
رواية حين أضاء قلبي الفصل العاشر 10 بقلم يارا زين
مفاجأه غير متوقعه
__________
جلست "ضي" وحدها في زاوية المصلى، تضع يديها على ركبتيها، وظهرها مسنود إلى الحائط كان الصمت يحيط بها، لكنه لم يكن صمتًا فارغًا، بل امتلأ بصوت قلبها.
أغمضت عينيها للحظة، وشهقت شهقة خفيفة، ثم همست لنفسها بصوت داخلي خافت
"اشكرك يارب انك اكرّمتني بلحظة زي دي. متحرمنيش منها أبدًا، ومتسيبش قلبي بعد ما نورته."
فتحت عينيها، وأخذت نفسًا عميقًا، كأنها تشرب من طمأنينة ربانية. ثم أخرجت من حقيبتها دفترًا صغيرًا، وكتبت فيه بخطٍّ سريع
"لما تكون سبب في إن قلب يرجع لربه... وقتها هتحس إنك اتولدت من جديد."
خرجت "ضي" من المسجد تمشي بخطوات هادئة، تتنفس نسمات الهواء الباردة التي لامست وجنتيها برفق. كان وجهها مضيئًا، لكن ليس بفعل الإضاءة فقط، بل بنور داخلي ولد من دعاء صادق، ومن قلوب لامستها بكلماتها، ومن يقين أنها كانت سببًا، ولو صغيرًا، في إحياء نفوسٍ كانت تبحث عن الله.
توقفت لوهلة، رفعت رأسها نحو السماء، وأغمضت عينيها، ثم همست بصوت داخلي خافت
"يا رب، استخدمني دايمًا في الخير، وخد بإيدي وقلبي ليك... وخلي طريقي دايما مليان بنورك ."
ثم ابتسمت ابتسامة هادئة، ومضت في طريقها لا تدري أن هناك من كان يراها من بعيد... يتأملها في صمت.
⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️
كان "حمزة" جالسًا في مكتبه، يتصفح بعض الأوراق، لكن عينيه لا تقرأ، وذهنه شارد في مكانٍ آخر، كأن قلبه مُعلّق بشيء لا يعرف اسمه بعد.
فُتح باب المكتب، ودخل "علاء" – أحد الموظفين البسطاء – يحمل كوبًا من الشاي في يده، وعلى وجهه ابتسامة معتادة وتحدث بحماس عفوي
" يابختك يا أستاذ حمزة، الناس بتحسدك والله علي الانسه ضي؟ البنت دي بجد ملاك! امبارح شوفتها بعيني كده وانا رايح اخد بنتي من المسجد ، عارف انبارح كانت قاعدة وسط البنات وبتكلمهم عن الحجاب والدين!"
توقف ليرتشف من كوبه، ثم تابع بنبرة أكثر دفئًا فأكمل علاء قائلاً
"أنا بنتي كانت هناك معاهم ... رجعت من الحلقة ودموعها في عنيها، وقالتلي إنها ناوية تتحجب بسبب كلام الانسه ضي. شوف بقى الأثر!"
شعر "حمزة" بشيء يتحرك داخله، كأن يدًا خفية طرقت باب قلبه فجأة. نظر نحو علاء سريعًا، ثم أخفض عينيه وأدار نظره بعيدًا.
تحدث بتوتر خفيف وهو يحاول ان يخفي دهشته
"يعني... هي بتروح المسجد تعمل حلقات علم مش بس علشان تصلي ؟"
علاء بابتسامة فخر
"بتعمل أكتر من كده يا أستاذ حمزه ، دي بتعمل حاجات كتير اوي لوجه الله ... ربنا يحفظها ويزيدها."
ساد الصمت لثوانٍ. لم يتكلم حمزه ، لكن روحه كانت تضجّ بأسئلة لم يجد لها جوابًا.
كان يشعر بشيء يشبه الانبهار، لكن ممتزجًا بالخذلان من نفسه. وكأن القدر وضع أمامه مرآة، فظهر له الفرق بين من اختار النور... ومن غرق في العتمة.
حمزة بهمس داخلي
"إزاي ممكن بنت زي دي... تتجوز واحد زيي؟"
ثم ارتفع صوت داخلي آخر، أكثر جرأة، يرد عليه:
"ممكن اوصل .... بس لو حاولت ومشيت في السكة دي."
⚪️⚪️⚪️⚪️⚪️⚪️⚪️⚪️⚪️
في اليوم التالي، كان "حمزة" يجلس في مكتب جانبي داخل الشركة، يُراجع بعض الأوراق المُتراكمة، وكعادته، يرتدي ملامح البرود، كأن لا شيء في العالم يعنيه.
رن هاتفه برسالة صوتية على إحدى مجموعات العائلة، كانت أمه قد أرسلتها له دون تعليق. فتحها بتململ، غير مبالٍ، لكنه ما إن سمع الصوت حتى توقف.
الصوت في التسجيل كان لفتاة تتحدث بتأثر واضح
"أنا حضرت درس ضي امبارح... عمري ما حسيت بإحساس الطمأنينة ده قبل كده. ضي مش بس بتتكلم وتشرح الحاجه كده لا دي عايشه كل كلمه بتقولها وبتخليكي تعيشيها ، وكل حرف قالته وصل لقلبي."
انتهي التسجيل، وبقي "حمزة" ينظر إلى الشاشة، وعيناه متسعتان.
تمتم حمزة بغضب داخلي
"يعني إنتي بقيتي قدوة؟! للدرجة دي الناس شايفاكي حاجة كبيرة؟"
لكن صوته لم يكن صوت استهزاء، بل كان أقرب للغيرة...
غيرة من النور الذي بدأ يلمس جميع من حوله، وهو مازال تائهاً ..
أغلق الهاتف، وأسند ظهره للكرسي، وحدّق في السقف. ثم، وكأن ذكرى قديمة استُدعيت فجأة، تذكّر آخر حديث دار بينه وبين والده عن "ضي"، قبل وفاته.
" نفسي تتجوز بنت زي ضي بنت المدير ؛ البنت دي... لو جات في طريقك هي او حد شبهها ، ما تضيعهوش وبالذات ضي ؛ النور اللي فيها مش في اي حد يا ابني ."
أغمض "حمزة" عينيه، وشهق بصمت، ثم تمتم
"هل أنا أصلاً... أستاهل نور زي ده؟"
**************
كان الليل ساكنًا، والشارع أسفل شرفة البيت يغفو في صمت. عاد حمزة متأخرًا كعادته، لكن هذه الليلة كانت مختلفة.
وقف هناك، يحمل كوب شاي بارد لم يذقه، بينما عيناه تائهتان في السماء، لكن قلبه كان في مكان آخر… يعيد تلك اللحظة التي التقت فيها عيناه بعيني ضي ذات مره .
حمزة بصوت داخلي
"نظرتها سكتتني... كأنها شايفاني من جوّا، مش من برا.
أنا ماستهلّهاش....بس يمكن، لو كملت الطريق ده، أوصل."
توقف لثوانٍ، واستعاد في ذاكرته يومًا خاصًا… يوم سجد فيه لأول مرة، والدموع سالت من عينيه دون مقاومة.
حمزة بهمس
"لو دي بداية التغيير... فأنا مش عايز أضيعها... هي مش مجرد بنت... هي دليل. هي سبب...ويمكن... تكون الأمان اللي عمري ما حسيت بيه."
****************
صباح اليوم التالي كانت الشمس ناعمة، والنسيم يداعب أوراق الأشجار وطرحة ضي التي جلست بهدوء على مقعد خشبي، تقرأ في كتاب صغير بين يديها.
اقترب حمزة بخطوات مترددة، وقف للحظة يراقبها، ثم تنحنح وقال بصوت خافت
"ممكن أقعد؟"
رفعت ضي عينيها إليه، وابتسمت برقة قائله
"اتفضل."
جلس بجانبها، وقلبه ينبض بتوتر لم يعرف له مثيل. أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:
"أنا... مش بعرف أتكلم كتير، بس في حاجة لازم اقولها."
صمت للحظة، ثم تحدث بابتسامة خفيفه
"الناس بتتغير... مش كده؟ حتى لو كانوا بعيد... ممكن يقربوا."
اجابته بابتسامة دافئة
"النية الصافية دايمًا بتفتح الطريق... وربنا بيشوف القلوب قبل الخطوات."
نظر إليها بعينين فيهما صدق لم يعتده:
"أنا مشيت أول خطوة... وسجدت لأول مرة بعد فتره كبيره ، وكل ده من قلبي .. يمكن كان بدافع حاجات كتير... بس أكتر سبب كان إنك خلتيني اشوّف صورة مختلفة من الحياة؛ ضي... انتي مش زي أي حد قابلته."
صمت، كأنه خاف أن يكسر شيئًا بكلماته. ولم ترد ضي، لكن عينيها قالتا كل شيء… قالتا:
"أنا شايفاك... وشايفة نيتك."
وقفت، وقبل أن تبتعد، التفتت إليه قائله
"لما الطريق يكون صعب... افتكر دايمًا ليه بدأت... وخلّي نيتك ربنا، مش أي حاجة تانية."
قالت جملتها وغادرت... تركته جالسًا في مكانه، بينما اللحظة ترفض أن تنتهي في قلبه.
🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼
انتهى حمزة من عمله متأخراً كعادته مؤخراً، لكنه لم يعد ذلك الشاب الذي كان يهرب من المسؤولية. كان يجلس على مكتبه يراجع الأوراق المالية حين دق هاتفه فجأة.
رفع الهاتف، وإذا بصوت مألوف ينفجر في أذنه، صوت صديقه القديم ، الذي لم يسمع منه منذ مده
شريف كان رفيق الليالي القديمة، جلسات اللهو والسُكر.
تحدث بضحكة ساخرة
"فينك يا عم؟! الدنيا وحشة من غيرك. إحنا عاملين سهرة جامدة النهاردة، تيجي تشوف الناس ولا نسيتنا خلاص؟"
سكت حمزة للحظة. في داخله حرب، ما بين ذاكرة تجذبه، وطريق جديد يحاول أن يسير فيه فاجاب بصوت هادئ وثابت
"سامحني يا شريف... أنا ما بقتش نفس الشخص."
تحدث شريف بسخريه
"يا راجل! ضي غيّرتك للدرجة دي؟! ده لعب بنات يا حمزة ضي بتلعب عليك . !"
هنا انقبض قلب حمزة، لا دفاعًا عن نفسه، بل عن اسمها.
فاردف حمزة بحزم .
"متجبش سيرتها بالطريقة دي، لأنها أنضف من كل اللي عرفتهم واللي أنا فيه دلوقتي... مش علشانها، علشان نفسي."
أغلق الخط وظل بعدها صامتًا، لكنه شعر للمرة الأولى بقوة مختلفة تسكن صدره، وكأن الله عز وجل نصره على نفسه.
*************
في اليوم التالي استيقظ حمزة مبكرًا على غير عادته، وبدون تردد، ارتدى ملابس بسيطة ونظيفة، وتوجه إلى المسجد.
وقف في الصف الأول، وصلى الفجر بخشوع، كانت ركعتين، لكنهما عمق جديد لم يشعر به من قبل.
وبعد الصلاة، جلس مع شيخ المسجد، وسأله:
"ينفع أبدأ أساعد؟ أنضف، أرتب، أشارك في الدروس حتى لو بس هسمعها ؟"
ابتسم الشيخ بلطف قائلاً
"القلوب التي تعود إلى الله، لا تُرد. إبدأ من حيث أنت، وسيقودك الله ."
خرج حمزة من المسجد ووجهه مشرق. لم يعد كما كان. كانت هذه أولى خطوات الثبات.
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
كان اليوم هو الجمعه وكانت ضي من الصباح الباكر بالمسجد وبعد صلاة الجمعه خرجت ضي من المسجد بخطوات هادئة، تحمل في يدها دفتر ملاحظات صغير. فاجأها وجود حمزة في انتظارها عند البوابة، يرتدي ملابس بسيطة وملامحه يملؤها وقار لم تعهده فيه من قبل.
اقترب منها، وحين التقت عيناه بعينيها، شعر بشيء في قلبه يسكن لأول مرة فتحدث بصوت خافت
"استنيتِك تخلصي... كنت عايز أتكلم معاكي شوية."
اجابته بهدوء وابتسامة بسيطة "خير يا حمزة؟"
"أنا... مش زي زمان. والله يا ضي أنا بحاول، وكل يوم بفتح المصحف واقرأ فيه .. وبقيت أصلي الفجر، ومش عشان أثبت لحد حاجة... انا بعمل كده عشان نفسي، وعشان... حسيت إني كنت ضايع."
صمت للحظة، ونظراته تترجى التصديق.
فاجابته قائله "أنا مصدقاك... وشايفة الفرق في عينيك.
بس يا حمزة، التغيير مش لحظة. ده طريق... وطريق طويل."
تحدث بإصرار
"أنا ماشي، حتى لو وقعت في النص، هرجع أقوم.
و... أنا مش بطلب حاجة، بس كنت محتاج أقولك، إنك كنتي النور اللي خلاني أشوف أول الطريق."
لم تجيبه ، لكنها ابتسمت ابتسامة امتنان، كأنها فهمت كل ما لم يُقال.
***************
بعد أسبوع في مقر الشركة – غرفة الاجتماعات
كانت ضي تعمل على ملف خاص بمشروع خيري صغير اقترحته لدعم الأسر المحتاجة. دخل حمزة فجأة، ويده تحمل مظروفًا بسيطًا، وقد بدا عليه التوتر والفرح في آنٍ واحد.
"أنا جالي موافقة من الإدارة... على المشروع اللي قدمته لتطوير قسم المحاسبة، وهيبدأوا ينفذوه الشهر الجاي."
تحدثت ضي باندهاش
"بجد؟! ألف مبروك يا حمزة! انت تستاهل لأنك تعبت كتير."
اجابها بضحكة خفيفة
"أول مرة حد يقولي اني تستاهل ، كنت دايمًا بحس إني مش كفاية... بس يمكن المرة دي، ربنا بيقول لي: كمّل."
نظرت إليه ضي، والفرحة تملأ وجهها، ثم قالت:
"عارف؟ يمكن دي أول خطوة حقيقية تثبت بيها لنفسك... إنك بدأت تبني مش تهرب."
اجابها حمزه بابتسامة خجولة
"ويمكن... تبقى خطوة تقرّبني من حاجة نفسي فيها، بس مش بقولها."
صمتت ضي، لكنها ابتسمت.
ولأول مرة، لم تكن الابتسامة فقط للطمأنينة... بل كان فيها أمل.
💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞
في صباح اليوم التالي، وبينما كانت ضيّ تستعد للخروج، وجدت حمزه يقف في الصالة، ينتظرها وهو يتأمل ساعة يده وكأنه علي عجله من أمره .
سألته وهي ترفع حاجبها بشك "حمزه ، واقف هنا ليه؟"
رفع نظره إليها ببرود، ثم قال بثقة: "عشان نروح الشغل سوا، طبعًا."
عقدت ذراعيها، ثم قالت بإصرار: "مش هروح معاك، وأظن إن الاتفاق كان واضح."
ابتسم حمزه بمكر، ثم تقدم منها خطوة، لينخفض قليلاً ويهمس: "وأنا قولت إنكِ مش هتفضلي متمسكة بكلامك كتير."
تراجعت فورًا للخلف، محاولة أن تحافظ على برودها، لكن حرارة وجهها فضحتها، فابتسم بخبث قبل أن يضيف:-
"لو عايزة أخوكِ كريم يوصلك، معنديش مانع، بس ده معناه إني مش هتحرك من هنا وهفضل مستنيكي لحد ماترجعي ، وطبعًا ده هيكون لطيف جدًا بالنسبالي ."
شهقت بدهشة، ثم قالت بحدة: "بتبتزني؟!"
رفع كتفيه ببراءة مصطنعة: " سميها زي ما تحبي، المهم إني مش هروح الشغل لوحدي."
زفرت بضيق، قبل أن تستدير متجهة نحو الباب:
"خلاص، هروح معاك، بس متفرحش ولا تتعود علي كده!"
💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜
في الوقت نفسه، كانت سلمى تجلس في الحديقة، تستمتع بأشعة الشمس، عندما وجدت كريم يقترب منها، يحمل كوبين من العصير.
" لو مستنيه حمزه يوصلك للجامعه انا ممكن اقوم بدوره عادي لان هو وضي ماسكين في بعض جوه ولو ركبتي معاهم مش هتخلصي من خناقهم ؟" قالها وهو يضحك و يجلس بجانبها دون استئذان.
نظرت له سلمى ثم قالت: " نفسي استمتع بالهدوء يااااناس ."
ضحك بخفة، ثم مدّ لها كوب العصير فترددت للحظة قبل أن تأخذ الكوب، بينما كان كريم يتأملها بنظرة جانبية، قال بهدوء: "على فكرة، أنتي عكس حمزه تمامًا."
رفعت حاجبها بتساؤل: "بمعنى؟"
ابتسم بمكر: "هادية، رقيقة... ومش بتاخدي كل حاجة كأنها حرب، زي أخوكي."
احمرّت وجنتي سلمى قليلًا، لكنها أخفت توترها قائله
"مش معنى إني هادية إني سهلة، خليك فاكر ده."
ضحك كريم ، ثم انحنى للأمام وقال بلطف: "امممم وانا في الحقيقه... بحب أوي الحاجات الهادية اللي مش سهله "
شهقت سلمي بخفّة، ثم أدارت وجهها بعيدًا عنه، بينما هو اكتفى بالابتسام بانتصار.
🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵
**** بداية التقارب المحظور ****
في السيارة، كانت ضيّ جالسة في مقعدها، تنظر عبر النافذة بوجه متجهم، بينما كان حمزه يقود بتركيز، لكنه بين الحين والآخر كان يلقي نظرات جانبية نحوها.
"على فكرة، إحنا كتبنا الكتاب، يعني رسميًا إحنا متجوزين."
لم تلتفت إليه، وقالت ببرود: "وعلى فكرة، إحنا اتفقنا إن الجواز ده مجرد إجراء مش أكتر."
ابتسم حمزه بسخرية، ثم قال: "ومجرد إجراء برضه بمعني إني ممكن عادي ألمس إيدك، وأوصلك بنفسي وده حقي علي فكره وشرعاً يجوز طبعاً وحلال حلال حلااال ؟"
زفرت بضيق، ثم استدارت إليه وقالت بحزم: " افتكر ان ده مكنش جزء من الاتفاق، انا اتفقت معاك علي حاجه معينه ومش ناويه اغيرها ."
ابتسم حمزه بمكر، ثم قال وهو يركز على الطريق:
"هنشوف الموضوع ده هيطول لحد إمتى."
شعرت بقلبها ينبض بسرعة، لكنها تظاهرت بالثبات، وقررت تجاهل تعليقاته المستفزة.
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
عندما وصلا إلى الشركة، وجدت ضيّ نفسها في موقف لم تكن تتوقعه، حيث كانت ريم الفتاة التي كان حمزه يسهر معها سابقًا، تقف عند المدخل تبتسم بثقة.
"حمزه، مش هتسلم عليا؟" قالت بصوت ناعم وهي تتقدم نحوه.
نظرت ضي إلى حمزه بحذر، أما هو فكان وجهه خاليًا من التعبير.
" مش هسألك ايه اللي جابك هنا " قالها ببرود، ثم أضاف:
"لأني مش اعرف السبب ، واظن اني قولتلك قبل كده اني مش عايز اشوف وشك تاني "
لكن ريم لم تتراجع، بل نظرت إلى ضيّ بتمعّن، ثم قالت بابتسامة خبيثة:
" ما انا فكرت بقي انك قولتلي كده علشان كنت مشغول بخطة انتقامك وعلشان مشغول بمراتك الجديدة، بس يا حمزه... أنت عارف إن الحاجات دي مش بتدوم، وانا سبتك تاخد وقتك واظن بقي ان كده كفايه صح ؟"
شعرت ضي بالغضب، لكنها قررت ألا تُظهر ضعفها أمامها، فاكتفت برفع حاجبها قائلة: "وأنتِ عارفة إن بعض العلاقات بتنتهي بمجرد ما الواحد يلاقي اللي يستحقه، صح؟"
تراجعت ريم قليلًا، لكنها حافظت على ابتسامتها المتعالية، بينما كان حمزه ينظر إلى ضيّ باندهاش واضح.
"متهيألي الشغل بينادي علينا ياحمزه ولا ايه ." قالتها ضيّ قبل أن تتجه إلى الداخل، تاركة ريم تشتعل غيظًا.
ابتسم حمزه بخفة، ثم لحق بها، وهو يدرك تمامًا أنه بدأ يرى ضيّ بمنظور مختلف تمامًا...
🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀
**** خطة لمّ الشمل ****
في المساء، كانت سلمى تجلس في غرفة المعيشة عندما رن هاتفها برقم كريم، فاجابتها علي الفور لتسمعه يقول بثقة.
"إيه رأيك نعمل اتفاق؟" قالها وهو ينتظر ردها بتركيز.
رفعت حاجبها بحذر: "اتفاق إيه تاني ؟"
ابتسم كريم بمكر قائلاً : "إحنا الاتنين عايزين نشوف ضيّ وحمزه مع بعض، صح؟ يبقى ليه منساعدهمش إنهم يقربوا أكتر؟"
فكرت سلمي للحظات، ثم قالت ببطء: "بس إزاي؟ ده هما الاتنين عنيدين جدًا."
ضحك قائلاً: "سيبيلي أنا العند ده، حمزه ممكن يكون متغطرس شويه وبيكابر، بس أنا عارف إزاي ألعب معاه."
ابتسمت، ثم قالت: "وأنا هتعامل مع ضيّ، مش هخليها تبعد عنه بسهولة."
نظر الاثنان امامهم بتحدي، وكانت هذه مجرد بداية لخطة قد تُغيّر كل شيء بين ضيّ وحمزه
هل ستنجح خطة كريم وسلمى في التقريب بين حمزه وضيّ؟ وهل ستتمكن ضيّ من مقاومة مشاعرها المتزايدة؟ 🔥🔥
ترقبوا الفصل القادم!
💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙
اتمني يكون الفصل نال اعجابكم ، مستنيه رأيكم في الكومنتس
دمتم بخير 🌼🍃