
رواية حين أضاء قلبي الفصل السابع عشر 17 بقلم يارا زين
بداية جديده
___________
مرت أسابيع، وضغوط الحياة بدأت ترفع عن ضيّ شيئًا فشيئًا ؛ بدأت تستعيد جزءًا من قوتها، بدأت تعود إلى نفسها حتي أنها بدأت في تأسيس مشروع جديد لها، لتحقق أحلامها التي تأخرت طويلاً.
أما حمزه ، فقد وجد نفسه في مواجهة مع الوحدة والندم، كانت كل محاولاته لإصلاح الأمور تتلاشى أمام حقيقة واحدة والخيانة كانت أسوأ من أن تُغتفر، والظنون التي دمرتهما كانت أكبر من أن تُمحى.
في أحد الأيام، جاءه اتصال من صديقه يونس ، ليخبره عن وضع ضيّ الجديد:-
"ضيّ قررت تبدأ في مشروعها الخاص، ومش عايزة تفتكر حاجة من الماضي نهائي ."
أخذ حمزه نفسًا عميقًا، وكان يعلم في قلبه أنه لا مجال للرجوع الآن ، كانت ضيّ قد بدأت صفحة جديدة في حياتها، وهو كان يجب أن يتعلم كيف يعيش مع الفقد.
****** الحقيقة المؤلمة ******
في اليوم التالي، وصل حمزه إلى مكتبه كالمعتاد، لكن لم يكن اليوم كسابقه ، فتح حسابه الالكتروني ليجد رسالة لم يكن يتوقعها ، رسالة من ضيّ، لكنها لم تكن عبارة عن كلمات عتاب أو لوم، بل كانت رسالة تنتهي بكلمة واحدة "وداعًا."
"حمزه، أريدك أن تعلم أنني لا أكرهك، ولكن لا أستطيع أن أكون مع شخص شك فيّ، في قلبي، وفي أخلاقي. أحتاج للراحة، أحتاج للسلام الداخلي. أتمنى لك حياة مليئة بالسلام، ولكن لا مكان لي فيها."
أغمض حمزه عينيه وهو يقرأ الكلمات ؛ لم يكن بإمكانه أن ينقذ ما فقده، ولا كان بإمكانه أن يتراجع؛ لكنه في قرارة نفسه، كان يعرف أن ضيّ كانت على صواب ؛ كان يجب عليه أن يتعلم كيف يواجه خسارته، كيف يعيش في عالم حيث لا مكان للأعذار.
** الحياه بعد الفقد بين الندم والمضي قدماً **
مرت الأيام ببطء، وغرق حمزه في عمله أكثر، كان يحاول الهروب من نفسه، من ذكرياته مع ضيّ، لكن الصورة التي كانت تلاحقه كانت هي نفسها، ضيّ، الابتسامة التي لم يعد يراها، الصوت الذي لم يعد يسمعه. كان شعور الندم يعتصر قلبه، وكان يعلم أنه السبب في كل شيء.
على الرغم من محاولات أصدقائه لإخراجه من حالته، لم يستطع حمزه التوقف عن لوم نفسه. فكلما حاول المضي قدمًا، وجد نفسه يعود إلى تلك اللحظة؛ اللحظة التي دفع فيها ضيّ بعيدًا عنه، عندما كان غضبه قد استولى عليه وجعل الحقيقة تتداخل مع الأوهام.
أما ضيّ، فقد كان حالها مختلفًا ؛ مع مرور الوقت، بدأت تجد السلام الذي طالما بحثت عنه ، كان مشروعها الخاص يتطور بشكل جيد، وأصبحت تكتسب مزيدًا من القوة الداخلية ، لم يكن الأمر سهلاً في البداية، فقد كانت أحيانًا تجد نفسها تستعيد ذكرياتها مع حمزه ، تلك الأيام الجميلة، ثم يتبعها ألم الخيانة عدم الثقه والخذلان، لكنها تعلمت أن الحياة تستمر، وأنها يجب أن تكون هي من يصنع مصيرها.
**** مواجهة جديدة ****
في أحد الأيام، فاجأ حمزه الجميع بحضور مفاجئ إلى مكان عمل ضيّ. كان قد قرر أخيرًا أن يواجه الحقيقة، وأن يطلب منها أن تغفر له، حتى وإن كان يعلم في أعماقه أن الطريق إلى قلبها أصبح طويلًا ومعقدًا.
دخل المكان الذي كان محاطًا بالهدوء، لكنه شعر كأن الوقت قد توقف في تلك اللحظة. رأته ضيّ واقفًا أمام باب مكتبها، عينيه متعبة، وجهه مليء بالندم.
"ضيّ..." قال حمزه بصوت منخفض، وكأن الكلمات تتعثر على لسانه. "أنا... مش عارف أبدأ منين ؛ لو فيه فرصة تانية، لو فيه طريقة علشان اصلح بيها كل ده... انا مستعد اعمل أي حاجة عشان نرجع."
نظرت إليه ضيّ بهدوء، وكانت عيناها تحمل مزيجًا من الحزن والقوة ؛ لم يكن لديها وقت لمناقشة الماضي، كانت تعلم أن الحياة لا تنتظر أحدًا.
"حمزه، مفيش رجوع ، إحنا اتعلمنا من اللي حصل ، أنا اتعلمت إزاي أكون قوية من غيرك ، كنت محتاجة منك إنك تساندني، بدل ما تشك فيا ، كل حاجة اتغيرت بعد ما وقعت من السلم، مش بس جسديًا، لكن قلبي كمان وقع معايا وهو كمان اتكسر ومظنش اللي اتكسر بيرجع زي ماكان وان رجع ياحمزه بيرجع مشوه"
صمت حمزه ، وكأن كلماتها كانت مثل السكين الذي يقطع كل أمل كان لديه.
قالت ضيّ" أنا مش بلومك، لكن خلاص، مفيش فرصة تانية بيننا."
ثم أضافت بنبرة حاسمة: "أنا بدأت صفحة جديدة في حياتي، وأنا مش عايزة أرجع لنفس المكان اللي كنت فيه ، شكراً على كل حاجة، بس كفاية."
**** الوداع الأخير ****
في تلك اللحظة، علم حمزه أن الحياة لا تتيح دائمًا الفرصة الثانية ، على الرغم من أنه كان يريد أن يصحح كل شيء، إلا أن ضيّ كانت قد قررت أن تمضي قدمًا.
كانت الكلمات التي قالتها لها تحمل القوة والصدق، بينما كانت هي تسير في طريقها الخاص الذي لم يكن فيه مكان للندم.
في اليوم التالي، غادرت ضيّ المدينة لفترة، وترك حمزه في خلفية ذهنه تساؤلاته عن الحب والخيانة والندم.
ومع مرور الوقت، بدأ يعي أن الحياة ليست مليئة بالفرص الثانية، وأن ما فقده لن يعود أبدًا.
🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎
****** العوده إلي البدايه ******
في الأيام التي تلت اللقاء الأخير بين حمزه وضيّ، بدأت حياتهما تتجه نحو مسارات مختلفة ، لكن ما لم يكن في حسبانهما هو أن القدر كان يخبئ لهما مفاجأة ، جاء الخبر سريعًا؛ كان هناك رجال كثيرون يريدون ان يتقدموا لخطبة ضي بشكل رسمي بعد مرور فترة من الفراق، وقد وصل الخبر إلي حمزه .
تملكته مشاعر متناقضة، تارة يشعر بالغيرة والاندفاع، وتارة أخرى يتساءل عن مصيره ومصير علاقته بضيّ. وفي لحظة، قرر انه لن يستطيع أن يراها مع رجل غيره.
"أنا رديتها لعصمتي... لازم تكون معايا." همسها لنفسه، وكان يعلم أنه لا يستطيع العيش بلاها، على الرغم من كل ما مرّا به.
🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍
في نفس الوقت، كان حمزه قد أخبر أخته سلمي عن قراره، فأدهشها و فاجأها . "ليه يا حمزه ؟ يعني بعد كل اللي حصل، لسه مش قادر تستغنى عنها وتنساها ؛ لازم تحاول تعيش من غيرها ؟" حدثته سلمي بذلك ولكن رغم حديثها الطويل معه ، إلا أنها كانت تعرف أنه لا يستطيع العيش دون ضيّ.
قال حمزه بصوت مخنوق "مفيش غيرها ياسلمي ، أنا مش قادر أعيش و فكرة أني أشوفها مع حد تاني مش قادر استوعبها ... مش عارف أبدأ منين، أنا لازم أرجعها." .
أجابته سلمي بحزم: " بس ياحمزه ضيّ لازم تعرف الحقيقة ، هي من حقها تعرف كل حاجة ، أكيد مش هتقدر تستمر في حياتها هي كمان وهي علي عصمتك من غير مايكون ليها علم بده ."
لم يجيبها حمزه وانما ذهب وتركها فحادثت كريم واخبرته بذلك ليقول " ضى لازم تعرف ياسلمي "
صمتت لبرهه ثم قالت بنبرة صوت حانية " احنا لازم نساعدهم يرجعوا لبعض ياكريم ، هما الاتنين محتاجين فرصة تانية."
اتفقت سلمي مع كريم ، على خطوة جديدة. كان عليهم أن يعملوا معًا لجمع حمزه وضيّ مجددًا.
********
توجهت سلمي إلى أمها، وأخبرتها عن خطتها لإعادة التواصل بين حمزه و ضيّ ، طلبت منها أن تهاتف ضيّ وتخبرها بأنها مريضه وتحتاج لرؤيتها ؛ وفي نفس الوقت، طلبت من أمها أن تهاتف حمزه وتخبره بنفس الشيء، لكي يستجيب لها ويعود للمنزل .
_ اخوكي لو عرف هيعمل مشكله ياسلمي هو اه عايز يرجعها لكن اكيد مش هيكون عايز حد يدخل بينهم احنا مش عارفين بيفكر في ايه
_ يا ماما لو طلبتي منهم يشوفوا بعض كده مش هيرضوا وضي مش هترضي حتي تسمع حمزه ولو قالها انه ردها هتعمل مشكله لازم نعمل كده من وراهم جايز لما يكونوا لوحدهم ويقولها اللي في قلبه تفهم ان حبهم يستاهل فرصة أخيرة، وأنا واثقة أن حمزه ماهيصدق وهيقنعها المرادي ومش هيسيبها تضيع منه ده ماصدق لقاها ياماما علشان خاطري ساعديني ..
كان كل شيء يسير كما هو مخطط له، وكان الجميع يترقب اللحظة التي سيعود فيها حمزه وضيّ ليواجهوا بعضهما.
**** اللقاء الذي غير كل شيء ****
وصلت اللحظة الحاسمة. في اليوم الذي قررت فيه سلمي وكريم أن يجمعوا بين حمزه وضيّ، كان قد تم ترتيب كل شيء بدقة ، حين وصل حمزه إلى منزل أهله، ووجد ضيّ هناك، كان هناك توتر بينهما، لكنه كان يتمنى أن تكون هذه هي الفرصة التي ينتظرها.
بعد قليل من وصول ضيّ إلى البيت، فوجئت بحمزه . وفي لحظة، شعرت بشيء غريب. لم تكن تعرف كيف ستتصرف أو ماذا ستقول، لكن كانت مشاعرها تختلط، بين الألم والحنين، وبين الحب الذي لم ينتهِ.
كانت ضي قد ذهبت برفقة كريم ورأت والدة حمزه ثم تركتها لترتاح وذهبت الي غرفة المعيشه لتستأذنها سلمي ان تتحدث إلي كريم علي انفراد وبعد عدة دقائق فوجئت ضي بدخول حمزه ، ومع إغلاق سلمي وكريم الباب خلفهم، تركوا حمزه وضيّ معًا في غرفة واحدة، ليجدوا أنفسهم في مواجهة مع الماضي والألم.
🟦🟦 التفاهم في لحظة الفراق
كان الصمت بين حمزه وضيّ ثقيلًا، وكلاهما كان يشعر بالاحتياج والتساؤلات التي تملأ قلبهما ؛ جلس حمزه على طرف الأريكة، ينظر إلى ضيّ وكأنه لا يعرف من أين يبدأ، وكأن الكلمات التي كان يحاول إيجادها أصبحت بعيدة المنال.
كانت قد حاولت ضي فتح الباب ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل فتوعدت لكريم وسلمي. .. وظلت واقفه خلف الباب لاتدري اهي بانتظار فتح الباب ام في انتظار ان تسمع صوت حمزه الذي اشتاقت إليه .. وفجأه !
"حمزه ..." قالت ضيّ بصوت منخفض، وكأنها تحدث نفسها أكثر مما تحدثه.
نظر إليها حمزه وابتسم ابتسامة حزينة قائله "روح قلب حمزه ، ضيّ، أنا غلطت والله ومش عارف أبدأ منين، بس... أنا مش قادر أعيش من غيرك."
بينما كانت ضيّ تحاول استيعاب ما قاله، شعرت بحيرة داخل قلبه ؛ كان قد مرّ وقت طويل على تلك المشاعر المختلطة، ولكن لم يكن لديها القدرة على منح قلبها له مجددًا بكل سهولة.
اجابته ضيّ قائله وقلبها ينبض بالحزن : "حمزه ، أنت السبب في كل اللي حصل، أنا كنت محتاجاك أكتر من أي وقت، لكن انت خذلتني ومش هقدر أرجع تاني."
صمت حمزه ولكن في داخله ، كان يعلم أن الطريق ليس سهلاً. كان يريد أن يطلب منها فرصة ثانية، لكنه لم يعرف إذا كانت ضيّ ستقبل بذلك.
💚💚💚💚💚💚💚💚
دمتم بخير 💚