
رواية جحيم عشقك الفصل السابع والثلاثون 37 والثامن والثلاثون 38 بقلم علا محمد
كانت جالسة في حديقة السرايا بوجه حزین ، شارد رسمت خيوط الهم والقهر على معالمه لتتحول إلى عجوز واهنه بدلا من شابه یافعه ،، شعرت به ... هالة من الأمان والسكينة أحاطت بها كما أحاط هو كتفيها وأسند رأسها على صدره ومسح على شعرها بحنو ...
قبل جبهتها برقة بالغة ونظر إليها بعيون تفيض عشقا لا حدود له:-
بتفكري في ايه يا حبيبتي
تنهدت تنهيدة طويلة تحمل الآلام وأجابته بنبرة ضعیفه بها رجفة :-
بفكر في اللي جاي ،، في اللي لسه مستنينا واللي واضحانه اوحش بكتير من اللي فات
سيدرا انا جنبك ،، موجود معاكي دايما مش عايزاك تخافي منه هو مجرد سراب ،، وهم ميجدرش يعملك حاجه صدجيني"
نظرت إلى "زين" بعيون لامعه بالعبرات وارتجافه صاحبت شفتيها ،، قالت بنبرة مرتجفة يكمن بها خوف
كبير
خايفة على ابني يا زين ،، خايفة ياذيني فيه يا زين
میجدرش یا سيدرا ، مش ها يجدر يوصلكوا طول ما انتوا جنبي ، أنا افديكوا بعمري كله يا سيدرا ،، إنتوا دنيتي وحياتي كلها"
في الولايات المتحدة الأمريكية تحديدًا بإحدى المستشفيات
"الحمد لله على سلامتك يا سمر
نظرت إليه إمرأة شقراء في بداية عقدها الثالث بعيون زرقاء نظرات ضعيفه فهي خرجت لتوها من غرفة العمليات قالت بصوت خفيض ونظرات واهنه :
الله يسلمك يا حبيبي ، أخبار البنات ايه؟
أجابها "عمر" بنبرة هادئة يطمئنها على أطفالها :-
الحمد لله هما في الحضانة الوقتي بس انا شايف انك لازم تكلمي هاني ، لازم يعرف ببناته يا سمر
اجابته بنبرة معترضة وإصرار واضح
مستحيل أكلمه أنا لو عرفته هياخد البنات مني انا لو عايزه اعرفه كنت عرفته قبل ما يسافر ،، هاني مش ها يعرف ان عنده بنات الا وقت ما اكون عايزه فاهم یا عمر
"إنت حرة يا سمر ، أنا زهقت فيكي"
قالها بنبرة مستاءة وقلة حيلة
في الصعيد
كان مرتديا الزي الصعيدي واضعًا الشال على نصف وجهه وركب السيارة التي تنتظره على بداية النجع
نزع الشال عن وجهه ونظر لصديقه قائلا بتعجل :-
ها عملت ايه ،، جبت الحاجه
مد "مصطفى يده" الى "هيثم" بشريط دواء وقال بحذر :-
حباية واحدة على كوباية عصير أو لبن
اخذ "هيثم "الشريط منه وأخفاه في جلابيته وخرج من السيارة واضعًا الشال على وجهه مرة أخرى
بمدينة القاهرة في أحد الاحياء الفخمة
تظهر فتاة جالسه بغرفتها الفاخرة ممسكه بهاتفها المحمول وعليه صورة شاب تنظر له بغرام شديد ،، إستلقت على فراشها وشعرها الاحمر الناري انتشر حولها ووضعت الهاتف على قلبها قائلة بعشق ونبرة تقترب للجنون
انا مش مصدقة نفسي مش مصدقة اني ها رجع أشوفك تاني يا رامي وهاتكون معايا ،، هاتكون جمبي متعرفش أنا مستنيه الشهر دا يخلص ازاي عشان أشوفك ، أوعدك إني مش هسمحلك تبعد عني ،، أوعدك انك هاتكون ليا، ليا أنا وبس يا حبيبي...
«عودة إلى الصعيد»
كان "هيثم" عائدًا إلى وكره ولكن حدث ما جعل
عينيه تتسع ذعرًا .....!!
"زين" "الصياد" بهيئته المهيبه يسير !!!..............بإتجاه
نظر "هيثم حوله بإرتباك وفي غضون ثوان قرر الإنحراف إلى شارع جانبي
على الجانب الاخر ......!! أردف "زين" بنبرة صارمة لـ "سعد":-لسه موصلتوش للهباب اللي اسمه هيثم طأطأ "سعد" رأسه وقال بقلة حيلة:
لا يا بيه ملوش أثر في النجع كله نظر له بإنفعال طفيف وأردف بنبرة محذرة
زود عدد الرجاله ، متسبوش شبر في النجع دا واللي حوالينا فاهم
"إتصرفي يا سمية وتعاليلى النهارده ،، مش عايز
حجج "
قالها بنبرة مستاءة وهو يحاول التنفس بانتظام ،، سمع سبابها اللاذع من على الطرف الآخر فأغلق الخط سريعًا حتى لا تفسد خطته
في المساء.....
كان واقف ينفث دخان سجائره بعنف وينظر إلى ساعة يده بين الفينة والأخرى ويكاد يشتعل غيظًا من عدم مجيئها ،، إلتقطت أذنه طرقات خفيفه على الباب ،، نظر إلى الباب بإضطراب ودهس عقب سيجارته وتحسس سلاحه ،، وتوجه ناحية الباب شاهرا سلاحه .....!!!
شهقت سمية بعنف واضعة كفها على صدرها بخوف وهتفت بنبرة موبخه
منك لله يا بعيد هتجطعلي خلفي ،، ماسك الهباب دا ليه.
أعاد سلاحه إلى مكانه وأفسح لها الطريق قائلا بنبرة لينه معتذرا
آسف يا سمية مكنتش قاصد أخضك ،، حقك عليا.
رفعت حاجبها بتهكم وقالت بإستهزاء:
ومن امتا الحنيه دي كلها يا سي هيثم .
تصنع الحزن وقال بنبرة لوم :
لو سمحتي يا سمية بلاش السخرية والاستهزاء اللي في كلامك دا ،، أنا مبهزرش
إكتفت بإبتسامة ساخرة رسمت على شفتيها وقالت بجدية
چايبني على ملا وشي ليه ،، فين الحاجه المهمه دي
أخرج "شريط الحبوب من جيبه ومد يده إليها وبها "الشريط" قائلا بشر :
دا ها تحطي منه لسيدرا كل يوم في كوباية لبن ،، وفي خلال أيام هتسقط كأنه قضاء وقدر عادي وانت مش ها يبقى عليكي اي خطر ،، فاهمه ولا اعيد .
كانت تنظر داخل عينيه أثناء حديثه ،، أرتجف داخلها عندما رأت ذلك السواد داخله تلك النيران المشتعله بحدقتيه تقسم انها رأته بهيئة شيطان ،، ندى جبينها بالعرق وأصاب أطرافها بردوة من شدة الخوف
وارتعشت أطرافها كما إرتعش قلبها من هالته التي كالجحيم ،، حاولت ضبط نفسها وقالت وهي تأخذ
الشريط من كفه وتنهض مسرعه ورمت بعض الكلمات بقوة واهيه
معرفاش سيدرا عملت ايه في حياتها عشان تجع بين إيدين ابليس .
أمسك كفها برقة وقال لها بنبرة صفراء وهو ينظر داخل
عينيها :
کدا بردو يا سميه بتقولي عليا أنا كدا ، أنا مبأذيش إلا لو اتأذيت ،، انا مجرد بقايا من سيدرا متعرفيش انا كنت بحبها قد ايه وهي عملت معايا ايه في الاخر ، أنا أطيب إنسان ممكن تقابليه في حياتك ،، وبكره الايام تثبتلك دا ،، خدي بالك من نفسك وانت راجعه ولو حسيتي بأي خطر كلميني.
نظرت له بشك وقلب انقبض من حلاوة حديثه فذلك الشيطان الذي رأته لا يمكن ان يكون بتلك البراءه التي يصتنعها ،، سحبت يدها بهدوء وسارت مبتعدة عنه وهي مشتتة وحائره ...
في سرايا الصياد ...
كانت جالسة في غرفتها تنظر لذلك "الشريط" بيدها
وداخلها شعور بالذنب لم هذا الشعور الآن ،، لماذا تريد التراجع الآن ، سمعت حركة في المطبخ فنهضت تسير على أطراف أصابعها كي تنظر من هناك ،، وجدتها تسير بوهن ومازال الحزن على وجهها ،، رأت وجعها وخوفها على طفلها رأت سعادتها التي كسرت منذ ظهوره بحياتها نظرت لها مطولا نظرة عميقه وأخرجت هاتفها واتصلت عليه
على الجانب الأخر ...
نظر للهاتف بإستغراب وضغط على زر الإيجاب وقال
بقلق :-
في حاجه ولا ايه
قالت بنبرة قوية جامدة :-
انا مش هكمل في اللي إنت عايزه دا
إزدرد لعوبه بإضطراب وقال بتساؤل ونبرة لينه ليه يا سميه ،، قولتلك مفيش اي خطر عليكي
قالت "شمية " وهي تنظر إلى سيدرا بشفقه :-كفاية عليها اذية لحد اكده ،، هي معملتش حاجه عشان يحصل فيها كل دا
هتف بنبرة باردة تحمل من نيران الحقد ما يكفي لإضرام القرية بأكملها :-
لا تستاهل يا سمية هانم ،، إنت ناسية إنت كنتي مين وبنت مين ووضعك ايه في بلدكوا ،، إنت ناسية كنتي هتبقي لو إتجوزتي زين ،، بسبب سيدرا إنت اتكسر مناخيرك وبعد ما كنتي هانم بقيتي مجرد خدامة لواحده مكنش حيلتها نص ثروتك إنت واخوكي ،، بسبب سيدرا إنتِ محبوسه في السرايا وبعد ماكنتي هتبقي الهانم بتاعتها وكلمتك بيتعملها الف حساب ، سيدرا عملت فيكي كتير بس انت شكلك نسيتي ،، بس اوعدك لو حطيتي ايدك في ايدي هناخد حقنا منها وهتبقي انت الهانم بس لازم اول حاجه نخلص من اللي في بطنها عشان ميبقاش ليها اي رابط بزين ،، فكري يا سميه وراجعي نفسك.
في تلك الاثناء رأت " زين " ينزل" خلفها ورأته يعانقها من ظهرها بحب ويتمتم في أذنها ببعص الكلمات وأراحت هي رأسها على كتفه بتعابير وجهها مستسلمة وكأنها ألقت همومها عليه ، كان لهذا المشهد أثرًا على نفسها وحفزتها تلك الكلمات ليثور الشيطان الذي بداخلها طالبًا الإنتقام لحق نفسها وكأنه بتلك الكلمات يقضي على الخير الذي مازال بداخلها لكي يعم السواد لتصبح هي
نسخة ثانية منه
في الصباح..
لم تذق عينيها طعمًا للنوم وأخذت تتجول في الغرفة ذهابًا وإيابًا تُفكر فيما حدث وما سوف تفعله نظرت من نافذة غرفتها فوجدتها في الحديقة ،، تحتضن زوجها وهو يقبل جبينها مستعدًا للذهاب إلى عمله ،، فإتجهت هي بخطوات سريعة غاضبة كالأعصار إلى المطبخ وأعدت كوب الحليب وبه ذلك العقار الذي سيودي بحياة طفلًا لم يأتي إلى هذه الدنيا بعد ،، أخذت شهيقًا عميق ومن ثم ضبطت نفسها وأمسكت بالكوب متوجهه للخارج وعلى وجهها إبتسامة مزيفه
تقدمت منها بخطوات هادئه وقدمت لها الحليب فأخذته الأخري بإبتسامة ضعيفة ووضعته أمامها على الطاولة فظلت "سمية " واقفه ،، فقالت "سيدرا " بنبرة هادئه
عايزه حاجه يا سمية
اؤمات لها بـ "لا" ودلفت إلى الداخل تنظر إليها عن کسب
نظرت بإنتصار وعلى ثغرها إبتسامة شامته عندما رأتها ترفع كوب الحليب إلى فمها ...!!.
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
الفصل الثامن والثلاثون
جحيم_عشقك
في القاهرة في شقة "رامي"
"صباح الخير يا كل الخير" قالها "رامي" بنبرة متيمة وهو يداعب أرنبة أنفها.
فتحت عينيها وعلى وجهها إبتسامة هادئه ونظرت له بهيام وقالت بإستيحاء
- صباح الخير يا حبيبي
مال عليها مقبلا جبينها بحب قائلا:
احلى صباح الخير سمعتها في حياتي
دفعته برقة في كتفه ونهضت تمطي جسدها بكسل ،، نظر لها بحب شديد إلى جمالها الأخاذ برائتها الطاغية ، أقسم أنها القرار الوحيد الذي لم يخطئ بإتخاذه بل هو أعظم إنتصار حققه في حياته العابثه
في شقة "هاني"
فرك وجهه بعنف وفتح عينيه بإنزعاج من تسلل أشعة الشمس إلى الغرفة ،، إعتدل جالسًا وهو يخلل أصابعه في خصلات شعره السوداء ونظر جانبه ليجد مكانها
فارغ ،، نزل إلى الأرض وسار بخطوات متكاسلة حتى المطبخ ،، كانت تحضر الفطور وتركت خصلاتها الذهبيه الملساء على ظهرها بحريه ،، سار بهدوء نحوها وعانقها من الخلف فوضعت يديها على صدرها بفزع وقالت :-حرام عليك يا هاني ،، هتجطع خلفي إكده
أسند ذقنه على كتفه ومال يُقبل عنقها قائلا بغزل
ومشاكسة :-
تؤ تؤ متقلقيش على خلفك يا شموستي .. وبعدين مقولتليش ايه الحلاوة دي في ناس بتبقى صاحية من النوم حلوة كدا
زينت ثغرها إبتسامة أظهرت تلك الحفرة بوجنتيها ونظرت للأرض بخجل ، قال هو بغزل وهو يديرها إليه واضعًا يديه أسفل ذقنها ليرفع وجهها إليه قائلا يهيام لا لا أنا مش قد الضحكه دي
قالت بنبرة خجوله ومازالت إبتسامتها تزين ثغرها : طيب يلا ،، ماما سلوى مستنيانا ،، مش عايزين نتأخر عليها.
في شقة "سليم"..
كانت تحضر طعام الفطور بعيون لامعه وقلب يتألم لحال صغيرتها ، ، لا تشعر أبدًا انها بخير رغم مهاتفتها يوميا وصوتها الذي بدأ بالتحسن يوماً عن يوم لكن تلك الأحلام المفزعه التي تراها كل ليلة عن صغيرتها تغرز سكين بمنتصف قلبها سالت دموعها بصمت فغريزة الأم تخبرها بخطر وشيك يحيط بحبة قلبها وتلك الغريزة لا تخطئ ابدا .
في الصعيد تحديدًا سرايا الصياد
أنهت كوب الحليب الصباحي ،، وضعت الكوب على الكومود بجانبها وتنهدت بعمق وتشعر أن هناك جبلا على صدرها نغزة في منتصف قلبها وشعور بالخوف لا يفارقها ،، وضعت كفها على بطنها المتكورة ونظرت لها وكأنها تنظر لإبنها ،، فرت دمعة هاربة سقطت على بطنها ،، قالت لصغيرها بنبرة متألمه تحكي له عن مخاوفها وهناك سهم مشتعل إخترق قلبها ،، أشعل به نيران الخوف ، نيران الفقد
سليم ،، حبيبي إنت سامعاني صح ،، حسيت بيا وبقلبي زي منا حاسه بيك يا حبيبي ،، حاسه بروحك اللي بتسند روحي نبضات قلبك ،، حركتك ساعة ما بزعل او بكون فرحانه وكأنك بتقولي انا جمبك مشاركك فرحك
ووجعك ،، انت حاسس بيا صح ، طيب حاسس بخوفي عليك ،، انا مرعوبه اوي يا سليم ،، خايفه اخسرك ،، خايفه تكون انت تمن اللي ها دفعه لغلطة بلعن نفسي كل يوم عشان عملتها ، انا مش هقدر استحمل بعدك مش هستحمل خسارتك يا حبيبي ،، متوجعش قلبي يا سليم ،، يارب متوجعش قلبي فيه يارب يارب عاقبني بأي حاجه تانيه الا هو ،، خُد مني روحي بس سيبه هو هو ملوش ذنب في غلطتي دي ،، يارب أنا من ساعة ما حبيت زين وانا توبت توبت عن أي ذنب عملته قبل كدا يارب سامحني واعفو عني وخليلي ابني جمبي يا رب .
مسحت على بطنها برفق وقالت بحنو أمومي:
بحبك اوي يا سليم ، تعرف انك جميل اوي ،، أصل انا شوفتك ،، شوفتك بقلبي ، لسه 4 شهور ونص واشوفك بعنيا وتنور حياتي يا حبيبي بس عشان خاطري بلاش الهدوء اللي انت فيه دا ،، قلة حركتك دي بتخوفني.
في الأسفل
تجمعوا حول مائدة الفطور ،، كلا من
عبد الكريم ،، زين هانم ولحقت بهم سيدرا
نظرت هانم للكراسي الشاغرة الخاصة بـ " شوق " و " شمس " بحسرة على فراقهما وبعينين تلمعان فيها العبرات قالت:
فراجهم جطع بيا جوي يا عبد الكريم ،، السرايا مبجاش ليها روح ولا فيها حياة
احتضن "عبد الكريم "كفها بكفه بحنو وقال بشجن ومين جالك ان فراجهم مجطعش في جلبي بس دي سنة الحياة والبركة في زين ومرته والعيل اللي چاي ،، حفيدنا بعد كام شهر هيملي السرايا فرحة وهيعوضك غيابهم ان شاء الله...
نظرت "سيدرا " لـ " زين " بحزن على حال والدته ومن ثم وضعت يديها على بطنها المتكورة وتنهدت وكأن جبال العالم تجمعت فوق صدرها ...
كانت واقفه تنظر بسعادة لتلك المشاهد الطبيعيه الخلابه الخاصة بتلك المدينة الفرنسية التي يذهبون إليها في كل ذكرى ثانوية خاصة بزواجهم ،، شعرت به يحتضنها من الخلف واضعًا رأسه على كتفها وينظر إليها بوله شديد ومال على عنقها يقبله بعشق جارف فأغمضت هي عينيها بسعادة بالغه مستمتعه بتلك اللحظات العاشقة ، لكن شعرت وكأن موجة
ساخنة تلفح وجهها ،، صوت النيران تلتهم ما حولها وشعرت بفراغ شديد خلفها وكأنها وحدها في تلك النيران ،، فتحت عينيها لترى ذلك المنظر البشع ، نيران تحيط بها في كل مكان ،، إلتفتت حولها ونادته بصوت مذعور مرتجف وخائف ، ، تُنادي ملاذها الوحيد ،، ذلك الحائط التي كانت تستند عليه منذ لحظات ،، صرخت بصوت نابع من أعماق قلبها المرتجف ،، صوت يخشى أن يبقى وحيدًا ،، صوت طفلة تبحث عن أبيها وسط تلك النيران :-
......... زين ، زين
صمتت فجاءه عندما رأته خلف تلك النيران ينظر لها بعينين سوادء تشتعلان غضبًا ك تلك النيران ،، وكأنها رأت ذاك الذي عرفته من قبل ليس زوجها العاشق ،، رأت "زين" قبل ذلك الحادث الذي تعرضت له ،، مدت يدها إليه تناديه ، تستغيث به من تلك النيران التي أوشكت على إلتهامها هي الأخرى وبدأت عبراتها بالسيلان وهي تشعر بمرارة القهر والخذلان ،، إبتعد هو بخطوات بطيئه للخلف فإزداد صراخها عليه بالتوقف وإثارة شفقته على حالها ، إتسعت حدقتيها بصدمة عندما رأت الأخر يظهر متقدمًا صوبها من خلف "زين" ، قالت بصوت مبحوح خائف وهي تومئ يمينا ويسارا رافضة ما تراه عينيها :-
هيثم ،، لا زين زين متسبنيش ، زین انت وعدتني مش هتكسرني ،، زين
سقطت على ركبتيها صارخة بإسمها وهي تراه يبتعد عنها والأخر يقترب وأضحت هي بينهما وسقطت في نيرانهما رأت "زين" ينظر لـ "هيثم" وينظر لها وكأنها تساوت في عينيه مع ذاك ،، هي زوجته حبيبته معشوقته وليست عدوته كيف يتركها له ، كيف يتخلى عنها ، ، شهقت بإنهيار وتقطعت أنفاسها وهي تهتف بإسمه من كثرة البكاء ومن دخان النيران وكأن هناك المزيد من البكاء الذي لم تبكيه بعد ،، تزداد الشهقات والعبرات وتزداد قوة تلك القبضه التي تعتصر قلبها فتمزقه تمزيقا ،، إختفى زين وظل هيثم واقفا هناك يستمتع برؤية عذابها وإختناقها وسط تلك النيران ، سعلت بقوة وبدأت قوتها بالتلاشي والإنهيار ،، استندت بكفيها على تلك الارضية ورأسها منخفض وخصلاتها تغطي وجهها من الجانبين ، منتظرة تلك النيران لتأكلها لن تكون أكثر ألمًا من تلك النيران المشتعلة داخلها ولكن إخترق أذنها صوت حاني رقیق ،، نظرت تجاهه لتجد طفلة صغيرة بهيئة ملاك واقفه معها بتلك النيران ولكن تبدو بعيدة جدًا وتمد
إليها كفها الصغير وهي تقول:
ماما ،، ماما تعالي هنا ،، تعالي معايا
فتحت عينيها بثقل شديد وكانت تحاول أخذ أنفاسها بصعوبة شديدة لكن بالفعل قد اختنقت بدخان تلك النيران وسقطت على تلك الارضية ، نظرت حولها بضعف قبل ان تفقد وعيها ، كانت هناك النيران وكان هيثم أيضًا ينظر لها بتشفى وصوت تلك الفتاة يتردد بإذنها ومن ثم اغمضت عينيها عنوة وقد أكلت النيران داخلها وطالت جسدها........
إستقيظت من ذاك الكابوس المفزع على كابوس أكثر فزعا ولكن الأخير كان حقيقًا ،، صرخت بقوة وهي تشعر وكأن مئات من السكاكين تغرز ببطنها ورحمها ،، شعرت بدماء جنينها تسيل على فخذيها ،، وضعت كفها على بطنها وصرخت بقوة وكأنها رأت فلذة كبدها يموت أمام عينيها وهي عاجزة عن إنقاذه :-
....إبني ،، سليم
إنتفض "زين" من مكانه مذعورًا من صراخها وعويلها بذاك الشكل وأضاء مفتاح النور بجانبه ونظر لها ليرى ما يخلع قلبه من مكانه ، كانت "سيدرا" واضعه كفها على بطنها وتصرخ صرخات مقهورة ورسمت دماء
طفله لوحة على ملاءة فراشهما لن ينسوها أبدًا ..