
جاد
وصلت…
أول ما دخلت البيت…
كان باب شقة خالتي مفتوح.
خبطت خبطتين…
ودخلت.
الجو كان هادي…
بس ريحة الشاي بالنعناع مالية المكان… دافية… مريحة…
غريبة إزاي الهدوء ده مش شبه اللي جوايا.
اتكلمت بصوت عالي وأنا بنادي:
__يا زوزوو…أنا جيت.
سمعت صوتها من المطبخ… صوت خبطة خفيفة كده…
وقالت:
__ميييين…متقولوش حبيب خالته!
آخر كلمة قالتها وهي خارجة…
أول ما شافتني…
ابتسمت.
ابتسامة واسعة… فيها حنية أم.
قربت مني بسرعة…
حضنتني…
بحرارة…
وإيديها بتطبطب على ضهري… كأني لسه طفل صغير.
__حبيبي… حبيبيي…
غمضت عيني لحظة…
وحسيت بدفا غريب…
يمكن أول مرة أهدى من ساعة ما افتكرت تقى.
خرجت من حضني…
بس لسه ماسكة فيا… كأنها خايفة أهرب.
وقالت بزعل خفيف:
__أنا زعلانة منك…
هو من لقى أحبابه نسي صحابه ولا إيه؟
مسكت إيديها…
وبوستها…
وقلت بابتسامة هادية:
__مقدرش والله يا زوزو.
ابتسمت… صفا كده…
وقالت:
__حبيب زوزو انت…
أمال فين مراتك؟
اتوترت…
قلبي دق أسرع…
بس حاولت أبين عادي.
قلت بسرعة:
__عند مامتها بقى…
وابتسمت… ابتسامة مش شبهّي:
__هي راحت تشوف أهلها… وأنا روحت أشوف زوزو اللي ليااا.
شوفت في عيونها شك…
نظرة سريعة كده…
بس حاولت تداريها.
وقالت وهي بتهزر:
__ماشي يا بكاش…
اقعد هعملك شاي بالنعناع… إنما إيه!
اتنهدت…
وحسيت بثقل في صدري رجع تاني.
قلت:
__هطلع بس أسلم على أحمد وتقى…
وأنزلك على طول.
ردت بابتسامة حنية:
__ماشي يا حبيبي… هستناك.
وقفت لحظة قبل ما أتحرك…
قلبي شدني لفوق…
للدور اللي فيه تقى…
مش عارف هلاقيها عاملة إزاي…
بس كنت متأكد من حاجة واحدة—
إن اللي جاي…
مش سهل.
طلعت…
وخبطت على الباب.
ثواني…
وكان أحمد فتح.
أول ما عينه وقعت عليا…
وشه نور… وقال بحماس:
__أخويا جوده يا عم!
وحضنني…
حضن دافي… سريع… بس كله طاقة.
ضحكت…
دايمًا بيناديني "جوده"…
نفس الاسم اللي قولتله كذا مرة إني بتضايق منه…
بس هو… عنده رأي تاني دايمًا.
بادلته الحضن وأنا بقول:
__قلب أخوك…
خرج من حضني…
وقال بحماس أخف شوية:
__ادخل… ادخل بيتك.
دخلت…
وقعدني في الريسبشن.
وقال:
__لحظة أنادي تقى.
هزّيت راسي…
وقلبي بدأ يدق أسرع…
مش عارف هلاقيها عاملة إزاي.
ثواني… وعدّت كأنها كتير.
وخرجت.
بصّيت لها…
ثبتت عيني عليها…
مش زي ما كنت متخيل…
لا منهارة…
ولا بتعيط…
وشها هادي…
بس الهدوء ده… مكنش مريح.
عيونها ثابتة عليا…
وفيها كلام كتير مستخبي.
فتحت لها حضني…
عدّت لحظات…
وبعدين فجأة—
قربت بسرعة…
وارتمت في حضني.
حضنها كان قوي…
زيادة عن العادي…
كأنها ماسكة فيا عشان متقعش.
ابتسمت…
وبطبطب عليها بهدوء:
__وحشتيني يا روحي.
شدّت في حضني أكتر…
وقالت بصوت واطي، مكسور:
__كده متسألش عليا يا جاد…
__كنت فاكرة إنك أول واحد هيكون جنبي.
الكلام دخل جوايا…
وجعني.
بعدتها بالراحة…
ومسكت وشها بين إيدي…
وبصيت في عينيها:
__حقك عليا والله…
__أنا الشغل واخدني…
__وحتى مقصر مع تقى…
ابتسمت…
بس ابتسامة هادية… فيها تعب.
وطبطبت عليا وقالت:
__ولا يهمك.
أحمد دخل في الكلام… بنبرته المعتادة:
__متقلقش يا عم… أنا قومت بالواجب.
وبص لتقى…
هي بصتله بغيظ…
وهو غمزلها.
لحظة…
وشها احمر…
وبصت بعيد عني بسرعة.
ضحكت…
قربت منها… وقرصت خدودها:
__دا إحنا بقينا نتكسف كمان!
بصتلنا بحدة فجأة…
وصوتها علي:
__إنتوا رخام بجد!!
أحمد قال فورًا:
__رخام ولا سيراميك؟
وانفجر ضحك.
هي بصتلنا بغيظ أكتر…
ولفت…
ودخلت.
الجو سكت بعدها شوية…
قرب مني أحمد…
وقال بصوت أوطى:
__هو إحنا زودناها ولا إيه؟
بصيت له بغيظ…
وقلت:
__لا… وإنت الصادق… إنت اللي دمك تقيل.
__متهزرش تاني.
____________
تُقى
بعد ما مشي جاد…
رجعت أقعد مكاني…
وفتحت اللاب تاني…
وحطيته على رجلي.
كنت بحاول أرجع أركز في شغلي…
لكن عقلي… كان في حتة تانية خالص.
أحمد كان قاعد على الكنبة…
ماسك الموبايل…
ساكت.
الجو كان هادي…
هدوء لذيذ… غريب.
رغم إني… معترفتش بحبي ليه…
بس كنت حاسة بدفا…
وأمان… عمري ما حسيت بيه بالشكل ده.
يمكن معنديش الجرأة إني أواجهه…
بس كفاية إني واجهت نفسي بالحقيقة.
الحقيقة اللي بقت واضحة جوايا:
إني… بحب أحمد.
كنت بفكر في كل ده…
وعيني عليه من غير ما آخد بالي.
وفجأة—
رفع عينه من على الفون…
وبصلي.
اتوترت…
ورجعت بسرعة بصيت في اللاب…
كأني كنت مركزة طول الوقت.
سمعت صوت خطواته…
بتقرب.
قلبي بدأ يدق أسرع…
بلعت ريقي بتوتر.
حاولت أتصرف عادي…
وأبين إني مش واخدة بالي…
بس هو قرب…
وبقى واقف قدامي.
حسيت بوجوده قريب… زيادة عن اللزوم.
ميل براسه شوية عشان يبصلي…
وقال بنبرة فيها هزار خفيف:
__أنا عارف إني جذاب جدًا…
بس أنا بتكسف على فكرة.
رفعت عيني له…
وبصيت له بسخرية…
وهزيت راسي:
__بتتكسف؟
هز راسه بثقة:
__آه.
ضحكت باستهزاء خفيف وقلت:
__أنا أصلًا هبص لك على إيه؟
سكت…
بس كان لسه باصصلي.
النظرة طولت…
وأنا توترت أكتر.
رجعت بصيت في اللاب…
بس مش شايفة حاجة قدامي.
وفجأة قرب أكتر…
صوته بقى أوطى… أقرب:
__أممم…
أمال مين اللي قال إنه معجب بيا؟
وشي احمر فجأة…
حرارته عليت…
اتكشفت.
حاولت أخبي ده…
رفعت صوتي شوية وقلت:
__كنت غلطانة.
ولسه هقوم…
أهرب من الموقف…
فجأة—
شدني من خصري.
اتجمدت مكاني…
نَفَسي وقف لحظة…
وقلبي…
كان بيدق بطريقة مرعبة....
شدني من خصري…
اتجمدت مكاني…
وقلبي بقى بيدق بسرعة… لدرجة إني حاسة إنه مسموع.
قربني منه أكتر…
لدرجة إني بقيت حاسة بنفَسه.
حاولت أتكلم…
بس صوتي مخرجش.
بصلي…
نظرة مختلفة…
مش هزار زي الأول.
فيها حاجة أعمق… حاجة خلتني أتوتر أكتر.
قال بصوت واطي:
__غلطانة؟
بلعت ريقي…
ومعرفتش أرد.
إيده كانت لسه على خصري…
ثابتة…
بس دافيه… ومربكة.
قرب وشه مني أكتر…
وقال بنبرة أهدى:
__طب ليه بتبصيلي كده؟
هربت بعيني…
بس مقدرتش أبعد.
همست بصوت ضعيف:
__مببصش…
ابتسم ابتسامة خفيفة…
كأنه مش مصدقني.
رفع إيده التانية…
وقربها من وشي…
وقف لحظة… كأنه بيدي فرصة أهرب.
بس أنا…متحركتش.
لمس خدي برقة…
وده خلاني أغمض عيني لحظة…
قلبي كان بيدق…
بس لأول مرة… مش خوف.
فتحته تاني…ولقيته أقرب…
قريب جدًا.
همس:
__تُقى…
اسمي من صوته…
كان مختلف.
كأن كل حاجة سكتت حوالينا.
بصيت له…
وبهدوء… من غير ما أحس…
قلت:
__أحمد…
ثانية عدّت…
وبعدين
قرب…و*اسني.
بو*ة هادية في الأول…
مترددة…
كأنه بيجرب الإحساس.
اتشدّيت فيه…
من غير ما أفكر…
إيدي مسكت في تيشيرته.
البو*ة بقت أعمق…
بس لسه فيها حنية…
مش اندفاع…
قد ما هي… اعتراف.
اعتراف بكل حاجة اتقالتش.
بعد شوية…بعد عني…
بس مابعدش أوي…
جبينه على جبيني…
ونفسه قريب…
وقال بهمس:
__كنتي غلطانة برضه؟
ابتسمت…بكسوف…
وقلت بصوت واطي:
__آه…
وسكت لحظة…
وبعدين كملت:
__غلطانة… إني قولت بس.
بعد ما بعد عني…
اتثبت مكاني…
مش قادرة أتحرك…
ولا حتى أبص له.
وشي كان مولع…
ونَفَسي مش منتظم.
إيدي كانت لسه ماسكة في تيشيرته…
بس بهدوء… بدأت أفلتها.
نزلت عيني للأرض…
كأني بدور على أي حاجة أهرب فيها من اللحظة.
ثواني عدت…
وأنا ساكتة.
ساكتة زيادة عن اللزوم.
وبعدين أخدت نفس سريع…
وبصيت في أي حتة غيره…
وقلت بتوتر واضح:
__أنا… أنا لازم أكمل شغلي.
حاولت أتحرك…
بس رجلي مكانتش شايلاني من كتر التوتر.
عديت من جنبه بسرعة…
بس قبل ما أبعد خطوتين—
وقفت.
غمضت عيني لحظة…
كأني بحاول أستوعب اللي حصل.
إيدي اترعشت خفيف…
رفعتها ولمست شفايفي…
كأني لسه حاسة بيه.
بلعت ريقي…
وهمست لنفسي بصوت واطي:
__أنا إيه اللي عملته ده…
وبسرعة… كأني خفت من نفسي…
رجعت حطيت اللاب قدامي…
وفتحت أي حاجة…
بس عيني…
مكانتش شايفة.
ولا مركزة.
كل شوية…
أسرق نظرة له…
وأرجع أبص بعيد بسرعة.
قلبي…
كان لسه بيدق بنفس القوة.
بس المرة دي—
مش بس توتر.
في حاجة جديدة جوايا…
خايفة منها…
بس… مش عايزة أبعد عنها.
_______________
جاد
كالعادة… كنت في الشغل
بشتغل ع الثفْقه… فاضل يومين بالظبط… وكل حاجة لازم تخلص
قلبي مش ساكت… بدعي من جوة قلبي… نفسي كل حاجة تمشي مظبوط… والسفْقه تتم على خير
وفجأة… قاطع صوت تفكيري
استاذة ميادة… المديرة… داخلة عليا بابتسامتها الواسعة
حطت فنجان القهوة على مكتبي
قلت… بشكر، متوتر شوية:
– تعبتي نفسك… أنا كنت لسه هطلب حالا
ابتسمت وقالت:
– ولا تعب ولا حاجة… بس قولي… مراتك عاملة إيه؟
هزيت راسي… بارتباك:
– والله… الحمدلله… بخير
كملت كلامها… بصوت لطيف:
– كنت عايزاك تقولي اسم المستشفى اللي فيها… عشان ازورها
حاولت أتجنب الموضوع… وقلت بحرج:
– حضرتك… متتعبيش نفسك
بس هي قالت بإصرار… وضحكه خفيفة:
– معلش… كمان عايزة اتعرف عليها… فممكن تقوللي؟
هزيت راسي ماعرفتش أرفض:
__اكيد
__________
ميادة
اول ما عرفت اسم المستشفى
سيبته بحجه اني عندي مشوار
مهم ...
واتجهت للمستشفى اللي هي فيها!..
طلعت وبدأت اسأل ع رقم الغرفه ..
كنت ماشيه بثقه وكأني وصلت لمبتغايه ....
مكنتش لاقيه الغرفه ...
لحد م ممرضه لاحظه توهاني وساعدتني اوصل لحد غرفتها
ابتسمت بانتصار ....
وخبطت ع الباب واستنيت ... لحظات ..
دقيقه والباب اتفتح
ست في مقتبل الستينات واقفه .. وعلامات الاستفهام على ملامحها ...
اتكلمت بثقه وأنا بمد إيدي وقولت:
انا ....
يتبععععع
يا ترى مياده رايحه لمجرد الزياره ولا فيه هدف تاني ؟
وياترى رد فعل أمل اب لما تعرف إنها مديره جاد
وامتى تقى هتعترف بحبها لأحمد
كل دا هنعرفه ف البارت الجاي
انتظروني♥️😉