ه

_ إنتَ لسه عايش؟!
قالها "رفعت" بصدمة بعد ما كان فاكر إنه خلص خلاص وانتهى أمره.. لكن اتفاجأ بيه واقف قدامه.. باين على وشه الخدوش العميقة اللي بتدل إنه كان في الحادثة!
شهقت والدة "ريان" بخوفٍ شديد ممزوجًا بالصدمة وهي تقترب منه بلاهث وهتفت:
_ إيه ده!؟
"ريان" إيه اللي حصلك يا ابني وإيه الخدوش دي كلها؟
عادت واندفعت بحدة:
_ والراجل ده قصده إيه.. بأنك لسه عايش؟
رمقها بعيون هادئة، و ربَّت فوق كتفيها بعد أن احتمت الآخرى بظهره العريض وقال:
_ إهدي يا أمي، متخافيش أنا بخير!
_ بخيررر إيه؟
صرخت بوجهه بصدمة ثم عادت وأضافت بحدة:
_ إنتَ مش شايف وشك عامل إزاي!؟
_ خلاص يا أمي بعدين نتكلم!!
قال بهدوء مطمئن، لتشتعل هي أكثر وتضيف بشر وهي تلمح تلك المختبئة خلفه:
_ هي دي السبب في كل ده... كنت ممكن أخسرك بسبب دي!!
حاولت الإمساك بها ولكنه منعها بحدة هادرًا بوجهها:
_ أمي... قولتلك كفاية.. خلاص!
"شرف" ملهاش أي علاقة بكل ده.. كل ده بسبب الزفت اللي قدامك كان عايز يقتلني!
عاد يرمقه بعيون تطلق شرارًا، اتجه إلى ما يقبع أسفل قدميه وقال بفتور حاد هادئ ولكنه غاضب:
_ هو ده السبب، كان عايز يقتلني.. بس الحمد لله ربنا ما نولوش اللي في باله.. عشان عارف إنه واطي وبيضرب في الضهر.. بس وقسمًا بالله ما هعديهالك..
_ رجالة!!
هدر بحدة ليرمقه الآخر بغل مالي عينُه، ليرّد الرجال بطاعة:
_ أمرك يا "ريان" بيه!؟
_ عايزكم تعملوا معاه الواجب.. ومتنسوش ده حاول يقتلني ويتهّجم على أهل بيتي، أنتو مقدرتكو بقى!!
مش عايز فيه حتى سليمة!
قال بأمرٍ قاطع وهو لسه بيبصله بغضب، ليهتف "زياد" أحد رجال "ريان" بطاعة وقال:
_ تحت أمرك يا باشا!
شدوه من ليقة عباءته بعُنفٍ و بسرعة ليصيح الآخر بوعيد قائلًا بغضب:
_ مش هسيبك يا "ريان".. هقتلك.. وهقتلهاا
هحزنك العمر كله.. أوعى إيدك إنتَ وهو!
صرخ بحدة بالرجال الذين يمسكونه، ليصمتُه أحدهم بضربة قوية سددها له في وجهه.. جعلت أنفُه تنزف
وراحوا بيه مكان معزول تحت معارضته وهو بيتقلب بين إيديهم وبيطلب منهم أنهم يسبوه!
أما بالداخل.. فـ لسه "شرف" قاعدة على طرف السلم بترتجف وتعيط..
مشهد أثر على قلبه وخلاه يروحلها بس قطعت طريقه أمه اللي صرخت في وشه فجأة:
_ ينفع أعرف إيه ده... وحصلك إيه؟
وإزاي وإمتى!؟
حاول تهدئتها وقال بهدوء غريب:
_ إهدي.. إهدي يا أمي... مالوش داعي كل الكلام ده أنا بخير أهو!
هدئ صوتها ودمعت عيونها بخوف ولهفة وهي بتسحبه في حضنها بدفء وقالت بصوت ضعيف:
_ يا ابني أنا خايفة عليك... الناس دي شرانية مش هتسيبك، تعالى.... تعالى يا "ريان" نمشي من هنا
ونرجع بيتنا أنا مش حمل إني أخسرك، بالله عليك يا بني.. طلقها ورجعهم يقتلوها يحبسها..
يجوزها يكش يولعوا فيها، بس إنت متروحش من بين إيديا... يا ابني بالله عليك!
صحيح هو استغرب كلامها اللي مليان كره، بس عارف كويس إن ده من خوفها عليه، تنهد بعمق وقبَّل جبينها بحنان وقال بهدوء:
_ متخافيش يا ست الكل أنا بخير... وبالنسبة لشرف فأنا... مش هطلقها!!
_ يعني إيه مش هتطلقها؟
اندفعت "هنا" بشر، مثل ما جحظت عيون والدته و"شرف" بصدمة، وعادت تكمل بنفس النبرة:
_ يعني هي مش مجرد جواز مؤقت؟ بقى ده إنت شكلك وقعت ومحدش سمي عليك!!
_ هنا... وطي صوتك وبلاش تعليه عليّا تاني، أحسن وأقسم بالله هتزعلي.. أنا قولت قراري وده اللي عندي!
قالها بنبرة غاضبة، لتشتعل الآخرى وتدب الأرض بغيظٍ وترحل من أمامه وهي تشتعل!
رمق والدته آخر نظرة... قبل أن يصعد الدرج بصعوبة، جعلته يتأوه... وجعلتها تمسكه بسرعة من يده، ارتفت أهدابها وقالت بصوتٍ هادئ:
_ اسند عليّا.. خليني أطلعك!
ابتسم بهدوء وبدون تردد كان بيلف ذراعه حوالين رقبتها بهدوء حتى تساعده هي.. ربما كان الخوف والتوتر حلفها ولكنها يجب بأن ترد له جميل ما فعل معها...
دلوقتي بس هي اتأكدت إنه هو الوحيد اللي بيحميها وهو الوحيد اللي بتحس معاه بأمان.
دلفت إلى الغرفة وهو لسه ساند على كتفها.. خليته يجلس فوق الفراش وهي تميل عليه، مما جعله يستنشق رائحة خصلاتها المائلة على وجهه.. وتشتعل هي من قربه المربك لها...
ابتعد في لحظة وهي ترمقه بعينين هادئتين لتبتسم بهدوء وقالت:
_ شكرًا أوي... يمكن من غيرك كان ممكن يقتلني، بصراحة أنا مش عارفة أردلك إزاي جميلك ده!
ابتسم بحنان.. ومد إيده السليمة وقال بهدوء:
_ تعالي اقعدي جنبي يا "شرف"
استغربت جدًا.. بس بالفعل قعدت جنبه على طرف الفراش وهي بتبصلُه بعيون حزينة.. أخذ هو يرمقها لحظات من الصمت وكأنه بيتأكد إنها قدامه وقال:
_ عايز أطلب منك طلب.. هو صغير بس هيبقى صعب عليكِ.. بس تقدري بيه ترديلي كل جميلي!!
قطبت حاجبيها بتعجب... بصتله باستغراب وقالت:
_ اتفضل قول!
ابتسم بهدوء وقال:
_ عـ... عايزك تحضنيني!!
قطبت حاجبيها وفضلت تبصله باستغراب للحظات كأنها بتحاول تستوعب طلبه الغريب، حتى قطعت الصمت بنبرتها الناعمة وقالت بتعجب:
_ أحضنك!!
هز راسه بنعم ولهفه
قد ما خاف إنها ترفض الطلب ده.. هو أصلًا غبي إزاي يقولها حاجة زي دي؟!
خصوصًا إنها لسه مش عارفة ولا متعودة عليه.. يمكن دي أول لحظة يتكلموا فيها بشكل هادي كده..
تنهد بعمق وخاف من سكوتها ورجع قال بنبرة حزن:
_ أنا... أنا آسف، أنا... عارف إنك استغربتي طلبي، سامحيني
ولا كأني قولتلك حاجة!
كان لسه هيقوم لكن هي قبضت على ذراعه.. وبعيون مليانة دموع قالت:
_ ماشي.. أنا موافقة!
_ طب بتعيطي ليه دلوقتي؟!
قالها بابتسامة حنونة، لتردف هي ببكاء أشد وجسمها كله بيتنفض لذكرى لا تريد ان ترد ابدًا:
_ أنا... أنا لسه خايفة وحاسة بصدمة من اللي حصل، مش مستوعبة أبدًا إن "رفعت" كان هنا.. وكان عايز يقتلني
برفق سحب ذراعيها إليه وبين لحظة وآخرى كان يجذبها إلى أحضانه ببطء دافئ وكأنه يتمتع بلذة ما يحدث..
هي بين ذراعيه تضمه وتضع رأسها فوق صدره،
فماذا يريد بعد ذلك!!
تشبثت به كما يتشبَّث الغريق بطوق النجاة.. وقالت من بين دموعها اللي لامسة رقبته:
_ شكرًا أوي يا ريان.. مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه!؟
أنا آسفة.. على اللي قولتهولك إمبارح وإنك ضعيف..
إنتَ أحسن حد دخل حياتي، إنتَ الوحيد اللي بحس معاه بأمان!!
قد إيه فرح باعترافها ده مش هيقدر يوصف، لكنه تشبث بها هو الآخر... وقال بنبرة حنونة تطيب جروحها النابضة:
_ حقك عليّا.... من الدنيا كلها يا "شرف"
هششششش إهدي... متتصوريش دموعك دي غالية عندي إزاي.. أنا مش بعمل كده عشان تشكريني، ده واجبي!
مسحت دموعها في صدره ودفنت وشها في رقبته بهدوء يشعل قلبه لهيبًا.. آه لو تعرف قلبه المسكين بيحصل فيه إيه دلوقتي.. نار بتشب فيه...
وخوف رهيب إن اللحظة دي تنتهي كده بسرعة من غير ما يقدر يعيش كل ثانية فيها!
غمض عينه ودفن وجهه في خصلاتها يستنشق عبقها الوردي بتوهان...
خد قلبه وعقله لتهلوكة...
وكأنه نسي تعبه كله، وجعه وخوفه
حتى عظمه المتكسر بقى سليم... هو مش قادر يستوعب إنها بين إيده فعلًا..
غمضت عينيها وهي حاسة بأمان عمرها ما شافته في حضن أبوها الظالم...
حسيت بحرج شديد لما حست بإيده اللي ملفوفة حوالين خصرها وقبلته الحنونة اللي كان بيطبعها على عنقها بهدوء مربك لها حقًا..
أغمضت عينيها وابتعدت عنه ببطء جعله يحزن.. وكأنه طفل سُلب من دفء والدته.. نزلت عيونها بحرج وابتسمت بهدوء وقالت:
_ أنا بشكرك أوي على كل لحظة... كنت جنبي فيها.. شكرًا!!
رفع إيده بحنان ورتب خصلاتها المتناثرة بنعومة تخطف الأنفاس وقال بحنان:
_ ده أنا اللي مفروض أشكرك دلوقتي.. أنا نسيت كل حاجة في وقت ده يا "شرف".. يا ريت إنتِ كمان تنسي وتعيشي حياتك عشان خاطر ابنك.. مش عشان خاطر حد!
تنهدت بعمق وابتسمت قائلة:
_ أكيد.... بس بطل كلام بقى وتعالى أغيرلك على جروحك!
_ بس كده أوي أوي!
قالها بسعادة غمرت قلبه من إنها أخيرًا بقت كويسة معاه، وفي فرصة تانية تبقى قريبة منه ده أكيد أمه دعياله إلنهاردة!
اتكأ هو على الفراش.. وأخذت هي تجفف جروحه الظاهرة وتطهرها قبل أن تلفها بشاش وقطن في جبهته...
كانت تشتعل خجلًا من نظرته الثابتة عليها وكأنها معجزة قدامه..
بعد دقائق قد شرد هو كعادتُه بها، انتهت هي وحطت الأدوات في مكانها المظبوط وقالت:
_ الحمد لله على سلامتك... ربنا يبعد عنك كل شر!
_ آمين!
قالها بابتسامة حنونة.. لتقف هي من مواجهته، بسرعة تخفي بها وجهها المشتعل من نظرته الجريئة وقالت:
_ هروح أغير هدومي وأرجع للحاجة أنا!
هز رأسه بنعم لتمشي هي من أمامه.. تنهد بعمق وحط إيده السليمة تحت رأسه والابتسامة تشق ثغره.. من إمتى اتغيرت من يوم وليلة ده ما يعرفش!
بس هو حابب كده أوي وحمد ربنا على إنها بقت كويسة معاه وأخيرًا!
• • • • •
وفي المرحاض... كانت حاطه إيديها علي الرخامه اللي في الحمام، بعد ما غسلت وشها كويس كأنها بتحاول تمحي ملامحها مش بس تعبها…
وكانت قطرات الميه مختلطه بدموعها اللي بتنزل من عيونها بألم حقيقي، ألم مش باين غير للي حاس بيه.
بصّت لنفسها في المرايا… وكأنها بتبص لوحدة غريبة عنها، مش قادرة تصدق إنها هي!
مش عارفه إزاي عملت كده؟
أو بمعني أصح… إزاي هتعمل كده…
غمضت عينيها بصعوبة، وكأن جفونها تقيلة من كتر اللي شايلينه، وقالت بنبرة مبحوحة طالعة من قلب موجوع:
_ بقا ده جزاة الراجل اللي حميكِ..
هو ليه بيعمل كده دلوقتي؟!... ليه بيحسسني بالذنب كده!
مش عارفه أنا إزاي هقدر اعمل كده فيه..
بس لازم... لازم عشان اعرف اعيش أنا واللي في بطني هو ده الصح هو ده!
ضربت كفها في الرخامه بعنف، الصوت رجع صداه في المكان الضيق وكأنه بيضخم وجعها أكتر، بعد ما افتكرت كلامها مع اللي ميتسماش "محمود"…
لتتسحبها ذكرى تانية غصب عنها…
flash back»!)
في نفس اليوم الحادث... قبل دخول "ريان" بساعة!
كانت قاعده، باصه في المرايه لهيئتها اللي دبلت، ووشها اللي فقد الحياة… ودموعها اللي مبقتش بتجف كأنها قررت تعيش معاها للأبد!!
غمضت عيونها بعمق، بتحاول تهرب من نفسها… لكنها فتحتهم برعب مفاجئ، لما حست بحد بيكتم نفسها…
إيد قوية قفلت على بوقها، وأنفاسها اتسرقت منها…
فتحت عينيها بصدمه، لترمق انعكاسها في المرايا…
فلقته… هو!
ذاك الحقير "محمود"!
_ هشششش متتكلميش يا" شرف" متخفيش متخفيش
مش هأذيكِ انا "محمود"!!
قالها بصوت واطي، وعينه مثبتة على انعكاسها في المرايا…جحظت عينيها برعب، وجسمها اتجمد مكانه…
_ هشيل إيدي بس متصوتيش!... ماشي!!
هزت راسها بسرعة، خوفها سابقها…
شال إيده براحة، كأنه بيحاول يثبت إنه مش خطر… رغم إنه أخطر حاجة في حياتها.
لفّت له بسرعة، وقالت بصدمه وهي بتمسح دموعها بعنف كأنها بتعاقب نفسها:
_ إنـ... إنتَ إيه جابـــــــك هنا!؟
_ انا جيت... عشان اشوفك.. واتكلم معاكِ يا" شرف!
هتف بهدوء غريب، هدوء ميليقش عليه… خلى قلبها يتلخبط أكتر، مش ضعف… ده غل!
قامت بسرعة من مكانها، وقالت بحدة وهي بتشاور علي الباب كأنها بتطرده من حياتها كلها:
_ جيت تشوف مين... اطلع بره!!
قرب منها خطوة، صوته فيه توتر واضح:
_ واطـ... واطي صوتك حد يسمعنا... صدقيني هقولك كلمتين وأمشي مش هطول عليكِ!
بصتله باستغراب ممزوج باحتقار… مش مستوعبة إزاي الشخص ده بقى بالنسبالها كده!
ده اللي كانت شايفاه أمانها… بقى سبب خرابها!
كشرت عن أنيابها، ودفعته بعنف، وهدرت فيه:
_ كلمتين إيه؟ هااا رُد...
جي هنا دلوقتي بعد مذلتني بعد مهديت حياتي كلها ورفضت تتجوزني... جي تكلمني
بعد مقتلتني ودبحتني بسكينه تلمه وشوفتك وإنتَ مع غيري، وشفتني وانا مع غيرك!؟
دفعته مرة تانية، والمره دي كان الألم واضح في كل حرف بتقوله، ودموعها نازله زي المطر:
_ هاااا قول مش بترد ليه؟جي دلوقتي بعد مبقيت حـ...!!
سكتت فجأة… كأنها خبطت في سر مش عايزة حد يعرفه، حتى هو!
رجعت زقته بعنف، وقالت بحدة أقسى:
_ أطلع بره... أمشي غور من وشي!
واحد زيك خسارة فيه العتاب... واحد زيك احسنله يبقا زي الكلب!
كان واقف… سايبها تطلع كل اللي جواها، كأنه مستني العقاب… أو شايف إنه يستاهل أكتر من كده كمان.
غمض عينه بألم، ولما لاحظ إن صوتها بيعلى، كتم بقها تاني وقال بنبرة حادة، لكنها موجوعة:
_ ارجوكِ واطي صوتك... هو كلمتين هقولهم وأمشي عجبوكِ عجبوكِ معجبكيش صدقيني إني مش هسيبك لحظه مع الأنسان ده!!
بصت في عينه… لأول مرة تشوف فيها حاجة غير الأنانية… حاجة شبه الندم
بس هل تصدق؟ مستحيل!
_ أشيل أيدي!؟
هزت راسها بهدوء… مش عشان موافقة، عشان عايزة تسمع وتخلص منه.
رفع إيده ببطء… وهو مترقب منها أي رد فعل
لكنها كانت هادية جدًا… هدوء يخوّف، لأن اللي جواها نار ممكن تحرق كل حاجة.
_ شرف... أنا جيت النهارده عشان معرفتش أتكلم معاكِ المره اللي فاتت..
قالها بحرج غريب عليه، لكنه كمل… وعينه مليانة ندم واضح:
_ الاعتذار مش هيفيد بحاجه... خصوصًا بعد مقسيت عليكِ وخليتك تدفعي تمن قذرتي لوحدك...
بس صدقيتي انا لو مش ظاهر ولا حد عارف إني عملت كده لكن ربنا وحده يعلم...
يا "شرف" أنا بتعذب في بُعدك..
حاسس إني غلط لما اتصرفت بوساخه معاكِ ومصونتش الدم اللي بنا... سامحيني يا بنت الناس واسمحيلي اصلح غلطتي!
ضحكة ساخرة خرجت منها، ضحكة موجوعة أكتر ما هي مستهزئة…
_ حقك عليا والله بس بجد ضحكتني!
وتبدلت ملامحها فجأة… بقت وحش جريح مستعد ينهش:
_ غلطة مين يا ابو غلطة... إنتَ فاكر نفسك مسلم اوردار وعايز ترجعه...
إنتَ دمرت حياتي خدت مني شرفي... خدت مني برأتي والحاجه الوحيده اللي ممكن اعيش بيها.
رغم قسوة الدنيا عليَّ طلبت منك متخونش ثقتي.... طلبت متقتلنيش وتهجرني ومع كده!!
تجمعت الدموع في عينيها، وصوتها بدأ يضعف رغم مقاومتها:
_ ومع كده إنتَ عملت كل حاجه عكس موعدتني... رمتني وهجرتني خدت شرف وسمعتي...
ابويا عايز يقتلني... واخويا مسك عليا فرصه عشان يحقق اللي كان بيتمناه... مهو ميدمرش حياته بسبب أمي ويخلني أخد من ورثه كمان...
دفعته في صدره، وانهارت قدامه:
_ إنتَ دمرتني... فاهم يعني إيـــــــــه؟!
أمسك رسغها بقوة، كأنه خايف تضيع منه تاني، وقال بصوت مهزوز لأول مرة:
_ حقك عليا يا شرف.. والله دفعت التمن..
كفاية إني مقدرتش المس مراتي لحد دلوقتي.. لحد دلوقتي مبقدرش اقرب منها لأن كل مبحاول اعمل كده بشوفك قدامي..
أنتِ وبس اللي حبيبتي أنا اتندلت معاكِ بس ارجوكِ اديني فرصه اسمعيني...
اشتعلت نبرته فجأة بغيرة واضحة:
_ انا عارف إنك مبتحبيش الراجل ده.. وإنه ملمسكيش لحد دلوقتي... لانك ليا أنا
لانك بتاعتي انا وبس يا "شرف" فاهمه!
ابتسمت بسخرية جارحة، كسرت غروره:
_ ومين قالك أنه ملمسنيش... كنت عايش معانا..
لعلمك بقا هو جوزي...
ولمسني وده اللي إنتَ مش هتقدر تعمل فيه حاجه وانا بكرهك وبحبه!!
_ وانا عارف وأنتِ عارفه إنك بتكدبي عليا
حبي لسه في عينيكِ يا بنت عمي!
قالها بثقة مستفزة…لتنفجر فيه:
_ وإنتَ عايز إيــــــــه دلوقتي مني... بعد كل اللي عملته فيا ها عايز إيـه؟!
_ عايز اتجوزك ونهرب من هنا!
قالها بهدوء صادم… كأنه بيطلب حاجة عادية!
اتجمدت لحظة… مش مصدقة…
_ نتجوز إيـه انا متجوزه بقولك، وبحب جوزي... وإنتَ مبقاش ليك إي أثر في حياتي.
_ لو فاض بيا الأمر هخلص منه عشان ترجعلي!
قالها بنبرة مخيفة… مليانة جنون وتملك
اتسعت عينيها بصدمة:
_ تخلص منه لاء إنتَ أكيد مجنون!
لدرجادي مبيهونش عليك ارتاح وتشوفني مبسوطه لدرجادي بتكرهني!!
_ لاء... لاء والله أنا بعمل كده عشان انا بحبك يا "شرف"
صفعته بقوة… صوت الكف كان أصدق من أي كلام:
_ بتحب مين....هاااا أنا بتحبني أنا.. يشيخ ينعل أبو الحب الف مره... لو كان بالشكل والعذاب ده
مهو اللي جرالي كله عشان كنت بحبك عشان صدقتك عشان وثقت أن العيله الواســـــ
خرج صوتها مكسور:
_ افتكرت إني لقيت الشخص الصح اللي يقدر يحمني منهم... ومن قسوتهم، عشان تدور الأيام وتبيلني إنك أوسخ منهم الف مره..
افتكرت إنك غيرهم... افتكرتك شايفني غيرهم.
كنت حاسه إنك بتحبني.. كنت حاسه إنك عايزني.
دموعها نزلت بغزارة، وصاحت:
_ بس كل ده طلع مجرد كدب حلم!
حلم عيشته لوحدي... وفوقت منه علي كبوس!
صرخت فيه:
_ أطلع بره... غور من وشي، مش عايزه اشوفك تاني في حياتي... مش عايزه اعرف عنك إي حاجه!
_"يا شرف"انا!!
حاول التبرير، ولكن قاطعته هي بحدة:
_ هششششش أخرس.. أسمي ده ميجيش علي لسانك
لانك اقذر مما تتخيل..
خلص الكلام.. لو حابب تفضل ويجي "ريان" وتعمل مصيبه لنفسك إنتَ حُـــــــــر!
لفت بظهرها… رافضة حتى تبصله
انحنى رأسه بخزي… دمعة نزلت منه لأول مرة:
_ انا همشي... بس لازم تعرفي أني بجد ندمت
ونويت اصلح غلطي... فكري تاني انا مش هضغط عليكِ.
بس لو حسيتِ إنك لسه بتحبني اوثقي فيا المرادي بس
وانا هاخدك ونهرب ومحدش هيعرفلنا طريق ارجوكِ يا "شرف" ..
ابتلعت ريقها بصعوبة… قلبها بيتشد ناحيته غصب عنها
غمضت عينيها… ولما فتحتهم
كان اختفى.
وقعت على الأرض… كأن رجليها خانتها
انهارت…
بكت… وبكت…
بس ولا دمعة رجعت حقها… ولا وجعها خف.
Back»»)
كانت بتبُص لنفسها في المرايا…
صراع بيقطعها نصين قلبها… بيرجعها له!
وعقلها… بيفوقها بالقلم، قفلت عينيها بقوة…
وهمست لنفسها بصوت قاطع:
_ المرة دي…مش هكون الضحية.
• • •
وفي مكانٍ آخر كان في بيت "راشد" بالتحديد
كان قاعد بيتابع أمور شغله... اللي بينتهي منه واحدة واحدة
فعلاً "ريان" خسره ملايين... مبقاش عارف يعمل إيه.
خد نفس ورفع عينه، فوجد "رفعت"
اللي داخل من الباب ووشه كله دم!
وماشي على رجله بالعافية... جحظت عينه بصدمة ووقف من مرقده وقال:
_ رفعت!!؟
جري عليه يلحقه قبل ما يقع على وشه، ليهدر الآخر بصدمة:
_ مين اللي عمل فيك كده... مين خرشمك بالطريقة دي!
_ "ريان" هـ.... هو اللي عمل كده.. بس والله ما هرحمه!
نطق بصعوبة من بين أنفاسه اللاهثة بشر ووعيد، لـ يطبق الآخر كف فوق الأخرى وقال بسخرية جادة:
_ فالح بس تتكلم... وإنت عمال تقول ما هرحمه مش هرحمه، وإنت في الآخر اللي جيتلي متخرشم أهو!
_ آاااه مش قادر يا يبا... جسمي واجعني أوي!
قالها بإرهاق شديد، ليسانده الآخر وهو يهتف بسخرية:
_ اسم الله عليك يا بيضة!
يا رب هو ده اللي بقول هيرجعلي حقي في اللي راح... يا شيخ دانت منك لله!
_ آه يا يبا مش قادر... كسرلي عضمي ابن الجزمة!
قالها بتأوه شديد قبل أن يضعه الآخر على الفراش وقال بشمئزاز:
_ كتك البلا... اتخمد!!
• • •
وفي غرفة "كريمة"
كانت"هنا" رايحة جاية زي المجنونة، هتموت من الغيظ
حتى أوقفتها الأخرى بغضب وهي تقول:
_ الله! إهدي بقى يا بنتي، خيلتني مالك رايحه جايه كده ليه
_ هموت يا طنط مش قادرة... إنتِ شايفة ابنك دايمًا عندها، وأنا ما جاش حتى بص عليا من ساعة ما جيت هنا... والمرة اللي جيه فيها... قال اسمها وهو في حضني!
قالتها بغلٍ وغضبٍ مكبوت داخلها، لتتنهد الأخرى بعمق وقالت:
_ ما هو أنا هقول إيه؟ ربي يا خايبة للغايبة... وأنا كمان اللي كبرت وشيلت وطفحت الكوتة... كان بيزعقلي عشانها
ثم استرسلت:
_ بس هقولك إيه؟ أنا في الأول والآخر أمه... وهفضل أغلى حد في قلبه... الباقي والدور عليكِ يا قمورة!
_ يعني أعمل إيه؟ وهو أصلًا مش عايز يبص في وشي!
قالتها بنفاد صبر، لتزفر الأخرى بضيق وقالت:
_ يووووه بقى! هو أنا اللي هقولك إزاي تخلي جوزك يطيقك؟... خلي بالك، الراجل لما بيتقفل من الست مبيرجعلهاش تاني...
فهنعمل إيه؟ لو باب قلبه مقفول نخبط عليه وندخل بالراحة، وبعد كده ناخده لوحدنا..
_ طب وإزاي كده... أنا تعبت خلاص، مفيش فرصة... البنت دي واخدة عقله، ده ولا كأنه كان عارفها من زمان، مش متجوزها مصلحة
هدرت بفحيح في وجه والدته، لتتنهد الأخرى بضيق وقالت بلا مبالاة:
_ مليش فيه بقى... إنتِ وشطارتك، جوزك قدامك تقدري تجيبيه وتصلحي بطريقتك... اتحلحلي يا بتقبل مبنت سميحة تاخده منك آه أصلهم سهونه!
_ اتحلحل إيه بس! إنتِ هتجننيني يا رب، أنا تعبت!
صرخت بنفاد صبر وهي تقف من أمامها وتتجه إلى غرفتها من جديد.
وضعت الأخرى كفًا فوق الأخرى وهي ترمق النافذة أمامها بضيق وقالت:
_ نسوان تقصف العمر...صحيح انا عارفه يبني إيه اللي رماك على المُر!؟
عادت ترمق السماء بعينيها المشتاقة وهتفت بحنين يملاء نبرتها :
_ الله يرحمك يا أصيل... اللي عمرك ما بصيت ولا لفت نظرك بس واحدة غيري... والله أصيل... الله يرحمك يا حبيبي الله يرحمك يا بو "ريان"
آه... وحشتني يا غالي !
• • • •
وفي غرفة "ريان"
طلعت من المرحاض أخيرًا، وهي لابسة الروب الطويل المخصص للحمام... لقيته قاعد قدامها
فشهقت هي بصدمة وخجل شديد!
هي آخر حاجة فاكراها إنه كان نايم... صحي إمتى!!
اتجمدت في مكانها أكتر لما لقيته واقف من مكانه، ونظرات الانبهار مليا عينه بحلاوتها اللي بتزيد مش بتقل.
حاولت الفرار، لكنه أمسكها بقوة وشدها إليه... ليهتف بهدوء:
_ رايحة فين؟!
رفعت عينيها بحرج، وارتعشت أهدابها بخجل شديد، خلّى وشها زي حتة الفراولة اللي زاد توهّجها في عيونه اللي مش مفرّقة أي إنش في ملامحها الخالية...
من كل مساحيق التجمّل... فقط قطرات ماء متناثرة على وجهها، وخصلاتها بعفوية خطفت قلبه الولهان!
وأخيرًا خرج صوتها بنعومة لمست قلبه وقالت:
_ رايحة... رايحة أغير هدومي!!
حاولت الإفلات منه، لكنه جذبها مرة أخرى إليه، ولكن المرة دي كانت أقوى... حتى ارتطمت بصدره وبقت بين أحضانه...
رفع ذراعيه ببطء وحاوط خصرها بتملّك، بحذر حتى لا يخيفها...
عينه بتمسح ملامحها المشتعلة، وأنامله تزيح خصلاتها الناعمة ويضعها خلف أذنها بهدوء أربكها بشدة...
خوف... رهبة... خجل... اضطراب في مشاعرها، مش قادرة تحدد موقفها!
لكن في إحساس غريب جواها...
راحة خفيفة لمست قلبها في لحظة قربه، ومش فاهمة جت منين...
فاقت من اضطرابها على قُبلة حنونة جدًا طبعها على وجنتها، حس بحرارتها وهي بتلامس بشرته.
ازدردت ريقها وقالت بلاهث ونعومة أذابت ما تبقى من صبره:
_ "ريــــــــــــان"!
ابتسم بهدوء، وابتعد إنشً عنها وقال بحب يشعل قلبه لهيبًا:
_ قلبــــــــــــه وعيونه... وروحه!؟
اتصدمت من لهجته الحنونة... ومن كلماته العفوية اللي كأنها مش ليها!
لكن رغم كده، القرب ده أربكها أكتر...
تلعثمت الكلمات جواها، وهي بتبصله بنظرات متحيرة وهادية، كأنها بتحاول تفهم
إيه كم المشاعر اللي في عيونه دي...
خوفها خيّل لها إنها مجرد رغبة وخلاص...
مهو "محمود" كان بيبصلها نفس النظرات دي، وفي الآخر خدعها ودمر حياتها
لحظة عابرة خلتها تشوفه هو... نفس النظرة، نفس القرب...
عيون بتلمع بحب، وقلب عايز يمتلك وبس!
نزلت دموعها سخنة، وقالت بسرعة و بصوت مبحوح:
_ أبعد... أبعد يا "ريان"
استغرب دموعها وخاف عليها، بعد لورا وساب إيده اللي كانت محاوطاها وهو بيقول بنبرة حنونة:
_ شرف... إنتِ بتعيطي ليه؟!
مسحت دموعها اللي اشتدت وقالت:
_ مفيش... مفيش حاجة!
زفر بضيق من نفسه... ومن اندفاعه اللي ممكن يضيّعها من إيده، وقال بأسف شديد:
_ طب أنا لو ضايقتك... أنا آسف، مكنش قصدي والله... أنا بس لحظة قربتني منك ومش عارف ليه!
اشتدت دموعها، لكن مش بسببه... بذكرى هزّت قلبها بعنف
فقرب منها بهدوء، وهو يزيح بأنامله دموعها وقال بندم:
_ حقك عليا... أنا آسف، بس مش عايز أشوف دموعك دي!
هربت من قدام عيونه بسرعة، خطفت قلبه وراها وهي بتجري على غرفة الملابس...
فضل باصص لطيفها بغضب من نفسه، وهو بيلعن اندفاعه ألف مرة:
"يا شيخ إيه إنت! مبتفهمش؟ أهي فهمتك غلط... هنعمل إيه دلوقتي!"
وفي لحظة، ولع قلبه خوف... إنها ممكن تكون مش متقبلة قربه لأنه...
لأنها لسه بتحب...!
هز راسه بعنف، كأنه بيرفض الفكرة:
مستحيل... هي أكيد بتكره... هو أذاها، وانا اللي بحميها!
عصر دماغه بقوة، وهو بيحاول يطرد الفكرة، وقال بصوت عالي:
_ لا... مستحيل يا ريان! اهدى... مفيش الكلام ده... ده أكيد شيطان!
غمض عينيه بألم، وقال بأمل متشبث بيه لآخر نفس:
_ إن شاء الله... هتحبك... هتحس بيك... أكيد!
أما هي... فكانت كعادتها منكمشة على نفسها
خوف شديد ماسك قلبها، بيضربه من كل ناحية...
خوف إنها تصدق اللحظة، وفي الآخر تتخدع
خوف إنها تتساب لوحدها، ويتقالها إن الذنب مش ذنبي!
رهبة من الحب... ومن التعلق
هي حاسة بأمان مع "ريان"... مش هتنكر، لكن...
قلبها خايف يصدق
هي معاه بس عشان مصلحة... وفي الآخر هيسيبها ويمشي!
اشتد بكاؤها أكتر في اللحظة دي...
"بس هي مش عايزاه يمشي!"
هو الوحيد اللي حنين عليها، رغم كل اللي شافته منه
غمضت عينيها بعمق، وهي بتحاول تسكت صوت أفكارها...
خلاص... مش قادرة تفكر
هو هيمشي... متتعلقيش يا "شرف" أكتر من كده
في الآخر عنده مراته... هيحبك إنتِ ليه؟!
أو يفضل معاكي ليه؟
كفاية إنه هيخلّصك منهم... وده كفاية!
دفنت وشها بين ذراعيها، وهي بتهدي نفسها بصعوبة:
_ اهدى يا شرف... كل حاجة تمام... متخافيش!
• • • •
وفي يومٍ آخر..
خرج هو من الغرفة لأنها من إمبارح ما طلعتش من الأوضة. حب يسيبلها مساحة تفكر فيها.. وتاخد راحتها،
خصوصًا بعد اللي حصل إمبارح، هو مش مستعد لأي لحظة تجمعه بيها.. ويوجه عيونها تاني!
طلع من باب الأوضة وكان لسه هينزل، لكن اتفاجئ بـ"هنا" اللي نادِت عليه في لحظة خلّته يغمض عينه بضيق ورجعلها وقال:
_ أفندم!
وقفت قدامه بعيون مليانة براءة زائفة وهي بتقول:
_ أنا آسفة يا ريان... متزعلش مني!
قطب حاجبيه وقال بضيق:
_ على إيه مش فاهم!
_ عشان... عشان يعني أنا في الفترة الأخيرة غلطت كتير أوي.. ومع كده إنتَ متخلتش عني ورميتني.. زي ما أنا عملت قبل كده!
قالتها بأسف شديد، لكن مش عشان ندمانة... كانت بتحاول ترجّعه ليها بأسلوبها الرخيص بالنسبة له.
خد نفس عميق وهو بيزفر اللي جواه بضيق وقال:
_ طيب يا "هنا"، وأنا نسيت كل حاجة وحابب نفتح صفحة جديدة... بس بالعقل هاا
يعني إنتِ عايشة معايا في مكان واحد وعارفاني كويس،
لو عايزة تكملي، يبقى لازم تغيّري من نفسك كتير أوي.
_ موافقة والله، هغير من نفسي... بس تسامحني... أنا مش عايزة غير إنك ترجعلي تاني يا "ريان"
ترجعلي وبس!
قالت بوجع مالي عيونها، لكن وراه وش خبيث بتحاول تداريه.
رفع حاجبيه باقتناع مش كامل... هو عارف إنها مغرورة ومستحيل تتغير، لكن يمكن تحاول عشانه!
تنهد بعمق وقال:
_ تمام، إذًا كده مفيش حاجة حصلت... وبدأنا صفحة جديدة.
لكن رجع رفع سبابته في وشها بتحذير صارم:
_ بس حاسِك عينك تقربي من "شرف" أو تضايقيها بس... ساعتها كده هيبقى ليا كلام تاني معاكِ!
اشتعل غليل قلبها، لكنها حاولت تداريه بابتسامة زائفة وقالت بصوت هادي:
_ حاضر.. متزعلش مني بقى!
_ مش زعلان خلاص!
قال بهدوء ليتابع قبل ما يهمّ بالرحيل:
_ لكن أنا مش عايز أي حاجة من اللي قولت عليها تحصل!
كان لسه هيمشي، لكن هي وقفِته بسرعة وقالت:
_ رايح فين!؟
بصلها باستغراب، ومفهمش قصدها غير لما قربت منه وقالت:
_ إنتَ وحشتني أوي يا ريان... بعدت كتير ومبقتش قادرة على البعاد أكتر من كده... أنا بجد محتاجاك!!
بصلها بهدوء غريب... صحيح هو مش قادر يلمس ست غيرها، لكن رجولته لسه واقفة حاجز بتمنع مبدأه اللي متمسك بيه!
بصلها وهو بيبلع ريقه بصعوبة من قربها المربك!
لامست شفايفها خده وقالت بصوت هادي في ودنه:
_ وحشتني أوي!
كان هادي من بره، لكن جواه رغبة في البعد...
عارف وحاسس بالخيانة، وحتى لو كانت دي مراته.
خرج صوته أخيرًا وقال بهدوء من غير ما يبين ضعفه ويجرحها:
_ معلش يا "هنا"... مش فايق دلوقتي...
لكن في اللحظة دي... عيونها راحت على باب غرفته اللي اتفتح فجأة، وكانت "شرف"،
اللي أول ما شافتهم استخبت بحرج اشتعل في وشها.. خصوصًا بعد ما التانية شافتها وقصدت تكدها،
ونطت عليه في لحظة وهي بتلتقط شفايفه بقبلة عميقة سحبت أنفاسه في صدمة... من اللي بيحصل!!
شهقت" شرف" بحرج و أغلقت الباب بسرعة... وهي حاسة باشمئزاز منه، كان لسه قريب منها إمبارح، ودلوقتي واقف على السلم بيبوس مراته!
"صحيح مبيختشيش"
غمضت عينيها بغضب مش فاهمة سببه... غيرة شديدة مسكت قلبها، خلتها تحتار أكتر، وتمشي تلف حوالين نفسها زي المجنونة وهي بتقول بصوت مليان اشمئزاز:
_ راجل مقرف... وبعدين أنا مالي متعصبة ليه كده؟
ما هي مراته!!
رجعت غمضت عينيها بعنف وقالت بغضب شديد:
_ أيوه بس برضه مش على السلم كده!
لكن في الخارج اتصدم هو منها، وبعدها عنه بعنف وغضب، وانفجر في وشها وقال:
_ وبعدين معاكِ؟!... إنتِ مش هتبطلي حركاتك الرخيصة دي؟! ابعدي!!
مسح وشه بغضب منها ونزل من على السلم بسرعة قبل ما يتهور ويخنقها بإيده...
لكن هي بصت لطيفه بابتسامة ماكرة وهي بتنادي عليه وبتقول بدلع:
_ استنى... يا روحي بس هفهمك!!
بصت لطيفه، وبعدين رجعت بصت لباب الغرفة اللي اتقفل... وهي بتضحك بشر، وأخيرًا حققت مرادها!!
وهي لو عندها دم، كانت تطلق وتسيبه لمراته بقى!
أما في الغرفة، فكانت التانية... بتولع زي النار! كان لسه معاها إمبارح، إزاي النهارده مع غيرها؟!
إزاي شافت كل الصدق ده في عيونه واتخدعت تاني؟! افتكرت إن فيه راجل صادق ويستاهل يتحب... افتكرت إنها لقت حد يفهمها، لكن لأ...
كلهم مقرفين... شهوانيين... وبس!!
من كتر النار اللي في قلبها، مسكت الكوباية ورمتها في الحيطة لحد ما اتكسرت لأشلاء!
وصرخت في الآخر بغضب:
_ آه... حيوان!
لكن هي عارفة هتعمل إيه... خلاص حسمت أمرها،
ولازم ترجع حقها وحق قلبها من كل اللي خدعها!
• • • •
وفي مكانٍ آخر... في بيت "محمود الهلالي"
كان قاعد بينفث دخان سجارته... بيفرّغ فيه غضبه،
ولسه بيفكر في الكلام اللي كان بينهم.
هو آذاها بشكل كبير وبطريقة هو نفسه مش عارف يوصفها... لدرجة الموت! كان ندل، ومحاولش حتى بعد ما اتفضحت...
بلع ريقه وهو بيفكر:
_ هي إزاي عيلتها عايزة تموتها؟ وليه أبوها كان هيجوزها غصب عنها!؟
وهو عرف منين أصلًا إنها مش بنت بنوت؟ أكيد في حاجة أكبر من كده بكتير...
هو إزاي مفكرش فيها قبل كده!؟
فتح عينه بصدمة،
وهو بيطفي السجارة اللي في إيده بعنف، وهو شاكك إن أكيد في حاجة "شرف" مخبياها عليه!؟
أول فكرة ضربت في دماغه، خلّته يدور حوالين نفسه زي المجنون:
_ معقول تكون... معقول تكون حامل!!
وفي لحظة، قطع شريط أفكاره... طرقات على الباب خلّته يزفر بغضب... وللحظة افتكر إنها مراته اللي مشيت وراحت عند أهلها.
وقف من مكانه بضيق، وراح ناحية الباب يفتحه وهو بيقول:
_ يا ساتر يا رب... دي جت ليه دي؟
لكن اتفاجئ بواحدة منقبة واقفة قدام الباب.. قطّب حاجبيه بتعجب وقال:
_ أفندم، حضرتك مين!؟
رفعت النقاب عن وشها وهي بتبصله بابتسامة هادية مالية ثغرها وقالت:
_ أنا موافقة... على كلامك!!
_ شـــــــــــــــــــــــرف!؟