
رواية حين أضاء قلبي الفصل الخامس 5 بقلم يارا زين
حين تشتد العواصف
_______
<< صراع داخلي >>
في صباح يوم جديد كانت أشعة الشمس تتسلل عبر الزجاج العريض لمبنى الشركة ، تلقي بوجهها الذهبي على الأرضية اللامعة بين المكاتب المنظمة والموظفين الذين يتحركون بجدية، جلس حمزه خلف مكتبه الجديد في قسم الإدارة المالية والمحاسبه، يتفحص بعض التقارير بإمعان.
لم يكن الأمر سهلاً عليه لقد بدأ العمل للتو، هو الذي اعتاد حياة اللهو والترف، وجد نفسه مضطرًا لدخول هذا العالم الجديد، عالم الأرقام والميزانيات، لم يكن سعيدًا بوجوده هنا، لكنه لم يكن يملك خيارًا آخر فوجوده في الشركة كان بأمر من والد ضيّ، وكان دوره واضحًا وهو أن يكون قريبًا منها ولذلك أجبر نفسه على التركيز حتي أظهر كفاءة سريعة في التعامل مع الأرقام والتقارير المالية، بفضل دراسته في كلية تجارة إنجليزي ولهذا تم تثبيته سريعاً بالشركه ..
تذكر كيف وقف أمام والد ضيّ، الرجل الذي تسبب في سجن والده، يطلب فرصة عمل ليس لأنه أرادها، بل لأنه كان مضطرًا لسداد الدين الذي حطّم أسرته؛ للمره المليون التي يتذكر فيها كيف تم القبض علي والده فقبض على القلم بين أصابعه بقوة، وكأنه يواجه حربًا داخلية بين كرامته وكبريائه، وبين حاجته إلى البقاء هنا.
وفي تلك اللحظة، وفي خضم أفكاره المشتتة، انفتح باب المكتب فجأة، وتسللت منه ضي؛ وقفت أمامه بثبات تحدٍ واضح لكن نظرتها تحمل مزيجًا من الحيرة والريبة قائله ببرود:-
"حمزه انا عايزه اعرف إنتَ ليه ممشتش من هنا ؟ "
رفع رأسه إليها ببطء ولم يبدُ عليه التوتر، نظر في عينيها اللتين تلتمعان بتحدٍّ واضح، ثم ألقى القلم من يده واستند إلى كرسيه باسترخاء مصطنع، قبل أن يرد بنبرة هادئه :-
- " قولتلك اني جاي هنا علشان اشتغل زي أي موظف ."
ضيّ لم تصدقه للحظة، تقدمت نحوه بخطوات ثابتة، وضعت يدها على المكتب ونظرت إليه مباشرة، لتقول بصوت خافت لكنه يحمل حدة لا تخطئها الأذن
"أنا مش غبية، وعمري ما كنت ولا هكون؛ انا فاهماك اوي، وأنت عارف ده كويس ."
لم يتحرك حمزه لكنه التقط قلماً وبدأ يديره بين أصابعه للحظات، وكأنه يقيس كلماته قبل أن يتحدث، ثم رفع حاجبه بسخرية قبل أن يقول:
" ولو كنتي ؟"
ضيّقت عينيها قليلاً، تشعر أن هذا الرجل يخفي أكثر مما يظهر منذ اللقاء الأول بينهما، لم يكن الانطباع عنه جيدًا، ثم تقدمه لخطبتها والآن وجوده في نفس المكان الذي تعمل فيه، كل هذا جعل الشكوك تتسلل إلى عقلها.
تراجعت خطوة للخلف، وضمت ذراعيها أمام صدرها، قبل أن تقول بحدة:
- أنا مش هسكت لحد ما اخليك تمشي من هنا ، وصدقني.. لو كنت فاكر إنك هتضحك عليا، تبقى متعرفنيش كويس.
لمعت عينا حمزه للحظة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة قبل أن يرد بصوت منخفض:
"أُمال ليه حاسس إنك خايفة؟"
شدّت قبضتها، لكنها لم تمنحه ردًا نظرت له نظرة أخيرة قبل أن تستدير وتخرج من المكتب، مغلقة الباب خلفها بقوة.
تركها حمزه تذهب، لكنه شعر بغصة غريبة في صدره. لم تكن هذه الفتاة سهلة كما توقع، وهي بالتأكيد ستكون عائقًا أمام خططه؛ لكنه لن يسمح بذلك... لن يسمح لأي شيء بإيقافه عن هدفه.
"اللعبة بدأت ياضي .. بس خلي بالك، مش كل اللي بيبان قدامك هو الحقيقة."
همس بها لنفسه، قبل أن يعود لتقليب الأوراق أمامه، وعيناه تحملان بريقًا غامضًا لا يعكس سوى بداية صراع جديد بينهما.
*** ما بين الماضي والحاضر ***
خرجت ضيّ من مكتب حمزه بخطوات سريعة، تحاول أن تهدئ من غضبها. لم تفهم لماذا وجوده هنا يثيرها بهذا الشكل، لكن حدسها يخبرها أن هناك شيئًا خاطئًا.
استنشقت الهواء العليل الذي يمر عبر النوافذ الزجاجية الطويلة، لكن قلبها مازال ينبض بعنف. حاولت أن تبعد كل شئ عن عقلها، لكن أثرها مايحدث محفورًا في داخلها.
في نفس اللحظة، كان حمزه جالسًا في مكتبه، لكنه لم يكن يقرأ التقارير كما يبدو. عيناه كانتا معلقتين بالسقف، وعقله غارق في ذكرياته الخاصة.
🔻 فلاش باك - قبل اربع سنوات 🔻
ركض حمزه عبر المستشفى، يبحث عن الطبيب بعينين مذعورتين. عندما وصل إلى غرفة الطوارئ، رأى والدته جالسة على الأرض، عيناها مليئتان بالدموع، تحتضن جسدها كأنها تحاول منع نفسها من الانهيار.
تقدم إليها قائلاً : "ماما؟! مالك في ايه ؟!"
رفعت رأسها إليه، ونطقت بصوت مرتجف:
"حمزه... أخوك مات."
تجمد في مكانه. شعر كأن الهواء يُسحب من رئتيه، وكأن العالم كله أصبح بلا صوت.
نطق بصدمه " لا، مستحيل!"
لكن الحقيقة كانت أمامه. سيف، شقيقه التوأم، رحل بسبب مرضه، بسبب عملية لم يكن لديهم المال الكافي لإجرائها.
في تلك الليلة، قرر حمزه شيئًا واحدًا: لن يسمح للفقر بأن يكون سببًا في خسارته لأي شخص آخر.
🔺 نهاية الفلاش باك 🔺
عاد للحاضر، قبض على يده بقوة. هو لم يكن سيئًا، لم يكن شريرًا، لكنه تعلم بالطريقة الصعبة أن العالم لا يرحم الضعفاء. والآن، كل ما يريده هو الانتقام، ليس فقط من ضيّ وعائلتها، بل من الحياة نفسها.
ولكن ما لم يكن يعرفه، هو أن القدر كان يجهز له طريقًا مختلفًا تمامًا... طريقًا لم يكن يتوقعه أبدًا.
**********
في المساء، كانت ضيّ تجلس مع صديقتها هنا، تحاول أن تشتت عقلها عن أفكارها المزعجة.
"بجد يا ضيّ، مش قادرة أصدق إن انتي وهو شغالين في نفس الشركة! ده أنا كنت فاكرة إنك عمرك ما هتشوفيه تاني ويومين وهيزهق ويمشي "
شردت للحظة قبل أن ترد: "وأنا كمان، بس واضح إنهم بيختبروا اعصابي "
ضحكت هنا ، لكنها سرعان ما صمتت عندما رأت شخصًا يدخل المقهى. نظرت إلى ضيّ بقلق وهمست:
"ضيّ، بصي مين دخل."
التفتت ضيّ ببطء، ورأت حمزه يقف عند المدخل، يبحث بعينيه عن طاولة.وبالطبع، التقت عيناه بعينيها.
في تلك اللحظة، أدرك كلاهما شيئًا واحدًا... هذه لم تكن مجرد صدفة، بل بداية لشيء أكبر بكثير.
التقت عينا ضيّ بعيني حمزه للحظة، لكنها شعرت وكأن الزمن قد توقف، وكأن الهواء في المكان قد أصبح أثقل.
لم يكن في نظراته أي دفء، بل كانت تحمل شيئًا أقرب إلى التحدي، إلى الانتقام المدفون خلف قناع البرود الذي اعتادت رؤيته عليه.
همست هنا وهي تحاول أن تبقي صوتها منخفضًا:
"يا نهار أبيض! هو حمزه بقى بيطاردك رسمي ولا إيه؟"
أبعدت ضي عينيها عنه، تنهدت بضيق وهي ترد بصوت منخفض:
" اكيد لاني حاسة إنه مش صدفة خالص إنه يبقى هنا."
كانت تحاول تجاهل وجوده، لكن حمزه لم يكن ينوي منحها هذه الفرصة. بخطوات ثابتة، تقدم نحو طاولتهما، وقف بجانبهما للحظة قبل أن يبتسم ابتسامة ساخرة وهو يوجه حديثه لضيّ:
"واضح إن الدنيا صغيرة أوي يا آنسة ضيّ، كل يوم بشوفك في مكان مختلف… عندي فضول أعرف، أنتي بتطارديني ولا ايه ؟"
رفعت عينيها إليه، لم يكن في وجهها أي تعبير يدل على الارتباك، بل واجهته ببرود مماثل وهي ترد بنبرة جافة:
"بصراحة؟ لأ … لأني مشغولة بحياتي ومش فاضية أهتم أنت بتقابلني فين."
ضحكت هنا بخفّة تحاول كسر التوتر، لكنها سرعان ما صمتت عندما وجدت أن الجو بينهما يزداد توترًا.
"عن إذنكم، واضح إنكم مشغولين في حرب شخصية، وأنا ماليش في الحروب، هروح أطلب حاجة أشربها!"
تركت الطاولة بسرعة، تاركة ضيّ وحدها أمام حمزه نظرت إليه بضيق، ثم قالت بحدة:
" لو عندك حاجة عايز تقولها، قولها من غير لف ودوران."
_ أنا ولا أنتي
رفعت حاجبيها باستغراب: "مش فاهماك."
اقترب منها قليلًا، نبرته أصبحت أكثر برودًا وهو يهمس بصوت منخفض، لكن كلماته كانت تحمل تهديدًا واضحًا
"فاكرة لما قولتلك إن الدنيا صغيرة؟ خلي بالك يا ضيّ، لأن الصدف أحيانًا بتكون مجرد لعبة قاسية من القدر… ولما القدر يلعب، محدش يعرف إيه اللي ممكن يحصل."
تركها بعدها، ومضى إلى طاولته كأن شيئًا لم يكن، بينما ظلت ضيّ جالسة مكانها، تشعر أن شيئًا خطيرًا يقترب منها… شيء لا تستطيع إيقافه
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
صرخة ضيّ ترددت في أرجاء المنزل، جعلت شقيقها كريم يرفع رأسه من هاتفه بسرعة وكأنما سمع إعلان حرب، بينما جلس شقيقها الآخر محمود على الأريكة، يهز ساقه بعصبية وينظر للأحداث وكأنه يشاهد فيلم أكشن مثير.
أما والدهم، فقد جلس في منتصف الصالة بكل هدوء، يحتسي القهوة وكأن ابنته لم تصرخ للتو وكأنها أُعلنت خطوبتها في مزاد علني.
"أنت حددت خطوبتي من غير ما تسألني حتى؟!" قالت ضيّ وهي تحدق في والدها بذهول.
ألقى هاني نظرة جانبية إلى زوجته منى، التي كانت تحاول أن تتظاهر بأنها مشغولة بترتيب بعض الأوراق على الطاولة. ثم تنهد بهدوء وقال:
"أيوه، لأنه قرار العيلة، وأنا مش هستنى لحد ما تقعدي تفكري وتأخري الموضوع."
"قرار العيلة؟!" وضعت يديها على خصرها وهي تكاد تنفجر غضبًا. "وحضرتك مش شايف إن قرار زي ده المفروض أنا اللي اخده ؟!"
ابتسم والدها ابتسامة صغيرة وهو يضع كوب القهوة جانبًا:
"أنا أبوكِ، ودايمًا باخد قرارات لصالحك، وده واحد منهم."
هنا تدخل كريم أخيرًا، بعد أن شعر بأن الأمر خرج عن السيطرة:
"طب يعني إحنا كده فجأة هنلاقي نفسنا في خطوبة ؟! عادي كده؟! حتى من غير تدريبات نفسية؟!"
هنا ضحك محمود الذي كان صامتًا، ضحكة خافتة قائلاً: "أنا بس نفسي أشوف وش ضيّ وهي واقفة جنب حمزه… حد يجيب كاميرا يا جدعان!"
أطلقت عليه نظرة حارقة جعلته يسكت فورًا. ثم استدارت إلى والدها قائله بحدة:
"أنا مش هحضر أي خطوبة، ولو حمزه ده آخر راجل في الدنيا برضه مش هرتبط بيه!"
لكن رد والدها كان بسيطًا، وقاطعًا:
"هتحضري… وغصب عنكِ كمان."
🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍
في اليوم التالي، بينما كانت ضيّ تحاول أن تستوعب ما حدث، فوجئت بدخول الخادمة إلى غرفتها وهي تخبرها أن هناك ضيوفًا في الصالة بانتظارها ..
نزلت ضيّ إلى الطابق السفلي، وقبل حتى أن تصل للصالة، سمعت صوتًا نسائيًا مرحًا يقول:
"يا حبيبتي والله كنا مستعجلين نشوفك… إنتِ عارفة، لازم نتعرف على القمر اللي هتبقى فرد من العيلة!"
عندما اقتربت ، وجدت نفسها أمام سلمى، شقيقة حمزه، ووالدتهما أمينه.
كانت سلمي شابة جميلة، تمتلك ملامح هادئة وابتسامة دافئة، بينما والدتها كانت تبدو سيدة قوية الشخصية، بعينين حادتين ولكن بابتسامة واسعة توحي بأن لا شيء في العالم يمكن أن يربكها.
"أهلًا وسهلًا بيكم." قالتها ضيّ بصوت جاف وهي تحاول أن تتحكم في غضبها.
ابتسمت أمينه قائله "أنا جايّة أشوف عروسة ابني اللي هتبقي بنتي التانيه واتعرف عليها!"
رفعت حاجبها ببطء قائله بسخرية: "عروسة ابنك؟ هو أنا سمعت غلط ولا في حاجة غريبة بتحصل هنا؟!"
ضحكت سلمى بخفة قائله "بصي، بابا الله يرحمه غلط منقدرش نقول غير كده يعني مهما كان محتاج كان المفروض ميعملش اللي عمله احنا مش محملينكم سبب موته كله قدر ومكتوب الله يرحمه .. وإحنا عارفين إنكِ مش مبسوطة، وحمزه برضه مش طاير من الفرحة، بس خلينا نقول إنها تجربة مثيرة! أهو بدل ما نعيش حياة مملة، على الأقل هيبقى فيها أكشن!"
لم تستطع منع نفسها من الابتسام قليلًا، لكن بسرعة أخفتها قائله بجدية:
"أنا مش شايفة إن في حاجة مثيرة في الموضوع غير إني مضطرة أتجوز واحد مش طايقني ولا طايقاه."
نظرت إليها أمينه بتمعن قبل أن تقول:
"عارفة ياحبيبتي ، بس أحيانًا القدر بيحطنا في مواقف غريبة، وساعات بنكتشف إنها أحسن حاجة حصلت لنا… جربي تدي حمزه فرصة، يمكن تكتشفي فيه حاجة مختلفة انتي مش شايفاها ."
تنهدت بصوت مسموع وهي تدرك أنها عالقة، سواء أرادت ذلك أم لا…
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
في اليوم التالي جلس حمزه في سيارة والده القديمه . أمام منزل ضيّ، ينتظرها بنفاد صبر لم تكن هذه الخطبة تعني له أي شيء سوى أنها مجرد صفقة عليه إنهاؤها بأقل الخسائر، لكن، كما توقع، لم تكن ضيّ من النوع الذي يمكن التعامل معه بسهولة.
عندما وصلت، لم تركب السياره بجانبه فترجل حمزه وذهب إليها فنظرت إليه نظرة حاده قبل أن تقول بوضوح:-
-أنا مش عايزة أطول في الموضوع ولا عايزه تفاصيل… خلينا نتفق على الأساسيات.
رفع حاجبيه بسخرية: "أساسيات إيه بقى؟ مش إحنا هنتخطب؟ المفروض نمشي على العادات والتقاليد، ولا إنتِ عندك أفكار تانية؟"
لم تهتم بسخريته، بل أكملت ببرود:
"أنا هدخل في اللعبة دي بس علشان أحقق هدفي، وأظن إنك كمان عندك هدف مش كده؟"
أمال رأسه قليلاً وهو يدرس ملامحها، ثم قال بلهجة أكثر جدية:
"فعلاً… أنا داخل اللعبة دي علشان أسدد دين والدي، وأنتِ علشان تتخلصي من سيطرة والدك."
"كويس إنك فاهم، يبقى مش هنضيع وقت بعض."
ظل يراقبها للحظات قبل أن يقول بنبرة منخفضة:
"بس في شرط واحد… لازم نكون مقنعين. لازم الكل يصدق إننا فعلاً مرتبطين ومخطوبين بجد."
نظرت إليه بحدة، ثم تنهدت قائلة: "موافقه."
مد يده لها ليصافحها قائلاً "اتفقنا "
اشاحت بنظرها عنه قائله " مبسلمش علي رجاله "
لم يجيبها ولم يدرك كلاهما أن هذا الاتفاق الذي بدا منطقيًا الآن، سيكون أكبر اختبار لمشاعرهما لاحقًا.
💛💛💛💛💛💛💛💛💛💛💛💛💛💛
في مساء اليوم نفسه، زارت ضيّ مع والدتها واخيها كريم منزل حمزه لأول مرة، بناءً على دعوة من والدته ، التي أصرت على استضافتها كنوع من الترحيب الرسمي بها.
عندما دخلت، استقبلتها أمينه بابتسامة دافئة، واحتضنتها بحرارة قائلة:
"أخيرًا، عروسة حمزه تحت سقف بيتنا!"
شعرت ضيّ ببعض التوتر، لكنها لم تستطع إنكار الراحة التي غمرتها بسبب ترحيب أمينه، لم تكن هذه السيدة تشبه والدتها في شيء، بل كانت طيبة، دافئة، تشعر معها وكأنها جزء من العائلة بالفعل.
- تعالي، تعالي، لازم تتعشوا معانا، وإلا هزعل منكم!
قالتها أمينه بحماس وهي تسحب ضيّ نحو السفرة، حيث كان حمزه يجلس بوجهه الجامد المعتاد، لكنه كان يراقب الموقف بصمت.
لم يستطيعوا الرفض فجلس الجميع وبينما كانت ضيّ تتناول الطعام، لاحظت كيف كانت أمينه تهتم بكل تفصيلة، تسألها عن أكلها المفضل، تحكي لها عن طفولة حمزه ، وكيف كان مشاغبًا، شعرت ضيّ لأول مرة منذ فترة طويلة أنها بين أشخاص لا يريدون السيطرة عليها، بل يرحبون بها بصدق.
قالت أمينه بحنان وهي تمسك بيد ضي
- أنا حاسة إنكِ بقيتي بنتي، مش بس خطيبه ابني ومراته المستقبلية.
شعرت ضيّ بارتباك، لكنها ابتسمت بخفة وهي تنظر الي والدتها قائله : "أنا مش متعودة على الحنية دي الحقيقة…"
حمحمت أمينه قائله باحراج " يبقى لازم تتعودي، لأنكِ مش هتشوفي مني غيرها."
نظرت ضيّ سريعًا إلى حمزه ، الذي كان يراقب المشهد بصمت. لم يكن يتوقع أن تتكيف ضيّ مع والدته بهذه السرعة… لكنه لم يكن يعلم أن هذا الأمر سيربك حساباته لاحقًا.
****************
بعد العشاء، خرجت سلمى، شقيقة حمزه ، مع كريم، شقيق ضيّ، إلى الشرفه
كانت سلمي تنظر إلى ضيّ بفضول، قبل أن تلتفت إلى كريم قائلة:
- إنت شايف إنهم مناسبين لبعض؟
ضحك كريم قائلاً:-
- الحقيقة؟ لا، انا شايف ان في كارثة منتظرة!
ضحكت سلمى معه، ثم أردفت :-
- أنا بقى عندي إحساس إنهم مناسبين أكتر ما احنا فاكرين.
نظر كريم إليها لثوانٍ قبل أن يبتسم قائلاً:-
-إنتِ متفائلة زيادة عن اللزوم.
-وأنتَ متشائم زيادة عن اللزوم!
تبادلا النظرات للحظات، ثم قال كريم وهو يرفع حاجبه:-
- طب إيه رأيك نتفق ونتراهن؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله بتحدٍّ:-
-على إيه؟
- نتفق اننا نحاول نجمعهم فعلاً… ونشوف مين فينا اللي هيكسب!
ضحكت سلمى قائله :-
-اتفقنا، بس لو أنا اللي كسبت، هتعزميني علي غدا فخم !
- ولو أنا اللي كسبت، هخليكي تعترفي إنكِ كنتِ غلطانة ومش هتكابري !
ضحكا معًا، لكن كلاهما لم يكن يعلم أن محاولتهما للتوفيق بين ضيّ وحمزه لن تكون سهلة أبدًا… بل ستكون مغامرة غير متوقعة على الإطلاق.
🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃
بعد انتهاء العشاء، وبينما كانت ضيّ وعائلتها يستعدون للرحيل، اقترب منها حمزه قائلاً بصوت منخفض:
- أمي حبتك جداً
نظرت إليه باندهاش:- " إيه المطلوب مني يعني؟ "
أدار حمزه عينيه بضيق قائلاً : "المطلوب إنكِ متكسريش قلبها… حتى لو كانت خطوبتنا مجرد صفقة، ما أظنش إنها تستاهل تتأذي في النص او يتكسر قلبها ."
للمرة الأولى، شعرت ضيّ أن هناك شيئًا مختلفًا في نبرة حمزه… وكأن اهتمامه بوالدته كان الشيء الوحيد الحقيقي في حياته.
تنهدت بهدوء قبل أن تقول: "أنا مش هأذيها يا حمزه… بس المشكلة إننا إحنا اللي هنأذي بعض."
ابتسم حمزه ابتسامة صغيرة قائلاً " اكيد في حد فينا هيبقي كسبان، يبقى نشوف مين اللي هيكسب في الآخر!
استدارت ضيّ مبتعدة، لكن في داخلها، كانت تعلم أن هذه الحرب لن تكون سهلة… خاصة بعدما دخلت فيها شخصيات جديدة، مصممة على جعلها حقيقية أكثر مما توقعت.
ولكن… هل سيظل هذا الاتفاق مجرد صفقة؟ أم أن القدر يخبئ لهما شيئًا آخر؟
💛💛💛💛💛💛💛💛💛
اتمني يكون الفصل نال اعجابكم
دمتم بخير 🌼🍃