رواية حين أضاء قلبي الفصل الرابع عشر 14 بقلم يارا زين


رواية حين أضاء قلبي الفصل الرابع عشر 14 بقلم يارا زين


  بين يدي القدر
____________
بعد مرور ساعتين في الشركه في قاعة الاجتماعات، كان حمزه واقفًا غاضبًا، يلوّح بيده بعصبية بينما صوته يعلو مع كل كلمة:

"إيه القرارات العشوائية دي؟! مين المدير العبقري اللي فاكر نفسه فاهم كل حاجة؟! مش كفاية التخبط اللي إحنا فيه؟!"

كان الجميع يلتزم الصمت، العيون تتحرك بينه وبين باب القاعة بترقب، وكأنهم ينتظرون العاصفة القادمة.

لم تمضِ سوى لحظات حتى انفتح الباب، ودخلت ضيّ بهدوء، تنظر إليه بثبات. ساد الصمت فورًا، فالجميع يعرفون جيدًا من تكون… ما عدا حمزه 

رفعت حاجبها بسخرية خفيفة وهي تتقدم للأمام، ثم وقفت أمامه مباشرة وقالت بنبرة باردة:

"المشكلة في القرارات؟ ولا في اللي مش قادر يستوعب إن المدير فاهم شغله أكتر منه؟"

تحدث حمزه بحده، دون أن ينظر إليها :-

"لا، المشكلة في اللي متخيل نفسه فاهم كل حاجة وهو مش شايف الصورة الكاملة!"

لحظة صمت… ثم ضحكة مكبوتة من أحد المهندسين في الخلف. بدأ حمزه يلاحظ النظرات المتبادلة بين زملائه، قبل أن يقع بصره أخيرًا على ضيّ، التي عقدت ذراعيها أمام صدرها، وعيناها تلمعان بتحدٍّ.

"إيه؟" سأل بارتباك، ثم فجأة… استوعب.

اتسعت عيناه بصدمة وهو يقول ببطء:

"لا… قوليلي إن ده هزار…"

ابتسمت ضيّ بهدوء قائلة:

"للأسف لأ… المدير العبقري اللي بتزعقله طول الاجتماع هو أنا."

ساد الصمت للحظات، قبل أن تتابع بنفس النبرة الجادة:

"والقرار اللي معترض عليه… قررت دلوقتي إنه يتنفذ فورًا، عشان تعرف إن المدير مش بس فاهم، ده كمان بيعرف يحسم الأمور."

نظر إليها حمزه ، ثم زفر بقلة حيلة، قبل أن يتمتم وهو يمرر يده على وجهه . "يا نهار أسود…"

ضحكات مكتومة علت في القاعة، بينما كانت ضيّ تنظر إليه بانتصار، ثم قالت بهدوء .

"وأتمنى المرة الجاية لما تحب تشتم المدير… تبص على الاسم الأول وتبصله في وشه وانت بتتكلم وتركز في صوته ."

             **** غيرته التي لا تنتهي ****

بعد الانتهاء من الاجتماع كان حمزه يجلس على طاوله في كافيتيريا الشركه ، بينما كانت ضيّ تحاول الانشغال مع زميلاتها ، متجاهلة نظراته المتفحصة.

لكن الأمور لم تسر كما أرادت، فبمجرد أن دخل يونس وأكرم، وقف حمزه فورًا عندما رأى أكرم يقترب منها ويسألها بابتسامة:

" ازيك ياضي ! شكلك النهاردة مختلف، في إشراقة جديدة كده ؛ صحيح مبروك المنصب الجديد مديرة القسم كده مره واحده !"

ابتسمت بلطف قائله  " الله يبارك فيك شكراً، كله بتعبي ومجهودي " 

لكن قبل أن يردّ عليها، كان حمزه قد وقف بينهما تمامًا، واضعًا يده على كتف أكرم بقوة وهو يبتسم ببرود:

"مش هتلاقي إشراقة أكتر من كده، إنتَ مالك ومال إشراقة مراتي؟"

رفع أكرم حاجبيه بصدمة، بينما ضيّ شهقت ونظرت لحمزه بغيظ: "حمزه ! مش لازم العصبية دي لانك لسه تعبان وكده غلط علي صحتك !"

أجابها وهو ينظر لها بحدة: "مش عصبية... دي حقوقي."

تدخل يونس ضاحكًا: "يا جماعة، بلاش المشاجرات الزوجية دي هنا !"

زفرت ضي بغضب، بينما  تمتم حمزه : "مشاجرة؟ أنا بس بوضح إن مراتي ملكي لوحدي."

شعرت ضي أن الحرارة تصعد إلى وجنتيها، لكنها تجاهلت نظراته، بينما ضحك الجميع على غيرته التي لم تتغير.

لكنها في داخلها، لم تستطع إنكار كم شعرت بالسعادة لمجرد أنه ينتمي لها. وهي تنتمي له.

               **** بين يدي القدر ****

كانت ضيّ تجلس على طرف الفراش ، ترفع يديها لتعدل شالها بخجل واضح، بينما تتفادى النظر إلى حمزه ، الذي كان يقف أمامها عاقدًا ذراعيه، يتأمل توترها بابتسامة جانبية لم يستطع إخفاءها. 

- هو أنا مخيف للدرجة دي؟ 

قالها حمزه بنبرة ساخرة وهو يقترب منها ببطء، لكنها لم تجب، فقط ازداد احمرار وجنتيها، مما جعله يبتسم بمكر.

جلس بجانبها، وانحنى قليلًا ليقابل عينيها الهاربة منه، ثم قال بصوت دافئ:

"ضيّ... انتي تبقي مراتي، وأنا لسه مضطر أستأذن عشان أبص في عيونك؟"

رفعت عينيها إليه بسرعة، ثم عادت تخفضهما بسرعة أكبر، مما جعله يضحك بخفة. أمسك بأناملها الباردة بين يديه، وأخذ يمرر إبهامه برقة فوق جلدها الناعم.

"حمزه ..." همست بخجل، لكنها لم تكمل، فاقترب أكثر حتى كاد أنفاسه تلامس وجهها، وقال بصوت خافت:
"عايزة تقولي إيه؟"

ارتبكت أكثر، فحاولت سحب يدها، لكنه شدّ قبضته عليها برقة، ثم قال بابتسامة:

"إنتِ عارفة إنك دلوقتي في ورطة، صح؟"

"ورطة؟!" رفعت عينيها إليه بدهشة، لكنه أمال رأسه بمرح قائلاً :

"أيوه... لأنك متجوزة راجل مغرم بيكي، ومش ناوي يسيبك تهربي منه الليله دي "

سحبت يدها وغطت وجهها بيديها محاولة إخفاء ارتباكها، لكنه ضحك، و سحب يديها مره اخري برفق قائلًا:

" مش هسيبك.."

وقبل أن تستوعب، كان قد جذبها إلي لتصبح بين ذراعيه، فشهقت بخجل بينما كانت حرارة وجهها تزداد. شعرت بقلبه ينبض بقوة قربها، وكأن دقاته كانت تتحدث بدلًا عنه.

"ضيّ... أنا بحبك." همس بها في أذنها، مما جعلها تتجمد للحظات، قبل أن تهمس بصوت بالكاد يُسمع:

"وأنا كمان..."

ابتسم حمزه بسعادة، ثم قال بمكر وهو يمرر أصابعه على خصلات شعرها:

"طب بما إننا متفقين... ما تجيبي بوسه ؟"

شهقت وأبعدته بسرعة، لكنها لم تذهب بعيدًا، فقد كان حمزه مستعدًا لكل ردود فعلها... الليلة، لا مجال للهرب، فقط هناك حب، وخجل، وضحكات تملأ الأجواء... بداية لقصة لم تكتب نهايتها بعد.

ولكنها هربت لخارج الغرفه قائله " يلا ياحمزه العشا هيبرد " 

🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵

بعد العشا ذهب حمزه الي غرفتهم ثم جلس على طرف السرير، يتأمل ضيّ التي كانت تقف عند النافذة، ظهرها له، بينما أناملها تعبث بخجل في حواف شالها الحريري. كانت الأجواء هادئة وبارده للغايه ، لكن التوتر كان واضحًا في أنفاسها المتسارعة.

نهض من مكانه، واقترب منها بخطوات بطيئة، حتى وقف خلفها تمامًا، ثم همس بصوت دافئ ينساب إلى قلبها مباشرة:

"عارف إنك مراتي؟ بس ده لحد دلوقتي على الورق، و قدام الناس... وشرعًا قدام ربنا، بس بيني وبينك لأ لأني لسه ما حطيتش بصمتي عليكي."

شعرت بقلبها يكاد يخرج من صدرها من فرط الخجل والارتباك، لكنها لم تستطع الرد. مد يده ببطء، ورفع شالها برفق، فأحست بقشعريرة تسري في جسدها.

استدارت ببطء، فوجدت عيناه مثبتتين عليها، تحملان مزيجًا من الحب والعشق والاحترام. رفع كفه، ومرره على وجنتيها برقة، قبل أن يهمس:

"ضيّ... أنا مش عايز حاجة منك غير إنك تكوني معايا... بكامل إرادتك، بكامل قلبك وعقلك ."

نظرت إليه، وعيناها ممتلئتان بالعاطفة، ثم أومأت بخجل. ابتسم، ومرر إبهامه فوق شفتيها المرتجفتين، قبل أن يطبع قبلة دافئة على جبينها، ثم حملها بين ذراعيه، متجهًا بها نحو بداية جديدة... بداية حيث لم يعد هناك حواجز بينهما، وحيث أصبح كل منهما ملكًا للآخر... أمام الله، وأمام الحب الذي جمع بينهما رغم كل شيء.

🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻

استلقت ضيّ على الفراش وهي تحاول تهدئة خفقان قلبها السريع، بينما جلس حمزه بجانبها متكئًا على مرفقه، يتأملها بنظرات لم تستطع احتمالها، فأدارت وجهها للجهة الأخرى.

"ليه كل ده؛ خوف وكسوف ؛ ضي في ايه.؟" 

سألها بمكر وهو يقترب أكثر، فأغمضت عينيها بشدة، مما جعله يضحك بخفة.

"حمزه ، بلاش كده..." همست بصوت بالكاد يُسمع، لكنه لم يستجب، بل استغل ارتباكها واقترب حتى أصبحت أنفاسه تلامس وجنتها.

"بلاش إيه؟ أنا جوزك، ولا نسيتي؟"

شهقت بخجل، ثم أبعدته بكفيها، لكنه لم يتحرك، بل أمسك يديها وأعادها إلى صدره، وهو يقول بنبرة دافئة:

"على فكرة... كل ما تتكسفي كده، بتزودي رغبتي في قربك أكتر."

"حمزه !" نطقتها بضيق مصطنع، لكنه لم يبتعد ، بل قال بمرح وهو يرفع حاجبه:

"بصي، ممكن نفضل نلعب لعبة الكسوف دي طول الليل، وأنا مش معترض... بس انتي اللي هتتعبيني، وأنا صبري محدود."

ضحكت رغماً عنها، لكنها سرعان ما غطّت وجهها بيديها من جديد، فهزّ رأسه بيأس قبل أن يسحبها إليه لتسند رأسها على صدره.

"عارفة؟ عمري ما تخيلت إني هشوفك بالشكل ده... كنتِ دايماً قوية وعندك ردود جاهزة لأي موقف، دلوقتي بقيتي طفلة صغيرة خايفة ومكسوفه !"

"أنا مش خايفة!" رفعت رأسها لتحتج، لكنه لم يعطِها فرصة، بل استغل قربها وزاد المسافة بينهما حتى أصبحت محاصرة بين ذراعيه.

"طب لو مش خايفة... اثبتيلي."

"إزاي؟" نظرت له بارتباك، فابتسم بمكر وهمس:
"بوسي جوزك يلا ! "

شهقت فورًا، ودفعته بعيدًا وهي تقول بسرعة:
"أنت مش ممكن ياحمزه !"

ضحك بخفة، ثم مد يده إليها مجددًا وجذبها إلى حضنه، وهو يقول بمكر:

"واضح إن الليلة هتكون طويلة!"

🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️

حاولت ضيّ الإفلات من بين ذراعيه، لكن قبضته كانت أقوى، فوجدت نفسها محاصرة بين ذراعيه، وعينيه التي تحمل مزيجًا من المرح والعشق.

" حمزه ، بجد بقي سيبني!" قالتها بصوت خافت وهي تشعر بوجنتيها تشتعلان خجلًا.

ابتسم بمكر وهمس بجانب أذنها: 

"أسيبك؟ وإنتِي دلوقتي في حضني، ازاي وانا أول مرة اشوف كسوف ضيّ الأسطوره !"

رفعت رأسها لتنظر إليه بتهديد، لكنه لم يتراجع، بل اقترب أكثر وهمس:

"قولتِي مش خايفة... يبقى وريني شجاعتك، ولا الكلام ده بس في الشغل ؟"

ضغطت ضيّ علي شفتيها بغضب، ثم فجأة وضعت يديها على وجهه وطبعت قبلة سريعة على وجنته، ثم تراجعت بسرعة كأنها لم تفعل شيئًا.

لم يصدق حمزه ، لكنه انفجر ضاحكًا وهو يهز رأسه:

"إيه ده؟ دي كانت بوسه ولا طابع بريد؟!"

احمرّ وجهها أكثر، فقفزت من السرير محاولة الابتعاد، لكنه لم يمهلها، بل لحق بها و أمسك بيدها وجذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره، وعيناها تتسعان من المفاجأة.

"مش هتهربي مني طول العمر، يا ضيّ..." قالها بصوت عميق جعل قلبها يرتجف، ثم أضاف بابتسامة:

"دلوقتي هنعيد المشهد تاني ...  بس بطريقة صحيحة !"

شهقت ضيّ وبدأت تدفعه بخجل، لكنه أطبق ذراعيه حولها، وهمس قرب شفتيها:

"أنا بحبك، ومش ناوي أسيبك تهربي مني تاني!"

لم تجد ردًا، فاختارت أن تخفي وجهها في صدره، بينما حمزه يضحك بخفة، ثم شدّ الغطاء عليهما، مستعدًا لقضاء ليلة طويلة... من الحب والمشاكسه.

😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂

في اليوم التالي ذهبوا سوياً إلي بيت والدها ؛ كانت ضيّ تقف في حديقة المنزل تتحدث مع شقيقها كريم، تضحك على شيء قاله، بينما هو يمد يده ليسلّم عليها.

"خلاص بقى، متفكرنيش ، ده كان يوم صعب، بس يلا اهو عدّى،" قالها كريم وهو يربّت على كتفها بحنان، قبل أن يسلم عليها سريعًا.

لكن قبل أن تردّ، كان هناك عاصفة تقترب... أو بالأحرى، شخص غاضب للغاية

"إيدك دي شيلها فورًا، يا كريم!"

تجمّدت ضيّ بينما نظرا إلى مصدر الصوت، ليجدا حمزه يقف بملامح متجمده ، ويداه مضمومتان في قبضة قوية، وعيناه تقدح شررًا.

شهقت ضيّ ، بينما رفع كريم حاجبيه بصدمة: " حمزه ؟ إنتَ بتتكلم جد؟"

لكن حمزه لم يجيبه ، بل تقدم سريعًا، وقف بينهما تمامًا، وأمسك معصم ضيّ بلطف وسحبها خلفه، وكأنها ملكية خاصة لا يجب المساس بها. 

"أيوه بتكلم جد، إيدك متتمدش عليها، فاهم؟

ابتسم كريم بصدمة: "يا ابني دي أختي!"

"وأنا جوزها،" قالها حمزه بحدة، وهو ينظر إليه نظرة تحذيرية.

وقفت ضيّ مكانها غير مصدقة: "حمزه ، إنتَ بتتكلم بجد؟ ده كريم!"

التفت إليها وهو يعقد ذراعيه: "أنا مش فارق معايا هو مين... أنا اللي فارق معايا إن محدش يلمسك غيري، حتى لو كان أخوكي! "

ضحك كريم وهو يهز رأسه: "إنتَ مش طبيعي يا حمزه،  غيرتك مش عادية بجد ."

لكن حمزه لم يبتسم، بل تمتم بجديّة: "مفيش حاجة اسمها غيرة، في حاجة اسمها حقي... وأنتِ،" التفت إلى كريم وأشار إليه  بإصبعه، "إياكي تمدي إيدك لأي راجل تاني، حتى لو كان أخوكي، فاهمة؟ "

شهقت ضي بصدمة، ثم ضربت كتفه بغيظ: "إنتَ مجنون رسمي!" 

لكنها رغم اعتراضها، لم تستطع منع الابتسامة التي شقت وجهها، وهي تراه يصرّ على جعلها له وحده... حتى لو كان ذلك بطريقة مجنونة!
   
                   ***************

كان محمود الأخ الأكبر يقف عند مدخل الحديقة، عيناه تتابع المشهد أمامه بحدة، والنار تشتعل داخله. لم يكن يتوقع يومًا أن يرى شقيقته الصغري بهذه الحالة من الضعف والاستسلام أمام رجل، حتى لو كان زوجها!

رأى الطريقة التي وقف بها حمزه حاميًا لها، كيف أمسك بيدها وكأنها ملك له وحده، وكيف نظرت إليه بعينين تحملان شيئًا لم يفهمه، لكنه أثار غضبه أكثر.

قبض محمود يده بقوة، وهو يهمس لنفسه بغيظ: "إزاي وصّلها للمرحلة دي؟!"

كان كريم يلاحظ الشرر المتطاير من عينيّ شقيقه الأكبر، لكنه لم يعلّق، بل ابتسم وهو يهمس: "واضح إن فيه زلزال هيحصل قريب!"

وفي اللحظة التي همّ فيها محمود بالتقدم إليهما، تصاعدت ضحكة خفيفة من ضيّ وهي تضرب كتف حمزه بغيظ قائله : " والله إنتَ مجنون رسمي!"

لكن محمود لم يجد الأمر مضحكًا، بل رأى أمامه رجلًا يفرض سيطرته على أخته، وهي تتقبّل ذلك!

لم يتحمّل أكثر، فتقدم بخطوات غاضبة، قاطعًا تلك اللحظة بينهما بصوته الجهوري:

"حمزه متلمسهاش !!  "

تجمّدت ضيّ في مكانها، وارتفع حاجبا كريم، بينما التفت حمزه ببطء، وابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيه.
"ليه ان شاء الله وبعدين وإنتَ مالك بيننا ؟!"

شدّ محمود فكّه بقوة، وصوته خرج أكثر حدة: "مالكش حق تمسكها كده قدام الناس، أنا  أخوها، و مسؤوليتي إن اخلي اي حد يحترمها وميتحكش فيها حتي لو كان الحد ده جوزها "

ضحك حمزه  بسخرية، ونظر إلى ضيّ التي كانت تراقب المشهد بينهما بصدمة، ثم قال بثقة: "وأنا جوزها، وهي مراتي، واللي بيني وبينها مش من حق أي حد يتدخل فيه." 

اقترب محمود أكثر، حتى كاد يقف أمامه مباشرة، وقال بحدة: "لو فاكر إن الجواز ورقة هتخليك تعمل اللي إنتَ عايزه، تبقى غلطان! أنا مش هسمح لك تتمادى مع أختي بالشكل ده!"

تدخلت ضيّ بسرعة، ووضعت يدها على ذراع محمود تحاول تهدئته: "محمود، حمزه مكنش يقصد حاجة وحشة، إحنا بس كنا بنتكلم..."

لكن محمود أبعد يدها برفق، وحدّق في عينيها بصرامة: "إنتِ ازاي سايباه يعاملك كده وسامحاله يتحكم فيكِي بالشكل ده؟!"

وهنا، تدخّل حمزه مجددًا، لكن هذه المرة صوته كان أكثر ثباتًا، وأشد برودة: "مش إنتَ اللي تحدد هي تتعامل معايا إزاي، ولا إنتَ اللي تحكم على علاقتنا، دي مراتي، ولو عندك مشكلة في ده، فمشكلتك معايا، مش معاها!"

تنهد كريم ، وهو ينظر اليهما قائلاً : "أنا شايف إننا مش ناقصين خناقات عائليه "

لكن محمود لم يكن مستعدًا للاستماع، بل اقترب أكثر من حمزه ؛  وقال بتحذير واضح: " أنا مش ضد جوازك منها بس لو عرفت إنك بتستغلها بأي شكل ... عمري ما هسيبك في حالك!"

ثم التفت إلى ضيّ بجدية: "لو يوم احتجتي حاجة... أنا هنا .. جنبك ؛ هتلاقيني في ظهرك دايما وهساندك مهما حصل وبعد كده محدش هيقدر يفرض عليكِي أي شيء غصب عنك. لاني مش هسمح بده "

ورغم أنه كان يقصد طمأنتها، إلا أن كلماته أشعلت النار في عيون حمزه، الذي شدّ فكّه بغيظ.

لكن هذه المرة، لم يرد... بل اكتفى بسحب يد ضيّ بلطف، ونظر إليها نظرة خاصة، كأنه يخبرها أن هذا الأمر بينهما فقط، ثم قال بهدوء شديد، لكن يحمل بين طياته ألف رسالة:

"متقلقش، محدش يقدر يفرض عليها حاجة... لأني دايما جنبها."

شعرت ضيّ بقلبها ينبض بعنف، بينما محمود ضاق عينيه بغضب... أما كريم، فتمتم لنفسه وهو يهز رأسه بإعجاب:

"واضح إن الحرب ابتدت! "

                     **************

بعد التوتر الذي ساد الحديقة، قرر محمود أن الحديث لم ينتهِ بعد. لم يستطع تجاوز الطريقة التي تعامل بها حمزه مع ضيّ أمام الجميع، وكأنها ملك له وحده، وكأنه يفرض عليها أمرًا غير مقبول بالنسبة لأخيها الأكبر.

عندما عاد حمزه إلى الداخل، كان محمود ينتظره في الممر، مسندًا ظهره إلى الحائط وذراعيه متشابكتين على صدره. ما إن اقترب حمزه حتى قال بصوت منخفض لكنه محمل بالتهديد:

"عايز أتكلم معاك لوحدنا."

رفع حمزه حاجبه بسخرية وهو ينظر إليه: "خير يا سي محمود؟ خايف على أختك فعلاً ولا خايف مني؟"

شدّ محمود فكّه بحدة وقال بثبات: "أنا مش مرتاح لطريقتك مع ضيّ، وإنتَ عارف إنك بتتصرف بأسلوب مستفز."

ضحك حمزه بسخرية ونظر إليه بعينين تتحدّيان غضبه: " انت زعلان علشان كنت فاكر انك هتقدر تتحكم في حياتها للأبد وده طبعاً محصلش ؟"

اقترب محمود منه، نظر في عينيه مباشرة، وقال ببطء وتحذير: "ضيّ مش لعبة، ولو كنت فاكر إنك هتمتلكها بس لأنك جوزها على الورق، تبقى غلطان. أنا مستعد أخليها تسيبك في ثانية لو حسّيت إنها مش سعيدة معاك."

تصلّب جسد حمزه عند كلماته، ونبرة التحدي في صوته ازدادت وهو يرد ببرود شديد:

" اولاً احب اعرفك اننا مش بنمثل اننا سعداء لان احنا سعداء فعلاً ثانياً ضيّ مش طفلة علشان حد يقرر عنها... وأي قرار يخصها او يخص حياتنا سوي هيكون بيني وبينها، مش بيني وبينك واحب اقولك ان جوازي منها معتش علي الورق بس ضيّ بقت مراتي شرعاً قدام ربنا " 

مرّر محمود يده في شعره بغيظ، ثم قال بغضب مكبوت: "إنتَ مش فاهم حاجة... أنا خايف عليها بجد ! "

هذه المرة، اختفى المزاح من ملامح حمزه ، وتحدث بجدية واضحة:

"وأنا كمان... يمكن أكتر منك."

لم يكن محمود يتوقع هذا الرد، للحظة رأى شيئًا مختلفًا في عيني حمزه ، شيئًا جعله يتوقف عن الحديث.

لكن حمزه لم يمنحه فرصة للرد، بل ابتسم بزاوية فمه وقال بصوت هادئ لكنه قاطع:

"بس خلي بالك، أنا مش من النوع اللي ممكن يفرط في حاجه ملكه وبالذات ضيّ... فلو كنت فاكر إنك ممكن تدخل بينا فده مستحيل و انا اهو بحذرك "

ثم أكمل بخفوت: "لأنها مش هتختار غيري."
وبعدها، تركه واقفًا في مكانه، يتصارع بين غضبه ودهشته، بينما تردد صدى كلماته في عقله...

🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍


اتمني يكون الفصل نال اعجابكم ، مستنيه رأيكم في الكومنتس ومتنسوش لو عجبكم الفصل تعملوا ريأكت

دمتم بخير 🌼🍃





تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة