رواية منزل آل جاد الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم ايه السيد

    

رواية منزل آل جاد الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم ايه السيد


"عندي ليك خبر بمليون جنيه" قال ده صافي الي كان بيكلم ليلى وهي قاعدة ترسم في أوضتها وسرحانة، وشها ذابل، وشعرها مسترسل لمنتصف ضهرها بدون تمشيط وهايش, قعد صافي جمبها على السرير والألوان متناثرة في كل حتة، نادها برفق: ليلى أنتي معي؟
مردتيش، فهز كتفها مستغرب: ليلى؟
بمجرد ما لمسها نطت من مكانها في خوف ورعب بتغطي نفسها، بصلها صافي مستغرب: مالك؟
اتنهدت بتاخد نفسها: مفيش، انا كويسة، كنت عايز حاجة؟
" كويسة؟ ليلى أنت بقالك شهر من ساعة ما رجعت من السفر وأنت مش على بعضك، ديما سرحانة وساكتة وكل ما بجي أقرب منك أو ألمسك تتخضي نفس الخضة وكأني خاطفك، لو أنتي رافضة وجودي أنا مستعد أستناك عمري كله لحد ما تقبليني, بس الي استغربته إنك في أول جوازنا محستش منك بالنفور الي أنا شايفاه دلوقتي.
ابتسمت بتشابك أصابع ايدها في ايده: قبل ما أتجوزك مكنتش أنا عارفة أنا عايزة ايه أو بحب مين, بس لما احتجت لايد تطبطب وحضن يحتويني ويعوضني عن كل الأيام الوحشة اكتشفت إن مكنش فيه غيرك ومفيش غيرك ساكن قلبي، لو أنت لسه بعد ده كله شاكك إن مش بحبك فأنت بتظلمني, عشان أنت الوحيد الي بتكمل روحي, والوحيد الي مش بحس معاه بأي تكلف, يومي مش بيكمل غير لما أشوفك بس يمكن شوية الفترة الأخيرة تعبانة شوية, بحلم بشوية كوابيس فهتلاقني بتخض عالطول، شكلي بكتر في الأكل قبل ما أنام.
"بتاكلي؟ أنا مش شايف غير إن كل حاجة بتأكلها بترجعيها, وديما دايخة وسرحانة, احنا لازم نروح للدكتورة النهاردة؟"
ردت بشكل تلقائي فيه خوف: هانم لا.
استغرب خوفها: مينفعيش نروح لهانم ده مش تخصصها, كنا هنروح لدكتورة نسا, بصراحة دادة عبير  قالتلي إن دي ممكن تكون أعراض حمل. قال الأخيرة بإبتسامة عريضة, ملامح خوفها اتحولت لصدمة فقدت فيها النطق, ردت بصوت بتعيط: لا مينفعيش.
استغربها صافي بيأثر نبرته الزعل: كلامك عكس تصرفاتك, مش فاهم منين بتحبيني ومنين مش عايزة تخلفي مني؟ مش قادر أحس إن كلامك حقيقي, خلتيني أعيش في شك, خلاص بجد مشاعري مبقتش متحملة طريقتك في التلاعب بي.
بدات تعيط بشكل هستري بتحضنه: أنا بس خايفة, أنا مينفعيش أكون أم, أنا خايفة أجيب طفل يتعذب معي زي مانا اتعذبت بسبب أمي.
مسح على شعرها بيربت على كتفها بيحاول يهديها: بس خلاص خلاص, ثم احنا لسه متأكدناش ثم حتى ولو كان أنا واثق إنك هتكوني أحسن أم في الوجود, متبنيش مستقبلنا على ماضي أهلك, أنتي غير أهلك وغير مامتك وأنا غير باباك, لا أنا ولا انتي هنتخلى عن ابننا أو بنتنا أنا واثق من ده.
جسمها كان بيرتجف ومكنش فاهم سبب ارتجافها وعياطها الهستري لحد ما سمع صوت خبط على الباب, سأل صافي مين فكان صوت عبير بتقوله بنبرة تخللها سعادتها: البيه الكبير رجع من السفر.
ابتسم صافي بيقوم من على السرير بحماس لكن تراجع مكانه وهو شايف ليلى متشبيثة بيه أكتر وجسمها ميت من الخوف, سألها باستغراب بيحاول يمسح على كتفها وضهرها بيسألها: ليلى مالك يا حبيبي؟ أنتي كويسة؟
حاولت تنفك عنه تستجمع شتات نفسها ولسه جسمها بيرتجف: أن..أنا كويسة.
"لا أنتي مش كويسة". قال الأخيرة بيحاول يقومها من على السرير, دخلها الحمام بيغسلها وشها بمية دافية بيمسح على شعرها وهو بيدهنه ببعض الزيوت بيقول: كنت بقول إن حالك مش تمام من ساعة مانا رجعت وحكيم سافر, سرحانة, وتايهة, مكانك كله مبهدل بالألوان, شعرك هايش ومش بتسريحه غير لما أنا أعمل ده ولما أنا أتأخر عنك يوم مش بتعملي أي حاجة, لما عبير قالتلي أعراض حمل قولت يمكن الإهمال ده نتيجة لغبطة هرومانات وشهور الوحم, لكن أنت مش طبيعية وعندي شعور إن حكيم له يد بالموضوع لأنك لما سمعتي اسمه ارتجفتي. قال الأخيرة وهو بيمشط شعرها, ليلى لفت بخوف: لا, ح..حكيم مالوش علاقة بالموضوع.
بصلها بريبة بيسأل: هو حكيم قالك حاجة ضايقتك؟ عايرك بأهلك؟ هددك بحاجة عشان تسببني وتبعدي عني؟ أنا مش فارق معي إن شخصيتك المنظمة اتقلبت 180 درجة ولا بقولك كدا عشان مضايق من ده وإنما مضايق عشان متأكد إن التغيير ده وراه حاجة, وحاجة كبيرة, أنا حافظك وفاهمك أكتر من نفسك زي مانا حافظ أخوي, أنا عارف إنه مش بيحبك ويمكن حس إن قربك مني بعدني عنه فعشان كدا حاول يهددك من وريي عشان تسبيني وأكرههك لخذلانك لي بس أنا عمري ما هكرهك ولو فيه حاجة قوليلي دلوقتي. قال الأخيرة وهو بيحاول يضفر شعرها, سكتت ليلى بتلف عليه  وهي مميلة راسها: أنت مش هتسبني مهما حصل صح؟
"أتخلى عن عمري ولا أتخلى عن شعرة منك وأنتي عارفة ده كويس".
بصتله بقلق وبعدين توهت الموضوع: انزل لأخوك عشان ميضقيش من تأخيرك عليه بس عشان زي مانت قولت يمكن لخبطة هرومانات فأنا هروح عند جدتي الفترة دي أريح نفسيتي شوية.
"تريحي نفسيتك عند جدتك؟ ده بجد؟"
"عايزة أشوف أمي وأتكلم معها".
"لا".
"ليه؟ نينا متقدريش تتكلم معي دلوقتي".
"خليني أطمن عليك الأول وأوديك للدكتور وبعدين نشوف موضوع نينا ده". اتنهد بيمسح على شعرها بيكمل: اتوضي وصلي ركعتين وأنا هجيلك بعد ما أسلم على حكيم وكل طلباتك عيوني ليها أنا مش عايزة أرفضلك طلب لكن محتاج أتطمن إنك كويسة. قال الأخيرة بيقبلها بين عينيها وبعدين نزل لأخوه الي كان واقف بيتكلم مع عبير وبيسألها: بجد يا عبير ممكن تكون حامل؟
"عيب عليك يا بيه وهو انا مبتدئة دنا معي عشر عيال وحافظة الأعراض دي صم".
بابتسامة كبيرة رد: لو ده حصل حلاوتك عندي ألماس مش دهب.
عبير عينها زغللت وأول ما انتبهت على صافي جريت عليه وهي بتقوله: ما تروح تطمن على الست دلوقتي يا بيه. استغربها صافي ومكنش فاهم سؤالها المفاجيء ولا كان سامع هي وحكيم كانوا بيتكلموا في ايه, تجاهلها أول ما شاف أخوه بيحضنه بابتسامة وحماس: وحشتني, كدا تختبر غلاك عندي تقولي أسبوع وتغيب شهر.
ضمه حكيم بيرد: قولت أسيبكم ترتاحوا مني شوية. ثم سرعان ما انفك عنه بيسأل بلهفة: أمال فين ليلى؟ منزلتش سلمت علي ليه؟
"تعبانة شوية".
"طب مودتيهاش للدكتور ليه؟"
"كنت هعمل كدا دلوقتي بس عبير بشرتني برجوعك, على قد مانا زعلان منك وإنك حتى مقولتليش أستقبلك في المطار على قد مانا مبسوط برجعتك".
"كنت حابب أعملهك مفاجأة أنت وليلى بس الظاهر ليلى مش بتحب المفاجأت".
سكت صافي بعدين بص لعبير بيقولها: حضري السفرة, أكيد راجع هلكان وجعان من السفر.
بصله حكيم باستغراب: عبير مشيت, قول الكلمتين الي عايز تقولهم.
"أنا بس ملاحظ إنك بتدخل ليلى في كل حاجة, معلش سيبها على راحتها, سواء حبت تسلم أو لا, حبت تتعامل معاك أو لا.
"مظنش إن ليلى هي الي كانت رافضة تسلم أو تتعامل معي كأخوها الكبير, أنت الي فرضت عليها إنها تبعد عني كدا".
بصله صافي باستغراب على مضض: مش فاهم صغية كلامك, تبعد أو تقرب دي حاجة مضايقكش ومظنش إن ليك علاقة بيها, أنت كل علاقتك معي أنا, حقك تزعل لو أنا الي بعدت".
سكت حكيم بدون رد فتابع صافي: حكيم أتمنى من كل قلبي إنك متكونيش ضايقت ليلى بكلامك الجارح زي المعتاد.
"ليه بتقول كدا؟ ليلى قالتلك حاجة".
وقبل ما يرد اتبعت لصافي وحكيم رسالة في ذات الوقت, اتنهد صافي: بطلع دقيقة برا وراجع. قال الأخيرة بيخرج بص حكيم في فونه وكانت رسالة من هانم الي كانت كاتبة: هشغله بالوقت لحد ما تطلع تسلم عليها, واثقة إنها مستحيل تنزل وأنت الشوق غلبك من كتر ما بتراقب بيتكم من بعيد عشان تلمحها.
ابتسم حكيم بيبص على عبير وباقي الخدم فأخد باله إنهم منغمسين في المطبخ وإعداد الأكل, طلع للدور التاني بدون ما حد ما يحس, كان باب الأوضة شبه مفتوح, وقف قدام الباب لوهلات وقلبه بيدق, مش قادر يصدق إنه بعد طول الغياب ده هيقدر يشوفها عن قرب من تاني, دخل الأوضة بهدوء وهو شايفها وهي بتحاول تعلق لوحة ما على الحيطة الي جمب السرير, أتقدم ناحيتها بيضمها من ضهرها, ابتسمت وقبل ما تلف وشها نطق هو وقال: وحشتني؟ اتفزعت ليلى بتبعده عنها وهي بترتجف: أنت طلعت هنا ازاي؟
اتأفف: كفاية حركات عشان تعرفي مقدار محبتك عندي, كنت لسه مبتسمة أول ما حضنتك. ضربته بالقلم وايدها وجسمها كله بيرتجف: اخرس يا حيوان, كنت مفكرك صافي.
اتنهد حكيم بيقبض ايده: معلش مش هاخد رد فعلك على محمل الجد, متوترة أكيد  من دخول صافي في أي لحظة بس متخفيش وأنا جمبك. قال الأخيرة بيحاول يقرب منها, نزعت ليلى سكين الفاكهة من الطبق  بتوجهه ناحية حكيم: إياك تقرب خطوة واحدة.
ابتسم بيضحك: هتعملي ايه يعني؟ قرب السكين الي في ايدها ناحية قلبه: أنا قدامك أهو , طعنك لي بالسكين مش هيكون أسوء من تجاهلك لي, أنتي بتعذبني بحبي ليك.
نزعت ليلى السكين من بين ايده بتوجه ناحيتها بتقول: لو قربت أكتر أنا هموت نفسي.
خاف حكيم بيتراجع خطوة وهو بيقولها: طب خلاص اهدى, أنا مش هعمل حاجة.
صرخت فيه ليلى وهي لسه موجهة السكين ناحيتها: اطلع برا ومشوفيش وشك تاني.
"ح..حاضر.. بس ابعدي السكين دي عنك أرجوك". قال الأخيرة بيتراجع لورا لحد ما طلع برا الأوضة جريت ليلى ناحية الباب بترزعه في وشه, اتنهد حكيم في يأس, بينزل تاني لتحت وهو شايف صافي لسه واقف مع هانم, وعلى ملامحه علامات غضب, بتديله أوراق, أخد منها صافي الأوراق واتجه ناحية القصر تاني بيدخل بيعدي من جمب حكيم وكأنه مش موجود, استغربه حكيم لكنه طلع للجنينة حيث ما هانم كانت واقفة, بيسألها: قولتله ايه خلى ملامحه تقلب كدا؟
ابتسمت: مبروك ليلى حامل بس يا ترى مين الأب أنت ولا صافي؟
سألها حكيم بغضب: أنتي قولتليه ايه بالظبط؟ يا ويلك لو الي في بالي طلع صح؟
ابتسمت: يا ولي عشان أنت خايف على نفسك ولا على حبيبة القلب؟ عامة متقلقش لو كان الي في بالك مكنتش هتبقى موجود قدامي دلوقتي.
"انتبهي على كلامك يا هانم, مش أنا الي أخاف من حد خاصة لو صافي".
ابتسمت: وأنا الي كنت مفكرة نفسي بجحة, طلعت أنت أسوء مني.
سكت حكيم باين عليه علامات الانزعاج فسألته باستغراب: مضايق ليه؟ مش المفروض تكون مبسوط, مش ده الي كنت عايزاه, بمجرد ما تحمل هتقنعها تتطلق من صافي وتتجوزك.
رد بشعور محمل بالانزعاج والزعل: عشان هو مش ابني.
"يعني ايه؟" قالت الأخيرة باستغراب فرد بيتنهد: يعني مقدرتش, بمجرد ما خلعت المعطف حسيت نفسي شيطان بيهاجم طفل بريء ومكسور, ملامح صمتها وجعتني, مقدرتش أذيها, لوهلة تخيلت نفسي مكان صافي لو حد غيري لمسها, واستقوى عليها مش هيكفني فيه دمه, الأسوء منه شعور بالعجز وأنا مقدرتش أحميها.
اتأففت هانم على مضض: يعني الأحضان واللمسات واعترافك ليها بالحب ده مش تعدي صح؟
"من شوقي ليها, مش بقدر أمنع نفسها عنها ثم أنا مش فاهم أنتي الي فتحت لي الأبواب وجاية دلوقتي تلومني, مش أنت الي أقنعتني إني لازم أظهر ليها مشاعري وإني لو نفذت خطتك هتوافق تتطلق من صافي وتتجوزني, مش أنتي الي فضلت تزني عشان أحطها قدام الأمر الواقع".
"وهو أنت كدا حطتها قدام الأمر الواقع؟"
"مش مهم ايه الي حصل المهم إنها فكرت إن ده الي حصل وأديني منولتش منها غير الكره, أنا كنت راضي بنظرة الاحترام وقلبها مش معي على كرهها لي بالشكل ده, أنا مش قادر, لا قادر أبعد عنها ولا قادر أتحمل كرهها".
"متعمليش فيها الشريف دلوقتي يا حكيم, أنت لو مكنتش الفكرة عجبتك مكنتش  وافقت عشان لا أنا ولا عشرة زيي هيقدروا يقنعوك بحاجة أنت مش عايزاها, وأكبر دليل أن أخوك مش فارق معاك وكل الي فارق معاك إنك منولتش منها الحب ومحظتش منها غير بالكره".
"مش ذنبي إني حبيتها".
اتنهدت: أنا كدا اطمنت ان ضميرك لسه ميت عشان كدا هتكمل في تمثيلتك.
"يعني ايه؟"
 "يعني هتقنع ليلى إن الولد ابنك وهتلعب عليها بطريقتك, دي لعبتك أظن, وليلى كدا كدا ضميرها هياكلها ناحية أخوك إن يتسجل باسمه ولد مش ابنه وهتتنازل وتتجوزك وبعد الجواز بقى أنت هتقدر تقنعها بطريقتك وتخليها تحبك زي ما صافي عمل بالظبط في حكاية إبراهيم.
اتأفف: متجبيش اسم الولد عشان بيعصبني, كل ما أفتكر إنها راحت وفضلت ولد زي ده علي بتجنن, أنت اتصرفتي معاه؟ 
ابتسمت بخبث: الحاجات دي بتاخد سنين عقبال ما تستوي, اهدى انت بس.


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة