رواية جحيم عشقك الفصل الثالث والاربعون 43 والرابع والاربعون 44 بقلم علا محمد

رواية جحيم عشقك الفصل الثالث والاربعون 43 والرابع والاربعون 44 بقلم علا محمد


اتجه نحو الباب وطرق عدة طرقات مضطربة وهو يبتلع ريقه بصعوبة شديدة ففتحت له "شوق" بوجه متجهم ونظرات بداخلها حُزن شديد لأول مرة يرى عينيها تلومانه ولأول مرة منذ معرفتها يراها مطفئه بذلك الشكل وظهرت الأخرى بفستانها القصير باللون الأحمر وتتحدث مع والدته وأطلقت ضحكة رقيعة


ونظرت له بإنتصار ولوت شفتيها رافعة رأسها بغرور


نهضت من مكانها وعلى وجهها إبتسامة متشفية خلفها حقد كبير وقالت من بين أسنانها :


ايه رأيك في المفاجأه بتاعتي ،، طبعًا من يوم ما قولتلك عندي مفاجاه ليك عمرك ما كنت تتوقع انك ترجع من الشغل تلاقيني في بيتك زي زمان


رمت تلك الكلمة الأخيرة لترى النار داخل الاخرى تحتدم أكثر فأكثر أما عنه فكأنما عُقد لسانه لا يستطيع قول شئ فقط ينظر إلى "شوق" بقلة حيلة


استأنفت "نادين" " حديثها قائلة مكملة ما بدأته منذ مجيئها ملوحة بحديثها إلى مقصد أخر :


ولسه طنط قعدتها ميتشبعش منها ولله ، لسه كنت بقولهم الحاجة الوحيدة اللي خلتني لسه مكملة في شغلي رغم العبء الكبير والضغط اللي بشوفه هو

وجودك جمبي ودعمك ليا يا رامي .. يلا انا همشي بقى زمانك زهقت مني طول النهار سوا في الشركة وتيجي تلاقيني في البيت كمان دا انت بقيت بتشوفني اكثر من مراتك نفسها


قطعت كلماتها عندما سمعت صوتها تهتف بهدوء شديد منافي للحالة التي يجب أن تكون عليها :


ولله انا رأيي من رأيك الواحد بيجول يا بخت من زار وخفف والكلام الكتير بیچیب مصايب واعرة انت مش جدها ،، يلا يا ياسمين بالسلامة والجلب داعيلك


إنت بتطرديني


إقتربت منها نادين " وقد نجحت "شوق" في إثارة إستفزازها بتعمدها لنطق إسم مشابه لإسمها بإستنكار وتهديدها المباشر وسلطت سبابتها في وجه "شوق" ....


نظرت "شوق" لسبابتها المرفوعة ببرود شديد وأمسكت بإصبعها وأنزلته وهي تضغط عليه بقوة قائلة بتهديد صريح


بطردك بالذوج ، انا خايفة عليكي لو جعدتي هنا دجيجتين كمان لجدر الله ممكن تجعي على وشك صف سنانك دا كله يتكسر ...


أثارت "شوق" الرعب بأوصالها فابتعدت هي عنها

متقدمة من "رامي" خطوتين وهتفت بنبرة متعالية متعمدة إهانة الواقفة خلفها :


فعلا يا رامي انا وجهة نظري مكدبتش لما شوفتها وشوفت سمارها وكلامها قولت عليها فلاحة وبيئة جدا والوقتي اثبتتلي كدا ،، فعلا خيبت ظن...


إبتلعت حروفها وإتسعت حدقتيها بذعر عندما رأت وجهه الذي تحول إلى الأحمر من شدة الغضب ووجدته يجذبها من ذراعها بقوة ويدفعها خارجا وقال لها بنبرة محذرة ونظرات متوعدة بشر شديد :


اول وأخر مرة تعتبي عتبة بيتي واللي قولتيه عن مراتي انا هعرف احاسبك عليه ازاي ،، شوق اللي مش عاجباكي دي ضفرها برقبتك وهي عندي بالدنيا وما فيها ولا شوفت ولا عمري هشوف في جمالها وشرفها ، كفاية اني لو روحت آخر الدنيا عارف انها هتصوني يا انسة نادين


تعمد أن يلقى على مسامعها تلك الكلمات ملوحا أنه أدرك جيدًا ما الحديث السئ الذي قيل عن عفتها وألقى نظرة عليها من أسفلاها لأعلاها بإحتقار ورجع خطوتين للخلف وأمسك بكف زوجته ودلف إلى شقته وصفق الباب بقوة شديدة جعلته يرتجف كإرتجافتها هي

في الصعيد "محافظة قنا"


مش سمية اللي تبجى حياتها على كف عفريت بسبب و *** زيك ، لا دا انا اجتلك واشرب من دمك واسيبك اهنه لحد ما جتتك تنتن ،، انا سمية اللي لعبت بأخوها وحياته جبل اكده عشان توصل لغرضها ،، إتشاهد على روحك الـ ***** يا هيثم


وإقتربت منه على غفلة ووضعت السكين على رقبته ونظرت داخل عينيه قائلة بشر :


إتشاهد على روحك يا هيثم


أغمض عينيه بخوف شديد محاولا أن يجمع شتات نفسه وبحركة مفاجئه إستطاع أن يسحب السكين منها وإحتضنها من الخلف واضعًا السكين على عنقها قائلا بنبرة متهمكه وهو مازال يلهث من صدمته مما حدث : إنت ها تفضلي طول عمرك غبية يا سمية ،، إنت فاكرة انك ها تدخلي بسكينه على راجل وتعرفي تصيبيه بيها ،، نصيحتي ليكي يا حبيبتي اتعلمي تغدري ،، تضربي من الضهر ،، تشهري سلاحك في الوقت اللي انا وانتي فيه بناكل من نفس الطبق ،، شغل الرجالة ووشي لوشك مبيا كلش عيش مش هيوصلك للي انتي عايزاه ، انت اللي ها تطلعي خسرانة ، انا مثلا لو سحبت السكينة الوقتي على رقبتك الحلوة دي ايه هيحصل انت اللي

هتموتي مش هاتبقي وصلتي لهدفك يا ماما


أنهى عبارته تلك تحت نظراتها المحتقرة والمشمئزة وهي تراه يغرز السكين بالطاولة الخشبية المتهالكة وجلس على الكرسي بأريحية شديدة وقال بنبرة باردة متهكمة :


تعالي اقعدي ، زمانك ركبك سابت لو كان هنا لمون كنت عملتلك بس انت عارفة بقى مجهز المكان على الضيق


جلست أمامه ومازالت تنظر له بغضب شديد واستحقار ولكن بالفعل صدرها يعلو ويهبط بشدة وتأخذ أنفاسها بصعوبة حقًا إستطاع أن يُثير الرعب داخلها أكثر من قبل


نظر لها بتفحص يرى خوفها منه يترعرع داخلها وينمو فأطلق ضحكة عالية وبلل شفتيه قائلا بسخرية :


الا قوليلي انت مختفية بقالك اسبوع بتخططي للأكشن اللي عملتيه من شوية دا ... ولا العيشة مع سيدرا وزين لسعت دماغك فمعتيش عارفة مين حبيبك ومين عدوك


نظرت له مطولا بمعالم وجهه مبهمه وقالت متجاهلة

مزاحه السئ :


انا اللي مش عارفة مين حبيبي ومين عدوي ،، بتسلمني تسليم أهالي الزين


إستقام من جلسته وعقد حاجبيه بإستغراب وهتف متسائلا :


أنا ... امتا دا ، سمية انت شكلك شاربة حاجه على الصبح وجايه تطلعيهم عليا صح


أخر مرة أتصلت فيها ،، ليه إتصلت ومين رد عليك


أجاب وهو يهز كتفيه بلا مبالاة ولخص إجابة سؤالها في عبارات بسيطة قائلا :


كنت بتصل بيكي عشان أرسيكي على الدور ،، ومحدش رد عليا سمعت صويت بس وبعدها الخط اتقفل وحضرتك معبر تنيش من يومها


تنهدت هي بثقل شديد وهي تشعر منذ ذلك اليوم انها تحمل السماء فوق رأسها وسردت عليه ماحدث في تلك الليلة .....!!


في القاهرة ...

يا شوق بطلي جنان بقى واهدي عشان افهمك قال تلك الجملة وهو يسير خلفها بخطوات مسرعة حتى غرفتهم وأمسك بذراعها ليوقفها


جذبت ذراعها من كفه وهتفت بإحتدم والدم يغلي في عروقها وعلت نبرتها قائله بغيرة عمياء :


تفهمني ايه ،، ان اللي انت كنت ماشي معاها جبل چوزانا بتشتغل معاها دلوك ووشك في وشها طول النهار على رأيها دا انت بتشوفها اكثر ما بتشوفني ،، شوفت اني كنت مجرد محطة في حياتك زي ما جولتلك جبل سابج شوفت اني زي لعبة جديدة بالنسبه لك وانطفت خالص وزهوتها راحت


وضع كفه على فمها يريد أن يسجن تلك الكلمات التي تصيب قلبه مباشرة وتجعل روحه تنزف وقال وهو ينظر داخل عينيه بنبرة تحمل اللوم اهكذا حقت ظنت به وبقلبه ،، هل فعلا انعدمت ثقتها بحبه إلى هذا الحد : كفاية يا شوق ، حرام عليكي كفاية اسكتي ... بتتكلمي عني انا كدا رامي ... رامي اللي وقع في حبك من اول مرة شافك وعف نفسه عن اي حاجه كان بيعملها قبل كدا عشان يستاهلك ، اللي بقى يشتغل ليل ونهار عشان يجبلك احسن شبكة ويكون قد المقام ، نسيتي حبي ليكي يا شوق وانه فوق اي حاجه حصلت وبتحصل عند اول مشكلة بتبيعيني كدا وتنسي كل حاجه

بينا


رفع كفه عن ثغرها ونظر لها يعينين لامعتين والخذلان هو سيد الموقف ،، ربما الموقف لم يستدعى كل ذاك الغضب ولكن خوفه من تحطم عشه الصغير الدافئ يدفعه للجنون ... أما هي فولته ظهره وأطلقت أسر دموعها وهي تشعر أن النار تهشم قلبها الذي ينبض بحبه ويشتعل من غيرته العمياء على معشوقه


في الصعيد "محافظة قنا"


دلفت إلى السرايا تلهث بشدة من السرعة التي كانت تسير بها خوفًا من وصول زين للسرايا قبلها


دلفت إلى غرفتها وبدلت ثيابها إلى أخرى وجلست على الفراش تجمع شتات نفسها وتلتقط أنفاسها لتخرج تنهي بعض الاعمال كي لا ينتابه الشك حولها


سمعت طرقات خفيفة على الباب فنهضت وقلبها يرتجف خوفًا من الطارق ،، تخيلت لوهلة أن يكون "زين" تتبعها وعلم بكل ما يحدث خلف ظهره .. علا صوت أنفاسها مرة أخرى ونفضت كل تلك الأفكار من رأسها وأخذت نفس عميق وفتحت الباب لتجدها

"سيدرا"


رسمت إبتسامة مزيفه على وجهها وتنحت جانبا قائلة بود مصطنع :


إتفضلي


لا شكرا عملتي ايه كشفتي؟


الحمد لله كشفت ، طلع عندي مشكلة في الضغط قالت تلك الكلمات بصوت ضعيف واهن ويبدو عليها الحزن


وبعدين جيبتي دوا قالت "سيدرا" تلك الكلمات بتفحص لحالتها الواهنه


اومأت لها بالإيجاب دون أن تنبث ببنت شفة فوضعت "سيدرا" يدها على كتف "سمية" قائلة :


مالك يا سمية


عرفت النهارده وانا في المستوصف ان خالتي ماتت ادیلها شهرين ،، خالتي كانت عزيزة عليا جوي وولادها کمان


بدأت برمي الشباك بمهارة شديدة وحرفية ليس لها مثيل وقالت تلك الكلمات وبصوت شجن وبعيون تلمع بعبرات كاذبة

البقاء لله ، عايزة تروحيلهم يعني ... قالت "سيدرا " تلك الكلمات بنبرة متسائلة وهي تنظر لها بشفقه


لا كفاية عليا إني أكلمهم بس واطمن عليهم ،، بس إنت عارفة مش معايا مليم اشحن واكلمهم دا انا واخدة منك حق التذكرة بتاعت الكشف النهارده


خلاص متضايقيش انا راح من بالي فعلا الحاجات دي كلها .... اوعدك هكلم زين تاني ونشوف حل ونتصافي كلنا


أنهت تلك الكلمات بعفويتها الشديدة وضميرها يؤنبها لما يحدث لـ "سمية" وأخرجت هاتفها المحمول من جيبها وقامت بفتحه أمامها بسذاجة شديدة غير عابئه بالعواقب الوخيمه لتلك العفوية :


خدي يا سمية كلميهم الوقتي من تليفوني وربنا يسهلها ان شاء الله


نظرت لها بإمتنان شديد وقالت بنبرة ودودة وقد هطلت دموعها الزائفه :


انا مش عارفة اجولك ايه ولله غير اني بضرب نفسي بالجزمه كل يوم على اني فكرت إني آذيكي

اللي فات مات خلاص ومفيش داعي تفتكريه ،، يلا انت بس اعملي المكالمة واتطمني عليهم وانا خارجة اعمل شوية حاجات


ختمت سيدرا حديثها ذلك بإغلاقها لباب غرفة سمية خلفها


ما إن خرجت سيدرا حتى ألقت سمية تلك العيون الوديعة والخنوع جانبًا وتذكرت ما قاله لها جيدا وهي تقوم بإدخال عدة ارقام على لوحة الهاتف ورفعت الهاتف على أذنها وتردد صدى صوته في أذنها مجددًا


"الخطوة الجاية لازم تركزي فيها كويس جدا يا سمية عشان في دي بالذات الغلطة بعمرك .. حتى الآن ها يكون شغلنا من موبيل سيدرا لازم تقدري تمسكي التليفون وتفتحيه في اليوم مرة او كل يومين حاولي تلقطي الباسورد بتاعها بأي شكل لازم يبقى فيه مكالمات لازم زين يتأكد انها فعلا رجعتلي ،، ولازم تاخدي بالك كويس اوي يا سمية احنا دخلنا في الجد ولو مش قد اللعبة اخرجي منها احسن 


لوت شدقها بتهكم شديد على استخفافه بقدراتها على خداع تلك المغفلة كما تنعتها دائمًا بينها وبين نفسها


ورفعت الهاتف على أذنها وهي تجري اتصالا هاتفيا به ..


أما في الخارج لا تعلم لم أحست بذلك الشعور الغريب ،، وكأن أنفها التقط رائحة للخيانه وكلمات زين تردد صداها في عقلها من جديد ولكن هناك جانب منها يشفق عليها وعلى حالها ،، ظلت مُمسكة بمقبض الباب وقررت أن تقف تتنصت عليها كي يستريح قلبها وتطرد ذلك الشك من داخلها


!!............ يتبع


❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️


الفصل الرابع والاربعون 


أما في الخارج لا تعلم لم شعرت بذاك الشعور الغريب ،، وكأن أنفها التقط رائحة للخيانه ولكن هناك جانب منها يشفق عليها وعلى حالها ،، ظلت ممسكة بمقبض الباب وقررت أن تقف تتنصت عليها كي يستريح قلبها وتطرد ذلك الشك من داخلها


في الغرفة كانت تنظر "سمية " لنقطة ما وسمعت صوته عبر هاتف "سيدرا" فقالت بشجن ونبرة تمتلئ بحزن زائف :


الو ايوه يا فاطمه ، البقاء لله يا حبيبتي


أنهت تلك الكلمات بإبتسامة صغيرة متهكمه وهي ترى ظل الأخرى من أسفل الباب ،، أما "هيثم" فتيقن أن هناك أمر ما والتزم الصمت أما "سيدرا" فقتلت الشك الذي في قلبها من ناحية "سمية " ولامت نفسها كثيرًا على تنصتها عليها وظنها السئ بها وتركت مقبض الباب وغادرت بخطوات بطيئه إلى المطبخ


كانت ترفع كأس الماء إلى فمها لتشبع عطشها فسمعت باب السرايا يفتح..


ف سارت كعادتها بخطوات مسرعة تلقي بنفسها داخل أحضانه وتعانقه بقوة فيبادلها العناق بسعادة وحب

شديد يبدوان كأب وإبنته بسلوكها الطفولي وركضها إليه عند وصولها وبإحتوائه لطفولتها وبرائتها


مسد على شعرها بحنو فرفعت هي انظارها إليه بعيون بها برءاة طاغية وقالت بنبرة خجولة ووجنتين حمرواتين وإبتسامة عاشقة على ثغرها :


وحشتني اوي اوي يا زين


وانت كمان اتوحشتك جوي جوي ...


نظرت له بسعادة شديدة وهي تتأمل تفاصيله التي تغمرها بعشقه كل يوم وقالت له :


طيب اطلع بقى وانا هحضر العشا واجيلك ..


اوماً بالإيجاب وقبل جبينها بحب وصعد للأعلى ويبدو عليه التعب الشديد


اما هي فدلفت للمطبخ تحضر العشاء بسعادة شديدة وتتحرك داخل المطبخ كفراشة من خفتها ونشاطها


خرجت "سمية" تنظر في الارجاء جيداً وسارت بخطوات خفيفه غير محسوسه ووضعت الهاتف على الطاولة في الصالون ونظرت لها وهي تتحرك في المطبخ بسعادة فـ لوت شدقها بسخرية على سعادتها

الشديدة وانها لن تدوم طويلا ........!!


أنهت "سيدرا" تحضير الطعام وخرجت إلى الصالون تنظر على باب غرفة "سمية " تريد الذهاب لأخذ الهاتف ولكن أثناء تفكيرها لمحته على الطاولة فحمدت ربها أنها لم تذهب تطلبه منها والتقفته ووضعته في جيبها وحملت صنية الطعام وصعدت إلى الأعلى


في القاهرة في شقة "رامي"


نظرت شوق للساعة لتجدها تجاوزت نصف الليل ومازال غاضبا منها ولم تره منذ مغادرته صباحًا بعد تلك المشكلة ،، سمعت صوت الباب يفتح ملعنا عن وصوله


زاد توترها وارتباكها وحاولت ضبط حالها ورفعت خصلاتها خلف أذنها وهندمت ملابسها وجلست على طرف الفراش ناظرة لباب الغرفة بترقب شديد مرت عدة دقائق وهي على نفس الحالة فنهضت .. وفتحت باب الغرفة ونظرت من خلال تلك الفتحة الصغيرة لتجده أغلق الأنوار واستلقى على الأريكه

وقفت تنظر مطولاً وكبريائها يمنعها من الخروج إليه لكن قلبها وعشقه الذي إمتلكها جعلها تخرج إليه بخطوات هادئه حتى وصلت للأريكه وجلست على ركبتيها تنظر إليه بندم وتشعر أنها بالغت في ردة فعلها


خرج صوتها الرقيق بضعف ليصبح خفيض يكاد يسمع وهتفت بنبرة شجن : رامي


كان مستلقي على ظهره ينظر للسقف بشرود شديد لاحظ وجودها وسمع صوتها الخفيض لكن حقا ولأول مرة منذ أن عرفها ويشعر بكل ذلك الحزن من ناحيتها ،، لم يحرك ساكنا ولكن ظل ينظر لتلك النقطة الفارغة فقط


وضعت كفها على كتفه وترقرقت العبرات في عينيها كـ البحور ، بدت كـ طفلة صغيرة نادمة على فعلتها حزينة من عقاب والديها ، غمغمت بنبرة مختنقه بالبكاء : رامي انت خاصمتني


نظر لها نظرة سريعة بقلة حيلة فهو لا يستطيع أن يسمع تلك النبرة ولا ينتفض لها ولا أن يرى عينيها غارقتين في العبرات ويكون هو سببها ،، استقام من

نومته ليبرح لها مكان ويشير لها لتجلس بجانبه


نظرت له بعيون جرو حزين ومازالت الدموع تجري فيهما فجذبها من ذراعها بخفه لتجلس بجانبه ولف يده حول عنقه ليشاكسها ولكن لم يفلح في محو الحزن عن ملامحها وعن نبرته الحزينة عندما قال : مالك يا ست شوق ،، زعلانة وهتعيطي ليه


قوست ثغرها بحزن شديد وقالت بشجن : عشان انت بطلت تحبني يا رامي


ضم رأسها لصدره وقبل جبينها قائلا بصوت رخيم :


بردو یا شوق بتزعليني منك ،، يابنتي انا من اول مرة شوفتك فيها وانا مش قادر اشوف غيرك انت مالية عيني من زمان وحبك كل يوم بيكبر في قلبي عن اليوم اللي قبله ، اللي بينا مش هين عشان تيجي واحدة زيها ترمي كلمتين يهدوا اللي ما بينا ، لازم تكوني واثقه فيا أكثر من كدا يا شوق احنا لسه ياما هنشوف


بغير عليك يا رامي ،، إنت مش شايف شكلها ولا لابسه ايه

يا حبيبتي ولله هي في عيني ما تفرق عن هاني حاجه ،، يبت بقولك انت ماليه عيني من زمان ، تقولي لابسه وعاملة دي شبه المقشه بتدخل من هنا تعفر المكان من هنا


أطلقت ضحكة انثوية رقيقه على حديثه ودفنت رأسه في عنقه وعانقته بإشتياق وكأنه كان غائبا وعاد للتو إلى ملاذه .


في صباح اليوم التالي


في محافظة القاهرة حيث الشركة التي يعمل .... "بها "رامي" و"هاني


كان جالسا في مكتبه مع زملائه شاردا في نقطة ما بالفراغ ممسكًا بالكأس بقوة شديدة تكاد تكسره إلى أن لمح شئ جعله يستقيم من جلسته ويخرج دون أن ينبث ببنت شفة


لمح طيفها وهي تدلف إلى المكتب الخاص بها فدلف خلفها مباشرة وجذبها من ذراعها بقوة جعلتها تتأوه بصوت عال فوضع كفه الاخر فوق فمها يعيق خروج صوتها المزعج وغمغم بعينين مظلمتين ونبرة محذرة :

من غير كلام كتير ولف ودوران اقسم بالله يا نادين لو ما شلتيني انا وشوق من دماغك ما هراعي انك واحدة ولا اني كنت اعرفك قبل كدا وهوريك وش ها تضربي نفسك بالجزمة كل يوم انك شوفتيه ، فاهماني ... انا لا عبيط ولا هقعد اتفرج عليكي وانت بتهدمي بيتي لا انا ها روح زي الشاطر كدا واعرف ادهم كل حاجه وساعاتها نشوف مين هينجدك منه ، انا مش نايم على وداني هنا انا فاهم كل حاجه كويس اوي ، كلامي واضح ولا افهمك بأسلوب تاني


نظرت لعينيه المظلمتين بخوف شديد ولأول مرة تراه بتلك الحالة ،، اومأت له بإيجاب فدفعها هو على الاريكه الكائنه خلفها وجذب بعض المناديل الورقيه من سطحمكتبها ومسح أحمر شفاهها العالق بكفه وهو يلقيها بنظرات احتقار ورمى تلك المناديل في صندوق القمامة وغادر المكان مسرعًا ومعالم وجهه جامدة


بعد مرور أسبوع


إستطاعت "سمية" بخداعها ومكرها أن تعرف كلمة السر الخاصة بهاتف "سيدرا " وأصبحت تتواصل مع

"هيثم" بسهولة شديدة بسبب تلك التي تضع اشيائها وتنسى مكانها وتبحث عنها طيلة النهار لتجدها في النهاية في أحد الزوايا فتلعن ذاكرتها على ضعفها الشديد في تذكر تلك التفاصيل البسيطة ... أو أثناء وجودها في المرحاض أو ذهابها للمطبخ تحضر بعض الوصفات لزوجها وغيرها من تلك الأمور التي جعلت مهمة "سمية" في غاية السهولة وتسير كما خطط لها "هيثم"


أما في الولايات المتحدة الأمريكية


تلقت "سمر" ذلك الخبر بصدمة وتشعر وكأنها صعقت للتو ورددت بغیر تصديق :


يعني قبضوا على بابا ، بابا يستحيل يكون تاجر مخدرات


قاطع ذلك الهاتف الذي كان بمثابة كارثة سقطت على رأسها صوت طرقات عنيفة على باب منزلها ،، نهضت وحاولت تجميع شتات نفسها وتوجهت إلى الباب لتفتحه لتتسع حدقتيها بصدمة وحدسها يخبرها أن هناك كارثة أكبر أمامها ... قالت للشرطي الواقف أمامها وهي تزدرد لعوبها بصعوبة شديدة :


إتفضل ،، في حاجة

معانا أمر بإخلاء البيت دا


نعم ، ايه الكلام اللي بتقوله دا ....


إتفضلي يا مدام دا قرار من النيابه بالحجز على جميع ممتلكات والد حضرتك بما فيهم البيت دا .....


في مساء ذلك اليوم


كانت سيدرا جالسة بملل تعبث بهاتفها فلفت نظرها ذلك الرقم الغريب على سجل هاتفها ،، ضغط على جهة الاتصال لترى أنه تمت محادثته عدة مرات خلال هذه الأيام وأول مكالمة من حوالي أسبوع ،، نظرت لنقطة ما تحاول التذكر لمن ذلك الرقم ومتى أجرت تلك المكالمات معه ولكن لم تستطع التذكر أبدًا فقررت مسح جهة الاتصال من سجل المكالمات وفجأة تنير شاشة هاتفها بمكالمة واردة من رامي ،، لم تعلم لم قبض قلبها فجأة وبردت أطرافها لتصبح كقطع من الجليد وشعرت أن هناك شئ سئ خلف هذه المكالمة


فتحت الخط ورفعت الهاتف على أذنها وهي تطرد من داخلها ذاك الشعور السئ ولكن تتلقى خبر كاد أن يصم اذنها 




الفصل الخامس والاربعون والسادس والاربعون من هنا 

    لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة