
صخر الأنصاري اللي فاكر إنه بنى عالمه على أساس متين مكانش يعرف إن الجرح الحقيقي مش هييجي من عدو بل من اللى من دمه
بعد العودة من القاهرة والانتصار المعنوي الذي حققته روح وصخر في حفل الباشا عادت الحياة لطبيعتها في القصر لكن هذه المرة بروح جديدة روح الثقة والقوة التي اكتسبتها روح وبدأ الجميع يحسب لها ألف حساب
اقترب عيد ميلاد فهد الأول وقرر صخر أن يقيم حفلاً عائلياً بسيطاً لكنه فخم يليق بولي العهد دعا فيه الأقارب والأصدقاء المقربين فقط
وفي يوم الحفل بينما كانت روح تلبس فهد بدلته الصغيرة الأنيقة وصخر يرتدي لبسه الفاخر سمعوا صوت صياح عند بوابة القصر
نزل صخر مسرعاً ليرى ما يحدث فوجد الحرس يمنعون رجلاً بملابس عصرية وشعر طويل أشعث
يحاول الدخول بالقوة ويصرخ
افتحوا يا بهايم أنا مراد أنا أخو صخر الأنصاري
تجمد صخر في مكانه
مراد
أخوه الذي سافر لأمريكا منذ عشر سنوات وانقطعت أخباره تماماً بعد خلاف كبير مع والدهما الراحل
هل عاد الآن ولماذا
أشار صخر للحرس بفتح البوابة فدخل مراد يجر حقيبته بتبجح ونظر لصخر بابتسامة ساخرة
إيه يا كبير مش هتسلم على أخوك الوحيد
اقترب صخر منه وضمه ببرود
حمد الله على السلامة يا مراد كنت فين السنين دي كلها
رد مراد وهو ينظر حوله بعين تقيس كل حجر في القصر
كنت عايش حياتي يا عم بس سمعت إن الوالد مات وإنك ورثت كل حاجة
وكمان اتجوزت وخلفت قولت أجي أبارك وآخد حقي في الميراث
نزل الكلام كالصاعقة على مسامع روح التي كانت تقف على السلم تحمل فهد
نظر صخر لمراد بحدة
حقك محفوظ يا مراد بس ده مش وقته ولا مكانه النهاردة عيد ميلاد ابني وأي كلام في الفلوس بعدين
لكن مراد لم يهتم رأى روح وفهد فصفر بإعجاب وقح
يا صلاة النبي دي مراتك يا صخر ذوقك اتحسن أوي عن زمان وده ولي العهد
شعرت روح بالخوف من نظراته الجشعة وضمت فهد لصدرها بقوة كأنها تحمي العالم كله بين ذراعيها
تدخل صخر ووقف بينهما كالحاجز وقال بصوت هادئ مخيف من هدوئه
روح مراتي وفهد ابني وأي كلمة زيادة يا مراد هنسى إنك أخويا
تراجع مراد بضحكة مستفزة
خلاص يا عم متزقش أنا بس ببارك
مر الحفل في جو من التوتر المكتوم مراد يتصرف بوقاحة يغازل الفتيات ويسأل عن ثروة صخر وأراضيه وعدد فدادينه
وصخر يكتم غيظه بصعوبة احتراماً لروح ولفهد
وفي نهاية الحفل بينما كان الجميع يغادر
وقف مراد أمام صخر وقال بلهجة لا تحتمل التأجيل
اسمع يا صخر أنا راجع وعليا ديون بالكوم في أمريكا ومحتاج نصيبي كاش ودلوقتي وإلا هرفع قضية عليك وأفضحك في البلد كلها
نظر له صخر ببرود يجمد الدم في العروق
أعلى ما في خيلك اركبه يا مراد ورثك موجود في البنك باسمك تقدر تصرفه في أي وقت
لكن أرضي وبيتي وشغلي دول تعبي وشقايا ولو فكرت تقرب منهم هقطع إيدك
غادر مراد وهو يتوعد
صعد صخر لغرفته وهو يشعر بثقل الجبال على صدره
اقتربت روح منه ومسدت على كتفه بحنان
متشلش هم يا صخر إحنا معاك ومراد ده أخوك مهما كان حاول تحتويه يمكن يتصلح حاله
نظر لها صخر بحب وامتنان
أنتي العقل والحكمة يا روح بس مراد طبعه طمع والطمع ملوش دوا غير القطع
ناما تلك الليلة وهما يعلمان
أن ضيفاً ثقيلاً قد دخل حياتهما وأن
الأيام القادمة ستحمل صراعاً جديداً بين الأخوة صراعاً قد يدفع ثمنه الجميع
يـتـبـع.