
نصف ضوء.. نصف موت
لا يعلم تحديدًا كم مر من الوقت وهو واقف أمام المرآة، يعدل ياقة قميصه الرمادي مرة، ويمشط خصلاته أخرى، ثم يعود ليُعدل ياقة قميصه، فينتبه لبعض خصلات من شعر ذقنه غير مشذبة، يعيد تسريح ذقنه، ثم شعره، فتنفلت يده تلقائيًا إلى ياقة قميصه، الارتباك الذي في داخله عميق. وقف باعتدال يُطالع هيئته للمرة الأخيرة، مسح خديه بباطني كفيه كأنما يصلح اضطرابه، ثم جلس على طرف الفراش، سحب حذاءه وبدأ يرتديه، عقد الرباط، وكاد يتحرك، لكنه فكه من جديد لعدم تشابه الربطتين! حاول لثلاث مرات، وفي الأخيرة تذكر أنه لم يضع عطره، انتفض بسرعة يسحب زجاجة العطر خاصته، رش على أماكن النبض، وأخذ يفرك يديه ببعضهما، وعيناه تنظران بشرود لظله المنعكس داخل المرآة، ذاك الظل الذي يشبهه ولا يشبهه!
باب الغرفة المنفرج على آخره سمح لوداد ملاحقة ابنها بعينين متألمتين، تشعر بما يقاسيه، وما بيدها من حيلة، لو تملك أن تطالبه بعدم الذهاب! لكنها لا تجرؤ، فأي مبرر قد تقوله لمنفطر القلب ومكسور الخاطر! خرج أخيرًا لتتصنع أمه الانشغال، قال بينما يفتح الباب:
- هتأخر شوية النهار ده.
لم ينتظر ردها، أغلق الباب خلفه وذهب إلى حيث مواجهة قلبه. كان الهواء باردًا، والرياح مضطربة كأنما تشاركه ارتباكه! أخذ طريقه نحو القاعة سيرًا بعد أن طلب من سائق سيارة الأجرة أن يُنزله على بعد منها، كان وقع خطواته على الرصيف يحاكي نبض قلبه المتعب، كأنه بسيره الآن يخفف من عبء ما يجثم فوق كتفي قلبه، أضواء السيارات المتلاحقة تحدث في عينيه ما يشبه ومضات الذكريات: ضحكتها، نبرتها الجادة في الحديث ما إن يتعلق الأمر بالدراسة، نظراتها، حيويتها وشغفها بالعلم والمعرفة، يوم أخبرته بحبها له، لحظة تركها إياه والمغادرة حين حصلت على الخذلان نظير الحب الذي قدمته، غيابها الذي قهر قلبه، عودتها التي أعادت لقلبه الحياة، ثم أردته مدحورًا بخبر انتسابها لغيره، واليوم، بل الآن هو ذاهب ليشهد على هذا الارتباط! يا له من مغفل كبير!
دخل القاعة لتقابله أصوات الموسيقى، والإضاءة، والورود الموزعة بعناية على الطاولات، ومقعد العروسين، وصياح الشباب، وضحكات الفتيات، والنوادل يوزعون مياه الشرب، والمصور يجهز كاميرته، كل شيء في هذا المكان يشي بالفرح العارم، إلا داخل قلبه، فقد أُقيمت مائة جنازة فيه.
سلم على بعض الوجوه المألوفة، واختار مقعدًا في نهاية القاعة، يريد أن يرى ولا يُرى. انتظر حتى طلت على الحفل بفستانها الذي يشبه الورد في لونه، ولفة حجابها البسيطة والقصيرة على غير العادة، زينتها التي أبرزت ملامحها دون ابتذال، ضحكتها التي لم تتغير، ولم تبدُ مصطنعة، بل مقتنعة! سكن لدقيقة، ثم لدقائق أخرى، قرر الذهاب، فقد ضاقت عليه القاعة بما رحبت! لكن قبل أن يخرج اتجهت قدماه بإشارة من قلبه حيث تجلس على مقربة من المدعو خطيبها، تشاركه الضحكة وتبادله الحديث. وقف أمامها، مد يدًا من برود مصطنع، فصافحته بيد من تخلِّ أكثر برودة، بارك لها خطبتها، ودعا لها بسعادة أكبر بكثير مما تتمنى، والتفت يغادر في صمت، كأن قلبه لم يُكسر، كأن روحه لم تُنتزع، كأن فكه لا يؤلمه من كثرة ما ضغط على أسنانه. ذهب فقط ليسمح لها أن تتحرر من قيد وجوده، وليسمح لنفسه أن يتجاوزها. لم يجد إلا أن يحمد الله أن حبها في قلبه لم يصل للحد الذي لا رجعة منه ولا خلاص، يمكنه أن يطيب، أن ينسى، أن يحيا، حتى ولو بنصف قلب وروح.
________________
وصل الحاج أيمن لموقف الزقازيق، حيث اتفق مع صاحب (الميكروباص) الذي يتحرك منها إلى طنطا، طلب رقم ابنته ليرد الرجل سريعًا، سأل عن مكانه فدله حتى وصلا لبعضهما، تصافحا وسلم الرجل الهاتف إلى الحاج أيمن الذي شكره ودعا له بالرزق الوفير، حاول أن يعطيه مالًا لكن الرجل رفض رفضًا قاطعًا، وأضاف:
- أنا والله لو شفته من بدري كنت رديت على الاتصالات اللي جت عليه، بس هو كان على الصامت، عشان كده ما سمعتوش خالص امبارح، وشفته صدفة النهار ده منور تحت الكرسي وأنا بنضف العربية، الحمد لله، المال الحلال ما يروحش يا حاج.
أومأ الحاج أيمن مبتسمًا ابتسامة لم تصل لعينيه، فما يدور بخلده الآن ليس بهين، تساؤلات لا إجابة لها تحاصر عقله، لماذا هاتف سمية وقع في سيارة وجهتها من وإلى طنطا؟ استقل سيارة متجهة لمدينته، وما زال باله مشغولًا بما حصل مع ابنته يوم أمس، كيف يتأكد من أن صديقتها صُدمت في حادث وأنها رافقتها إلى المشفى؟ وكيف يتأكد من أن هذا الهاتف وقع ممن سرقه وليس من ابنته! فما من سبب لأن تستقل سمية سيارة إلى طنطا أو منها إلى هنا. بقي منشغل الفكر والبال، ومن كثرة ما ترددت التآويل في عقله غُص قلبه، شعر أن الحياة ضاقت به، هناك ما يحدث من وراء ظهره ولا بد أن يعرف كنهه.
طرق باب البيت بغضب، فتحت وداد بسرعة بعد أن علمت هوية الطارق، دخل وأول ما قال:
- سمية فين؟ خليها تحصلني على الأوضة.
- فيه إيه يا أخويا؟ حصل حاجة؟
نظر لها بجانب عينه، ورد وهو يضغط أسنانه:
- هنشوف، ابعتيها لي.
دخل غرفته وانتظر دخولها، وما إن أتت أمرها أن تغلق الباب خلفها، ظنت أنه سيفرج عنها، سيسامحها ويعيدها لطبيعة حياتها، إلا أن الدم قد جف في عروقها وهي تراه يخرج هاتفها من جيب بنطاله، توترت في وقفتها تنتظر القادم بترقب، قرب الهاتف منها قائلًا بنبرة تحمل هدوءًا مخيفًا:
- افتحي لي التليفون ده.
هنا وشحب وجهها، لم تخفِ ما يجب إخفاءه قبل أن يضيع الهاتف، لو انفتح رمزه سينتهي أمرها، نبرة والدها لا تبشر بخير، ونظراته لا تشي إلا باكتشافه لشيء ما كان يجب ألا يعرفه. انتفضت فزعة حين علت نبرة صوته صارخًا بها أن تفتحه. التقطته بيد مرتعشة، سألت محاولة التمويه:
- فيه إيه يا بابا؟ وبعدين حضرتك لقيت التليفون فين؟
- هنعرف كلنا دلوقتي. افتحي.
قالها بهدوء مريب جعلها توقن أنه علم بإحدى مصائبها، حاولت أكثر من مرة ان تفتحه، وكل مرة لا يكون الرمز صحيحًا، قالت بنبرة مهزوزة:
- أنا.. أنا نسيت الرمز، عمالة أحاول ما بيفتحش.
ضيق عينيه، وبقي ينظر إليها نظرة فهمتها جيدًا، فلو لم تفتحه بالحسنى سيكون الندم أعظم، فتحته خائفة، وكادت تحاول أن تخفي أي شيء إلا أنه خطفه من يدها بسرعة، بدأ يفتش في الهاتف بحثًا عن إجابات وافية لما هو مبهم أمامه، فوقعت تحت يديه أمورًا ود لو مات قبل أن يراها، ترنح في وقفته بسبب دوار داهمه، استند لحائط الغرفة المجاور له وما زالت يده تعبث بمحتويات الهاتف، وعيناه تتسعان شيئًا فشيئًا، وعلى حين غفلة هوى بكفه على خدها وهو يطلق سبة بذيئة، ترنحت صارخة من هول الكف الذي ترك أثرًا لن يمحى. على إثر صوتها أتت أمها راكضة، فتحت الباب برعب وهي تسأل عما يحدث، كان زوجها واقفًا ينظر تجاه سمية بأعين تشتعل غضبًا، يضغط أسنانه ببعضها لدرجة أنها أصدرت صريرًا أخاف وداد، ضمت ابنتها لصدرها تحميها من بطش أبيها وهي تعاود السؤال عما يحدث، عيناها لا تفارقان هاتف سمية إلا لتنظر لزوجها، قال بينما يؤرجح الهاتف بيده في الهواء:
- بنتك المحترمة راسمة صور في أوضاع زي الزفت، وعلى علاقة بواحد محترم زيها، وكانت معاه في طنطا امبارح. والله وعرفتِ تربي يا وداد!
قال نهاية جملته ساخرًا، لكن وداد لم تهتم لسخريته، فما وقع على مسمعها من أفعال ابنتها، وكذلك سماعها لذلك من زوجها نفسه، أسقط قلبها بين قدميها. نظرت إلى سمية التي تحتمي بأحضانها، قالت بنبرة خفيضة كأنما تطالبها بالنفي:
- إيه اللي أبوكِ بيقوله ده؟ حصل يا سمية؟
جذب أيمن ابنته من أحضان وداد صارخًا في زوجته:
- وأنا هتبلى عليها؟ ما هي دي آخرة تربيتك، آخرة دلعك، نايمة على ودانك وبنتك دايرة على حل شعرها، وكفاية عليا سمية في الكورس، سمية في الكلية، هات فلوس كتب، هات فلوس ملازم، هات فلوس الكورس، ادفع يا أيمن، اطفح الكوتة يا أيمن، اتطعن في ضهرك يا أيمن ونام على ودانك أنت ومراتك. مش كده يا بنت الـ...
- سيبها يا أيمن هتموت؛ في إيدك.
كان ينطق كلماته بانفعال، ومع كل كلمة تندفع يده لضرب سمية التي حاولت حماية وجهها من بطش يديه، لكن صوت وداد قطع حديثه قبل أن يتمه، نظر إليها نظرة ملأها الغضب، قال مندفعًا وهو يرمي ابنتها إليها:
- صحيح، أنا مش عايزها تموت من الضرب، أنا هموتها لك بأفعالها، والله لأربيكوا من أول وجديد يا شوية بهايم.
قال جملته وقد دفع وداد وابنتها من أمامه، خرج من الغرفة بوجه ممتعض، نظر حوله ليجد هدى تقف في صالة البيت تضم يديها لصدرها بخوف، ودموعها تنساب فوق وجنتيها، انتفضت وهي تراه أمامها، لم يوجه لها حديثًا، دخل إلى المطبخ، نظر حوله ولم يدرِ ماذا يفعل، لكنه قام بدفع كل شيء أمامه إلى الأرض، تكسر ما تكسر، وخرب ما لم يتحمل صدمة الارتطام، أفسد كل شيء قابله، ثم خرج إلى صالة البيت، قام بفعل المثل، لم يترك شيئًا على حاله، دخل إلى غرفته مجددًا، جذب يد سمية بعنف وخرج بها إلى الصالة، قال بينما يشير لما فعلت يداه:
- لو شفتك بتعملي حاجة غير التنضيف همسح بيكِ الأسفلت، عشر دقايق وكل حاجة ترجع زي ما كانت، ومن النهار ده شغلتك في الحياة تنضيف البيت وطبيخ الأكل لأخواتك، وتشيلي البيت كله عن أمك، لو لمحت أمك بتشيل معلقة من مكانها هطفحها لك، أنا هطلع قرف سنين عمري عليكِ فوق دماغك.
دفعها من يده ملقيًا إياها كخرقة بالية، كادت تسقط لولا أن يد هدى التقفتها، خرج والدها من البيت صافقًا الباب خلفه، انتفضوا جميعًا على صوته، فانهارت سمية بين يدي هدى، تبكي وتنتحب، وهدى تربت على ظهرها وتحاول تهدئتها، قالت بعد مرور وقت لم يتجاوز عدة دقائق:
- قومي، قومي خلينا نرتب البيت قبل ما يرجع، اتقي غضبه دلوقتي.
أومأت سمية في صمت، كُسِرت وما بيدها من شيء لتفعله، فضح أمرها، وخطت نهاية لمستقبلها بيد أفعالها، لكن أملًا لوح أمامها على لسان أمها وهي تقول مربتة على كتفها بحنانها المعهود:
- هيهدى وهينسى، أبوكِ وأنتِ عارفاه، بيفور يفور ويهدى لوحده، استحملي شوية معلش.
لم تنطق إلا بالدموع والشهقات، كأنه ظلمها أو حملها ما لا طاقة لها به، لم يكن ما يشغلها هو خطئها أو كيف تعالجه لتستعيد رضا والدها، بل كل ما شغلها عقابه لها وكيف أنه أب قاس لا يرحم! تحركت بجسد منهك من ضربه لها ترتب صالة البيت، ولم تجف الدموع التي تنعي حلمًا لم يكتمل، ومستقبلًا غُلِّف بالضباب.
في خضم كل ما يحدث كانت أسماء تتكور على نفسها داخل الغرفة، تحتمي بغطاء فراشها، تبكي بصمت وقهر، هناك شيء ما كسر بداخلها لن يجعلها تعود أبدًا كما كانت، تسمع صراخ أبيها وتهديداته وسباته وتنكمش على نفسها أكثر، تسمع دفاع أمها ومحاولاتها تهدئة الأجواء ويرتبك جسدها أكثر، تسمع صراخ سمية وبكائها من ضرب أبيها وتبكي أكثر، كأنما أصبح قلبها خرقة بالية لا تحتمل أن يمسها أحد! ما زالت لم تخرج من البيت بعد ما حصل معها، قل حديثها، بل شبه انعدم، وغامت عيناها في محجرين حال حولهما السواد، وما زالت تتحجج بألم بطنها، لكن أمها كانت تعلم تمامًا أن السبب غير ذلك. انتفضت على وقع انفتاح باب الغرفة، كانت وداد. دخلت واقتربت بخطى حثيثة كأنما هناك من هو نائم بالغرفة وتخشى أن توقظه، جلست بجوار أسماء وسألت بنبرة متوترة:
- قولي لي وراكِ مصيبة إيه أنتِ كمان، خليني ألم الموضوع قبل ما يعرف بيه أبوكِ. وتبقى المصيبة مصيبتين، وما تقوليش بطنك، أنا عارفة إن وراكِ مصيبة.
كأنما فقأت دِمِّلًا في قلبها! علا نحيب أسماء، وألقت بنفسها بين أحضان أمها التي التقفتها بخوف أمومي، قالت بفزع:
- انطقي يا بت، إيه اللي حصل؟ بتعيطي كده ليه؟ وحالك متشقلب ليه! انطقي.
صرخت في وجهها بآخر كلمة بعد أن أبعدتها عن أحضانها، لتشهق أسماء شهقات منكسرة، وبدأت تسرد ما حدث معها على مسامع أمها التي كانت تتسع عيناها مع كل كلمة من ابنتها، حتى صكَّت وجهها وهي تقول بزعر بينما تبعد الغطاء عن ابنتها تفتش في جسدها:
- حصل لك حاجة؟ عملوا فيكِ حاجة؟
نفت برأسها بسرعة وهي تحاول إبعاد يدي أمها عن جسدها قائلة بنحيب:
- والله ما عملوا حاجة، البواب جه في الوقت المناسب.
- مناسب إيه! مناسب إيه يخربيت أبوكِ! نهارك مش فايت! اغتصاب! كنتِ هتروحي وتروحينا فيها! يا لهوي يا لهوي يا لهوي، يا فضيحتنا! يا مصيبتنا السودة! سلم يا رب! سلم يا رب.
كانت تتحدث بدون وعي، تشعر أن عقلها يتباطأ في عمله، تسمع دقات قلبها، الدنيا تدور بها، لسانها لا يكف عن الحديث المتكرر، يدها تضرب صدرها بزعر، عيناها غير ثابتتان، تتأرجحان بين ابنتها وبين الجدران، هناك جاثوم يطبق على أنفاسها، مصيبة أخرى فوق رأسها، بل فوق سمعتهم وشرفهم. ما لم ينتبها له في خضم كل تلك الأهاويل أن باسم يقف على باب الغرفة، وقد وصله حديث أسماء كله، وشياطين الكون تراقصت أمام عينيه فأعمته عن رؤية أي شيء غير الانتقام لشرف أخته وقطع أيدي أولئك الذين تجرؤوا على مسها بأذى، تفكير مناقض تمامًا لنيته في إيذائها بنفسه، لكن أذيته لها ما كانت لتترك ندبة لا على قلبها ولا على جسدها حتى، لكن ما افتعله أولئك المجرمون سيجعل الندبة تجزم أنها ما سُميت بهذا الاسم إلا لتوصم أولئك الفتيان الذين وقعوا على نهايتهم بفعلتهم التي لن يغفرها باسم، ولن ينساها.
انتفضت وداد على صوت باب البيت يُصفق مرة أخرى، ظنت زوجها قد عاد، لكنها لم تره، نظرت تجاه سمية التي ما زالت تنتحب، وسألت بخفوت عمن خرج، فأجابت هدى التي خرجت من المطبخ ولم تدرِ أن إجابتها ستشق صدر أمها لنصفين:
- شكله باسم، هو كان واقف على باب أوضتنا دلوقتي.
اتسعت عينا وداد برعب، سألت كأنها ترجو هدى أن تغير قولها:
- كان واقف فين؟
- طلع من الحمام ووقف على باب الأوضة، هو ما كانش بيكلمك؟
انزاحت عينا وداد إلى أسماء التي تكتم شهقاتها بيدها، لكن دموعها أبت إلا أن تنساق فوق خديها بغزارة، لطمت وداد وجهها، ثم فخذها، ثم أمسكت برأسها وهي تغمغم بما لم تفهمه هدى من حديث، وقد عرفت أن مصيبة ثالثة آتية لا محالة.
يتبع.