رواية حين أضاء قلبي الفصل الخامس عشر 15 بقلم يارا زين


رواية حين أضاء قلبي الفصل الخامس عشر 15 بقلم يارا زين



 أسرار الماضي 
____________
*** رحلة العوده إلي الله **** 

كانت ضيّ تجلس بجوار حمزه في سيارته بعد يوم طويل من العمل، يدها تعبث بأطراف حجابها بينما تتأمل الطريق بصمت. كانت تعلم أن حمزه رجل قوي، صاحب شخصية مسيطرة، لكن هناك شيء داخله يحتاج إلى إصلاح… شيء يجعله ضائعًا رغم كل القوة التي يظهرها.
تنهدت بهدوء ثم نظرت إليه وسألته بلطف:

"حمزه… عمرك فكرت تبقى أقرب لربنا ؟"

رفع حاجبه وهو ينظر إليها سريعًا قبل أن يعود إلى الطريق، والابتسامة على شفتيه:"ليه السؤال ده فجأة؟"

اقتربت قليلًا وقالت بهدوء:
"لأنك بتدور على راحة مش لاقيها… وقلبك مليان حاجات كتير بتعذبك."

ظل صامتًا، أصابعه تضغط قليلًا على المقود، وكأنها محاولة للسيطرة على مشاعره. لم يكن معتادًا على هذا النوع من الأحاديث، لكنه في قرارة نفسه… شعر أن كلماتها لامست شيئًا داخله.

"وأنتِ فاكرة إن القرب من ربنا هيغير كل حاجة فجأه وبسرعه ؟"

ابتسمت ضيّ، عيناها مليئتان باليقين:

"مش فاكرة… أنا متأكدة. جرب تسجد بصدق، تحكي له عن كل اللي مضايقك… وهتشوف الفرق."

لم يجيبها ، لكنه شعر بشيء غريب… وكأن قلبه اهتز للحظة.

  🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵

في تلك الليلة، بينما كان حمزه يقف في الشرفه، تتلاعب أنامله بفنجان القهوة أمامه، سمع صوت ضيّ يأتي من داخل الغرفة:

"حمزه… يلا نصلي العشاء مع بعض."

رفع رأسه، ينظر إليها باستغراب:

"مع بعض؟!"

هزت رأسها بحماس: "طبعًا، إنت جوزي… مش المفروض نصلي سوا جماعه ولا ايه ؛ علي فكره دي كانت من امنياتي ان زوجي يكون امامي في الصلاه ؟"

ظل حمزه ينظر إليها لعدة لحظات قبل أن يتنهد، ثم وقف ببطء، وكأنه يخوض حربًا داخلية مع نفسه. لم يكن معتادًا على هذا، لكن هناك شيء في عينيها جعله يشعر بالطمأنينة.

ذهب وتوضأ ثم عاد ووقف جوارها، ليب̀دأ بالصلاه معها فرفع يديه قائلاً : "الله أكبر" بصوت مليء بالخشوع فشعرت أن السكينة بدأت تتسلل إلى قلبه.

🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃

في صباح اليوم التالي، استيقظت ضيّ على صوت حمزه وهو يقف أمام المرآة، يحاول تعديل ربطة عنقه لكنه لم يكن موفقًا في ذلك.

ضحكت بخفة وهي تقترب منه:

"إنت لسه مش بتعرف تربط الكرافتة ؟"

ابتسم حمزه بخجل نادر وهو يرفع حاجبه: "وإنتِ بتستمتعي وانتي بتتريقي عليا ؟"

اقتربت منه، يداها تلامسان طرفي الربطة، وأصلحتها ببطء، بينما همست برقة:

"عارف يا حمزه… أنا فخورة بيك."

توقفت يداها عندما شعرت بيده ترفع ذقنها برفق، وعيناه تتمعنان فيها بعمق "ليه؟"

"لأنك بتحاول… وده كفاية بالنسبالي ."

ابتسم بخفة، ثم قال بصوت منخفض: "ولو قلت لكِ إني بحاول علشانك؟"

احمر وجهها بخجل، لكنها لم ترد… فقط أخفضت عينيها، وابتسمت.

♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️

داخل مكتبه الفخم، جلس هاني علي كرسيه الجلدي وهو يدخن سيجاره الفاخر، وعيناه تراقبان الرجل الجالس أمامه… 

"إنتَ متأكد من اللي بتقوله؟" سأل هاني بصوت بارد، بينما ألقى السيجار بضجر.

أومأ برأسه بثقة: "أنا متأكد إنك لو لعبت صح، حمزه مش هيكمل مع ضيّ، وده هيكون في مصلحتنا إحنا الاتنين."

ارتسمت ابتسامة ماكرة على وجه هاني، وهو ينهض من مكانه: "أنا مش ضد الجوازة دي، بالعكس… طول ما فيها مصلحة ليا، ضيّ تفضل مع حمزه. لكن لو اكتشفت إن جوازهم هيضرني؟ ساعتها هدخل."

أشعل سيجارًا جديدًا، بينما نظر إلى الجالس امامه بحدة: "وأنا بكره الخسارة."

ابتسم بمكر: "ساعتها، سيب الباقي عليّ."

                  
                      **************

كانت والدة ضيّ، تجلس في غرفة المعيشة الفخمة، تتفحص المجوهرات الجديدة التي جلبتها، بينما تتحدث مع صديقتها عبر الهاتف:

"أنا مش مجنونة، يا سعاد!  أنا عايزة بنتي تعيش مرتاحة، وحمزه ده… شاب لسه في اول حياته وعلي قده ومش من مستوانا وعنده مشاكل! وهيعملنا مشاكل اكتر لو عرف الحقيقه ؛ لكن طول ما الفلوس بتدخل بيتنا، هسكت."

ضحكت بصوت منخفض وهي تداعب عقدها الذهبي، قبل أن تضيف: "وإلا… هلاقي طريقة أخليها تسيبُه."

في تلك اللحظة، وقف.شخص ما عند الباب، وسمع كل شئ لترتسم علي ملامحه الصدمة .

                      **************
في منزل حمزه  كانت ضيّ وسلمى تجلسان في المطبخ، تساعدان والدة حمزه في تحضير العشاء. الجو كان دافئًا، مليئًا بالضحك والمزاح.

"حمزه كان طفل شقي جدًا،" قالت والدته وهي تقطع الخضروات، ثم نظرت إلى ضيّ بمكر: "بس أكيد دلوقتي بقى هادي معاكي، مش كده ولا ايه ؟"

ضحكت سلمى وهي ترفع حاجبها: "هادي؟! ده أنا أول مرة أشوفه بيغير بالشكل ده!"

احمر وجه ضي وهي ترد بسرعة: "مفيش حاجة، سلمى بتبالغ ."

لكن والدته اقتربت منها وربتت على يدها بحنان:

"عارفة، الحب بيغير أي حد… وأظن إن ابني وقع في حبك من غير ما يحس لانه اتغير برضو من غير مايحس ."

لم تجد ضيّ ردًا، فقط نظرت إلى يدها التي تلامس يد والدة حمزه … وشعرت بشيء دافئ في قلبها.

             
                ****   شرارة جديدة  ****

في نفس الليلة، خرجت سلمى إلى شرفة المنزل لاستنشاق بعض الهواء، لكنها وجدت كريم أمام المنزل ، واقفًا بصمت وهو ينظر إلى السماء.

"إيه ده ؟ كريم واقف كده ليه؟" سألت نفسها وهي تميل رأسها بفضول.

لتجيبها ضي من خلفها وهي تبتسم بزاوية فمها: "ياتري جاي ليه وبيفكر في ايه ولا في مين ؟"

نظرت إلي ضيّ للحظة، لتكمل ضيّ " ببساطة أكيد فيكي."

شعرت سلمى بأن قلبها توقف لثانية، لكنها تظاهرت باللامبالاة وهي ترد بمزاح: "ياااه، فيا، ده شرف كبير والله ! "

ضحكت ضيّ ، ثم اقترب خطوة منها: " تعرفي ياسلمي كريم سألني سؤال غريب أوي قبل كده " 

_ سألك ايه

_قالي أنا ليه كل ما بشوف سلمي … ببقى مش قادر أشيل عيني عنها ."

هذه المرة، لم تستطع سلمى الرد، لأنها كانت تعرف أنه لا يمزح في بحديثه مع ضي .

💟💟💟💟💟💟💟💟💟💟💟💟💟

في أحد الأيام، بينما كان حمزه يجلس في مكتبه، دخل عليه أحد العاملين قائلاً :

" أستاذ حمزه ، في مستثمر عايز يقابلك بخصوص شراكة جديدة."

أشار له بالدخول، لكنه تفاجأ عندما رأى حازم يدخل مبتسمًا بثقة زائفة.

" حمزه … مش مصدق إننا بنتقابل بالشكل ده."

نظر إليه حمزه ببرود، ملامحه لم تتغير وهو يسأل: "عايز إيه؟"

ابتسم حازم بمكر، ثم أخرج هاتفه ووضعه أمام حمزه ، ليعرض عليه تسجيلًا قديمًا له وهو في أحد الملاهي الليلية قبل سنوات، يحتسي الشراب ويبدو وكأنه في حالة فقدان للوعي.

"تخيل الفيديو ده لو اتسرب… هايكون شكلك إيه قدام مديرك و الناس هنا في الشركه وضي واهلها ؟"

تجمد حمزه في مكانه، شعر بالغضب يشتعل في صدره، لكنه تذكر كلمات ضيّ… تذكر أن طريقته القديمة في حل المشاكل لم تعد تصلح الآن.

ابتسم بهدوء، ثم قال بثقة:

"عارف الفرق بيني وبينك إيه يا حازم؟… إن الماضي اللي بتحاول تستخدمه ضدي، أنا مش خايف أعترف بيه. وضيّ؟ هي اللي علمتني إني أواجه الحقيقة بدل ما أهرب منها وعلي فكره هي عارفه عني كل حاجه  ."

ثم وقف واقترب منه وهمس بثقة:

"لو عايز تحاربني، استخدم أساليب أنضف من كده."

شعر حازم بالذهول… لم يكن هذا هو حمزه القديم الذي يعرفه. كان هناك شيء جديد في عينيه… قوة مختلفة، وكأن قلبه أصبح محصنًا ضد ألاعيب الماضي.

خرج من المكتب، بينما حمزه أمسك بهاتفه، أرسل رسالة قصيرة إلى ضيّ: "أنا محتاجلك ؛ محتاج أشوفك."

وبعد لحظات، جاءه ردها: "أنا جنبك طول الوقت."

ابتسم حمزه … وأدرك أنه للمرة الأولى في حياته، وجد شخصًا يؤمن به رغم كل شيء.

🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵

جلس حمزه في مكتبه، لا تزال كلمات حازم تتردد في ذهنه. كان يعلم أن الماضي يطارده، لكنه لم يعد الشخص ذاته. لم يكن خائفًا من مواجهة الحقيقة، لكنه كان يخشى أن تفقد ضيّ ثقتها به.

🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃

في اليوم التالي، كان حمزه يجلس في مكتبه ثم قرر مواجهة الحقيقة بنفسه… لكنه لم يكن يعلم أن ما سيكتشفه سيقلب كل الموازين.

في تلك اللحظة، دقّ باب مكتبه، ودخلت ضيّ بوجه متجهم. أغلقت الباب خلفها، وقفت تنظر إليه بعيون تحمل تساؤلات كثيرة.

"حمزه… أنا عرفت كل حاجة."

رفع عينيه إليها ببطء، كان مستعدًا لمواجهتها، لكنه لم يكن مستعدًا لرؤية الألم في نظرتها.

"سمعتِ التسجيل اللي انتشر؟"

هزّت رأسها، تقدمت خطوة للأمام: "وعرفت إنك قابلت حازم في الشركة."

تنهد حمزه وهو يمرر يده في شعره: "مش هكدب عليكي ؛ هو حاول يهددني، لكن…"

قاطعته بصوت هادئ لكنه حاسم: "لكن أنا مش هسمح لحد يهددك، ولا يشككني فيك."

نظر إليها مصدومًا: "إنتِ مصدقاني؟"

رفعت حاجبها بتحدٍ: "طبعًا… انا بحبك ، ولازم الحب يبقى مبني على الثقة وصدقني انا واثقه فيك ."

لم يستطع حمزه منع نفسه من الابتسام رغم التوتر، لكنه سرعان ما تلاشت ابتسامته عندما اقتربت منه وهمست بتحذير:

"بس أوعى تستخف بأي تهديد، أنا جنبك بس متستهترش."

لم يتمالك نفسه، أمسك بيدها وجذبها إليه برفق، عينيه تبحثان عن الطمأنينة في عينيها:

"ضيّ… أنا محظوظ بيكِي."

ابتسمت بخجل، لكن قبل أن ترد، دقّ هاتف حمزه ، وكان المتصل… سيف

               ****** الصدمة الكبرى ******

أجاب حمزه بسرعة:

"خير يا سيف ؟"

جاء صوت سيف جادًا على غير العادة: "حمزه ، لازم تيجي القسم حالًا… في حد قدم بلاغ ضدك في قضية اختلاس."

اتسعت عينا ضيّ بصدمة وهي تسمع المحادثة، بينما شدّ حمزه قبضته على الهاتف.

"مين اللي قدم البلاغ؟"

"هاني والد ضيّ ."

لم تشعر ضيّ بنفسها إلا وهي تضع يدها على فمها بذهول: "بابا ؛ ازاي هو انت اصلا اشتغلت عنده ؟!"

نظر إليها حمزه بجمود قائلاً " اشتغلت عنده شهرين علشان اسدد دين والدي قبل مايعرض عليا اني اتجوزك  " ثم أمسك بمفاتيحه ونهض قائلًا: "يلا، هنروح نشوف عايز إيه."

               ****** المواجهة ******

عندما وصلا إلى القسم، كان هاني  يجلس هناك ببرود، بينما سيف يقف واضعًا يديه في جيبه، يراقب الموقف بحذر.

تقدمت ضيّ بسرعة نحو والدها، عيناها تمتلئان بالدموع والغضب:

"بابا، إزاي تعمل كده؟! إزاي تقدم بلاغ كاذب ضد حمزه جوز بنتك ؟!"

نظر إليها والدها ببرود وقال بصوت خالٍ من أي مشاعر:
"عملت كده علشان أعرفك إن حمزه مش مناسب ليكِ… ولو مشيتي وراه، هتخسري كل حاجة."

_ بس انت اللي جوزتني ليه نسيت ليه جاي تدمر كل حاجه دلوقت ..

تقدّم حمزه خطوة، عينيه تشتعلان غضبًا، لكن صوته ظل هادئًا:

"أنا مش هسمح لك تدمر بنتك علشان جشعك وطمعك، وصدقني، لو كنت عايز فلوس، كنت أخدتها من زمان من اي حد وبأي طريقه ، لكن أنا مش زيّك."

وقف هاني ثم اقترب من حمزه ، وقال بحدة:

"متخفش عليها أنا هفضل أبوها، لكن أنت مجرد مرحلة وهتنتهي."

لكن قبل أن يرد حمزه ، جاء صوت آخر خلفهم… محمود أخو ضيّ الأكبر .

" بابا ، كفاية بقى!"

التفت الجميع نحوه ؛ وكان ملامحه هذه المرة تحمل حزمًا لم يره أحد من قبل.

"ضيّ مش لعبة، ولو كنت فاكر إنك هتقدر تتحكم في حياتها للأبد، فأنت غلطان."

نظر إليه هاني بغضب، ثم استدار ومضى خارج القسم دون أن ينطق بكلمة.

تقدم محمود ضيّ، قائلاً بحنان:

"أنا آسف… كان لازم أقف ضده من زمان ؛ متقلقيش انا معاكي وهخليه يتنازل عن المحضر ."

        ****   اختبار الحب من جديد ****

في تلك الليلة، بعد ان تناول هاني عن المحضر عاد حمزه وضي الي المنزل .. جلس حمزه وضيّ في الشرفة ، الصمت يحيط بهما، لكن هذه المرة، كان صمتًا مريحًا.

أمسكت ضيّ بيد حمزه ، نظرت إليه وقالت بصوت منخفض لكنه مليء باليقين:

"أنا معاك، مهما حصل."

ابتسم حمزه و شدّ يدها إليه برفق قائلاً بحب:

"وإنتِ أغلى حاجة في حياتي… بس أوعديني، لو حصلي حاجة، متخليش الخوف يسيطر عليكِ."

وضعت أصابعها على شفتيه بسرعة:

"بلاش كلام زي ده… إحنا هنواجه كل حاجه واي حاجة سوا."

ابتسم حمزه ، ثم قال بمكر:

"طب، ولو قلت لكِ إني عايز أخد حقي بقى بعد كل ده؟"

نظرت إليه باستغراب: "حقك؟!"

ضحك واقترب منها هامسًا: "آه، حقي في إني آخد حضن يريحني شوية."

احمرّ وجهها، دفعت كتفه بخجل: " حمزه !"

ضحك بصوت عالٍ وهو يسحبها برفق إلى صدره : "قوليلي إني جوزك وانك بتحبيني ومش هتسيبيني … محتاج أسمع ده ."

وضعت رأسها على صدره وهمست بصوت خافت لكنه مليء بالدفء:

" بحبك يا حمزه ومستحيل اسيبك او ابعد عنك لأي سبب "

أغمض عينيه، وشعر أنه لأول مرة في حياته… وجد الراحة التي كان يبحث عنها طوال عمره.

☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️

في صباح اليوم التالي، كانت ضي تتحدث مع كريم في الشركه فضحكت على شيء قاله، مما جعل حمزه ، الذي كان يراقبها من مكتبه، يضيق عينيه بانزعاج.

راقب كيف وضعت يدها على كتف كريم بخفة وهي تضحك، لم يتمالك نفسه، فنهض من مكانه بسرعة، وخرج من مكتبه بخطوات سريعة.

بمجرد أن اقترب، وضع يده على كتف كريم بقوة جعلته يلتفت إليه بدهشة:

"خير يا حمزه ؟"

نظر حمزه إلى ضيّ بحدة قبل أن يجيب كريم بصوت بارد:

"مفيش، بس كنت عايز أتكلم مع مراتي في موضوع مهم."

نظرت إليه ضيّ مستنكرة، لكنها شعرت بقشعريرة عندما شدّ يدها بلطف لكن بحزم، وسحبها بعيدًا عن كريم، الذي رفع حاجبيه متفاجئًا لكنه لم يعلق .

بمجرد أن أصبحا وحدهما في مكتبه، أغلقت ضيّ الباب، ووضعت يديها على خصرها وهي تنظر إليه بتحدٍ:
"حمزه إنت غيران تاني من كريم، تاني ياحمزه ؟"

وقف أمامها، عقد ذراعيه أمام صدره، وأجاب بجفاف:
"وإنتِ شايفة إني معنديش سبب؟"

اقتربت منه بخبث، ووقفت أمامه مباشرة، ثم قالت بصوت منخفض:

" لا عندك سبب طبعا … وده بيثبتلي حاجة."

رفع حاجبيه ساخرًا: "إيه بقى؟"

اقتربت أكثر وهمست:

"إنك بتحبني."

ابتسم نصف ابتسامة، ثم فجأة، أمسك بمعصمها وسحبها نحوه حتى أصبحت بين ذراعيه، همس في أذنها بصوت أجش:

"مش بس بحبك، ده أنا مجنون بيكِ… ومش مستعد أشوف حد تاني قريب منك كده حتي لو اخوكي وقولتلك ده قبل كده كتير ."

احمرّ وجهها، حاولت التملص، لكنه شدها أكثر، ثم ابتسم بمكر.

"وأظن إنكِ بتحبيني، مش كده؟"

نظرت إليه بخجل، ثم تمتمت: "يمكن…"

ضحك بصوت خافت قبل أن يقول: "هخليكِ تعترفي بده بوضوح بالليل"

ابتسمت بخجل قائله "حمزه "

_ عيون حمزه وقلب حمزه وروح حمزه وعقل حمزه ، انا مش عارف ايه خلاكي تكلمي المدير وتشغلي كل دول قوليلي اقنعتيه ازاي  ..

ضحكت بدلال قائله " ليا طرقي الخاصه "

_ والله ، لا بجد ليه عملتي كده ؟

_ احنا فعلا محتاجين محامي للشركه ومحاسبين ومهندسين فلما عرفت انهم بيدوروا علي شغل بصراحه فكرت فالموضوع وقولت ليه لأ ؛ شفتهم مناسبين وقولت هما اولي وعارفينهم وواثقين فيهم وكده كده كانت الشركه منزله اعلان وقت الحادثه بتاعتك فاديتهم الاعلان وقدموا ودخلوا الانترفيو واتقبلوا بس كده وكريم مش حابب يكمل عند بابا بقاله فتره كان بيدور علي حاجه مناسبه .. 

_ بس كده بريئه معملتيش حاجه انتي

_ انا مش فاهمه انت مضايق ليه ده انا قولت هتفرح لما صحابك يبقوا معاك في نفس المكان  .. 

_ هو انا ناقص ياضي مش كفايه في البيت كريم ومحمود وهنا فالشغل الكل بيبصلك ومبهور بيكي ؛ فانتي راحه تجيبيهم ورايا هنا كمان 😂😂 

- طب بس بدل ما احيبلك محمود كمان

- لأ كله الا ده 

ضحكوا سويا فجذبها واحتضنها بحب .. 

🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿

            ****  مواجهة غير متوقعة ****

في تلك الليلة، بينما كان حمزه يستعد للخروج من الشركة، تلقى مكالمة غامضة.

" حمزه ، لازم نتقابل، في موضوع يخصك."

كان الصوت مألوفًا، لكنه لم يتمكن من تحديده فورًا. قرر الذهاب إلى العنوان المرسل، لكن عند وصوله… وجد شخصًا لم يتوقعه أبدًا.

"إنت؟!"

وقف أمامه هاني والد ضيّ ، الذي كان ينظر إليه بعينين مليئتين بالغضب.

"أنت فاكر إنك هتفضل تسيطر على بنتي للأبد؟"

شد حمزه قبضته، لكنه أبقى صوته هادئًا:

"ضيّ مش لعبة، وإنت مالكش حق تتدخل في حياتنا الزوجية."

تقدم هاني نحوه بتهديد: "وأنا مش هسيبك تعيش في سلام، وهخليك تدفع تمن كل حاجة ؛ انا كنت غلطان لما وافقت انك تتجوزها ؛ كنت فاكر انك هتبقي تحت طوعي وهتخليها تقرب مننا اكتر وتشتغل معانا ."

قبل أن يرد حمزه ، دوّى صوت إطلاق نار في المكان، 
نظر حمزه حوله بصدمة، ثم رأى شخصًا يهرب في الظلام فتمتم هاني قائلاً بغضب "دي كانت رسالة .. المره دي الطلقه مجتش فيك .. بس مين عارف يمكن تصيبك المره الجايه "

ذهب هاني وترك حمزه غارقاً في صدمته مما رآه وسمعه لم يكن يظن ان هاني سيهدده بتلك الطريقه او أن الأمور ستصل إلي هذا الحد... 

                            *********

بعد أن عاد حمزه إلى المنزل، كان مرهقًا، لكن رؤيته لضيّ جعلته يشعر ببعض الراحة.

جلست بجواره في صمت، لاحظت نظرة الحزن في عينيه، فأمسكت بيده برفق وقالت بصوت دافئ:

"حمزه … في ايه مالك ؛ اي كان في ايه عايزاك تعرف ان مهما حصل، أنا معاك."

نظر إليها مطولًا، شعر أن قلبه ينبض بسرعة، لم يستطع منع نفسه من رفع يدها إلى شفتيه وتقبيلها بلطف.

"ضيّ… أنا مش هسمح لأي حاجة تأذيكي او تفرقنا ."

ابتسمت بخجل: "عارفة، وعارفة إنك مش محتاج حد يحميك… أنا هنا حنبك وهنفضل سوا، في الحلو والمر."

مرر أصابعه بين خصلات شعرها برفق وقال بمكر:
"طب لو قلت لكِ دلوقتي إني عايز حقي كزوج؟"

احمرّ وجهها، لكنها عضّت شفتيها بخجل قبل أن تهمس:
"حمزه … بلاش دلوقتي."

ضحك بخفة، ثم همس في أذنها .

"مفيش حاجه اسمها مش دلوقتي … إنتِ مراتي، وهفضل أحبك وأثبتلك ده كل يوم "

في تلك الليلة، لم يكن هناك حديث أكثر من نظرات العيون، لكنه كان كافيًا ليجعل القلوب تقترب أكثر من أي وقت مضى.

ولكن لم يدري أي منهم أن للقدر رأي آخر فهل ستكون هذه المره الأخيره لهم سوياً ؟

🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀

 

اتمني يكون الفصل نال اعجابكم ، مستنيه رأيكم في الكومنتس ومتنسوش لو عجبكم الفصل تعملوا ريأكت

دمتم بخير 🌼🍃.



     
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة