رواية الماسة المكسورة 2 الفصل الواحد والثلاثون 31 ج 3 بقلم ليله عادل


رواية الماسة المكسورة 2 الفصل الواحد والثلاثون 31 ج 3 
بقلم ليله عادل


قصر الراوي،4مساء. 

ترجل رشدي من سيارته، يشعر بالغضب الشديد بسبب وقف بطاقاته الائتمانية؛ كانت النار تشتعل بداخله كبركان على وشك الانفجار.

دخل القصر وهو يصرخ:  عزت يا راوي! عزت يا راوي! إنت فين؟

اقترب أحد الخدم وأجاب: الباشا، والهانم فوق.

تحرك مسرعا إلى الأعلى، حيث كان عزت وفايزة يستعدان للحفل.

دخل يصرخ بغضب: إزاي توقفوا الفيز بتاعتي؟

التفت إليه عزت ببرود: مش تخبط على الباب قبل ماتدخل؟

نظرت له فايزة من أعلى لأسفل: طول عمره هيفضل كده.

رشدي بعصبية: أنا مش جاي اتعلم آداب دخول الغرفة… إنت وقفت الفيز بتاعتي ليه!

عزت بهدوء حاد: علشان ده إللي لازم يحصل إنت عايز بعد كل إللي حصل ده ماخدش إجراء زي ده؟ 

رشدي بضجر: تقوم موقف كل الفيز، وأنا المفروض دلوقتي أمشي أشحت ولا إيه؟

ألتفت عزت يواصل تصفيف شعره أمام المرآه، وقال ببرود: والله إنت إللى اخترت لنفسك العقاب دى يوم ما تمسكت بالمشروع، وطالما فشلت يبقي العقاب لازم يتنفذ.

وضع المشت على الكومدينو والتفت إليه ثانية، وقال باستنكار متعجب: وبعدين إنت هاتعوز الفلوس في إيه؟ مش بتاكل وتشرب في القصر، عايز إيه تاني؟

تابع بسخرية لاذعة: ولا عايزها علشان تشم وتتصرمح!وبعدين إنت مش كنت عايز تبطل؟ ده هايخليك تبطل لإنك مش هاتلاقي تشتري.

رشدي باستهجان: إنت فاكر بقي بكل إللي بتعمله ده، هعتذر وأطلب السماح وأبوس الأيادي؟ تبقى غلطان يا عزت يا راوي ولسه ماتعرفنيش.

صمت للحظة، ثم تساءل باختناق، بنبرة مهتزة خرجت رغما عنه: نفسي أعرف إنت بتعمل معايا ليه كده؟ ساعات بحس إني مش ابنك!

نظر له عزت نظرة ثابتة، وقال بعقلانية باردة: إنت طول عمرك يا رشدي مقتنع إني بفرق بينك وبين إخواتك رغم إني مابفرقش..

ثم أضاف وهو يشير بيده: وإللي بيأكد كلامي إللي عملته مع سليم زمان لما اتجوز ماسة، مشيته من المجموعة وسحبت منه كل حاجة لمدة سنة كاملة،  واضطريت أرجعه لما الدنيا خربت، وفشلت إنت وأخواتك إنكم تديرو المجموعة لمدة سنة؟! يعني لو أنا زي ما بتقول بفرق بينك وبينهم… ماكنتش خدت إجراء قاسي زي ده مع سليم، ولا كنت اديتك فرصة إنت وصافي تكونوا مكاني، بس للأسف فشلتوا..

ابتسم رشدي بسخرية، وقال وهو يلوح بيده: إذا كان التعلب الكبير بتاعنا فشل، إحنا مش هانفشل!! إنت فشلت قبل منا يا باشا، ده إنت حتى فشلت تربينا..

تقدم عزت نحوه خطوه يصيح بعصبية وهو يشير بإصبعه: أنا لو فشلت، ففشلت في تربيتك إنت وبس يا رشدي، بص علي أخواتك، كلهم زى الفل، وماحدش منهم بيعمل المصايب إللي إنت بتعملها، أنا دافعت عنك كتير،  ووقفت قصاد سليم كتير علشانك.

ضحك رشدي بسخرية واستنكار، بينما تابع عزت بحدة، يعدد له مصائبه: لما اغتصبت صفاء، واتحرشت بماسة، وقتلت نيللي، وقتلت اتنين بسبب سواقتك المتهورة، والشاب إللي كان بيدافع عن خطيبته إللي عاكستها، والبنت التانية الخدامة إللي اغتصبتها وقولت هي إللي جتلي بمزاجها…تغيير الكم واحد اللي عملت لهم عهات مستديمه...

زفر ببطء، وأكمل بسخط: وحاجات تانية كتير لو فضلت أعدلك فيها مش هانخلص، أنا نظفت وراك كتير من غير ما أخد منك موقف حازم...

أشار بيده بحزم: لكن من النهاردة إنت مسئول عن أفعالك وهاتتعاقب عليها.

هز رشدي رأسه، وقال بحقيقة موجعة: صح إنت نظفت ورايا كتير، بس مش علشاني، علشان نفسك، وهاتنظف تاني برضو علشان نفسك، وعلشان اسم العيلة، مش علشان أنا ابنك.

مد عزت شفتيه للأمام، ورد بعقلانية باردة: ماشي خليني معاك للآخر وتعالي نتكلم بعقل ده لو عندك، أنا بنظف وراك علشان اسم العيلة يفضل نضيف تمام.. طب ليه وقفت قصاد سليم أكتر من مرة؟ ما كان ممكن أسيبه عليك، وإنت عارف سليم زمان كان عامل إزاي؟!وأكتر من مرة كان على وشك ينفجر فيك، وكان مستعد ينفيك، زي ما أنا نفيت إخواتي..

توقف لحظة، وقال بمرارة صريحة: رغم إن وقتها كان هيبقى حقه من كتر مصايبك، لكن وقفت قصاده ورفضت علشان إنت ابني، وماكنتش حابب أشوف ولادي بيقتلوا في بعض..

انفجر رشدي ضاحكا بصوت عالي، وهو يضرب كف بكف: والله ضحكتني، هو إحنا كل ده ولسة ماقتلناش في بعض؟! 

تابع الضحك، ونظر إلي فايزة بنظرة ذات معني، وقال بسخرية: ما تقولي حاجة يا هانم واحضرينا في الفيلم الكوميدي دى ..

نظرت له فايزة ببرود: أرد أقول إيه؟ 

نظر في عينيها قائلا: عايز أسمع رأيك في إللى قاله، إحنا لسة ماقتلناش في بعض؟ كلهم لابسين توب الفضيلة وأنا لوحدي إللى شيطان؟

ردت فايزة ببرود مستفز: الباشا معاه حق في إللى عمله، وأنا معاه جدا فيه، إنت محتاج تقويم لسلوكك يا رشدي، ومحتاج تتجرد من الفلوس والسلطة إللى خلوك مستهتر كده؟ 

ابتسم نصف ابتسامة ساخرة: إنتِ شايفة كده؟ 

اومأت برأسها، وتابعت بسخط: أيوة، إنت طول عمرك من وإنت صغير وإنت مستهتر وشقي ومابتسمعش الكلام

تقدمت خطوة نحوه، وعيناها تلمعان ببرود قاسٍ، ثم أضافت بلهجة مليئة بالازدراء: بتحب الفضايح… وعشان كده ما كنتش بحب أخدك معايا في أي مكان، كنت بخاف حد يسألني: ده ابنك؟ وأضطر أقول… آه.

انقبض قلبه بوجع خفي، وظل يحدق فيها لثواني بنظرة صامتة، وكأن كلماتها أصابت جرحًا قديمًا داخله… جرح طفلٍ كان ينتظر كلمة اعتذار أو تبرير، فسمع بدلًا منها عارًا.

ارتجف فكّه قليلًا، ثم ابتسم ابتسامة باهتة، تخفي خلفها مرارة طويلة، وقال بصوت منخفض لكنه مشحون:  حلو… حلو أوي الكلام ده.

رفع عينيه نحوها ببطء، وأضاف بنبرة مليئة بالوجع والغضب المكبوت: يعني أنا طول عمري عار عليكم… صح؟

أومأ برأسه ببطء، وقال بنبرة خافته تحمل شيئًا من العتاب والوجع: طب دى ماخلاكيش تفكري أنا ليه بعمل كده؟ عمرك سألتي نفسك أنا وصلت لكده إزاي؟ ولا إيه إللي خلاني أبقى كده من الأساس؟

أجابته ببرود مستفز: هو إللي بتعمله دوه ليه تفسير غير إنك مستهتر؟ ولاقي بحر فلوس وسمعة وسلطة، فبتستخدمهم بطريقة سيئة.

نظر إليها بعين تحمل وجعا متعجبا: هو ده إللي فهمتيه من سؤالي؟!

ردّت فايزة، وهي تنظر إليه بنظرة مستفزة، وابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيها: هو ليه معنى تاني؟ لو ليه معنى تاني قولي؟! 

تهدَّد بتعبٍ ويأس، فهو يعلم أنه مهما تحدَّث لن يصل لشيء، فهم لم يروه يومًا ولن يروه.

هز رأسه قائلا بخفوت: ولا تاني ولا تالت، إنتي عندك حق، أنا كدة فعلا.

زفر ببطء، وتابع بضيق: المهم أنا عايز أعرف هاتفضلوا واقفين، الفيز كدة كتير؟!

عزت بحدة ونفاذ صبر: أيوة يا رشدي، ومصروفك هايتبعتلك كل أول شهر، علشان مراتك… غير كده لا، إللي حصل دى إنت لازم تتحاسب عليه، أنا مش ها أفضل أطبطب عليك كتير… لازم آخد معاك موقف حاسم.

ارتسمت على شفتي رشدي ابتسامة ساخرة، تلك الابتسامة التي اعتاد أن يخفي بها وجعه.

قال بطريقته المعتادة، بنبرة مليئة بالسخرية: لا وفر مصروفك، مش عايزه خليه للهانم.

ثم التفت نحو فايزة، ونظر إليها بطرف عينه، وأكمل بسخرية لاذعة: أصل أنا شايف إن الفترة دي شعرها بيقع، يمكن تحتاج تشتري بيه باروكة، وأنا عارف قد إيه بتحب المظاهر.

ثم استدار فجأة، وتركهم خلفه دون أن ينطق بكلمة أخرى.

تحرك بخطوات سريعة، يكتم في صدره بركانا من الغضب والوجع، لم يكن غاضبا فقط، بل كان يشعر بشيءٍ أشد قسوة…
شعور ابن سمع أخيرًا ما كان يطعن بقلبه طوال عمره

عند أحد المخازن5مساء

كان عثمان واقفا في مكانه، التوتر ظاهر على ملامحه، وهو يتحدث في الهاتف بصوت منخفض.
بجواره كان عشري يقف، مصوّبًا مسدسه نحوه دون تردد، بينما يقف حارس آخر ممسكًا بجهاز تابلت يظهر من خلاله صورًا داخلية لغرفة معزولة، يظهر فيها عائلة عثمان داخل المكان وكأنه تحت المراقبة.

عثمان وهو يحاول التحكم في ارتباكه:
زي ما قولتلك يا عماد بيه… هو وداها مخزن كده بعيد، بس أول مرة أشوف المكان ده… تقريبا بيضربها هناك… سامع صراخها.

ساد صمت لحظة، قبل أن يأتي صوت عماد من الهاتف ببرود: طيب… فيه أي جديد؟ بلغني.

ابتلع عثمان ريقه، ثم تمتم بكلمات غير واضحة.
بعد لحظات، أنهى المكالمة.

في نفس اللحظة، خفّض عشري المسدس قليلًا، لكنه لم يبعده تمامًا، وقال بنبرة باردة: إنت كدة حلو، خليك ماشي صح… طول ما إنت ماشي صح، مراتك وولادك في أمان.

نظر عثمان إليهم بتوتر واضح، ثم قال بصوت مضطرب: إنتوا إمتى هاتخرجوا ولادي من الموضوع ده،؟

نظر له عشري ببرود، ثم اقترب خطوة وقال بنبرة قاسية: لما الكبير يِأمر… مافيش سؤال بيتسأل.

ثم أضاف وهو يشير إليه بحدة: إنت عملت مصيبة… أحمد ربنا إنك لسة عايش لحد دلوقتي.

لوّح عشري بيده بإشارة حادة، وقال ببرود قاطع:
يلا، اختفي من قدامي لحد لما الملك يدي تعليمات جديدة.

تراجع عثمان خطوة للخلف، عيناه مليئتان بالتوتر والغضب المكبوت، لكنه لم يجرؤ على الاعتراض،
ثم استدار سريعا وغادر المكان، بينما ظل التهديد معلقا في الهواء، ثقيلا كالسيف.

فيلا عائلة ماسة5 مساء.

كانت العائلة بأكملها تجلس في الهول، ينتظرون في قلق أي إشارة تطمئنهم.

ساد صمت ثقيل، حتى دوّى صوت طرق على الباب.
لم تكن هناك خادمات يبدو أنهم أجازة، فنهض يوسف سريعًا ليفتح الباب.

ما إن فتحه… حتى اتسعت عيناه بصدمة، ثم تحولت سريعًا إلى سعادة غامرة وهو يهتف:
ماسة!

ابتسمت ماسة وهي تقول بلهفة: يوسف!

اندفع نحوها فورًا، وضمها بشدة، ثم رفعها عن الأرض وهو يضحك.

ضحكت ماسة بصوت عالٍ، وضربته على كتفه بخفة:
لا يا لِئيمّ… عايز تبين يعني إنك بقيت راجل كبير وبتعرف تشيل؟!

ضحك يوسف وهو ما زال يحملها: لا… بتأكد بس!  إنتي تخنتي ولا الهدوم مطلعاكي  تخينة؟! بس طلعتي تخنتي فعلا

اتسعت عيناها بدهشة مصطنعة، ثم ضربته على كتفه مرة أخرى: إنت بتقول إيه يا واد؟! ومصحف لعورك.

أنزلها يوسف على الأرض، لكنها لم تمهله، فاندفعت تجري خلفه وهي تقول: استنى يا يوسف… مش هسيبك!

ركض يوسف داخل الهول وهو يضحك، بينما دخل سليم خلفهما بهدوء، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة.

في الداخل…

نظر الجميع باستغراب إلى يوسف وهو يركض، فقالت سعدية بدهشة: إيه ده يا واد؟ بتجري كده ليه؟!

لكن دهشتهم تضاعفت حين رأوا ماسة تركض خلفه وهي تهتف: مش ها أسيبك يا يوسف!

اتسعت أعينهم جميعًا بذهول

هتف مجاهد غير مصدق: إيه ده يا ماسة؟! إنتي جيتي إزاي؟!

في تلك اللحظة، دخل سليم بخطوات هادئة وقال ببساطة:أنا جبتها.

نظرت ماسة إليهم جميعًا، وعيناها تلمعان بدموع الفرح، ثم اندفعت نحوهم وهي تقول بصوت متهدج:
وحشتوني… وحشتوني… وحشتوني موت.

ارتمت أولًا في حضن والدها، فضمها بقوة وكأنه يخشى أن تختفي من بين يديه 

ثم انتقلت إلى سعدية التي اخذت تمسح على شعرها: حبيبتى يابنتي الحمد لله إنك بخير

ثم انتقلت إلى سلوى، التي احتضنتها بشدة وهي تبكي بصمت.

أما عمار… فتبادل معها نظرة قصيرة، قبل أن يفتح ذراعيه ويضمّها بقوة، حضنٌ كان أشبه باعتذارٍ صامت عن كل ما مضى.

بعد ما ابتعدت ماسة قليلًا عنهم، وهي تمسح دموعها بطرف كفّها، ثم قالت محاولة كبح بكائها:خلاص بقى… مش عايزين عياط.

تقدّم عمار نحوها ببطء، وعيناه ممتلئتان بندم واضح، ثم قال بصوت خافت: حقك عليّا يا ماسة…

توقفت ماسة أمامه لحظة، ثم رفعت يدها بهدوء، ومسحت على شعره بحنان، وقالت بنبرة أهدأ:
خلاص بقى…

لكن لم تكن جملة عادية… لبدء صفحة جديدة. لحظات…

تقدّموا جميعًا للترحيب بسليم، فصافحهم بهدوء واحترام، ثم جلس معهم وسط جوٍ مختلط بين الدهشة والفرح والارتياح

وبالفعل جلس الجميع في الهول، والهدوء يخيّم على المكان بعد لحظات الترحيب الطويلة.

نظرت سعدية إلى سليم بقلق، ثم قالت: إيه بقى إللي حصل؟ ما تفهمونا كده يا ابني.

أجاب سليم بهدوء: ولا أي حاجة… زي مافهمتكم إمبارح بالظبط، بس قولت بما إنهم دلوقتي، مشغولين، أكيد مش هايبقوا مركزين… فحبيت أجيب ماسة تقعد معاكم شوية.

سألته سلوى بقلق واضح: يعني ده مش هيبقى فيه أي حاجة عليكم؟

هزّ سليم رأسه نافيًا: لا طبعًا.

تنهد مجاهد وقال بطيبة وحكمة: والله يا ابني… أنا ساعات بقولك خد مراتك وأمشي، ابعد بقى عن كل المشاكل الانتقام يا ابني وحش… ما بيجيبش غير انتقام، وفجأة تلاقي نفسك بتتحول وتبقي شبه أعدائك.

أومأ سليم بتفهم، وقال بهدوء محسوب:
عندك حق يا عمي… بس في حاجات لازم فيها أخد حق، وبعدين أنا مش بعمل حاجة بإيدي… هما بيوقعوا بعضهم. في حاجات كتير حصلت وأنا ماليش علاقة بيها، بس عرفت إزاي أستغلها.

سكت لحظة، ثم نظر إليهم بجدية وأضاف: وبعدين أوعوا تكونوا فاكرين إنهم ساعدوا ماسة تهرب، وخلوكوا معاها عشان خايفين منها زي ما أوهموها؟!

اشتدت ملامحه وهو يكمل: ده كان مجرد فخ، فخ معمول عشان يوصلوا للهدف الحقيقي… إنهم يقتلوكم مرة واحدة، وينتهي السر كله.

شهقت سعدية، وضربت كفًا على كف وهي تقول بصدمة: لا إله إلا الله… حسبي الله ونعم الوكيل!

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وأضاف: أقولكم إيه… بلاش نتكلم في المواضيع دي دلوقتي خلّينا بعيد عنها، ونتكلم مع بعض ونقضي وقت حلو طمّنوني عليكم.

ابتسمت سعدية وقالت بحنان: إحنا كويسين يا ابني… ربنا يصلح لكم الحال ويبعد عنكم كل شر.

قالت سلوى فجأة بحماس: بقولكم إيه… مش إنتوا قاعدين معانا شوية؟ تيجوا نشوي؟

قفزت ماسة بحماس: فكرة جامدة جدًا! بس أنا مش هعمل حاجة… أنا مش قادرة.

نظرت لها سلوى باعتراض: يا حبيبتي كلنا هنعمل مع بعض.

رفعت ماسة حاجبها بدلال: لا بقى… إنتوا لكم كتير ما شفتونيش، المفروض تدلعوني!

ضحكت سعدية: سيبوا أختكم يا سلوى… إحنا هانعمل كل حاجة.

سلوى  بمزاح؛أيوة يا عم مين قدك! سعدية بنفسها دافعت عنك خلاص براءة إنتي النهاردة.

وبالفعل نهضت سعدية وسلوى، وبدأتا في تحضير الطعام، بينما جلس عمار ويوسف ومجاهد وسليم يتحدثون معًا.

اقتربت ماسة من عمار وسألته: عامل إيه مع خطيبتك؟

تنهد عمار موضحا بضيق: والله مش عارف… شكلنا كده هانفركش قريب. باباها عامل مشاكل عشان موضوع الجواز.

عقدت ماسة حاجبيها وقالت ليه؟ إيه مشكلته؟

أجاب عمار: أنا كنت قايل له إني مش هتجوز غير بعد ما أتخرج بسنة… ولسة السنة دي هاتخرج وقدامي سنة كمان. مش عاجبه الكلام ده."

تدخل سليم بهدوء: طب ما أنا ممكن أجيبلك شقة… ولو الموضوع كله واقف عليها، كمان ممكن أوفرلك الشغل، فى شركة كويسة بعيد عن المجموعة 

هز عمار رأسه بسرعة: لا… ما ينفعش تساعدني في حاجة، وبعدين الشغل إللي أنا فيه دلوقتي عاجبني ومناسب مع الجامعة. هي لازم تقبلني على وضعي… وبعدين أنا ماغشّتهمش، من البداية كنت مِعرّفهم.

قالت ماسة بلطف لكن ممزوج بشدة: يا واد ما تبقاش قفوش كده! ما فيهاش حاجة لو سليم جاب لك شقة وشغلك في شركة كويسة.

عمار بإصرار: أنا مش عايز كده.

ابتسم سليم وقال بهدوء: خلاص… سيبيه براحته. عمومًا لو احتجت أي حاجة، كلمني.

يوسف بحماس: بقولكم إيه… ماتيجوا نلعب كوتشينة؟ نعمل أي حاجة كده.

ضحكت ماسة: يلا!

نظر سليم إليها، وأشار بيده قائلاً بابتسامة خفيفة:
اسمعي… أنا مش هتعاقب مكانك لو شلتي الشايب.

ضيّقت ماسة عينيها ببراءة طفولية، وقالت بجدية مصطنعة: لا، هتتعاقب! والله يا سليم هزعل منك وهخصمّك 3 أيام!

ضحك عمار وقال متدخلًا: خلاص يا سليم، معلش… اتعاقب مكانها. دي طفل ممكن تبوّظ اللعبة.

تنهد سليم باستسلام، ثم قال بابتسامة هادئة:حاضر… وأمري لله.

وفي لحظة، ارتسمت على وجه ماسة ابتسامة واسعة مليئة بالانتصار، وكأنها ربحت الجولة.

انتقلوا جميعًا إلى الحديقة، وجلسوا يلعبون الكوتشينة وسط ضحكاتٍ خفيفة وأجواءٍ من البهجة. وبعد قليل، انضمت إليهم سلوى، فازدادت الجلسة دفئًا وحيوية.

ثم بدأ الجميع في التحضير للشواء؛ كلٌ منهم انشغل بشيء، وكأن المكان تحوّل إلى لوحةٍ عائلية بسيطة مليئة بالود والتعاون.

سليم تولى تقطيع السلطة، بينما كانت سلوى تتنقل بين تحضير الطعام مع والدتها.

أما يوسف وعمار فكانا يجهزان القعدة في الحديقة، بينما وقفت ماسة بجوار الشواية، تمسك بالمروحة وتهوي على الفحم.

اقتربت سلوى منها، ووقفت بجوارها.

نظرت لها ماسة وقالت: بقولك إيه… خدي بقى هوي شوية، أنا مش قادرة.

أخذت سلوى منها المروحة، وبدأت تهوي، ثم نظرت إلى ماسة وسألتها: هو مكي ما جاش معاكم ليه؟

هزت ماسة كتفيها: والله ما أعرف… أكيد في حاجة بيعملها.

تنهدت سلوى وقالت بحزن: مش عايز يكلمني خالص… أنا رحت كلمت طنط.

نظرت لها ماسة باستغراب: طنط مين؟

ردت عليها موضحا: طنط ليلى… عشان تساعدني نرجع لبعض بس قالتلي هاتتكلم معاه الأول وتفهم السبب، وبعدين تشوف. وأنا مارضيتش أقولها التفاصيل… خفت تكون ماتعرفش حاجة وأبوّظ الدنيا.

أومأت ماسة:  أيوة… أعتقد طنط ليلى ماتعرفش حاجة فعلا عن شغلهم. كويس إنك ما حكيتيش.

تنهدت سلوى بحزن: أنا كل شوية أكلمه… ما بيردش عليا. ساعات ألاقيه عند المجموعة، يمشي ويسيبني… مش عارفة أعمل إيه.

ربتت ماسة على ظهرها بحنان: طب بقولك إيه… استني الحفلة تعدي، وأنا هخلي سليم يتكلم معاه.

رفعت سلوى عينيها بلهفة: بجد؟

ابتسمت ماسة: أممم… بس طلع زعله وحش اوي.

تنهدت سلوى بحزن: عنده حق… أنا زعلته جامد يا ماسة… إنتِ ما تعرفيش أنا عملت فيه إيه.

ربتت ماسة على ظهرها وقالت بحنان: ما تزعليش يا سلوى… إن شاء الله هاترجعوا لبعض. قلبي حاسس بكده.

أومأت براسها:  أنا هروح أشوف أمك وصلت لفين كملي شوي بضمير ماتحرقيش الأكل.

رفعت ماسة حاحبيها: أحرق مين يا ماما ده أنا إللي معلماكي أمشي. 

تحركت مبتعدة  وبينما كانت الضحكات تتعالى في الحديقة، والجميع منشغلون بتحضير الطعام، 

وبينما كانت ماسة تقف بجوار الشواية، تهوّي على الفحم، اقترب سليم منها بهدوء.

مدّ يده، وجذبها نحوه برفق، ثم احتضنها من الخلف، وهمس بالقرب من أذنها: مبسوطة؟

ابتسمت ماسة، وأومأت برأسها وهي تنظر إلى عائلتها الملتفّة حول المائدة، ثم قالت بصوت مفعم بالامتنان:
إنت ماتعرفش كانوا وحشني قد إيه…

سكتت لحظة، ثم استدارت نحوه قليلًا، ونظرت في عينيه قائلة بحب صادق: شكرًا يا سليم… ربنا يخليك ليا.

مرر يدة على خدها وعاد بشعرها للخلف: أنا كنت عارف قد إيه هما وحشينك… نفسك تشوفيهم.

نظرت له ماسة بابتسامة صغيرة، بينما أكمل هو: حسّيت إن ده أنسب وقت إنك تشوفيهم وتقعدي معاهم… وأكيد الفترة الجاية هحاول أسرق شوية وقت، نجيلهم هنا كل شوية...

سكت لحظة، ثم أضاف بنبرة جادة قليلا:لإن وجودهم هناك مش هاينفع… أنا مش واثق في حد هناك.

تنهدت ماسة بتعب خفيف، لكنها ابتسمت وهي تحرّك وجهها نحوه قائلة بتمنٍ: يا ريت يا سليم… كل كام يوم نيجي نقعد هنا شوية.

ابتسم سليم، ثم مال وقبل خدها قبلة سريعة.
لكن قبل أن يبتعد…

جاء صوت يوسف من خلفهما وهو يقول بمزاح:أحم… يا سليم! إحنا هنا على فكرة!

نظرت له ماسة بخجل خفيف، ثم قالت وهي تضحك: بص في ورقتك يا سنجل إنت.

أكتمل الشوي بعد قليل، وكان سليم قد انتهى من تقطيع السلطة.

جلسوا جميعًا حول المائدة، يتبادلون الأحاديث والضحكات أثناء ذلك، رفعت ماسة رأسها فجأة وقالت لوالدتها بنبرة طفولية:
ماما… مافيش من الليمون إللي إنتِ بتعمليه؟

ابتسمت سعدية بحنان، وقالت وهي تنهض:
في يا حبيبتي… ثانية واحدة أجيبلك.

وبالفعل نهضت سعدية، وتوجّهت إلى المطبخ لتجلب الليمون، ثم عادت بالكوب ووضعته أمام ماسة.
ما إن وضعته أمامها، حتى بدأت ماسة تأكل بشراهة واضحة.
نظرت لها سعدية وهي تهز رأسها وقالت بحنان: على مهلك يا بنتي… الأكل مش هيطير.

ابتسمت ماسة وهي تواصل الأكل، وقالت بفم ممتلئ:
نفسي فيه  اوي الفترة دي.

ضحكت سلوى وهي تراقبها، ثم قالت بمزاح:
لا واضح إن نفسك في كل حاجة الفترة دي! ده إنتِ تخنتي… مش شايفة الكرش إللي عندك ده؟!
ده واضح إنك بتاكلي من غير ما تسيبي لسليم حاجة!

توقفت ماسة فجأة، ونظرت إلى نفسها سريعًا، ثم رفعت رأسها وقالت بغيظ مصطنع: خليكي في نفسك! أنا مهما آكل مابتخنش… وبعدين ده مش كرش، ده هدوم… صح يا سليم؟

غمزت له بعينها.
ضحك سليم، ثم قال وهو يهز رأسه: أيوه طبعًا هدوم… بس هدوم تقلت حوالي عشرة كيلو في الفترة الأخيرة دي!

انفجر الجميع ضاحكين.

نظرت له ماسة بغيظ مزاحي: طب خليهم ينفعوك بقى، ويعملوا لك رز بلبن زي إللي أنا بعمله!

ردت سلوى بثقة مصطنعة: عادي يا حبيبتي، أنا هعمله… أنا بعمله أحلى منك، خصوصًا بالبشاميل… ما تنكريش!

ضحكت ماسة: بصراحة… مش هقدر أنكر. بس أنا بعمل ورق العنب أحلى منك!

هزّت سعدية رأسها وهي تبتسم، وقالت بنبرة حازمة لكنها دافئة: إنتوا الاتنين بتعملوا الحلو كله… بطلوا هبل بقى وكلوا 

ضحك الجميع، وامتلأ المكان بصوت الضحكات التي أعادت للبيت روحًا افتقدها منذ زمن.

بينما كان الوقت مليئًا بالدفء العائلي.
أما سليم… فكان يشعر لأول مرة منذ زمن طويل، وكأنه يعيش وسط عائلته الحقيقية شعور افتقده طويلًا… ولم يجده إلا مع عائلة ماسة

ظلّوا هناك لساعاتٍ قليلة، يتبادلون الأحاديث والضحكات في جوٍ دافئٍ وجميل… وكأنها إجازة صغيرة بعيدًا عن المؤامرات والمشاكل والتمثيل.

أجازة مليئة بالحب… والدفء… وعائلةٍ حُرم منها طويلًا، لكنه وجدها أخيرًا بينهم.
لكن…
لم يكن هذا الدفء مقدّرًا له أن يستمر طويلًا.
بعد قليل، صعدت ماسة إلى الأعلى، بينما لحقت بها سلوى، التي كانت تعلم ما سيحدث، رغم ثقل ذلك على قلبها.

دخلتا الغرفة، وأغلقت سلوى الباب خلفهما بهدوء.
جلست ماسة أمام المرآة، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت في وضع مساحيق التجميل على وجهها وجسدها، كما طلب منها سليم…

كدمات مزيفة، وآثار ضربٍ متفرقة، لتوهم عائلته أنه اعتدى عليها ضربًا مبرحًا.

كانت سلوى تساعدها بصمت، وملامحها متجهمة، بينما تنظر إلى آثار المكياج وهي تتشكل على جسد أختها، وكأنها جروح حقيقية.

همست سلوى بصوت منخفض: مش قادرة أتخيل إزاي هتعملي كده في نفسك.

ابتسمت ماسة ابتسامة باهتة، وقالت بهدوء:
لازم… عشان نعدّي إللي جاي.

سلوى حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم بجد نفسي سليم النهاردة يكون ناوي يفجرهم..

بعد الانتهاء…

وقفت ماسة أمام المرآة، تتأمل نفسها للحظات، وكأنها تنظر إلى شخصٍ آخر.

في تلك اللحظة، دخل سليم الغرفة بملامح جادة.
تقدّم نحوها ببطء، وعيناه تتفحصان آثار المكياج بدقة، ثم قال بصوت منخفض: تمام… كده مقنع.

مدّ يده بالحبل، وتوقف لحظة قصيرة قبل أن يربط يديها…

كأنه يرفض داخليًا فكرة أن يقيّدها، حتى ولو كان تمثيلًا.

ثم قال بصوت خافت: معلش مضطر أربطك، استحمّليني شوية

نظرت له ماسة بتفهم، وقالت بهدوء: أنا معاك.

ربط الحبل حول معصميها بإحكام محسوب، ثم ساعدها على الوقوف.

وبعد لحظات… خرجوا من الغرفة، متجهين إلى السيارة متجهين إلى القصر…ليُكملوا فصول المؤامرة.

قصر الراوي ٨مساء

خرج سليم من السيارة وهو يسحب ماسة بالحبل، وكانت ملامح وجهها مليئة بالكدمات المصطنعة، بدأ يدخل بها إلى القصر، وأثناء تحركه في الهول لمحتهم فايزة، التي كانت ترتدي فستان فخم، ومكياج متقن، وهيئة في غاية الأناقة والفخر

اتسعت عيناها بصدمة، وركضت نحوهما سريعا: فيه إيه يا سليم؟ إيه المنظر ده؟ الضيوف قربت تيجي، وفيه ضيوف فعلا موجودين! ماينفعش يشوفوا المنظر ده كده!

سليم ببرود صارم: أنا أعمل إللي أنا عايزه…
مايهمنيش حد.

اقتربت منه أكثر، تتحدث بنبرة متوترة وهي تحاول السيطرة على الموقف قالت برجاء واضح: سليم، ماينفعش! فيه صحفيين وصلوا، خدها وأطلع بيها بسرعة لفوق، النهاردة ماينفعش أي مشاكل، بليز يا سليم، النهاردة استثناء من فضلك.

ثم تساءلت بتعجب: وبعدين إنت لقيتها إزاي؟

نظر إليها نظرة باردة، تحمل تهديدا خفيا: بعدين… علشان إنتوا كمان ليكوا حساب كبير.

شد الحبل بقوة، وكأنه يسحب خلفه أسيرا،وصعد بها إلى الأعلى، بينما ظلت فايزة تراقبهما بتوتر شديد، وقلبها يخفق بقلق لم تعهده.

غرفة سليم وماسة.

دخل  سليم وماسة الغرفة، وأغلق الباب خلفها، ثم اقترب سليم منها وبدأ يفك الحبل من حول يديها.
نظر إليها بتركيز

قال بهمس: أنا هسيبك دلوقتي، لأنها أكيد هاتيجيلك، أو هاتبعت حد يسألك أنا جبتك إزاي؟! هاتقولي لهم زي ما اتفقنا.. من السلسلة، تمام؟

هزت رأسها ثم تساءلت بدلال طفولي طيب… دلوقتي يعني… أنا مش هحضر الحفلة؟

هز رأسه نافيا بتوضيح: مش هاينفع تنزلي بس هتحضريها من هنا هاتشوفيها كأنك تحت بالظبط.

اقتربت منه خطوة، وعيناها تحملان رجاء: سليم، والنبي نزلني، وقولهم إنك عملت كده عشان المنظر العام وكده…

ضم  وجهها بين يديه، يرفع رأسها نحوه، ناظرًا داخل عينيها بتركيز شديد: ماينفعش يا عشقي، لو كان يوم تاني كنت وافقت، بس إنتِ المفروض هربانة، وأكيد دلوقتي متعصب منك هما عارفين ده.

مسح على خدها برفق، ثم قال بنبرة أخف: أنا عامل كل ده عشانك أصلا  الحفلة دي عشانك، فأكيد هخليكي تبقي كأنك تحت بالظبط.

تنهدت بتذمر: طيب.

ابتعد عنها ببطء، واتجه نحو الباب، ثم قال بهدوء: هروح أنا بقى.

خرج للخارج بينما عادت ماسة شعرها للخلف، ثم خلعت الـ«جاكيت»، فظهرت آثار الكدمات المصطنعة على جسدها وظهرها، كأنها ضُربت بعنف. جلست على طرف الفراش لكن فجأة…انفتح الباب.

دخلت فايزة سريعا، وأغلقت الباب خلفها بإحكام.
وقفت ماسة فورا، تنظر إليها بحذر.

فايزة بقلق واضح: سليم وصلك إزاي؟

أجابت بجمود، وهي تتجنب النظر إليها: ماتسأليه

اشتدت نبرة فايزة: ردّي عليا!

أجابتها ببرود: من السلسلة، طلع ملبسني سلسلة فيها تتبع.

جزت على أسنانها بغيظ: غبية! إزاي تاخدي منه سلسلة وماتفكريش إنه يكون زارع فيها جهاز زي ده؟! بعد ماهربتي تلات مرات…  ومهدده بهروبك تاني؟!

اقتربت منها بخطوة مستنكرة: يعني ضربك وعمل فيكي كل ده متخيلة إنه هايجبلك هدية؟!

لمعت الدموع في عينها ردت بغيظ ممزوج بألم: أرغمني ألبسها زي مابيجبرني على حاجات كتير… وبيغتصبني.

تجاهلت جملتها الأخيرة، وسألت بسرعة: المهم مايكنش كشف حاجة. تليفونك فين؟

أجابت فورا: اتخلصت منه طبعا.

أومأت برضا: كويس.

ثم نظرت لها من أعلى لأسفل، تتفحص آثار الضرب على جسدها: هو ضربك كده؟

أومأت بضجر، : أيوة ضربنى بالحزام، أنا عايزة أمشي، خليه يسيبني  إنتِ مش أمه؟ كلميه!

فايزة ببرود: أصبري بس، وخليكي عاقلة، هو كان بقاله كام يوم هادي عليكي.

ماسة بيأس: صح بس بعد إللي عملته ده ضيعت فرصتي.

فايزة بنبرة ساخرة: ماتقلقيش قولي لِمي تكلم رشدي.

سألت ماسة فجأة، بقلق حقيقي: طب أهلي فين؟

أجابت برسمية: لما اتأخرتي مشيوا كنت ممشية حد وراهم.

ماسة بإصرار:طب محتاجة أطمن عليهم.

فايزة بضيق: مش وقتك.

رفعت ماسة رأسها بعناد: لا وقته ونص.

فايزة بتحذير: سليم هنا.

ماسة ببرود متحد: مش مهم، قوليله كنت داخلة تهزقيني، أسمعي لو ماطمنتش عليهم، هتكلم، وهقول كل حاجة، ولو قولتي هتقتلي أهلي هقولك اقتليهم… على الأقل هايرتاحوا.

زفرت فايزة بضيق: بس… بس… أنا مش فاضيالك.

مدت يدها داخل حقيبتها، وأخرجت هاتفا، ثم أعطته لها.

أمسكت الهاتف بسرعة، واتصلت بعائلتها، وتحدثت معهم بنبرة متوترة متصنعة، بينما كانت 

فايزة تراقبها بعينين حادتين أنهت المكالمة أخيرًا، وأعادت الهاتف إليها قائلة:
شكرًا.

فايزة ببرود: خليكي عاقلة لحد ما أشوف حل.

ثم تحركت نحو الباب، وخرجت من الغرفة.
وبمجرد أن أُغلق الباب خلفها، ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي ماسة، ابتسامة رضا خفية

جناح رشدي ومي

دخلت مي الغرفة بابتسامة هادئة ترتسم على وجهها، بينما كان رشدي يجلس على الفراش، يبدو عليه قدر من الهدوء، هدوءٌ لم يكن طبيعيًا، بل سببه تلك الجرعة التي حصل عليها خفية.

اقتربت منه، وحدقت فيه قليلا، ثم قالت باستغراب:
إيه ده؟ إنت لسة قاعد زي ما إنت؟

رد بهدوء مصطنع: لا طبعا، نزلت تحت شوية الجنينة، وبعدين طلعت تاني عملتي الفستان؟

أومأت برأسها: أيوة، عملت الفستان بس مارحتش لـ جنة، حسيت إني هتأخر، فكلمتها وقولتلها هاجيلها بكرة أو بعده أبقي تعال معايا.

قال بهدوء: إن شاء الله.

تأملته مي لحظة، ثم قالت بتعجب: بس غريبة؟! شكلك كويس!
ابتسم بسخرية خفيفة: هو أنا المفروض أبقى بنط على الحيطان يعني ولا إيه؟

ضحكت وهي تجلس أمامه، ثم قالت بنبرةٍ نصف مازحة ونصف شاكّة: لا بس يعني حاساك دلوقتي كويس، أوعى تكون خدت حاجة من ورايا!

رد بسرعة، محاولا إخفاء توتره: هاخدها إزاي؟ هو أنا عارف مكانها؟ وبعدين هو إنتِ مش عداها؟ أنا أخدت العلاج بتاعي بس.

كان يتحدث بهذا الهدوء فقط لأنه بالفعل أخذ جرعته من الديلر قبل عودتها.

أشارت بإصبعها نحوه مهددة بمزاح: عارف يا رشدي لو خدت حاجة من ورايا… هعمل فيك إيه!

ابتسم بخبث، وأمسك إصبعها، ثم عضه بخفة مداعبًا: بلاش بس الصباع ده!

ضحكت رغم قلقها، ثم قالت: عموما هروح أعدهم.

وبالفعل، توجهت إلى المكان الذي تخبئ فيه الأكياس، وبدأت تعدّها بعناية.

أما رشدي فظل جالسا في مكانه، يراقبها بصمت
بعد لحظات، عادت إليه بعدما تأكدت من العدد…
كان كل شيء كما تركته.

تنفست مي براحة، ثم قالت بابتسامة: طلعوا مظبوطين كويس والله، يعني النهاردة إنت كويس… أنا كنت شايلة همك، عشان كده رجعت على طول.

مد يده، وأمسك يدها برفق، وقال بنبرةٍ هادئة:أنا تمام يا حبيبتي خلينا بقى نجهز علشان الحفلة خلاص قربت.

ابتسمت وقالت بحماس:  يلا.

بعد وقت

في جناح سليم وماسة

كانت ماسة ترتدي فستانا في منتهى الجمال، ينساب على جسدها بأناقة، وتقف أمام المرآة تضع مستحضرات التجميل بعنايةحتى خفت آثار الندبات المصطنعة تماما.

في تلك اللحظة، دخل سليم هو يرتدي بدلة انيقة تعكس وسامته الطاغية 

وتوقف مكانه، ينظر إليها باستغراب واضح حين رآها بتلك الهيئة.

قال بدهشة: إيه أللي إنتِ عاملاه في نفسك ده؟

التفتت إليه، وهي تضع أحمر الشفاه أمام المرآة، وقالت ببساطة: بعمل إيه؟! بحضر نفسي للحفلة طبعا.

عقد حاجبيه وقال بجدية: أنا قولتلك مش هينفع تحضري.

رفعت كتفها بدلال، وقالت بمزاح: بس إنت قولتلي هحضر من البلكونة، فلازم أكون مزة، وبعدين مش يمكن تغيّر رأيك يا سالوملوم،  وتقوللي تعالي اتفرجي مباشر يا قطعة السكر.

ابتسم رغما عنه، ثم أمسك يدها برفق، وسحبها معه نحو الشرفة.

فتح الباب، وأدخلها إلى هناك…

كانت شاشة عرض كبيرة موضوعة في مواجهتها مباشرة، كما ان ساحة الحفل أسفلها ، الطاولات، الحركة كل شيء يبدو كأنها في قلب الحدث.

توقف خلفها، حاط ذراعيه خصرها وسند راسه على كتفها: شايفة أنا عامل لك إيه؟ اتفقت مع منظم الحفلة على الموضوع ده مخصوص، عشان تقعدي هنا، وتتفرجي على كل حاجة، كأنك موجودة وسطهم.

نظرت إلى الشاشة بإعجاب، والطاولات المرصوصة امامها ثم التفتت إليه بابتسامة بتزمر: بس برضوا يا كراميلتي المشاهدة من تحت هتبقى أطعم.

تبسم وهو يمسح على خدها: أسمعي مني هنا هاتشوفي كل حاجة مش هاتشوفي حاجة واحدة بس. ثم وضع قبلة على خدها.

ثم ابتعد خطوة، وأضاف: كملي لبسك بقى، وخليكي واقفة هنا.

نظرت إليه بدلال، وسألته: شكلي حلو؟

ابتسم وهو يتأملها، وقال بنبرة دافئة:مافيش أجمل من كده.

اقترب منها مرة أخرى، ووضع قبلة أطول على خدها، ثم ابتعد  وخرج إلى الخارج، متجها للأسفل…

بينما بقيت ماسة واقفة للحظة في صمت، تبتسم بخفة.

ثم عادت إلى المرآة، تكمل تصفيف شعرها، وتضع اللمسات الأخيرة من المكياج…

وعيناها تلمعان بترقبٍ لما سيحدث في الحفل بعد قليل.

وبعد قليل… بدأ الحفل

بدأ الحاضرون يتوافدون تباعا حتى امتلأت ساحة الحفل بحشد ضخم من الشخصيات المهمة.

كانت جميع القنوات الفضائية، والصحف، ومنصات السوشيال ميديا حاضرة، عدسات الكاميرات لا تتوقف عن الوميض، توثق كل لحظة،  وكأن الحدث ليس مجرد حفل، بل مناسبة وطنية كبرى.

حضر أشهر الفنانين، وأكبر المستثمرين، عربًا وأجانب ومصريين، إضافةً إلى نخبة من كبار رجال الدولة… وزراء بمناصب حساسة، وشخصيات نافذة يعرفها الجميع.

حتى رئيس الوزراء نفسه حضر، وكان في استقباله عزت وفايزة بأنفسهم، وإلى جوارهم سليم، الذي وقف بثبات وهيبة، يرحب بالضيوف بابتسامةٍ محسوبة.

كانت الحديقة تضج بالحياة، أصوات الموسيقى الراقية تتردد في الأرجاء، والأضواء تنعكس على الزجاج، فتمنح المكان بريقا خاصًا

كل تفصيلةٍ في المكان كانت تصرخ بشيءٍ واحد:
قوة عائلة الراوي… ونفوذها.

وفي الأعلى…

كانت ماسة تقف في شرفتها، تتابع كل ما يحدث بعينين تلمعان بالترقب…

بينما في قلب الحفل.

تحرك سليم بين الطاولات بخطوات ثابتة، يتابع كل تفصيلة بعين يقِظة، يلمح العاملين وهم يوزعون النظارات ثلاثية الأبعاد على الضيوف.

اقترب منه عزت، وبدا عليه شيء من التوتر رغم هيبته المعتادة، وقال بصوت منخفض:
هانبتدي العرض إمتى؟ رئيس الوزراء وصل، ومش هاينفع نتأخر.

نظر إليه سليم بهدوء تام، ثم قال بثقة: خمس دقايق بالظبط يا باشا إحنا دلوقتي بنوزع النظارات على الضيوف.

نظر عزت إلى إحدى النظارات في يد أحد العاملين، وقال بعدم اقتناع:مش فاهم بصراحة فكرة النظارات دي.

ابتسم سليم ابتسامة خفيفة: فكرة جديدة، ماحدش عملها قبل كده، وإحنا دايمًا بنبحث عن الاختلاف.

ظل عزت ينظر حوله لحظة، ثم قال بنبرة أخف:
طيب… خليك جنب صافيناز. أنا عارف إللي حصل مابينكم، بس بليز يا سليم، أفصل النهاردة.

انتصب سليم لحظة، ونظر إليه نظرة ثابتة، ثم قال بهدوء بارد: كلامي هيبقى مع الهانم وبس ماتطلبش مني حاجة أكتر من كده.

، قال كلماته تلك تحرك سليم ناحية إحدى الطاولات.

طاولة العائلة

كانت صافيناز تجلس بجوار فريدة، تتبادل معها حديثا خافتا.

اقتربت فايزة من فريدة قليلا، وقالت بنبرة منخفضة: إحنا هنا… كلامنا مع بعض بعدين.

أومأت فريدة بصمت.

على طاولةٍ أخرى، كان رشدي يجلس بجوار مي، ومعهم عائلتها.

وقف راشد والد مي يتأمل المكان حوله بإعجاب، ثم قال بنبرة راضية: كويس… حركة الحفلة دي بعد مشكلة الكوبري كانت مهمة جدًا… بصراحة، هو ده إللي كنا محتاجينه.

رد حازم شقيقها، وهو ينظر للحضور بفخر:طبعًا… الإمبراطورية دي ماتبنتش من فراغ ولا إيه يا رشدي.

ابتسم رشدي ابتسامة جانبية مستنكرة
"طبعًا… طبعًا.

سألت راشد بنبرة هادئة بحنان: و إنت عامل إيه دلوقتي يا ابني؟ كويس ولا الموضوع لسه مأثر عليك؟

ابتسم رشدي ابتسامة خفيفة وقال بثبات:لا والله، مش مأثر خالص. الحاجات دي ما ينفعش تأثر علينا… لو اتأثرنا مش هنقدر نشتغل ونرجع ونصلّح اللي فات.

أومأت راشد بإعجاب : كويس والله إنك قوي كده… دي حاجة أنا ما كنتش متخيلها..

ابتسم رشدي ابتسامة صغيرة وهو يحتسى العصير 

نظر له راشد  بفحص وقال بشكٍ خفيف: بس إنت مش عاجبني يا رشدي…وشك باهت… شكلك تعبان.

شعرت مي بتوترٍ خفيف من نبرة راشد، والتفتت نحو رشدي بقلق، لكن الأخير تمالك نفسه سريعًا، ورد بذكاء وهو يحاول إخفاء إرهاقه: كنت بحاول الفترة إللي فاتت أصلّح الشغل إللي اتلخبط…دعواتك يا بشمهندس.

هزّ راشد رأسه ببطء، ربنا معاك، بس خد بالك من صحتك.

لكن نظراته ظلت معلّقة على وجه رشدي، نظرات لا تخلو من شكٍ لم يُقال بعد.

في طرف الساحة

وقفت هبة بعيدا عن الجميع، تراقب الحفل من مسافة، ملامحها مشدودة، وعيناها تحملان ضيقًا واضحًا…

كأنها موجودة… لكنها ليست جزءا من المشهد.

في تلك اللحظة صعد عزت إلى المنصة، فهدأت الموسيقى تدريجيا، واتجهت أنظار الجميع نحوه.
أمسك بالميكروفون، وابتسم ابتسامة رجل اعتاد الوقوف أمام الحشود.

قال بصوتٍ قوي واثق: مساء الخير على حضراتكم جميعا شرف كبير ليا ولعيلة الراوي إننا نستقبل النهاردة نخبة من أهم الشخصيات في بلدنا، من رجال دولة، ومستثمرين، وشركاء نجاح.

توقف لحظة، ثم أكمل بنبرة فخر: المشروع إللي إحنا بنحتفل بيه النهاردة، مش مجرد مصنع! ده أكبر مصنع للبترول والغاز ومشتقات البترول في الشرق الأوسط… مشروع تعبنا فيه سنين طويلة، وواجهنا تحديات كتير، لكن إيماننا بنجاحه كان أقوى من أي عقبة.

تحرك قليلا على المنصة، وأضاف: المصنع ده مقام على مساحة ضخمة جدا،  وبيضم أحدث المعدات وخطوط الإنتاج العالمية، إللي هتخلي اسم بلدنا موجود بقوة على خريطة الطاقة في المنطقة.

ابتسم، ثم قال بحماس: ودلوقتي… خلونا ناخدكم في جولة مختلفة، جولة هتخليكم تشوفوا المصنع… كأنكم جواه بالظبط.

وأشار بيده نحو العاملين:اتفضلوا تلبسوا النظارات إللي اتوزعت على حضراتكم،  النظارات دي هاتخليكم تشوفوا كل تفصيلة،  كأنكم جزء من المصنع.

بدأ الحضور في ارتداء النظارات، بينما انطفأت الإضاءة تدريجيًا.

ظهرت على الشاشة صورة كاملة للمصنع من الخارج مبنى ضخم خزانات عملاقة شبكة أنابيب تمتد لمسافات طويلة 

بدأ عزت يشرح:  مساحة المصنع تمتد لعدة كيلومترات،  ويضم عددًا كبيرًا من المباني التشغيلية.

ثم ظهرت على شاشة، صورة الماكينات خطوط الإنتاج أهم المعدات.

كان الجميع مبهورين…

يهمسون بإعجاب واضح تحرك عزت قليلًا، يراقب العرض بفخر…

بينما وقف سليم في الخلف، ينظر إلى ساعته بهدوءٍ غريب.

انتقلت الصورة إلى أحد المباني.

قال عزت:  والآن… ندخل إلى المبنى الأول…

فجأة…انطفأت الأنوار لحظة قصيرة، ظن الجميع بما فيهم عزت أن ذلك جزءٌ من العرض.

ثم…

بدأ صوتٌ خافت يتردد في الخلفية: تن…

صمت قصير.

نظر بعض الحضور حولهم باستغراب… لكنهم مازالوا يظنونها مؤثرات صوتية.

فجاة ظهرت قنبلة زمنية ضخمة، بدأ العدّ التنازلي يظهر على الشاشة لكن أحدًا لم يدرك معناه بعد  حتى عزت الذى نظر الى  المسؤول عن تلك الاحداثيات 

كان يظن أن ذلك جزءٌ من العرض.

في لحظةٍ خاطفة— دوّى انفجارٌ هائل.

اهتزّت الصورة بعنف…وتحوّل المشهد إلى كرةٍ من اللهب.

وفي نفس اللحظة…  جاءت صورة للمصنع من الخارج 

فجأة انفجارات متتالية لكل مبنى وكل فنطاس

وألسنة اللهب ترتفع من كل مبنى… واشتعل المصنع بالكامل.

بدأ الجميع ينظرون إلى بعضهم البعض بصدمة
واضحة، الهمسات تحولت إلى فوضى، ووجوه الحاضرين شحب لونها وهم يشاهدون ألسنة اللهب تلتهم المصنع على الشاشات.

اتسعت عينا فايزة وهي تتوقف في مكانها: إيه إللي بيحصل ده؟!

نظر عزت حوله بعصبية، ثم التفت إلى المسؤولة عن العرض، وصاح فيها بغضبٍ مكبوت: إللي بيحصل ده جزء من العرض؟! ردي!

ارتبكت المسؤولة، وتلعثمت وهي تنظر إلى الشاشة ثم إليه: أنا… أنا مش فاهمة حاجة يا فندم!

ازداد غضب عزت، وارتفع صوته أكثر: أمال مين إللي فاهم؟! إيه إللي بيحصل ده؟!

وفي تلك اللحظة…

تحرك حراس رئيس الوزراء بسرعة مفاجئة، ألتفوا حوله في دائرة محكمة، ثم سحبوه بعيدا عن المكان على عجل، بينما بدأ بعض الوزراء الآخرين في المغادرة تحت حماية مشددة.

الفوضى بدأت تتسع، الكاميرات تلتقط كل شيء
الصحفيون يتحدثون بصوتٍ عال، والصراخ بدأ يتعالى في الأرجاء.

وفجأة—

دخلت مجموعة من رجال الشرطة بملابسهم الرسمية، يشقون طريقهم وسط الحشود بثباتٍ واضح.

كان يتقدمهم شاكر، كبير الحراس، اتجه مباشرةً نحو طاولة صافيناز.

توقّف أمامها، وقال بصوت حاسم لا يقبل جدالًا:
صافيناز هانم… مطلوب القبض عليكي.

اتسعت عينا صافيناز بصدمة قاسية، وكأنها لم تستوعب ما سمعته.

بصدمة: إنت بتقول إيه؟!

ردّ الضابط ببرود:اتفضلي معانا يا هانم… من غير صوت.

ساد الصمت للحظةٍ ثقيلة الجميع ينظر…لا أحد يتحرك الذهول يسيطر على المكان.

وفي نفس اللحظة—

دخل حارسان آخران، يسحبون منى من ذراعها، وهي في حالة يرثى لها، ملامحها شاحبة، وملابسها غير مرتبة، تبدو وكأنها انهارت تمامًا.

اتسعت أعين الجميع أكثر الكاميرات التقطت المشهد من كل زاوية.

ظهر عزت واقفا في منتصف القاعة، وجهه شاحب، وعيناه معلقتان بالمشهد وكأنه لا يصدق مايحدث.
أما فايزة فسقطت جالسة على المقعد، كأن قدميها لم تعودا تحملانها، وقد تجمدت ملامحها من هول الصدمة.

في وسط الفوضى كان سليم يقف ثابتا، هادئا بشكل مخيف التفت برأسه ببطء، ثم رفع نظره إلى الأعلى.  حيث كانت ماسة تقف، تشاهد كل شيء كانت عيناها تلمعان بإبتسامة واسعة ترتسم على شفتيها.

نظرت إليه بثبات فبادلها النظرة…ثم غمز لها بخفة…
وكأنهما يتشاركان سرًا سرّ انهيار إمبراطورية كاملة في ليلة واحدة.
استووووووووب



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة