
رواية حين أضاء قلبي الفصل الثالث عشر 13 بقلم يارا زين
بين الغضب والاعتراف
___________
** لقاء المواجهة ****
لم تكن ضي أفضل حالًا، فقد خرجت من المشفى وهي تشعر أن قلبها يتحطم ..
كانت تتوقع أن يغضب، أن يعاتبها، لكنها لم تتوقع أن يطردها هكذا، كأنها لا تعني له شيئًا.
لكنها لم تكن مستعدة للاستسلام، ليس بعد أن اكتشفت الحقيقة، وبعد أن أدركت كم كانت ظالمة له.
لذلك، بعد ساعات قليلة، عادت إلى المستشفى، لكنها لم تجد حمزه في غرفته فسألت الممرضة بقلق قائله " هو راح فين؟"
"خرج من شوية مع اصدقاءه اللي كانوا هنا ."
شعرت بالذعر، فخرجت مسرعة ، وفجأة وجدت رقم مجهول يتصل بها فردت علي الفور لتتفاجأ بانه يونس
"مدام ضي ؛ أنا يونس ؟"
_ استاذ يونس حمزه معاكم طمني عليه
_ ايوه معانا انا اسف علي الازعاج انا روحت بيت حمزه واخدت رقمك من سلمي علشان اقولك علي حاجه مهمه
_ اتفضل في ايه قلقتني
🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍
**** لحظة الحقيقة ****
بعد نصف ساعة، وصلت ضي إلى المكان الذي أرسل لها يونس موقعه، فوجدت نفسها أمام برج كبير مكون من عدة طوابق ..
شعرت بقلبها يخفق بقوة، وركضت نحو الداخل متوجهه للطابق الذي اخبرها عنه يونس لتجد المشهد الذي لم تتوقعه أبدًا.
كان حمزه يمسك بذراع ريم بقوة، وعيناه تشتعلان غضبًا، بينما هي تحاول التملص منه.
صاحت ضي وهي تقترب منه قائله"حمزه، أنت بتعمل إيه؟!"
نظر إليها بسرعة، لكن قبضته لم تلن، بل شددها أكثر على ريم ، قائلاً بصوت بارد: "بوريكِي الحقيقة اللي مكنتيش عايزة تسمعيها."
شعرت ريم بأن الأمور تخرج عن سيطرتها، فصرخت به قائله : "سيبني يا حمزه !"
لكنه لم يهتم، بل قال من بين أسنانه: "مش قبل ما تقولي الحقيقة قدام ضيّ."
نظرت ضي إلى ريم بترقب، في حين حاولت الأخيرة أن تتماسك، لكنها رأت في عيني حمزه جنونًا لم تره من قبل، فأدركت أن الأمر قد انتهى.
ارتجفت شفتاها قبل أن تقول بصوت مهزوز: "أنا... أنا اللي دبرت كل حاجة... الصور كانت علشان اخدع ضي، وأنا اللي حطيتلك منوم في الميه ... ولما أنت اغمي عليك، قلعتك هدومك وصورتك عشان ضي تصدق إنك خنتها..."
شعرت ضي بالأرض تهتز تحت قدميها، وحدقت في ريم بصدمة. "إنتِ... إنتِ اللي عملتي كل ده ؟"
لكن ريم لم ترد، فقط نظرت إلى الأرض، بينما استدار حمزه إلى ضيّ، وقال بصوت مبحوح من الألم: " عرفتي الحقيقه شفتيها مره بعيونك واديكي اهو سمعتيها بنفسك ؟"
🩵🩵🩵 القرار الأصعب 🩵🩵🩵
شعرت ضي بأن قلبها ينزف، لم يكن لديها أي عذر الآن، لقد ظلمته، كذبته ، وطردته من حياتها في الوقت الذي كان يحتاجها فيه أكثر من أي وقت مضى.
لكن قبل أن تتمكن من قول أي شيء، استدار حمزه ، وقال بصوت ثابت: "مش مهم، مش هتفرق دلوقتي."
شهقت ضي قائله ، "حمزه ، استنى..."
لكنه قاطعها بحدة: "مافيش حاجة تتقال خلاص، ... كل حاجة انتهت وورقة طلاقك هتوصلك."
ثم ذهب دون أن ينظر خلفه، تاركًا ضيّ خلفه، تشعر أن روحها تُسحب منها، وتدرك أنها ربما فقدته للأبد.
💟💟 بين الغضب والحب المكبوت 💟💟
ظل حمزه صامتًا لفترة، لم يتحدث مع يونس أو أكرم ، فقط أخذ نفسًا عميقًا وأغمض عينيه للحظات، يحاول تهدئة العاصفة التي اشتعلت منذ ان تذكر كيف كانت ضي نائمة إلى جواره، حينها شعر بحرارة جسدها وهي قريبة منه، منذ أن لمسته أنفاسها المرتجفة وهي تعترف له والان قد خسرها ...
لكن الغضب لم يكن على ضي فقط، بل على نفسه، لأنه رغم كل ما حدث، رغم الألم والخذلان، ما زال قلبه ينبض باسمها.
"حمزه ، إنت ليه عملت كده وليه قولت انك هتطلقها ؟" جاء صوت يونس أخيرًا، فقطع أفكاره.
فتح حمزه عينيه، ثم نظر إلى صديقه قائلاً ببرود: "أنا ما نسيتش اللي حصل، يا يونس."
قال أكرم معترضًا. "بس هي ندمت، وشوفتها بعينك، كانت منهارة غير انها مسبتكش لحظه فالمستشفي، واعترفت بحبها ليك!"
هنا ارتبك حمزه للحظة، لكنه سرعان ما أخفى ذلك وهو يشيح بوجهه جانبًا. "حتى لو... ده مش كفاية."
وضع يونس يده على كتف صديقه وقال بهدوء: "أنت عارف إنك لسه بتحبها... واللي في قلبك مش هيتغير لمجرد إنك بتقاومه."
لم يرد حمزه فقط ضغط على يده بقوة، وعيناه تحملان صراعًا لا يعلمه أحد سواه.
💔💔💔 محاولة إصلاح ما كُسر 💔💔💔
في الشارع ، كانت ضي تسير ببطء، خطواتها ثقيلة كأنها تحمل على كتفيها جبلاً من الألم.
لم تكن تتوقع أن يقسو عليها بهذه الطريقة، تتذكر عندما طردها بالمستشفي وهو بالكاد. كان استعاد وعيه، لكنها كانت تعرف أنها تستحق ذلك.
لكن هذا لا يعني أنها ستتوقف.
وقفت للحظة، مسحت دموعها، ثم همست لنفسها: "مش هسيبك، .. أنا اللي هفضل وراك لحد ما ترجعلي، حتى لو كنت بتقاومني، حتى لو رفضتني دلوقتي... بس أنا عرفت قيمتك، وعرفت إني مستعدة أعمل أي حاجة علشان أثبتلك ده."
ثم رفعت رأسها بعزيمة، واتخذت قرارًا لن تتراجع عنه... هذه المرة، هي من ستقاتل من أجله، تمامًا كما فعل هو من قبل.
**** المواجهة الحاسمة ****
كانت ضيّ واقفة أمام منزل حمزه ، يداها متشابكتان بقوة، تحاول تهدئة نفسها قبل أن تضغط على الجرس. لم يكن من السهل عليها أن تواجهه، لكنه لم يترك لها خيارًا آخر.
بعد ثوانٍ، فُتح الباب، وظهر حمزه أمامها، عينيه الباردتان لم تعكسا أي مشاعر، وكأنه رجل غريب، لا يعرفها.
"عاوزة إيه يا ضيّ؟" سألها بصوت هادئ، لكنه يحمل قسوة كافية لتمزيقها من الداخل.
"عاوزاك تسمعني." قالتها بتصميم، دون أن تحاول إخفاء ارتجافة صوتها.
"سمعت بما فيه الكفاية." حاول إغلاق الباب، لكنها وضعت يدها لتمنعه.
صاحت به بانفعال قائله "لأ، ما سمعتش كل حاجة!، أنا مش جاية أبرر، ولا جاية أترجاك تسامحني، انا بس جاية أقولك الحقيقة، حتى لو مش هتصدقها."
نظر إليها مطولًا، وكأنه يحاول أن يقرأها، ثم تنهد واستدار، تاركًا الباب مفتوحًا، إشارة لها بالدخول.
**** الاعترافات المتأخرة ****
جلست ضيّ أمامه، تشعر أن هذا أصعب موقف تمر به في حياتها.
"أنا غلطت، واعترفت بده أكتر من مرة، بس كنت خايفة... كنت ضعيفة، بس لما عرفت الحقيقة، لما عرفت إنك اتدمرت بسببي، ماقدرتش أسامح نفسي."
نظر إليها حمزه بجمود، لكن عينيه حملتا لمحة من الألم.
"ضيّ، الموضوع مش مجرد سوء فهم... الموضوع إنك صدقتي أي حد غيري، إنك ماقدرتيش حتى تديني فرصة أو تسأليني... ده اللي وجعني."
دمعت عيناها، لكنها لم تجيب، لأنه كان محقًا، كان لها كل الحق في الشعور بالخذلان، لكنها في الوقت نفسه لم تمنحه فرصة للدفاع عن نفسه.
"أنا آسفة... سامحني " همست بصوت مرتجف.
"الأسف مش كفاية." رد ببرود، ثم وقف، مشيرًا نحو الباب. "لو سمحتي ياضيّ... مش هقدر أسامح دلوقتي."
نظرت إليه بصدمة، لم تكن تتوقع أنه سيظل بهذا الجمود.
"حمزه ، أنا مش هسيبك، ومش هتخلى عنك، حتى لو طردتني ألف مرة."
ثم استدارت وغادرت، لكنها تركت وراءها شيئًا أثقل من الاعتذار... تركت حبها، رغبتها في إصلاح ما كُسر، فهل سيمنحها حمزه فرصة جديدة؟
* بين الحب والانتقام هل ستكون بداية جديدة أم نهاية محتومة؟ *
مرّت الأيام، علي خروج حمزه من المستشفى ، لكنه عاد مختلفًا. لم يكن ذلك الرجل الذي كان يمزح مع أصدقائه بسهولة، أو الذي يحمل نظرات الدفء لضيّ... بل أصبح أكثر صمتًا، أكثر برودًا، وكأن شيئًا ما انكسر بداخله ولم يعد كما كان.
أما ضيّ، فلم تستسلم، كانت تحاول الاقتراب منه، لكن كلما اقتربت خطوة، كان يبتعد عشر خطوات.
وبعد أيام من المواجهة بين ضيّ وحمزه ، كان الأخير يحاول أن يغرق نفسه في العمل، متجاهلًا كل شيء آخر. لكن مهما حاول الهروب، كان طيفها يلاحقه في كل مكان، في كل لحظة، في كل نفس.
في أحد الأيام، بينما كان جالسًا في مكتبه، دخل يونس الذي تم توظيفه حديثا في نفس الشركه هو وأكرم بمساعده ضي لان الشركه كانت بحاجه الي موظفين ؛ دخل عليه حاملًا كوبين من القهوة، ووضع واحدًا أمام حمزه وهو يقول بلهجة ساخرة:
"واضح إنك ناوي تفضل منكد علي نفسك كده طول حياتك."
رفع حمزه نظره إليه دون اهتمام، فأكمل يونس بجدية:
"ضيّ مش زي ما أنت فاكر ياحمزه ناسياك وعايشه حياتها لأ... هي مش ندمانة بس، ده هي مستعدة تعمل أي حاجة علشان تصحح غلطها وتخليك تسامحها"
"الموضوع مش مجرد ندم يا يونس. الموضوع إنها صدقت كل الناس إلا أنا."
قالها حمزه بصوت خافت، لكن امتلأ بالألم.
"طيب وإنت؟ لسه بتحبها؟
تجمدت أصابع حمزه حول كوب القهوة، ولم يجيب
🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻
في تلك الأثناء، كانت ضيّ تتحرك بخطوات ثابتة نحو هدف واحد وهو ريم
طرقت الباب بقوة، وما إن فُتح حتى اندفعت إلى الداخل، نظرتها كانت نارًا مشتعله
"إيه ده يا ضيّ؟ مش بنستأذن قبل ما ندخل؟" قالتها ريم بابتسامة ساخرة.
لكن ضيّ لم تكن في مزاج يسمح لها بالمجاملات. أمسكت بذراع ريم بقوة، قائلة بصوت منخفض لكنه مرعب:
" لو إنتي فاكره إن لعبتك القذرة هتفرق بيني وبين حمزه للأبد تبقي غلطانة."
حاولت ريم تلتملص، لكن قبضة ضيّ كانت أقوى.
"انطقي يا ريم إنتي ليه عملتي كده؟ ليه حاولتي تدمري حياتي؟!"
ضحكت ريم ببرود قائله
"لأنك كنتي عقبة في طريقي، وكنتِ هتفضلي كده دايمًا."
لمعت عيون ضي بالغضب، لكنها تنفست بعمق قبل أن تقول:
"افتكري كلامي كويس، ياريم... إنتي فاكرة إنك كسبتي، لكن الحقيقة إني مش هسيبك ترتاحي، وهتدفعي تمن كل حاجة عملتيها."
ثم استدارت وغادرت، تاركة ريم ترتجف لأول مرة منذ زمن.
**** القرار الصعب ****
في المساء، كانت ضيّ تقف أمام منزل حمزه مرة أخرى. لم تكن متأكدة مما إذا كان سيسامحها، لكنها كانت متأكدة من شيء واحد وهو أنها لن تستسلم.
عندما فتح الباب، لم يعطها فرصة للكلام، بل قال ببرود:
"ضيّ، انا قولتلك ان خلاص مش هينفع نرجع."
لكنها رفعت رأسها بتحدٍّ قائلة:
"وأنا مش جاية علشان نرجع... أنا جاية علشان تعرف الحقيقة."
ناولته مظروفًا، ثم استدارت قبل أن تسمح له بالرد.
فتح المظروف بيدين مرتجفتين، وعندما رأى محتواه، تغيرت ملامحه بالكامل...
**** الحقيقة المرة والصدمه ****
وقف حمزه في منتصف غرفته، عينيه مسمرة على الصور والوثائق التي كانت داخل المظروف. كان قلبه ينبض بعنف، والغضب يشتعل في عروقه، كل شيء كان مدبرًا...
كل لحظة ألم عاشها، كل خيبة، كل نظرة شك رأتها عيناه في عيون من يحب، كانت كلها لعبة قذرة نُسجت بخيوط الخداع.
رن هاتفه، فالتقطه ببطء، وعندما رأى الاسم، شدّ قبضته بقوة قبل أن يجيب بصوت بارد:
"سيف .. قابلني حالًا."
**** المواجهة المنتظرة ****
في أحد الأزقة البعيدة، حيث كانت ريم تظن أنها بمأمن، وجدت نفسها محاطة من كل جانب برجال الشرطة، وقبل أن تفكر في الهروب، كان حمزه يقف أمامها مباشرة، عينيه تقدح شررًا.
"إنتِ كنتي فاكرة إنك هتهربي؟" قالها بصوت منخفض لكنه حمل تهديدًا قاتلًا.
ارتجفت ريم قليلًا قبل أن تحاول التظاهر بالتماسك:
"حمزه ، اديني فرصه أشرحلك "
لكن صفعة قوية أسكتتها، صفعة لم تأتِ من حمزه ... بل من ضيّ.
تراجعت ريم بصدمة وهي تضع يدها مكان الصفعه ، بينما تقدمت ضيّ نحوها بخطوات ثابتة، وقالت بصوت مشبع بالمرارة
"دي مش علشان اللي عملتيه فيا... دي علشان اللي عملتيه في حمزه وانك كنتِ السبب في موت أبوه ."
حاولت ريم النطق بشيء، لكن سيف أشار لرجاله، فأمسكوا بها استعدادًا لاقتيادها إلى التحقيق.
♥️♥️ الاعتراف الصادق ♥️♥️
بعد مغادرة الشرطة، وقف حمزه وضيّ وجهًا لوجه، لكن هذه المرة، لم تكن هناك حواجز بينهما، فقط الحقيقة العارية.
تنهدت ضيّ وأخفضت نظرها قائلة بصوت مهزوز:
"عارفة إنك مش هتسامحني بسهولة، بس كان لازم تعرف الحقيقة ؛ كان لازم تعرف ان ريم هي السبب في موت والدك وان هي اللي اجرت واحد يسرق فلوس غلشان تتهم ابوك لانه لما عرف بعلاقتكم راح وطلب منها تبعد عنك وانك استحاله توافق علي جوازك منها هي السبب في سجنه مش بابا زي ما انت مفكر ؛ كان لازم كمان اثبتلك انك ظلمتني وحكمت عليا من اول مره شوفتني فيها وانا وقتها كنت رايحه المكان ده علشان اساعد هنا "
أطال النظر إليها، قبل أن يقترب ببطء، رفع يدها بين يديه، ومرر إبهامه فوق أناملها برفق، ثم قال بصوت خافت لكنه مليء بالمشاعر:
"ضيّ... أنا كنت مستعد أخسر العالم كله، لكن مخسركيش إنتِ."
انهمرت دموعها دون إذن، لكنها لم تتراجع، بل قالت بصوت مليء بالإصرار:
"وأنا مش مستعدة أخسرك، ياحمزه ."
لم يتكلم، فقط جذبها إليه، واحتضنها بقوة، كما لو كان يحاول تعويض كل لحظة قضاها بعيدًا عنها.
*******************
في صباح اليوم التالي، كانت ضيّ تجلس في مكتبها، وبينما كانت تراجع بعض الأوراق، وصلتها رسالة قصيرة من حمزه
"جهزي نفسك... عندي مفاجأة ليكي."
رفعت حاجبها بتساؤل، لكن قلبها تسارع نبضه. لم تكن تعلم أن هذه المفاجأة... ستكون بداية جديدة لهما.
🩵🩵 العودة إلى الحياة 🩵🩵
وصلت ضيّ إلى المكان الذي حدده حمزه ، كان مطعمًا هادئًا يطل على النيل ، حيث النسيم العليل يعانق الوجوه برقة. دخلت وهي تتلفت حولها، حتى وجدته يجلس عند إحدى الطاولات القريبة من النافذة، يرتدي قميصًا كحليًا يزيده وسامة.
عندما وقعت عيناها عليه، لم تستطع منع نفسها من التوقف للحظة، تتأمله بصمت... وكأنها تراه للمرة الأولى بعد زمن طويل.
رفع نظره إليها، وابتسم ابتسامة دافئة جعلت قلبها يختلج. أشار لها بالجلوس، فاقتربت وجلست أمامه.
"حمزه ، إيه هي المفاجأة؟" سألت بحذر، رغم أن قلبها كان ينبض بتوقع.
أخرج من جيبه صندوقًا صغيرًا مخمليًا، ووضعه أمامها. فتحت عينيها بذهول، قبل أن تهمس:
_ إيه ده؟
_ افتحيه بنفسك.
بيدين مرتعشتين، فتحت الصندوق... لتجد داخله الخاتم الذي القته في وجهه يوم الزفاف عندما رأت صوره مع ريم .
رفعت نظرها إليه بذهول، فابتسم قائلاً:
"مش شايفه إنه حان الوقت إنك ترجعيه لمكانه؟"
لم تستطع منع دموعها من التلألؤ في عينيها، وقبل أن تتمكن من الرد، أكمل بصوت هادئ لكن حازم:
"أنا بحبك يا ضيّ... وبغض النظر عن اللي فات، أنا عايز اللي جاي يبقى معاكِ. لو لسه في قلبك مكان ليا، البسيه تاني."
مرت لحظة من الصمت، قبل أن تبتسم وسط دموعها، قائلة بصوت مرتجف:
- وأنا عمري ما حبيت حد غيرك، ياحمزه
- بس ممكن انا اللي البسهولك المرادي
- طبعاً
مد حمزه يده والتقط الخاتم ثم البسها اياه
**** بداية جديدة ****
بعد أسابيع من استقرار الأمور، كان حمزه يقف في صالة منزلهما الجديد، يراقب ضيّ وهي تضع لمساتها الخاصة في المكان، تحركت بخفة وهي تعدل بعض الزهور في المزهرية، قبل أن تلتفت إليه وتراه يبتسم لها.
"في إيه؟" سألته وهي ترفع حاجبها.
اقترب منها، ومرر يده على خصلاتها بحنان قبل أن يهمس:
"لسه مش مستوعب إننا أخيرًا مع بعض... من غير مشاكل، من غير فراق."
ابتسمت، ووضعت رأسها على صدره قائلة:
"وأنا مش مستعدة أسيبك تاني... أبدًا."
ضمها إليه بحب، وهو يعلم أن ... لا شيء سيقف بين حبهما ..
🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼
استيقظت ضيّ على إحساس دافئ يحيط بها، فتحت عينيها ببطء لتجد نفسها في أحضان حمزه ؛ أنفاسه الدافئة تلامس وجنتها، وذراعه يحيط بخصرها بإحكام. حاولت التحرّك بحذر، لكن بمجرد أن تحركت، شدّد قبضته أكثر وهمس بصوت ناعس:
"مش هتهربي مني، نامي بقى."
تجمدت ضي، ثم بدأت تضربه بخفة على صدره: " حمزم ! اصحي يلا ، أنا عايزة أقوم!"
فتح عينيه ببطء وابتسم بمكر: " هسيبك تقومي... بس الأول، فين بوستي؟"
شهقت ضي واتسعت عيناها، ثم دفعته بعصبية وهي تخرج من الفراش بسرعة، فجلس حمزه متكئًا على مرفقه وهو يراقبها بضحكة:
"إنتِ كده بتهربي مني يعني ؟"
أجابته وهي تبحث عن حجابها: "أنا مش بهرب، أنا... عندي حاجات عايزه أعملها!"
نهض واقترب منها بخطوات بطيئة، حتى وقفت مكانها وهي تشعر بحرارة وجهها. أمسك بمعصمها وسحبها بلطف إليه:
"حاجات أهم مني؟"
"مـ... مفيش حاجة أهم منك، بس... يعني، لازم ننزل!"
قالتها بسرعة وهي تحاول الابتعاد، لكنه أمسك خصرها بيديه ومنعها من الفرار.
"مش هننزل غير لما تفتتحي اليوم بشكل رسمي."
تلعثمت ضيّ وهي تراه يقترب، لكنها فجأة وضعت يدها على فمه وقالت بحدة:
- حمزه، بطل تستهبل ويلا البس بسرعه علشان نروح الشغل علشان محضرالك مفاجأه حصلت لما كنت تعبان وواخد اجازه !
_ مفاجأه ايه دي
_ وهي هتبقي مفاجأه لو قولتلك عليها دلوقت
ضحك وعضّ أطراف أصابعها بخفة، مما جعلها تسحب يدها بسرعة وتنظر إليه بصدمة.
"إنت مجنون؟!"
"مجنون بيكِ." قالها بغمزة جعلتها تدفعه وتخرج مسرعة من الغرفة، بينما هو وقف مكانه يضحك، قبل أن يتمتم:
"يا ترى هتعرفي تهربي مني لحد إمتى، ضيّ؟"
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
اتمني يكون الفصل نال اعجابكم ، مستنيه رأيكم في الكومنتس ومتنسوش لو عجبكم الفصل تعملوا ريأكت
دمتم بخير 🌼🍃.