
_أنتَ اتجوزتني ليه؟!
قالت وهي واقفة باندفاع، نفسها تعرف السبب اللي خلاه يتجوزها… ليه يعمل فيها كده ويكدب عليها؟
ليه عمل كده؟
_ وأنتِ مالك؟!
قالها بجفاء وكأنه شيء عادي، وبعد كده قرب منها بهدوء وهو بيبصلها من فوقها لتحتها ببرود وقال:
_ أنتِ هنا ميصحلكش إنك تسألي على أي حاجة… ملكيش حق حتى ترفعي عينك فيّ.
بعد ما أنقذتك منهم… الله أعلم واحد زي الوسـ**"منصور"* ده كان هيعمل فيكِ إيه؟
عاد يكمل بنبرة أشد برودًا:
_ فيحلوة، متسأليش على أي حاجة. امسحي دموعك دي وروحي نامي… وبكرة يبقى يحلها ألف حلال.
كاد أن يذهب من أمامها، ولكنها وقفت قدامه بكل جرأة، وكانت هتجنن من بروده الغريب، وقالت:
_ يعني إيه مليش دعوة… قصدك إيه بالكلام ده؟
وبدل ما أنا مش هاماك كده، ليه دخلتلي المحزن وهما راميني زي الكلبة؟ ليه علجتني بدل ما تسبني أموت؟
ليه؟ رُد!
كان يرمقها ببرود، فاض صبرها، صرخت في وشه فجأة:
_ مترد… عليَّ! هو أشمعنى أنا اللي بتعملوا فيها كده؟
ليه أنقذتني؟ ليه؟ ليه ما سبتنيش أموت؟
ليه ما قلتليش إن ابني مات وأنا كمان؟ ليه عملت كده؟
مين هدفك الحقيقي؟ ليه جواك كل النار دي؟
قول… رُد!
قرب منها بجمود وقال بصوت مخيف لكنه خافت:
_ حسّك عينك ترفعي صوتك عليّ تاني!
أنتِ فاكرة نفسك إيه؟ أنتِ لسه ما تعرفنيش… فبلاش ناري تلمسك أنتِ كمان.
_ أنا بكرهكم كلكم… وبكره اليوم اللي اتولدت فيه واسمي المربوط بيكم.
بكره كل واحد اتسبب في أذايَّ… بكره حياتي كلها.
قالت بوجع دفين جوه أعماق روحها، وكأن دي الحاجة الوحيدة اللي هتعبر عنه…
مبقتش تستحمل… مبقتش عايزة تعيش أكتر من كده.
كل حاجة متفقة عليها دنيتها عليها… حتى الشخص اللي بتحبه… والشخص اللي لسه شايفاه… حتى ده بيكرهها، وباين كده في عينه القاسية واللي مليانة شر.
قرب منها بهدوء مريب خلاها ترتد للوراء بضع خطوات، وبصلها بنظرة مقدرتش تترجمها، وقال بجمود:
_ صدقيني كرهك ليهم وليّ ميجيش حاجة جنب كرهي ليكم.
لو أنتِ عشتِ يومين صعبين خلوكِ تقولي كده…
فأنا عشت عمري كله وأنا في عذاب.
وصدقيني ناري دي مش هتسيب حد إلا لما تحرقه!
_ وأنا مالي؟!
صرخت بحدة متألمة، وتغلغلت الدموع بعينيها وكأنها تبحث عن سبب لكره العالم لها، وقالت:
_ أنا مالي تعمل معايا كده ليه؟
أنا عملتلك إيه يخليك أنت كمان جاي وعايز تقتلني… عايز تنتقم مني في إيه!؟
_ ولو أنت فاكر إن حياتي كلها نعيم عشان أبقى بنت العمدة… فاللي ما بيشوفش من الغربال يبقى أعمى يا "ريان بيه".
أنا تعبت مني… وتعبت من الدنيا. تعبت من الناس اللي عايزين يأذوني، واللي بيكرهوني، واللي عايزني بس أنهار.
محدش كان معايا… محدش كان بيشيل همي.
أمي أنانيه ، وأبويا مش بيحبني… وأخ! … أخ عايش كل يوم يحارب إزاي هينتقم مني.
انهارت قدامه وهي بتطلع كل اللي جواها… يمكن يحس بوجعها.
بقلبها المشقوق نصين… بكسرتها وخوفها… بماضي قاسي على قلب طفلة لسه جواها بتحاول تدور على الأمان ومش عارفة تعمل إيه.!
سكت لحظات، بيحاول يجمع شتاته…
مش شايف قدامه غير بنت بريئة فعلًا ملهاش علاقة بكل اللي حصل.
وجعها باين في صوتها… في عينيها… في الدموع اللي بتنزل دلوقتي.
مش عارف ليه قلبه مال لها… وكان عايز يخفف عنها شوية.
ميعرفش ليه حس بشفقة ناحيتها كده.؟
لكن بداخله سد من جليد قد بُني داخله لا يستطيع هدمه.
تحولت ملامحه القاسية إلى بادرة، ومال عليها وقال:
_ وأنا مالي بكل ده؟!
روحي نامي يلا… متتعبيش راسي.
وبكرة نشوف مين عاش حياة أصعب من التاني معلش.
بس والله دماغي مصدعة دلوقتي ومش فايق خالص.
ثم تركها ورحل عنها وكأنها هواء…
تحجرت الدموع بعينيها وهي ترمق طيفه بصدمة.
ألهذه الدرجة هو لا يراها؟!
لا أحد يرى ألمها…
هل هي تستحق العذاب حقًا؟
هل هي تستحق أن تكون بتلك المكانة؟
فكم ستعاني بعد الآن…
وقعت على الأرض مُهشَّمة إلى أجزاء، تدفن وجهها بين أناملها المرتجفة.
قلبها سينفلت من بين أضلعها من شدة الألم…
ولكن لا صراخ… لا بكاء… لا نهاية لقصتها الحزينة.
ستظل تتألم حتى تموت، ستظل تشعر بالقهر والذل من كل جهة ربما كان هذا ثمنًا قاسيًا لغلطتها…
ربما ليس تبريرًا لذنبها العظيم…
لكنها مؤمنة بربها… ومؤمنة أنه سيسامحها.
منذ أن رجعت إليه… تابت.
والله تابت.
وهتعيش حياتها فقط لتربي ابنها.
رفعت وجهها للسماء، وبداخلها وجع دفين لا تستطيع التعبير عنه ولا قادرة علي الهروب منه…
لم تجد إلا صوتها يصدح برجاءٍ للخالق بكلمة صغيرة… لكنها تكفي لإنسان يتعذب:
يا رب… يا رب أنا… أنا تعبت.
• • • •
في صباح يوم جديد في بيت "ريان الهلالي"
كان نايم في الأوضة، فتح عينه على أشعة الشمس اللي داخلة من الشباك...
زفر بحنق، فهو ما بيحبش الأشعة دي اللي بتصحيه من أحلى نومة...
هو أصلًا ما نامش من وقت طويل، عشان كده حاسس بتعب في جسمه!
فتح عينه بهدوء، لتقع على اللي قاعدة قدام الشبّاك نايمة على الأرض...
هالات سودة واضحة حوالين عينيها... وده أثر عياطها الهستيري امبارح!
واضح إنها لسه نايمة، لأن الدموع لسه ما نشفتش على خدودها..
مش عارف ليه فضل باصص ليها كتير، وهو بيحاول يستوعب إزاي هياخد حقه من ست ملهاش ذنب غير إنها بنت الراجل اللي بيكرهه!!
نفث اللي جواه بضيق... فمشهدها مأثر على قلبه، هو مش حجر عشان ما يحسش بيها...
كلامها امبارح كان قاسي، وكان واضح إنها عاشت حياة صعبة جدًا في بيت "راشد"!
آه لو يطول يخنقه ويخلص منه... لكن أخد الحق حِرفة،
ولازم يخطط له كويس أوي!
وقف من على السرير وهو بيتجه ناحيتها
عشان يصحيها من الغفوة الطويلة دي...
رمق ملامحها عن قرب... باهتة، لكن جميلة... هادية، لكن صارخة بالأنوثة...
قرب منها من غير وعي...
وكان في البنت دي حاجة غريبة بتجذبه ليها...
هو مش عايز ينتقم منها... كأنه عايز يحميها!
هو مش بيحبها... هو بيكرهها...
زي ما بيكره أبوها...
هو بيكره أي ريحة ليها علاقة بـ "راشد الهلالي"...
بس دي... دي ما تتكرهش أبدًا مد إيده بهدوء ناحية وشها...ومسح الكحل السايح من حوالين عينيها...
وجفف دمعة لسه دافية على خدها...
غاب فيها لحظة...كأنه واقف بين نارين...
مش عارف يعمل معاها إيه...
هي خطر على قلبه... لكن كمان طريقه للانتقام!
في البنت دي حاجة مريبة...حاجة حسها قبل كده...
وخطفته فجأة ذكرى قديمة...
flash back
فاكرها كويس...
وقتها كانت هي لسه صغيرة بتلعب...وكان هو شاب عنده حوالي 19 سنة...
كان راجع البلد من غير ما حد يعرف...
وراح لبيت أبوه القديم، بس عشان يشم ريحة المكان اللي عاش فيه زمان...
ولحسن حظه ما حدش شافه...
وهو واقف ورا الستارة، بيبص من الشباك...
شاف طفلة صغيرة وقعت على الأرض في الشارع...
كانت بتجري ورا صاحبتها وبتلعب...ابتسم على شقاوتها وخفة دمها...ضحكتها كانت بريئة ورنانة...
ملامحها كانت جميلة ورقيقة...
بشرتها بيضا صافية...
وعينيها سودا حادة، ورموشها تقيلة مزودة جمالها...
تاه في طفلة ما تعديش 15 سنة...
كان هيدخل الشقة تاني...
لكن اتصدم لما شاف أخوها جه وضربها، ووقعها على وشها بصلها بصدمة...وهي منهارة في العياط، وإيدها كانت اتجرحت...جري عليها بسرعة...وخاطر بنفسه...
بس عشان يلحقها!
كانت بتعيط من دراعها اللي وقعت عليه...
وللأسف صحابها كانوا صغيرين، مش عارفين يساعدوها...
قعد جنبها على الأرض وقال لها بهدوء:
_ افردي إيدك... ما تخافيش!!
قالت ببراءة وألم:
_ آه... مش قادرة... واجعاني أوي!
قطع الوشاح اللي كان لافه حوالين رقبته...
ولفه حوالين دراعها بعد ما ضغط على مكان النزيف من كوعها...كانت بتتألم...
وهو مسك إيدها بهدوء وطبطب عليها بعد ما هدي عياطها شوية:
_ اهدي خلاص... معلش...
ما تخافيش، هنادي على ماما عشان تيجي تاخدك.
بصتله ببراءة، ودموعها لسه على خدودها الحمرا من العياط وقالت بهدوء:
_ شكرًا ليك... أنا هروح عند ماما.
قامت من على الأرض؛ وبصتله وقالت:
_ إنت اسمك إيه؟
على فكرة ممكن تيجي تلعب معانا!
ضحك من براءتها...ومسح دموعها وقال لها:
_ حاضر هاجي ألعب معاكم...
بس للأسف مش هقدر النهارده عشان ماشي...
هجيلك بكرة، تمام؟
ابتسمت بفرحة وقالت:
_ ماشي... هستناك بقى.يلا باي!
ابتسم لها وقال:
_ بـــــــــــاي يا سكرتي!
بص لطيفها بهدوء...
طفلة جميلة ومرحة تدخل القلب من غير أي مجهود...
فضل متابعها بعينه لحد ما وصلت قدام بيتها...
لكن الصدمة...إنها دخلت بيت "راشد الهلالي"!
اتصدم مكانه...
يعني هي قريبة له؟!
غريبة... بس هي مش شبه حد فيهم خالص...
لف بسرعة قبل ما حد يشوفه، ورجع من حيث ما جه...
وبعد ما اختفت جوه البيت...اطمن قلبه...ورجع بيته...
وخرج من الذكرى...
Back...
تنهد بعمق، وابتسامة عفوية استقرت فوق ثغره… لكن أول ما اتحركت، انكمشت ملامحه ورجع فاق لنفسه.
بصلها بهدوء مريب، وبعدها قرر يصحيها عشان تنام على السرير…
خاف يلمسها، فقام
من جنبها واقف، ونده عليها بجمود غريب لابس ملامحه الباردة:
_ شـــــــــــــــــرف… شـــــــــــــــرف!
اتنخضت من صوته العالي، وشهقت بصدمة وتيه وهي بتفتح عينيها على مصدر الصوت.
فتحت عينيها ووقعت عليه وهو واقف قدامها بطوله الفارع…
قامت من مكانها بسرعة بتلخبط غريب، وبصت حواليها، وسؤال واحد دار في دماغها:
_"أنا إزاي نمت هنا؟!"
بصلها بهدوء وقال بجفاء:
_ روحي نامي على السرير… مينفعش نومتك على الأرض دي!
بصت لطيفه وهو ماشي من قدامها بكل برود…
وتنهدت بيأس من الحياة كلها.
حست بضعف غريب، وراحت قعدت على السرير بألم شديد…
تأوهت من رقبتها، فقد نامت عليها وقت طويل…
تنفست الصعداء وهي بتبص للغرفة حواليها…
جميلة وهادية… مش شبه صاحبها خالص.
فضلت شاردة في حياتها…
وافتكرت كلامه اللي كان زي السيف امبارح…
قلبها ما سلمش من حد أبدًا…ولا جرحها هدي حتى.
_ بس إنتِ نومك تقيل أوي يا عروسة…؟
قالها بسخرية وهو بيجفف خصلات شعره بالمنشفة.
انكمشت من صوته، بصتله بحرج وقالت بصوت خافت:
_ مش تقيل ولا حاجة… أنا بس تعبانة.
_ أممممم طب يلا… قومي خدي دُش، وجهزي نفسك…
هننزل نفطر مع أمي، عشان عندي شغل ومش فاضي!
قالها بهدوء… وكأن أمه ما كانتش هتموتها امبارح!
حست بحرج وقالت بصوت هادي:
_ لا… مش عايزة أفطر…ومش عايزة أنزل تحت أصلًا.
قرب منها بهدوء…
ومال عليها بطريقة خوّفتها، فخلّاها ترجع لورا، بص في عينيها وقال ببرود:
_ لأ… مش بمزاجك... اللي أقولك عليه يتنفذ يلا!
بصتله بضعف…وانكسرت عينيها، كانت عايزة تعيط…
مش عشان خايفة منه…
لكن عشان خايفة من مستقبلها معاه.
ملقتش مهرب غير إنها تمشي من قدام عينيه…
ودخلت الحمام بسرعة.
بص لطيفها بهدوء…
لأن قلبه وجعه على نظرتها الضعيفة هو مش عايزها كده!
كان عايزها تحاربه… تقف ضده… تتخانق معاه…
لكن ما يلمحش النظرة دي فيها.
لحظة حس بوجع لمس روحه…
وأنّبه ضميره.قرر ياخد نفسه، ويستقيم… ويأدي فرضه لله.
يمكن ربنا يهديه للطريق الصح.
وقف مكانه، وبدأ بتكبيرة الإحرام بخشوع:
_ الله أكبر.
أما في الحمام…
كانت هي تايهة بتعيط كعادتها وقفت تغسل وشها بالمية…
ووجعها بيزيد مع كل ثانية.
استغفرت ربها عن الأفكار الغريبة اللي بتيجي في دماغها…
خصوصًا كل ما تشوف حاجة حادة قدامها…
تفكر تنهي حياتها وتخلص.
لكنها كانت بتحاول تقاوم الفكرة…
وتفكر إزاي تغفر ذنبها…مش تعمل ذنب أبشع منه.
خدت دش هادي…
وفردت شعرها الطويل بخصلاته السودا اللي كانت زي شعر الحصان
خلصت من الاستحمام، وكان هو خلص صلاته.
لف ورا…
فلقاها لابسة روب الحمام، واقفة بخجل شديد…
وقطرات المية بتجري من شعرها على رموشها الكثيفة وخدودها الحمرا.
مشهد ما شافوش قبل كده، مشهد لخبطهم هما الاتنين.
وقفت منكمشة وقالت بخجل شديد، وخرج كلامها متلخبط:
_ أنـ… أنا عايزة هدوم…عـ… عشان مش معايا.
ڪان تايه في جمالها، قرب منها بهدوء…
فاتوترت ورجعت خطوة لورا بصت قدامها…
لقته واقف بيبصلها بانبهار…
كأنه أول مرة يشوف ست.
لكن نظرته ما كانتش مخيفة زي العادة ارتجفت شفايفها…
ونفسها بقى أسرع لما قرب منها أكتر…
وباس خدها بهدوء…وبعدها قال:
_ حاضر… هجبلك.
اتصدمت…وعينيها وسعت وبصت لطيفه بخجل شديد…
وحرارة لفحت خدودها هو أصلًا ما كانش واعي باللي عمله بس كان تايه فيها… وفي جمالها البريء.
إزاي واحدة بالجمال ده حد يفرّط فيها؟
مش قادر يستوعب.
حس بقلبه اتقبض وهو ماشي من قدامها…وساعتها لعن نفسه إنه اتصرف كده أخد نفس عميق…
وطلع هدومها من الدولاب.
حطهم على السرير وهو بيتهرب من عينيها وقال بجمود:
_ البسي… وانزلي ورايا.
بصت لطيفه بارتباك وخوف واستغربت في نفس الوقت وقالت بتعجب:
_ هو مجنون ده ولا إيه؟!
بدأت تلبس هدومها…
وتمشط شعرها…
وحسمت أمرها إنها تنزل لتحت وهي بتقول بصوت واطي:
_ يا رب أستر
• • • •
نزلت من على السلم بخطوات مترددة، وهي بتبص عليه كان قاعد هو ووالدته بيفطروا، ولكن كأن الجو ماكنش أحسن حاجة بينهم.
تنهدت بعمق وقالت إن ده مصيرها لحد ما تشوف ربنا هيعمل فيها إيه، أهم حاجة إن ابنها يبقى بخير.
لمح طيفها وهي نازلة، اتعلقت عيونه بيها… سبحان الخالق جميلة في كل تفاصيلها.
ضحك بهدوء، نفس الضحكة اللي اترسمت على شفايفه لما شافها أول مرة…
اتعلقت عيونه بيها بهدوء غريب لفح قلبه كله… تنهد بعمق.
رفعت أمه عينها ولقته بيبص عليها بانبهار، وكأنه شايف لوحة فنية قدامه.
حست بقلق من ناحيتها، وانكمشت ملامحها بانزعاج…
وقفت فجأة وفصلت اللحظة بحدة جعلت الأخرى تنتفض من مكانها:
_ إنتِ إيه اللي نزلك هنا؟! أمشي من قدامي… ملكيش قعاد معانا!!
انكمشت على نفسها، وحست بوجع من كتر الكسوف اللي اتحطت فيه.
بصت له بخوف، وهي أصلًا ماكنتش عايزة تنزل…
كانت عاملة حسابها على كده.
ارتجفت شفايفها ببكاء مكبوت، وبصت له لما وقف وقال:
_ أمي… إيه الكلام ده؟!
_ أنا قلت اللي عندي… البنت دي مستحيل أقعد معاها في مكان واحد، ولا آكل معاها على سفرة واحدة، حتى لو هموت من الجوع!!
قالت بحدة جعلتها تتمنى إن الأرض تنشق وتبلعها…
لكنها سمعت اعتراضه لها وهو بيقول بغضب من تصرفها:
_ على فكرة هي ماكنتش عايزة تنزل، أنا اللي جبتها… لأنها دلوقتي مراتي وفي بيتي، يعني من حقها كل حاجة… حتى لو لفترة مؤقتة، لكن ده بيتها من دلوقتي!!
_ يعني إيه الكلام ده؟! عايز أقولك يا "ريان" من دلوقتي… لو البنت دي هتعيش هنا، يبقى أنا أو هي في البيت ده!!
صرخت بحدة قبل ما تسيب الأكل وتقوم وتمشي.
تنهد بعمق، ورمق نظرتها الحزينة بشفقة…
لكنه زفر بحنق، وأخذ مفاتيح عربيته… وتركها وخرج.
بصت لطيفه بحزن شديد… كلهم سابوها ومشيوا وسابوها واقفة في النص اتوجعت جدًا…
وجريت على غرفتها بسرعة… يمكن تعرف ترتاح شوية من اللي هي فيه ده
• • • •
وفي قرب المساء مع ظهور الغروب
وبكاء هستري مسابهاش غير وقتها، وقفت من مكانها وهي حاسه بالعطش بيخنقها من كتر العياط
قامت تتدور علي شربة ماء تروي ظمأها، لكن ملقتش.
غمضت عنيها وقرارت تنزل تجيب من تحت وبتدعي ربنا أنها متشوفهاش..
نزلت بحرج وهي بتدور حوليها، لحسن حظها لقت الميه في واشها علي طول، خدتها وقرارت تتطلع لكنها سمعت الباب بيخبط ومفيش حد بيفتح
تنهدت بعمق وقرارت تفتح الباب وتطلع تاني يمكن هو
فتحت الباب ولكن صدمتها كانت أكبر لما لقيته واقف قدمها بكل جراءه وبيقول بأبتسامه سذاجه :
_ مساء الخير يا عروسه الف مبروك
تفتحت عينها وتفرقت شفتيها وقالت:
_محمود!