رواية حين أضاء قلبي الفصل الثاني عشر 12 بقلم يارا زين


رواية حين أضاء قلبي الفصل الثاني عشر 12 بقلم يارا زين


 الحقيقه المره
_______________
**** البحث عن الحقيقة ******

غادر حمزه المنزل وهو يغلي غضبًا، لم يكن ينوي ترك الأمر هكذا، لم يكن يسمح لريم بأن تنتصر بهذه السهولة.

ذهب مباشرة إلى أقرب صديق له في الشرطة، صديقه "سيف" .

"سيف أنا عايزك تعرف الصور دي متفبركه ولا لأ !" قالها حمزه بعصبية وهو يدفع الهاتف أمام سيف.

أخذ سيف الهاتف، بدأ ينظر إلي الصور ، بينما كان حمزه يمشي في الغرفة ذهابًا وإيابًا، كاد يفقد أعصابه من الانتظار.

بعد دقائق، رفع سيف نظره إليه وقال بثقة: "حمزه ، هي اه الصور مش متركبه لكن الصور دي أكيد متلاعب فيها لأن الظلال مش متطابقة، والإضاءة متغيرة، حتى وضعية جسمك مش منطقية بالنسبة للمشهد."

توقف حمزه عن الحركة، ثم قال بصدمة: "يعني أنا صح؟ ريم ضحكت عليّا؟"

"بالظبط، اكيد اللي وري كل ده شخص محترف " 
قبض حمزه يديه بغضب، ثم قال بحزم: "لازم أثبت ده لضيّ، حالًا!"

           ****** المواجهة الكبرى ******

عاد حمزه إلى المنزل، وجد ضيّ لا تزال جالسة في نفس المكان، عيناها متورمتان من البكاء، نظراتها إليه مليئة بالحقد والخذلان الكثير

"جاي تعمل إيه تاني؟ تبرر أكتر؟" قالتها بصوت مرتعش وهي تعقد ذراعيها.

ألقى هاتفه أمامها، ثم قال بحزم: "الصور دي ملعوب فيها ، وسيف صاحبي ظابط شرطة أثبتلي ده."

نظرت ضيّ إلى الهاتف، ثم رفعت عينيها إليه، كانت مشاعرها متضاربة، تريد أن تصدقه، لكنها لا تزال خائفة من أن تكون مجرد محاولة منه للتهرب منها والانتقام.

"ومين اللي عمل كده؟" سألت بصوت منخفض.

"ريم طبعا واكيد هي وحازم متفقين مع بعض، وممكن تكون أمك داخلة في اللعبة دي لاني كنت حاطت حد من فتره يراقب حازم علشان ميمشيش وراكي وشافه اكتر من مره بيقابل والدتك وريم كانت معاه ، اكيد مش عايزاكي تتجوزيني."

اتسعت عيناها بصدمة، ثم هتفت: "ماما ، ازاي وليه تعمل كده ماهي لو مش عايزانا نتجوز كانت قالتلي وساعدتني من الاول لما كانت شايفاني مش موافقه لكن هي سكتت من البدايه؟!"

أومأ برأسه بحزم: " اكيد كانت فاكراكي هتفضلي علي رايك ومش هتوافقي ، وهي اللي بعتت الرسالة علشان اروح واتورط سيف عرف ان الرقم اللي جاتلي الرساله منه متسجل باسمها ."

بدأت ضيّ تشعر أن كل شيء كان لعبة قذرة، وأنها كانت مجرد دمية في يد من حولها .. 

               **** البحث عن دليل ****

بعد ليلة مريرة من الاتهامات والدموع، قررت ضيّ أخيرًا أن تذهب مع حمزه إلى خبير في تحليل الصور. لم تكن تثق به بعد، لكنها أرادت أن ترى الحقيقة بعينيها، وأراد حمزه أن يثبت لها بأي طريقة أنه لم يخنها.

بعدما غيّرا ملابسهما، توجّها إلى مكتب "أدهم صبري"، خبير في تحليل الصور الرقمية والأدلة الجنائية، رجل في أواخر الأربعينيات، يُعرف بدقته في كشف أي تلاعب رقمي.

"ممكن تتأكد من الصور دي؟ " قالها حمزه بصوت يملؤه التوتر، وهو يضع الهاتف أمام أدهم.

جلست ضيّ متماسكة، تحاول أن تبدو هادئة، لكنها كانت تخشى أن يُثبت التحليل كلام حمزه ، فتشعر بالذنب لعدم تصديقه، أو أن يُثبت العكس، فتتحطم كليًا.

أخذ أدهم الهاتف، بدأ بفحص الصور على شاشته الضخمة، بينما وقف حمزه واضعًا يديه في جيوبه، يحاول كتم أنفاسه المضطربة، أما ضيّ فكانت تشبك يديها في توتر.

بعد عشرين دقيقة من التدقيق والتحليل، التفت أدهم إليهما وقال بصوت ثابت:

"الصور دي حقيقية، مفيهاش أي تلاعب رقمي اينعم وضع الجسم مش ماشي مع المشهد وفي ظلال في الصوره لكن الصور نفسها حقيقيه مش متركبه ."

ساد الصمت للحظات، وكأن الهواء قد سُحب من الغرفة، قبل أن تضحك ضيّ بسخرية، وتقول بصوت مختنق:
"سمعت بنفسك، الصور مش متفبركة يا حمزه ! يعني فعلًا كنت معاها!"

شعر حمزه وكأن الأرض انهارت تحته، لم يكن يصدق ما يسمعه، هو نفسه لا يتذكر أي شيء مما حدث، كيف يمكن أن تكون الصور حقيقية؟!

"مستحيل! أنا متأكد إني اتخدعت!" قالها بانفعال وهو ينظر إلى أدهم وكأنه يطالبه بإعادة التحليل.

لكن أدهم أومأ برأسه مؤكدًا: "أنا مش بهزر يا أستاذ حمزه، الصور دي حقيقية 100%."

                      **** الكارثة ****

نظرت ضيّ إليه بعينين غارقتين بالغضب والخذلان، ثم خلعت دبلة زواجها ورمتها في وجهه قائلة:-

-طلقني! 

كادت دموعها تسقط، لكنها تماسكت، استدارت بسرعة وخرجت من المكتب، تاركة خلفها حمزه يقف في ذهول تام.

شعر وكأن صاعقة ضربته، كل شيء من حوله بدا ضبابيًا، حتى أنفاسه صارت ثقيلة. لم يكن يتخيل أن يصل الأمر إلى هذا الحد.

ركض خلفها، لكنه لم يجدها، كانت قد استقلت سيارة أجرة ورحلت فورًا.

                 **** البحث عن ريم ****

لم يكن أمام حمزه سوى حل واحد... ريم !

ركب سيارته وانطلق بجنون، يبحث عنها في كل مكان قد تكون فيه. بعد ساعات من البحث، وجدها أخيرًا في أحد المطاعم الفاخرة، تجلس بهدوء وكأنها لم تدمّر حياته بأكملها.

اندفع نحوها بعنف، أمسك بيدها وسحبها خارج المطعم رغم احتجاجها، حتى وصلا إلى زاوية منعزلة.

صاحت به وهي تحاول تحرير يدها قائله "حمزه ! إنت اتجننت؟!" 

لكنه جذبها بقوة وهمس بصوت منخفض لكنه مليء بالتهديد:

"احكيلي كل حاجة، وإلا هخليكي تندمي!"

نظرت إليه بتحدٍّ، لكنها سرعان ما أدركت أن هذا ليس حمزه الذي تعرفه، كان أشبه ببركان على وشك الانفجار.

تنهدت، ثم قالت ببرود: "أوكي، هحكيلك، بس سيب إيدي الأول."

أطلق سراحها، لكنه ظل يحدق بها بعيون تحرقها النيران.

"انا حطيتلك حاجة في الميه ليلة فرحك، ولما فقدت وعيك، شلتلك هدومك  ونمت جنبك وصوّرتك." قالتها بابتسامة خبيثة، مستمتعة برؤيته يتحطم أمامها.

تراجع حمزه خطوة للخلف، شعر وكأنه فقد القدرة على التنفس.

**** فلاش باك  **** 

شعر حمزه بالغضب لأجل ريم عندما رآها بتلك الحاله ، فاحتضنته فجأه قائله "وحشتني ياحمزه متسبنيش تاني " 

ابعدها عنه بسرعه وهم بالذهاب قائلاً " كويس انك بخير ، خلي بالك من نفسك واقفلي الباب كويس "

اشتعلت النار بداخلها وبسرعه مثلت وكأنها ستفقد وعيها .. فمد يده ليعطيها الماء، لكنها كانت قد أعدت خطوتها التالية، فقد وضعت منومًا في الكأس

" متقلقش عليا ..انت اللي شكلك جاي بسرعه ومخضوض اشرب علشان خاطري انا كويسه "

بعد دقائق، بدأ رأسه يثقل، وأصبح وعيه مشوشًا، قبل أن يسقط مغشيًا عليه فقامت بخلع ثيابه ثم نامت بجانبه والتقطت لهم بعض الصور  .. 

****  الواقع  ****

"ليه؟!" قالها بصوت مبحوح، وكأن الكلمات بالكاد تخرج من فمه.

"لإني بحبك، وكنت مستعدة أعمل أي حاجة علشان أخدك منها!" قالتها وهي تقترب منه، محاولة لمسه، لكنه دفعها بعيدًا باشمئزاز.

"إنتِ مجنونة وانا مش هسيبك، صدقيني هخليكي تتمني الموت !" هتف بها بغضب، قبل أن يستدير راكضًا إلى سيارته.

           **** محاولة تصحيح الخطأ ****

قاد سيارته بسرعة جنونية، لم يكن يفكر سوى في شيء واحد... ضيّ

_ ضي لازم تعرف الحقيقة!

لكنه كان يعلم أنها لن تصدقه بسهولة، هذه المرة لن تكتفي بالكلمات، كان يحتاج إلى دليل قوي.

أخرج هاتفه واتصل بسيف، صديقه في الشرطة: "أنا عايز تسجيلات كاميرات فيلا ريم ضروري! أنا لازم أثبت لضيّ إن الصور كانت خدعة!"

" هحاول أجيبهالك "

               ****  ظهور الحقيقه ****

بعد ساعات من البحث والضغط، استطاع حمزه أن يحصل على تسجيلات الكاميرات ، التي أظهرت بوضوح كيف أن ريم وضعت شيئًا في الماء سابقاً  ، ثم كيف فقد حمزه وعيه تمامًا ، كانت الفيلا مليئه بالكاميرات المخفيه باحترافيه ..

جلس يشاهد التسجيلات، قلبه ينبض بعنف، وأخيرًا وجد اللحظة التي سحبته فيها ريم إلى الغرفة، وقامت بخلع قميصه، ثم وضعت رأسه على الوساده بطريقة متعمدة، ثم استلقت بجواره... وأخرجت هاتفها لتلتقط الصور!
شعر حمزه بالغثيان، لقد دُمّرت حياته بالكامل بسبب لعبة قذرة!

أخذ نسخة من التسجيلات ، ثم توجه مباشرة إلى منزل ضيّ، لم يكن ينوي الرحيل قبل أن تُشاهد بنفسها الحقيقة الكاملة.

وقف أمام بابها، يطرق بقوة، بينما قلبه ينبض بعنف.

فتح الباب بعد دقائق، وظهرت ضيّ، وجهها كان شاحبًا وعيناها متورمتان.

"جاي هنا ليه؟ مش قولتلك طلقني ؟!" قالتها بحدة.

لكن حمزه لم يرد، بل رفع الهاتف أمامها، وضغط على تشغيل الفيديو.

مرت ثوانٍ من الصمت، قبل أن تبدأ المشاهد في الظهور...

وضعت ضيّ يدها على فمها، عيناها اتسعتا بصدمة، وقلبها بدأ يخفق بعنف.

"إنتِ طلبتي الطلاق... بسبب كذبة!" قالها حمزه بصوت مختنق. 

نظرت إليه ضيّ، لم تكن تعرف ماذا تقول، شعرت وكأنها فقدت القدرة على الكلام، لم تكن تتخيل أن تكون ضحية لخدعة بهذا القبح.

وهنا... انهارت الدموع أخيرًا 

"كفاية، مش عايزة أسمع منك حاجة!" قالتها بصوت مرتعش، ودموعها تلمع في عينيها.

"ضيّ، أنا بحاول أثبتلك إن كل ده كان فخ، وإن ريم لعبت علينا!"

لكنها كانت غارقة في الغضب

"حتى لو دي الحقيقة... أنا مش هقدر أنسى انك سيبتني في ليله فرحنا وروحتلها للدرجادي غاليه عندك وبتخاف عليها .. !"

أغلقت الباب في وجهه بقوة، تاركة إياه واقفًا في الظلام، يشعر وكأن العالم قد سُحب من تحت قدميه.

توجه حمزه الي سيارته ثم قادها بجنون في الشوارع الخالية، لا يرى أمامه سوى الضباب الذي تشكل أمام عينيه من كثرة الغضب والخذلان.

كان عقله مشوشًا، وأفكاره تتصارع، حتى فقد السيطرة على عجلة القيادة للحظة ثم ... ثم جاء الاصطدام.

صوت معدني حاد تبعه ظلام دامس.

           ****** الخبر الصادم ******

في صباح اليوم التالي،  سمعت ضيّ صوت طرقات عنيفة على باب منزلها.

ارتدت حجابها وفتحت الباب وهي لا تزال غارقة في أرقها، لتجد أمامها سيف ، صديق حمزه .

مدام ضي .. انا سيف صاحب حمزهو انا مش عارف اقول لحضرتك ايه بس .. بس .. احم .. للأسف حمزه عمل حادثة، وهو في المستشفى دلوقتي!

قالها سيف بصوت متوتر، وعيناه تحملان القلق الحقيقي.

تجمدت ضيّ في مكانها، حجابها يتطاير حول وجهها الشاحب، وأصابعها قبضت على الباب كأنها تحتاج إلى شيء تتشبث به كي لا تنهار.

"لا... مستحيل!" همست وكأنها ترفض التصديق.

    🤍🤍🤍 على باب غرفة العمليات 🤍🤍🤍

ركضت ضيّ إلى المستشفى، قلبها يكاد ينفجر من الخوف والندم.

وصلت إلى هناك لتجد يونس وطارق وأكرم وبعض الأصدقاء يقفون أمام غرفة العمليات، وجوههم مشدودة بالقلق.
"حمزه جوه؟!" سألت بصوت مرتعش.

أومأ يونس برأسه: "الدكاترة بيحاولوا ينقذوه، عنده نزيف داخلي شديد."

غطت فمها بيديها، جلست على الكرسي القريب وهي تشعر بأن روحها تتمزق.

"سامحني يا حمزه ... أرجوك ما تسبنيش!"

جلست هناك، تنتظر، ولم تفارق الباب حتى لحظة واحدة....

              ****** انتظار قاتل ******

مرت ساعات وكأنها دهور، لم تتحرك ضي من مكانها أمام غرفة العمليات، عيناها معلقتان بذلك الباب المغلق الذي يخبئ خلفه مصير حمزه .

كانت أصابعها متشابكة بقوة، وكأنها تحاول التمسك بالأمل، لكن قلبها كان يضيق مع كل دقيقة تمر.

وقف يونس وأكرم أمامها وهم اصدقاءه المقربين ، كان أكرم يراقب حالتها بصمت، يعلم أنها تأنب نفسها أكثر مما يستطيع أي شخص أن يفعل فقد قص عليه سيف كل شئ ..

وأخيرًا، فتح الباب.

خرج الطبيب بملامح مرهقة، فتسمرت عيناها عليه وهي تنهض بسرعة.

"دكتور... حمزه عامل إيه ؟" سألت بصوت مختنق.

تنهد الطبيب قائلاً بحذر: " النزيف كان شديد جداً الحمد لله وقفناه لكن للاسف هو دخل في غيبوبة."

كادت قدماها أن تخونانها، لكنها تماسكت. " غيبوبه ؛ هيفوق، صح؟"

"مش هنقدر نحدد دلوقت ، كل حاجة متوقفة على استجابة جسمه خلال الساعات الجاية."

شعرت وكأن خنجرًا استقر في قلبها، لكنها لم تستسلم للخوف، لن تتركه الآن، ليس بعد كل ما حدث.

    🌸🌸🌸 بين الحب والخذلان 🌸🌸🌸

بعد عدة ساعات، سُمح لها بالدخول إلى غرفته ، اقتربت منه بحذر، نظرت إليه وهو مستلقٍ على السرير، بشرته شاحبة، والضمادات تغطي جبينه وذراعه.

" حمزه " همست بصوت مرتعش..

جلست بجانبه، تمسك يده الباردة بين يديها.

"أنا آسفة... سامحني، أنا عارفه اني ظلمتك، ما سمعتكش، ما صدقتكش، وبعد كل ده، كنت السبب إنك توصل للحالة دي."

انزلقت دموعها على وجنتيها، لكنها لم تهتم بمسحها، فقط واصلت حديثها بصوت مبحوح:

"بس لو رجّع الزمن بيا، كنت هصدّقك من الأول... كنت هكون جنبك، مش ضدك."

لكن حمزه لم يتحرك، لم يعطها أي إشارة أنه يسمعها؛
كان صامتًا، غارقًا في الغيبوبة، تاركًا إياها تغرق في ندمها.

    ♥️♥️♥️♥️ استفاقة مؤلمة ♥️♥️♥️♥️

مر اسبوع وهي لا تفارق غرفته، نامت على الكرسي بجواره، تنتظر لحظة أن يفتح عينيه.

تمر عليها الأيام بصعوبه .. نهار قاسي وليلٌ طويل ، وهي لا تفارق الغرفه لحظة واحدة. كانت عيناها معلقتين بوجهه الشاحب، وملامحه التي تحمل آثار الألم.

لم تستطع منع نفسها من لمس يده، تشابكت أصابعها بأصابعه، وضغطت عليها برفق وكأنها ترجوه أن يعود إليها.

"حمزه..." همست بصوت مرتعش.

"أنا آسفة... أنا مش هسامح نفسي أبداً ..."

انسابت دموعها على وجنتيها، سقطت على يده، لكنها لم تهتم.

اقتربت أكثر، وضعت رأسها على صدره، تستمع لدقات قلبه الضعيفة وكأنها تطمئن أنه ما زال معها.

"حمزه ... ب .. ب .. بحبك، ... بحبك بجد ياحمزه ."

خرجت كلماتها متقطعه وبصوت خافت، وكأنها تخشى أن يسمعها أحد غيره، لكنها لم تكن تعلم أن حمزه كان بين الغيبوبة والوعي، وأن قلبه قد استجاب قبل عقله، وأنه شعر بها... وبدموعها... وبحبها.

نامت على صدره، ممسكة بيده، غارقة في ندمها، دون أن تدري أن كلمتها تلك ستغير كل شيء.

                  **** بين العتاب والغيرة ****

في اليوم التالي ..

عندما استيقظ حمزه في الصباح، كان الشعور الأول الذي انتابه هو الدفء.

فتح عينيه ببطء، فوقعت على ضيّ التي ما زالت نائمة، رأسها مستند علي يده، وملامحها تحمل أثار البكاء.

لم يستطع الحراك، فقط ظل يحدّق بها، قلبه ينبض بشيء لا يستطيع إنكاره، لكنه أيضًا لم يستطع أن ينسى الألم الذي مر به بسببها.

شعرت بحركة خفيفة في أصابعه.

فتحت عينيها بسرعة، لتنظر إليه، فوجدته يحاول فتح عينيه ببطء.

"حمزه!" شهقت وهي تمسك يده بقوة.

حاول أن يتكلم، لكن صوته خرج ضعيفًا، بالكاد مسموعًا: "ضيّ؟"

"أنا هنا، أنا جنبك، حمد الله على سلامتك! "

نظر إليها نظرة غريبة، وكأن عقله لا يستوعب كل شيء بعد، ثم قال بصوت متقطع: "إنتِ... بتعملي إيه هنا؟"

ابتلعت ريقها بصعوبة، انقبض قلبها من لهجته. "أنا... أنا .... أنا كنت مستنياك تفوق، كنت قلقانة عليك أوي "

لكنه لم يبتسم، لم يُبدِ أي رد فعل يطمئنها، فقط أغلق عينيه للحظات قبل أن يفتحها من جديد.

ثم قال ببرود: مش عايز اشوفك ."

                 **** القلب الذي تحطم **** 

سقطت كلماته على قلبها كالصاعقة.

"حمزه اسمعني؟"

نظر إليها هذه المرة نظرة مليئة بالخيبـة، بعينين تحملان أكثر من الألم الجسدي، بل الجرح العميق الذي خلفته هي

"قولتلك مش عايز أشوفك، امشي." قالها بصوت منخفض، لكنه كان كافيًا ليجعلها تتجمد في مكانها.

تجمعت دموعها ، لكنها لم تنطق، فقط نظرت إليه بحزن قبل أن تنهض ببطء قائله " حمزه انا .. انا "

_ مش عايز اعرف حاجه ولا اسمع منك حاجه ولا عايز اشوفك " صوته كان حازمًا هذه المرة، وكأنه يعيد بناء الجدار الذي هدمته باعترافها ليلة أمس.

"حاضر..." همست بصوت مرتعش مكسور ، ثم استدارت لتخرج، وكل خطوة تخطوها كانت كأنها تمزق قلبها أكثر.

وحين أغلق الباب خلفها، أغمض حمزه عينيه، ليس لأنه أرادها أن ترحل... بل لأنه لم يعد قادرًا على احتمال المزيد من الألم لدرجة انه فثد وعيه ودخل في غيوبه مره اخري .. 

💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜

          ******** طرد بلا رحمه *******

ظل اسبوع آخر علي هذه الحاله حتي عاد إلي وعيه من جديد .. فتح عينيه مره اخري ليجدها بجانبه لم تذهب ولم تتركه و في هذه اللحظة، سمع خطوات على الأرضية، فالتفت ليجد يونس وأكرم اصدقاءه يدخلان إلى الغرفة.

ابتسم يونس فور رؤيته مستيقظًا. "حمد الله على السلامة يا بطل!"

لكن أكرم، الذي لاحظ المشهد أمامه، رفع حاجبه وقال بمزاح: "إيه ده؟ ضي نامت جنبك طول الليل تاني ؟ علي فكره كانت مرعوبة عليك يابختك ياعم !"

عند هذه الكلمات، شعر حمزه بشيء غريب في صدره... غيرة امتزجت بالغضب.

وبدون تفكير، مد يده إلى حجاب ضي، حيث ظهرت بعض خصلات شعرها بفعل نومها العميق، وسحب الحجاب برفق ليغطي شعرها ووجهها بالكامل.

تبادلا الجميع نظرات ذات معنى، لكنهما لم يعلّقا أما ضي، فمع أول حركة من حمزه ، شعرت به واستيقظت، فرفعت رأسها بسرعة، والتقت عيناها بعينيه.

"حمزه ؟!" شهقت وهي تقترب منه أكثر. "أنت كويس؟ حاسس بحاجة؟"

نظر إليها طويلًا، ثم قال ببرود: "اطلعي بره "
تجمدت في مكانها. "إيه؟"

" بقولك اطلعي بره ." 

تبادلا الجميع النظرات مجددًا، وهمّ اكرم أن يتحدث، لكن يونس أوقفه بإشارة بسيطة.

لكن ضي شعرت وكأن خنجرًا استقر في قلبها، لم تقل شيئًا... فقط ابتعدت عن الفراش ببطء، نظرت إليه نظرة طويلة، ثم استدارت لتغادر، بينما حمزه ظل يراقبها حتى اختفت، ثم أغلق عينيه، محاولًا كتم الألم الذي اجتاح قلبه رغمًا عنه.

🪻🪻🪻🪻🪻🪻🪻🪻🪻🪻🪻🪻

داخل الغرفة، كان حمزه قد استند علي الوسادة، عينيه تحدقان بالسقف، لكن عقله كان في مكان آخر... مع ضيّ، مع كلماتها، مع لمسة يدها حين بكت بجانبه.

"حمزه ..." جاءه صوت يونس وهو يقترب منه، متجاهلًا نظرات أكرم التي تحسه علي الصمت .. 

"أنت ليه طردتها؟" 

زفر حمزه بضيق، "متدخلش في اللي مالكش فيه، يا أكرم ."

لكن أكرم لم يتراجع، بل جلس على الكرسي بجوار الفراش ، وقال بهدوء :-

- بالعكس، ده أنا اللي لازم أتدخل، ضيّ غلطت آه، وأنا كنت أول واحد ضدها اول ماسيف حكالي ، بس أنت عارف كويس إنها دلوقتي اكيد ندمانه، وإنها بتموت فيك."

لم يجيبه حمزه ، فقط شدد قبضته على الملاءة فتحدث يونس قائلاً 

"مش لازم تسامحها دلوقتي، بس متكسرهاش كده، لأن أنت الوحيد اللي هتندم."

التفت إليه حمزه و عينيه تحملان مزيجًا من الألم والعناد، لكنه لم يستطع قول شيء، فكل ما يدور داخله كان معركة لم يحسمها بعد.

🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃

خرجت ضيّ من الغرفة بخطوات ثقيلة، تشعر وكأن الهواء أصبح أثقل حولها. قلبها كان ينزف، لكنها لم تكن تعلم إن كان بسبب تأنيب ضميرها أم بسبب الطريقة التي أبعدها بها حمزه بعد كل ما حدث.

"ليه بتعاقبني كده، ياحمزه ؟" همست لنفسها، بينما عيناها امتلأتا بالدموع.

لكنها لم تبتعد كثيرًا، إذ أوقفها يونس قبل أن تخرج من المستشفى.

"مدام ضي ممكن تستني."

التفتت إليه ببطء، متوقعة منه أن يواسيها، لكنه قال بحزم: "أنتِ ليه مش بتقولي له الحقيقة؟ ليه سايبه حمزه فاكر إنك مش مصدقاه؟"

شهقت ضي بصدمة: "أنا... أنا كنت معاه طول الليل وطول الأيام اللي فاتت ، فاكيد مصدقاه  بس هو..."

"بس هو إيه؟ عنيد؟ غضبان، متعصب ؟ موجوع؟ كل ده طبيعي بعد اللي حصله، لكن ده ميمنعش إنك تقفي جنبه، خصوصًا إنه سمع اعترافك بحبك ليه."

اتسعت عيناها. "إيه؟!"

أومأ يونس بابتسامة خفيفة. "أيوة، قالي دلوقت انه سمعك، بس كرامته وجعاه أكتر من إصابته وجرحه ، وعشان كده مش عايز يبين لك إنه اتأثر بكلامك. وأنتِ بدل ما تقفي، بتستسلمي بسهولة!"

نظرت إلى يونس مطولًا، ثم أدارت وجهها نحو باب غرفة حمزه المغلق. كان قلبها يخبرها أن تبقى، لكن عقلها كان يحذرها من أن تُجرح مجددًا، لكنها حسمت أمرها.

      *** بين الحب والانتقام قلب يتألم *** 

ظل حمزه صامتًا ، محاولًا أن يتجاهل الشعور الذي اجتاحه وهو يراها ترحل .

"ليه بتعذبها كده ياحمزه ؟" سأله أكرم وهو يقترب منه.

لم ينظر إليه، فقط قال ببرود مصطنع: "عشان ده الصح."

جلس على الكرسي المقابل وقال بمزاح: "بصراحة، أنت الوحيد اللي شايف إن ده الصح، لأن شكلها كانت هتموت من خوفها عليك."

لم يجيبه ، لكن عينيه امتلأتا بالصراع، وهو يستعيد كلماتها التي سمعها وهي تظنه غائبًا عن الوعي.

"حمزه ... ب .. ب .. بحبك، ... بحبك بجد ياحمزه ."

كانت كلمتها صادقة، لم تكن مجبرة على قولها، لكنها رغم ذلك... صدقت الخدعة، واتهمته بالخيانة، ورمته بعيدًا في اللحظة التي كان يحتاجها فيها أكثر من أي وقت مضى.

-لو بتحبها ليه بتعمل كده ؟

زفر بضيق، ثم قال بحدة: "لأنها سابتني، سابتني في أسوأ لحظة، واتهمتني بحاجة معرفتش حتى أدافع عن نفسي فيها!"

عقد ذراعيه وقال بجدية: "بس هي رجعت دلوقتي،  عرفت غلطها وبتحاول تعوضك، و..."

قاطعه حمزه : "وأنا مش مستعد أسامحها بسهولة!"

💛💛💛💛💛💛💛💛💛💛

مرت ساعات، وحمزه مازال صامتًا. كان جسده يؤلمه، لكن أكثر ما كان يوجعه هو ضيّ.

"ليه رجعت؟ وليه قالت إنها بتحبني، لو في الآخر هتختار تمشي؟"

لكن قبل أن يغرق أكثر في أفكاره، فُتح باب الغرفة فجأة، ودخلت ضيّ بخطوات ثابتة.

نظر إليها بحدة، لكنها لم تتراجع. تقدمت نحوه، وقبل أن يتحدث، قالت بجرأة:

"أنا مش همشي ياحمزه ، ولو هتفضل تعاندني وتطردني مليون مرة، برضه مش همشي!"

رمش بعينيه، وكأن كلامها فاجأه. "ضيّ، أنا قلت..."

"أنا سمعت انت قولت ايه ، بس المرة دي، اسمعني أنت!" قاطعته بلهجة قوية.

اقتربت أكثر، ونظرت في عينيه مباشرة. "أنا غلطت لما صدقت الصور، غلطت لما شكيت فيك، بس أنا متأكده انك هتسامحني صح " . 

صرخ بوجهها قائلاً " اطلعييييي بره قولتلك مش عايز اشوفك تاني "

شد سلك المحلول من يده والقي بزجاجة المياه علي الأرض وهو يصرخ بها .. لتخرج بسرعه خوفاً عليه من ان يصيبه الغضب بمكروه

💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞


اتمني يكون الفصل نال اعجابكم ،

دمتم بخير 🌼🍃





تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة