، على عم شاهين الجزار.
رحمة: ادينا العادة.
شاهين: تعالي يا رحومة، خدي يا عسل. والله كبرتي وادورتي واحلويتي. بقولك إيه، ما تيجي أكمل بيكي؟
رحمة: تكمل بيا إيه؟
شاهين: الجدول… أجوزك وتبقي الرابعة.
رحمة: طيب هاتلي حتة كبدة تكون حلوة.
شاهين: ولا يا عضمة، اقطع حتة كبدة لست البنات.
رحمة: لأ متقطعاش، هاتها كلها، اوزنها وقوليلي حسابها كام.
شاهين: بألف هنا وشفا، حساب إيه بس؟ ده المحل وصاحبه تحت أمرك.
رحمة: تسلملي يا شوشو.
ليضحك شاهين، فتهمس رحمة في سرها:
رحمة: أعوذ بالله… شكلك يخوف.
رحمة: كده القهوجي والجزار… ناقص مين؟ عبده البقال، وحسن وحسين الخضرية، وكمان شكري الحاتي.
رحمة: طيب عن إذنك بقى يا شوشتي.
لتذهب رحمة والأطفال إلى مطعم شكري الحاتي.
رحمة: ادينا العادة يا جميل.
شكري: لمي العيال دي ويلا من هنا.
رحمة: الله… عايزين العادة يا شيكو، أنا مش عارفة إنت مش واخد بالك مني ليه؟
شكري: آخد بالي إزاي يعني؟
رحمة: محدش قالك قبل كده إنك قمر وراجل وسيد الرجالة؟
شكري (ببلاهة): أنا؟
رحمة: آه إنت.
شكري: بقولكم إيه يا عيال، خدوا العادة وسيبوا رحمة… عشان عايزها تظبطلي حسابات المطعم.
الفصل الخامس عشر من هنا