
رواية جحيم عشقك الفصل الخامس والاربعون 45 والسادس والاربعون 46 بقلم علا محمد
هاني عمل حادثة ونقلناه المستشفى يا سيدرا ..!!
تلقت هذا الخبر الذي ضم أذنيها بصدمة كبيرة جعلتها حتى غير قادرة على نطق كلمة واحدة
أغلقت الهاتف ونهضت بسرعة شديدة ترتدي ما قابلها من ثياب ووضعت حجاب رأسها بشكل فوضوي ونزلت للاسفل بخطوات مسرعة تكاد تسابق الزمن وهي تجري إتصالا هاتفيًا بـ "زين" ولكن لا يوجد رد .....
في تلك الأثناء رأتها "سمية" بتلك الحالة الفوضوية ولم تستطع اللحاق بها حتى لتسئل ماذا أصابها ...!
في المستشفى ......!!
كانوا جميعًا واقفين بالممر الخاص بالمستشفى والمؤدي إلى غرفة العمليات حيث ينتظرونه منذ ساعة تقريبا
كانت "سلوي" جالسة في احدي المقاعد تبكي بعينين جفتا من كثرة البكاء وبجانبها "شوق" تأخذها في أحضانها وتخبرها أنه سيكون بخير وبجانبها الاخر كانت "شمس" كانت جالسة بعينيها المتورمتين من كثرة البكاء ومازالت عبراتها تسيل بقهر .. تشعر وكأن
قطعة منها نزعت من داخلها بدون رحمة الخوف يقتلها والافكار السيئه تفتك بها فتكا
أما "رامي" كان جالس على الأرض الباردة بظهر محني وكأن السماء سقطت فوق رأسه ليس هين أبدًا أن يرى شقيقه قطعة منه تصدمه سيارة بدلا عنه ،، إحتوى رأسه بين كفيه ناظرًا للأرض بشرود والدمع يسيل من عينيه كطفل صغير ....!!
وكان هناك بعض زملائهم الذين شاهدوا الحادث بعد انتهاء دوامهم وكانت هي
واقفه امامهم تتفحص حالتهم وخاصة هو فكانت لا تستطيع رفع عينيها عنه تود الجلوس بجانبه تضمد جروحه ولكن أعادت نظرها إلى شوق بحقد وبغضاء شديدة وبعينين مظلمتين من الكرهه .. تقول لنفسها "لو لم تكوني انت لكنت أنا "
بادلتها شوق التي تراقبها جيدًا منذ قدومها إلى المستشفى بنظرة مشتعلة من الغضب والغيرة وهي تضبط نفسها حتى لا تثير المشاكل بهذه الظروف ،، زفرت أنفاسها بضيق شديد والتفتت الشمس تحاول تهدئتها هي الأخرى ....!!
في الولايات المتحدة الامريكية .....!!
كانت جالسة بقوامها الممشوق واضعه قدم على الأخرى بغرور وبجانبها العربة الخاصة بطفلتيها ،، كانت تنتظر صديقها الذي تأخر كثيرًا عليها ،، نظرت في هاتفها بضجر شديد فوجدته يجلس أمامها بإبتسامة مصطنعه وألقى عليها التحية
إنت اتأخرت عليا ليه كدا ؟
قالتها بنبرة مشتعلة من قوة الغضب فأجابها هو ببرود منافي لحالتها قائلا بنبرة مستفزة أثارت أعصابها : معلش يا بيبي مشغوليات
عرفت أن بابا إتقبض عليه النهارده
أخذ كأس العصير الموضوع أمامها وقال لها بنبرة
شامتة ويأخذ رشفة منه :
عرفت عرفت
نظرت له بإستغراب شديد لحالته واستئنفت حديثها
قائلة :
و عرفت
عرفت انهم حجزوا على كل املاكه بما فيهم البيت اللي كنتي عايشة فيه
إنت ايه البرود اللي إنتَ فيه دا ،، إنت فرحان فيا
عيب عليكي يا سوسو أنا كدا بردو
تجاهلت نبرته المتهكمه تلك وقالت له بجمود :
حاول تشوفلي مكان اقعد فيه انا روحت فندق بس مش هاقدر اقعد فيه أكثر من أسبوع ...
وأنا مالي يا سمر ،، اشوفلك ليه كنت من بقيت اهلك ..
انت بتتكلم معايا كدا ليه ،، انت نسيت اللي بينا
اللي بينا انتهى من زمان يا سمر ،، مش عارف انت مصممه على في دماغك ليه ،، الخلاصة يا سمر انت من طريق وانا من طريق
يعني ايه الكلام دا ، بتبيعني ..
سمر انا ناوي ابدأ صفحة جديدة والصفحة دي انت مش هاتكوني موجودة فيها ،، اخر حاجه عرفتها ومتعلقة بيكي انا عرفت النهاردة ان هاني عمل حادثة
وكدا يبقى ملكيش عندي اي حاجه ولو عايزة فلوس قوليلي دا اللي اقدر اعمله غير كدا اسف
شكرا يا محمد ،، انا مبشحتش
قالتها وهي تنهض وتهندم هيئتها وجرت عربة طفلتيها وابتعدت عنه مغادرة المكان برمته ......!!
مساء ذلك اليوم في القاهرة .....!!
وقفت سيدرا أمام المشفى ولم تستطع الدخول فـ موعد الزيارة قد انتهى منذ ساعات طويلة ، كانت وحيدة في ذلك الشارع الهادئ المظلم لا توجد فقط سوى إضاءة المشفى
.... ثم
شعرت به يقتحم ذلك الهدوء الموحش بطلته التي دبت داخلها السكينة والألفه
تمتمت بتلك الكلمات وشعور العجز والإنكسار يتفاقم داخلها بعيون أغرورقت بالدموع :-
مرضوش يدخلوني يا زين ، أنا لازم اشوفه قلبي واجعني عليه اوي
ضمها إليه بحنو شديد وطبع قبلة حانية على رأسها وهو يمسح عليه بحنو وبيده الأخرى كان يضمها برفق بينما هي دفنت رأسها في صدره وكأنما أزاحهو بذلك العناق ذلك الحجر الثقيل التي تحمله فوق قلبها وأطلقت العنان لعبراتها لتنهمر كـ فيضانات مدوية ف شدد هو بدوره على عناقها وهو يبث فيها الأمن والطمأنينه بكلمات رقيقة فـ كان هو دائما نعم الحبيب ونعم الزوج ونعم السند
في منزل "سليم العياد"
كان رامي واقفاً في شرفة غرفته سابقاً ينظر والقلق يأكل داخله على شقيقته التي لم تظهر حتى الآن بعد محادثته لها صباحًا وبعدها أغلق الهاتف فقام بإخبار زين كل ما حدث
إرتخت فرائصه بعدما رأهما أسفل المبنى وكانت سيدرا تتكأ عليه كـ عجوز واهنه وهو عكازها
ترك الشرفة وخرج ليقابلهم بالأسفل بعدما جفت دمائه بعروقه بسبب إختفائها
أشار له زين بالصمت دون أن تلاحظ سيدرا وصعدوا ليقضوا تلك الليلة في هدوء وسكينة كـ محاولة فاشلة في تناسي تلك الاحداث السيئه ونوم بضع ساعات هادئه
في صباح اليوم التالي "موعد الزيارة في المستشفى"
هاني
نادت بها سيدرا بقلب مخلوع لرؤية نصفها الأخر وظهرها التي تستند إليه بهذه الحالة
ارتسمت ابتسامة ضعيفة على وجه هاني ومد ذراعه نحوها وكأنه يدعوها للارتماء داخل أحضانه ليطمئنها أنه بخير .
اقتربت منه ببطء ووضعت رأسها على كتفه بخفه و صمتت ....
فقط دموعها تسيل بصمت فوضع يده السليمه على رأسها وربت عليه مرتين وهتف في هدوء واهن :-أنا كويس
وأعاد نظره هذه المرة لزوجته ذو الوجه الباكي والعينين المنتفختين من كثرة البكاء أطال النظر لها وكأن عينيه تعانق عينيها وتخبرها أنه بخير فقط يكفيه ألا تبكي
الباكيات حوله كثر وسوءًا كانت والدته أو شقيقته أو
زوجته فهو لا يفرط في دمعه واحدة تسقط من عينهن بسببه في كان دائما ما يُلقى المزحات ويضحك ويرمي بالحديث إلى زين لينشأ جو من المرح يلتهين فيه كي لا يروا ملامحه المتألمه بفعل ذلك الحادث القوي
في نهاية اليوم
زين .. انا محتاجه شوية حاجات من السرايا عشان عايزة افضل مع هاني شوية كدا على الاقل لحد ما يخرج من المستشفى
عبست ملامحه ونظر لها مطولا وكأنه يرجو منها أن تعود عن كلامها فهو لن يستطيع المكوث بالقاهرة أكثر من ذلك وأيضا لا يستطيع البقاء بدونها في منزلهما
لاحظت عبوس ملامحه فتمتمت بنبرة راجية وهي تمسك كفيه بين راحتيها :
زين ... عشان خاطري ... احساس انه كان ممكن يروح من بين ايديا في ثانيه دا مش سهل انا محتاجه ع الاقل اتطمن عليه انه وصل بيته بالسلامه ...
خلاص يا سيدرا شوفي انت محتاجه ايه وانا هجيبهملك
قال عبارته باقتضاب ومازالت ملامحه عابسه في طبعت هي قبلة على وجنته برقة
صباح اليوم التالي
وصل زين إلى الصعيد وصعد في خفه وكأنه يأكل الدرج في خطواته متجهاً إلى غرفتهما وأخرج حقيبه ظهر ووضع بها ثياب خاصة بـ سيدرا وبعض الأغراض الأخرى
في ذلك الوقت رأته سمية وهو يركض مسرعاً للأعلى فوقفت سمية عند باب المطبخ تراقب ما سيحدث فوجدته ينزل على الدرج بنفس السرعة التي صعد بها وبيده حقيبة ظهر خاصة بـ سيدرا
إستغلت سمية ذهاب زين وتسللت خارج السرايا وتوجهت حيث يكمن منبع الشر والحقد وأفضت له بكل ما رأت واستطاعت أن تعرفه
عارفة يا سمية انا جت في دماغي حاجه كدا لو صابت هتسهل علينا كتير اوي وهتبقى خطوة جامدة ونقله في علاقة زين وسيدرا لو صابت هقدر اهز صورة
سيدرا في عيون زين
قال عبارته تلك بعيون ضيقة ترسم أمامها خريطة
متكاملة الأركان للخطى التي سيخطوها الفترة القادمة وشق ثغره إبتسامة ثعلبية ماكرة ،، قطع شروده صوت
سمية التي قالت بتساؤل :-
يعني هاعمل ايه دلوك .!
المرة دي مش انتي اللي هاتعملي انا اللي هنزل القاهرة ...!!
غمغم بغموض قاتل بتلك الجملة التي وقفت عندها
سمية حائرة واستطردت قائلة :-
مش بتخاطر إنت اكده
وضع السيجارة بفمه واشعلها وأخذ شهيق قوي وزفر دخانها قائلا بخبث :-
بعد مرور أسبوع
كان الأشقاء الثلاثه مجتمعين بشقة والدهم وقد بدأ هاني يتماثل للشفاء ..
كانت جلسة عائلية رائعة لا تخلو من المزاح والضحكات النابعة من القلوب لتخرجهم ولو للحظات من هموم الحياة ومتاعبها
كانت شمس جالسة داخل أحضان زوجها الذي جذبها للتو في دلال اغدقها به في الايام الأخيرة متخطيا خجلها الشديد أمام العائلة ولكن هو لا يشغل عقله بتلك الحسابات الفارغة بل يفعل ما يُمليه عليه قلبه وفقط
شعر بغصه تقف في حلقه وتزداد قوة يوم عن يوم وكأن حدسه ينبهه بقدوم مصيبة ما لم تكن في الحسبان ولكن دائمًا ما يحاول التغاضي عن ذلك الأمر كي لا تصبح حياته الوردية مره كالعلقم قبل ميعادها
رن جرس الباب فشعر وكأن تلك الغصه تحولت لطوق ناري التف حول عنقه شعور سئ اجتاح داخله .. نهضت شمس من جانبه وتوجهت إلى الباب لتفتحه وأشارت لـ سيدرا وشوق في المطبخ أن يتوقفا ستذهب هي لترى الطارق
خرجت سيدرا خلف شمس لتستقبل زوجها كما ظنت هي ولكن تسمرت في منتصف الصالة واتسعت حدقتيها في صدمة ألجمت لسانها أمام تلك الضيفة التي لم يخطر ببال أي حد أن تظهر أبدا
نظرت شمس لـ شوق نظرات مبهمه فضولية عن حالة سيدرا تلك وماهية تلك المرأة الواقفه بغرور امامها وأمامها عربة بها طفلتين ،، تصلبت فرائص شمس عندما ألقتها تلك السيدة بنظرة محتقرة من أعلاها لأخمص قدمها وكأنها صندوق قمامه كائن أمامها ...
أما هاني فذلك الهدوء المريب أوقع قلبه في قدميه والتقط عكازه وقرر النهوض ومواجهة خوفه مطمئنا نفسه أنها فقط وساوس ولكن ما إن خرج إلى الصالة شعر وكأنه صعق عندما رأها ونظرت هي له نظرة متفحصة وعلى وجهها نصف إبتسامة شامته
إشتعلت شمس من الغضب والحنق على تلك المرأة التي تلقيهم بنظرات فقط ما بين كره وتملك وقررت قطع ذلك الصمت الموحش قائلة: حضرتك مين
نظرت داخل عيني هاني ومازالت محتفظة بتلك الابتسامة الشامته وقالت :-
أنا سمر مرات هاني الاولى وأم بناته ملك ومليكه ،، تقدري تقوليلي بقى إنت مين ...!!
وجهت سؤالها الأخير بتحد لتلك الواقفة أمامها كالمحمومه التي فقدت قدرتها على النطق فقط إمتلأت عينيها بالعبرات كالبحور ونظرت للطفلتين ووجهت نظرها لـ هاني وعينيها أفاضت بالكثير من الآلام والخذلان ولم تنتطق ببنت شفة
في الأسفل
وصل زين للتو إلى منزل سيدرا ليأخذها إلى المنزل الذي أصبح لا حياة فيه من دونها ،، تقدم قليلا ليصف سيارته في إحدى الاماكن ولكن ....
تتسع عينيه صدمةً مما رأه ،، نزل من سيارته بإهتياج كثور لا يرى أمامه سوى هدفه فقط وخصيمه وصفق باب سيارته بعنف كاد يخلعها من مكانها ماذا يفعل هنا وكيف يجرأ على السير والحوم حول منزلها مرة أخرى حتماً كتب صحيفة موته بيديه فلا يلوم سوى نفسه على تلك الفعلة
أنزل الأخر الهاتف من على أذنه ونظر له نظرة لم يفهمها أبدًا وفي لمح البصر استقل هيثم سيارته وانطلق بها في صاح زين وعروق رقبته تكاد تنفجر من قوة ضخ الدم فيها ورأسه تغلي وعينيه قد اسودت تماما :-
!!......... هيثم.
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
الفصل السادس والاربعون
أنا سمر مرات هاني الاولى وأم بناته ملك ومليكه ،، تقدري تقوليلي بقى إنت مين ...!!
وجهت سؤالها الأخير بتحد لتلك الواقفة أمامها كالمحمومه التي فقدت قدرتها على النطق فقط إمتلأت عينيها بالعبرات كالبحور ونظرت للطفلتين ووجهت نظرها لـ هاني وعينيها أفاضت بالكثير من الآلام والخذلان ولم تنتطق ببنت شفة ...
في الأسفل
وصل زين للتو إلى منزل سيدرا ليأخذها إلى المنزل الذي أصبح لا حياة فيه من دونها ،، تقدم قليلا ليصف سيارته في إحدى الاماكن ولكن ....
تتسع عينيه صدمةً مما رأه ، نزل من سيارته بإهتياج كثور لا يرى أمامه سوى هدفه فقط وخصيمه وصفق باب سيارته بعنف كاد يخلعها من مكانها ماذا يفعل هنا وكيف يجرأ على السير والحوم حول منزلها مرة أخرى حتماً كتب صحيفة موته بيديه فلا يلوم سوى نفسه على تلك الفعلة
أنزل الأخر الهاتف من على أذنه ونظر له نظرة لم يفهمها أبدًا وفي لمح البصر استقل هيثم سيارته وانطلق بها في صاح زين وعروق رقبته تكاد تنفجر من
قوة ضخ الدم فيها ورأسه تغلي وعينيه قد اسودت
تماما :-
........... هيثم_
#جحيم_عشقك
فصل 46&47
أنا سمر مرات هاني الاولى وأم بناته ملك ومليكه ،، تقدري تقوليلي بقى إنت مين ...!!
وجهت سؤالها الأخير بتحد لتلك الواقفة أمامها كالمحمومه التي فقدت قدرتها على النطق فقط إمتلأت عينيها بالعبرات كالبحور ونظرت للطفلتين ووجهت نظرها لـ هاني وعينيها أفاضت بالكثير من الآلام والخذلان ولم تنتطق ببنت شفة ...
في الأسفل
وصل زين للتو إلى منزل سيدرا ليأخذها إلى المنزل الذي أصبح لا حياة فيه من دونها ،، تقدم قليلا ليصف سيارته في إحدى الاماكن ولكن ....
تتسع عينيه صدمةً مما رأه ، نزل من سيارته بإهتياج كثور لا يرى أمامه سوى هدفه فقط وخصيمه وصفق باب سيارته بعنف كاد يخلعها من مكانها ماذا يفعل هنا وكيف يجرأ على السير والحوم حول منزلها مرة أخرى حتماً كتب صحيفة موته بيديه فلا يلوم سوى نفسه على تلك الفعلة
أنزل الأخر الهاتف من على أذنه ونظر له نظرة لم يفهمها أبدًا وفي لمح البصر استقل هيثم سيارته وانطلق بها في صاح زين وعروق رقبته تكاد تنفجر من
قوة ضخ الدم فيها ورأسه تغلي وعينيه قد اسودت
تماما :-
........... هيثم_
في الأعلى
مازالوا جميعًا واقفين كالأصنام فقط ينظروا إلى بعضهم البعض ... تنحنح هاني بخشونة وهتف بنبرة أجشه ومعالم وجه
جافة :
انا طلقتك من زمان والعيال دول مش عيالي ،، اضحكي على حد تاني احسن يلا برا بيتي مش عايز اشوف خلقتك
دفعت العربة قليلا داخل الشقة وسارت بتباه وهي تنظر نظرات إستحقار لـ شمس بجانب عينيها وقالت بثقة مطلقة :
اولا هاتلي قسيمة الطلاق اللي تثبت كلامك ثانياً البنات دول بناتك واعمل تحليل لو حابب ..
غلت الدماء برأسه وذلك المشهد البشع يُعاد كـ فيلم سينمائي بعقله مرة أخرى توجه صوبها وهو يستند
على عكازه وأشار لها هاتفًا بصياح ونبرة حادة مهينه:
انا رميت عليكي اليمين ومش لازم افكرك باليوم دا قدامهم العيال دول مش عيالي فاهمه انا ميشرفنيش يكون عندي عيال من واحدة زيك
بالذوق بالعافية أنا مراتك ودول بناتك رضيت أو مرضتيش ولو حابب نلجأ للمحاكم معنديش مشكلة أنا رأيي بس بدل الفضايح دي نعمل التحليل وبعدها تقرر ونشوف مين ملوش لازمه هنا ويغور للزريبه اللي جه منها ومين ها يرجع مكانه الاساسي
غمغمت بتلك الكلمات المهينه وخصت شمس بالنظر إليها في اخر حديثها وهي تلقيها بنظرة مشتعله من رأسها لأخمص قدمها
فجأها هاني عندما جذبها من ذراعها بعنف ورماها خارج الشقه ودفع العربة خلفها وسط بكاء الطفلتين نظر لهما لوهلة قبل دفعهم إليها ورق قلبه وإنتفض لوهلة بشعور غريب لم يشعر به من قبل ولكن أسكت قلبه ودفعهم إليه وطردها خارجًا وهتف بغضب شديد وبرزت عروق رقبته :
برا یا *** شوفي الخرابة اللي انت جايه منها وارجعليها تاني انت لو بتموتي قدامي مش هبصلك شمس دي ست الكل وتاج رأسك ،، هي ميشرفهاش
تبقى خدامتها فاهمه يلا برا مش عايزة اشوف خلقتك تاني
هستناك تكلمني خلال اليومين دول والا هتلاقي القضية مرفوعة عليك في أول الاسبوع على طول وساعتها ها تحفى ورا ولادك ومش ها تشوفهم بعينك حتى طول ما الفلاحة دي جمبك
بتتكلمي عن مین اکده یا ست انت جاءها صوت أجش من خلفها يهدر بتلك الكلمات بنبرة متبرمة فنظرت خلفها بارتباك أخفته خلف نظراتها المتعالية ليطل عليها رجل بهيبة كادت تنزع قلبها من الخوف وملامح وجهه المكفهره وخطواته البطيئه الواثقه ،، أعادت نظرها لـ هاني وقالت بتحذير : انا قولتلك اللي عندي ، هستناك
ونظرت لـ زين من أعلاه لأسفله بإشمئزاز وشتمت بسرها وتوجهت صوب المصعد الكهربائي
دلف "زين" إلى داخل الشقة بوجه متجهم .... نظر هاني إلى شمس ولدموعها التي أغرقت وجهها وشوق تربت على كتفها ونظرات سيدرا المعاتبة له ولأبيه الذي جلس على الأريكة بخيبة أمل بجانب زوجته الذي تابعت كل تلك الأحداث بصمت وروح لم تعد تقوى على مجابهة كل تلك المصائب المتتالية
رنين هاتف سيدرا نبه جميع حواسه ليمعن النظر إليها وكل تلك الأحداث التي مضت عليهما نجحت بإلقاء بذرة الشك داخل قلبه وخصوصا بعد نظرها لشاشة هاتفها لثوان ثم رفض المكالمة وتلاقت عينيها بعينيه المعتمه ونظراته الغامضه فـي عبست وهزت رأسها و نظرت له بعينيها بمعنى "ماذا هناك ؟"
أدار وجهه للجانب الآخر وقال بنبرة جافه وصوت أجش
مين الست دي وتقصد مين بكلامها
توجهت صوبه وجلست بجانبه ووضعت كفه على كفه وقالت :
بعدين اقولك يا زين يلا نمشي احنا الوقتي
نظر لعينيها بعمق وللحظة ....
كأنه غرق ببراءة تلك العينين وذاب غضبه في تلك اللحظة قبض بأصابعه على كفه بخفه وقال بنبرة لينه : يلا اجهزي
أسدل الليل ستائره التي تحمل من الوجع والأسرار والمكائد ما يكفي لإنتزاعهم من بعضهم البعض ليبتعدا بعد السماء عن الأرض
في القاهرة ... في شقة هاني)
وقتها اتغابيت ورميت عليها اليمين بس ، الصدمة خلتني مقدرش افكر في ورق وتوثيق وخلافه انا كنت بتلاشي اشوفها عشان مرتكبش فيها جريمة واروح في واحدة رخيصة زيها
غمغم هاني بتلك الكلمات وهو ينظر اليها بإستعطاف ک طفل مذنب يقف أمام والدته ،، نظر لدموعها بروحمتألمه واستطرد قائلا بنبرة راجيه :
بالله عليكي كفاية عياط دموعك بتموتني يا شمس
نظرت له شمس بجانب عينها ومازالت دموعها تنساب حتى أغرقت وجهها وقالت بصوت مرتجف مختنق من
البكاء :
وبناتك يا هاني ...
مش بناتي وهعمل التحليل وهثبتلك كلامي ...
لفت رأسها صوبه وقالت بنبرة واثقه وصوت يحمل
وجعًا وألمًا على ذاتها وقلبها المسكين :
بناتك يا هاني ،، أنا حسيت بيهم حته منك
هز رأسه عدة مرات بإستنكار وقال :
لا مش بناتي وحتى دا مش هيغير حاجه ،، ها خدهم منها يعيشوا معانا وتبقى انت امهم وتربيهم احسن تربية
تقوس فمها لأسفل كـ الأطفال وهي تحاول إمساك دموعها التي مازالت تسيل رغما عنها وقالت : هتاخد عيال من امهم عشاني ، انت واعي لحالك ط... طلجني يا هاني
إنتفض من مكانه على عكازه وقال بنبرة مستنكرة من جملتها الأخيرة : لا طبعا إنت اتجننتي ،، يستحيل اتخلى عنك انا ما صدقت لقيتك يا شمس
مش هاتتخلى عني وها تتخلى عن لحمك ودمك ،، هاتتخلى عن بناتك اللي ملكش غيرهم في الدنيا ،، طلاجنا هو الصح يا هاني .... انا كنت ضيفة شرف لحد ما صاحبة البيت الاساسية وصلت انا مكانش ليا مكان من الأول ، أنا عمري ما كان ليا مكان في اي حاجه .... ضيفة زي ماچت ها تروح من غير أثر وكأني مكنتش
دور على بناتك يا هاني احسن مني يمكن متعرفش
تجيب غيرهم واصل
شمس بطلي جنان ، اي التخريف اللي بتقوليه دا ،، انا مش هسيبك ولو دول بناتي بجد ها خدهم منها بالعافيه وانتي تبقي امهم ، وانا واثق ان البنى ادمه دي لحد النهارده مقدرتش تكون ام ليهم ولو ليوم واحد
كلامك مش هيفيد بحاجه يا هاني كدا كدا هي لسه على ذمتك وبجت ام عيالك ،، طلجني وكل واحد يروحلحاله .. تصبح على خير ....
قالت كلماتها وغادرت سريعا قبل أن تنهار أمامه مرة أخرى وتثنيه عن قرارها
في الصعيد (محافظة قنا
طلت عليه من خلف ذلك الباب المتهالك بنظرات لا مبالاة .... تنحى جانبًا لتمر وأغلق الباب خلفها
والله وليكي وحشه يا سمسمه .. قالها بنبرة ساخرة وإبتسامة متهكمة وهو يجذب الكرسي ليجلس عليه بالعكس فبادلته الابتسامة
وهتفت بنفس النبرة المتهكمة :
وحش اما يلهفك يا هيثم بيه ،، خلصني وجول عايز ايه انا مش بنت العمدة اخرج وادخل على كيفي لو زين عكشني هسلمك ليه وفوجيك بوسه ...
يادي النيلة على السيرة القرف اللي كل ما تشوفيني تقرفيني بيها ،، ما خلاص بقى انا عارف كل الكلام دا واعرضك للخطر ليه وانا رقبتي في ايدك تكوني وحشاني بجد مثلا
يبجي خلص الليلة دي بدري بدري عشان مسخت وانا زهجت من سحنتك اللي تقطع الخميرة من البيت دي ...
سمية اخرسي خالص وسيبني اقول الكلمتين وغوري بلسانك دا ماشي
تأففت بتبرم ونظرت للجانب الأخر وبدأ هو بالحديث عن خطته القادمة بعقل شيطاني خبيث حقًا يُخشى منه
في سرايا الصياد ....
فتح زين الباب للتو ودلفا إلى المنزل ،، تقدمته بخطوات بطيئه وأكتافها ساقطين دلالة على شدة إنهاكها ولحق هو بها وبيده حقيبة ثيابها وصعد خلفها للأعلى
أما سمية فسبقتهم بدقائق فقط وجلست بغرفتها وهي تعيد خطوات خطته بتركيز شدید داخل عقلها
مرت حوالي ساعة تحممت فيها سيدرا تزيل عنها مشقة الطريق وايضًا ثقل همومها
كانت جالسة أمام المرأة تمشط خصلاتها الطويلة الغجرية بلطف عندما خرج زين من المرحاض بعدما وقف تحت الماء البارد يحاول إخماد تلك الجمرات التي تحرقه منذ رؤية الآخر صباحاً ...
كان يلف منشفة على خصره ووقف أمام خزانة الملابس وأخرج تيشرت قطني باللون الأسود وبنطال من نفس اللون
كانت سيدرا تمشط خصلاتها بعناية وهناك ما يشغل بالها وعقلها تركت سيدرا الفرشاة واستدرات لتكون مواجهه له وقالت بنبرة مستفهمه :
مالك يا زين فيك ايه
هز رأسه ونظر لها بإعتيادية وقال بنبرة فاترة : مفيش مالي
مضايق كدا وساكت على طول بتفكرني بزمان .
مش لازم بس شوية حاجات چت و را بعض مضايجني
قالها وهو يهز كتفه بلا مبالاة غير مألوفة عليه واستلقى على سريره واضعًا يديه أسفل رأسه ناظرا لسقف الغرفة وسقط في بحور افكاره مرة اخرى يحاول ربط جميع الخيوط ببعضها البعض ..
جلست بجانبه على السرير ونادته بتردد وداخلها لا يريد الافصاح عن ما في داخلها :
زین
امممممم
أصدر صوتًا دون أن يحرك شفتيه بعدم اهتمام ولكن وقع على سمعه سؤال جعل جميع حواسه تنتبه إليها
هو انت لقيت هيثم او شوفته
إنتصب مكانه وهتف بحدة نعم ، ايه السؤال دا ...
سؤال عادي مش قصدي حاجه بس انت بالك مشغول
اوي وباين عليك مضايق فكنت بقول يعني ممكن تكون قابلته او لقيته ودا اللي مضايقك
قالت تلك الكلمات بتبرير عندما شعرت بأصابع الاتهام تصوب نحوها خشية أن يظن أنها مازالت تهتم لأمره
نظر لعينيها مطولا وقال بجمود :
_ماشي
هنزل اعمل عصير عشان حاسه بهبوط اجبلك ؟
لا هنام
قالها وهو يغمض عينيه ببرود وتصرفاته أوجعت معدتها يبدو انه يخفي شيئًا ليس هين ابدا وصمته لا ينم عن خير ....
نزلت إلى الأسفل في طريقها للمطبخ ودلفت حتى تحضر بعض العصير ...
إخترق أذنه رنين هاتفها في منتصف هذا الليل نظر إليه بعينين مترقبتين وداخله طرفين أحدهم يريد أن يمسك بهذا الهاتف ويُجيب حتى يرضي فضوله والأخر يجابهه قائلا أين ثقتك بزوجتك هل نسيت ما فعلته من قبل ..!! ألم تتعلم الدرس بعد ؟
لكن رد عليه الطرف الأخر قائلا " في السابق بنيت اوهاما وصدقتها أما الآن فأنا أمام دلائل ملموسة هذة المرة سأتحرى جيدًا كي أرتاح" وبهذا سمح لنفسه بإمساك هاتفها والنظر للمكالمة التي انتهت للتو شعر وكأن هذا الرقم مألوف جدًا إليه أضاء الهاتف من جديد ملعنا عن مكالمة واردة من نفس الرقم واتسعت حدقتيه عندما داهتمه ذكرى تلك الرسالة من نفس الرقم الذي يهاتفها الان .... ...
فتح الخط ووضع الهاتف على أذنه وهناك برودة اعترت جوفه خوفًا من تأكد ظنونه ،، اخترق صوته الكريه مسامعه صوت لم يسمعه سوى مرتين أو ثلاث لكن حفظه عن ظهر حقد وكره ،، أظلمت عيناه وهو يُقسم بـ فنائه وهناك جمرة ألقيت بقلبه كانت كافية بإضرام نيران هوجاء بصدره فتكت به.....
الفصل السابع والاربعون والثامن والاربعون من هنا
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا