رواية جحيم عشقك الفصل التاسع والثلاثون 39 والاربعون 40 بقلم علا محمد

رواية جحيم عشقك الفصل التاسع والثلاثون 39 والاربعون 40 بقلم علا محمد



إنتفض "زين" من مكانه مذعورًا من صراخها وعويلها بذاك الشكل وأضاء مفتاح النور بجانبه ونظر لها ليرى ما يخلع قلبه من مكانه ، كانت "سيدرا" واضعه كفها على بطنها وتصرخ صرخات مقهورة ورسمت دماء طفله لوحة على ملاءة فراشهما لن ينسوها أبدًا


في الأسفل كانت جالسة في المطبخ شاردة ،، تنظر للحديقة عبر ذاك الزجاج الشفاف ، إرتشفت من كوب الشاي بيدها وشردت في الفراغ مرة أخرى حتى إخترقت أذنها تلك الصرخة التي شقت سكون الليل ، إرتجف قلبها ولم تستطع حمل ذاك الكوب ، نهضت من مكانها بسرعة وتوجهت إلى غرفتها ووقفت خلف الباب تسترق السمع


في القاهرة في منزل سليم العياد


بنتي ،، سيدرا ،، سيدرا يا سليم ،، بنتي فيها حاجه ،، خدني لبنتي يا سليم.


فتح "سليم" عينيه بثقل ونظر إليها بإستغراب واستقام في جلسته ووضع يده على كتفها وسألها بقلق:

في ايه يا سلوی سیدرا مالها


وضعت يدها على قلبها وأجهشت في البكاء قائلة بنبرة متألمه من مرارة ذاك الوجع الذي تشعر به في قلبها :


بنتي يا سليم ، بنتي مش بخير ،، بنتي حصلها حاجه .. خدني عند بنتي يا سليم .


ضمها إلى صدره بحنو وقبل جبينها قائلا بهدوء منافيًا لداخله المتبعثر:


اهدي يا سلوى اول ما النهار يشقشق هننزل على الصعيد على طول بس إنت اهدي الوقتي


لا يا سليم أنا عايزه اروح لبنتي الوقتي ،، بنتي مش بخیر یا سلیم


بتر حديثهم طرقات عنيفه على باب الشقة ،، إنتفضا على أثر هذه الطرقات العنيفه واتجه "سليم" مسرعًا نحو الباب ليرى من الطارق في هذه الساعة المتأخره من الليل ، فتح الباب ليرى "رامي" يأخذ أنفاسه بصعوبه ويستند بيده على الحائط ويبدو وكأنه عداء وخرج للتو من مسابقة للجري، نظر "رامي" داخل عيني "سليم" فقرء سليم جميع ما يجول في خاطره قبل ان ينطقه لسانه شعر وكأن قلبه سقط بقدميه وذلك الشعور بالخطر أصاب إبنته حقًا

قول لماما تجهز لازم نروح الصعيد الوقتي حالا ،، أنا هروح أعرف هاني وهنستناكوا تحت ،، بسرعة يا بابا ،، سيدرا محتاجنا


كانت "سلوى" واقفه خلفهم واضعه يدها على قلبها وقالت بصوت مبحوح ودموعها تسيل كالشلالات :-بنتي ،، سيدرا .


كان واقفًا في شرفته ينظر لنقطة فارغة وكأنه ينتظر شئ ما ،، نظر في هاتفه إلى تاريخ اليوم وقال لنفسه :-المفروض اللي مخططله كان يحصل امبارح او اوله ،، هي إتأخرت كدا ليه ،، معقوله يا سميه ضميرك صحى ورجعتي عن اللي في دماغك لو دا حصل فالمرة الجايه هتجيلي ومش هترجعي خالص همحي اسمك من على وش الدنيا....


أعاد نظره مرة أخرى للشارع عندما شعر بحركة غريبه في البلدة ومن ثم رأى سيارة الاسعاف تشق سكون الليل بصفارتها وتتوقف عند سرايا "الصياد" ،، أحكم غلق الستارة جيدًا ونظر من خلفها ليرى "زين" بهيئة مختلفة عن التي يراها ،، فكان يرتدي تيشرت أسود وبنطال رياضي باللون الرصاصي وهيئته مبعثره ،، كان يراقبه من مسافة بعيده لكنه كان يراه بوضوح يرى

كسرته يرى خوفه من الفقدان ...


كان "زين" يضع يده حول رأسه ويشعر بالعجز والدموع تسير كالبحور في حدقتيه ،، كانوا يحركونها أمامه كالجثة التي لا روحفيها ،، شاحبه ، بارده ، ، مستسلمة ،، صعد معها إلى السيارة بعد رفض شديد من الممرضات ولكن هو لا يبالي بهم ،، أمسك كفها البارد بكفيه وقبله ودموعه الساخنه هبطت على كفها


مر أسبوع على تلك الحادثة وهي مازالت على حالها ،، دموعها تسيل بصمت وجالسه كالصنم لا تتحرك ،، وجهها باهت كالموتى لا حياة فيه ،، دلفت "سمية" إليها وبيديها صنية الطعام ووضعتها بجانبها وتظاهرت بترتيب الغرفة وقامت بدفع الصندوق الخشبي الذي به جميع أغراض طفلها ليتبعثر ما في داخل الصندوق على الأرض ،، رأت "سيدرا" التي وجهت أنظارها إلى الصندوق وظلت تنظر إليها ولكن دلف "زين" في تلك اللحظه على أثر ذلك الضجيج وعندما رأى الثياب والألعاب مبعثرة جن جنونه وصاحفي "سمية" وجذبها من ذراعها خارج الغرفة والتفت إليها ليجدها تركت الفراش وجالسة على ركبتيها وتحتضن تلك الثياب الصغيرة جداً ولأول مرة منذ تلك

الحادثة يسمع صوتها ، كانت تبكي بصوت عال مرتجف ممزوج بالقهر ومرارة الفقد وتردد إسم إبنها ،، نزل على ركبتيه هو الأخر وإحتضنها وأسند رأسه على رأسها ،، سالت دموعه بصمت فمازال قلبه ينزف دما على فراق إبنه


في القاهرة خصوصًا في إحدى الشركات الكبرى


دلف كلا من "هاني " و "رامي "كتفا إلى كتف بحلتهم الرسمية السوداء وساروا بخطى ثابته شامخه وأفترقوا بنصف المبنى ليذهب كلا منهم إلى مكان عمله ،، كان يسير "رامي" بطوله المهيب وملامح جادة وشعره المصفف لأعلى بعناية شديدة وخطوات واثقه ثابته إلى المكان الذي سيكون به إجتماع الموظفين الجدد بالمدير


طرق طرقات خفيفه وبعدها دلف إلى الداخل وجلس بجانب زملائه بالعمل منتظرين مدير الشركة ، لاحظ تلك صاحبة الشعر الأحمر الناري التي تنظر إليه ولا ترفع عينيها عنه ،، زفر أنفاسه بضيق فهو يشعر وكأن ملامحها مألوفه لديه ولكنه لا يريد أبدًا أن يلتقى بإحدى الفتيات الذي كان يعرفهن سابقًا وخصوصًا إن

كانت على شاكلتها


تنحنحت برقة ورفعت أنظارها عنه قائلة بنبرة واثقه حد الغرور وهي تنظر لهم جميعاً بأنف مرفوع :-


أنا نادين سكرتيرة مستر أدهم مدير الشركة ،، هو للأسف حصل عنده مشكلة في فرع تاني فأضطر أنه يروح يحلها وعشان كدا أنا اللي ها بدأ الإجتماع بس قبل أي حاجه حابة أتعرف عليكم


قالت تلك الكلمات وعلى وجهها إبتسامة متكلفة وعادت


بنظرها إليه ونظرت له نظرة ذات معنى


في الصعيد


كان جالسا على فراشه ويتصفح هاتفه بيد وسيجارته باليد الأخرى ،، سمع طرقات خفيفه على الباب فأستقام في جلسته ورمى تلك السيجارة على أرضية الغرفة ودعسها بحذائه وتوجه نحو الباب وقبل أن يفتحنظر في المرآه على هيئته وإبتسم بغرور وقام بفتحالباب


أشرف عليها من خلف ذلك الباب الخشبي المتهالك بإبتسامة واسعة ، تعرف تلك الإبتسامة جيدًا تلك لذة

الانتصار ،، رجع بجسده بعض الخطوات للخلف ليفسحلها الطريق فدلفت هي بخطوات ثابته وجلست على إحدى المقاعد فجذب هو مقعد ووضعه مقابل لها وجلس


نظرت له مطولاً وبذرة الخوف تلك التي زرعت بقلبها بمرور الوقت تنمو كثيرًا في حضوره وضعت كف فوق كف وتنهدت بعدم راحة وقالت بنيرة غليظة عكس الخوف بداخلها الذي بات ظاهرًا جدًا بالنسبة إليه : ايه ها نفضل ساكتين اكده كتير ،، ورايا مصالحوالسرايا فيها جلج ولو اتمسكت هجولهم عليك من جبل اول جلم وفي دجايج تلاجي زين الصيا........


بترت كلماتها عندما أشار أمام ثغرها بالصمت ورسم على وجهه إبتسامة متكلفة وقال بنبرة لينه تنطوي على خبث دفين


مش كل شوية تعكري مزاجنا بالسيرة دي النهارده حققنا اول انتصاراتنا وحطينا رجلينا على اول طريقنا ونجحنا سوا وعشان كدا قررت اجيبلك الهدية البسيطة دي


أنهى حديثه واضعًا يده في جيب بنطاله وأخرج من علبة قطيفة باللون الأحمر وفتحها أمامها لتظهر قلادة صغيرة بها شكل عشوائي تبدو من الذهب الخالص

نظرت لها مطولاً نظرة مبهمة ثم أعادت نظرها إليه مرة أخرى وقالت بنبرة جافه : ايه دي


هدية بمناسبة نجاحنا اقصد نجاحك


إستقامت من جلستها وسارت للأمام قليلا وولته ظهرها وقالت بنبرة مستنكرة :


وانا معايزاش هدايا انا مبعملش اكده عشان الفلوس انا بعمل دا عشان ابرد نار جلبي واشفي غليلي منيهم مش عشان ارضيك ولا تجازيني


حاول التبرير لها قدر المستطاع متصنعًا الود وهو يقترب منها وقال بصوت هادئ ونبرة حب زائفه :


يا حبيبتي انا فرحان بس مش اكثر وحبيت افرحك معايا وانت متعرفيش يا سمية انت غالية عليا قد ايه عشان كدا هدايتك بالدهب مع ان دهب الدنيا كله میکفکیش


إستدرات لتكون بمواجهته ونظرت داخل عينيه تريد الوصول لتلك البؤرة السوداء بداخل عينيه ،، تأثرت حقا بتلك الكلمات اللطيفه التي لم تسمع مثلها من قبل بل كانت دائما ما تستمع إلى التعليقات اللاذعة والنفور منها بسبب لسانها السليط خاصة الرجال ،، شعرت

بحرارة جسدها ترتفع وخصوصا وجنتيها وقالت بصوت


مبحوح هادئ


بس انا مش عايزه حد يشوفها في السرايا ويشك فيا


هتف وهو يخرج القلادة من علبتها وعلى وجهه إبتسامة صفراء وقال لها بنبرة طمئنتها


لا متقلقيش هما مش فاضينلك ولا ها يركزوا معاكي اصلا ،، يلا بقى عشان عايز البسهالك


إستدرات له وشعرت بالخجل الشديد من من تلك اللحظات الرومانسية والمعاملة الرقيقه ورفعت طرحتها قليلا ليظهر عنقها .. وضع هو القلادة وتحرك نحوها ليكن قبالتها وأمسك كتفيها برفق وهتف بنبرة راجية


عشان خاطري متقلعيهاش خالص مهما حصل


نظرت لعينيه بخجل وإرتباك شديد وتركته مغادرة المكان سريعًا وأطلق هو ضحكة عالية ساخرة عقب خروجها وقال بنبرة متهكمه :


اما انتوا یا ستات عليكوا حاجات ، كنت متوقع اني مش هقابل واحدة اخف من سيدرا طلعت سمية جردل شوية هوا يوقوعها في اجدعها حفرة

في القاهرة .....!!


يا رامي ... رامي ،، إنت مش سامعاني


قالت تلك الكلمات وهي تركض خلفه متعثرة بسبب


كعبها المرتفع وتنورتها القصيرة الضيقة التي تحدد حركتها ،، أمسكت بكفه ونظرت إليه بعشق مرضي اما هو في زفر أنفاسه بضيق ونفض يده عن يدها ونظر لها شرزًا وقال لها بنبرة جدية وجافة للغاية في حاجه يا آنسة نادين


رامي انا عارفة انك منستنيش ،، بس مش قادرة افهم ليه بتتجاهلني كدا وانت عارف اني


بترت كلماتها عندما صاح بها بنبرة منفعله وصوت أجش قائلا :


_نادين ، لو سمحتي أنا دلوقتي راجل متجوز حلي عن سمايا ... الجامعه حاجه والشغل حاجه ورامي بتاع زمان مش هو بتاع الوقتي


أنا مش عارفة غير حاجة واحدة بس اني زمان كنت بحبك والوقتي بقيت بعشقك ،، بتنفسك يا رامي


قالت كلماتها الأخيرة بصوت أنثوي رقيق وقد اقتربت منه عدة إنشات ناظرة داخل عينيه ،،

أما هو فظل متسمرًا لثوان يطالعها بنظرات مستنكرة ومن ثم تركها خلفه وذهب بخطوات واسعة غاضبه


أما هي فابتسمت بخبث عقب ذهابه وتنهدت بأريحيه شديدة وقالت بنبرة خبيثه :


وكدا أقدر أقول بدأت أول خطوة ،، كدا انا قربت منك خطوة وهي بعدت نفس الخطوة ... جود لك يا شوق هانم مقدما


حل المساء وخلد الجميع إلى مضاجعهم منهم من ذهب في ثبات عميق ومنهم من يعيشون في عالم وردي بنوه على أوهام كبيرة وفي يوم لا يحسبون حسابه حتمًا سيسقطون إلى هاوية تلك الاوهام ويبقون هناك إلى الأبد


!!....... في الصعيد


كان كلا من " زين " و "سيدرا " يشاهدون فيلمًا على التلفاز ، كانت سيدرا جالسة على الاريكة تنظر إلى التلفاز بعينين ناعستين بينما "زين" هبط للأسفل ليحضر بعض التسالي فهو يحاول بقدر الإمكان أن يخرجها من حالة الاكتئاب تلك

سمعت "سيدرا " صوت رنين الإشعارات يصدر من هاتفها فاستقامت من مكانها وتوجهت إلى هاتفها والتقفته لترى من من تلك الرسائل


وجدت "رامي" يُرسل لها الكثير من الصور المضحكه واختتمها بصورة تعود له ولشوق وكتب أسفلها عبارة جعلتها تضحك كثيرًا دلف "زين" وابتهج وجهه عندما رأى ضحكتها قد عادت لوجهها من جديد فوضع الصنية جانبا واقترب منها بفضول قائلا : الحلوة بتضحك على ايه ..


خد إتفرج وانت تعرف ، انا داخله الحمام قالت تلك الكلمات وعلى وجهها إبتسامة هادئه وأعطته هاتفها و دلفت إلى المرحاض


أخذ "زين" الهاتف من يدها وبدأ بمشاهدة الصور واحدة تلو الاخرى وإبتسامته تتسع شئ فشئ حتى وصل إلى صورة لـ "رامي" وشوق" بأحضانه وقام رامي بأخراج جزء من لسانه وكتب أسفلها "وريها لأبو النسب وقوليله قفا روميو بيسلم عليك"


أطلق شبابه لاذعه فقد استطاع فعلا إثارة غيرته على شقيقته بتلك الصورة وفجأه


تقوست إبتسامته تدريجيًا عندما وصل إشعار برسالة من رقم مجهول وعقد حاجبيه عندما ظهر أول سطر

من محتوى الرسالة وارتفعت نبضات قلبه لتصبحكالطبول وعلت صوت أنفاسه كثيرا


قام بالضغط على تلك الدردشه وكانت محتوى الرسالة كالصاعقه


"البقاء لله يا بيبي ربنا يعوض عليكي بقى في ابنك اللي راح والبركة في اللي جاي وعقبال كل مرة قلبك يتحرق فيها على ايديا وحابب اقولك اني انا اللي خدت روح ابنك وسرقته منك قبل ما يجي على وش الدنيا ،، انا حرمته من حياته زي ما ها حرمك منها قريب وزي ما اخدت روح ابنك هاخد روحك انت كمان ومتفتكريش الخرونج اللي انت متجوزاه هيطولني ولا هيعرف يعمل فيا حاجه انا خدت روح ابنه وهو نايم جمبك ودخلت سرايته بردو وهو موجود بس انا لسه رحيم بيكي وباقي على العشرة لو حابه ان كل دا يوقف ارجعيلي يا سيدرا ،، تعالي معايا ونبعد عنه وعنهم كلهم ، فكري انا عارف اني اكيد لسه في قلبك مهما عملتي عشان تثبتيلي انك بتحبي جوزك"


إنتصب من جلسته وأحمر وجهه من شدة الغضب وبرزت عروق رقبته حتى كادت تنفجر وزئر بقوة كالأسد الجريح والقى الهاتف بكل قوته في الحائط ليسقط الهاتف على الأرض قطعتين وصاح بهياج وكأنه ثور لا يرى أمامه :


يا ابن الكل ***

شاهدت هي كل ما حدث بعينين متسعتين بصدمة ألجمت لسانها ،، نظر لها أخيرًا عندما سمع أنفاسها العالية وإتسعت حدقتيه بصدمة مماثلة لصدمتها فهو لا يريدها أن تنتكس مرة أخرى أقترب منها فابتعدت هي ..


وهي تومئ برأسها بالرفض والإستنكار وهطلت عبرة من إحدى عينيها تخبره انه حدث ما كان يخشاه


❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️


الفصل الارب


شاهدت هي كل ما حدث بعينين متسعتين بصدمة


ألجمت لسانها ،، نظر لها أخيرًا عندما سمع أنفاسها العالية وإتسعت حدقتيه بصدمة مماثلة لصدمتها فهو لا يريدها أن تنتكس مرة أخرى أقترب منها فابتعدت وهي تومئ إليه بالرفض والإستنكار وهطلت عبرة من إحدى عينيها تخبره أنه حدث ما كان يخشاه


سار إليها بخطوات واسعه وأمسك كتفيها ناظرًا إليها وهو يحاول التبرير لها وعيناه متسعتان خوفًا من أن يكشف أمر "هيثم" أو لا تصدق كذبته الذي لم يؤلفها بعد :


سيدرا حبيبتي أنا مقصدش رامي ولله ،، صدقيني مكنتش اقصده هو دا ... دا


صرخت به وهي تنزع ذراعيها من يديه وقالت بنبرة منفعله وقد بدأت تفقد أعصابها :


اومال ايه يا زين اتكلم ايه اللي وصلك للحالة اللي شوفتك عليها دي


نظر لها بإرتباك شديد وارتجفت يداه وهو يلوح وقد بدأ بسرد ماحدث بإضطراب شديد جعلت كلماته تخرج متقطعه :


أنا ... أنا كنت ماسك التليفون و.... و .... وفجأه رقم

غريب رن . ف ... فتحت لـ.. لقيت واحد رد وقال كلام كتير مش كويس عنك وشتم وقفل ... أنا اتنرفزت وم.. معرفتش بعمل ايه .


نظرت داخل عينيه بهدوء رأت ارتجافته تلك وتقطع كلماته ،، قالت له بنبرة هادئه واثقه للغاية :


انت مبتعرفش تكدب يا زين ، لسانك مش مطاوعك على كدبك وحتى لو لسانك طاوعك فعينك مش مطاوعك .. تصبح على خير يا زين


أغمض عينيه بقلة حيلة بعدما مرت هي من جانبه ،، تنهد بثقل شديد وإستدار بثقل واستقلى على طرف الفراش مؤليًا ظهره إليها ناظرًا للسماء عبر تلك النافذة بعينين أطفائهما مرارة الحزن والهم


في القاهرة ........!! في منزل "رامي"


استلقى على ظهره بعد نوبة طويلة من المرح والتقاط الصورة البلهاء والضحك واستلقت هي على صدره تنام بهدوء وسلام وملامح وجهها كالأطفال اثناء نومهم ،، نظر لها بحب شديد وقبل جبينها وأعاد نظره لسقف الغرفة وتحولت تلك الملامح المشاغبه الشقيه إلى أخرى تحمل عبوس شديد وأيضًا حزن ممتزج

بخوف من القادم وخاصة بعد ظهورها ،، شرد بعيدًا وكأنه سقط ببؤرة زمنية أخرى ،، سقط بماض يريد أن يمحيه نهائياً حتى لا ينغص حياته السعيدة تلك ولكن يبدو أن خلف عودتها المفاجأه مصيبة ينتظرها هو منذ هذه اللحظه ،، زفر أنفاسه بضيق ولمعت عينيه بعبرة حزينه وقال بنبرة نادمة


ياريتك كنتي ظهرتي في حياتي من زمان يا شوق ،، ياريتك كنتي اول بنت في حياتي وعنيا مشافتش غيرك ولا غلطت الغلطات اللي غلطها زمان وبإستهتار قولت وفيها ايه يعني ها يحصل ايه مكنتش عارف اني هقع في حبك ، أنا خايف الدفاتر القديمة تتفتح وخصوصا دفاتر نادین ، خايف أخسرك ......


وفي مكان أخر خارج مصر تحديدًا بالولايات المتحدة الامريكيه


كانت تجلس تلك الشقراء بتنورتها القصيرة من الجلد الأسود وسترة جلدية ليس لها أكمام من نفس لون التنورة واضعة قدمًا على الأخرى وتحركهم ببرود .. تنفث دخان سجائرها ناظرة بشرود إلى نقطة ما في الفراغ وقالت بنصف إبتسامة متهكمه مؤكدة على حديث ذلك الرجل الجالس أمامها:


يعني هاني اتجوز بنت صعيدية مطلقة ،، زي حالاته

يعني ،، معقول بعد العسل يروح للبصل ،، بعد بنت الاكابر اللي متعلمه برا الجميلة يروح يتجوز بنت فلاحة متسواش ربع جنيه


تنحنح "عمر" وهو يحاول أن يخفي إبتسامته المتهكمه وقال بنبرة ساخرة :


ما هو بردو مقفشكيش وانت على سجادة الصلاة يا سوسو ،، انت كنتي بتخونيه مش واخده بالك من الموضوع دا وبعدين اللي عرفته يعني انها بنت البلد كلها بتحكي وتتحاكي بجمالها واخلاقها ونسبها ...


نهضت بحركة عنيفة وتركت سجائرها على المنضدة الزجاجيه بجانبها وتوجهت له وصاحت بإنفعال شديد ممتزج بغيرة تخفيها :


اولا هو كشفني بسبب غباءك وبسبب الواطي اللي قاله وانت معرفتش تغطي على الموضوع ،، ثانيا انا مفيش حد زيي لا في المال ولا في الجمال والرجاله بتترمي تحت رجليا عشان نظرة مني ...


قطع حديثهما صوت بكاء طفلتيها التي استيقظتا على صوتها العالي فنظرت لغرفتهم بضجر شديد واستياء ثم أعادت نظرها إليه وكأنهما غيرتا موجدتين وأكملت حديثها قائلة بنبرة آمرة تحت أنظاره المصدومة من رد


فعلها البارد تجاه طفلتيها :

هتراقبه وتتابعلي أخباره أول بأول فاهم وتروح لبابا عرفه يزودلي الفلوس اللي في البنك قربوا يخ.........


سمر انت بناتك بيعيطوا ولا اتطرشتي


لا على فكرة انا عارفة انهم بيعيطوا بس انا مش جايبه بيبي سيتر وبدفعلها راتب كل شهر عشان اروحانا اسهر واربي واسكت مليش خلق انا للكلام دا ردت عليه ببرود شديد وبقلب نُزعت منه عاطفة الامومة وتجردت هي من كل مشاعر الانسانيه أما عنه فنظر لها من أدناها لأعلاها بنظرة إحتقار وتركها مغادرا المكان برمته


عودة مرة أخرى إلى القاهرة لكن هذة المرة بـ منزل "هاني"


كانت تنظر إليه بنظرة حالمية عاشقة وهو نائم كالأطفال عكس ملامحه الحادة وهو مستيقط ،، رفعت كفها ولمست ذقنه التي نمت بها بعض الشعيرات مؤخرًا برقة شديدة حتى عينيه وجبهته وأنفه الطويل وفمه وكأنها عمياء وتريد رسم لوحة لمعشوقها بداخل قلبها ،، لا تعلم كيف أحبته ومتى دخل الحب قلبها ، أصبحت تدمن النظر إليه ،، أن تغرز أنفها في

ثيابه لتشم عبق عطره وهو خارج المنزل هي العادة المفضلة بالنسبة لها وهو يعلم جيدا كيف يزيد مقدار العشق في قلبها يوما عن يوم بذلك الحنان والحب الذي يعطيه لها بغير حساب ،، أحبته حب الابنه لابيها وحب الاخت لاخيها وسندها في الحياة ،، يحنو عليها كوالدتها ويُحبها كعاشق لم ترى عينه امرأة غيرها قط


تنهدت بحب وهي تنظر له واقتربت بعدها بهدوء ووضعت رأسها على صدره ونامت بأريحية شديدة


في مكان أخر بالقاهرة ............!! في منزل نادين كانت نصف جالسة وتشاهد تلك الصور التي أرسلها أحدهم للتو بإبتسامة خبيثه وأخذت تقلب واحدة بعد الاخرى وكانت تلك الصور لرامي ولها !!..... أيضا


نظرت للفراغ بإبتسامة شيطانية وتذكرت كيف تعمدت التقرب منه هكذا عند الحديث مستغله صدمته من أفعالها وكلامها وقد اتفقت مع أحدهم على أن يلتقط لها تلك الصور ،، قطع شرودها و افكارها الخبيثه رنين ذلك الهاتف وقد ظهر على شاشة الهاتف اسم "أدهم".... زفرت أنفاسها بضيق وإستقامت وقد تعكر صفو وجهها

وأخذت شهيق عميق وأخرجته وأجابت على الهاتف


بإبتسامة صفراء وقالت :


ازيك يا حبيبي


جاءها رده فقالت بنبرة متكلفة ردا عليه


وانت كمان وحشتني جدا


وقال لها شيئًا أخر فعبست بوجهها قليلا ومن ثم


انفرجت اسارير وجهها مرة أخرى قائله بحماس : نتقابل بكرة ماشي ، بس قولي على المفاجأة الوقتي بقى


ونترك هؤلاء منهم من ينام وباله لا يصفو من الهموم والمشاكل التي تلاحقه بإستمرار وآخرون نائمون بسعادة وراحة بال بعدما عرفوا أخيرًا للعشق معنى وهناك من أكلت النيران قلوبهم وعم السواد داخلهم فينامون ويصحون على أمل إفساد حياة اولالئك السعداء ولا يعلمون أنهم بالفعل استطاعوا أن يفقدوهم لذة السعادة وراحة البال مع من يحبون ونذهب الآن إلى منبع الشر الحقيقي إلى شيطانًا تلبس هيئة بشر ... قاتل .. سارق ... مزور وما خفي كان أعظم ولكن لكل أن أون


في محافظة قنا

كان واقفا ينظر من النافذة إلى نقطة فارغة وينفث دخان سجائره بهدوء شديد ويسترجع تلك الذكريات الخاصة بعائلته المفككه يتذكر كيف كان يتفنن في جعل والده تعيسًا بكل الأشكال وبالفعل نجح عندما توفي والده على اثر نوبة قلبية بسببه ،، يتذكر وقتها كيف كان يسير في جنازته شامنا في وفاته ولديه شعور بالفخر أنه أخذ حق والدته ،، نفخ دخان سجائره بعنف هذه المرة ورمى السجائر تحت قدمه ودعسها بغل شديد وهو ينفض من رأسه تلك الذكريات وأخرج هاتفه من جيب بنطاله وبحث في سجل الأسماء حتى وصل لهدفه المنشود وأجرى اتصالا هاتفيا بإحداهن : ايوه يا هدى ، عامله ايه


أجابته تلك الفتاة التي دخلت بيتها للتو بتلك الملابس التي تظهر اكثر مما تخفي وجلست تخلع ذلك الكعب وهي تجيبه بنبرة أنثوية ناعمة :


كويسة يا حبيبي ، عاش من سمع صوتك


اصتكت أسنانه ببعضها بعنف وقال لها بنبرة محذرة قولتلك مية مرة بلاش النغمة دي معايا عشان انت اخر واحدة ممكن أفكر فيها ،، قصري كدا عشان مش ها تجيب معايا ، أخبار شغلك ايه

زفرت أنفاسها بضيق وقالت وهي تسير بجسد منهك حتى وصلت إلى فراشها وارتمت عليها قائلة بملل : كويس ،، زي العادي بقضي طول اليوم هناك وبرجع الوقتي كدا


حلو شوفيلي خمسه ولا سبعه كدا واديهم لمصطفى يديهملي


إتسعت حدقتيها بصدمة وقالت بصوت عال قليلا بإستنكار : نعم خمس ولا سبعة ايه يا هيثم ،، إنت اتجننت


لا یا دودو متجننتش ولا حاجه بس شكل الفلوس نستك الملجأ ونومة الشوراع ونستك مين مدلك ايده وشغلك شغلانه بتاكلي من وراها الشهد


يعني شغلتني شغلانه نضيفة اوي عشان تمن عليا كل شوية ولا حتى بتتعب فيها نص تعبي ما كله عرقي وشقايا ،، شاطر انت تغطس كل شوية وتقب تقشطني وتغطس تاني


هدى ،، رقم مدير النايت كلب معايا متنسيش يا حبيبتي أحسن تلاقي نفسك بكرة في الشارع لقدر الله ولا حد مشوهك بعد الشر عليكي ،، من غير كلام كتير

يا هدى عقلك في راسك يا حبيبتي وانا هاكلم مصطفى بعد بكره


أنهي ذلك التهديد الواضح وأغلق الهاتف في وجهها مبتسمًا بشر وتنفس شهيق عميق براحة


نظر إلى هاتفه مرة أخرى وهو يتذكر ما حدث اليوم وخاصة منذ عدة ساعات بإبتسامة عريضة وتذكر كيف تعمد كتابة الجملة الاخيرة بخصوص العودة إليه في الرسالة الموجهه لـ"سيدرا " وكيف إختار التوقيت المناسب وذلك طبعا بفضل "سمية" وإخبارها له بالميعاد المناسب ورد فعل "زين" وكأن الرسالة لم تكن لـ "سيدرا" بل كانت موجهه لـ "زين" كان بمثابة إلقاء لبذرة الشك في قلبه ويعلم "هيثم" جيدا كيف سيرويها لتقتلها ثم تقتله


إستدار متوجها إلى حائط مكتوب عليه عنوان وتم الشطب عليه بمعنى أنه تم


نظر لأول عنوان تم الشطب عليه تحت عنوان "الإجهاض " بإبتسامة منتصرة وأمسك القلم وهو يكتب العنوان الثاني والذي يعني الخطوة القادمة وكانت تحت عنوان

"إزرع شكا تليها خيانة فتسيل


!!.......الدماء.



 الفصل الواحد والاربعون والثاني والاربعون من هنا 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة