رواية حين أضاء قلبي الفصل السادس عشر 16 بقلم يارا زين


رواية حين أضاء قلبي الفصل السادس عشر 16 بقلم يارا زين


 
صدمة الغدر وألم الفقدان
_____________
 **** مفاجأه سعيده لم تكتمل ****

في قلب الشركة، حيث الجميع يعمل بتركيز، كان الجو مشحونًا بالصمت المعتاد. ولكن فجأة، اخترق هذا الهدوء صوت ضيّ وهي تدخل علي حمزه مكتبه دون استئذان ، جاء صوتها حازمًا وواضحًا أمام الجميع :

" حمزه ! أنا كلمتك قبل كده في الموضوع ده، ليه ما التزمتش بالخطة اللي اتفقنا عليها؟!"

التفت الجميع في ذهول، العيون متسعة بدهشة… هل حقًا تفعل هذا مع حمزه ؟ زوجها؟!

وقف حمزه في منتصف المكتب، وقد تلاشت ابتسامته المعتادة، ونظر إليها بجمود، لكنه لم يعترض. كان يدرك أن ضيّ هنا ليست زوجته، بل مديرته، والمديرة لا تمزح حين يتعلق الأمر بالعمل.

حاول أحد الموظفين تلطيف الأجواء قائلاً بابتسامة متوترة:

" مدام ضي يمكن أستاذ حمزه عنده وجهة نظر تانية؟"

لكن ضيّ لم تحوّل نظرها عن حمزه ، وقالت بصرامة:
"وجهات النظر بتتناقش قبل التنفيذ، مش بعد ما يحصل غلط ونرجع نصححه."

ساد الصمت مجددًا، والجميع يراقب كيف سيجيب حمزه . رفع الأخير حاجبه قبل أن يقول بنبرة هادئة، لكنها لم تخلُ من التحدي:

"ماشي، عندك حق… مش هتكرر تاني."

ثم أكمل بخفوت، وهو يقترب منها قليلاً بحيث لا يسمعه أحد غيرها:

"بس متزعقيش قدام الموظفين كده، إحنا في شغل، مش في البيت لوحدنا !"

لم تحاول إخفاء ابتسامتها الساخرة وهي ترد بصوت بالكاد يُسمع:

"وأنا هنا مديرة، مش مراتك!"

خرجت من المكتب بخطوات ثابتة، تاركة خلفها مجموعة من الموظفين المذهولين، وحمزه الذي نظر نحوهم قبل أن يقول بابتسامة جانبية:

"ارجعوا للشغل يا جماعة، قبل ما نلبس كلنا !"

🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃

كانت ضيّ تشعر بتعب غريب منذ أيام، لكن اليوم كان مختلفًا فقد ازداد تعبها فذهبت إلي المنزل ؛ وقفت أمام مرآتها ، تنظر إلى اختبار الحمل الذي بين يديها، ودموع الفرحة تترقرق في عينيها.

جلست على سريرها، تمسك اختبار الحمل بين يديها، وعيناها تلمعان بالدموع.

"أنا حامل…"

لم تصدق الأمر في البداية، لكن قلبها كان يخفق بقوة.

وضعت يدها على بطنها برقة، و خفة، شعرت بقلبها ينبض بسعادة لم تعرفها من قبل. كانت متحمسة لإخبار حمزه ؛ أرادت رؤية دهشته وفرحته حين يعلم أنه سيصبح أبًا ظلت تتخيل شكل طفلها، كيف سيكون، هل سيشبه حمزه أم يشبهها هل سيكون صبي أم ستكون فتاه ؟

"حمزه لازم يعرف… أكيد هيكون سعيد منتظره أوي أشوف ردة فعله والفرحه في عيونه !"

ابتسمت لنفسها، ونهضت بسرعة لتبدل ملابسها، قررت الذهاب إليه في الشركة لتخبره بالأمر بنفسها كانت متحمسة لإخباره. لم تكن تعلم أن تلك الفرحة ستتحول إلى كابوس.

              **** الصدمة القاتلة **** 

في طريقها إلى حمزه ، لم تكن تعلم أن هناك من يراقبها، وأن لحظة فرحتها ستتحول إلى كابوس.

في نفس اللحظة، كان حمزه جالسًا في مكتبه، يتصفح بعض الملفات عندما تلقى رسالة مجهولة على هاتفه.

فتحها بلا مبالاة، لكن بمجرد أن رأى الصور، تجمدت ملامحه.

كانت ضيّ هناك ، في مكان مهجور، مع حازم. الصورة كانت مأخوذة يوم زفافهما،  لقد كانت بفستان زفافها لم يدري انها ذهبت لإنقاذ هنا، اما هي فلم تكن تعرف أن هناك من التقط لها صورًا حينها.

قبض على الهاتف بقوة، اشتعلتا عيناه بالغضب، عقله لم يستوعب أي تبرير، خاصة مع التوقيت المريب للصور
شعر كأن النيران تشتعل داخله. لم يفكر، لم يحاول حتى التحقق من صحة الصور، كل ما رآه كان "خيانة" محفورة أمام عينيه. فالتقط مفاتيح سيارته وقرر ان يذهب الي المنزل لمواجهتها 

وفي تلك اللحظة، دخلت ضيّ إلى الشركه بوجه مشرق، صعدت الي الطابق الذي به مكتبه لتجده امامها وقبل أن تتحدث، وقف فجأة، عيناه تشتعلان بنيران الغيرة والغضب.

حمزه ! أنا رجعت علشان أقولك حاجة مهمه مكنتش هقدر استني لحد ماترجع ؛ حمزه ، أنا—"

"عايزة تقولي إيه؟ أنكِ كنتِ بتلعبي بيا؟!"

لم تكمل جملتها، لأنه حدق بها بعيون مليئة بالغضب والخيانة:

"إزاي قدرتِ تعملي كده؟!"

تجمدت مكانها، لم تفهم شيئًا، لكنه لم يمهلها وقتًا، ورفع هاتفه أمامها ليعرض الصور وعيناه تقذفان شرار .

نظرت إلى الصور بذهول، ثم رفعت عينيها إليه وهي تهز رأسها بسرعة:

"حمزه ، ده مش حقيقي! مش زي ما أنت فاكر !"

لكن عقله كان مغيبًا بالغضب، لم يرَ سوى خيانتها المزعومة، لم يكن يستمع، كل ما رآه كان الغدر والخداع.

- انتي كذابة !

همت ان تمسك يده قائله " حمزه اسمعني بس "

قبل أن تفهم ما يحدث، ودون تفكير، رفع يده ودفعها دفعها بقوة وعنف بعيداً عنه ، لم يكن ينوي إيذاءها حقًا، لكنه لم يكن يعلم او لم ينتبه أنها تقف عند حافة الدرج .
شهقت وهي تفقد توازنها، وجسدها يسقط بسرعة نحو الأسفل. 

شهقت عندما شعرت بفقدان التوازن، حاولت الإمساك بأي شيء، لكن جسدها سقط بقوة من أعلى الدرج لأسفله

" حمزه "

فجأه ..

ضوي صراخها في المكان ..

"آه…!"

ثم صمتت عن كل شئ ؛ صرخ حمزه باسمها وهو يركض نحوها، لكنه كان متأخرًا.

ركض الجميع إليها بينما طلب البعض الاسعاف عندها وجدوها تنزف الدم بشده ..

                ****  ألم الخسارة ****

في المشفى، وقف حمزه خارج غرفة العمليات يرتجف ، يديه مغطاة بدمائها، عينيه فارغتان من أي حياة.

خرج الطبيب بعد ساعة كاملة، نظراته مليئة بالحزن.
"الحالة حرجة جدًا… نزيف داخلي شديد."

بلع حمزه ريقه بصعوبة، وقبل أن يتحدث، أكمل الطبيب:
"وكانت حامل في الأسبوع الثامن … لكن للأسف فقدت الطفل بسبب سقوطها ."  

تجمد حمزه ، شعر كأن الهواء خرج من رئتيه.
"كانت… حامل؟"

نظر الطبيب إليه بحزن:

"للأسف، ايوا و فقدت الجنين، وحياتها دلوقت في خطر."

نظر إليه بصدمة، قلبه توقف عن النبض للحظة.

شعر حمزه كأن الدنيا تدور حوله، لم يعد يرى بوضوح، لم يعد يسمع الأصوات حوله.

لقد فقد طفله… ولم يكن يعلم حتى بوجوده.

لقد تسبب في سقوط ضيّ… هو من دفعها .. هو من اذاها .. 

أستند علي جدار المشفى، شعر أنه يختنق، لكنه لم يستطع قول شيء، لم يستطع حتى البكاء.

لكن الصدمة الأكبر لم تأتِ بعد.

              **** الانتقام القاسي **** 

في غرفة الانتظار، كانت سلمي، أم حمزه ، كريم، يونس، أكرم، سيف ؛ والد ووالدة ضيّ يحاولون استيعاب الصدمة.

كان حمزه يقف في زاوية الغرفة، يشعر وكأنه فقد كل شيء. لم يعد يستوعب كيف تحولت حياته إلى هذا الجحيم.

لكن فجأة، بعد دقائق دوت صرخة غاضبة حين اقتحم محمود، شقيق ضيّ، المكان بعينين مشتعلة بالغضب، وعندما رأى حمزه ، لم ينتظر .

"يا ابن—!"

لكم حمزه بقوة جعلته يسقط أرضًا، وقبل أن ينهض، كان محمود قد انقضّ عليه بقبضته الثقيلة، يضربه بجنون.

نهض حمزه ، لكن محمود كان غارقًا في غضبه، أمسك بياقة قميصه ودفعه للحائط.

"انت اللي رميتها من فوق السلم! انت السبب في كل اللي حصل!"

صُدم الجميع، نظرت سلمي إلى شقيقها حمزه بذهول، وصرخت والدته

"حمزه… ده مش حقيقي، صح؟!"

لكنه لم يجب ، لأن الحقيقة كانت واضحة في عينيه المليئتين بالذنب. لقد ظن الجميع انها سقطت لم يفكر أحد بأن هو من دفعها ولكن محمود ذهب ليتفقد كاميرات الشركه ليري حمزه وهو يدفعها لتسقط .. 

ليعود محمود للكمه مره اخري قائلاً " ضيّ دخلت في غيبوبة بسببك! كانت حامل يا عديم الرحمة ؛ عملتلك ايه ها قول يلا " لكمه مره أخري قائلاً " عملتلك ايه علشان تعمل فيها كده انطق !"

حاول الجميع منعه، لكن حمزه لم يدافع عن نفسه، لم يرفع يده ليرد الضربات، لأنه يعلم… أنه يستحقها.

كل ما كان يسمعه هو صوت ضيّ في رأسه وهي تقول له: 

"حمزه ده مش حقيقي! مش زي ما أنت فاكر!"

وسؤال واحد كان يحترق بداخله…

"هل قتلتُ ثقتنا إلى الأبد؟"

         ****** أشباح الذكريات ******

جلس حمزه بجوار سرير ضيّ، ممسكًا بيدها الباردة، ينظر إلى ملامحها الشاحبة ، كان هذا عقابه، أن يراها هكذا، بلا حركة، بلا صوت ، كل ليلة كان يعود إلى تلك اللحظة، إلى غضبه الأعمى، إلى سقوطها أمامه. كان يظن أنه فقدها للأبد، لكن الأطباء أخبروه أن هناك فرصة… فرصة ضئيلة.

مسح على جبينها برفق، صوته كان مرتعشًا وهو يهمس

"أنا ظلمتكِ… شكيت فيكي، دمرت كل حاجة بينا. كنتِ رايحة تساعدي هنا، وأنا… أنا كنت أعمى."

أغمض عينيه بقوة، محاولًا حبس دموعه، لكن الخوف والندم كانا أقوى منه.

         ****** صحوة بلا رجوع ******

مرّت أيام، وحمزه لم يفارق غرفتها. في ذلك اليوم الذي بدت فيه الغرفة أكثر سوادًا من المعتاد، جلس حمزه على حافة سرير ضيّ.

كانت يده ممسكة بيدها الباردة، وعينيه تحملان عبئًا ثقيلًا من الندم والذنب؛ كان يراقب تنفسها البطيء، بين كل نفس ونفس كان يشعر وكأن قلبه يتمزق أكثر ، وبينما كان رأسه مستندًا على سريرها، شعر بحركة خفيفة. رفع رأسه بسرعة، عيناه امتلأتا بالأمل عندما رأى جفونها ترتجف قليلًا قبل أن تفتح عينيها ببطء.

"ضيّ…! "

صوته كان محمّلًا بالدهشة، بالخوف، بالرجاء. اما هي فكانت تفتح عينيها، وتهز رأسها ببطء، محاولًه إدراك ما حولها، حاولت أن تتكلم، لكن حلقها كان جافًا، نظرت إليه، تحاول استيعاب ما حدث، كانت آخر ذكرى لها… سقوطها… ثم لا شيء.

"حمزه…؟"

كان على وشك أن يحتضنها، أن يخبرها كم كان خائفًا، لكنها قاطعته بسؤالها الضعيف سؤالها الذي جعل كل شيء يتوقف في لحظة سألته وهي تحاول تحريك يدها بوهن لتضعها علي بطنها 

"البيبي…؟"

تجمد في مكانه، لم يعرف كيف يجيبها نظر بعيدًا، لم يكن مستعدًا لهذه اللحظة، لكنه لم يحتج إلى إجابة، رأت الحقيقة في عينيه.

"لا…" همست بالكلمة، وكأنها لم تستوعبها بعد .

              ****  الحقيقة القاتلة **** 

عندما استجمعت قوتها، حاولت أن تتحدث بصوت ضعيف لكنه كان يحمل ألمًا لا يوصف

جاءه صوتها ضعيفًا، لكن كلماتها كانت كالرصاص. نظرت إلى حمزه بعينيها المملوءتين بالألم و كانت الحقيقة قد ظهرت الآن، ولم يعد بإمكانه إخفاءها.

فوجئ حمزه بالكلمات. كان يظن أنه لم يعد هنالك شيء يمكن أن يصدمه، لكن هذه اللحظة كانت أصعب من أي شيء مرّ به .

" انتي كنتِي عارفة؟"

ابتسمت ضيّ ابتسامة مريرة وانزلقت دموعها لى وجنتيها 

"آه، كنت عارفة "

ارتبك حمزه ، نظر إليها بصدمة، حاول أن يقول شيئًا، لكن الكلمات خانته.

_ عارفة، وسعيدة… وكنت جاية أقولك، وأنت… أنت قتلت حلمي، قتلت حته مني ومنك 

ركع حمزه بجانب سريرها، كان يبكي، لا يستطيع التوقف.

"ضيّ، بالله عليكي… سامحيني… أنا ماكنتش أعرف … أنا كنت أعمى…"ضيّ… أنا آسف " 

هزت رأسها، وعينها مليئة بالحزن ثم ابتسمت بسخرية مريرة، ودموعها تنساب بصمت:

"أعمى؟ لا، أنت اخترت تصدق اللي شوفته، واخترت تحكم عليا من غير ما تسمعني، واخترت تقتل كل حاجة بينا بإيدك."

كان حمزه يتخبط في أفعاله، لا يستطيع الهروب من حقيقة ما فعله. كان يرى أمامه شخصًا فقد روحه، ولم يعد يعرف كيف يواجهها

هزّ رأسه بيأس، اقترب منها، لكن نظرتها كانت كافية لتوقفه. كانت نظرة امرأة لم تعد ترى أمامها سوى شخصًا حطمها بالكامل.

نظر إليها برجاء، لكن قلبها كان قد تحطم بالفعل، ولم يعد هناك مجال للعودة.

                **** القرار الأخير ****

بعد أيام من استعادة وعيها، بدأت ضيّ تستجمع قواها بعد ان فاقت من الغيبوبة، مرت هذه الأيام ولم يكن بينهما سوي الصمت التام ، وأخذت تدرك أنه لا شيء يمكن أن يعيد الأمور إلى ما كانت عليه طلبت ضيّ من الجميع أن يتركوها وحدها مع حمزه. كان يظن أنها أخيرًا ستسامحه، لكنها كانت تحمل له كلمات أخرى.

"عايزة اتطلق."

شعر وكأن روحه اقتلعت من جسده، حدق بها وكأنها نطقت بكلمات غير مفهومة.

"ضيّ… متقوليش كده علشان خاطري … إحنا نقدر نصلح اللي بينا.

هزّت رأسها بقوة، نظراتها كانت قاطعة:

" مفيش حاجه تتصلح بعد اللي حصل انت مشكتش في حبي ليك بس ، انت شكيت في أخلاقي، وفي شرفي. وده شيء مستحيل أغفره."

كانت كلمتها نهائية، لم يكن هناك مجال للنقاش. نظرت إليه نظرة أخيرة، قبل أن تهمس بصوت مكسور لكنه حاسم:

"أنت خسرتني، يا حمزه ؛ خسرتني للأبد."

         
               ****  الطريق المسدود ****

مرت الأيام، لكن لم يتغير شيء بين حمزه وضيّ. كان كل واحد منهما يعيش في عالمه الخاص، حيث الألم هو رفيقهم الوحيد.

عندما تم استجوابها قالت انه لم يدفعها بل لم ينتبه احد منهم انها كانت تقف علي حافة الدرج ؛ لم تتهمه بشئ ..

مالَ حمزه نحو نافذة مكتبه، يحدق في الأفق البعيد، كأن التحديق في السماء قد يخفف من شعوره بالندم. كان يفكر في كل اللحظات التي ضاعت بينهما، وكيف كان بإمكانه أن يغير مجرى الأمور لو كان أكثر تفهمًا وأقل تعجلًا.

لكن، كل شيء الآن أصبح مستحيلًا ، كانت ضيّ قد قررت، وقرارها كان حاسمًا كما كانت هي دائمًا.

لم يكن يدري كيف يبدأ من جديد. كيف يواجه نفسه؟ كيف يعيد بناء ما دمره بيديه؟

وفي تلك اللحظة، جاءته رسالة على هاتفه، فأخذها بيدين مرتجفتين. كانت الرسالة من محامي ضيّ.

" أستاذ حمزه ، نأسف لإبلاغك بأن ضيّ هاني قد تقدمت بطلب الطلاق ، سيتم تحديد الجلسة في القريب العاجل."

شعر وكأن الأرض تهتز من تحته ، كانت هذه بداية النهاية الحقيقية، النهاية التي كان يحاول تجنبها بكل الطرق الممكنة.
    
              **** المواجهة الأخيرة ****

في أحد الأيام، جمع حمزه شجاعته وذهب إلى الفيلا الخاصه بهاني . دخل بهدوء، وكأن كل شيء قد تغير، حتى الهواء نفسه. كانت ضيّ جالسة على الأريكة، عيناها تبتسمان ابتسامة حزينة، وكأنها تتوقعه .

" حمزه ، كنت متأكدة إنك هتيجي "

تجمد مكانه، كانت نظراته مليئة بالذنب، وعيناه لا تقويان على النظر إليها.

"ضيّ، أنا… أنا مش عارف أقولك إيه ، بس لو سمحتي، قولي لي إزاي أقدر أكفر عن ذنبي اعمل ايه علشان تسامحيني ؟"

هزت ضيّ رأسها بحزن ، كانت عيناها مليئة بالألم، لكنها قررت ألا تبكي مرة أخرى.

"حمزه ، من فضلك ما تحاولش ، كل شيء انتهى أنا خسرت كل حاجة، بما فيها نفسي."

تحرك حمزه نحوها ببطء، لكنه شعر وكأن المسافة بينهما تتسع مع كل خطوة.

"مكنتش أتصور إنك هتكوني بالقسوه دي وهتقدري تبعدي عني بسهوله كده ؛ ضي من فضلك،  عشان خاطري، لأخر مره هقولك خلي عندك ثقة فيا وصدقيني مش هخذلك تاني ابدا  احنا كنا هنعيش مع بعض الباقي من عمرنا ، وكنا هنبني حياة جديدة."

لكن ضيّ ابتسمت ابتسامة مريرة قائله :

"كنت عايزة نبني حياة جديدة، كنت عايزة أصدق اننا هنقدر نكمل سوي للنهايه ، بس لما شكيت فيا ، دمّرت كل حاجة. لو كنت بتثق فيا، كان كل شيء ممكن، لكن مش دلوقتي ؛ خلاص معتش ينفع ."

تدفق الألم في قلبه، لكنه عرف في تلك اللحظة بانه فقد كل شيء.

                  **** الوداع الأخير ****

كانت ضيّ تقف أمام باب الفيلا، في آخر لقاء بينهما ، كان حمزه يقف على بعد خطوات، عينيه مليئة بالدموع، بينما كانت ضيّ تحاول أن تكون قوية.

"حمزه، أرجوك… خليك بعيد عني بعد كده ، ده أفضل للكل."

شعر حمزه وكأن قلبه قد انفطر. لكنه حاول أن يلتقط نفسه، قائلاً :

"لو في حاجة واحدة بس عايزك تفتكريها ، فهي إني مكنتش عايز أكون سبب في حزنك، بس أنا غلطت ؛ غلطت فيكي ، دمرت حياتنا ."

لم تجب ضيّ، ولكن نظراتها كانت مليئة بالكثير من الأشياء غير المعلنة ، في لحظة واحدة، نظر كل منهما إلى الآخر، وكأنهما يعلمان أنه في هذا الوداع، كانت النهاية.

            ****** التحدي الأخير ******

في الأيام التي تلت ذلك الوداع، بدأت ضيّ في البحث عن طريق جديد لحياتها، كانت تحاول أن تضع كل شيء خلفها، لكن الألم كان يرافقها أينما ذهبت. كل لحظة كانت تذكرها بما فقدته، بما خسرته، وبما كان يمكن أن يكون لو أنها اتخذت مسارًا مختلفًا.

كانت تعلم أن حمزه لن يتوقف عن محاولات استرجاعها، ولكنها كانت قد اتخذت قرار لا رجعة فيه.

في أحد الأيام، عندما كانت ضيّ تتنزه في الحديقة خلف منزلها، وصلها اتصال من المحامي الذي أخبرها بتطورات قضيتها. كان حمزه قد قرر التصالح، وأراد أن يعيد كل شيء كما كان. لكنه لم يكن يعلم أن هناك ما هو أكبر من مجرد الاعتذار.

اغلقت الهاتف ثم ابتسمت، وهي تقول بصوت منخفض، كأن كلماتها تخرج بصعوبة:

" كل شيء انتهى ، لو كنت فكرت فينا ياحمزه ؛ في حبنا، قبل ما تدمّر كل حاجة، كان زماننا في مكان تاني دلوقتي. بس دلوقتي، خلاص."

هبطت دمعة من عين ضي ، لكنها كانت تعلم أن الكلام ليس كافياً ليعبر عما تشعر به ، كانت ضيّ قد اختارت طريقها، وكان علي حمزه أن يحترم ذلك.





تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة