رواية وجع مخفي الفصل الرابع عشر 14بقلم خديجه أحمد


رواية وجع مخفي الفصل الرابع عشر 14 بقلم خديجه أحمد


أمل

النهاردة... المفروض هروح لماما.

وحشاني أووووي!

مش عارفة لما أشوفها... هيكون رد فعلي إيه.

هنهار و ومش هقدر اخبي !
أقولها إن بنتك تعبانة وعندها مرض مميت !
ومش قادرة تكمل؟
ولا هسكت وأفضل مخبية عنها وجعي وضعفي؟

كل ده كان بيدور في دماغي.
وأنا راكبة العربية جنب جاد... في طريقنا لماما.

قلبي كان بيدق بقوة.
إيديا كانت باردة.
والخوف... الخوف كان ماسكني.

بصلي جاد وهو سايق... ومسك إيدي.

ضغط عليها بحنية.

ورجع بص للطريق تاني وقال بهدوء:
__متقعديش تفكري كتير.
كله هيبقى كويس.
واليوم هيعدي على خير إن شاء الله.

هزيت راسي بتردد.

وأنا بدعي من قلبي... إن اليوم ده يعدي على خير.

بصيت من الشباك.
الشوارع ...الناس الحياة العادية.

كل حاجة عادية ...غيري أنا.

أنا اللي لابسة طرحة عشان أخبي شعري اللي بدأ يخف.
أنا اللي حاططة مكياج كتير عشان أخبي الشحوب.
أنا اللي... بكدب على ماما.

حسيت بدمعة بتنزل.

مسحتها بسرعة.

جاد حس:
__أمل... إنتي كويسة؟

رديت بصوت مخنوق:
__كويسة.

بصلي بقلق:
__متعيطيش... دموعك غاليه وبتوجعني والله! .

ضحكت ضحكة حزينة:
__حاضر.

مسحت دموعي بحرص.

جاد مسك إيدي تاني:
__أمل... إنتي قوية وهتعدي اليوم ده.
وماما مش هتاخد بالها.
ثقي فيا.

بصيتله.
عيونه كانت فيها طمأنينة... وقوة.

أخدت نفس عميق:
__ماشي... أنا واثقة فيك.

ابتسم:
__كويس... دي بنتي.

ووصلنا.

وقف قدام بيت ماما.

البيت... البيت اللي كبرت فيه.
البيت اللي فيه كل ذكرياتي.

بصيتله:
__جاد... أنا خايفة.

مسك وشي بإيديه:
__أنا جنبك.
ومش هسيبك لحظة.
وأول ما تحسي بتعب... نقوم نمشي.
فاهمة؟

هزيت راسي:
__فاهمة.

باس جبيني:
__يلا... ماما مستنياكي.

أخدت نفس عميق وفتحت باب العربية.
ونزلت ...بقلب بيدق بجنون.
وخوف ... خوف من إن ماما تعرف الحقيقة.

مشينا ناحية الباب.
جاد كان ماسك إيدي... بقوة.
كأنه بيدّيني من قوته.

وصلنا للباب.
وقبل ما أخبط... الباب اتفتح.

ماما !
ماما كانت واقفة قدامي.

بابتسامة عريضة... وعيون لامعة وقالت:
__أمل يا حبيبتي!

قلبي اتقطع. 
 وقولت بصوت ضعيف:
__ماما!

حضنتني 
..  حضنتني بقوة وأنا كتمت عياطي.
حضن ماما... الحضن اللي كنت محتاجاه.

أتكلمت بلهفه وبصوت مختنق:
__وحشتيني يا بنتي... وحشتيني قوي!

حضنتها أقوى:
__وإنتي وحشاني يا ماما.

بعدت شوية... وبصتلي:
__شكلك حلو !
ماشاء الله... جاد بيعاملك كويس.

ابتسمت ابتسامة مصطنعة:
__أحسن ما يكون يا ماما.

بصت للطرحة على راسي:
__إيه الحلاوة دي؟
اتحجبتي؟!

بلعت ريقي:
__لأ... بس بفكر.

ابتسمت بفرحة وهي بتضمني تاني: 
__الحمد لله يا بنتي!
ربنا يثبتك.

ولفت لجاد:
__جاد يا حبيبي... تعالى.

حضنته:
__ربنا يخليكوا لبعض يا ولادي
.
رد جاد بابتسامة:
__آمين يا ماما.

دخلنا البيت.

البيت... اللي كل حاجة فيه بتفكرني بطفولتي.
الصالة... الكنبة اللي كنت بقعد عليها.
الترابيزة اللي كنت بذاكر عليها.
كل حاجة... زي ما هي.

غيري أنا بس... اللي اتغيرت.

اتكلمت ماما بحنيه مفرطه: 
__اقعدوا... اقعدوا يا حبايبي.

قعدنا على الكنبة.

وماما قعدت قدامنا... وعيونها مليانة فرحة:
__قولوا... عاملين إيه؟
البيت عاجبك يا أمل؟
جاد بيعاملك كويس؟

رديت بسرعة:
__كل حاجة تمام يا ماما.
البيت حلو... وجاد... جاد أحسن واحد.

بصت لجاد وغمزتله:
__ماشاء الله... كويس إنك عارف قيمتها.

ابتسم جاد:
__عارف يا ماما ...وهفضل عارف.

ماما بصتلي تاني... وبصّة فاحصة:
__إنتي وشك مسفر شوية يا حبيبتي.
مالك... تعبانة؟

قلبي وقف.

جاد اتدخل بسرعة وهو بيحاول يلحق الموقف:
__لأ يا ماما... أمل كانت تعبانة من كام يوم.
برد بسيط... بس خلاص أحسن دلوقتي.

بصتلي بقلق:
__برد؟
ياختي... ليه ما قولتيليش؟
كنت جيت أطمن عليكي!

ابتسمت بهدوء وانا بطبط ع ايديها:
__عادي يا ماما... كان برد بسيط.
خلاص راح.

بس ماما... ماما عيونها كانت بتفحصني كأنها ميكروسكوب!:
__وليه رفيعة كده؟
إنتي مش بتاكلي؟

بلعت ريقي:
__بآكل يا ماما... بس يمكن من البرد.

سكتت شوية... ولسه عيونها عليّا:
__أمل... إنتي متأكدة إنك كويسة؟

قلبي بدأ يدق بجنون.
ماما... ماما حاسة بحاجة.
جاد مسك إيدي تحت الترابيزة... وضغط عليها.

رديت بصوت حاولت يكون ثابت:
__متأكدة يا ماما... أنا كويسة.

بصتلي بعمق... كأنها بتدوّر على الحقيقة في عيوني.
وأنا... حاولت أخبي الخوف.

حاولت أبتسم
حاولت... أكون قوية
عشان ما تعرفش.
عشان ما تنهارش!

 اتنهدت براحة وقالت:
__الحمد لله يا بنتي ..المهم إنك كويسة.

وقامت:
__يلا... هجيبلكوا حاجة تشربوها.

ومشيت للمطبخ.
وأول ما مشيت...نفسي اتقطع.

بصيت لجاد بعيون خايفة:
__جاد... هي حاسة!

مسك إيدي بقوة:
__متخافيش... كملي تمثيل.
هتعدي.

أخدت نفس عميق:
"يا رب... يا رب استرها."

بعد وقت... كان وقت العشا.

الأذان أذّن.

وجاد قال إنه هينزل يصلي في الجامع.

بصلي بصة فيها قلق خفي:
__هتبقي كويسة؟

ابتسمت:
__كويسة... روح صلي.

وخرج.

ومبقاش في غيري أنا وماما.
قعدنا في الصالة.

وماما... بصتلي ..بصة طويلة... فاحصة.

قلبي بدأ يدق بقوة.

قربت مني... وقالت بجدية:
__طمنيني يا أمل.
جاد كويس معاكي؟
بيزعل؟ ولا بيضربك؟
قوليلي... وأنا والله...

وقبل ما تكمل، قاطعتها بضحكة:
__إيه يا ماما؟!
كل ده؟!
إنتي عارفة جاد وأخلاقه!
مستحيل يعمل كده فيّا!
إنتي إيه اللي قلقك بس؟

بصتلي شوية... وعيونها بدأت تدمع.

وقالت بصوت متقطع:
__ح... حاسّاكي يا بنتي.
وشك بهتان... وعيونك تحتها أسود.
أنا لو أعرف الجواز هيعمل فيكي كده... مكنتش جوزتك والله!

قلبي اتقطع.
ماما... ماما حاسة.
ابتسمت... وحاولت أطمنها ..قربت وقعدت جنبها.

ورميت نفسي في حضنها:
__أنا لو عليا... مكنتش اتجوزت وسيبتك أصلاً.
كنت فضلت كده... قاعدة في حضنك!

ضحكت ماما... وبدأت تطبطب عليّا بإيديها:
__أنا بقول نتربّس الباب علينا.
ونقول لجاد يروح ينام في بيتهم.
ويسيبنا إحنا مع بعض!

ضحكت:
__والله فكرة!

وقعدنا كده... في حضن بعض.

ماما كانت بتمسح على شعري من فوق الطرحة.

وأنا... كنت بحاول أمسك نفسي.

عشان ما أعيطش.
عشان ما أنهارش.
عشان ما أقولهاش الحقيقة.

اتكلمت بصوت واطي:
__ماما...

ردت بهدوء:
__نعم يا حبيبتي؟

سكتت.

كنت عايزة أقولها.
عايزة أحكيلها كل حاجة.
عايزة أقولها إني تعبانة... ومريضة... وخايفة.

بس... مقدرتش.

بصيتلها:
__بحبك... قوي قوي.

عيونها دمعت:
__وأنا بحبك يا روحي.
إنتي كل حاجة عندي.

حضنتني أقوى:
__بس اوعديني... لو في أي حاجة تعبتك.
أي حاجة خالص ... تقوليلي.
ماشي؟

بلعت ريقي... وقلت بصوت واطي:
__ماشي يا ماما... وعد.

وقعدنا كده.

في حضن بعض.
وأنا... بحاول أستمتع باللحظة دي.

لأني مش عارفة... إمتى هقدر أبقى في حضنها تاني.

يتبععع


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة