
رواية جحيم عشقك الفصل التاسع والاربعون 49 والخمسون 50 بقلم علا محمد
كان واقفا بمواجهتها مباشرةً بنظرات ميته لا حياة فيها وقلب أكلته نيران القهر والانكسار …
أما هي فـ كانت جالسة أمام مرأتها ترسم كحل عينيها بحرفيه شديدة جعلتها فاتنة حقًا خاصةً بثوبها الأسود القصير يصل إلى فوق ركبتيها بقليل بحمالات رفيعه جدا ضيق حتى خصرها واتسع كـ أميرة هربت من إحدى القصص وجاءت لتواجهه قدرها زينتها ورائحتها التي تملأ الغرفة كانت لتسكره وتسلبه عقله لكن انتصبت من مكانها عندما رأت انعكاسه على المرأه خلفها مباشرة ،، انفرجت أسارير وجهها وإبتسامة عاشقة رسمت على ثغرها المطلي باللون الاحمر القاتم ولكن انكمشت ابتسامتها في نفس اللحظة نظرت للميت الواقف أمامها وبيده قميصها ولهيب قلبه انعكس بحدقتيه القاتمه ..
از دردت لعوبها بصعوبة شديدة وجذب انتباهها صوته المتحشرج …
ليه .
وكأن قلبها شعر بها وما سيحل بهما لمعت حدقتيها بالدموع وهدرت
هو ايه اللي ليه
ليه يا سيدرا ليه
خرج صوته تلك المرة أقوى من السابقة بكثير وهو يقذف القميص على الأرض ويسير صوبها قاطعًا المسافة بينهما ممسكًا بفكيها بعنف شديد جعلها تأن من الألم
عملتلك ايه عشان تو چعيني اكده ،، عملتلك ايه عشان تغدري بيا وتضربيني في ضهري ،، عملتلك عشان تكسريني فيكي ،، ليه ليه تكسري كل حاجه بينا ،، عماله تكسري فيا وبسكت وبقول يمكن ظالماها مش سيدرا اللي تخونك
أنهى كلماته بغضب أكبر وصوت جهوري مع دفعه لها بقوة أكبر في ارتطم رأسها في الحائط فتألمت بصوت أعلى ودموعها أغرقت وجهها
.. سيدرا أنا حبيتك .. وثقت فيكي فضلت أحبك رغم کل حاچه فضلت جمبك كنت على طول جمبك وثقت فيكي يا سيدرا اديتلك ضهري وعارف انك هاتسنديني عمرك ما تضربيني منه ، محبتنيش ليه يا سيدرا ليه غلبته دموعه هو الآخر ولكن ليس مثلها ،، تمتم بتلك الكلمات وهو ناظرًا داخل عينيها المغرورقة بالدموع في النار داخله تزداد استعارًا وشرعت سيدرا بالتلوي تحت يديه ليفلتها محاولة التحدث إليه فوضع يده الأخرى
على ثغرها يكممها وقال بقلب اعتصره الألم ونحى بصره عنها :
شش مش عايز اسمع منك كلمة ولا حتى عايز اشوف وشك بعد الوقتي وابني مش هايبقى اغلى من اللي قبله اللي نزلتيه عشانه بردو دا لو كان ابني …
جذبها من ذراعها بعنف صوب الخزانه وهي تتوسله بين شهقاتها أن يتركها تفسر له ان يصدقها فقط
يا زين .. بالله عليك اسمعني .. متظلمنيش يا زين
جذب عبائة مفتوحة وحجاب لها من الخزانه وقام بوضوع العباية على اكتافها بلا مبالاة لها وأمسك ذراعها بعنف وخرج بها من الغرفة يجرها جرا بعد المغص الذي أصابها وكأن هناك من يلكمها بأسفل بطنها وكان كل من البيت بدأ يسمع شجارهم وخرجوا من غرفتهم ،، صرخت هانم فيه عند رؤيته يجرها بهذا الشكل وشياطنه امتلكه
نزل بها حتى البهو ودفعها بعنف فالتقفتها أمه كـ ورقة هزيلة ترميها الرياح من هنا لـ هناك
رمى الحجاب خلفها وأدار ظهره ليصعد للأعلى ولكن أوقفه صوتها الذي حمل كل معاني القهر والظلم في هذا العالم :
مش مسامحك يا زين ،، البيت كله يشهد عليا
برائتي هتظهر ومش هسامحك يا زين سامعني ،، اوعدك مش ها تشوف وشي بعد النهارده مقدرتش اثبتلك برائتي بس انا قد وعدي يا زين ،، بكره الايام تندمك على كل مرة كسرتني فيها وكل مرة شكيت فيا ، بكرة تعرف ان محدش حبك قدي وصانك قدي بس مش هتلاقيني يا زين ، سيدرا ماتت النهارده يا زين وانت اللي موتها
كانت تصرخ بتلك الكلمات وجسدها ينتفض بعصبيه شديدة وهي تحارب وهنها ورغبة جسدها بالاستسلام للسواد الذي يُحيط بها من كل جانب ولكن حقا كانت في أكثر لحظات ضعفها
استسلمت وسقطت في ذلك الظلام مع كسرتها وقهرها داخل أحضان هانم
أما هو في صعد للأعلى بجمود ولم يلتفت قيد أنملة حتى !!
على الجانب الأخر …
وقف ناظرًا إلى حاله بتباهي أمام المرآة وإبتسامة منتصرة شامته متشفيه على وجهه بعد الاخبار التي ابلغتها سمية إليه واثلجت صدره المشتعل بنيران الغل
والحقد
نجحت موصلتش لكل اللي انا عايزه بس في نفس الوقت نجحت مفيش مشكلة لما اقفل انا الحكاية زي ما كنت عايز …
تمتم بتلك الكلمات بشر لا حدود له وقد أكل السواد ذاته ودواخله
تم نقل “سيدرا” إلى المستشفى بالمحافظة وقام عبد الكريم وهانم بإخبار والديها وشقيقها ليحضروا إليها
أما الطبيب فأخبر عبد الكريم بعدم استقرار حالة سيدرا الصحية وخطورة تعرضها للأجهاض
أما هي
فمازالت فاقدة وعيها .. يرفض عقلها العودة للواقع في ظلت أسيرة لذكرياتها تلك الليلة
صباح اليوم التالي .
وصل هاني ورامي أولا ثم تبعهما والديهما
وانتظرا حتى ميعاد الزيارة ليدلفوا اليها ويطمئنوا على حالتها
الله اعلم باللي بينهم يا حج سليم بس اللي بينهم واعر جوي وانا مسألتش ومعرفش حاجه لسه تمتم عبد الكريم بتلك الكلمات بنبرة حزينه خجله من أفعال ابنه مبررًا لـ سليم الغاضب من ما حدث
أما هاني ورامي فكانا كمن اشتعل النار بجسديهما لا يستطيعان الجلوس هادئين ويريدا ان يذهبا للسرايا ليحطما رأس زوج شقيقتهم على فعلته بها حتى لو لم يعلموا ما الأمر بعد …
استعادت سيدرا وعيها قبل موعد الزيارة بدقائق قليلة ،، تنظر حولها بضياع وسرعان ما تذكرت كل شئ
وجم وجهها وشردت في نقطة ما وصدى صوته يتردد في اذنها والألم يعتصر قلبها بلا رحمة ،، عقلها أصبحجلادها الذي لم يرحم ضعفها ووهنها بل لامها على كل ما حدث وانها مذنبه من زواية اخرى
قطع شرودها دلوف أهلها إلى غرفة المشفى والتفافهم حولها قلقين يسألوها عن حالها وهل هي تتألم ؟
إبتسم داخلها بسخرية هل تتألم فقط؟
ليتها تألمت لكان أهون عليها من فراغ روحها الذي تشعر به الان ..!
هتفت بنبرة لم تخرج منها من قبل نبرة جامدة خالية من المشاعر والحياة لهجة آمرة لم يعتادوها منها أبدا :
لو سمحتوا اخرجوا برا ،، انا عايزة رامي بس هنا
نظرت لها والدتها بحزن كبير ونادتها بإسمها بصوت أم يتقطع قلبها إربا لتألم قطعة من روحها :
_سيدرا
عشان خاطري يا ماما …
غمغمت وهي تحاول التماسك وضبط نفسها كي لا
تنفجر بنوبة بكاء هالكه الأن
لملموا أنفسهم وخرجوا من الغرفة وجذب رامي كرسي من الغرفة وجلس قبالتها وأمسك يديها بحنو أخوي
قائلا :
قولي يا حبيبتي في ايه ،، مالك
اسمع اللي هقولهولك دا يا رامي ونفذه بالحرف واياك
تقول لمخلوق حتى ماما وشوق ، سامعني يا رامي
عنيا ليكي يا قلب اخوكي …
دلف إلي المستشفى بخطوات بطيئة وهو ينظر للجميع عبر نظاراته الشمسية السوداء واضعًا يده على الكمامة يتأكد من انها
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
الفصل الخمسون
يعني ايه مش موجوده ..!!!"
قالها هيثم وهو يشعر أن قلبه يكاد يتوقف بعدما ألقت عليه "هدى "الممرضة المزيفة هذا الخبر ...
زي ما قولتلك ،، السرير فاضي وهي زي ما يكون فص ملح وداب دورت في المستشفى كلها زي ما تكون اتبخرت ملهاش اي اثر
اهلها فين اكيد هي معاهم
غمغم هيثم مبررًا اختفائها متعلقا بأمل أن يجدها في بيتها والمحيط الذي يعرفه
يستحيل اهلها نايمين مش حاسين بحد ،، زمانهم
صحوا الوقتي وهيبدأو يدوروا في المستشفى احسنلك اخلع من هنا قبل ما تتمسك وتلبس فيها
قالتها هدى بلا مبالاة وهي تستعد للذهاب بعدما أبدلت ملابسها منذ قليل قبل الالتقاء به ، أما هو في صمت وسار بعيدًا عن المشفى وعقله ذهب كالمجنون این ..."ذهبت ؟
" في سرايا الصياد"
هجتلك واشرب من دمك يا سمية"
قالها وهو يعصر عنقها بين قبضتيه والشر يتطاير من عينيه
سعلت سمية بشدة وتشعر أنه سيخلع رأسها من قوة قبضته على عنقها
ازاح قبضته عن عنقه ولوح بسبابته في وجهها قائلا
بوعيد :
انا هدفعك تمن بياعتك ليا يا سمية ،، هيثم باعك للي مبير حمش ،، وعهد الله لو سيدرا چرالها حاجه لموتك واموته
أنهى كلماته وهو يلقيها في غرفتها بقوة جعلتها تفترش الأرض وأغلق عليها من الخارج بالمفتاح
في المستشفى
كان باب الغرفة مفتوحًا على آخره
سليم يقف بـ عتبة الباب ينظر يمينا ويسارًا ينتظر خبرًا من العاملين والممرضين الذين يبحثون عنها وسلوى كانت تقف بداخل الغرفة تنظر من النافذة علها تلمح
أثرًا لحبة قلبها التي تبخرت كالمياه في لحظة
أما عنه
كان يسير بهدوء شديد في الممر المؤدي لغرفة سيدرا
وتفاجأ بوالده على الباب .
أختك فين يا رامي . قالها سليم متمتما بجمود وهو ينظر له نظرة بها قلة حيلة
أختي فين ازاي ،، سيدرا مش جوا ... ترك الأكياس التي كانت بيده على الأرض ودلف إلى الداخل مسرعًا وهو ينظر بصدمة لسريرها الفارغ
سيدرا فين يا رامي ، هي طلبتك إنت بالأسم قبل ما تمشي ،، وديتها فين
غمغم سليم بتلك الكلمات وهو واضع يده على كتف رامي ملقيا عليه ذنب إختفائها
نظر رامي لـ سليم نظرات مبهمه وقال مدافعا عن نفسه مبررًا موقفه :
معرفش هي طلبت مني شوية حاجات من السرايا ومطلبتش هاني عشان خافت يمسك في زين وتحصل مشكلة كبيرة
روحتي فين يا سيدرا ،، روحتي فين يا بنتي قالها تاركا كتفه وجلس بجانبه على السرير بظهر محني وقلب أجهدته كثرة المصائب والأحزان
في القاهرة
كان هاني جالسًا في بلكونة غرفته يحاول أن يجري اتصالا بـ سمر ليتفاوض معها كي يأخذ طفلتيه ولكن هي تقابله بالتجاهل
فتح الخط في رد هو بلهفة مشتاقا إلى رؤية إبنته بأي ثمن تطلبه هي ولكن إنطفئت تلك اللهفه عندما أجابه رجل غريب :
حضرتك تعرف صاحبة التليفون دا ؟؟
ايوه انا طليقها ،، في حاجه
صاحبة التليفون دا اتوفت في حادثة وحاليا هي في )....... مستشفى
وكأن تلك الكلمات أصابته بالشلل سقط جالسًا على الكرسي ورائه وصوته أنفاسه تعلو وتعلو واغرورقت عينيه بالدموع وقال بنبرة متهدجه :
وبناتي ، بناتي فين
جاءته صوت صفارة تعلن عن انقطاع الخط في سقط الهاتف من يديه المرتعشه في اللحظه التي جاءت بها
إتسعت حدقتي شمس من حالة هاني وجلست على ركبتيها لتكون بمستواه وقالت بنبرة متسائلة :
مالك يا هاني ، سيدرا چرالها حاچه
بناتي ،، سمر عملت حادثه وبناتي معاها .
قالها وهو واضعًا يده حول رأسه محني الظهر بنبرة مكسورة ..
ايه مين اللي جالك ، العيال عاملين ايه
غمغمت شمس بتلك الكلمات بنبرة مصدومة بها خوف حقيقي على طفلتيه
واحد اللي رد عليا قالي ماتت واداني عنوان المستشفى والخط فصل
لا حول ولا قوة الا الله بالله ، طيب ما تروحالمستشفى يمكن مكانوش معاها ،، يمكن سابتهم زي ما جولتلي في اي مكان و خرجت ،، جعدتك ملهاش فايدة قالت تلك الكلمات بنبرة هادئه وهي تربت على كتفه تناشده لينهض ويذهب لـ طفلتيه
رفع رأسه ونظر لعينيه وكأنه يستمد الأمل منها وقال بنبرة خفيضه يأسه :
_تفتكري يا شمس
إن شاء الله خير ،، خلي عشمك في ربنا كبير يا هاني .
بعد مرور ساعتين وربما أكثر ..
صف سيارته أمام المستشفى ونزل منها يركض للداخل ولكن سقط قلبه بقدميه وبردت أطرافه رغم حرارته المرتفعه عندما قابلهم قادمين نحو سلوي تسير بإنهاك شديد وعينين متورمتين من كثرة البكاء ويمسك بها سليم من جانب ورامي من الجانب الاخر بوجوه واجمه وهي ليست معهم
سار بضع خطوات نحوهم وقال بفزع :
سيدرا فين .
وكأنهم لم يروه ولم يسمعوه لم حتى يرفعوا رؤوسهم إليه
دفع رامي في كتفه وصاح بصوت عالي :
سيدرا فين يا رامي رد عليا
رفع نظره إليه لينظر له بقدحين يغليان من الغضب
وأجابه بلكمة أطاحت به عدة أمتار جعلت فك الأخر ينزف من قوته :
بتسأل عنها ليه ،، إنت مش طردتها من بيتك ،، مش طلعتها من حياتك ،، جاي ليه ،، مين اداك الحق تسأل عليها
أنا لسه جوزها ،، وليا حق فيها أكثر من اي حد هنا ،، مراتي فين ..
غمغم بنبرة محتدمة وهو يلوح بسبابته في وجهه رامي
تمتم ببرود ولا مبالاة :
تمام ، أنا اقتنعت كدا فعلا .. عموما مراتك مش موجوده ، اختفت
تقدم منهم مرة أخرى وهو يتوسل إجابة تخمد نار قلبه المشتعل قائلا :
يعني ايه ،، مراتي فين يا رامي ،، سيدرا فين يا عمي .
خرج سليم عن صمته أخيرًا ونظر له نظرة معاتبه وقال بقلب يحترق على فلذة كبده :
يعني مراتك هربت یا زین ، هربت مننا كلنا بسببك ،، ذنب بنتي في رقبتك يا زين ربنا يسامحك يا اخي .
مروا من جانبه وهو متسمرًا كالصنم مكانه وكلمات سليم أصابت قلبه حقًا وكأنها مؤامرة لحرق قلبه وتمت الآن بكلماته ، بردت الأجواء فجاءة وأسودت دنياه وضمت أذناه وعقد لسانه وهامت روحه خلفها تبحث عنها وهو مازال واقفا في مكانه
في السرايا .
كان معها نسخة أخرى من مفتاح غرفتها بحثت عنها كثيرا حتى وجدتها وتسللت خارجًا بعدما أخذت سكينا من المطبخ وتركت السرايا تعرف وجهتها جيدًا عاقدة العزم على تنفيذ خطتها
ذهبت إلى المكان الذي يختبئ به فوجدته فارغ فأجرت اتصالا هاتفيا به
كان في طريقه إلى القريه ليأخذ بعض المتعلقات الخاصة به ووجد هاتفه يرن
نظر للهاتف ثوان بإستغراب وأجاب
إنت فين يا هيثم ، أنا بدور عليك من الصبح
بتدوري عليا من الصبح ازاي ،، في ايه إزدرد لعوبه بإرتباك وهو يستشعر صدقها خوفا من اكتشافها لفعلته
منا سيبت السرايا النهارده الصبح ،، لجيت ملهاش لازمه افضل هناك فكرت لو تاخدني معاك مصر وبعدها كل حي يروح لحاله
اها ،، عندك حق بردو .. عموما انا جاي عندك اصلا عشان في شوية حاجات عايزها
قالها ومعدته متعكرة من ناحيتها فهي مثله لا يعلم ماذا حدث وماذا تنوي
وماله جولي عايزني أجيبلك ايه ونتجابل
في القاهرة ...
وصل هاني إلى المشرحة الخاصة بالمستشفى بعدما أخبرته موظفة الاستعلامات عن وصولها فقط إلى المشفى في ذلك الحادث
قابل الطبيب أمام الباب وكان الباب مواربًا أظهر وجهها الشاحب ،، لم يُطل النظر حيث نحى ببصره سريعًا عنها ونظر للطبيب الذي قال له :
وصلت المستشفى ميته والاصابه كانت شديدة ، للأسف كانت سايقه وهي سكرانه
نظر لها بأسف على الحالة التي وصلت إليها وقال :
الله يرحمها ويسامحها
غمغم الطبيب بنبرة عملية وهو يعطيه حقيبتها :
دي المتعلقات بتاعتها وياريت حضرتك تمضيلنا على شوية عشان اجراءات الدفن .
فتح الحقيبه وأمسك بالهاتف محاولا فتحه لكنه فشل ،، زفر أنفاسه بضيق لاعنا نفسه على عدم محاولته الحصول على عنوانها من قبل وسار مع الطبيب لينهي إجراءات دفنها
أثناء توقيعه أهتز الهاتف بيده ففتح الخط سريعًا أتاه صوت لسيدة يبدو وكأنها تجازوت الخمسين وربما
قاربت الستين من عمرها تقول لها بحنق :
يابنتي كل دا في الطريق ولادك ماتوا من العياط وانا مش عارفه اعملهم حاجه
ايوه يا حجه انا ابوهم ،، هما فين
قالت السيدة المسنه بفضول :
ابوهم وسمر فين ؟
أردف هاني بنبرة متعجله وهو يسمع صوت بكاء
طفلتيه :
سمر تعيشي انت يا حجه ، اديني العنوان وانا مسافة السكه هكون عندك
لا حول ولا قوة الا بالله ايه اللي حصلها دا كانت لسه بتكلمني ..
زفر أنفاسه بضيق وأغمض عينيه بنفاذ صبر وقال متصنعًا الهدوء:
لما اجي هقول كل حاجه اديني العنوان بس .
مرت حوالي ساعة أخرى
سمعت شمس رنين الجرس فتوجهت ركضا صوب الباب تفتحه بلهفة
أشرف عليها من خلف الباب وعلى وجهها ابتسامة تنير وجهه كما لم تراه من قبل وأمامه عربة وبها طفلتيه نائمتين كالملائكه
حمل العربة ليدلفوا من الباب وادخلهم إلى غرفته وشمس خلفه تنظر إليهما بلهفة وحب
وقف ونظر لها ومازالت الابتسامة على وجهه ومال عليها مقبلا جبينها وقال :
شوفتي ربك كريم ازاي يا شمس ،، بيقطع من هنا ويوصل من هنا .. رزقك بيهم عشان رضيتي بقضائه ورضيتي بإختباره ومسعتيش انك تخربي بينا على حسابهم ،، بالعكس كنت مستعدة تضحي بيا عشانهم بقوا في حضني وانتي بقيتي امهم
قوست فمها وسالت دموع الفرحة رغما عنها وتشعر أن قلبها يرفرف بين ضلوعها ونظرت لهم بسعادة ولهفه وأعادت نظرها إليه مرة أخرى وارتمت في احضانه باكية تحمد الله على تدبيره وعلى رزقه ..
كنت فاكرة اني عمري ما هسمع كلمة ماما ،، كنت فاكرة اني هفضل طول عمري لوحدي يا هاني ،، اوعدك هشيلهم في عنيا واحاول اعوضهم عن غياب امهم على ما جد ما اجدر ، طول ما فيا نفس عمري ما احسسهم ان امهم ماتت ،، اوعدك يبجوا كل حاجه في حياتي
متأكد من كدا يا حبيبتي ،، انا الوقتي اتطمنت عليهم وقلبي ارتاح ، طول ما هما في حضنك انا متطمن عليهم وواثق انك هتكوني احسن من امهم نفسها ومش هتقصري في حقهم أبدًا
ربنا يخليك ليا يا سندي وكل حاجه في حياتي .
في الصعيد
كانت تحمل بيدها حقيبة بلاستكية سوداء بها الاغراض التي طلبها واتجهت نحو أرضًا زراعيه على قارعة الطريق حتى لا يراهم أحد ...
كان ينتظرها بداخل الارض الزراعيه وتحديدا تم زرعها ذره " حيث كان الزرع يصل إلى كتفه تقريبا لم يتبين لها سوى رأسه فقط
اتجهت صوبه ونظرت له بجمود وقد خبأت السكين في شالها جيدًا ومدت يدها إليه بالحقيبه فأخذها منها وهو ينظر إليها بإهتمام شديد
سألها بفضول متابعًا على حركاتها ينتظر غدرًا منها في اي لحظه :
انت سيبتي السرايا ليه
هجعد فيها ليه وسيدرا سابتها خلاص ،، مهمتي هناك انتهت
وزين معتيش بتحبيه !!
مين جالك اني كنت بحبه من الاول ،، كان حلو طول ما هو معاها ودلوك معتش له عازه ..
ولا حياتك كمان عاد ليها عازه ، كفاية عليك لحد اكده ...
أنهت تلك الكلمات وهي تشهر السكين في وجهه وهمت بطعنه فأمسك بذراعها بعنف حتى أفلتت السكين ووقع على الأرض ،، جحظت عينيها وجرت عدة أمتار هاربة من الموت المحتم بعد أن رأت إبليس يتراقص بحدقتيه عندما أفلتت السكين ولكن . ..
لف ذراع حول كتفيها والأخر سحب السكين على عنقها الذي انفجرت منه الدماء في نفس اللحظه وسقطت مدرجة في دمائها تنتنفض بقوة وروحها تفارقها ولكن عينها لم تفارقه ...
!!............ يتبع
الفصل الواحد والخمسون والثاني والخمسون من هنا