رواية جحيم عشقك الفصل السابع والخمسون 57 والثامن والخمسون 58 بقلم علا محمد

رواية جحيم عشقك الفصل السابع والخمسون 57 والثامن والخمسون 58 بقلم علا محمد




تعالي نرجع يا سيدرا ،، كفاية بعد!


قال تلك الكلمات بصوت رخيم وهو يُربت على كتفها ومازال محتضنهم


سمعت كلماته جيدًا وتردد صداها في أذنها وبدأت تعود لواقعها مرة أخرى!


فتحت عينيها وكأنها راحت في غفوة وردية سريعة وعادت من جديد لواقعها القاتم الأليم


إبتعدت فجأه لتبدو كـ إنتفاضة منها معترضة على تلك


اللحظة العائلية السعيدة وجذبت إبنتها من أحضانه واستقامت في وقفتها وهي تجفف دموعها سريعًا وكأنه سيرى دموعها الآن لأول مرة لم تختلط دموعها بدموعه منذ قليل


ذهبت سيدرا العاشقة التي ذابت في أحضانه منذ قليل وعادت تلك التي استطاعت أن تهجره خمس سنوات


نرجع فين!...


مصر يا سيدرا ، مش كفاية هچر بجی!!


في ايه .... زين انت تعرف مامي منين؟


صوتها أنهى شجارًا كان سيبدأ للتو وقد نسوا الفتاة التي تقف بينهم غير مدركة ما يحدث

جذب صوتها انتباهه في نظر لها بفرحة شديدة وكأنه تذكر للتو انها فتاته في انحنى قليلا وحملها عن الأرض وهو يحتضنها بقوة واشتياق شديد مجددًا وهو يقبل كل إنش في وجهها وشعرها قائلا بصوت هادئ مشتاق: حبيبة بابا .. حبيبة بابا زينة انا بابا يا حبيبتي


رددت الفتاة بنبرة مصدومة : بابي مين ،، بابي اللي مسافر !


ايوه انا يا حبيبتي وجاي عشان نرجع كلنا مصر وتشوفي بيتك وتشوفي اهلك


نظرت له الفتاة بحزن وقالت :


ليه يا بابي .


ليه ايه يا حبيبتي


قالت بنبرة معاتبة :


ليه سافرت وسبتني انا ومامي لوحدنا !


نظر لـ سيدرا التي تنظر إليهما بغرابة والتي رفعت عينيها في عينيه عندما سألت الفتاة ذلك السؤال

تنحنح بهدوء ونظر في عينيها بحب وقال :


مش كل حاجه لازم تعرفيها يا زينة ، المهم انك تعرفي اني من هنا ورايح جمبكوا وعُمري ما اسيبكوا او ابعد عنكوا تاني خالص


نظرت له الفتاة نظرات حزينة وقوست فمها بحزن واكتفت بالصمت فقط ، أمسك ذقنها بحنو ورفع رأسها إليه وقال :


زينة ،، انا مش عايز اشوفك زعلانه يا حبيبتي ،، زعلك دا بيجطع في جلبي يا بابا


قالت الفتاة بعينين دامعتين :


انا خايفه تسيبنا تاني


عمري ما اسيبكوا وابعد تاني ابدا .


لم ترد عليه فقط اكتفت بأنها عانقته هي هذة المرة


بقوة وقبلت وجنته بلطف شديد وقالت :


انا بحبك اوي يا بابا


وانا كمان يا جلب بابا، يلا يا سيدرا


نظرت لهما بخوف وكأن استقرارها سيتزعزع وكل ما بنته خلال تلك السنوات سيهدم وقالت بإستنكار :

يلا فين انا مش هتحرك من هنا ،، مش راجعة مصر ،، هات زينة


ردت الفتاة بإعتراض :


بس انا عايزة نرجع مع بابي


زينة !!


حركت الفتاة رأسها يمينا ويسارا برفض شديد وتمسكت بوالدها أكثر قائلة :


لا يا مامي مليش دعوة ،، متسبنيش يا بابي


نظرت لها سيدرا نظرات لائمة وعينيها دامعتين


وقالت :


يعني ايه يا زينه هترجعي مصر وتسيبني هنا !


لا طبعا يا مامي هترجعي معانا


هتفت بإعتراض وهي تمد يديها للفتاة :


مستحيل ،،


هات البنت يا زين ، هاتها وارجع من مكان ما جيت .


تقدم منها وهو مازال حاملا الفتاة ونظر داخل عينيها قائلا بإشتياق :

مكاني هو المكان اللي انتي موجوده فيه .


نحت نظرها بعيدًا عنه وقالت بجمود مزيف :


إنسى يا زين ، تعالي لمامي يا زينة يلا يا حبيبتي نطلع بيتنا


لا يا مامي انا عايزة بابي كمان


دبت بقدمها في الأرض وقالت وعينيها مغرورقتان بالدموع وتشعر ان الدنيا تضيق في وجهها :


يا زينة حرام عليكي متتعبيش قلبي اكثر من كدا تعالي يا حبيبتي يلا ...


اقترب منها أكثر وقال بنبرة حانية صادقة :


حبيبتي انتي اللي بتتعبي في جلبك ،، عشان خاطري يا سيدرا اديني فرصة


فرصة واحدة بس ، إنسي كل اللي فات وتعالي نرجع لبيتنا واهلنا ، بلاش انا يا سيدرا ماما سلوى موحشتكيش ،، حضنها موحشكيش ، بابا سليم موحشكيش تحضنيه وترمي حمولك عليه وتشتكيله من الدنيا ووجعها ، اخواتك .. مش عايزة حتى تشوفي ابن رامي ولا بنات هاني ، مرتاحة هنا وانتي بين اربع حيطان لو حصلك حاجه محدش هيحس بيكي


أعادت نظرها إليه وأجهشت في البكاء وقالت بخوف

شدید :


هيثم ،، هيثم عايزاني ارجعله ببنتي


ضعيف وعايش يستخبى انا بدور عليه بجالي خمس سنين مش جادر اعتر فيه ولو عترت فيه ولله ما راجع الا ومموته حتى لو هيعدموني بس كفاية اني عارف انك في وسط اهلك وعايشة في امان ..


قالت بلهفه وهناك قبضة اعتصرت قلبها :


بس انا مش عايزة اخسرك .


قصدي مش عايزاك تخسر حياتك عشانه


ردد بقلة حيلة :


ارجعي بس واللي هتطلبيه هنفذه من غير ما


اناجشك


ارجعي يا سيدرا انا شبعت غُربة رغم اني وسط اهلي...


نظرت للسماء التي بدأت تُمطر منذ قليل وللمطر الذي يزداد حدة شيئًا في شئ وملابسهم التي ابتلت بالكامل


فقالت :


تعالي يا زينة نطلع هتاخدي برد وانت ارجع مكان ما كنت الايام اللي فاتت وارجع مصر لأني مستحيل ارجع


معاك

قال بنبرة كاذبة وهو ينظر للجانب الأخر :


كنت في فندج ومش معايا فلوس اجضي يوم واحد زيادة حتى طيارتي راحت ،، يعني انا الوقتي مكاني الشارع ..


أدرات الفتاة وجهه إليها وقالت بنبرة طفولية حزينة :


لا يابابي متقولش كدا مامي اكيد هتخليك تطلع معانا صح يا مامي ..


نقلت سيدرا نظرها بين الفتاة وأبيها بقلة حيلة وزفرت أنفاسها بقلة حيلة وسارت دون أن تنبث ببنت كلمة صاعدة سلم البناء وخلفها زين يسير حاملا الفتاة مبتسمًا بسعادة شديدة


وصلت إلى الطابق المنشود ووقفت أمام الباب تنظر له مطولا وخبطت كفها في رأسها متذكرة انها نست المفاتيح عندما خرجت على عجلة من امرها


وصل هو والفتاة بعدها وهو يلهث من ثقل الحقيبه والفتاة ،، نظر اليها بإستغراب وهي توليه ظهرها واقفه بثبات


وضع الحقيبة على الارض وأنزل الفتاة أيضًا وحاول التقاط انفاسه وقال :


ايه رجعتي في كلامك ومش هتفتحي الباب .

لا انا نسيت المفتاح جوا لما نزلت ادور عليها


يعني هتعملي ايه الوقتي !


معرفش بتسألني أنا .


قال بنبرة متهكمة وعلى وجهه إبتسامة ذات معنى :


طبعا وانتي هتعرفي منين ، انتي تعرفي تستخبي بس ، كان هيحصل ايه يا سيدرا لو كنتي فتحتيلي الباب الصبح لما كنت بهده اهنه


هو دا وقته يعني يا زين


خلاص خلاص ابعدوا بس اكده


هتعمل ايه


قال بلامبالاة :


هكسر الباب


رددت بتساؤل خالطه القلق وهي تنظر إليه :


ايه دا واحنا هنبات في الشقة والباب مكسور


منا بايت معاكوا يا سيدرا مش دكر بط في البيت يعني

خلاص خلاص اكسر الباب يلا


تقدم من الباب ودفع الباب بكتفه بعنف مرة وأخرى كانت تقف بجانب إبنتها تتأمله بإشتياق شديد تنظر لطوله الفارهه وظهره العريض ذلك الجاكت الاسود المصنوع من خامة الجلد أضاف إليه جاذبيه كادت تفتك بقلبها الذي ذاب في عشقه ،، قوته وهو يدفع الباب بكتفه وشعره الذي نمي أكثر من قبل بجانب لحيته الحديثه أضافوا إليه وسامة شديدة وكأنها تراه لأول مرة وكأنها تسقط في عشقه لأول مرة إبتسمت بخجل شديد من وجوده جانبها ومن قلبها وعينيها اللتان تتغزلان به بلا استحياء...


كسر الباب فزفر أنفاسه بتعب وصفف شعره للخلف وحمل حقيبته وأشار لهما بالدلوف اولاً .


مرت ساعة تقريبا قاموا بتغير جميع ملابسهم المبتلة من المطر وقامت سيدرا بتحضير وجبة العشاء لهم فتناولتها الفتاة في نهم شديد وهي تجلس على قدم والدها وهو يُطعمها ويدللها بين الفينة والاخرى وسيدرا تنقل بصرها بينهم في خلسة وهي تشعر بمرارة داخلها وكم كانت أنانية وسيئة عندما قررت أن تحرم فتاتها من والدها وكانت تسعى إلى ذلك عمدًا ،، كيف عماها

شيطانها وكبريائها لولا الصدفة ومشيئة الله لكانت أضحت الفتاة ضحية لكبرياء والدتها ...


جاء موعد النوم في رتبت سيدرا الفراش ونادتها فنهضت وهي ممسكة بيد والداها تجذبه معها نحو الفراش وبالفعل جلس واستلقت الفتاة على ظهرها وأشارت لوالدها أن يقترب ..


لاحظ زين تعلق الفتاة الشديد به ونسيانها لسيدرا ،، يعلم جيدا ما تفكر به الآن ويعلم أنها تشعر بالضيق الشديد ولولا وجوده لدخلت في نوبة بكاء شديدة من تجاهل الفتاة لها


نظر لـ سيدرا التي همت بمغادرة المكان وقبل أن يتفوه بكلمة تحدثت الفتاة


راحه فين يا مامي مش هتنامي معايا زي كل يوم


لا ما هو بابا موجود بقى ،، خليه هو ينيميك النهارده


بس انا عايزاكي انتي كمان تنامي جمبي ...


انا في شوية حاجات هخلصها بس


تعالي نيميها يا سيدرا انا خارج برا .


لا نام جمبها النهارده ، انا معنديش مشكلة ...

قالتها وشعورها بالذنب يفتك بقلبها ونامت على طرف السرير الاخر وأشارت له أن ينام هو أيضًا فأنصاع لها بفرحة شديدة ونام بجانب الفتاة ونامت هي أيضًا ليصبح رأسهم بنفس المستوى وتلتقى نظراتهم في لحظة ندم وعتاب !!


اخفضت بصرها إلى ابنتها


اما هو فأخذ ينقل بصره بينها وبين فتاته وكأنه يحفر ملامحهم داخله بإشتياق


بعد مرور دقائق أغمض عينيه بتعب وقد غلبه النوم داخل حضن صغيرته النائمة بسلام


أما هي ف أخذت تنظر إليهما بحب شديد ودون وعي منها اقتربت قليلا من رأسه وقبلته بحنو ونظرت له عن قرب بإشتياق شديد وكررت فعلتها مع الفتاة وأحكمت الغطاء عليهم جيدًا وتركت الغرفة


دلفت للمطبخ لتشرب الماء في سمعت هاتفه يرن اقتربت من الهاتف فوجدتها "شوق"


رفعت الهاتف على أذنها وأجابت : الو


على الجانب الأخر في مصر"


إنتفضت من جلستها وهي تسمع صوتها عبر هاتف

أخيها وصرخت بصدمة :


_سيدرا


قالت بهدوء :


عاملة ايه يا شوق


انا كويسة ، كلنا كويسين جوي ياخيتي ،، إنت عاملة ايه لجيتي بنتك


الحمد لله ،، الحمد لله يا شوق ،، ماما وبابا عاملين ايه كويسين ؟


حاجات كتير ناجصاكي ياخيتي ،، كلهم بخير بس مش فرحانين ، فرحي جلبهم وارجعي يا سيدرا ،، متحر ميهمش منك ولا من بنتك يا حبيبتي


ان شاء الله يا شوق ، سلميلي على رامي


الله يسلمك ،، بالسلامة


وضعت الهاتف على الطاولة وجلست بإنهاك نابع من قلبها وأمسكت رأسها بقلة حيلة وبدأت دموعها تسيل بقهر وشريط حياتها يمر أمام عينيها كفيلم سينمائي أليم

شعرت بيد حنونه توضع على كتفها تربت عليها بحنو


شديد وكأن لطف العالم أجمع كان بهذه اليد ...


رفعت نظرها إليه بعينين داميتين من كثرة البكاء وكانت نظرة ضعيفة عاجزة


وكأنها تقول له أنا أغرق هنا إنتشلني .


خذ بيدي من هذا الماضي الأليم


أعادت نظرها للأرض وهي تحتوي رأسها بين يديها ،، نزل هو على ركبيته وأمسك بذراعها لينزله عن رأسها ويحتوي كفيها بين كفيه ونظر بداخل عينيها بعينيه


النادمتين وكأنها يُشاركها مشاهدة ذلك الفيلم الأليم کلاهما كان ضحية


كلاهما عانا من نفس الألم وذاقا مرارة الفراق والندم كلاهما مشتت .. محطم .. ،،


يحتاج إلى لمسة الآخر ليرمم جراحه العميقة


لم يتفوها بكلمة قط .. فقط لغة العيون هي التي سادت ذلك الحوار الصامت


نهضت من مكانها وتوجهت للبلكونه في سار هو خلفها


وقفت رافعة رأسها للأعلى ناظرة للسماء وكأنها تشكو همها الثقيل لخالقها ،،


وقف خلفها ناظرًا لها نظرة متأملة وأمسك بكتفيها بحنو فأستدرات له

تعالي نفتح صفحة جديدة .. خلينا نرجع بيتنا تاني ونربي بنتنا وسط اهلنا ،، خلينا نرجع للدفا اللي كنا عايشنه لما كنا هناك ...


هنا برد يا سيدرا وهناك برد بردو من غيركوا !


قالت له من وسط بكائها وهي تسترجع كل ما حدث بنبرة ضعيفة :


ليه عيشنا كل دا ، ليه اتوجعنا وبعدنا ، ليه معشناش حياة هادية زي الناس دي كلها !!


البيوت اللي انتي شايفاه مجفولة وهادية دي انتي متعرفيش اهلها عاملين ازاي


نصيب اننا نعيش كل اللي فات بحلوه وبمره و بوجعه لكن اللي چاي في ايدينا احن?

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️


الفصل الثامن والخمسون 


بعد مرور ثلاثة أشهر 


كانوا مجتمعين في منزل "سليم العياد" كان السيدات الاربعة واقفات في المطبخ كلا منشغلة في مهمة ما في المطبخ فواحدة تقطع الخضروات وواحدة تغسل الاواني والثالثة تطهو الطعام والسيدة "سلوى" تُشرف عليهن والمرح هو سيد اللحظة


كانت سيدرا تقطع الخضروات وهي تجلس أمام والدتها مباشرة وتنظر لها مطولا بحب وهي تتأمل ملامحها التي اشتاقت لها كثيرا رغم مرور ثلاثة أشهر على عودتها للبلاد ورغم كثرة الزيارات الا أن إشتياقها لم يقل يومًا وتشعر وكأنها هجرتها خمسون عامًا وليس فقط خمسة اعوام ، شعرت انها فقدت الكثير في خلال هذه الاعوام وشعرت أيضًا بألم والدتها عندما فقدت فتاتها فجأه ،، كم أذنبت بحق نفسها وبحق والدتها بهذا السفر لكن حاولت أمها أن تمحي عنها هذا الذنب والألم التي تشعر له بمسامحتها لها ولكن لم يفلح لأنها مازالت لا تسامح نفسها


ابتسمت لأمها وبادلتها والدتها الابتسامة وتذكرت لقائهما الاول بعد الخمس سنوات


عندما غرقت في أحضان والدتها حوالي نصف ساعة واغرقتها بوابل من القبل والدموع أيضًا.


كما كان لـ زينة نصيب من تلك الأحضان والقبلات وهي.

.. تتأمل حفيدتها الجميلة التي رأت بها والدتها في صغرها وطفولتها ،، فأصبحت زينة تحظى بمكانه خاصة لدى جدها وجدتها دونا عن بقية الأحفاد فكان لها كل الحب والدلال ليعوضها عما حرمت منه خلال تلك السنوات


ولن ننسى سليم بالطبع والتي رأت سيدرا دموعه لأول مرة في حياتها عندما استقبلها بعناق ابوي حنون وشعرت بدموعه تبلل عنقها فما كان منها إلا أن تكمل وصلة البكاء التي بدأتها مع والدتها لينهيها رامي بطريقته الخاصة


استفاقت من شرودها على السكين تجرح اصبعها فتركت السكين ونهضت لتغسل إصبعها بجانب شمس التي تغسل الصحون فنظرت لها بود وهي تشكر ربها على أنها كانت سببًا في تكوين تلك العائلة الصغيرة الدافئه كيف كانت أما حقيقة لـ ملك ومليكة ،، أما حنونه عوضهم بها الله عن أمهم الحقيقه ،، كيف كانت الفتاتين عوضًا لها عن عقمها وكيف منحاها شعور الأمومه رغم فقدانها أياه ، كيف أحبها بصدق وكيف أحبتهم بقلب أم حرمت من نعمة الإنجاب !! كيف عوضها هاني عن العائله وعن الأب والأخ والحبيب ،، أحبها بقلب لم يرى غيرها في حياته


كيف يزيد حبها في قلبه يوما عن يوم ، وكيف هي تعشقه وأدمنت وجوده في حياتها ينيرها كما فعل في اول لقاء !!

جذب إنتباهها صوت رامي العالي في الخارج وعلى صوت زين على صوته !!


صاح رامي في وجه زين بغضب مزيف وهو يجذب صغيره من يد زين المحكمه على ياقته :


أنا قولتلك كام مرة تسيب الواد في حاله يجدع انت هاا ،، إنت شكلك كدا عايزني انفجر فيك واجبلك القديم قبل الجديد


أنا عايزاك تنفجر يا رامي ، انفجر بقى وهات أخرك


في ايه يا رامي صوتك عالي ...


يا سيدرا عاجبك كل شوية يتغاشم على سليم بسبب بنتك المايصه ،، يتخلي البت تلم نفسها وتبعد عن الولا يا تلمي جوزك وتخليه يبعد عن الولا ولا اقولك لموا بعضكوا كدا ومشوفش وشكوا هنا تاني ..


اتجهت نحوه وهي تلوح بيدها قائلة بإنفعال مزيف : في ايه يالا ما تهدى على نفسك الله ،، انا عاملة نفسي مش واخده بالي ان الولا طالع سافل زيك وبنتي مش مايصه


جاءت شوق أيضًا تسأل عن سبب نزاعهم وقالت : في ايه 

_جوزك رجع يلعب بديله وانا شوفته وبيخلي الواد


يلعب بديله زيه واخوكي شاهد عليهم


ايه دا انتوا هتتكاتروا عليا ولا ايه انا معملتش حاجه كله بسبب المفعوصه بتاعت فرنسا دي ،، بت لو شوفتك جيتي جمب سليم تاني هعلقك وشوفي مين هينجدك من ايدي


قالت الفتاة بنبرة مستفزة وهي تخرج لسانها :


بابي هيعلقك جمبي ويفكني


على صوت الضحك وقام رامي بحمل الفتاة بالعكس وركض بها والفتاة تصرخ بمرح وتنادي والدها الذي ركض خلف رامي وركض "سليم الصبي" خلفهم في لهو


في مكان آخر ...


تحديدًا في منزل في الطابق الأرضي في منطقة شعبية ، كانت جالسة في غرفتها تنظر للفارغ ودموعها تسيل بصمت مغرقة وجهها وتتحسس بطنها المنتفخ قليلا وهي تتذكر ما حدث خلال تلك الثلاثة أشهر ..


"عودة بالزمن لثلاثة أشهر مضت"

قال هيثم بصدمة وهو يعتدل من جلسته :


نعم ،، مين اللي حامل


أجابته بنبرة ضعيفة وهي تجلس أمامه بخجل : أنا


مني أنا


أجابته ببعض الحدة :


ايوه طبعا ايه الاستهبال دا


لا هو الاستهبال اللي انتي بتقوليه ،، يعني ايه حامل من اسبوع ، اكيد مش مني


قالت بإستغراب ودموعها بدأت بالسيلان :


انت ايه الكلام اللي انت بتقوله دا ، اومال من مين


ردد بنبرة فظة لها معنى آخر :


وانا اعرف منين هو انا كنت معاكي


قالت في وسط بكائها وهي تشعر بالاهانة :


هيثم بلاش كلامك اللي يوجع دا ،، إنت عارف اني بنت ناس مش بتكلم واحدة من الشارع


قال بنبرة خبيثة متعمدًا جَلدها بكلماته الحادة :

وهو في واحدة بنت ناس حامل من غير جواز دا كلام بردو یا نونو


إرتفعت نبرة صوتها وقالت :


انت عارف انت بتقول ايه ،، هيثم فوق


نهض من مكانه وصاح في وجهها بغضب وهو ينظر داخل عينيها الباكيتين


انا فايق وزي الفل اهو ولا المفروض اقبل بواحد مش ابني عشان ابقى عارف انا بقول ايه ،، فوقي لنفسك يا ماما مش عشان إحنا متجوزين عرفي يبقى لما تيجي تقوليلي حامل هخدك بالحضن واقولك ابني حبيبي ، الجواز دا زي عدمه اصلا متضحکیش على نفسك


نظرت إليه بصدمة ودموعها تنهمر بقوة على وجنتيها


وقالت بنبرة راجية تخشى الخذلان :


يعني ايه الكلام دا ،، انا وثقت فيك يا هيثم بلاش تكسرني كدا ...


أجابها بنبرة جامدة تحمل الإهانة :


يعني اللي في بطنك مش ابني وميخصنيش ،، اقولك


انتي شخصيا متخصنيش يا نورهان ،

روحي اخلصي من اللي في بطنك بدل ما اهلك يخلصوا عليكي


نظرت له بضعف وقالت بنبرة مرتجفة من البكاء :


يعني ايه انت مش هتتجوزني زي ما اتفقنا ،، مش انت اللي قولتيلي بكره لما ظروفي تسمح هتقدملك ونتجوز وتخلصي من اهلك


أجابها بلامبالاة :


لا مش فاكر اني قولت كدا ،، اقولك لا فاكر بس كنت بضحك عليكي ،، اصل انا بحب العب ببنات الناس اوي ، استني استني هجيبلك الكبيرة


كانت جالسة منكمشة محنية الظهر غارقة في نوبة بكاء شديدة وجسدها ينتفض بقوة وتتعالى شهقاتها وهي تتابعه بعينيها وهو يدلف للداخل ومن ثم خرج وبيده ورقتين يلوح بهما وعلى وجهه إبتسامة مستفزة ووصل إليها واقترب منها قليلا وهو يتأمل هيئتها ووجها التي تسيل منه الدموع بغزراة وعلى وجهه إبتسامة منتشية وقال وهو يرفع أمام عينيها ورقتين الزواج العرفي وقال :


شايفة دول ، شايفة عملت فيهم ايه


شهقت بقوة وهي تضع كفها على فمها بصدمة وهي تراه يمزق الورقتين لنصفين ثم لأربع ثم لجزئيات

صغيرة جدا ويليقيهم في وجهه بإستحقار وهو يكمل قائلا بتقليل منها ومن عقلها :


شوفتي انا عملت ايه كدا اكننا متجوزناش ،، كدا انتي متخصنيش في حاجه يبقى ابنك دا من مين ،، جه منين ، اخص عليكي يا نورهان ، انتي ازاي غبية كدا ازاي


في واحدة تأمن لواحد زيي ،، في واحدة تبيع نفسها لمجرد انها مضت على ورقتين في الخفى ،، حقيقي انت غبية ، بتفكريني بواحدة كدا بس التانيه كان عندها اهل بيخافوا عليها وحاطينها في عينهم انتي للأسف بقى عريانة ،، ضهرك للخلى ولا أهل يُعتمد عليهم وقادرين يبقوا أهل ولا حتى راجل ، انت صعبانة عليا اوي ،، مش دي نورهان اللي كنت متعرف عليها وكانت غالية ،، الوقتي شايف قدامي بني آدمه رخيصة ذليله ضعيفه ومكسورة اوي يلا قومي من هنا بلاش تقطعي قلبي عليكي اكثر من كدا يلا ...


جذبها من ذراعها بقوة ليجعلها تقف في ترنحت وهي تشعر وكأنها في كابوس مرير غير واعية لما يحدث فزفر أنفاسه بضيق وجذبها حتى الباب ودفعها خارجه بقوة فتعثرت ووقعت على الأرض الباردة فإبتسم لها بشماته واغلق الباب في وجهها بقوة جعلت الارض تهتز من تحتها


"عودة بالزمن"

استفاقت من شرودها على صوت أخيها وهو يناديها بصوت عال لا يبشر بالخير ..


یا نورهان ، انتي فين يا هانم


كفكفت دموعها وهي تنهض وتوجهت للخارج وهي تضبط حالها :


ايوه يا محمد ایوه


في واحد معرفة شافك وعايز يتقدم


بردو یا محمد ،، جواز تاني


هو ايه بردو وجواز تاني هو انتي ناوية تخللي ولا حاجه انتي بقيتي 19 سنة اللي قدك متجوزه ومخلفة


انا مليش دعوة بحد يا عم ،، سيبني في حالي بقى مش بشتغل وبساعد في البيت بمرتبي عايز ايه تاني


عايزك تفضي البيت عشان اشوف حالي انا كمان واتجوز ولا انا هخلل قصادك


ما تتجوز انا حوشتك ،، متنساش بعد وفاة بابا وماما انا ليا في البيت زيك بالظبط

هوى كفه على وجنته فوقعت من قوة الضربة وقال بقسوة وجفاء :


بيت ايه اللي ليكي يبت انتي ،، انا مقعدك معايا كدا حسنة لكن ابوكي كاتبلي الشقة دي قبل ما يموت ،، اجهزي عشان تقابلي الراجل بليل


مر ذلك اليوم وجاء اليوم التالي


استعد زين وسيدرا للرحيل إلى الصعيد بعد قضاء يومين بالقاهرة مع والدتها ووالدها وشقيقها


استقلوا السيارة وتحركوا بعيدًا عن المنزل ولكن ظمأت الفتاة فتوقف زين عند احدي المحلات لشراء بعد الأشياء للفتاة تُسليها خلال الطريق الطويل


ركن زين السيارة على جانب الطريق وظلت سيدرا داخلها ونزل زين والفتاة وتوجهوا للسوبر ماركت


دلف زين وفي يده الفتاة وتجولوا بين ممرات المحل الضخم ليبتاع زين بعض الأشياء التي تحبها ،، تجولت الفتاة بعيدًا عنه قليلا فقال زين بصوت عالي وفي يده منتج :


تعالي هنا يا زينة متبعديش


أنا هنا يا بابا


قالتها الفتاة وهي تنظر له ومن ثم سارت بعض

الخطوات وهي تنظر للمنتجات المعروضة ومن ثم لمحت رجل واقف يدفع الحساب فوقفت تنظر له بشرود ومن ثم اتجهت إليه عندما سقطت نقوده وهو يخرج محفظته للحساب


إنحنت عند قدمه وجمعت النقود وجذبت بنطاله للأسفل كي ينتبه لها .


نظر لها وهو مرتديًا نظارة شمسية سوداء عريضه الحجم وعقد حاجبيه بإستغراب وقال : في حاجه يا قمر .


الفلوس دي وقعت منك دلوقتي


إنحنى إليها وأخذ النقود من يدها بإبتسامة وقال :


شكرا ياستي ،، إنت إسمك ايه بقى ...


يا زينة


جاءه صوت يعرفه جيدًا بالإجابه قبل أن تجيب الفتاة ، رفع نظره بهدوء شديد من تحت النظارة الشمسية ناظرًا لمصدر الصوت خلفها واكتملت الصورة في ذهنه عندما ظهر زين أمامه مقتربا منه .. استقام بهدوء وقلبه يكاد ينفجر من قوة ضرباته من شدة الخوف وجبينه بدء يندي بالعرق وهو يدعي ربه ألا يتعرف عليه


اقترب زين من ابنته فقالت له وهي تقترب الخطوة

الا يتعرف عليه


اقترب زين من ابنته فقالت له وهي تقترب الخطوة


الباقية :


نعم يا بابي


مش قولتلك متبعديش عني يا زينة ومين دا ...


قالها بضيق طفيف وهو ينظر للرجل الواقف بجانب فتاته بتركيز


أجابته الفتاة ببساطة وهي فخورة بتصرفها :


عمو وقع منه فلوس وروحت اديهاله


شاطرة يا حبيبتي


قالها وهو ينظر للرجل الصامت بإستغراب وقدم أغراضه للكاشير كي يدفع الحساب وهو ينظر لظهر الرجل الغامض وهو يشعر انه مألوف جدا بالنسبة إليه ومن ثم لهته الفتاة في الحديث معه والتهى معها في تقديم نصائح لها للتعامل السليم مع الغرباء


في الخارج شكر الحظ الذي جمعهم وجها لوجه مرة واحدة في حياته فقط وهي يوم محاكمته منذ سبع سنوات تقريبا ،، شكر الحظ الذي جعله يستطيع التعرف عليه سريعًا والذي جمعه بالتي ستخمد قلبه من نار الانتقام ، كانت تلك الصدفة بمثابة الشرارة التي اشعلت قلبه مرة اخرى ..


نظر أمامه فوجد "سيدرا واقفه خارج السيارة

تنتظرهم وتستند عليها بملل ..


إبتسم بشر شديد وقرر أن يلعب بأعصابها ورفع نظارته على شعره وأكمل سيره للأمام بإتجاهها وعلى وجهه إبتسامة شر ناظرًا لها في عينيها مباشرة ...


كانت واقفة تنظر في اللا شئ بملل حتى ظهر أمامها رجل يقترب نحوها من العدم ،، ضيقت عينيها ناظرة إليه وسرعان ما اتسع بؤبؤ عينيها بصدمه وشهقت بخضه ، شعرت وكأن الكون توقف من حولها ولا تستطيع أخذ انفاسها حتى وقالت وهي تراه يتجه للجانب الأخر من الطريق وهو على بضع امتار منها وعلى وجهه إبتسامه تعرفها جيدا :


!!!!! هيثم




   الفصل التاسع والخمسون والستون من هنا 

    لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة