رواية الحب في زمن البلوك الفصل العاشر 10 بقلم نسرين بلعجيلي


رواية الحب في زمن البلوك الفصل العاشر 10 بقلم نسرين بلعجيلي



لما الثقة تتبني… والاختبار الحقيقي يبدأ
نورا (في الجروب):
أنا عندي خبر.
سمر:
خير؟
مي:
ماتقوليش إن نادين رجعت تكتب تاني.
نورا:
لا.
سمر:
طب إيه؟
نورا:
أنا وآدم هنتقابل مع عيلته النهارده.
سمر:
ده حدث تاريخي.
مي:
ده أخطر من نادين.
نورا:
ليه؟
مي:
علشان مقابلة العيلة
اختبار رسمي.
سمر:
ده الامتحان النهائي.
نورا ضحكت.
لكن جواها
كان في توتر صغير.
مش خوف من الناس…
لكن خوف من الانطباع الأول.
بعد الظهر.
نورا واقفة قدام المراية.
لابسة فستان بسيط.
مش مبهر
لكن أنيق.
نورا (لنفسها):
أنا مش رايحة أعمل عرض أزياء.
أنا رايحة أقابل ناس
ممكن يبقوا عيلتي.
رن الموبايل.
آدم.
نورا:
– «ألو.»
آدم:
– «جاهزة؟»
نورا:
– «تقريبًا.»
آدم:
– «متوترة؟»
نورا:
– «شوية.»
آدم:
– «متقلقيش…
ماما لطيفة.»
نورا:
– «دي الجملة اللي كل الناس بتقولها.»
آدم ضحك.
– «طيب خليني أكون صادق…
ماما ذكية.»
نورا:
– «دي أخطر.»
في الطريق.
العربية كانت ماشية ببطء.
آدم بص لنورا.
– «إنتي ساكتة.»
نورا:
– «بفكر.»
آدم:
– «في إيه؟»
نورا:
– «في إن كل خطوة في العلاقة
بتخلّي الموضوع حقيقي أكتر.»
آدم ابتسم.
– «وده كويس.»
نورا:
– «كويس… ومخيف.»
وصلوا البيت.
باب كبير.
وإضاءة دافية.
آدم خبط.
الباب اتفتح.
ست في الخمسينات تقريبًا.
عيونها هادية
لكن ملاحِظة.
ماما آدم:
– «أنت نورا؟»
نورا ابتسمت.
– «أيوه.»
ماما آدم ابتسمت.
– «اتفضلي يا حبيبتي.»
آدم همس لنورا:
– «قلتلك لطيفة.»
نورا ردت بهدوء:
– «لسه بدري على الحكم.»
في الصالون.
الأب قاعد يقرأ جريدة.
أول ما دخلوا
بص لنورا.
وقف.
بابا آدم:
– «أهلاً.»
نورا:
– «أهلاً بحضرتك.»
آدم قعد جنبها.
لكن واضح إنه متوتر.
بعد شوية كلام بسيط…
ماما آدم بصّت لنورا.
نسرين بلعجيلي 
وقالت:
– «آدم بيقول إنك هادية.»
نورا ابتسمت.
– «بحاول.»
ماما آدم:
– «والهدوء مهم.»
سكتت لحظة.
– «بس الجواز مش هدوء بس.»
نورا فهمت.
ده مش كلام عادي.
ده اختبار.
نورا:
– «أنا عارفة.»
ماما آدم:
– «إيه أهم حاجة في الجواز بالنسبة لك؟»
آدم بص لنورا.
واضح إنه قلق من السؤال.
لكن نورا ردت بهدوء:
– «الصدق.»
ماما آدم:
– «بس؟»
نورا:
– «والاحترام.»
سكتت لحظة.
– «لأن الحب ممكن يتغير…
لكن الاحترام لو اختفى
العلاقة كلها تقع.»
الغرفة سكتت.
ماما آدم ابتسمت خفيف.
بابا آدم قال:
– «كلام عاقل.»
آدم تنفس براحة.
بعد ساعة.
نورا وآدم خرجوا.
ركبوا العربية.
آدم بص لها.
– «عدّينا الامتحان؟»
نورا:
– «أنا حسيت كأني في مقابلة عمل.»
آدم ضحك.
– «تقريبًا كده.»
نورا:
– «بس مامتك لطيفة.»
آدم:
– «قلتلك.»
نورا:
– «بس ذكية.»
آدم:
– «برضه قلتلك.»
في الجروب…
نورا:
رجعت.
سمر:
إيه الأخبار؟!
مي:
قولّي بسرعة.
نورا:
التحقيق كان هادي.
سمر:
عدّيتي؟
نورا:
أعتقد.
مي:
مفيش أسئلة محرجة؟
نورا:
كان في سؤال مهم.
سمر:
إيه؟
نورا كتبت:
"إيه أهم حاجة في الجواز؟"
مي:
قولتي إيه؟
نورا:
الصدق والاحترام.
سمر:
إجابة نموذجية.
بالليل.
نورا واقفة في البلكونة.
الهواء بارد شوية.
لكن قلبها هادي.
رسالة وصلت من آدم.
"ماما قالتلي حاجة."
نورا:
"إيه؟"
آدم:
"قالت إنك بنت محترمة."
Nisrine Bellaajili 
نورا ابتسمت.
وكتبت:
"ده أهم رأي لحد دلوقتي."
آدم:
"وقالت حاجة تانية."
نورا:
"إيه؟"
آدم:
"قالت حافظ عليها."
نورا سكتت لحظة.
وبعدين كتبت:
"وأنا هحافظ عليك."
لكن في نفس اللحظة…
الموبايل نور.
رسالة جديدة.
من نادين.
"واضح إنك بدأتي تدخلي حياته بجد…"
نورا بصّت للشاشة.
والابتسامة اختفت شوية.
نادين كتبت رسالة تانية.
"بس في حاجة لسه ما تعرفيهاش."
نورا قلبها دق.
والسؤال رجع تاني:
هل الماضي
انتهى فعلًا…
ولا لسه
مخبّي مفاجأة؟

ثواني عدّت.
ونورا لسه بصّة للموبايل.
رسالة نادين كانت واضحة قدامها:
"بس في حاجة لسه ما تعرفيهاش."
قلب نورا دق…
مش خوف قوي،
لكن نفس الإحساس اللي بييجي لما حد يفتح باب قديم.
نورا (لنفسها):
أنا مش هخلي جملة
تتحكم في دماغي.
لكن الفضول…
كان أقوى شوية.
كتبت.
نورا:
"تقصدِ إيه؟"
ثواني.
دقيقة.
وبعدين…
نادين ردت.
"اسألي آدم عن آخر مرة شافني فيها."
الجملة دي
خلّت نورا تسكت.
مش لأنها صدّقت…
لكن لأنها عرفت حاجة واحدة:
القصة لسه ما خلصتش.
في الجروب…
سمر:
رجعتي من عند عيلته؟
نورا:
آه.
مي:
و؟
نورا:
كويسين.
سمر:
طب شكلك مش مبسوطة قوي.
نورا كتبت بعد لحظة:
نادين بعتت تاني.
سمر:
إيه؟!
مي:
قالت إيه؟
نورا:
قالت اسألي آدم عن آخر مرة شافني فيها.
سمر:
دي بتحاول تلعب في دماغك.
مي:
طب هتسأليه؟
نورا سكتت لحظة.
وبعدين كتبت:
آه.
بعد شوية…
نورا بعتت لآدم.
"ممكن أسألك سؤال؟"
آدم رد بسرعة.
"أكيد."
نورا:
"آخر مرة شفت نادين كانت إمتى؟"
ثواني…
لكن الرد اتأخر شوية.
ثلاثين ثانية.
دقيقة.
نورا قلبها شدّ.
وأخيرًا…
آدم كتب.
"من حوالي شهر."
نورا عينيها اتسعت.
كتبت فورًا:
"شهر؟!"
آدم:
"بس اسمعي الأول."
نورا:
"أنا سامعة."
آدم تنهد في الرسالة:
"هي اللي حاولت تتواصل…
وقالت إنها عايزة تقفل الموضوع باحترام."
نورا:
"وقابلتها؟"
آدم:
"آه."
سكتت نورا لحظة.
لكن ما انفعلتش.
كتبت بهدوء:
"ليه ما قلتليش؟"
الرد جه بعد ثواني.
"علشان الموضوع كان انتهى…
وما كنتش عايز أدخل الماضي بينّا."
نورا بصّت للشاشة.
وفكرت.
وبعدين كتبت:
"بس لما ما بتقولش…
الماضي بيدخل لوحده."
في الجروب…
نورا:
هو قابلها من شهر.
سمر:
إيه؟!
مي:
قبل الخطوبة؟
نورا:
قبلها بشوية.
سمر:
ودي حاجة ما قالهاش ليه؟!
نورا:
بيقول علشان يقفل الموضوع.
مي:
وإنتي مصدقاه؟
نورا كتبت بعد لحظة:
أنا مش بحكم دلوقتي.
بالليل…
نورا كانت واقفة في أوضتها.
الموبايل في إيدها.
والخاتم في إيدها التانية.
نورا (لنفسها):
الثقة
مش إننا نغضّ النظر…
الثقة
إننا نعرف الحقيقة
ونقرر بعدها.
رن الموبايل.
نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili 
آدم.
نورا ردّت.
نورا:
– «ألو.»
آدم:
– «حاسس إنك زعلانة.»
نورا:
– «أنا مش زعلانة.»
آدم:
– «طب؟»
نورا:
– «أنا بس مستغربة.»
آدم:
– «من إيه؟»
نورا:
– «من إنك قابلتها
وما قلتليش.»
آدم سكت لحظة.
وبعدين قال بهدوء:
– «معاكي حق.»
نورا رفعت حاجبها.
– «بجد؟»
آدم:
– «آه…
يمكن كنت فاكر إن الصمت
هيخلّي الموضوع يختفي.»
نورا:
– «بس الصمت أحيانًا
بيكبر الموضوع.»
آدم تنهد.
– «أنا بتعلم.»
نورا ابتسمت خفيف.
– «وأنا كمان.»
في نفس الوقت…
نادين كانت قاعدة تبص للشات.
وكتبت رسالة.
لكن المرة دي…
بعتها.
"هو قال لك الحقيقة؟
ولا لسه؟"
نورا بصّت للشاشة.
وقلبها قال حاجة واحدة:
الفصل ده
لسه ما خلصش.
لكن المرة دي…
نورا ما كانتش خايفة.
هي بس…
مستعدة تسمع.

الموبايل كان لسه في إيد نورا.
رسالة نادين قدامها:
"هو قال لك الحقيقة؟
ولا لسه؟"
نورا أخدت نفس هادي.
مش عايزة تتحول القصة
لمسابقة بين روايتين.
رواية آدم…
ورواية نادين.
كتبت بهدوء:
"قال الحقيقة اللي تخصه."
ثواني.
نادين ردت:
"طب قالك ليه قابلني؟"
نورا كتبت:
"علشان يقفل الموضوع."
ثانية…
وبعدين وصلت الرسالة اللي خلت نورا تسكت.
"هو ما قالكش
إني أنا اللي رفضت أرجعله؟"
قلب نورا دق.
مش لأن الجملة خطيرة…
لكن لأنها مختلفة عن اللي آدم قاله.
نادين كتبت رسالة تانية بسرعة:
"قبل ما تخطبي…
هو حاول يرجعلي."
الغرفة سكتت.
نورا فضلت بصّة للشاشة.
الإحساس القديم رجع يطرق الباب.
لكن المرة دي…
نورا ما ردتش فورًا.
قفلت الشات.
بعد شوية…
رن الموبايل.
آدم.
نورا ردت.
نورا:
– «ألو.»
آدم:
– «إنتي كويسة؟»
نورا:
– «ممكن أسألك حاجة بصراحة؟»
آدم:
– «طبعًا.»
نورا سكتت لحظة.
وبعدين قالت بهدوء:
– «هل حاولت ترجع لنادين قبل ما نتخطب؟»
السكوت اللي حصل بعدها…
كان تقيل.
ثانية.
ثانيتين.
ثلاثة.
آدم أخيرًا قال:
– «هي قالتلك كده؟»
نورا:
– «آدم… أنا سألتك حاجة.»
آدم تنهد.
– «أنا ما حاولتش أرجعلها.»
نورا:
– «يعني؟»
آدم:
– «أنا بس سألتها لو كانت حاسة إننا ممكن نرجع أصحاب.»
نورا:
– «أصحاب؟»
آدم:
– «علشان كنت عايز أقفل الصفحة بهدوء.»
نورا فكرت لحظة.
– «وهي فهمت ده رجوع.»
آدم:
– «يمكن.»
سكتوا.
وبعدين آدم قال:
– «بس الحقيقة المهمة…
إني ما فكرتش أرجع لها.»
نورا:
– «ليه؟»
آدم رد ببساطة:
– «علشان وقتها…
كنت بدأت أفكر فيك.»
الجملة دي
خلّت السكوت يبقى أخف شوية.
في الجروب…
سمر:
إيه الأخبار؟!
مي:
قلقتينا.
نورا كتبت:
نادين قالت إنه حاول يرجعلها.
سمر:
إيه؟!
مي:
وهو قال إيه؟
نورا:
بيقول لأ.
سمر:
وإنتي؟
نورا كتبت بعد لحظة:
أنا هصدّق اللي بشوفه منه دلوقتي.
بالليل…
نورا كانت قاعدة على السرير.
الموبايل جنبها.
والخاتم بيلمع تحت نور الأوضة.
نورا (لنفسها):
الماضي ممكن يتحكي
بألف طريقة.
لكن الحاضر…
له طريقة واحدة.
التصرف.
رن الموبايل.
رسالة من آدم.
"أنا عارف إن الموضوع مش سهل."
نورا ردّت:
"مش صعب…
بس محتاج صراحة."
آدم:
"أنا صريح."
نورا:
"يبقى خلينا نكمل كده."
آدم:
"متفق."
لكن في مكان تاني…
نادين كانت قاعدة تبص للمحادثة.
وابتسمت ابتسامة خفيفة.
وكتبت رسالة أخيرة.
"طيب…
اسأليه سؤال واحد بس."
ثواني…
والرسالة وصلت لنورا.
"اسأليه
ليه خطبك بسرعة كده."
نورا بصّت للشاشة.
وقلبها دق تاني.
مش خوف…
لكن إحساس إن في لغز لسه ما اتحلش.
والسؤال الجديد كان واضح:
هل السرعة في الحب…
كانت اختيار؟
ولا هروب من الماضي؟

يتبع .....




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة