
﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
ليست الطمأنينة غياب الألم، ولا هدوء الظروف، بل حضور الله في القلب.
حين يضيق الصدر، وتكثر الأسئلة، ويخذلنا كل ما ظنناه أمانًا، يبقى الذِّكر هو الملجأ الأخير الذي لا يُغلق بابه.
نذكر الله فنشعر أن هناك من يسمع أنيننا، ومن يعلم ثقل ما نحمله دون أن نتكلم.
بالذِّكر يهدأ القلب لا لأن الحياة صارت أسهل، بل لأن الله صار أقرب،
فتسكن الروح، ويقوى الصبر، ونتيقن أن ما دام القلب عامرًا بذكر الله، فلن يتيه، ولن ينكسر كسرًا لا جبر بعده.
«اذكر الله… فالذكر راحة للقلب قبل أن يكون كلمات على اللسان.» 🌿
«أكثروا من ذكر الله، ففيه راحة القلوب وطمأنينة الأرواح.»
اسفة لو طولت عليكم في المقدمة ، يلا نبدأ بسم الله
قبل البدأ لا تنسوا الصلاة على اشرف خلق الله محمد ﷺ في التعليقات
❣️❣️❣️❣️❣️❣️
توقفنا في المرة السابقة عندما كانت قسم تجلس مع فهد و تالا و من ثم وقفت فجأة و اخرجت ذلك الجهاز الصغير
من اسفل الطاولة الصغير.....
فهد و تالا قالوا بصدمة و في صوت واحد خافت جداً يكاد لا يسمع
ـــ« جهاز تصنت.....»
ـــ « مش معقول...»
ــ « طب ازاي....»
قسم ردت عليهم بغضب مكتوم وهي باصة بعيد عنهم
ـــ «هو ايه اللي ازاي..»
ـــ« واحد قدر إنه يقتل اللواء جلال اللي الناس كانت بتترعب لما تسمع اسمه»
ـــ «واحد قدر إنه يلفق قضية لظابط شرطة شريف نهت على مستقبله»
ـــ «واحد قدر إنه يدخل بيتنا و غرفة نوم بابا و يسرق كل الاوراق اللي ممكن توصلنا للحقيقة»
ـــ «واحد قدر إنه يسرق كل أملاكنا و يخلينا في الشارع»
لفت و بصتلهم
ـــ« تفتكروا شخص عمل كل ده و ده اللي نعرفه بس
هيكون صعب عليه يركبلنا جهاز تصنت في أوتيل يعني مش بيتنا كمان.»
فهد ما اتكلمش.
بس الفك اتشد.
إيده اتقبضت.
اللحظة اتقلت.
– «من امتى؟»
فهد سأل.
– «مش عارفة.»
قَسَم ردت بهدوء مخيف.
– «بس واضح إنه مش جديد.»
تالا قربت، بصت للجهاز كإنه حيوان سام.
– «يعني… كل اللي اتقال هنا…»
قَسَم قاطعتها: – «اتسمع.»
صمت تاني.
قَسَم سحبت نفس عميق.
قامت من مكانها، لفت حوالين الطاولة، وكملت كلامها وهي ماشية.
– «كنت حاسة من فترة.»
– «مش إحساس واحد… تفاصيل صغيرة.»
– «كلام يوصل بدري، ردود فعل أسرع من اللازم.»
وقفت.
بصت لهم واحد واحد.
– «ده مش تجسس عشوائي.»
فهد قال أخيرًا: – «حد قريب.»
تالا بلعت ريقها.
– «يعني…»
– «يعني حد كان بيسمعنا وإحنا بنخطط.»
قَسَم قالتها من غير ارتباك.
مدّت إيدها، مسكت الجهاز، ضغطت عليه.
نور صغير طفى.
– «من اللحظة دي…»
رفعت عينيها.
– «مفيش كلمة تتقال هنا تاني.»
فهد وقف.
– «يبقى نبدأ نستخدمه ضدهم.»
قَسَم ابتسمت.
بس المرة دي…
الابتسامة كانت باردة.
– «بالظبط.»
تالا بصت لها: – «إنتِ متأكدة إنك مستعدة؟»
قَسَم ما ردتش فورًا.
قربت من الشباك، بصت بره.
– «أنا كنت مستعدة من يوم ما اتكسر كل حاجة.»
لفّت.
– «دلوقتي بس… الدور جه.»
الجهاز كان ساكت.
بس وجوده لوحده كان كفاية يقول:
البيت ما بقاش آمن.
واللعبة دخلت مرحلة تانية.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
في صباح يوم جديد.
الساعة السادسة صباحاً.
الضوء في الغرفة خافت، لكنه كافي إنهم يشوفوا وجوه بعضهم.
القهوة على الطاولة باردة، وعلب الورق والملاحظات متفرقة حواليهم.
قَسَم كانت قاعدة قدام الطاولة، ضهرها مستقيم، عيونها مركزة على الأوراق قدامها، لكنها كانت بترقب كل حركة لكل واحد منهم.
فهد قرب الكرسي شوية، مد رجله تحت الطاولة، ومسك القلم بتوتر بسيط، كأنه يحاول يثبت وجوده، لكنه في نفس الوقت بيحس بثقل المسؤولية اللي على كاهله.
تالا كانت ساكتة، ماسكة الملاحظات في إيديها، بس عينيها بتراقب كل صغيرة وكبيرة. كانت عارفة إن أي كلمة ناقصة أو خطوة خاطئة ممكن تدمر كل شيء.
قَسَم بدأت بالكلام بصوت واطي، ثقيل:
– «أهم حاجة دلوقتي… إننا نعرف كل خطوة قبل ما تحصل.
كل تفاصيل الشركة، كل الأشخاص اللي حواليها… وكل اللي ممكن يتحرك ضدنا.
أي خطأ واحد… ممكن يطيح كل الخطة.»
فهد هز راسه ببطء، وكأنه بيراجع كل حاجة جوه دماغه:
– «يبقى أول خطوة… نرجع السيطرة على الملفات المهمة.
أي ورقة فيها صفقات، أرقام، أو أسماء… لازم تكون تحت أعيننا.»
تالا رفعت الملاحظات، وقالت:
– «والموظفين اللي ممكن يكونوا جزء من اللعبة… لازم نعرف مين يقدر نثق فيه ومين لا.
كل قرار لازم يكون محسوب.»
قَسَم مدّت إيدها على الطاولة، قربت ورقة صغيرة من تحت يدها:
– «ده جهاز التصنت.
مش مجرد أداة… ده عيننا وسماعتنا.
اللي يسمع غيرنا… حنقدر نعرفه قبل ما يعمل أي حاجة.»
فهد ابتسم ابتسامة خفيفة، بس عينه ما اتغيرتش:
– «معناه إننا ممكن نلعب اللعبة من جواهم.
نعرف كل خطوة، ونخليهم يتصرفوا غلط… من غير ما يحسوا.»
تالا رفعت يدها على قلبها، وقالت:
– «لكن لو اكتشفوا حاجة، حنخسر كل حاجة…
مفيش تراجع بعد كده.»
قَسَم شالت ورقة، وكتبت فيها رقم، اسم، وموقع.
– «الموضوع كله دقيق.
أي كلمة ناقصة، أي حركة خاطئة، أي غفلة… حنندم عليها كلنا.
بس لو مشينا خطوة خطوة… لو استنينا… حنقدر نرجع كل حاجة… ونبدأ انتقامنا.»
الصمت ملأ الغرفة.
همسة خفيفة من فهد:
– «دي أهم لحظة لينا دلوقتي.»
قَسَم رفعت راسها، وبصت ليهم واحد واحد:
– «أهم حاجة… نكون أقوياء، أذكى، وأهدأ من أي حد حواليهم.
اللعبة بدأت.
وكل ثانية مننا فيها محسوبة… أو النهاية هنا.»
تالا حطت يدها على الجهاز، وابتسمت ابتسامة قصيرة، جافة:
– «ماشي… هنمشي صح… خطوة خطوة… ومفيش اللي يوقفنا.»
قَسَم ابتسمت من غير كلام، عيونها كانت مليانة نيران هادية.
– «تمام… دلوقتي نبدأ.»
ـــ «ايه الخطوة الجاية؟»
قسم شغلت الجهاز و قالت بصوت ثقيل كأنها بتكلمهم من غير ما تعرف إن في حد بيتجسس عليهم
ــــ « بصوا و ركزوا عشان الخطوة دي أهم خطوة في اللعبة.........»
💕💕💕💕💕💕
الصبح دخلت قَسَم المستشفى قبل كل الموظفين تقريبًا.
الهدوء كان ثقيل، كأن المبنى نفسه متوتر.
الهواء كان معبأ برائحة المطهر، وصرير عجلات الأسرّة في بعيد، لكن الصوت كان كافي يوقظ أي إحساس باليقظة.
قَسَم مشيت على الممر ببطء، كل خطوة محسوبة، عينها بتلف على كل باب وكل موظف، وكل حركة صغيرة، كأنها بتعدهم بدون ما يحسوا.
وصلت مكتبها، فتحت ملفات اليوم.
قهوة صغيرة على المكتب، كوبها محكم بين إيديها.
قلبها بيضرب بهدوء… مش خوف، بس توتر ووعي.
الساعة 8:15 – أول زيارة للمرضى.
قَسَم مشيت بين الأسرة، سلمت على كل مريض بابتسامة هادئة، تلاحظ أي نظرة، أي حركة، أي تغيير في التعبير.
ملاحظات صغيرة عن كل حالة، عن كل طبيب يمر، كل ممرض.
الساعة 10:00 – اجتماع قصير مع تالا.
ناقشت الملفات، الخطط للعلاجات القادمة، التفاصيل الدقيقة، اللي ممكن يكون فيها أي ثغرة.
قَسَم كانت مركزّة جدًا، بتحرك القلم فوق الورقة ببطء، تدون كل نقطة، تحلل كل كلمة.
الساعة 11:30 – جولة في الأقسام.
تلفت حوالين المرضى، سأل الممرضين عن أي تغييرات غير معتادة، أي أجهزة غير مألوفة.
لاحظت جهاز صغير على أحد الطاولات… ضيقت عينيها، بدون أن يظهر شيء على ملامحها.
– «هنتأكد منه بعد الدوام.» همست لنفسها.
الساعة 1:00 – الغداء.
قَسَم كانت قاعدة لوحدها في الاستراحة، أكلة بسيطة، كل قضمة محسوبة، كل حركة يدها متأنية.
تفكيرها مش في الأكل، لكن في كل شيء حصل قبل الظهر: الملفات، الممرضين، الكلام اللي سمعته بالصدفة، الجهاز.
الساعة 2:30 – مراجعة ملفات سرية.
قعدت في مكتب خاص، فتحت أوراق حساسة جدًا، تحركت بخفة وحرص، كل ورقة تمسكها ببطء، كل كلمة تقرأها مرتين.
كتبت ملاحظات على دفترها الشخصي: أسماء، أرقام، تواريخ، أي تناقض ممكن يستخدموه لاحقًا.
الساعة 4:00 – مكالمة سريعة مع فهد.
تبادلوا كلمات قليلة، لكنها محملة بالمعنى: «تأكدت من التفاصيل؟» – «كل شيء تحت السيطرة… خطوة بخطوة.»
الساعة 5:00 – جولة أخرى في المستشفى.
مستعدة لأي موقف.
لاحظت الممرضين، لاحظت الأجهزة، لاحظت كل حركة غير طبيعية.
ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهها، لكنها كانت باردة، كأنها تحسب كل شيء قبل أن يتحرك أي شخص.
الساعة 7:00 – نهاية الدوام تقريبًا.
قَسَم وقفت عند باب المستشفى، تنظر حواليها مرة أخيرة، تتأكد أن كل شيء تمام.
حملّت حقيبتها، عيونها على جهاز التصنت اللي تحته الطاولة، ذهنها مشغول بكل خطوة جاية: الملفات، الممرضين، فهد، الخطة.
الساعة 8:00 – خرجت أخيرًا،
والليل بدأ يهدأ، لكن قلبها كان مستيقظ.
كل ثانية خارج المستشفى كانت محسوبة: أي شخص ممكن يكون يتابعها، أي رسالة ممكن تصلها، أي تهديد ممكن يظهر فجأة.
قَسَم مشيت في الشارع، تنظر للأعلى، الشارع مظلم، ضوء المصابيح بيرقص على وجهها، لكنها مش خائفة.
– اليوم كان طويل… بس اللعبة بدأت، وكل شيء محسوب.
**********
عند فهد في أول اليوم.
فهد دخل الشركة في معاده بالظبط.
ولا بدري… ولا متأخر.
فهد دخل البناية الزجاجية، الهواء المكيّف ضرب وشه، والطاقة في المكان كانت ساكنة، بس مش ساكتة.
الخطوة الأولى كانت مجرد عبور اللوبي، بطاقة الموظف في إيده.
ابتسامة صغيرة للموظفة عند الاستقبال، عادية، طبيعية، لكن كل حركة فيها حساب.
الهدف كان واضح: أي أحد يشك… يبقى فايت خطأ.
وصل مكتبه، جلس، فتح الكمبيوتر.
الملفات قدامه مرتبة بشكل روتيني، بس فهد عرف بسرعة إن أي ملف عادي ممكن يخفي معلومات مهمة.
الساعة كانت 8:15… بدأ بالملف الأول، قرأ كل سطر، كل رقم، كل تاريخ، وكل اسم.
الساعة 9:00 – أول مكالمة داخلية.
تحدث مع زميله، كلام عادي عن المشاريع… لكنه كان بيراقب نبرة صوته، تفاصيل الكلام، أي كلمات زائدة أو ناقصة.
سجل ملاحظات صغيرة في دفتره: أسماء، مواعيد، أي شيء يمكن يربطه لاحقًا بالخطة.
الساعة 10:30 – مراجعة الملفات الحساسة.
فتح مجلد فيه عقود كبيرة وصفقات مالية.
قرأها ببطء، ملاحظات على حافة الصفحات.
أي رقم مش منطقي؟ سجل.
أي اسم يتكرر؟ سجل.
خطوة خطوة، الخريطة بدأت تتضح في دماغه.
الساعة 12:00 – جولة داخل المكاتب.
سأل الموظفين عن أي تغييرات، أي ورقة جديدة، أي شيء غريب على نظامهم.
أحيانًا كان يبتسم وكأنه مجرد موظف جديد، وأحيانًا كانت عينه تلف حوالين المكان بترقب.
الساعة 1:00 – استراحة الغداء.
جلس بعيد عن أي موظف آخر، أكل بسرعة وعيونه مش ساكتة.
تفكير مستمر: أي معلومة صغيرة اليوم ممكن تكون خطوة كبرى في المهمة.
الساعة 2:00 – العودة للملفات السرية.
فتح مجلد جانبي، كل ورقة درسها بعناية، كل رقم فحصه بعين ناقدة.
بدأ يكتب خطة صغيرة لنفسه: مين يتابع مين، أي ورقة ممكن تتحرك، أي خطأ يمكن استغلاله.
الساعة 3:30 – مكالمة سريعة مع قَسَم.
– «دخلت العش… ولسه محدش واخد باله.»
– «تمام… خليك مركز.»
الرسالة كانت قصيرة، بس كل كلمة فيها وزن.
الساعة 4:30 – بدأ يدخل تفاصيل أكبر في النظام.
أرقام حساسة، معاملات مالية، عقود… كل شيء يمر من إيده.
الضغط بدأ يظهر: أي خطأ بسيط ممكن يبوظ كل الخطة.
الساعة 6:00 – لحظة استراحة قصيرة عند ماكينة القهوة.
سأل موظف قريب:
– «اليوم اليوم ده دايمًا مشغول؟»
– «أيوه… وقت الصفقات الكبيرة.»
فهد ابتسم في نفسه. المعلومة وصلت.
الساعة 7:00 – انتهاء الدوام تقريبًا.
راجع كل شيء قبل الخروج: الملفات، الملاحظات، أي خطوة لازم تبقى تحت السيطرة.
حمل حقيبته، نظر حوالين المكاتب مرة أخيرة، الخطوة التالية كانت أكبر من مجرد يوم عمل.
الساعة 8:00 – خرج من الشركة.
الليل بدأ يسكب ضوءه على المدينة.
توقف لحظة، سحب نفس عميق، وبص للسماء.
– اليوم كان طويل… وكل خطوة محسوبة… اللعبة بدأت.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹
عند الشخص المجهول.
المكان مظلم.
الضوء الوحيد كان من لمبة صغيرة فوق الطاولة، بتسقط على وجوههم نصف ضوء، ونصفه ظل.
المجهول جالس في الركن، ضهره مستقيم، صوته واطي لكن كل كلمة بتقطع الصمت زي السكين.
الأشخاص اللي حواليه، ثلاثة رجال فقط، كل واحد فيهم صامت، عيونه مركزة عليه.
كل حركة، كل نفس، كل كلمة… محسوبة.
المجهول بدأ يتكلم:
– «النهارده حصل شيء… أكبر مما توقعنا.»
وقف، مسح يديه على الطاولة، ببطء.
– «فهد دخل الشركة… أول خطوة، وبكل هدوء.»
صمت قصير.
– «بس مش ده اللي يهم… المشكلة اللي عملتها القسَم.»
واحد من الرجال ساله:
– «القسم؟… إيه اللي عملته؟»
المجهول ابتسم ابتسامة خفيفة، سوداوية:
– «هي مش بس عملت خطوة…
هي بدأت اللعبة من جوه… بتخرب كل شيء، وبتحرك كل شيء لمصلحتها.»
سحب ورقة صغيرة من جيبه، رفعها قدامهم:
– «دي أول معلومة وصلتني… وكل خطوات فهد محسوبة، كل خطأ ممكن نستغله.»
صمت طويل.
المجهول كأنه بيستمتع بالهدوء قبل العاصفة.
– «فهد كان غريب… كان أهدأ من أي حد كنت متوقعه.
لكنه ما يعرفش كل اللعبة…
ودي كانت فرصتنا.»
الرجل التاني سأل بفضول:
– «يعني… إحنا هنمسك فهد؟ ولا نركز على القسم؟»
المجهول شد كتفه، ضحكة قصيرة، ساخنة:
– «لا… لازم الاثنين.
فهد مش هيفهم كل شيء لحد ما ييجي الوقت.
القسم… هي اللي خطرها الأكبر دلوقتي.»
تحرك نحوهم ببطء، عيونه كانت تضوي بنار تحت الظل:
– «أنا عارف كل شيء عنهم… عن كل خطوة، عن كل ورقة، عن كل كلمة.
وأنا اللي هقرر مين يعيش ومين يموت.
ولحد ما كل شيء يكون تمام… أي حد يقترب، أي خطأ… النهاية له.»
الرجل الثالث تحرك قليلًا، بص للمجهول بخوف:
– «ومين اللي يحمي نفسه منهم؟»
المجهول نظر له ببطء، كأن كل لحظة تفكير فيها حياة أو موت:
– «مش هيدافعوا… لسه ما عرفوش إنهم في اللعبة الكبيرة…
وفهد… هيعرف بس لما يكون الأوان فات.»
جلس مرة أخرى، رجله على الأخرى، وشرب فنجان القهوة البارد:
– «دلوقتي… كل خطوة محسوبة… كل حركة تحت المراقبة… وكل حد يفكر يضيع الفرصة… هيخلص عليه.»
صمت تاني.
الظل حوله تحرك مع الضوء، والجو كله كان ثقيل.
كل واحد في الغرفة حس أنه واقف على حافة، والهواء حواليهم مش ساكت… هو يحذر، وهو يهدد.
المجهول رفع يده، وأشار للرجال:
– «ابدأوا التحضير… لأن اللي حصل النهارده… مجرد البداية.»ـ
ـــ « هنعمل ايه يا كبير؟»
ـــ « هقولك...... »
🤍🤍🤍🤍🤍
في الفندق.
الأوتيل هادي… نوافذه الكبيرة بتطل على شارع شبه مظلم، أضواء السيارات تتلألأ من بعيد.
القسَم، فهد، وتالا قاعدين في الغرفة، كل واحد في مكانه.
قَسَم كانت قاعدة على الكنبة، رجليها متشابكة، دفترها مفتوح على الطاولة، قلمها بين إيديها.
عيونها كانت تدور بين الاثنين، بتحاول تعرف ردود أفعالهم من غير ما يحسوا.
تالا كانت جالسة على كرسي قريب، ماسكة كوب الشاي، تنفّس ببطء.
– «اليوم كان طويل.»
صوتها واطي، لكنه فيه لمسة تعب وحذر.
فهد قاعد على الطاولة، مائل شوية للأمام، ملاحظ كل حاجة، دماغه لسه شغال على الملفات اللي شافها في الشركة.
– «طويل؟ ده كان مجرد البداية.»
ابتسم ابتسامة قصيرة، لكن فيها ثقل.
قَسَم رفعت راسها، بصت لهم:
– «مفيش بداية من غير فهم كل خطوة قبل ما تتحرك.»
لمس دفترها:
– «اليوم جمعنا معلومات كتير… لكن الخطوة اللي جاية… أهم مليون مرة من اللي فات.»
تالا حطت الكوب على الطاولة:
– «اللي عملته مع الملفات… دايمًا بيخلي شعور غريب.
تحس إننا بنلعب لعبة كبيرة… لعبة محدش شايفها غيرنا.»
قَسَم نظرت لفهد:
– «أنت شايف الخطوة الجاية إيه؟
عايزين نبدأ التنفيذ منين؟»
فهد شال دفتره، ورقعه أمامهم:
– «أول خطوة صغيرة داخل الشركة… بس لازم دقيقة.
أي حركة خطأ… كله ممكن يبوظ.»
قَسَم ابتسمت ابتسامة قصيرة:
– «الخطوة الصغيرة دي… ممكن تكسر حاجات كبيرة، لو استغليناها صح.»
نظرت لتالا:
– «وأنتِ… لازم تتابعي المستشفى… كل معلومة، كل كلمة، كل شخص ممكن يكون نقطة ضعف.»
تالا هزت راسها، عيونها مركزة:
– «تمام… متفقين.»
صمت قصير.
الهدوء كان غريب… مش راحة، لكن انتظار.
قَسَم حطت قلمها على الدفتر، وقالت بصوت واطي:
– «النهارده انتهى.
بكرة… بنبدأ المرحلة الجدية.»
فهد ابتسم، بس في عينه تركيز شديد:
– «النهارده علمتنا حاجة…
أي خطوة محسوبة، أي كلمة محسوبة… أي حركة محسوبة… ده اللي هيخلينا ننجح.»
تالا ضحكت ضحكة قصيرة:
– «وبعدها… نقدر نعمل اللي لازم يتعمل.»
قَسَم قربت من الشباك، بصت للشارع، وعيونها مليانة نار هادية:
– «اللعبة بدأت… وكل ثانية فيها محسوبة.
بكرة… كل شيء هيكون مختلف.»
الصمت رجع تاني.
الهدوء ده كان مش هدوء… كان صمت قبل العاصفة.
*يا ترى قسم وفهد وتالا ناويين على ايه
*و ايه اللي المجهول هيعمله
*وهل عرف إنهم اكتشفوا الجهاز ولا لأ
*كل هذا و أكثر سنعرفه في الاحداث القادمة
تابعوني
*متنسوش اللايك و الكومنت يا سكر *