
رواية جحيم عشقك الفصل السابع والاربعون 47 والثامن والاربعون 48 بقلم علا محمد
فتح الخط ووضع الهاتف على أذنه وهناك برودة اعترت جوفه خوفًا من تأكد ظنونه ،، اخترق صوته الكريه مسامعه صوت لم يسمعه سوى مرتين او ثلاث لكن حفظه عن ظهر حقد وكره ،، أظلمت عيناه وهو يقسم بـ فنائه وهناك جمرة ألقيت بقلبه كانت كافية بإضرام نيران هوجاء بصدره فتكت به......
على الجانب الأخر ...
أغلق هيثم الخط وشق ثغره إبتسامة واسعة شامته وداخله يشعر بنشوة الإنتصار ، كان مستلقي على ظهره على سريره وذراعه خلف رأسه ويحرك الهاتف حركات عشوائيه وشرد في ذكريات قديمة
دلفت سيدرا غرفتها فوجدته جالسا في الظلام على الفراش بظهر محني ناظرا إلى الأسفل
أضاءت النور وأغلقت الغرفة وكان بيدها شفشق زجاجي يحتوى على مياه ،، تقدمت منه فوجدته ممسك بهاتفها ولم يتحرك أنشا واحدًا ...
نظرت إليه بقلق واضح وقالت بنبرة مضطربة : مالك يا زين قاعد كدا ليه
رقم هيثم عندك ليه يا سيدرا ...
صوت أجش ونبرة باردة قاسية تمتم هو بتلك الكلمات ومازال ينظر للأرض .... وفي خلال ثانية واحدة دوى صوت تحطم زجاج الشفشق الزجاجي الذي اصطدم للتو بالأرض بعدما إرتخت أعصابها بسبب كلماته التي كانت بمثابة رصاصة إخترقت داخلها
نظر بهدوء منافي لداخله المبعثر لشقفات الزجاج المتناثرة على الأرضية المبتلة ورفع نظره إليها ببطء ناظرًا إليها وعينيه تلومها على خذلانها له وهتف بنبرة باردة وكأن الكلمات خرجت ميته لا حياة فيها : اتكلمي يا سيدرا ،، رجعتي تكلمي هيثم ليه ..
نظرت إليه بدهشة شديدة ومازالت الصدمة تلجم لسانها وحركت رأسها يمينًا ويسارًا عدة مرات بإستنكار وغمغمت بنبرة مستنكرة وهي تقترب منه متناسية الزجاج المكسور على الارض قائلة :
زين انت بتهزر صح ،، اكيد انت بتهزر معايا ،، مش بعد كل اللي حصل تقولي رجعتي تكلميه تاني ،، زين انا شربت المر قبل كدا ومش مستعدة أعيد اللي فات
كان يتابعها عن كسب ورأى انتفاضتها عندما دعست
على الزجاج فتحرك نحوها وحملها عن ذلك الزجاج وعاد للفراش ووضعها فوقه وسط تبرمها وضيقها منه
نظر لها بإمعان حقًا الصدق مرسومًا على وجهها أيصدق حديثها أم ما سمعه ورأه وتلك الخيوط المتشابكه التي تثبت تورطها بشئ ما
أمسك قدمها عنوة وهي تحاول جذبها من يديه وقد ثارت دمائها في عروقها وتذكرت ما مضى عليها من شكوكه ولكن قوتها الواهية لم تصمد أمام قوته .... نزع الزجاج المغروز بقدمها وسط تألمها وفتح الكومود بجانبها وأخذ منه علبة الإسعافات الأولية وقام بتطهير قدميها ولفها بعناية شديدة كان كالرجل الألي بارد يفعل ما فرضه عليه قلبه وحبه ! ...
رفع ناظريه إليها والتقط الهاتف من جانبه وفتحه وسلطه أمام عينيها وسأل بهدوء :
رقم مين دا اللي على تليفونك يا سيدرا لما هو مش هيثم ومبتتكلموش ،، رقمك وصل لهيثم ازاي بعدما کسرت الخط القديم
معرفش حاجه عن الرقم دا يا زين ولله بيرن عليا ومش عارفه هو رقم مين وكنت هقولك
قالت تلك الكلمات آخذة من الهاتف ناظرة للرقم الذي يشغل بالها منذ أيام ناسية كيف أصبح بهاتفها وقد تيقنت أنه لا يتحدث عبئا
انت رديتي عليه 5 مرات يا سيدرا لو كنتي فعلا هتقوليلي كنتي عرفتيني من أول مرة .
قالها بخيبة أمل وخذلان وهو ينظر للزجاج الملوث بالدماء فأعتدلت في جلستها وأمسكت بكفه وقالت وهي تنظر لعينيه بحزن :
يعني انت مش مصدقاني يا زين
جلبي بس هو اللي مصدجك يا سيدرا عجلي لا ، چوايا نار جايدة وحرب معارفش مين فيها هيفوز لو في حاجه جوليها يا سيدرا الوجتي احسن ما اعرفها بعد اكده
نظر لعينيها بعمق كـ طفل ضاع وسط الدورب ويحاول أن يهتدي إلى طريقه تمتم بنبرة صادقة يشاركها ما يشعر به
مرت تلك الليلة وكلا منهم يحمل بقلبه ما يكفي ليذهب
النوم عن عيونهم فيبقوا جميعًا يقظين حتى لو أغمضوا عيونهم يواجهون حربًا ضارية لا يُعرف من سيفوز فيها ومن سيهزم ويفنى ...
في الصباح الباكر وشمس أسدلت اشعتها معلنة عن يوم جديد
في القاهرة
كان رامي منكب على أعماله الكثيرة بشكل مبالغ فيه تلك الأيام ،، كان هو وزميل أخر له يعمل أيضًا لكن بعيدًا عنه
دلفت نادين بخطواتها الواثقه وبيديها بعض الأوراق واتجهت صوب مكتب رامي
وضعت الأوراق أمامه وفوقهم قلم حبر ، نظر رامي إلى الاوراق بفتور ورفع نظره إليها وحرك رأسه بإستفهام
مستر أدهم بيقولك وقع على الورق دا لزوم تثبيتك في الشغل وكدا ...
أجابته وهي تنظر لعينيه بنظرة لم يفهمها أبدًا أثارت ارتيابه فالتقف الاوراق وقرأها سريعًا ليتأكد من صحة حديثها وأمسك بالقلم الذي أحضرته وبدأ بالتوقيع
ولكن وجد القلم حبره يخرج بصعوبه فضغط عليه
بعصبيه من ثرثتها الفارغة وهو يقول بنبرة متبرمة من
بين أسنانه بصوت خافت :
حتى القلم حبره واقف زي دمها اووف
وقام بتوقيع الورقة الثانية بنفس العنف حتى ينهي ذلك الأمر وتغرب عن وجهه بـ طلتها السوداء ورائحتها المنفرة
أخذت الاوراق وعلى وجهه نصف إبتسامة لم ما مغزاها لكنها حقا جعلته يشعر أن هناك شئ قادم خلف تلك الابتسامة الثعبانيه
في الصعيد (محافظة قنا)
خرج زين صباحًا ليقوم بـ مباشرة أعماله اليومية وتركها تغط في نوم عميق
كانت سمية جالسة في غرفته مُمسكة بـ صورة بين يديها ( صورة قديمة لـ سيدرا وهيثم أعطاها إياها الاخير ليلة البارحة وأملى عليها ما تفعله
شردت في الصورة بين يديها وحديثه يتردد بعقلها وإنتشلها من شرودها صوت الباب يُغلق وصوت موتور السيارة التي غادرت للتو
خرجت من غرفتها وهي تتلفت حولها لتتأكد أن لا يوجد أحد غيرها مستقيظ وثنت الصورة بين يديها وأمسكت مقبض الغرفة وفتحته بهدوء شديد ونظرت للغارقة في نومها وتوجهت إلى حقيبتها وفتحتها ثم ثنت الصورة نصفين ووضعتها بداخل الثياب وأخذت قميص قطني خاص بها .
هاتتني الصورة دي كويسه وتحطيها وسط الهدوم بحيث متاخدش بالها منها ،، تاني حاجه هتجيبلي اي قميص ليها بس من الهدوم اللي في الشنطة .. السفرية دي لو مطلعتش منها بمصلحة مش هننفذ حاجه زين لو مشافش الصورة هتدخل انا بقى ولو نبيه وشرب الاتنين يبقى هنترحم عليها قريب
أنهت ما تفعله وأغلقت الحقيبة جيدًا وسارت بخفة على أطراف أصابعها خارج الغرفة ..
في القاهرة
خرجت من عند صديقها للتو بعدما خرجت من الشركة باكرًا وسارت بخطوات متعالية بحذائها ذو الكعب
العالي وعلى وجهها إبتسامة خبيثة منتصرة واستقلت سيارتها متوجهه إلى وجهتها
وهي تتذكر ما حدث منذ ساعة
أخذت الأوراق من يده وأخرجت ورقة بيضاء كانت مع الاوراق التي وقع عليها نعم لم يوقع عليها لكن ضغطه على القلم أثناء التوقيع صنع توقيع أخر له على الورقة الفارغة ،، مسكت الورقة ونظرت إليه جيدا في الضوء لتلاحظ بروز توقيعه على الورقة دون حبر ...
إبتسامة شقت ثغرها وهي تمدح ذكائها وقامت بثني الورقة والذهاب إلى صديقها محام خبيث قام بتحبير التوقيع و
صنع عقد زواج عرفي لا يشك أحد في صحته !!!..
في الصعيد (محافظة قنا
مرت ساعات عديدة خلالها استيقظت سيدرا من نومها وبدأت يومها بعقل شارد وقلب حزين اعترفت لنفسها أنه حقًا مُحق بظنونه لكن كيف وصل رقمها لـ هيثم وكيف أجابته خمس مرات وهي لم تتصل به بأي شكل منذ أشهر عندما حضر عرس
اخويها
ضربت رأسها بحنق على عدم تذكرها وغفلتها التي أثارت شكوك زوجها
شعرت بإختناق شديد وعلت حرارة جسدها بفعل شمس الصيف فنهضت لتأخذ حمامًا باردًا
فتحت خزانة ملابسها لتبحث عن قميصها البيتي من القطن لم تجده في الخزانة فأغلقت الخزانة وتوجهت نحو الحقيبة وفتحتها لتبحث عنه ووجدته إنتشلته من الحقيبه بإهمال ولم ترى الذي وقع أمام قدمها على الأرض ،، تركت الحقيبة مفتوحة ودلفت إلى المرحاض بذهن شارد في كل ما يحدث معها
في القاهرة
أولج رامي المفتاح في شقته ودخل يجر قدميه بإنهاك شديد وعينيه تبحث عن زوجته فهي عادة ما تقابله على الباب تعانقه وتحمل عنه حقيبته الدبلوماسية وتغدقه بعبارات الأشتياق ..
وصل إلى غرفته فوجدها تجلس على السرير من الجانب الآخر موليه ظهرها له وتبدو انها تنظر للنافذة
ولكن عقد حاجبيه عندما رأى حقيبتها الكبيرة التي أتت بها من بيت والدها في الغرفة على الأرض وهي مرتدية حجابها وملابس الخروج ..
ترك حقيبته بإهمال جانبًا وتوجه صوبها وهو يقول بنبرة مستغربة :
ايه انت مسافرة ولا انا بتهيألي
لم تنظر له أبدًا بل رفعت رأسها بشموخ أكثر وقالت بنبرة جامدة :
طلجني يا رامي .
أطلق قهقه عالية أجبرتها على النظر إليه بغرابة اما هو في ضحك حتى أدمعت عينيه وقال من وسط
ضحكاته :
لا حلوة حلوة ،، بس ينفع يعني تعملي مقالب وانا الأيام عامله مني بسطرما كدا ...
مجالب ايه وحديت ماسخ ايه انا بتكلم جد طلجني يا رامي .
نظر لها بجانب عينه وقال مقلدًا إحدى الأقوال الكوميديه وعلى ثغره إبتسامة شقية أثناء نهوضه من جانبها وحل أزرار قميصه :
شوق شوق ولله راجع من الشغل تعبان ما قادر لك
نهضت بثورة من مكانها وقد فار دمها في عروقها من بروده وكأنه لم يرتكب بحقها غلطة لا دواء لها وضربت الورقة التي بيدها بعنف في صدره وقالت بإنفعال حاد :
طلجني يا رامي ومطلعش عفاريتي عليك ،، انا مش طايجك ولا طايجه اشوف خلجتك طلجني وروحلحبيبة القلب بتاعت الجصير اللي لحمها ارخص من لحم الحمير ...
ايه دا في ايه دا الموضوع بجد بقى وايه الورقة دي انحنى ليلتقط الورقة من على الارض وقال تلك الكلمات بنبرة مستفهمه
التقط الورقه وفتحها ليتفاجأ بعنوان الصفحة "عقد زواج عرفي"
نظر لها بإرتباك شديد وازدرد لعوبه بصعوبة وقرأ الورقة التي تفيد زواجه من نادين منذ أسبوعين مضوا أنهى قراءة الورقة وطواها مرة أخرى وقال بوجه واجم ونبرة باردة وكأن تلك التي بيده ليست مصيبة تهدد زواجه :
محصلش خلي اللي جابتهلك تبلها وتشرب مايتها
أعطاها تلك الورقة وهو ينظر لها بثبات ، ضربته شوق بصدره عدة مرات بغل وهي تحاول أسر دموعها وقالت بنبرة ثائرة منفعله :
إنت هاتجنني يا راجل إنت ،، إنت مش حاسس عملت فيا ايه ولا عملت فينا ايه
انا مجننتش حد ومعملتش حاجه والمفروض لما اقولك كلمة تصدقيها لأن في بينا حب وثقة مش تمشي ورا كلام واحدة خرابة بيوت ... قال تلك الكلمات بثقة وهو يكمل فك ازرار قميصه
ماهي ياما جالت وأنا معبرتهاش بعتتلي صور ليكوا وجولت يمكن كانت بتكلمه وهو مخدش باله بتحصل ومرضتش اجولك واسود الدنيا في وشك وايه كانت النهاية چت لحد بيتي وخرمت عيني بورجة جوزاكوا جلبي ممصدجش إنك ممكن تعمل فيا اكده بس اعمي عيني ولا الغي عجلي عشان بحبك ،، أنا كرامتي فوج اي حاجة ومجبلش الاهانة دي واصل ،، طلجني يا رامي ..
حبيبة قلبي زي مانا متجوزتش فـ مش هطلق ،، إهدي بقى كدا عشان مروحش اكفنها ونقرأ عليها الفاتحة النهاردة واخلص من قرفها دا ، مش هستحمل تعكر
مزاجي في الشركة وتعكنن عليا وتخرب بيتي كمان لا أنا ممكن اطلع عين اللي جابوها واريح دماغي بس الواحد مراعي أنها وليه وأنا مبحبش أجي على ولايا لكن انت وليه ممكن تيجي علي ولايا عادي .
نزع قميصه عن جسده بعصبية خفيفه حاول اخفائها وارتدى فنلة قطنيه زرقاء متمتما بلا مبالاة
يا مري منك يا مري اطلع من خلجاتي ،، إنت عايز تجلطني وانا واجفه ،، اجولك أنا هروح عند ماما وهبعتلك بابا سليم يطلع عينك بحج مانت حارج دمي ومطلع عيني اكده وهات الورجة دي ،، ماشي ي رامي ولله لا بعتلك ابوك وهتصل بزين يجيلك وهاتبجي سنة طين على دماغك استنى عليا بس ...
أمسكت شوق برأسها وهي تشعر أن هناك بركان داخل عقلها تنبعث منه حرارة شديدة وقالت بعصبية وصوت إرتفع على صوته وأخذت الورقه من على السرير حيث ألقاها بإهمال وسارت للخارج متمتمه بكلمات بعضها غير مفهموم والاخر تهديدات له
انا مستني عليكي فعلا وسايبك تقلي ادبك عشان مفعول الورقه لكن ولله لما الجنونه دي تروح لـ معلقك هنا لما اخليكي تقولي حقي برقبتي وابعتيلي الحج وزين ولا يهزني الواحد متهزقش من زمان بردو ...
قالها بصوت عال لتسمعه وهي تصفق الباب بقوة
جعلته يهتز وأثار ضجيجا في الشقة والشقة المقابلة
تأفف بضيق شديد وضرب يده بالخزانه بقوة حتى جرح كفه ومسح بكفه الاخر شعره بعنف وزفر أنفاسه بإستياء وهو يفكر كيف يتخلص من تلك التي تدمر حياته
في الصعيد (محافظة قنا
دلف زين غرفته بإنهاك بعدما أنهى عمله باكرًا بعد شعوره بالذنب تجاه كل ما حدث ليلة البارحة وقلبه يحتم عليه بضرورة صدقها وتصديقها فهي لا تستطيع طعنه في ظهره ابدا
خلع ثيابة وغيرها بأخرى مريحة خاصة بالمنزل وصفف شعره ولوعة اشتياقه لها تحرقه ،، ضيق عينيه فجأة عندما لمح ورقة بيضاء على الأرض في سار صوبها بهدوء وانحنى قليلا ليلتقفها وفتحها في نفس اللحظة التي خرجت بها سيدرا من المرحاض ،، إنطفئت إبتسامته وشعر بمرارة في حلقة وكأنها ابتلع العلقم حتى امتلأ واظلمت عيناه بسواد الخذلان وأضرم جوفه بنيران الغيرة والانتقام
الفصل الثامن والاربعون
ضيق عينيه فجأة عندما لمح ورقة بيضاء على الأرض في سار صوبها بهدوء وانحنى قليلا ليلتقفها
وفتحها في نفس اللحظة التي خرجت بها سيدرا من المرحاض ،، إنطفئت إبتسامته وشعر بمرارة في حلقة وكأنها ابتلع العلقم حتى امتلأ واظلمت عيناه بسواد الخذلان وأضرم جوفه بنيران الغيرة والانتقام
اندهشت عندما رأته في الغرفة في هذا الوقت ولكن لم هذا التركيز الشديد ماذا يرى بيديه
سارت صوبه بهدوء واسترقت النظر لتلك الصورة التي كادت أن توقف قلبها من شدة الصدمة وأيضًا !!… لخوف
رفع ناظريه إليها والغضب يحيك خيوطه على وجهه
فكيه يتحركان بعصبيه شديدة ،، تتحرك العروق بجانبي رأسه که بركان سينفجر بوجهها هذا الثانيه ،، أنفاسه كانت كـ لهيب يحرقها شعرت بكل هذه الاشياء في خلال ثوان قبل انقضاضه عليه بثورة عارمة يفرغ بها كل غضبه الذي شحن ووصل إلى اقصاه في دقيقتين تقريبا
قبض على عنقها في تراجعت أثر ذلك للخلف حتى صدم ظهرها بالحائط نظرت إليه بعيون اغرورقت بالعبرات وقالت بنبرة مختنقة لم تكن أبدا بسبب قبضته تلك
حول عنقها بل بسبب ما يحدث وبيتها التي طالما خشيت من سقوطه وتهدمه والأن هو يُهدم بالفعل بسبب افاعيل هيثم الشيطانية
ولله يا زين ما اعرف جت هنا ازاي ،، صدقن… اه بترت جملتها بآه أطلقتها عندما ضغط على عنقها أكثر يريد اسكاتها وبقلب محترق هشمته نيران الخذلان والغدر قال من بين أسنانه التي تصتك ببعضها بغضب شدید حتى كادت أن تنكسر من شدة الغضب :
كفاية يا سيدرا انا جبل ما اشوف الصورة دي كنت مصدجك رغم أن كل حاجه بتجول العكس وكل حاجه بتثبت خيانتك وأنا اجول لا متجدرش تعمل فيا اكده واصل ، اللي حبتني الحب دا كله وسامحتني على كل حاچه متجدرش تكسرني ،، اعتبرتك سند وحضن دافي اهرب بيه من قرف الدنيا وبعد كل دا انت اول حد ضربني في ضهري ،، بعد كل اللي حصل بيعتني وبعتي جلبي وحبي ليكي وضناكي عشان **** الطلجه اللي ها تجيب أجله أغلى من حياته كلها
رفعت كفيها واحتوت وجهه بحنو ودموعها تسيل بغزارة أغرقت وجهها وقالت بنبرة تستجدي قلبه الذي لو قال له العالم أجمع أنها خائنه لن يصدق ابدا : ولله ما بعتك ولا كسرتك أنا محبتش حد غيرك يا زين ،، اسمعني
نظر لها بخيبة نظرة شملتها شعر بحاجته للإبتعاد عن دموعها وصوتها وكل شئ يخصها فهو لا يريد أن يؤذيها ابدا في ساعة غضب يندم عليها طيلة
العمر ،، حرر عنقها وأخذ جلبابه من على السرير وارتداه أثناء خروجه من الغرفة وهي تركض خلفه بوهن شدید والسواد يقتحم عالمها ويستسلم جسدها وتخور قواها لتسقط بذلك الظلام …
خرج “عبد الكريم” و”هانم” على صوت ذلك الشجار وصراخ سيدرا على زين بالتوقف وصوت ارتطام شئ بالأرض ،، وجدوها فاقدة وعيها بالصالون وزين غير موجود
“في القاهرة” …
كانوا في إحدى المعامل الطبيه لإجراء تحليل الحمض النووي المتفق عليه
تم أخذ العينة المطلوبة من الفتاتين أولا ثم خرجتا مع والدتهم خارج الغرفة وجلس هو ليأخذ العينة الخاصة به وحاول الضغط على الطبيب للعمل على إنهاء نتيجة هذا التحليل في أسرع وقت
خرج “هاني” من الغرفة وألقى القطنة في سلة
المهملات وتفاجأ بعربة الطفلتين وحدها بـ منتصف الممر والأخرى بـ نهاية الممر تجري مكالمة هاتفية بلا مبالاة للطفلتين الوحيدتين وإحداهما بدأت بالبكاء
استغفر هاني ربه وتوجه صوبهم بخطى مسرعة ورأسه يغلي من الغضب
نظر للفتاتين وهما في العربة وإنتفض قلبه ثانية بذلك الشعور الذي رواده من قبل وقام بحمل الطفلة الباكية ،،
حملها وقربها إلى أحضانه أكثر يشم رائحتها الذكية ،، ظل يهدهدها داخل أحضانه حتى هدأت
الطفلة وأمعنت النظر إليه ببراءة سحقت عقله الذي يشكك في كونهما إبنتيه
رأها قادمة نحوه وعلى وجهها إبتسامة متهكمه وقالت
بسخرية :
وعملنا التحليل ليه لما انت هتموت عليهم كدا …
للأسف انت مش قادرة تفهمي أنهم حتى لو مش بناتي مقدرش أشوف التسيب والأهمال بتاعك دا وبنت منهم مفطورة من العياط وماخدش بالي منهم لحد ما الست هانم تدور على عيالها وتاخد بالها منهم ،، تعرفي يا سمر انت خسارة فيكي تبقي أم ولله ربنا اداكي نعمة انت مش أهلها ولو دول بناتي لو وصلت إني اموتك
عشان اخدهم مش هتأخر إنما اسيبهم يضيعوا على جثتي
حلو وأنا عايزاك تجيب أخرك وتوريني هتاخدهم ازاي
قالتها بتحدٍ سافر وهي تنظر داخل عينيه بتبجح
” في منزل سليم العياد”
دلف “رامي “منزل والده وهو يلقيها بنظرات مشتعلة لوشايتها عليه بتلك السرعة أما هي فقابلت نظراته ببرود شديد وعينيها متورمتين من كثرة بكائها دلف رامي لغرفة المكتب ليواجه غضب والده بعد المصيبة التي رأها بأم عينيه
قبل اي حاجه اسمعني الاول ومتبقاش زي البت اللي برا دي تاخد الكلمة من المجنون وتصدقها
يابني انت مبتعرفش تقعد شوية على بعض من غير مصايب وبلاوي زرقا ، انت ها تفضل واجع قلبي معاك لامتا
قال “سليم ” عبارته بقلة حيلة أمام المصائب التي تحيط بهم من كل جانب
يا حج وحياتك عندي ما عملتها ولله كذب ،، يا حج انا هتجوز واحدة ببقى عايز ارجع من ريحتها دا انا بروحالشركة ومعايا لمونه اعصرها على نفسي اللي بتموع لما بشوفها
غمغم رامي بتلك الكلمات محاولا تبرئة نفسه من المصيبة التي التصقت به رغما عنه
على ابوك يا ولا يعني مش دي اللي جت هنا قبل كدا وانت كنت طاير من الفرحة ،، لما رجعتوا تشتغلوا مع بعض فكرتك بالقديم
غمغم “رامي “بنبرة متبرمة :
یا بابا زمان ولله ، انما انا الوقتي راجل متجوز وبحب مراتي هبص برا ليه ، شوق مالية عيني اجيب عنين تانيه منين ابص بيها برا ، المشكلة ان الغبية مش مصدقه ان ضوفرها برقبة ام اربعه واربعين اللي بتقولوا متجوزها دي لو صدقت الدنيا هتهدي ولله
انت عايزاها تشوف ورقة جواز عرفي وتصدق كلامك يابو عين زايغه
جلس على الكرسي الخاص بالمكتب وأجاب والده بقلة حيلة :
یا بابا بقى على الاقل انت صدقني ، انت اكثر حد
عارفني وعارف ان مبيهمنيش ولو انا مش قادر اكمل مع شوق هقولها في وشها مش هروح اتجوز عليها انا عليا من دا كله بايه يعني مفيهاش حاجه أزيد من شوق بالعكس شوق اجمل منها مية مرة ..
نهض والده من كرسيه واستدار حتى وصل لكرسي رامي وقبض على عنقه من الخلف قائلا بنبرة شبه مقتنعه :
يعني انت متجوزتش البت دي يا رامي .
نظر لوالده بعينين صادقتين وقال :
ولله العظيم ما حصل
سأله رومانسية