رواية قانون نوح الفصل السابع 7 بقلم نون


رواية قانون نوح الفصل السابع 7 بقلم نون



لازم تبقي مراتي بجد
تتجوزيني يا حور تتجوزي الكينج وتدخلي جحيمه برضاكي


لم يكن صوت الرصاص هو ما يملأ أذنيها الآن
بل صوتٌ أكثر رعباً صوت جهاز مراقبة القلب المتقطع وصوت الكلبشات المعدنية وهي تُغلق حول معصمها النحيل 

داخل مستشفى الشرطة المحصن تحول الممر المؤدي لغرفة العمليات إلى ثكنة عسكرية

ضباط بملابس مدنية، وجنود أمن مركزي ومحققون يهمسون في هواتفهم.. 

والكل عينه على الغرفة رقم (1) حيث يصارع نوح السيوفي
الموت
وعلى الفتاة الجالسة في الممر ملابسها ممزقة وملطخة بالدماء والسواد ويدها مقيدة.

اقترب منها وكيل النيابة رجل في الأربعينيات

ملامحه جامدة لا تقبل النقاش بيده ملف أزرق سميك.
جلس أمامها على كرسي معدني  وقال بنبرة هادئة تخفي خلفها عاصفة

دكتورة حور أنتي عارفة إنك متهمة بالتستر على مجرم هارب وحيازة سلاح بدون ترخيص
 ومقاومة سلطات؟.. 

ده غير تهمة (الخطف) اللي أهلك مبلغين بيها وانتى بتنكرى يعنى ازعاج سلطات 

رفعت حور رأسها ببطء عيناها العسليتان ذائبلتان من الإرهاق

 لكن فيهما بريق غريب.. بريق امرأة رأت الموت بعينيها ولم تعد تخشاه.
قالت بصوت مبحوح
"أنا مش مخطوفة.. وأنا قولت للضابط في الغابة.. نوح جوزي

ابتسم وكيل النيابة ابتسامة ساخرة، وفتح الملف
جوزك؟.. مفيش أي ورقة رسمية تثبت ده.. لا في السجل المدني ولا حتى ورقة عرفي معاكي.. 

أنتي بتحاولي تحميه ليه؟ مهددك؟ ولا.. ؟"

قاطعته حور بحدة فاجأته
"ولا إيه؟

 نوح السيوفي رجل أعمال وأعداؤه كتير.. جوازنا كان سري عشان خايف عليا من اللي حصل النهاردة ده.. 

والورق.. الورق اتحرق في الكوخ اللي ولعوا فيه.. تقدر تبعت المعمل الجنائي يدور في الرماد

كانت تكذب.. وتعرف أنها تكذب.. لكنها كذبة بيضاء لإنقاذ رقبة رجل هو الآن بين يدي الله.

صمت وكيل النيابة ينظر في عينيها محاولاً كشف الحقيقة وفجأة قاطعهم صوت جلبة عند مدخل الممر

دخل رجل يرتدي بدلة إيطالية فاخرة ثمنها يتجاوز راتب الضباط الموجودين مجتمعين،

شعره مصفف بعناية ويمسك حقيبة جلدية سوداء

إنه سيف الدين محامي نوح السيوفي وثعلب القانون الذي لا يخسر قضية.

قال سيف بصوت جهوري واثق وهو يمر بين الحراس

"أي استجواب لموكلتي (مدام نوح) باطل قانوناً من غير وجود محاميها

فتحت حور فمها بذهول.. (مدام نوح)؟

 هل يجاريهم في اللعبة؟
غمز لها سيف غمزة سريعة غير ملحوظة، وجلس بجوار وكيل النيابة وقال ببرود

"يا فندم، موكلتي في حالة صدمة عصبية.. والتحقيق معاها دلوقتي مخالف لحقوق الإنسان.. 

الورق اللي يثبت جوازهم موجود عندي في مكتب المحاماة (نسخة احتياطية).. وهقدمه للنيابة الصبح

نظر وكيل النيابة للمحامي بشك لكنه يعرف سيف الدين جيداً

 ويعرف أنه لا يلقي كلاماً جزافاً.
أغلق الملف وقال بضيق

تمام يا أستاذ سيف.. بس المتهمة هتفضل تحت التحفظ لحد ما الورق يوصل.. 

ولحد ما (الكينج) يفوق ويأكد الكلام ده.. ولو طلع كذب.. أنتو الاتنين هتروحوا في داهية بتهمة تضليل العدالة

غادر وكيل النيابة.
التفت سيف لحور فوراً، وتغيرت ملامحه للجدية التامة، وهمس بسرعة
"برافو عليكي.. أنتي اشتريتي حياته بكلمة (جوزي)

 لو مكنتيش قولتي كدة، كان زمان عاصم الجارحي خلص عليه في عربية الترحيلات باعتباره مجرم هارب

همست حور برعب: "بس أنا مش مراته.. وأنت عارف! هتجيب ورق منين؟"

ابتسم سيف ابتسامة ماكرة
نوح الكينج

 مبيسيبش حاجة للصدفة.. هو كان مجهز ورق جواز (صوري) من فترة عشان يحميكي من أهلك لو سألوا

 بس مكنش متوقع إننا هنستخدمه عشان نحميه هو من حبل المشنقة.. المهم دلوقتي.. ادعي إنه يعيش

فى غرفة العناية المركزة - الساعة 4 فجراً

جسد نوح الممدد على السرير يبدو كخريطة للألم. أنابيب، وأجهزة، وشاشات تضيء بالأحمر والأخضر.
الأطباء نجحوا في وقف النزيف

 لكنه دخل في غيبوبة مؤقتة بسبب فقدان الدم والصدمة.

كانت حور تجلس بجواره (بعد أن سمح لها سيف بالدخول لدقائق بحكم أنها زوجته

كانت يدها ما زالت مقيدة  لكن  كانت تملس على شعره الأسود الكثيف برفق.

همست والدموع تنحدر على خدها:
"قوم يا نوح.. قوم عشانى

فجأة.. لاحظت حور شيئاً غريباً.
الممرض الذي دخل ليعلق محلولاً جديداً.

حركاته متوترة.. عيناه تزيغ يميناً ويساراً.. والبطاقة المعلقة على صدره مقلوبة.

والأخطر.. الأمبول الذي يمسكه بيده ليس دواءً عادياً.. بل "بوتاسيوم" مركز!
حقنة واحدة منه توقف القلب فوراً وتظهر كوفاة طبيعية.

صرخت غريزة الطبيبة بداخل حور.
وبحركة مباغتة وبيدها المقيدة ركلت حور صينية الأدوات المعدنية بقدمها بقوة

 فسقطت محدثة دويًا هائلاً في هدوء العناية.
التفت الممرض بذعر وحاول حقن المحلول بسرعة.

صرخت حور بأعلى صوتها
"أمن!!.. قااتل!!.. هيموته

هجمت حور بجسدها على ذراع الممرض وعضته بكل قوتها في معصمه فسقطت الحقنة وانكسرت

دفعها الممرض بعنف فسقطت وارتطم رأسها بحافة السرير

لكن صراخها كان قد جمع الحراس بالخارج
اقتحم الجنود الغرفة، وانقضوا على الممرض المزيف قبل أن يهرب من النافذة.

سادت الفوضى
الأطباء يهرولون لفحص نوح..
الضباط يقيدون القاتل المأجور

وحور ملقاة على الأرض، الدماء تسيل من جبهتها، لكن عينها معلقة بشاشة نبضات قلب نوح.

بيب.. بيب.. بيب..
النبضات تتسارع..

فتح نوح عينيه ببطء شديد وسط الفوضى..

الرؤية ضبابية.. أصوات صراخ..  وصورة مهزوزة لامرأة تقاتل العالم من أجله.

حاول الكلام، فخرج صوته كالحفيف:
"ح.. حور.."

زحفت إليه وهي تبكي وتضحك في آن واحد

أنا هنا.. أنا هنا يا نوح.. متخافش".

نظر لها، ثم نظر للضباط المحيطين به، وللمحامي سيف الذي دخل يجري.

أدرك ما يحدث

نظر لوكيل النيابة الذي دخل على الصوت، وقال نوح بصوت ضعيف سمعه الجميع بوضوح

"ابعدوا عن مراتي.. حور مراتي.. وأي حد هيلمس شعرة منها.. هحاسبه بالقانون.. (قانون نوح)

في صباح اليوم التالي - سراي النيابة

كان الخبر يتصدر "التريند" على السوشيال ميديا

القبض على إمبراطور الاقتصاد نوح السيوفي وزوجته الطبيبة الشابة بعد معركة بالأسلحة النارية.. 

ومحاولة اغتياله داخل المستشفى تكشف مؤامرة كبرى

الرأي العام انقسم..
نصف يرى نوح مجرماً، والنصف الآخر يرى قصة حب أسطورية بين "الكينج" والطبيبة التي أنقذته.

في مكتب وكيل النيابة، جلس عاصم الجارحي بصفته مُبلغ 

يضع ساقاً فوق ساق، ويقول بخبث

يا باشا، الواد ده كداب.. البنت دي مخطوفة.. وهو غسل دماغها.. وأنا بطالب بالكشف الطبي عليها 

دخل سيف المحامي، ومعه ورقة رسمية مختومة 

وضعها أمام وكيل النيابة بانتصار ونظر لعاصم باحتقار

دى قسيمة الجواز يا فندم.. موثقة بتاريخ سابق للأحداث بشهر..

 يعني الدكتورة حور هي (حرم) نوح السيوفي شرعاً وقانوناً.. وأي كلام عن الخطف هو بلاغ كاذب يستوجب حبس مقدمه

شحب وجه عاصم.
كيف؟

 كيف استطاع نوح توثيق زواج لم يحدث؟
إنه قانون نوح 
حيث المستحيل يصبح ممكناً بالمال والنفوذ

نظر وكيل النيابة للورقة، ثم لعاصم

توجيه تهمة الخطف سقطة.. يتبقى تهم السلاح وغسيل الأموال.. ودول محتاجين أدلة.. والقاتل اللي اتمسك في المستشفى اعترف عليك يا عاصم بيه

وقف عاصم غاضباً، وضرب المكتب بيده

دي لعبة قذرة! أنا هخرج منها.. ونوح مش هيشوف الشمس تاني

بعد أسبوع - في جناح خاص بالمستشفى

تحسنت حالة نوح، ونُقل لجناح خاص تحت حراسة مشددة.
كانت حور تجلس على كرسي بجوار النافذة، تقرأ كتاباً

وقد رُفعت عنها القيود، لكنها ما زالت ممنوعة من السفر أو المغادرة.

فتح نوح عينيه ونظر إليها طويلاً
حور

التفتت إليه حمد لله على السلامة يا.. يا كينج

ابتسم بسخرية
كينج إيه بقى.. أنا بقيت متهم ومحبوس في مستشفى.. وأنتي.. بقيتي مراتي

اقتربت منه وقالت بجدية

سيف قالي إن الورقة مزورة.. وإنك دفعت رشوة كبيرة عشان تتوثق بتاريخ قديم.. يعني إحنا مش متجوزين بجد

 دي مجرد ورقة عشان القضية

اعتدل نوح في جلسته متألماً وأمسك يدها ونظر في عينها بعمق أربكها

"ومين قالك إني عايزها مجرد ورقة؟..

أنتي أنقذتي حياتي 3 مرات.. وواجهتي الموت عشاني.. وقولتي قدام الكل إنك مراتي..

تفتكري نوح السيوفي ممكن يسيب بنت زي دي تضيع منه؟

سحبت يدها بتوتر، وقالت بصوت مرتعش:
"أنت بتقول إيه؟"

قال نوح وعيناه تلمعان بتصميم لا يقبل الرفض

"بقول إن اللعبة هتتحول لجد.. الورقة دي حمتنا من القانون..

بس عشان أحميكي من عاصم ومن أهلك ومن الدنيا كلها.. لازم تبقي مراتي بجد..

تتجوزيني يا حور؟.. تتجوزي الكينج وتدخلي جحيمه برضاكي؟

وقفت حور مذهولة.. هل يطلب يدها الآن؟ وهو متهم؟ وهي متورطة؟

وقبل أن تجيب.. انفتح باب الغرفة بقوة.

ودخلت سيدة أرستقراطية، ترتدي ملابس سوداء، وملامحها قاسية جداً، تشبه ملامح نوح لكن بلا رحمة.

إنها  والدة نوح التي كانت تعيش في الخارج.

نظرت لنوح ببرود، ثم نظرت لحور باحتقار من رأسها لأخمص قدميها، وقالت بصوت جليدي

فقت أخيراً يا نوح؟.. بقى هي دي الحتة الجربوعة اللي ضيعت إمبراطورية السيوفي عشانها؟

أنا جيت عشان أصلح الغلطة دي.. جوازك منها باطل.. وأنا اللي هقدم الدليل للنيابة بنفسي

 وما هو الدليل الذي تملكه ويمكن أن يهدم خطة نوح ويدمر حياة حور للأبد؟ 
وهل سيقف نوح أمام والدته أم سيرضخ لها؟

**يتبع ....




               الفصل الثامن من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة