
رواية الماسة المكسورة 2 الفصل الواحد والثلاثون 31 ج 2 بقلم ليله عادل
الفيلا التي يمكث بها مصطفى،8مساء.
نرى مصطفى وآلاء يجلسان في الحديقة، وقد انتشرت على الطاولة أمامهما العديد من الكتب والملازم كان يشرح لها بيديه بعض النقاط، ويشير إلى مواضع محددة في الكتاب، بينما يمسك مجسما صغيرا يوضح به الفكرة.
كانت آلاء تستمع إليه بإنصات شديد، تتبادل معه الحديث، وتدون بعض الملاحظات، بينما يضع لها أسئلة صغيرة بين الحين والآخر ويختبر فهمها.
وبعد وقت طويل...
أسندت ظهرها إلى الكرسي، وأغلقت الكتاب بتعب: لا، خلاص مش قادرة أحط معلومة واحدة في دماغي تاني.
نظرت إلى الساعة في يدها، ثم قالت بدهشة: ده إحنا بقالنا 4 ساعات بنذاكر!
ابتسم مصطفى، وقال بهدوء: خلاص ليكي ربع ساعة راحة.
عبست وقالت برجاء: خليها نص ساعة فصلت بجد، أنا ها أقوم أعمل قهوة تفوقني شوية.
هز رأسه: خليكي مرتاحة، خلي حد من الخدم يعملها.
ثم أمسك الهاتف، واتصل: من فضلك محتاج اتنين قهوة مظبوطة، ومعاهم مية، شكرا.
أغلق الهاتف، ثم نظر إليها بابتسامة مشجعة: على فكرة، إنتِ شاطرة جدا، بتستوعبي بسرعة، وأكتر حاجة بتعجبني فيكي إنك بتسألي وعايزة تفهمي كل حاجة، مش مجرد تحفظي وخلاص.
نظر إلى الورقة على الطاولة، وأضاف: يعني الاختبار ده مثلا، لما جاوبتي عليه إجاباتك كانت عن فهم، مش حفظ وده هو الصح، خصوصا في المجال بتاعنا، إنتي هاتكوني دكتورة شاطرة جدا.
نظرت إليه بسعادة، وعيناها تلمعان بحماس غريب: والله يا دكتور... دي شهادة كبيرة أعتز بيها.
توقفت لحظة تجمع أفكارها، ثم أكملت وهي تنظر أمامها بشرود: عارف يا دكتور، أنا نفسي، إن شاء الله لما أتعين وأبدأ في رسالة الماجستير بتاعتي، أعملها في حاجة تفيد المجتمع والناس، ونفسي أكون مميزة في مجالي.
التفتت إليه بعينين تلمعان، وتابعت بحماس أكبر: يعني أنا مش عايزة أبقى مجرد دكتورة في الجامعة أدرس وخلاص وآخد لقب دكتورة، لا... أنا نفسي أكون مميزة، أبقى واجهة للكلية، وواجهة لمصر، وأسافر برة، وأعمل أبحاث يكون ليا فيها بصمة..
ابتسمت وكأنها تتخيل المشهد، وقالت بنبرة حالمة: لما أمشي كده في الجامعة يقولوا دكتورة آلاء أهي، مش علشان بس دكتورة شاطرة أو الطلبة بتحبها لا، عشان مميزة فعلا...
ابتسمت بخجل خفيف، وتابعت وهي تضحك على نفسها: أوقات بتخيل نفسي إني وصلت لده فعلا، أتخيل إني جوة مؤتمر في لندن، واقفة على المسرح وبتكلم قدام ناس كتير...
ثم ضحكت بخفة، وأضافت: وأوقات تانية أتخيل نفسي طالعة في برنامج زي برنامج منى الشاذلي، وبحكي قصتي..
توقفت لحظة، وعيناها تلمعان أكثر: وأوقات كمان بتخيل دكاترة كبار واستشاريين في المجال بتاعنا بيقولوا فيه دكتورة اسمها آلاء... مصرية وممتازة.
صمتت لحظة، ثم سألته بقلق خفيف: تفتكر يا دكتور... أنا ممكن أحقق الحلم ده بسهولة؟
نظر إليها بابتسامة واثقة، وقال بنبرة مشجعة: أكيد هاتحققيه، لإنك مليانة حماس، إنتِ مش شايفة نظرة عينيك وإنتِ بتتكلمي؟ أنا متأكد إنك هاتنجحي، وهاتوصلي للي إنتِ عايزاه، وتبقي فخر لنفسك قبل أي حد.
في تلك اللحظة جاءت الخادمة ووضعت صينية القهوة ورحلت، أخذت رشفة، ثم سألها مصطفى: قوليلي صح الدوا بتاع الحاجة موجود؟!
أجابته: آه الحمد لله، أستاذ مكي جاب كمية تكفي شهرين.
نظر إلى ذراعها باهتمام، وقال بنبرة مطمئنة: إحنا كمان عايزين نطمن على دراعك ده، عامل إيه دلوقتي؟
نظرت إلى ذراعها المتجبس، ومررت يدها عليه بحذر، ثم قالت بهدوء: أنا الحمد لله بقيت أحسن بكتير، الكدمات أللي في وشي خفت، وإللي في جسمي كمان اتحسنت... يعني الحمد لله، كل حاجة بقت أحسن.
أشار بيده بتنبيه: الحمد لله بس برضوا خدي بالك من نفسك، وماتجهديش دراعك زيادة.
صمتت للحظة ثم سألته بتردد: طيب وإنتِ بقى؟ أنا عرفت إنك كنت متجوز من البنات في المستشفي وانفصلت؟
هز راسه وهو يرتشف الشاي: آه عايزة تعرفي قصة حبي مع مراتي؟
تبسمت بخجل: لو مايضايقكش.
تنهد موضحا: لا يا ستي، مش هاتضايق.
وبدأ يروي لها القصة، وبعد الانتهاء، نظرت إليه باستغراب معلقة: يانهار، أنا كنت فاكرة الحب ده في الأفلام وبس، ده طلع بجد..
ثم سألت بفضول: طب وإنت بتسأل عنها؟
هز رأسه نافيا: بصراحة لا.
آلاء بطيبة عقلانية: بس أنا من رأيي تسأل عنها، حرام.
مصطفي بمنطق: إللي زي ندى لو أنا سألت عنها هتفتكر إني لسه باقي عليها وهفتح على نفسي سكة ماصدقت قفلتها.
آلاء بلطف وحكمة: مش لازم هي تعرف، اسأل والدتها أو باباها، كان فيه عشرة بينكم، وهي حبيبتك، هو حبها كان مؤذي أكيد، بس في الأول والآخر اسمه حب، إنت نفسك قولت هي نفسيا مش مظبوطة..
تابعت بتأثر: دي مسكينة عمرها ما كانت بتأذيك وهي فاهمة هي بتعمل إيه؟!
نظر لها بصمت يغوص في أفكاره، شعر أن آلاء محقة، حتى لو كانت ندى سببت له مشاكل في الماضي، لكنه لا بد أن يسأل عنها احتراما للعشرة التي بينهم.
اومأ برأسه مؤيدا: عندك حق، إن شاء الله نخلص من الموضوع ده واسأل عنها، يلا كملي بقى كوباية القهوة بتاعتك عشان نكمل مذاكرة، وأنا ها أروح أكلم أمي وأخواتي أطمن عليهم.
أومأت برأسها في هدوء، فتحرك مبتعدا وهو يمسك هاتفه، بينما ظلت هي تنظر إلى آثاره بابتسامة مختلفة تحمل شيئا من الدفء والتعلق الذي بدأ يتسلل إلى قلبها دون أن تشعر.
❤️________________بقلمي ليلةعادل
قصر الراوي.
الجست هاوس الخاص بمكي10مساء
تمدد مكي على الفراش، يشاهد بعض مقاطع الفيديو ويدون ملاحظاته عند دقائق معينة.
وأثناء ذلك، رن هاتفه برقم غريب ضيق عينيه، ثم ضغط زر الإجابة، جاءه صوت أنثوي يقول بلهجة ساخرة: ما إنت حلو أهو وبترد.
عقد حاجبيه فقد أدرك الصوت فورا، إنها سلوى.
مازال يحفظ صوتها..
بدأت تتحدث بلا توقف: ممكن أعرف مابتردش عليا ليه، بقالي كام يوم بكلمك.
تنهد وقال ببرود: وده مافهمكيش حاجة؟!
كانت جالسة في غرفتها، تحتضن دبدوبها بإبتسامة ناعمة، تحاول أن تلاطفه بطريقتها وتلين قلبه: لا مافهمتش، أنا كلمتك علشان كنت محتاجة أتكلم معاك في حاجة مهمة، وإنت مارديتش، وأديك رديت لما كلمتك من رقم غريب! هو ده ينفع؟
رد ببرود واضح: طيب مادام مابردش عليكي، وإنتِ عارفة إني مابردش مخصوص، ورديت بس على الرقم الغريب تفتكري ده يكون اسمه إيه يا سلوى؟
تمتمت بضيق طفولي تتصنع عدم الفهم: ما أعرفش يبقى اسمه إيه؟!
تنهد بضجر: اسمه مش عايز أرد عليكي.
قالت بسرعة، وكأنها تخشى أن يغلق الهاتف: وليه ماتردش عليا؟ بالعكس، إنت لازم ترد عليا أصل أنا عايزة أطمن على ماسة.
رد ببرود: كلميها على تليفونها.
أجابت بتذمر: كلمتها، الشبكة واقعة.
سأل بسخرية: والله!! يعني الشبكة وقعه عندها هي وأنا إللى تحت أوضتها لا؟ طب عموما هي كويسة، حاجة تاني؟
قالت بسرعة، محاولة فتح مجال للحديث: آه طنط عاملة إيه؟ هو إنت ماروحتلهاش خالص ولا إيه؟!
قال ببرود أشد: سلام يا سلوى.
نادت بدلال: يا مكي…
تمتم بضيق: أممم؟
صمتت لحظة ثم قالت بصوت خافت يحمل شوقا واضحا: إنت وحشتني...
قالت كلماتها ثم أغلقت الهاتف بإبتسامة واسعة، نهضت من مكانها، واتجهت نحو المرآة، تنظر إلى انعكاسها بثقة وكأنها تشعر أنها اقتربت خطوة من مرادها.
بينما، على الجانب الآخر…
أغلق مكي الهاتف، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة دون إرادة منه، وخفق قلبه خفقة خفيفة جعلته يشرد لثواني، يعلم جيدا أنها تتصل من أجله هو لا من أجل ماسة كما أدعت، تذكر كلماتها الأخيرة، وصوتها الخافت وهي تقول"إنت وحشتني."
لكن سرعان ماعبس وجهه، وكأنه انتبه لنفسه فجأة، حاول طرد تلك الفكرة من عقله وعاد ينظر للفيديو مرة أخري بملامح جامدة كعادته .. لكن تركيزه لم يعد كما كان..
جناح رشدي ومي
مر الوقت ببطء ثقيل وكان رشدي يشعر بشيء يشبه النمل يسير تحت جلده، إحساس مزعج لا يحتمل، فقد حان وقت الجرعة، أشعل سيجارة تلو الأخرى، يسحب الدخان بسرعة، وكأنه يحاول تهدئة النار التي تشتعل داخله.
كانت مي تجلس على الأريكة، تتابع فيلما على التلفاز، تضحك بين الحين والآخر دون أن تنتبه لما يحدث جانبها.
تحرك رشدي من مكانه فجأة، وبدأ يفتح الأدراج واحدا تلو الآخر، بعصبية واضحة.
انتبهت له فقالت بإستغراب: إنت بتدور على إيه؟
قال بخجل، وعيناه تهربان منها: هو فين الجرعة بتاعتي إللي هاتدهالي دلوقتي؟
ردت بهدوء: هاتلاقيها على التسريحة، وبعدين إنت مش اخدت الصبح كفاية؟!
لم ينتظر توجه بسرعة نحو التسريحة، وبدأ يفتش بين عطورها وأدوات المكياج بعصبية: أنا مش شايف حاجة!
اقتربت: كانت تحت البرفان، أهي..
وقبل أن تكمل سحبها من يديها بسرعة، كأن الصبر نفد منه، وضعها على ظهر يده ثم شمها دفعة واحدة.
أغمض عينيه لحظة وبدأت ملامحه تهدئ قليلا.
كانت تراقبه وهي تزم شفتيها بحزن، فمشاهدته بتلك الصورة صعبة لكنها مضطرة أن تعتاد، فتلك أول ليلة في الرحلة.
ربتت على ظهره بحنان، فرفع رشدي وجهه نحوها وقال بخجل متلعثم: بقولك إيه؟! مش هينفع موضوع إني أسالك على الجرعة وإنتِ تدهاني؟؟ سيبهالي في الحمام كل يوم الصبح.
ردت بإستغراب: اشمعني؟
أجاب بتفسير: أنا حابب كدة، مش حددتي الجرعة؟! خلاص سبيهالي وقت ما أحب هخدها؛ لإن موضوع إني أدخل آخدها وإنتِ عارفة مضايقني أوي.
اومأت بطاعة: ماشي، طب إنت أحسن دلوقتي؟
هز رأسه نافيا بصمت.
زمت شفتيها بحزن، وقالت برفق: طب تعالي.
سحبته من كفه برفق حتى جلس على الفراش، ثم أعطته قرصا من المهدئ: خد ده وهتبقى أحسن شوية.
أومأ برأسه دون كلام، وعيناه شاردة، وجسده مازال متوترا
اقتربت منه أكثر، وسحبت رأسه نحوها، ليصبح بين ذراعيها، تحتضنه بحنان وهي تقرأ له آيات من القرآن بصوت هادئ، عله يهدأ قليلا.
كان جسده يلين تدريجيا، وأنفاسه تنتظم شيئا فشيئا، بينما يختبئ داخل حضنها كطفل متعب
أما هي فكانت تربت على شعره بحنان، وقلبها يدعو بصمت أن يمر هذا اليوم بسلام، لم تكن تعلم أن ما رأته الآن، ليس إلا البداية وأن القادم… سيحمل ما هو أقسى بكثير.
وخلال أيام قليلة…
كانت العلاقة بين ماسة وسليم تسير على نفس الوتيرة؛ يعود من العمل مبكرا ليجلس معها، ويتعمدان افتعال بعض المشكلات أمام الآخرين، لكنها أصبحت أقل بكثير من السابق.
في المقابل، كانت العائلة غارقة في أزمة الكوبري، والبحث عن طرف خفي وراء ماحدث، والاستعداد للحفل… فلم يعد أحد يركز معهما كثيرا.
ومع ذلك، استمرا في تنفيذ خطتهما بحذر، ولكن توقف سليم عن إغلاق الباب عليها، حتى أنها في إحدى المرات نزلت إلى الحديقة وجلست قليلا، ثم عادت إلى غرفتها دون أن يعترضها أحد.
بينما كان الرجال الذين وضعتهم صافيناز لمراقبة بينما كان الرجال الذين وضعتهم صافيناز لمراقبة عماد يتابعونه عن كثب، لم يصلها عنه ما يدينه؛ بل على العكس، كانت كل الأخبار تؤكد إخلاصه والتزامه.
حبها لعماد كان يعميها بدرجة كبيرة…
لكن الرسائل المجهولة لم تتوقف.
رسائل قاسية، تحمل تهديدات مبطّنة، وتهمس لها بأن الأبناء ليسوا أبناءها، فتزرع داخلها خوفًا لا يهدأ، وتجعلها مشتتة، غير قادرة على التركيز في شيء.
كانت ترتعب من فكرة أن يعرف عماد شيئًا… لأن انكشاف أمرها سيكون كارثة لا تُحتمل.
ومع مرور الوقت، بدأت تقتنع أن رشدي هو من يحاول الإيقاع بها، خاصة بعدما عجزت عن الوصول إلى مُرسل تلك الرسائل.
أما عماد، فكان يلعب لعبته بذكاء؛ يتجاهلها عمدًا، يقلب المواقف ضدها، ويُظهر غضبه ببرود محسوب… حتى صار ينام على الأريكة، متعمدًا إزعاجها نفسيًا وإرباكها.
أما سلوى، فظلت تحاول الاتصال بمكي لكنه لم يكن يرد عليها، وكلما اتصلت من رقم غريب يرد في البداية ثم يغلق الخط فور التأكد من صوتها. وحتى حين ذهبت إليه في مقر المجموعة أكثر من مرة، كان يتجنبها ويغادر فور رؤيتها، لكنها لم تيأس، فقد وضعت هدفا واضحا في رأسها "أن تستعيده مهما حدث"
بينما توتو، فكان قد بدأ في مراقبة عائشة عن قرب، يحاول معرفة تحركاتها اليومية، حتى يتمكن من وضع خطة محكمة لاختطافها….
وفي المقابل، كانت العلاقة بين آلاء ومصطفى تزداد قربا؛ إذ كان يخصص لها وقتا يوميا للمذاكرة، يجلسان لساعات يتحدثان عن حلمها وطموحاتها، بينما كانت هي تسأله عن حياته وخبراته وتحاول الاستفادة من كل كلمة.
أما أنهار، فكانت تراقب هذا التقارب بسعادة واضحة، وتتمنى أن يتحول هذا الارتباط إلى زواج حقيقي، إذ ترى في مصطفى الرجل الذي تتمناه أي أم لابنتها زوجا صالحا يمكن الاعتماد عليه.
أما رشدي فكان وضعه مختلفا تماما، حيث ظل حبيس غرفته، بعدما بدأت أعراض الانسحاب تظهر عليه بقوة.
صار عصبيا للغاية، لا يطيق حديث، حتى مي نفسها كان ينفعل عليها لأتفه الأسباب، لأنه لم يعد قادرا على تحمل الجرعة الصغيرة التي تعطيها له، رغم أنها كانت تعد أكبر جرعة مسموح بها في هذه المرحلة، لكنها لم تكن كافية لتهدئة جسده.
كان دائم التوتر، يعاني من إرهاق مستمر واهتزاز واضح في جسده، ولا ينام إلا بالمنوم.
أما الفترات التي يستيقظ فيها، فكانت الأصعب على الإطلاق لكنه ما زال لم يدخل لأصعب مراحل الانسحاب حتى الآن.
والمفارقة أن لا أحد من العائلة شعر بشيء مما يحدث معه.
❤️____________بقلمي_ليلةعادل.
قصر الراوي٤م
جناح سليم وماسة.
جلست مي بجوار ماسة تتبادلان الحديث، كل منهما تفرغ مابداخلها للأخرى.
ماسة بتفهم وعاطفة: كويس والله إنك سامحتيه وادتيه فرصة، بس فعلا هتتعبي جدا في الموضوع ده، أنا بشوفهم في الأفلام، بيكونوا حاجة صعبة خالص.
تنهدت، وردت بصوت مرهق: أنا بحاول وهو كمان بيحاول، بصراحة اليومين إللي فاتوا كانوا صعبين أوي.
ابتسمت ماسة بحنان: ربنا يقويكي، إنتِ طيبة خالص يا مي واحدة غيرك كانت مشيت وطلبت الطلاق.
مي بإبتسامة تشجيع: إنتِ كمان حاولي تتحملي الفترة دي، لحد ماسليم يتأكد من صدق كلامك.
نظرت ماسة بعيدا، وقالت بتعب وهي تتنهد: بس أنا تعبت…
مي بهدوء عقلاني: معلش، حطي نفسك مكانه، لو عرفتي إن جوزك بيخونك، هاتعملي إيه؟
ماسة بسرعة واندفاع: هولع فيه!
ابتسمت مي: شوفتي؟ هو بقي راجل وطبيعي ده يكون رد فعله، صدقيني لو سليم وحش والله مهما حاول رشدي يقنعه يسيبك ماكانش سابك دي خيانة، مش هو ماضربكيش اليومين إللي فاتوا؟
هزت رأسها: بصراحة لأ وبقى يسيب باب الأوضة مش بيقفله بالمفتاح ونزلت الجنينة مرة، بس بيفضل يقولي كلام جارح ويهددني ويطعن فى شرفي حتى رفض أجيلك أطمن عليكي.
مي بعقلانية وهي تربت على قدميها: معلش غصب عنه من جرحه كراجل، ؛ إن شاء الله ربنا يظهر الحق وهتلاقيه جاي يعتذرلك...
غيرت الحديث: المهم إنتِ هتنزلي بكرة الحفلة؟
هزت كتفيها بعدم معرفة: ما أعرفش، يمكن ينزلنى علشان المظهر العام، أصل العيلة دي كدة أهم حاجة عندهم المظاهر.
تساءلت مي باهتمام: هتلبسي إيه؟
أومأت برأسها: عندي كام فستان مالبستهمش هشوف واحد فيهم، وإنتِ؟
مي بإبتسامة: جبت فستان حلو أوي.
ماسة بحماس: طب وريهولي!
ضحكت مي بخفة: ماشي هروح أجيبه وأجيلك.
وبالفعل، نهضت مسرعة نحو غرفتها لتجلب الفستان، بينما فتحت ماسة التلفاز تحاول إشغال نفسها قليلا.
وفجأة تعالي رنين الهاتف، نظرت له بإستغراب وأدركت أن مي نسيت هاتفها..
لم تهتم في البداية، وأكملت مشاهدة التلفاز لكن الهاتف لم يتوقف عن الرنين، نظرت إليه مرة أخرى، وترددت.
لا تعرف لماذا؟ لكن شعورا غريبا داخلها دفعها لأن تمسك الهاتف وتجيب: ألو؟
جاءها صوت طفولي متلهف: مييييي!
تبسمت بخفة، وردت بلطف: لا أنا مش مي.
صمت الصوت لحظة، ثم قال بتردد: أمال إنتِ مين؟ وفين مي؟
ماسة بهدوء: مي بتجيب حاجة وجاية، إنتِ مين؟
جاءها الرد سريعا: قولي إنتِ الأول!
ابتسمت ماسة رغما عنها، وقالت بخفة: إنتِ إللي متصلة قولي إنتِ الأول.
رد الصوت بحماس: أنا جنة وإنتِ؟
ماسة بإبتسامة: أنا ماسة.
سألتها جنة بفضول: إنتِ صاحبة مي؟
أجابت: آه.
جنة بسرعة: وأنا كمان صاحبتها، إنتِ صاحبتها من زمان؟
ابتسمت ماسة: لا من قريب.
حاولت جنة اغاظتها بطفولة: أنا بقى من زمان! طب هي بتشوفك كتير؟!
ماسة بمشاكسة طفولية: آه كل يوم...
جنة بتعجب: كل يوم؟!
أغاظتها ماسة وهي تكتم ضحكتها: آه لأنها عايشة معايا في نفس البيت.
جنة بغيرة: طب وهي بتحبك؟
ضحكت ماسة، تداعبها: بتحبني أوي.
جنة وكأنها في منافسة: بس بتحبني أنا أكتر.
ابتسمت ماسة، ودخلت معها في اللعبة: لا… أنا أكتر.
جنة بعند: لا، أنا!
ماسة بعناد أكبر: لا أنا!
تساءلت جنة: طب هي بتجبلك لعب؟
ضحكت ماسة: لا.
جنة بانتصار واضح: أنا بقي بتجيبلي لعب وتحكيلي حدوتة كمان! شوفتي بقى؟ بتحبني أكتر منك إزاي؟!
ضحكت ماسة، وقالت بحنان: إنتِ صح يا جنة واضح إنها بتحبك أكتر مني.
في تلك اللحظة دخلت مي وهي ترتدي فستان سيلفر لامعا، قالت بتلقائية وهي تدور حول نفسها: إيه رأيك؟
رفعت ماسة عينيها بإعجاب، ثم أشارت إلى الهاتف في يدها: تليفونك رن كتير جدا فقولت أرد وأعرفها إنك مش هنا، دي جنة.
أومأت مي بتفهم، ثم أخذت الهاتف بسرعة وقالت بإبتسامة: حبيبتي عاملة إيه؟
جاءها صوت جنة بفرحة واضحة: الحمد لله يا مي إنتِ عاملة إيه؟ وحشتيني!
ابتسمت مي بحنان: وإنتِ كمان وحشتيني خالص، عاملة إيه دلوقتي بقيتي أحسن؟
أجابت بعتاب: أيوه بقيت كويسة، بس أنا زعلانة منك، علشان مش بتيجي بقالك يوم كتير.
مي بحرج: معلش ياحبيبتي والله رشدي تعبان، الكوبري إللي مكسور ده بيحاول يصلحه، بس إن شاء الله ها أجيلك قريب.
جنة بسرعة: هستناكي بس أوعي ماتجيش، هزعل منك يوم ويوم ويوم!
ضحكت مي: لا يا ستي هاجي.
وفجأة قالت جنة بضجر طفولي: على فكرة يا مي قولي لماسة إنك بتحبيني أنا أكتر منها!
نظرت مي إلى ماسة باستغراب: أقول إيه لماسة؟
جنة بغيرة امتلاكية: إنك بتحبيني أنا أكتر منها، هي بتقول إنك بتحبيها أوي!
ضحكت مي بخفة، وقالت وهي تنظر لماسة: حاضر يا حبيبتي أنا بحبك إنتِ أكتر منها.
جاءها صوت جنة منتصرا: أيوة كدة، هي قاعدة سمعاكي!
ضحكت ماسة، بينما قالت مي: آها سمعت وعرفت إني بحب جنة أكتر..
جنه بتزمر: مش تصاحبي حد غيري يامي، أنا بس.
ضحكت مي: حاضر، هقفل دلوقتي وهكلمك تاني ماشي.
أجابت: ماشي… سلام.
أغلقت مي الهاتف، فنظرت لها ماسة بإبتسامة: عسولة خالص أنا آسفة إني رديت، بس كانت بتتصل كتير.
ابتسمت مي بلطف: لا عادي.
سألتها بفضول: بنت أخوكي ولا إيه؟
هزت رأسها نافية: لا دي بنت واحدة صاحبتي ماتت.
تأثرت ماسة، وقالت بحزن: الله يرحمها عايشة مع باباها؟!
مي بهدوء: هو كمان توفى، عايشة مع جدتها، إحنا بناخد بالنا منها يعني على قد مانقدر.
تأثرت ماسة قليلا ثم قالت باهتمام: يا روحي إنتِ هاتروحيلها؟
اومأت برأسها: إن شاء الله ممكن أروحلها بكرة قبل الحفلة أو بعدها هشوف، تحبي تيجي معايا؟
ابتسمت ماسة بحماس: ياريت أنا بحب الأطفال أوي، بس إنتِ عارفة بقى إللي فيها، سليم مستحيل يوافق.
مي بتشجيع: يا ستي نجرب مش هنخسر حاجة.
ثم ابتسمت وسألتها: المهم إيه رأيك في الفستان؟
نظرت له ماسة بإعجاب: حلو أوي ما شاء الله.
ثم وقفت فجأة أمامها، وقالت وهي تتأمل الفستان: بس عارفة لو اتضيق من هنا شوية هايبقى أجمل، واسع جدا
مي بسرعة: ماتنسيش إني محجبة.
ابتسمت ماسة: واخدة بالي، بس بصي كده.
أمسكتها من جانب الفستان، وسحبتها نحو المرآة: كده أحلى، ومش مبين حاجة.
نظرت لنفسها في المرآة بإبتسامة: تصدقي فعلا؟ خلاص، بكرة ها أروح للخياطة وأقولها تظبطه.
أضافت بحماس: وهكلم رشدي يقنع سليم تيجي معايا، أصل أنا مابفهمش في الكلام ده خالص، أنا عبيطة أوي وصحابي بيتخلوا عني.
ابتسمت ماسة بحنان: يا روحي أنا مش هتخلى عنك، أنا بحب الخروج جدا، سليم بس يفك أسري ومش هانقعد في القصر.
ثم أضافت بابتسامة: ممكن أعرفك على سلوى أختي، تخرجوا سوا.
ابتسمت مي: ماشي، هروح أغير هدومي وأدي لرشدي العلاج عشان ده الميعاد بتاعه، ولو عرفت أجي أقعد معاكي هاجي ونختار فستان ليكي.
اومات برأسها بإيجاب، فخرجت مي واتجهت إلى جناحها.
❤️________________بقلمي_ليلةعادل
في جناح رشدي ومي.
دخلت الجناح، فرأت رشدي جالسا على الأريكة، أسفل عينيه هالات واضحة، والهزيان والتعب ظاهرين عليه، بينما كان يهز قدمه بعصبية دون توقف.
فور دخولها، رفع عينيه نحوها وتسأل: قالتلك إيه؟
ردت بحماس: عجبها جدا بس بكرة هروح للخياطة أظبطه محتاج يضيق.
رد ببرود: تمام.
اقتربت منه وهي تتجه نحو الخزانة: أنا هغير الفستان، وأجيبلك الدوا ونطلب أكل عشان ناكل، تمام؟
لم يجيبها، فنظرت له بقلق: إنت كويس؟
زفر بضيق وقال بعصبية: ماتسألينيش كل شوية كويس ولا لا، علشان أكيد مش كويس.
لم تغضب، فقد اعتادت على انفعالاته في الأيام الأخيرة.
فتحت سحاب الفستان وهي تقول بهدوء، محاولة فتح موضوع آخر: طب أنا بكرة ها أحاول أعدي على جنة بعد ما أخلص مع الخياطة، البنت زعلانة مننا عشان انشغلنا عنها الفترة إللي فاتت بسبب موضوع علاجك.
كان رشدي يحتسي بعض الماء، فسألها دون اهتمام واضح: كلمتك إمتى؟
ردت ببساطة: من شوية.
ثم أضافت بتلقائية: بقولك إيه ماتحاول تقنع سليم يخلي ماسة تيجي معايا؟
رفع عينيه نحوها: تيجي معاكي فين؟
قالت ببساطة: تيجي معايا للخياطة وبالمرة تسلم على جنة، أصلها كلمتها النهاردة وحبتها أوى.
وفور أن نطقت تلك الكلمات، قذف الماء من فمه فجأة من هول الصدمة، وشرق وبدأ يسعل بعنف.
اتسعت عيناها بفزع، واقتربت منه سريعا تربت على ظهره: بالراحة… بالراحة… سمي الله!
لكن فجأة رفع عينيه إليها، وكانت نظراته ممتلئة بصدمة حادة وغضب مفاجئ.
قال بإنفعال حاد: إنتِ قولتي إيه؟! مين إللي كلمت مين؟!
تراجعت مي خطوة للخلف: أهدى يا رشدي، إنت مالك عصبي أوى كدة ليه.
وقف أمامها فجأة، وصاح بحدة: أنطقي يا مي!
ردت بتوتر خفيف: مافيش ماسة وجنة اتكلموا، أنا نسيت التليفون وهي رنت كتير فماسة ردت عليها واتكلموا شوية.
اتسعت عيناه أكثر، وصاح بغضب: إنتِ بتستهبلي يا مي؟! أنا مش قولتلك السر ده ماينفعش حد يعرفه؟!
اجابته بسرعة محاولة تهدئته: مافيش حد عرف حاجة يا رشدي، قولتلها دي بنت واحدة صاحبتي مافيش أي حاجة اتعرفت خالص؟!
أضافت بطيبة تحاول إقناعه: وبعدين ماسة طيبة أوي مستحيل تتريق عليك لو عرفت إنك بتساعدها..
أزداد غضبه، وهتف بعصبية: مي! ماتعصبنيش! أنا متعفرت خلقة!
اقترب خطوة منها، وأضاف بحدة: السر ده ماينفعش يخرج بره مهما حصل! فاهمة؟!
ثم أكمل بإنفعال واضح: ماسة دي لو عرفت حاجة هاتقول لجوزها على طول! ماسة مابتخبيش حاجة عنه، لو دخلت حمام بتقوله نوعه إيه؟؟ إنتِ متخيلة حجم القرب بينهم.
توقف لحظة، ثم أضاف بتلفيق: وسليم أكتر واحد بيكرهني وبيتريق عليا، لو عرف هايفضحنى وأنا استحالة أسمح بده، إنتِ ماتعرفيش سليم كويس!
ثم أشار بإصبعه محذرا: لآخر مرة بحذرك الموضوع ده ماينفعش حد يعرفه، أول وآخر مرة تتكلمي عن جنة قدام ماسة أو أي حد فاهمة؟!
خفضت رأسها قليلا وقالت بهدوء: طيب حاضر.
كانت تظن أن عصبيته بسبب أعراض الانسحاب، لكن الحقيقة أن عصبيته لم تكن من الألم الجسدي بل خوفا من انكشاف سر جنة.
تنهدت وقالت: خلاص يا رشدي وعد مش هجيب سيرتها تاني، أنا هروح أغير..
اتجهت إلى الداخل، بينما ظل واقفا مكانه وصدره يعلو ويهبط بعنف.
أكثر ما كان يخيفه أن تصل أي كلمة إلى سليم لكنه سرعان ما هدأ قليلا حين تذكر الخلافات التى بين ماسة وسليم، وأنها بالكاد تستطيع التحدث معه.
جلس على الأريكة، ومرر يده في شعره وهو يتمتم بقلق: لا… ماسة مستحيل تقوله هي أصلا مابتتكلمش معاه في حاجة الفترة دي وهاتنسى.
ورغم محاولته طمأنة نفسه ظل داخله إحساس خفي يخبره أن السر إذا خرج، لا يعود كما كان.
❤️____________بقلمي_ليلةعادل
في أحد المخازن4م
جلس سليم وعشري وعرفان ومكي حول طاولة كبيرة، تتوسطها خريطة وعدة أوراق منتشرة، وكأنهم يستعدون لتنفيذ خطة محكمة.
كان سليم يشير بيده إلى أماكن محددة على الخريطة، يشرح لكل واحد منهم مهمته بدقة، بينما يتبادلون النظرات والأحاديث القصيرة، وكل منهم يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.
توقف سليم فجأة، ثم نظر إلى عرفان وقال بلهجة صارمة: إنت بالذات يا عرفان مش مقبول منك أي غلط، غلطة واحدة بس ممكن تبوظ كل إللي بنعمله.
أومأ عرفان برأسه بثقة: ماتقلقش يا سليم كل حاجة هاتمشي زي ما اتفقنا.
تدخل مكي بابتسامة خفيفة، محاولا طمأنته: يا سليم، ماتخافش إحنا جاهزين.
رفع عينيه إليهما، ومال للأمام قليلا، وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل ثقة خطيرة: أنا مبخافش طبعا، بس مابحبش الغلط، وبكرة مش مسموح بأي غلط، كل حاجة لازم تكون محسوبة بالثانية.
ثم عاد يشير إلى الخريطة مرة أخرى، وصوته يزداد حزما: كل واحد فيكم عارف مكانه وميعاده، بكره مافيش حاجة هاتتم بالصدفة.
قصر الراوي5م
غرفة عماد وصافيناز
جلست صافيناز على الأريكة، تعبث بهاتفها بشرود.
بعد لحظات، دخل عماد وفي يده ملف، وملامحه لا تحمل أي تعبير.
ألقى الملف أمامها على الطاولة وهو يقول ببرود: اتفضلي.
نظرت إليه باستغراب، ثم أمسكت الملف وفتحته
لتتسع عيناها فجأة حين رأت مابداخله: إيه ده؟!
رفعت رأسها نحوه بذهول: إيه إللي إنت عملته ده يا عماد؟!
تنهد ببطء، وقال بنبرة حادة مكبوتة: أتنازلت عن كل حاجة عملتيهالي، إنتِ عايزة تشكي فيا، وأفضل محافظ على التوكيل بتاعك؟! لا طبعا.
توقفت أمامه، قالت بسرعة، كأنها تخشى أن يبتعد أكثر: خلاص ياعماد، أنا عرفت غلطتي، فهمت إن رشدي هو إللي كان بيعمل كل ده عشان يوقع مابينا.
رفع حاجبيه بسخرية خفيفة: لا والله؟! وعرفتي ده منين بقى إن شاء الله؟!إنتِ مش هتقولي الجملة دي غير وإنتِ متأكدة.
ردت بإصرار: اتأكدت وخلاص.
زفر بضيق قال بخبث: بس برضوا، أنا مش عايز التوكيل ده وهفضل أديرلك شغلك جدعنة مني، إنتِ برضوا أم أولادي.
اقتربت منه سريعا، وأمسكت كتفه برجاء، وعيناها تلمعان بالندم: أنا آسفة يا عماد حقيقي كان غصب عني أنا بغير عليك، لإني بحبك طبيعي لما أشوف صور زي دي أتجنن، دي غيرة مش شك.
نظر لها بحدة خفيفة وكأنه يعتمد تخويفها: فيه فرق بين إنك تغيري وإنك تشكي، وإنتِ كنتي شاكة عموما أنا كنت بفكر جديا، إننا نبعد فتره عشان نعيد التفكير في علاقتنا
فور أن استمعت لتلك الكلمة غص قلبها وهزت رأسها كمجنونة أمسكت كفه: نبعد إيه؟! أنا مقدرش استغنى عنك، أنا ما أقدرش أعيش من غيرك، أنا والله كانت غيرة، بطل عبط بقى!
ثم أمسكت الأوراق ومزقتها، وهي تقول بإصرار: إللي بينا يا عماد كبير… كبير أوي، صدقني هتكون أول وآخر مرة، وأي حاجة تحصل تاني هاجي أقولك عليها بنفسي، ومش هخلي رشدي يوقع مابينا تاني حقك عليا خلاص بقي إنت عارف يعني إيه صافي الراوي تعتذر.
نظر لها طويلا للحظة كأنه يتلذذ بتعذيبها أمامه ثم أومأ براسه بإيجاب بصمت بإبتسامة، لكن في داخله كانت ترتسم ابتسامة أخرى ابتسامة خبث شيطاني، لرجل ماكر يعرف جيدا ماذا يفعل، وكيف يكسب جولته في الوقت المناسب.
بينما توقفت لحظة، ثم أضافت بقلق: وإللي إنت عملته لـرشدي كانت ضربة قوية خد بالك، أكيد هايرد.
ابتسم ابتسامة باردة وقال بثقة:خليه يرد وأنا مستني وعندي له كتير.
ثم غير الموضوع فجأة، وكأنه أراد يزيد توترها بدا جولة أخطر: بقولك إيه يا صافي إيه رأيك نجيب بيبي تاني؟ أنا نفسي أخلف، زين ومريم كبروا.
نظرت إليه بتوتر واضح، وقالت بتردد: إيه إللي خلاك تفكر في الموضوع ده فجأة؟
هز كتفيه ببساطة: عشان الأولاد كبروا، وإنتِ عارفة أنا بحب الأطفال قد إيه.
تنهدت وقالت محاولة تأجيل الفكرة: نبقى نشوف الموضوع ده بعدين ،دلوقتي نفكر بس في الحوارات إللي عندنا.
أومأ برأسه، لكنه قال بإصرار خبيث: تمام بس خلي بالك، أنا مش هاتنازل خلصي مشاكلنا وآخدك نروح للدكتور عشان نجيب بيبي تاني لو عايزاني أسامحك.
هزت رأسها موافقة بتوتر ماشي..
ثم حاولت تغيير الحديث: المهم مامي قالتلك إننا هانتجمع النهاردة علشان موضوع هروب ماسة بكرة؟
أومأ ببطء: ممم قابلتني وأنا طالع، وقالت إننا هانتجمع النهاردة عشان نحط خطة وأنا عندي خطة في دماغي بس الباشا لازم يساعدنا فيها.
نظرت إليه باهتمام: اتفقنا.
في جناح سليم
كانت ماسة تجلس على فراش سليم، إلى جواره، تمسك الهاتف الذي اجلبته لها فايزة وتعبث به بين يديها بتوترٍ خفيف.
نظر إليها سليم بهدوء: ما إحنا كنا عارفين إنهم بكرة هايهربوكي.
نظرت له من طرف عينيها، وهي ماتزال تلعب بالهاتف بين أصابعها، وقالت بتردد: فعلا… بس افتكرت إنهم ممكن يغيروا اليوم بعد إللي حصل."
هزّ سليم رأسه نافيًا، وقال بثقة: مستحيل… بالعكس، ده أنسب وقت ليهم إحنا فهمنا الخطة خلاص… يلا بقى نتصل بأهلك ونبلّغهم.
أومأت ماسة برأسها، ثم أمسكت هاتفها الآخر، واتصلت بعائلتها. وبصوتٍ منخفض، بدأت تشرح لهم ما يجب عليهم فعله، وكيف ينتظرونها في الموعد المحدد.وبعد أن أنهت حديثها، أغلقت الهاتف ببطء.
نظر إليها سليم، ولاحظ التوتر المرتسم على ملامحها.
سليم بلطف:مالك؟ متوترة؟
تنهدت ماسة بخفوت، وهمست: مش عارفة… حاسة بقلق.
اقترب منها سليم بهدوء، ثم تمدد على الفراش، وسحبها نحوه برفق، حتى وضعت رأسها على صدره.
أحاطها بذراعيه، ثم وضع قبلة طويلة على جانب جبينها، وقال بنبرة مطمئنة: ماتخافيش… طول ما أناجنبك، ماينفعش تخافي ولا تقلقي.
تابع بنبرة مرحة: وبعدين… ما إحنا هربنا قبل كدة تلات مرات بس الفرق المرة دي… إنك معايا.
ابتسمت ماسة بخفة، ثم رفعت رأسها قليلًا، وطبعت قبلة صغيرة على خده قبل أن تضمه أكثر إلى صدرها… وكأنها تستمد منه الأمان.
ثم نظرت له وقالت بابتسامة: عارف؟ النهارده كلمت بنت صاحبة مي… بنت عسل أوي، حبيتها خالص، ولمضة كده. فضلت تقول لي: مي بتحبني أنا أكتر، وأنا أقولها لأ أنا، فترد عليا: لا أنا… وأنا أقولها: أنا!"
ضحك سليم، وهز رأسه: يخرب بيت عقلك يا ماسة… بتدخلي عقلك في عقول الأطفال!
ضحكت هي بسرعة: أصلها بتتلامض معايا وأنا كمان اتلمّضت عليها، عسولة خالص، مي قالتلي ممكن تاخدني معاها… ماتخليني أروح معاها يا كراميل؟
رفع حاجبه متسائلًا: تروحي معاها فين؟ وإزاي؟"
رفعت كتفيها وهي تخرج شفتيها: مش عارفة… يعني نتصرف.
تنهد بهدوء وقال وهو يمسح على شعرها بحنان:
خليها تيجي هنا، وانزلي اقعدي معاها زي ما انتي عايزة، . لكن إنك تروحي هناك؟، مش هينفع انتي فهمه.
زفرت باختناق: ماشي.
تبسم لها وهو يفول بتفهم: هانت يا حبيبي ثم تابع بنبرة حماسية:
بقولك تيجي نتدرب شوية، نجهز للي جاي بكرة."
هزت رأسها باعتراض مدلل، أغمضت عينيها وهي تهمس: لا… أنا عايزة افضل في حضني شوية.
قبل جبينها برفق وقال بصوت دافئ:نامي يا عشقي…
♥️________________بقلمي_ليلةعادل
في اليوم التالي ( يوم الحفلة)
قصر الراوي12ظهرا.
استيقظت مي من نومها بهدوء، بينما كان رشدي مايزال غارقا في نومه توجهت إلى الحمام، وبعد قليل خرجت وقد بدلت ملابسها، وضعت له جرعته في مكانها المعتاد.
في تلك اللحظة، بدأ رشدي يتحرك فوق الفراش
تبسمت واقتربت منه برفق، وربتت على كتفه قائلة بحنان: حبيبي أنا هنزل دلوقتي، هروح للخياطة… وهعدي على جنة.
فتح عينيه بصعوبة، لتظهر ملامحه بوضوح، وجهه هزيل، والهالات السوداء أسفل عينيه ازدادت قتامة، وجسده مثقل بخمول واضح، أعراض الانسحاب بدأت تترك آثارها القاسية عليه في داخله، راودته فكرة خطيرة
أن يخرج في غيابها ويجلب مخدرا لم يكن يريد الكثير فقط جرعة إضافية تخفف ذلك الوجع الذي ينهش جسده بلا رحمة.
قال بصوت متعب: طيب ماشي ماتتأخريش.
نظرت إليه بقلق، ثم قالت محذرة: أوعى تخرج خليك هنا.
رد بتعب، محاولا إخفاء نيته: هروح فين يعني مرزوع
تبسمت له و وضعت قبلة على خده، ثم خرجت من الغرفة.
انتظر لحظات قليلة، ثم نهض مسرعا رغم الألم الذي ينهش جسده.
اتجه نحو الشرفة، ووقف يراقب بحذر، ظل ينظر للأسفل، حتى تأكد من أنها صعدت إلى السيارة مع السائق، وتحركت خارج القصر.
في اللحظة التي اختفت فيها السيارة من أمام عينيه، استدار بسرعة، ودخل إلى الداخل.
بدل ملابسه على عجل، وأنفاسه تتسارع، ويداه ترتجفان.
ثم أمسك هاتفه، واتصل بأحدهم، وقال بصوتٍ منخفض متوتر: بقولك إيه أنا جايلك دلوقتي
في نفس المكان.
أغلق الهاتف،، وعيناه تلمعان بلهفة خطيرة، لهفة رجل لم يعد يفكر في شيء، سوى الجرعة.
جناح سليم وماسة
كانت ماسة تجلس على حافة الفراش، تقضم أظافرها بتوتر واضح، وعيناها تتحركان في أرجاء الغرفة بقلق اليوم هو يوم هروبها، لم يتبق سوى القليل، تشعر بتوتر لا تعرف لماذا وفجأة…
فتح الباب، ودخل سليم.
انتفضت من مكانها سريعا، ما إن رأته ببدلته الأنيقة، وكأن رؤيته أعادت إليها بعض الأمان.
قالت بلهفة واضحة: سليم!
ثم اندفعت نحوه دون تفكير، وأحاطت عنقه بذراعيها بقوة.
ضمها بين ذراعيه للحظات، ثم أبعدها قليلا، وهو يمرر يده على شعرها بحنان خافت.
قال بنبرة هادئة: أنا همشي دلوقتي، لازم أروح الاجتماع إللي عاملينه، علشان يتأكدوا إني مش موجود هنا ويهربوكي براحتهم.
نظرت إليه بقلق، وسألته بسرعة: طب وأنا المفروض أعمل إيه دلوقتي؟
أجابها بهدوءٍ محسوب: ولا أي حاجة تفضلي قاعدة زي ما إنتِ كده، وماتتحركيش
نظرت له بعمق، عيناها تلمعان بقلقٍ صادق: أهم حاجة أهلي يا سليم أهم مني، وحياتي عندك.
اقترب منها أكثر، نظر في عينيها بثبات: وحياتك عندي، مستحيل حاجة تقرب منهم.
ثم إنحنى قليلا، ووضع قبلة هادئة على رأسها.
وسحبها لحضنه بدفئ، يحاول يطمنها أو يمكن يطمن نفسه.
أغمضت عينيها للحظة داخل حضنه، وكأنها تاخذ نفس أمان أخير.
تلامس السلسلة في رقبتها، وقال بنبرة مطمئنة: السلسلة شغالة تمام، والإسورة كمان، ماتقلقيش يا عشقي أنا مش هسيبك كل خطوة أنا مراقبك.
ثم ابتعد سليم ببطء، وضم وجهها بين كفيه، مركزا نظره في عينيها، وقال بصوت خافت: بتثقي في سليم ولا لأ؟
هزت رأسها بإجابة صامتة، بينما كان داخلها صوت واحد فقط يتردد: مابثقش غير في سليم.
وضع قبلة طويلة على رأسها، ثم ضمها، قبل أن يتحرك نحو الخارج.
ظلت ماسة جالسة في مكانها، تحاول أن تهدأ وأن تُسكت دقات قلبها المتسارعة.
ممرات القصر
خرج سليم إلى الخارج، وتحرك في الممر بخطوات ثابتة، ثم هبط إلى الأسفل.
الهول
كانت فايزة تقف في منتصف المكان، تتابع تجهيزات الحفل بعين يقظة، توجه هذا، وتراقب ذاك، تحرص على أن يخرج الحفل في أبهى صورة.
وفي تلك اللحظة، هبط سليم واتجه نحوها قائلا بهدوء: صباح الخير يا هانم.
التفتت إليه: صباح الخير يا سليم خلاص، رايح المجموعة.
أجابها بهدوء: لا خليته يكون في مطعم أفضل.
تنهدت قليلا: معلش يا سليم، إنت شايف إحنا مشغولين جدا في الحفلة، وكان لازم الاجتماع ده يتم.
هزّ رأسه بلا اعتراض: مافيش مشكلة عادي، أنا همشي بقى عشان مأتأخرش وهحاول أجي قبل الحفلة بساعتين أو حاجة.
ثم استدار وتحرك نحو الخارج.
خارج القصر
تحرك سليم خارج القصر، وبرفقته الحرس، حتى غادر المكان تماما.
بينما وقفت فايزة في مكانها، تتابع الحركة من حولها، وعلى شفتيها ابتسامة من يظن أنه يحكم قبضته على كل الخيوط، لكنها لم تكن تعلم أنها مجرد قطعة صغيرة في لعبة أكبر لعبة سليم.
جناح سليم و ماسة
كانت ماسة لا تزال جالسة تنتظر مجئ فايزة، بعد وقت، فتح الباب بعنف، التفتت ماسة بفزع، واتسعت عيناها لتجد فايزة تدخل بسرعة.
شهقت بخضة واضحة: فايزة هانم!
رفعت فايزة يدها بإشارة حاسمة، وعيناها حادتان:
أسمعي إنتي هتهربي كمان ربع ساعة.
تجمدت ماسة مكانها، واتسعت عيناها بصدمةٍ مصطنعة: أفندم؟
قطبت فايزة حاجبيها بضيق، واقتربت منها خطوة:
هو إيه إللي أفندم؟ هو أنا إمبارح مش كلمتك واتفقنا؟
هزت رأسها بسرعة، محاولة التماسك: مظبوط أنا بلّغت أهلي بس يعني ربع ساعة؟ وهاتهربيني إزاي؟
زفرت فايزة بنفاد صبر، ثم أخرجت من جيبها مجموعة جوازات سفر: ماسة أنا مش عايزة كلام كتير، نفذي من سكات
مدت يدها وأعطتها باسبورتات: دي باسبورتاتك، إنتي وعيلتك.
تناولتها ماسة ببطء، عيناها تتحركان بين الجوازات ووجه فايزة أكملت فايزة بسرعة، بنبرة آمرة:
هاتركبوا القطر من القاهرة تروحوا بورسعيد، ومن هناك تاخدوا أي عربية على السويس. فاهمة؟
أومأت ماسة بصمت المركب هايتحرك الساعة 7 بالليل.
اقتربت فايزة أكثر، وخفضت صوتها: حاولي تغطي ملامحك بكاب، نضارة نفس الكلام لأهلك.
يلا مافيش وقت.
ابتلعت ماسة ريقها، ثم قالت بهدوء:حاضر.
تراجعت فايزة، ثم استدارت وخرجت سريعًا.
أُغلقت الباب.
بينما اندفعت ماسة تتحرك بسرعة بدلت ملابسها في ثواني، أنفاسها متلاحقة، وأصابعها تعمل بتوتر واضح
أمسكت هاتفها أجرت اتصالًا سريعًا بعائلتها، تطمئن عليهم وتؤكد عليهم ما تم الاتفاق عليه، كلماتها كانت مقتضبة، لكنها تحمل قلقا
ثم فتحت الباب ما إن خرجت—تجمدت خطواتها.
في آخر الممر،
تقف صافيناز صامتة نظرتها ثابتة عليها، مرعبة.
عقدت ماسة حاجبيها بتعجب، فجأة استدارت صافيناز وتحركت للوهلة الأولى لم تفهم ماسة لكنها سرعان مافهمت وبدأت تتحرك في الممر خلفها، بخطوات محسوبة
دخلت صافيناز غرفة…ثم أخرى…ثم ممر ضيق
ثم غرفة جديدة—وما إن دخلت— ماسة
توقفت كانت فايزة وعماد في انتظارها.
وفي منتصف الغرفة كان هناك صندوق خشبي كبير.
أُغلق الباب خلفها.
وقفت صافيناز، وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، تراقب بصمت بإبتسامة غريبة.
تقدمت فايزة فورا، وقالت بنبرة حاسمة: إنتي هتستخبي جوة الصندوق، لحد ما السواق ينزلك محطة القطر ساعتها هاتخرجي وإنتي عارفة هاتعملي إيه.
اتّسعت عينا ماسة، ونظرت للصندوق بصدمة ثم نظرت لها وأشارت بيدها: أنا هستخبى جوة الصندوق ده؟! ده هايخنقني!
تمتمت صافيناز ببرود، دون أن تغير وضعها: يا ريت.
رمقتها ماسة بطرف عينها بنظرة حادة، لكن فايزة تدخلت بسرعة: أسمعي يا ماسة الكلام مافيش وقت للجدال، الصندوق ده هو الوسيلة الوحيدة لخروجك من القصر من غير ماحد يشعر، الدنيا زحمة عشان الحفلة، وبعدين الصندوق فيه فتحات هوا… ماتقلقيش.
اقتربت منها خطوة، وعيناها تضيقان: ولو كنا عايزين نقتلك ماكنتش هخبيكي في صندوق عندي طرق تانية أفضل كتير.
ابتلعت ماسة ريقها بصعوبة: طيب لما أوصل السويس وأسافر لندن إيه إللي هايحصل هناك؟
تدخل عماد وهو يخرج ظرفا: هتقابلي واحد اسمه نعومي، هو هيظبطلكم كل حاجة، هايوديكي مكان متطرف كام يوم في لندن، ومن هناك هاتسافري روسيا، وبعدها أي دولة تانية ..
مد يده بالظرف: دي عشرين ألف دولار." خليهم معاكي علشان الطوارئ
أخذت ماسة الظرف، نظرت له بتشكك: عشرين ألف بس؟ هما دول ممكن يعملوا حاجة…
فايزة بسرعة: ده مؤقت. لحد مانحولك مبلغ.
تساءلت ماسة بقلق: وسليم؟… سليم لسة هنا؟
نظرت لها فايزة بحدة: خرج،. المهم تمشي على الخطة ومش عايزة أي غلط.
اقتربت منها أكثر، ونظرت في عينيها بتهديد صريح:
ولو طلعتي بتلعبي أهلك تحت عينينا صدقيني ثمن الرصاص إللي هقتلهم بيه أرخص بكثير من حياتهم.
رفعت ماسة رأسها بثبات، رغم الخوف: لو جرالهم حاجة، أنا معايا حاجات عند ناس تانية هتوصل لسليم، لازم أول ماوصل لندن أكلم الشخص ده وأبلغه إني بخير.
هز عماد رأسه: ماشي يا ماسة ياريت بقى تدخلي الصندوق عشان أي تأخير مش في مصلحتنا.
توقّفت لحظة ثم نظرت له بعمق: أنا نفسي أسألك سؤال! إنت عملت معايا كده ليه؟! انت عمرك ماشوفت مني حاجة وحشة؟!
رد بهدوء بارد دون أي شفقة: مصلحة مراتي أهم من أي حاجة.
ابتسمت بسخرية مريرة: فعلا، لايقين على بعض.
قطعت فايزة الحوار بحدة:يلا! مش عايزين رغي كتير خشي الصندوق.
تقدمت ماسة ببطء نظرت للصندوق للحظة…ثم صعدت داخله، أُغلق الغطاء عليها ظلام تام.
اقترب عماد من فايزة: فايزة هانم، إنتي خليكي هنا، نادي العمال يشيلوه للعربية، لازم أخرج أنا أوصافي ماينفعش نبان هنا.
أومأت براسها وبالفعل خرج عماد وصافيناز من الباب أخر فتحت فايزة الباب، ونادت باستعلاء: إنتوا! يلا… شيلوا الصندوق ده. إحنا خلصنا.
دخل العمال رفعوا الصندوق.
في الداخل—
كانت ماسة تشعر بأنفاسها تضيق، ويدها تتحسس الجوانب في الظلام وهي تتأرحج بداخله
هبطوا بها إلى الأسفل ثم وضعوها داخل السيارة.
أُغلق الصندوق.
في نفس اللحظة
كان سليم داخل سيارته يتابع كل شيء عبر التابلت عيناه مركزتان أنفاسه محسوبة.
وما إن دخلت تحركت السيارة التي بها ماسة، نقل نظره فورا إلى جهاز التتبع فتح الهاتف وأتصل: مكي… خليك وراهم، العربية ماتغيبش عن عينك لحظة، فاهم؟
مكي من داخل سيارته:ماتقلقش أنا وراهم، كمان الجماعة بدأوا يتحركوا ناحية المحطة.
سليم بصرامة: تمام مش عايزين غلط، غلطة واحدة… ثمنها غالي هو أنا دلوقتي هاتحرك عشان أول مانقرب من المكان نهجم على العربية.
أغلق الهاتف مرر يده على وجهه ببطء، رغم ثقته كان القلق ظاهر واضح.
على إتجاه أخر.
كانت السيارة التي بها ماسة تتحرك في الشوارع وخلفها سيارة أخرى تبدو أنها تابعه للعائلة وسيارة مكي خلفها مبتعدة
داخل الصندوق، كانت ماسة تشعر بضجر، والظلام يضغط عليها، حاولت تصبر لكن لم تستطيع مدت يدها تتحسس حتى وجدت الفتحة دفعتها فتح الغطاء قليلا، ثم أكثر رفعت رأسها ببطء، وعينيها تبحثان حولها.
ثم خرجت من الصندوق وجلست على أرض السيارة.
أنفاسها مضطربة، وقلبها يتصارع.
جلست تنتظر وهي تقول في نفسها: فين سليم اتأخر كدة ليه؟!
في الخارج كانت السيارة تتحرك بثبات في الطريق.
وفجأة—
اندفعت عدة سيارات من إتجاه آخر بسرعة هائلة، لتظهر كأنها خرجت من العدم.
في لحظاتٍ معدودة، ألتفت السيارات حول السيارة من كل إتجاه، تحاصرها بإحكام وتمنع عنها أي طريق للهرب.
ارتبك السائق، واشتدت أنفاسه وهو يضغط على المقود بقوة، قبل أن تتقدم إحدى السيارات وتتحرك بمحاذاة
انخفض زجاج تلك السيارة ببطء وخرجت يد أحد الرجال منها، تشير بحدة نحو الطريق الجانبي: وقف العربية… أقف على جنب!
اتسعت عينا السائق، وقلبه يكاد يقفز من صدره، وتمتم بصوت مرتجف: في إيه؟! عايزين إيه؟!
لكن السائق الآخر أخرج مسدسا فجأة، ووجهه نحوه وهو يصرخ بحدة: بقولك أوقف… وقف العربية!
تجمد السائق في مكانه، وشحب وجهه وهو يضغط على المكابح سريعا، كان الارتباك والزعر واضحا على ملامحه، يبدو أنه لم يكن يعلم شيئا عن ماسة.
بدا وكأنه عامل بسيط لا علاقة له بأي شيء يخص الهروب، رفع يديه: فيه إيه يا باشا؟! إنتوا مين؟!
صرخ فيه الحارس بحدة: ماتنطقش!
على بعد—
كانت سيارة التابعة للعائلة تراقب المشهد، ومكي أيضا على مسافى، يراقب في صمت، عينه لا تتركهم لحظة.
وفجأة—
نزل سليم من سيارته بهـيبة كاملة، خطواته بطيئة محسوبة، توقف أمام السائق، ونظر إليه باحتقار، ثم قال بهدوء مرعب: خدوا الكلب ده على المخزن، أنا ها أعرفك إزاي تغدر بسليم الراوي.
صرخ السائق بهلع: يا باشا أنا ما أعرفكش! أنا مالي؟! أنا عملت إيه لده؟! في إيه؟! في إيه؟!
لكن لم يلتفت إليه أحد أمسكوا به، وسحبوه بالقوة وهو يصرخ ويحاول الإفلات.
في نفس اللحظة… داخل الصندوق السيارة
كانت ماسة تحاول فهم مايحدث بالخارج، أصوات رجال صرخات، لكن الصورة غير مكتملة قلبها بدأ يدق بعنف.
وفجأة— فُتح الصندوق.
ظهر سليم، بابتسامة مشرقة، انحنى قليلا، وقال بنبرة منخفضة: ماستى الحلوة بتعملي إيه؟
ابتسمت، وعيناها تلمعان بشقاوة: مستنياك يا كراميل..
زمت شفتيها بدلال: تأخرت عليا؟!
مد يده، مفسرا: معلش عشان نظبط اللعبة.
ثم اقترب أكثر، وخفض صوته: جاهزة؟
أخذت نفسا عميقا، وقالت بثبات: جاهزة.
وفجأة— أنفجر صوته ببحة رجولية جهورة حتى برزت عروقه: رايحة فين يا بنت الكلب؟!
التفتت ماسة له، وقالت بمداعبة: عيب كدة ياسالوملوم خليك مؤدب.
لكن ملامح سليم لم تتغير،في لحظة— اندفع نحوها أمسكها من شعرها بعنف، وسحبها للخارج: أنزلي!
صرخت من الألم، حاولت تبعده، لكنه شدها أكثر.
وصاح بغضبٍ مصطنع، صوته عالي متعمد:
بتهربي مني؟! ها؟! فاكرة حشرة زيك تعرف تهرب من سليم؟!
رفع يده وصفعها بقوة.دوى صوت الصفعة في المكان.
على إتجاه أخر الحارس التابع للعائلة، رفع هاتفه بسرعة، وبدأ يصور، ملامحه كانت مصدومة لم يفهم شئ.
كانت ماسة تصرخ، وتدفعه بيديها: أبعد عني! أنا بكرهك! وأول فرصة، هاتجيلي ههرب منك! فاهم؟! بكرهك! بكرهك..
ثم صرخت بقهرٍ أكبر: خلي عندك شوية رجولة بقى! وطلقني..
شدها من شعرها بقسوة أكبر، وقربها منه، وقال بحدة: إنتي تخرسي خالص! أنا هعرفك إزاي تكرهيني..
سحبها بقوة— ودفعها داخل السيارة.
بينما الحراس واقفون حولهم، مصوبين أسلحتهم،
صعد سليم السيارة وأغلق الباب وانطلقت السيارة بسرعة وخلفها الحراسة.
بينما الحارس التابع للعائلة، خفض الهاتف ببطء، وعيناه متّسعتان: كارثة…
ثم قام بعمل مكالمة: باشا فيه مصيبة! سليم بيه كشف ماسة هانم ووصلها
الطرف الآخر، بالقصر
اتسعت عينا عماد: إنت بتقول إيه؟!
أجابه باهتزاز: زي مابقولك! أنا صورت كل حاجة، هبعتلك الفيديو حالا.
سيارة سليم
كان سليم يقود السيارة، ماسة بجواره التفتت بجسدها صوبه بإبتسامة واسعة.
قالت بحماس طفولي: أنا عجبتني اللعبة أوي!
نظر لها سليم بطرف عينه ثم مد يده قرصها من خدها: كنت متأكد.
سألته بفضول: طب إحنا دلوقتي المفروض هنعمل إيه؟
أجابها وهو يقود بتركيز: ولا أي حاجة، المفروض دلوقتي إني واخدك على مكان بديكي علقة، وطبعا الكلام ده هيوصل لهم عن طريق عثمان.
ثم نظر لها بإبتسامة واسعة تلامس ذقنها:
إنما إحنا بقى… هنعمل إيه؟ هاخد قطعة السكر أفسحها. أنا أصلا كنت مستني اللحظة إللي هيهربوكي فيها عشان أفسحك على حسّها، وكل مرة يحاولوا يهربوكي، هاخدك نخرج ونتفسح.
ضحكت بسعادة: الله! أنا مبسوطة أوي… أنا كان بجد نفسي أخرج يا سليم، أنا كنت هاطق!
ضحك معلقا: عارف إني ماستي الحلو عندها فرط حركة ماتقدرش تستحمل قاعدة في البيت كتير.
عبست قليلا: بس أنا زعلانة منك، هخرج إزاي باللي في وشي ده؟
ابتسم بمكر: ودي حاجة تفوتني يا قطعة السكر؟
مد يده نحو التابلوه، وأخرج مناديل مبللة وأعطاها لها: أمسحي كل اللي في وشك ده، وهانخرج خروجة جامدة، ولو عايزة كمان أجيبلك لبس، أجيبلك كل إللي إنتِ عايزاه.
رفعت حاجبها مستنكرة بسخرية: طب لما أمسحه بقى يا فتك هرجعه إزاي بعد كده؟
ضحك بخفة: برضوا دي حاجة مافاتتش عليا
بصّي ورا كده بعينك.
التفتت ماسة برأسها للخلف، فوجدت صندوقا موضوعا على المقعد.
نظرت له بدهشة، فأجابها مبتسما: جبتلك كل المكياج إللي هاتحتاجيه وإحنا راجعين تقعدي بقى تظبطي مكياجك.
ثم أضاف وهو يغمز مزاح: بس بقولك إيه تقلي إيدك أوي، عشان المفروض إنك هربانة يعني مديكي علقة بنت ناس.
رفعت يديها بحماس طفولي إنت أحلى سالوملولم في الدنيا..
اقتربت منه وضمت رأسه وأعطته قبلة قوية في خده..
ابتعدت قليلا، ثم قالت بقلق: طب بقولك إيه ماما وإخواتي وبابا إيه إللي حصللهم؟
سليم بإبتسامة خفيفة: ماتقلقيش عليهم، مكي هايبعتلهم رسالة على الرقم السري يروحوا ماتخافيش أنا متابعهم حاطط ناس وراهم
قالت بحماس طفولي: طب بقولك إيه، ماتيجي نتفرج على العيلة، نشوفهم بيعملوا إيه دلوقتي؟
هزّ سليم رأسه رافضا: لا… إحنا هناخد إجازة. فاكرة اليوم إللي قلتِ لي فيه: تعالى ناخد إجازة من كل حاجة؟
ثم ابتسم وأضاف: بكرة بقى نبقى نشوف الكلام ده… اتفقنا؟
مالت نحوه، وأحاطت ذراعه بذراعها بدلالٍ واضح، وقالت بإبتسامةٍ واسعة: اتفقنا يا أحلى كراميل في العالم.
❤️___________بقلمي_ليلةعادل
سيارة رشدي2مساء.
جلس رشدي بسيارته، يشعر بالتعب والصداع يضرب براسه، فجأة، فتح الباب ودخل شخص: مساء الخير يا باشا، ! لحقت خلصت الكمية؟
رشدي سريعا: بقولك إيه أنا محتاج كمية زي المرة إللي فاتت.
تساءل الديلر، كاش ولا فيزا؟
خرج رشدي من محفظته بسرعة فيزا: فيزا.
أخذها منه الديلر، إدخلها في الجهاز الذي أخرجه من حقيبته، لكن بدا أن الفيزا بها مشكلة: يا باشا، مش شغالة! إيه الموضوع ده؟
عقد رشدي حاجبيه باستغراب: إزاي يعني؟!
مد الديلر وجهه بعدم معرفة،. أخرج رشدي جميع بطاقات الفيزا التي بحوزته، جرب دول.
وحاول مرة أخرى، لكن جميعها كانت متوقفة عن العمل.
تنهد الديلر وهو يخرج تذكرة من حقيبته: للأسف يا باشا… كلهم واقفين، بس ممكن أديك تذكرة لحد ماتشوف المشكلة في البنك. إنت برضه زبوننا وحبيبنا يا رشدي بيه.
أخذها رشدي، مسرعا وضعها على ظهر يده وستنشقها. ثم ارتخى قليلا
بينما ابتسم الديلر: أنا في الخدمة وقت ماتحتاجني، هتعرف تجيبني إزاي.
ثم خرج من السيارة، كان رشدي يملؤه الغضب، جز على أسنانه، مسك هاتفه وأتصل بالبنك:
ألو… أنا رشدي الراوي. الحسابات بتاعتي موقوفة ليه؟
بدأت أعصابه تفقد السيطرة أكثر، عينيه تتلألأ بالغضب، وصرخ داخليًا: عزت بيه إللي أمر طيب.
أغلق الهاتف بعنف، وضرب على الدركسيون وهو يصرخ: يا ولاد الكلب، كلكم ولاد كلب والله! ها أوريكم إزاي تتعاملوا معايا كده!
ثم قاد السيارة مسرعا، وانطلق بسرعة نحو القصر، عينيه مليئتان بالغضب والعزم.
قصر الراوي
مكتب عزت3مساء.
كانت العائلة متجمعة، وكانت ملامح التوتر والقلق واضحة على وجوه الجميع.
عزت بحدة وصدمة: يعني إيه؟! لاقاها؟! إزاي؟!
عماد بتوتر واضح: ما أعرفش ما أعرفش، عموما أنا بعت لعثمان رسالة، وقولتله يبلغني بكل جديد، هو قاللي إنه دلوقتي وراهم بالعربية، بس مش عارف سليم رايح فين.
ضربت فايزة كفا بكف: دي كارثة، كارثة كبيرة! لقاها أصلًا إزاي؟!
رفع عماد عينيه لأعلى وقال بتفكير: تفتكروا، زرع فيها جهاز تتبع؟
نظرت له صافيناز معلقه: ممكن فعلا خصوصا انها مش اول مره ليها؟
فايزة بضيق وهي تزم شفتيها: دي كانت مصيبة، أنا قولت خلاص هانرتاح بقى من كارثة ماسة!
تنهد عزت بعمق، ثم قال بحسم: أنا من رأيي نتصل بسليم دلوقتي، ونقول له إننا لسة مكتشفين إنها هربت.
أومأ عماد موافقا: هو ده إللي لازم يتم يا باشا، نخلي مسؤوليتنا.
وبالفعل بدأ عزت الاتصال بسليم…
سيارة سليم
كان سليم ذلك يقود سيارته وماسة ساند راسها على كتفه.
رن الهاتف، فنظر سليم إلى ماسة بابتسامة ماكرة، وقال بخفوت: بيتصلوا بيا، تعالي نشوفهم عايزين إيه.
ثم فتح الهاتف على مكبر الصوت وقال بهدوء:
ألو.
جاء صوت عزت متوترا: يا سليم، إحنا في مصيبة إحنا مش لاقيين ماسة! شكلها هربت!
نظر سليم إلى ماسة بطرف عينه، ثم قال ببرودٍ متعمد: ما هي فعلا هربت بس أنا لقيتها.
ثم أضاف بنبرةٍ تحمل تهديدا: ولما أرجع، نبقى نشوف بقى هروبها ده كان إزاي، وإزاي تهرب من قصرك يا باشا.
عزت بسرعة: أكيد يا سليم أنا مش ها أسكت! هادور وهعرف إزاي هربت، وهشوف كل الكاميرات.
تدخلت فايزة بقلق مصطنع: طب إنت فين دلوقتي يا سليم؟ هتعمل إيه؟
سليم ببرود حاسم: ماحدش له دعوة.
ثم أغلق الهاتف مباشرة.
نظر إلى ماسة وابتسم، فبادلته الابتسامة، وضربا كفيهما ببعض في مرح خفيف…
بينما كانت العائلة في القصر تعيش لحظات من توتر شديد.
عزت يحاول التماسك: إحنا مش عايزين أي قلق دلوقتي خلونا نخلص من موضوع الحفلة ده ماينفعش أي كارثة تحصل رئيس الوزراء هايحضر وأكبر مستثمرين وأكثر من وزير يعني لازم كل حاجة تمر النهاردة بسلام.
اوما برأسهم بإيجاب.
على إتجاهٍ آخر — محطة مصر
كانت عائلة ماسة تجلس على أحد مقاعد محطة القطار، وأمامهم حقيبتان كبيرتان للسفر.
كانوا ينظرون من حولهم بترقبٍ واضح، بينما تمر الدقائق ببطءٍ ثقيل.
تنهدت سعدية،تسالت بقلق: بقوللكم إيه… هو إحنا هنفضل قاعدين كده كتير؟ فات أكتر من ساعتين!
سلوى مفسرة:سليم كلمني وقالي لما مكي يتصل بيكم ويقولكم يلا ساعتها نتحرك. فخلينا قاعدين زي ما قال.
تدخل مجاهد متسال: طب ما قالش حاجة تانية يا بنتي؟
هزت سلوى رأسها نفيا: كل إللي قاله إننا نطلع على المحطة ونفضل قاعدين… ولو كلمنا في أي وقت، نمثل إننا بندور عليها وكده… ونفضل نرن على الرقم التاني كل شوية.
تنهد يوسف بضيق، وهو يهز رأسه بعدم فهم: أنا والله مش فاهم آخر التمثيل ده كله إيه!
ربت مجاهد على كتفه، وقال بهدوءٍ حازم:
يا ابني معلش… خلينا في مصلحة أختك. أهم حاجة إن أختك ييجي لها حقها… وخلاص.
عمار وهو يخرج هاتفه من جيبه عموماً… أنا معايا رقم مكي. هستنى نص ساعة كمان، ولو ما كلمناش… هكلمه أنا وأشوف الدنيا إيه.
ثم ألتفت إلى سلوى وسألها:رني على الرقم التاني أومأت برأسها وبدأت بالاتصال
ساد الصمت بينهم للحظات…صمت ثقيل، لا يقطعه سوى أصوات القطارات المارة، وصفاراتها
على إتجاهٍ آخر…
كان سليم قد وصل إلى مكان هادئ على كورنيش النيل.
توقفت السيارة، فهبطت ماسة برفقٍ برفقته، كانت ماسة مسحت أثر مكياج الضرب عن وجهها.
نظرت من حولها باستغراب،: إحنا فين؟
أمسك سليم يدها بهدوء، وأشار أمامه قائلا بابتسامة خفيفة: مافيش هنركب اليخت الحلو إللي هناك ده نقضي وقت حلو مع بعض وبعدين نروح مكان كدة مفاجأة.
نظرت له بابتسامة دافئة، ثم اقتربت وضمته، سألته بفضول: هما الحراس مش موجودين معانا ولا إيه؟
هز رأسه وهو يبتسم بمكرٍ لطيف: لا بقى، ماينفعش. هنقضي الوقت أنا وإنتِ لوحدنا يا قمورتي.
ثم سحبها من يدها برفق، وصعد بها إلى يخت صغير، وما إن استقرا داخله حتى بدأ اليخت يتحرك بهما فوق صفحة النيل.
تقدمت ماسة إلى المقدمة، تستنشق الهواء بعمق، وعيناها تتأملان الماء الممتد أمامها.
وفي تلك اللحظة، جاء سليم من خلفها، وضمها من خصرها، فأسندت ظهرها إلى صدره، بينما مال برأسه على كتفها قال بهدوء: مبسوطة؟
ابتسمت وهي تغلق عينيها لحظة، وقالت: أكيد هكون مبسوطة… عشان أنا معاك.
أسند سليم جبينه إلى عنقها، ثم قبلها بحنانٍ عميق، وقال بصوت مغمور بالعشق: الإنسان ممكن يعوز إيه أكتر من كده من الدنيا؟ أنا في حضني البنت إللي بعشقها… وسط الميه، والهوا، والشمس…
ما اعتقدش إن فيه أجمل من كده، يا ريت الحياة تفضل كده على طول.
أخذت ماسة نفسا عميقا، وهمست بتمن صادق:
ياريت…
صمتا للحظات، وهو يضمها إليه بقوة، بينما كانت هي تمسك بذراعيه المحاطة بها.
ثم قال فجأة بهدوء ممزوج بالقلق: بس عارفة إحنا ناقصنا حاجة واحدة… طفل.
فتحت عيناها، شعرت بخوفه المكتوم التفتت له بابتسامة رقيقة، وسألته بصوتٍ هادئ:
إنت ليه مش عايز تروح تعمل تحليل؟
ساد الصمت لحظة طويلة… قبل أن يرد بصوتٍ خافت خائف: خايف…
عقدت حاجبيها باستغراب: خايف من إيه؟
تنهد، ثم قال بصوت مثقل: خايف أسمع حاجة مش عايز أسمعها…
نظر بعيدا وأضاف: أنا دلوقتي عايش على الـ(يمكن) وإل(يمكن) دي مدياني أمل…لكن التحليل… هايوصلنا لليقين ..
نظر لها بعينين تلمع بدموع: يقين مش عايز أوصله.
ابتسمت بتفهم، ثم رفعت يدها ووضعتها حول عنقه، وقالت بدفء: عارف؟ كل ست بتتمنى تكون أم، وأنا كمان كنت بتمنى ده من أول لحظة اتجوزتك فيها،
بس لما كبرت فهمت إن وجودك معايا هو الأهم…
إنت كفاية عليّا…
ثم أضافت بعينٍ ثابتة مليئة بالإيمان: أنا متأكدة إنك لو رحت عملت التحليل، هتلاقي نفسك كويس،
عندي يقين بالله...
نظر لها بيأس، ردت على تلك نظرة وهي تلمس بأطراف أصابعها عينيه برفق، وهمست: بلاش النظرة دي… أنا مش عايزة أشوفها في عينيك تاني، أنا معاك إنت بالنسبالي جوزي وحبيبي وابني وأبويا وأخويا وكل الناس، انا مكتفيه بيك، فاهم! أنا مش عايزة غيرك، لو المقابل مش هكون أم، مش مهم، انت كفايه عندي..
ابتسم بحب، وقال بصوت دافئ بعينين تلمع بدموع: بحبك…
تبادلا النظرات في صمتٍ طويل، نظرة مليئة بعشقٍ لا يقال بالكلام…
مسح على خدها ببطء، ثم اقترب وقبّلها قبلة عميقة، طويلة، تحمل كل ما لم يستطع قوله.
ثم احتضنها، ودار بها وهو يضمها كأنها عالمه الوحيد،
ظل اليخت يشقّ الماء بهدوء، بينما ألتقط سليم لها عدة صور، ثم أخرج بعض البالونات وطيّارة صغيرة، فبدأ يلاعبها بها.
ضحكت ماسة بسعادة صافية، كطفلة عادت إليها براءتها للحظات.