رواية حين أضاء قلبي الفصل التاسع عشر 19 بقلم يارا زين


رواية حين أضاء قلبي الفصل التاسع عشر 19 بقلم يارا زين


مرحله جديده
_____________
كانت الأيام تمر ببطء، وكل يوم كان يحمل بين طياته تحديات جديدة، كانت تشعر ضي بأن الوقت قد حان للقيام بشيء مختلف، شيء يستطيع أن يغير مسار حياتهم معًا. بدأت تلاحظ أن حمزه يحتاج إلى شيء أعمق في حياته، شيء يملأ الفراغ الداخلي الذي يشعر به، ويمنحه السلام الداخلي حقيقي .

بعد أيام من الرحلة، كانت ضي تلاحظ التغيرات التي طرأت على حمزه ، لكن ما زال هناك بعض الأسئلة التي تدور في ذهنها. كانت ترغب في أن يشعر حمزه براحه داخليه ، بعيدًا عن التوترات التي مرّوا بها، فقررت مفاجأته بشيء لا يتوقعه.

في أحد الأيام، بينما كانوا يستريحون في الفندق بعد يوم طويل من الرحلات والحديث، قررت ضي أن تأخذ خطوة جديدة. لم يكن الأمر سهلًا، لكنها كانت متأكدة من أن هذا هو الوقت المناسب.

- حمزه .. أنا عارفة إن الحياة مش هتبقى سهلة، بس أنا كمان عارفة إننا قادرين نغير كل شيء إذا قررنا نعمل ده.

- مش عارف أنا دايمًا كنت ضايع، لكن كنت فاكر إن كل حاجة هتتحسن في يوم وفجأه لقيت حياتي كلها اتقلبت في لحظه بعد ما بدأت تتغير للأحسن بعد مالقيتك .

- الطريق اللي احنا فيه دلوقتي مش سهل ياحمزه بس خليك دايما عارف ان ربنا معانا لان وقتها هتلاقي السلام اللي نفسك فيه وانا قولتلك قبل كده ياحمزه التغيير الحقيقي بيبدأ من جواك، من قلبك.

كان ينظر إليها بتمعن، وكأن كل كلمة كانت تلامس أعماق قلبه. "وأبدأ ازاي ؟"

ضحكت ضي بحنان قائله  " تبدأ بأنك تقرب من ربنا تدعيه من قلبك. عشان هو الوحيد اللي هيهديك ويهدي قلبك ويخليك مطمن ومرتاح ويورينا الطريق الصحيح ويقربك منه اكتر وانت هتحس ده لما تقف بين ايديه . 

- أنتِ عايزة تقولي إيه، قصدك أني أبدأ أصلي من تاني وانتظم في الصلاه ؟"

ابتسمت قائله "أيوه ياحمزه الصلاة والاذكار والقران هما البداية وربنا رحيم، مهما كانت ذنوبنا هو دايما بابه مفتوح لينا

وفي تلك اللحظة، بدأ حمزه يشعر بتغيير داخلي، وكأن قلبه بدأ ينفتح على شيء جديد.

وفي اليوم التالي، قررت ضي أن تفاجأه بينما كانا يتجولان في السوق القريب من الفندق، توقفت ضي أمام أحد المحلات الصغيرة التي تبيع الزي الاسلامي نظرت إلى حمزه قائله  "في حاجة عايزة أقولك عليها."

- حاجه إيه ؟

نظرت إليه بجدية ثم ابتسمت قائله "أنا قررت أبدأ حياة جديدة، مش بس معاك، لكن مع نفسي... قررت البس النقاب."

شعر حمزه بالدهشة أولًا، ثم ابتسم بلطف قائلاً " بتتكلمي بجد! .. امممم دي حاجه حديده عليكي وخطوه كبيره  بس لو ده هيخليكِي مرتاحة، أنا معاكِي"

- أنا مش بس عايزة أغير حياتي معاك، عايزة أبدأ من جديد. النقاب مش بس عشان الناس يشوفوني بشكل معين او هيخبي وشي لا ده عشان هيخليني اعيش حياتي بطريقة مختلفة ، عشان أكون أقرب لربنا، عايزة أعيش حياة فيها رضا داخلي، حياة مش مرتبطة بالحكم على الشكل، بل بالروح 

شعر حمزه بالفخر بها ، وكان يعرف أن هذا القرار كان تعبيرًا حقيقيًا عن القوة الداخلية التي اكتسبتها ضي من رحلتها في الحياة.

- وأنا مش هطلب منك حاجه ، لكن لو أنت معايا في ده، ده هيكون أعظم شيء بالنسبة لي.

- إنتِ أقوى من أي حاجة يا ضي وأنا معاكِي في كل خطوة. وأنتِ هتفضلي جميله في عينيَّ  دايما ..

في تلك اللحظة، أصبح قلب حمزه مليئًا بالسلام، وكان يشعر بأن التغيير بدأ بالفعل، وكان لديه الأمل أن يواصل مع ضي هذه الرحلة، يكتشفوا فيها الطريق الصحيح معًا.
بذلك تكون ضي قد قررت أن تأخذ خطوة جديدة نحو التغيير الحقيقي، وكان حمزن معها في كل خطوة.

***********************

في اليوم التالي، قررت ضي أن تأخذ خطوة مفاجئة. قبل أن يستيقظ حمزه من نومه، خرجت إلى أحد المحلات التي تبيع ملابس الزي الشرعي قضت وقتًا طويلاً هناك، واختارت نقابًا بسيطًا وجميلًا.

عندما عادت إلى الفندق، كانت ضي قد ارتدت النقاب بالفعل. دخلت الغرفة بهدوء، ومالت أمام مرآة صغيرة لتتأكد من شكلها. نظرت إلى نفسها لأول مرة في هذا الشكل، وكانت تشعر بشيء جديد في قلبها.

حينها فاق حمزه ، وعندما رأى ضي بهذا الشكل، توقف فجأة عن الحركه لم يستطع أن يخفي دهشته.

ابتسمت له ضي قائله "مفاجأة .... انا قررت البسه من النهارده .. عشان أكون معاك في الطريق الصحيح، مش بس من خلال حياتنا معً بعض ، لكن كمان من خلال علاقتنا مع ربنا."

كانت تراقب رد فعل حمزه  بترقب، وقد شعرت بشيء من القلق، لكن قلبها كان مليئًا بالأمل.

لكن رغم دهشة حمزه ، شعر بفخر عميق بها. كانت تلك خطوة كبيرة بالنسبة لها، وهو كان يراها كما هي دائمًا، قوية وصادقة. "أنا معاكِ في كل شيء، ده قرار عظيم."

- انا عارفة إن ده هيكون بداية جديدة لينا، وهنمشي في الطريق ده مع بعض صح ياحمزه .

تحرك حمزه من مكانه وقف امامها واحتضنها قائلاً " أكيد ياعيون حمزه " 

******************** ♥️

بعد الأيام التي قضياها في الفندق، حان الوقت لضي وحمزه للعودة إلى مصر. كانت العودة تحمل بين طياتها مفاجآت جديدة .

ضي وحمزه كانا يضعان قدمًا على أرض الوطن بعد رحلة مليئة بالسلام الداخلي والقرار الجديد، كانا يجلسان في الطائره جنبًا إلى جنب، وكان شعور العودة إلى القاهرة يشبع قلبيهما بالراحة، ولكن في ذات الوقت كانت هناك توترات خفية تحوم حول الأيام القادمة.

بعد الوصول إلى المنزل، بدأت سلمي الاستعداد لحفلة بمناسبة تخرجها بما ان ضي وحمزه لم يحضروا حفلة تحرجها   ..

كانت الحفله تجمع العديد من العائلات والأصدقاء المقربين. كان كل شيء على ما يرام، وضغوط التحضيرات كانت تُخفيها ضي بابتسامه، لكن في قلبها كان هناك شيء جديد، شيء تشعر به لأول مرة، وهو الهدوء الداخلي الذي كانت قد بدأت في بناءه من خلال قرارها بارتداء النقاب. 

وفي يوم الحفل، حيث كانت الأضواء تتلألأ في المكان والوجوه مشعة بالفرح، كانت ضي تراقب كل شيء عن كثب وحمزه كان بجانبها، لكن نظراتها كانت تذهب إلى سلمى التي كانت تتألق في فستانها الوردي ، بينما العيون تلتفت إليها بكل فخر.

لكن المفاجأة الكبرى كانت في تلك اللحظة التي جعلت الجميع يلتفت نحوها، كان كريم قد وصل فجأة .

وقفت ضي، وكان قلبها ينبض بسرعة. كريم كان يبدو مختلفًا عن آخر مرة رأته فيها، وربما كان هناك شيء آخر في عينيه. ولكن كانت المفاجأة الأكبر هي عندما اقترب كريم من حمزه وقال بصوتٍ هادئ، ولكن بحسم: "حمزه ، فيه حاجة عايز أقولها لك قدام الكل ."

نظر حمزه إلى كريم بفضول، بينما ضي كانت في حالة من الترقب، وهي لا تعرف ماذا سيحدث.

ابتسم كريم قليلاً قائلاً "أنا جاي النهاردة مش علشان الفرح بس، أنا جاي علشان أطلب إيد سلمى منك" .

كانت الكلمات ثقيلة على الجميع اما ضي فلم لم تكن متوقعة هذه المفاجأة، وحمزه كان يشعر بالحيرة، لكن في نفس الوقت، كان يعلم أن كريم فعل هذا من أجل شقيقته. لحظة صمت خيمت على المكان قبل أن يبتسم حمزه قليلاً  "ده قرار كبير يا كريم، بس أكيد، إحنا عيله واحدة، لكن الاصول بتقول اني لازم اسأل سلمي عن رأيها ولو هي موافقة، انا معنديش مانع."

في تلك اللحظة، كانت سلمي تراقب الموقف من بعيد، اقتربت منها حمزه بهدوء وسألها عن رأيها لتومأ برأسها بالايجاب .. 

كانت موافقتها بمثابة الضوء الذي أضاء المكان، كان الجو مليئًا بالفرح والدهشة فنظر إليها كريم قائلاً  "أنا هخليكي أسعد واحدة في الدنيا، وده وعد مني ."

كانت ضي تراقب الموقف، وهي تشعر بالسعادة العميقة في قلبها. هذا كان بداية جديدة للجميع، بداية للأمل والتغيير. لم تكن تعلم أن اليوم الذي بدأ بحفله بسيطه سينتهي بعهد جديد يكتب بين اثنين تحققا حلمهما في الحب.

في الأيام التي تلت إعلان كريم عن طلب يد سلمى، بدأ الجميع في الاستعداد لحفل الزفاف الذي سيجمعهم ..

كانت التحضيرات تشغل الجميع، من العائلة إلى الأصدقاء، في جو من الفرح الذي يعم المكان.

******************

كانت ضي تشعر بنوع من المسؤولية في الأيام الأخيرة، إذ كانت تتابع مع سلمى تفاصيل الحفل، وتساعدها في اختيار كل شيء، من الفستان إلى الزينة. رغم أنها كانت في البداية تشعر بالحيرة من فكرة الاحتفال الكبير والضخم جداً ، إلا أنها كانت تجد في هذه اللحظات الأمل الذي بدأت تبني فيه حياتها الجديدة مع حمزه 

أما حمزه فكان مشغولاً بتحضيرات الزفاف، على الرغم من أنه لم يكن يتخيل أن الأمور ستتسارع بهذا الشكل.

كان يشاهد كيف تبتسم ضي أمام كل تحدي، وكيف بدأت تشعر بالسعادة وهي تراقب الأجواء من حولها. لم يكن هناك مكان للقلق في قلبه، خاصة مع دعم ضي المستمر له.

أيام مرّت بسرعة، وتحضيرات الزفاف كانت على أشدها. كانت ضي تتنقل بين الأماكن، تحاول أن يكون كل شيء مثاليًا. الفستان، الزينة، الدعوات، كل شيء كان يحتاج لتفاصيل دقيقة، لكن ما كانت تضمره في قلبها كان أكبر بكثير من مجرد تحضيرات الزفاف. كانت تشعر بالتعب الشديد في الأيام الأخيرة، ربما بسبب الإرهاق من كثرة التحضيرات، أو ربما كانت هناك علامات أخرى لا ترغب في الاعتراف بها. شعرت بشيء مختلف، شيء يثير القلق في أعماقها، لكن لم ترغب في إخبار حمزه أو أي شخص بذلك، خوفًا من أن يؤثر ذلك على الأجواء التي كانت تحلم بها.

ولكن يومًا بعد يوم، بدأت مشاعرها تتزايد، حتى قررت أخيرًا أن تذهب إلى الطبيب لتطمئن على صحتها. كانت المسحة على وجهها تعكس الشكوك التي كانت تدور في ذهنها، وعندما جاء الطبيب ليؤكد لها الخبر، كانت الصدمة كبيرة، ولكنها كانت أيضًا فرحة كبيره بالنسبه لضي ان تصبح حامل.

القرار كان صعبًا، ولكن ضيّ قررت أن تحتفظ بهذا السر لنفسها لبعض الوقت.

بعد مرور عدة أيام لم تستطع ضي أن تحتفظ بهذا السر أكثر، خاصة انها ترافق وتلازم سلمي طيلة الوقت مما جعل سلمي تنتبه لحالتها وتقلق عليها وتلاحظ التعب الذي بدا عليها فكانت ستخبر حمزه بذلك فقررت ضي أن تخبرها كي لا تخبر حمزه بشئ . "سلمي...كنت عايزه اقولك حاجه "

- اكيد ياحبيبتي اتفضلي

- انا تعبانه اوي بقالي فتره ....

قاطعتها سلمي قائله " انا واخده بالي علي فكره وناويه اقول لحمزه علشان ياخدك للدكتور لانك مش بتسمعي الكلام قولتلك كذا مره متتعبيش نفسك وارتاحي انا حقيقي انا اني تعباكي  وشاغلاكي اوي كده حقيقي انتي اختي اللي ربنا بعتهالي بس علشان خاطري متجهديش نفسك  " 

- متقوليش كده علشان مزعلش منك والله ياسلمي ربنا يعلم انا بحبك قد ايه وبعتبرك اختي وتعبك راحه والله وانا مبسوطه اوي بكل حاجه بعملها بس ارجوكي متقوليش لحمزه حاجه "

- مينفعش ياضي انتي شكلك مرهق اوي وكل شويه بتتعبي اكتر 

- سلمي انا ....

- قوليلي في ايه قلقتيني 

- سلمي أنا حامل.

سلمى لم تصدق في البداية، ثم انفجرت في وجه ضيّ ضاحكة، و عيناها تتألقان بالفرح. "بجد .. يااااااه واخيرا هبقي عمتو ! ده خبر حلو أوي ياضي ربنا يكملك علي خير ياحبيبتي .. بس هو ده خبر يتخبي يعني ليه مش عايزه تقولي ل حمزه ؟

- مش حكاية مش عايزه اقوله انا بس عايزه اعمله مفاجأه بس اديكي شايفه مشغولين ازاي فقولت استني الوقت المناسب ..

- اذا كان كده ماااشي خلاص مش هقوله علشان محقرلوش المفاجأه 

- ياروحي تسلميلي عقبال فرحتنا بيكي انتي وكريم ان شاء الله..

- ان شاء الله 

كانت ضي مبتسمة، لكنها كانت تحمل في قلبها الكثير من القلق. كان الوقت يمر سريعًا، والفرح كان يقترب. كانت تخطط لتكون مفاجأة لحمزه ، لكنها لم تتوقع ما سيحدث.

قبل الزفاف بأيام قليلة، وفي ليلة مظلمة، حدث ما لم يكن في الحسبان.

*********************

في يوم الزفاف، كانت الأجواء مليئة بالتوتر والفرح في آن واحد. الجميع كان يركض حول قاعات الاحتفالات، يتحققون من تفاصيل الزينة والموسيقى، بينما كانت ضي تقف جانبًا وتراقب كل شيء. كانت قد اختارت لنفسها فستانًا أنيقًا، لكن لم تكن هذه هي المفاجأة التي كانت تجهزها.

كانت سلمي في حالة من التوتر الشديد، لم تستطع أن تقرر ما إذا كانت قد اختارت كل شيء بالطريقة المثالية.

لكن ضي كانت دائمًا إلى جانبها، تهدئها وتبث فيها الثقه

"كل شيء هيكون تمام، وأنتِ أكتر واحدة جميلة هنا ياسلمي ."

ومع مرور الوقت، وصل الجميع إلى المكان المعد للاحتفال. كانت الزينة تتلألأ في كل زاوية، الأضواء خافتة تنبعث منها ألوان دافئة، والموسيقى تنساب في الهواء، بينما كل الأنظار كانت تتجه نحو العروس التي كانت تقترب .. 

كان الجميع في حالة من الانتظار، حتى كريم كان يترقب اللحظة التي سيجد فيها نفسه أمام زوجته المستقبلية، متأملًا في كل لحظة مرّت بينهما.

ومع بداية الحفل، أضاءت الأنوار بشكل مفاجئ، وظهرت ضي في وسط المكان، وقد ارتدت النقاب .

كانت تلك مفاجأة للكثير من الناس الذين يرونها لاول مره .. 

الزفاف كان جميلاً، والفرح كان يعم المكان. في تلك اللحظات، شعر الجميع بأن الحياة مليئة بالفرص الجديدة، وأن كل لحظة كانت بداية لشيء جميل .. ولكن .. كان للقدر رأي آخر . 

🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍

دمتم بخير 💙


   
                 الفصل العشرون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة