
أحمد
وصلنا تحت البيت، وكانت نايمة من كتر الإرهاق.
قررت ما أقلقهاش، شيلتها بخفة، وقفلّت باب العربية برجلي.
طلعت شقتي والحسن الحظ إن ماما ما كانتش فاتحة باب شقتها،
لأنها لو شافتها كده كانت هتقلق عليها.
حطيتها على السرير براحة، وقعدت أملس شعرها وادقق في ملامحها الطفولية…
رغم حدة طباعها، إلا إنها بتبقى زي الطفلة وهي نايمة.
وفجأة حركت إيديها ناحيتي وقالت بهمس:
__أحمد…
رديت عليها بخفوت وأنا بمسك إيدها اللي اتحركت ناحيتي وقلت:
__أنا جمبك يا قلب أحمد.
بعد لحظات فتحت عيونها بتعب،
حاولت تتعدل على السرير وخدت ... مخدة ورا راسها لتستوي،
ومسكت راسها بتوهان وقالت:
__أنا مصدعة أوي.
ابتسمت وقلت بهدوء:
__ألف سلامة عليكي… أكيد من العياط. استني أجيبلك مسكن.
وبالفعل قومت وجيتلها المسكن.
كانت ماسكة الكوباية في إيدها والدوا في التانية،
خدتهما وأول ما خلصت، حطيت الكوباية على الكومود.
نادت اسمي بخفوت وأنا بحط الكوباية…
ركزت عيوني عليها مستني اللي عايزة تقوله.
بدأت تفرك إيديها، ففهمت إنها متوترة.
قربت منها ومسكت إيديها بين إيديا،
والمرّة دي مسحبتهاش… فضلت سايبة، لا بتشد ولا بتبعد، ثابتة.
بصيت لها في عيونها وقلت بتساؤل:
__عايزة تقولي إيه؟
بصت لإيدي اللي ماسكه إيدها وقالت:
__عايزة أقولك شكراً… شكراً على كل حاجة… شكراً على وقفتك جمبي النهارده… شكراً على اهتمامك بيا… شكراً إنك مبتملش أبداً مني وبتفضل تقرب مني حتى وأنا ببعد… أنا مش عارفة ليه بعمل كده، بس متأكدة إني كنت محتاجة أطمّن.
بصيت لها بسرحان وقلت بهمس:
__اطمّنّتِ؟
هزت راسها شوية، فابتسمت ابتسامة واسعة وقلت:
__أنا بحبك يا تقى… عشان كده بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أبسطك… مش مستني منك شكر ولا كلام… مستني منك بس تحبيني.
بلعت ريقها بتوتر، وصوت دقات قلبها كان واصلي…
اتنهّدت وطبطبت على إيديها براحة وقلت:
__متضغطيش على نفسك…
كنت لسه على وشك إني اقوم من جبمها
لكن مسكت ايدي وقالت:
__أستنى ...
بصيت لها باستفهام
بصت ف الارض وقالت جمله جمدتني:
__ا ... انا بدأت أعجب بيك
بصيت لها بصدمه عيوني وسعت
وقولت ببلاهه:
__تعجبي بيا انا؟
هزت راسها وهي بتتحاشى النظر ليا.
ضحكت ... ضحكت جامد
حسيت ساعتها إني مجنون بس أنا كنت اسعد واحد وقتها!
اتكلمت بحنان وأنا برفع دقنها ليا وقولت:
__لا بصيلي مش بعد اللي قولتيه تبصي للحيطه!
ردت بحده طفيفه:
__أحمد!!
رديت بوهن:
__عيونه ... وقلبه ... وروحه.
بصيت لي بحده وقالت:
__شكلي كدا هغير رأيي!!
ضحكت جامد وقولت بمشاكسه:
__لا وعلى أي الطيب احسن ..
ابتسمت ابتسامة خفيفة وبصت الناحيه المقابله ليا ...
______________
أمل
الوقت بيعدي ببطء في المستشفى، بين أربع حيطان.
بقيت أشوف جاد نادرًا… كأنه نساني.
قلبي كان واجعني.كنت عايزاه أواجه…
بس مقدرتش.
واحد غيره كان سابني في وقت مرضي…
لكن هو غير.
محبتش أضغط ولا أتكلم.
قررت أبين إني زعلانة وخلاص…
يمكن يفهم.
اتجهت لماما.
كانت قاعدة على الكنبة في ركن الأوضة، بتقرأ القرآن.
قلت بصوت غاضب ممزوج بالزعل:
__شايفة يا ماما جاد؟
شايفه بقاله قد إيه مجاليش…
هو بجد نساني كده؟
ماما بصت لي بحنية.
قالت وهي بتدافع عنه كالعادة:
__أكيد بيتعب في الشغل… ويرجع مهدود… فبيروح يستريح في البيت.
وبعدين… مش هو بيتكلم معاك كل شوية؟
ما قلتيلوش الكلمتين دول ليه؟
قلت باستنكار:
__ليه؟!
وكرامتي فين؟
ماما ردت بسخرية.
وهي بترجع تفتح المصحف تاني:
__اعتبريها راحت مشوار.
ضيقت عيني بغيظ… ولسه عايزة أتكلم.
جاد كان واقف ورايا… ابتسامته مرسومة على وشه.
قرب من ماما وسلم عليها.
وبعدين قرب مني وباس راسي.
لكن أنا بعدت عنه بقمص.
بصلي بقلق وتساؤل.
وقال:
__مالك يا أملّ؟ انتي زعلانة مني؟
مردتش.
سيبته يكلم نفسه.
مش عارفة عملت كده ليه…
يمكن عشان زعلانة.
أو يمكن عشان مش لاقية حاجة أقولها.
أصلًا أقول له إيه؟
أقوله إنك مبقتش زي الأول؟
ولا أقول له إني مبقتش اوحشة؟
وإنه بقى يشوفني نادرًا؟
أقول له أيه…
هو أكيد واخد باله من كل دا…
ولا حتى مرة حاول يبررلي.
وزي كل مرة…
ماما اتسحبت وخرجت…
وسابتنا لوحدنا.
بعدت عنه…
واتجهت ناحية السرير.
إيدي مربعة على بعض…
مش راضية أبص ناحيته.
نبرته لانت…
وقال بصوت حنين:
__دا الموضوع شكله كبير بقى.
قرب مني…وقعد جمبي…
بس أنا بعدت.
قلت بصوت واطي:
__خلي مسافة بيني وبينك لو سمحت.
تجاهلت صوت ضحكته المكتومة…
فحمحم واتكلم بإلحاح:
__طب مين اللي مزعل المسكرة بتاعتي طب؟
شاوريلي عليه… وانا أجيبه من قفاه.
بصيت ناحيته…
وشوّرت عليه.
بصلي بصدمة مصطنعة وقال:
__أنا؟
لا إخس عليا… إيه اللي مزعلك طيب؟
أنا عملت إيه… ضايقتك؟
عيوني بدأت تتملي بالدموع…
وبص له…
وبصوت مكتوم قلت:
__انت مبقتش تحبني زي الأول.
بصلي بحنية مفرطة…
وحط إيده على خدي…
وقال:
__بس بس… ليه الدموع دي؟
والله أنا مش بحبك…
أنا بعشقك.
بصيت له في عينه…
كان باين فيها الصدق…
بس أنا لسه زعلانة.
كمل كلامه…
وهو بيملس على خدي:
__أنا آسف لو قصرت معاكي اليومين دول…
بس الشغل واخد أغلب وقتي.
عارف إنه مش مبرر…
حقك عليا… مش هتتكرر.
بصيت له بعيوني المحمرة من البكا…
وقلت:
__عارف… لو كنت قولتلي الكلام دا من الأول…مكنتش هزعل كده.
باس راسي وقال:
__حقك عليا يا مسكر… وعد… وعد… مش هتتكرر.
كمل بصوت واطي:
__صافي؟
ابتسمت بحب…
وحضنته…
وقلت:
__صافي.
بعد عني وهو بيتفحصني وقال:
__بس اي دا؟ ... مكنتش اعرف ان قعده المستشفى بتحلي الواحد كدا
بصيت له بكسوف وقولت:
__جاااد ..
ضحك بخفه وهو بياخدني ف حضنه من تاني:
__يا عيونه
__________
جاد
مشيت من عندها… وقلت لنفسي بصوت واطي:
__عندي شغل كتير… بس مش قادر أفكر غير فيها.
بصيت على الموبايل… ولقيت اتصال فائت.
كانت هي… تقى.
قلبي اتضرب بسرعة…
أنا فعلاً بقيت مشغول عنها… وما طمنتش عليها من كام يوم…
وف اللحظة دي، حاجة جت في بالي فجأة.
بصيت على التاريخ…
امبارح كان نفس اليوم اللي ياسين مات فيه.!!
اتجمّد لحظة…
إزاي أنا مختش بالي؟!
أكيد منهارة دلوقتي…
يا ترى أحمد عرف يتصرف معاها ولا لأ؟
كل ده كان بيدور جوايا…
قلق… إحساس بالذنب… وحنين…
مش قادر أبطل أفكر فيها.
من غير ما أفكر كتير…
ركبت العربيه بسرعة…
والقلق واخد كل حواسي…
واتجهت لبيت العيلة…
يتبععع