رواية وجع مخفي الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم خديجه أحمد


رواية وجع مخفي الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم خديجه أحمد


ميادة

اتكلمت بثقة… وأنا بمد إيدي
وقلت:
– أنا ميادة

كنت ثابتة… وعيوني في عينيها
مستنية رد فعلها

بصتلي لحظات…
سكتت… كأنها بتحاول تفتكر

وبعدها مدت إيديها وقالت:
– أهلا يا بنتي… مين مش واخدة بالي؟

ابتسمت… بهدوء
وقلت:
– أنا ميادة… مديرة جاد في الشغل

في لحظة…
ملامحها اتغيرت

دهشة… وبعدها فرحة واضحة
قالت بسرعة:
– أهلا أهلا… نورتي
طب اتفضلي ادخلي

دخلت الأوضة…
وعيني بتلف فيها بسرعة

بالظبط… زي ما كنت متخيلة

ووقفت عيني عليها…

أمل

هادية…
ملامحها بسيطة… وجذابة
عيونها بني…
ولابسة لبس المرضى

باين عليها الإرهاق…
بس في نفس الوقت… فيها حاجة لافتة

حسيت بحاجة خفيفة جوايا…
فضول… ممزوج بملاحظة دقيقة

إيديها كانت ساكنة…
ونظرتها ثابتة عليا

طبطبت عليا الست بحنية…
وقطعت تفكيري وقالت:
– أنا والدة أمل

وشاورت عليها:
– ودي أمل

ابتسمت… وهزيت راسي
وقلت بنبرة لطيفة:
– باين أوي… أصل هي شبه حضرتك جدًا

فرحت بالكلام…
واضح في عينيها

بس أمل…

كانت ساكتة

باصالي… باستغراب
نظرتها بتسأل… من غير ما تنطق

مين دي؟

حسيت بالسؤال…
ووصلني واضح

وقبل ما تتكلم…

كنت قعدت على الكرسي المقابل للسرير
بهدوء… وثقة خفيفة

وقلت:
– أنا ميادة… مديرة جاد

وعيني… لسه عليها

مستنية رد فعلها.

_____________

أمل

أول ما قالت إنها مديرة جاد…
قلبي اتشد فجأة

إيه اللي جابها؟

سؤال ضرب دماغي بسرعة
وخلى صدري يضيق شوية

معنى كده إن جاد قالها إني تعبانة؟
طب… قالها ليه؟

هم كده علاقتهم قوية؟
للدرجة دي بيحكوا لبعض؟

الفكرة ضايقتني…
من غير سبب واضح

كل ده كان بيلف في دماغي…
وهي قاعدة قدامي… بكل هدوءها وثقتها

حاولت أوقف التفكير
وأقنع نفسي… إنها حاجة عادية

بس قلبي…
مكانش مقتنع أوي

رفعت عيني لها…
وبصوت هادي قلت:
– أهلا بحضرتك…
شكراً على الزيارة الحلوة دي

كنت بحاول أبان طبيعية…
بس جوايا مشدود

لاحظت الورد…
حطته على الترابيزة

تفصيلة بسيطة…
بس خلتني أركز فيها زيادة عن اللزوم

ردت بهدوء وثقة:
– مفيش شكر ولا حاجة
جاد من أشطر الناس عندي…
وأول ما عرفت إن في حد يخصه تعبان…
فلازم أقوم بالواجب

كلامها… كان عادي جدًا

بس… ضايقني

مش عارفة ليه
يمكن طريقتها
يمكن اسمه وهو خارج منها بسهولة

ابتسمت…
بس ابتسامة متكلفة

وبصيت لماما:
– جيبي للمدام حاجة تشربها

وبعدين رجعت بصيت لها…
وسألتها بنبرة فيها فضول خفيف:
– مش مدام برضه؟

كنت مستنية تقول آه…
مش عارفة ليه

بس هزت راسها بـ لا…
وقالت بثقة:
– آنسة

رفعت راسي… باستغراب

حاجة جوايا… اتحركت

واحدة زيها…
شكلها بنت ناس
لابسة شيك… وكل حاجة فيها مرتبة
وجذابة بشكل ملفت

ومش متجوزة؟

السؤال جه في بالي…
وخطف تفكيري لحظة

بس بسرعة…رجعت لنفسي

وسألتها بهدوء:
– تحبي تشربي إيه؟

ردت ببساطة:
– قهوة لو أمكن

هزيت راسي…وشاورت لماما

وماما خرجت من الأوضة

وساعتها…فضلنا لوحدنا
والسكوت…
بقى تقيل.

أول ما ماما خرجت…
السكوت نزل علينا فجأة

تقيل… ومش مريح

حسيت إني لازم أتكلم… أي كلام…
عشان الهوا يتحرك بس

بصيت لها…
لقيتها هادية جدًا

زيادة عن اللزوم

كأنها مش متوترة خالص

وده… ضايقني أكتر

قلت بهدوء… بس جوايا فضول:
– جاد بيشتغل مع حضرتك بقاله قد إيه؟

ردت بسرعة… وكأنها مستعدة للسؤال:
– بقاله فترة كويسة…
وشاطر جدًا في شغله

ابتسمت ابتسامة خفيفة

الطريقة اللي قالت بيها "شاطر"…
كانت طبيعية

بس أنا…
مكنتش سامعاها طبيعية

هزيت راسي…
وقلت وأنا ببص في أي حتة غيرها:
– آه… هو فعلاً كده

سكتنا تاني

بس المرة دي…
أنا اللي مكنتش مرتاحة

بصت لي فجأة…

وقالت بهدوء:
– إنتي بقالك قد إيه هنا؟

سؤال عادي…

بس طريقتها…كأنها بتقيس حاجة

رديت بسرعة:
– فترة بسيطة

هزت راسها…
وعينيها لسه عليا

وقالت:
– واضح إنك تعبانة شوية

نزلت عيني…
وحسيت إني اتقفشت

بس قلت بسرعة:
– لا… عادي

ابتسمت…
بس ابتسامتها المرة دي…
مش مريحة

وقالت بهدوء خفيف…
كأنها بترمي كلمة:
– جاد قلقان عليكي جدًا

قلبي… وقف لحظة

بصيت لها بسرعة

مش عارفة ليه الجملة دي
ضايقتني… وريحِتني في نفس الوقت

سكت…
مش عارفة أرد أقول إيه
بس حسيت…إنها مش زيارة عاديه

كملت كلامها…
وهي بتقول بنبرة فيها شفقة خفيفة:
– يعيني… بيفضل بتاع عشرين ساعة بيشتغل

عقدت حواجبي…
وبصيت لها باستغراب واضح

وقلت بسرعة:
– إزاي؟
وشغله أصلاً بيخلص من الساعة 6

بصتلي بدهشة…
كأنها مستغربة إني معرفش

وقالت:
– إنتي مش عارفة إنه بيشتغل شغل إضافي؟

سكت لحظة…

هزيت راسي بـ لا

حسيت بشعور غريب…
حاجة أول مرة أسمعها

ف هزت راسها بفهم…
وقالت بهدوء:
– أكيد مقالش ليكي… عشان ميزعلكيش

كلامها نزل عليا تقيل

بس حاولت أتمالك نفسي

وبصيت لها…
وقلت باستغراب:
– أنا اللي مستغرباه إنه بيشتغل شغل تاني
وإحنا أصلاً حالتنا المادية كويسة

سكتت لحظة…
وبعدين كملت:
– حتى مصاريف المستشفى…
هو قال إنه كان محوش فلوس
ودفعها كلها

ضحكت…

ضحكة خفيفة
بس فيها سخرية واضحة

وحطت إيدها على بقها
وقالت:
– وانتي صدقتي كده على طول؟

اتجمدت مكاني لحظة

بصيت لها باستفهام
وقلت:
– هو إيه اللي يخليه يكدب عليا؟

رجعت لهدوءها بسرعة

كأن الضحكة دي مكنتش منها

وقالت بنبرة ثابتة:
– أكيد مش هيقولك…
عشان متحسيش بالذنب

وقفت لحظة بسيطة…
وبعدين كملت:
– إنه مش قادر يدفع حتى ربع المبلغ

قلبي…
اتقبض

الكلام بدأ يدخل في حتة مش مريحة

بصتلها…
وحسيت إني بتسحب لحاجة مش فاهماها

لكنها كملت…
بنفس الهدوء:
– حاولتي مرة واحدة تسأليه
عن مبلغ قعدتك في المستشفى؟

سكت…بلعت ريقي

وقلت بهدوء…
بس جوايا لخبطة:
– لما عرفت إنه دفع المبلغ…
مهتمتش أعرف الرقم

سكتت…

ثواني عدت…
حسيتهم أطول من اللازم

بصتلي…
بنظرة فيها حاجة غريبة
مش شفقة بس…فيها… معرفة

قالت بهدوء:
– طبيعي… ما انتي واثقة فيه

الجملة كانت عادية…

بس طريقتها…
خلت قلبي يقبض

حسيت إني اتزنقت فجأة ..مش عارفة أرد
ولا حتى أفكر صح

كملت كلامها…
بنفس الهدوء اللي مستفز:
– بس… ساعات الثقة لو زادت عن حدها… بتبقى مشكلة

رفعت عيني لها بسرعة
قلبي بدأ يدق أسرع

مش فاهمة…هي بتلمّح لإيه؟
ولا أنا اللي كبرت الموضوع؟

حاولت أتماسك…
وقلت بنبرة فيها دفاع:
– جاد عمره ما كدب عليا

بصتلي…وسكتت لحظة

السكوت بتاعها…كان أسوأ من أي رد

وبعدين قالت بهدوء:
– أنا مقولتش إنه كدب

وقفت شوية…
وقربت بجسمها لقدام سنة بسيطة

وقالت:
– أنا بقول… إنه شايل فوق طاقته

الجملة خبطت فيا

مش بنفس المعنى…
بإحساسها
حسيت بحاجة بتتكوّن جوايا

قلق؟ ..ولا شك؟ ..ولا… غيرة؟

مش عارفة
بس قلبي…ماكانش مرتاح

بصيت في الأرض…
وحسيت إني تايهة فجأة

كل حاجة كانت واضحة
بقت… مش واضحة

رفعت عيني لها تاني

وقلت بهدوء… بس صوتي مش ثابت:
– قصدك إيه؟

ابتسمت…
الابتسامة دي…

كانت هادية ..زيادة عن اللزوم

وقالت:
– ولا حاجة…

وسكتت

في الوقت ده…

دخلت ماما
وهي شايلة القهوة في إيديها

قربت…
وحطتها قدام ميادة

وأنا…

لسه عيني عليها

مش قادرة أبص في حتة تانية

وعقلي…
بيعيد كلامها تاني

كل كلمة…

كأنها بتتقال من جديد

ماما اتحركت…
وقعدت على الكنبة

بس أنا…

متحركتش

فضلت مكاني

وفجأة…

حسيت بسخونة في عيني

دمعة…

نزلت غصب عني

مسحتها بسرعة…
بعنف شوية

كأني…
مش بمسح دمعة

بمسح الإحساس اللي بدأ يتكوّن جوايا

الإحساس اللي مش عايزاه

بصيت لها…

لقيتها بتبتسم

ابتسامة هادية…
بس مش مريحة

وقالت:
– أنا لازم أمشي دلوقتي

مدت إيدها…
وأخدت القهوة

كأنها مجرد زيارة عادية

بس أنا…كنت عارفة
إن مفيش حاجة عادية

قامت…وقبل ما تمشي.قربت مني

قرب زيادة عن اللزوم
وهمست في ودني…
بصوت واطي

بس واضح:
– جاد شايل حمل مش قده…
مش عارف يعيش حياته عادي

وقفت لحظة…

وكمّلت:
– وانتي السبب

اتجمدت مش قادرة أتحرك

ولا حتى أتنفس
الكلمة…
دخلت جوايا مباشرة
من غير ما تعدي على أي حاجة

وراحت…في حتة وجعت

أكتر مما كنت متخيلة
وقبل ما ألحق أستوعب

كانت بعدت…

وسابتني أنا وكلامها ..بس.

________________

تقى

كنت واقفة في المطبخ…
بعمل الغدا

والصوت الوحيد اللي مالي المكان
صوت التسوية

وأحمد…كان في الأوضة

وفجأة…الفون رن ..بصيت زياد

اتنهدت خفيف

وقلت لنفسي:
أكيد حاجة في الشغل

ف رديت أول ما فتحت…بدأ يطمن عليا
رديت…بس بتحفظ
مش مرتاحة للكلام

ولما حسيت إنه هيطول…
قاطعته:
– هو في حاجة في الشغل؟

قال بهدوء:
– لا… بس لما لقيتك مش بتيجي
قولت أسأل عليكي

هزيت راسي…كأنه شايفني

وقلت:
– آه أنا نقلت شغلي أونلاين فترة
وهرجع تاني

رد بهدوء:
– ترجعي بالسلامة

سكت لحظة…

وبعدين قال:
– ارجعي بسرعة… عشان وحشتيني

اتجمدت الكلمة ضايقتني
مش مكانها ولا وقتها ولا ليه الحق اصلا يقولها..

رفعت حواجبي…
وقلت بحدة:
– أفندم؟

اتلخبط…
وقال بسرعة:
– أقصد… وحشتينا كلنا يعني

ضيقت عيني ..مش مقتنعة
بس كبرت دماغي..
الكلام معاه ملوش لازمة..

قفلت
ورميت الفون على الرخامة

ورجعت أكمل الأكل لكن…

حسيت بحاجة ..في حد ورايا
لفيت بسرعة

أحمد كان واقف ...

قريب…زيادة عن اللزوم

اتخضيت ..مش عارفة ليه
يمكن عشان ظهر فجأة

أو…

يمكن عشان يكون سمع
بس…
وإيه يعني لو سمع؟ ..أنا معملتش حاجة غلط

رفعت دقني…وبصيت له بحدة

وكملت تقليب في الأكل

كأني عادي بس جوايا…مش عادي خالص

اتكلم
وصوته كان مشدود:
– كنتي بتكلمي مين؟

وقفت إيدي…ثانية
بس

وبعدين كملت…كأني مسمعتش

وقلت ببرود:
– واحد من الشغل

سكت ..بس سكوته كان تقيل.

حاسه بنظراته عليا مركزة

مستنية حاجة أو…بتدور على غلطة

وفجأة قال…
بنبرة أوضح:
– وبيقولك وحشتيني ليه؟

قلبي…دق جامد بس مظهرتش ده

ولفيت له…
وبصيت في عينيه مباشرة

وقلت:
– هو قال وحشتينا

ضغط على كلمة “نا”

قصدًا كأنها بتدافع عني

بس هو…مقتنعش باين عليه

وخطى خطوة لقدام
وقرب

وقال بنبرة أخفض…
بس أخطر:
– وأنا أصدق كده عادي؟.

بصيت له بزهق…
وقلت:
– والله عايز تصدق صدق…
مش عايز… إنت حر

بصلي…

بذهول

كأن الكلمة… لسعته فعلًا

وشد جسمه…
وقال بنبرة غاضبة:
– أنا جوزك…
وأكيد لما ألاقي مراتي بتكلم حد غيري
أعرف ليه… وبتاع إيه يكلمها

بصيت له…
ثابتة

وقلت بثقة:
– وأنا قولتلك وفهمتك
وإنت مش مصدق…
أعملك إيه؟

اتنهد…بضيق واضح
وحط إيديه الاتنين على الرخامة

وقرّب…وبقيت أنا في النص

حاصرني…من غير ما يلمسني

وقال…
بصوت أوطى:
– بس أنا مصدقك

سكت الجملة…كانت غريبة
مش راكبة على اللي قبليها

رفعت عيني له…وبصيت في عينيه

مش فاهمةلو مصدقني…

ليه كل ده؟ ليه النظرة دي؟ ليه التوتر؟ ..

وقبل ما أتكلم…

كمل…
بنفس الصوت الواطي:
– بس انا بغير عليكي

الكلمة دي…فسّرت كل حاجة

سكت…وأنا كمان سكت

بس المرة دي…
السكوت ماكنش عناد

كان… حاجة تقيلة بينا
مش عارفة تتقال

بصيت بعيد عنه شوية

وقلت بهدوء:
– وأنا معملتش حاجة تخليك غيران

قرب أكتر…بس المرة دي…
مش بعصبية

وقال:
– عارف

وقف لحظة…

وبعدين قال:
– بس فكرة إن في حد يقولك “وحشتيني”…
مش سهلة عليا

قلبي…لين شوية غصب عني

بس برضه…في حاجة جوايا
لسه مش راضية

فضل باصصلي…
قريب ..زيادة عن اللزوم
والكلام…وقف بينا

بس عينيه…كانت بتتكلم

اتنهدت بهدوء…

وحسيت إني تعبت
من الشد ده كله

ف واطيت صوتي…
وقلت:
– أنا مش ضدك

الكلمة…

غيرت حاجة في ملامحه

شدته خفت شوية

وقرب أكتر…
بس المرة دي بهدوء

إيده اتحركت…

وقفت لحظة في الهوا

كأنه متردد يلمسني…ولا لأ

وبعدين…

حط إيده على إيدي اللي على الرخامة

لمسة خفيفة بس…

خلت قلبي يهدى غصب عني

بصلي…
وقال بصوت واطي:
– وأنا مش ضدك برضه

رفعت عيني له…قريبة أوي

حاسه بنفسه وبدون تفكير…
سحبت إيدي شوية

مش رفض ..بس توتر

ابتسم ابتسامة خفيفة
وفهم

وقرب راسه ناحية جبيني

ببطء
كأنه بيدي فرصة إني أبعد
بس أنا…مبعدتش

غمضت عيني لحظة
وحسيت بدفء خفيف

أول ما قرب ..ولمس جبيني بقبلة هادية

كل التوتر…سكن ثانية
مش اختفى بس…
هدي

فتحـت عيني…ولقيته لسه قريب

وقال بهدوء:
– متزعليش مني

بصيت له…

وهمست:
– متخلينيش أزعل منك

ابتسم…ابتسامة صغيرة
بس حقيقية

وإيده لسه على إيدي
ماسكني…

كأنه بيقول إنه مش ناوي يسيبني
حتى لو اتخانقنا

يتبعععع


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة