رواية العدالة المفقودة الفصل الثامن 8 بقلم صباح صابر


رواية العدالة المفقودة الفصل الثامن 8 بقلم صباح صابر





ملاك كانت قاعده وسطهم وهي حاسه بسعاده غريبه… لأول مره تحس إنها وسط عيله بجد، ضحك وهزار ونظرات كلها دفا، وده خلاها تبتسم من قلبها من غير ما تحس
كانوا قاعدين سيف وملاك وادهم وساره كانت في الحمام
دخل حمزه وهو بيعدل هدومه ووشه فيه ابتسامه خفيفه
حمزه: ازيكم يا جماعه
سيف قام وسلم عليه: حبيبي يا عم المتأخر
ادهم مد ايده بهدوء وسلم عليه
حمزه بص لملاك وابتسامته وسعت: ملاك… ازيك عامله ايه وحشاني يا بنت عمي
ادهم رد بدلها ببرود: وانت اكثر
حمزه استغرب بصله بس مد ايده وسلم على ملاك: عامله ايه بجد
ملاك بابتسامه: الحمد لله كويسه
حمزه كان لسه هيقرب يحضنها
ادهم شده بعصبيه: انت هتعمل ايه
حمزه بضيق: في ايه يا ادهم… ده انا ليا فتره كبيره ما شفتهاش وكمان يحيى اخويا في الرضاعه فما تخافش
وبعدين كمل بهدوء: وكمان انا اسف قوي اني ما استقبلتكمش بس فعلا اتاخرت وانا راجع
سيف ضحك: ولا يهمك عادي انت اكتر حاجه شاطر فيها التأخير
حمزه بصله وضحك: شوف مين بيتكلم

وقبل ما يكملوا
دخلت ساره وهي بتقول: انا جيت…
بس وقفت فجأه مكانها أول ما شافته
عيونها وسعت واتكلمت بصدمه: حمزه!
حمزه لف ناحيتها وبص لها باستغراب: ساره… انتي بتعملي ايه هنا؟
ادهم اتكلم بحده: اختي هتكون بتعمل ايه هنا؟
وش حمزه اتغير للحظه… وبعدها ابتسامه غريبه ظهرت على وشه
بص لأدهم ومد ايده: منورنا يا ابو نسب
سيف رفع حاجبه وهو بيبص بينهم: ابو نسب ايه بس… هو في ايه؟
ساره كانت واقفه مش فاهمه حاجه، بتبص لحمزه بارتباك واضح
ملاك حست بالتوتر اللي ملأ الجو وبصت لأدهم اللي ملامحه اتحولت لقسوه مفاجئه
ادهم وهو بيبص لحمزه بنظره حاده: تقصد ايه بكلامك ده؟
حمزه:  عادي يا عم بهزر
حمزه سابهم وهو مبتسم وقال بهدوء: … عن اذنكم
ومشي يسلم على المعازيم وكأن ولا حاجه حصلت بس كان في شي من جوه سعيد
الجو رجع مليان ضحك وهزار، وكل واحد حاول يتناسى التوتر اللي حصل
ملاك كانت سعيده وسطهم، وسيف بدأ يهزر مع الكل، وادهم واقف بعيد شوية بيراقب بس من غير ما يتكلم
خلص الفرح ورجعوا بيت الجد
كل واحد طلع على اوضته من التعب
نروح لاوضة زين وايه
ايه كانت قاعده على طرف السرير ومتوترة جدا، بصه في ايديها وبتلعب في صوابعها
زين كان واقف وملحوظ عليه هدوء، بص لها ولاحظ توترها
زين: ايه رأيك تقومي تغيري الفستان وتيجي نصلي؟
ايه بسرعه: اه فكره حلوه… انا هعمل كده
قامت ولسه هتدخل وقفت وبصت له، والدموع اتجمعت في عينيها
ايه: هو انت هتفضل هنا كتير؟ يلا روح على اوضتك عشان اعرف اغير
زين ضحك بخفه: لا يا حبيبتي… ما دي اوضتي زي ما هي اوضتك
ايه بتوتر: انت هتستهبل؟ والله لو ما طلعتش دلوقتي هنادي حسام يخرجك
زين قرب منها واتكلم بهدوء: لا يا حبيبتي… ما انتي خلاص بقيتي مراتي فاهمه؟ اتعدلي كده وخلينا نعدي الليله دي على خير… خشي غيري فستانك يلا
ايه بخجل: حاضر
دخلت، وبعد ثواني خرجت تاني متوترة
ايه: مش عارفه افك السوست… اعمل ايه دلوقتي؟
زين ابتسم وهو بيحاول يطمنها: طب خلاص… هفكهالك يا حبيبتي
ايه بسرعه وبكسوف: لا لا… ممكن تنادي رحمه تفتحها لي
زين هز راسه وهو بيضحك بخفه: لا يا حبيبتي… رحمه دلوقتي اكيد مشغوله… وبعدين ده عادي
قرب منها بهدوء، وهو حريص ميخوفهاش
زين: متقلقيش… مش هعمل حاجه تضايقك
ايه وقفت مكانها متوترة بس سابت نفسها تهدى شويه
وهو فك السوست بهدوء من غير ما يقرب زيادة
زين رجع خطوه لورا: خلاص… كده تمام
ايه بصت له وارتاحت شويه
زين بابتسامه: يلا غيري وانا هستناكي بره عشان نصلي
ايه هزت راسها بخجل: حاضر
وهو خرج فعلاً وسابها تاخد راحتها
والجو بينهم بدأ يهدي… والليلة تمشي وبرا الاوضه…
زين وقف وابتسم لنفسه وهو حاسس إنه عايز يطمنها قبل أي حاجه… مش يضغطها
زين وايه وقفوا جنب بعض بعد ما غيروا هدومهم
الهدوء كان مالي الأوضة… وكل التوتر اللي كان بينهم بدأ يهدى
وقفوا يصلوا سوا
زين كان بيصلي وهو مركز… بس جواه دعوة واحدة بس… يشكر ربنا عليها
يشكر ربنا إن البنت دي بقت من نصيبه
يشكر ربنا إنه لقى حد بالبساطة والهدوء ده

بعد ما خلصوا صلاة
زين قعد على طرف السرير وبص لها بهدوء
ايه كانت واقفة قدامه، ملامحها فيها خجل وتوتر

زين: ايه… بصيلي
رفعت عيونها له بصعوبة

زين بهدوء: لو مش جاهزة… عادي نأجل الليلة
انا مش عايزك تعملي حاجه غصب عنك
ايه سكتت لحظة… قلبها بيدق بسرعة
وبعدين قالت بصوت واطي: لا… ده حقك
زين ابتسم ابتسامة خفيفة فيها احترام
وقام وقف قدامها: مش حقي… ده حاجة بينا احنا الاتنين
قرب منها بهدوء… من غير استعجال
ومسك ايدها بحنان
التوتر اللي كان جواها بدأ يتحول لراحة
ودخلوا سوا عالمهم الخاص… عالم مليان هدوء ومشاعر صادقة بعيد عن أي ضغط أو خوف
نروح عند سيف
كان قاعد لوحده في أوضته، ماسك موبايله وعيونه مركزة في الشاشة
بس دماغه مشغولة بحاجة تانية خالص
سيف وهو بيكلم نفسه: طب اجرب…
فتح حساب ماسنجر تاني… حساب عادي مش باسمه
ودخل على حساب بسملة
بعت لها: ازيك
استنى شوية… الرسالة اتقريت
بس مفيش رد
بعت تاني: ممكن نتعرف؟
بسملة شافت الرسالة… وقلبها اتقبض
النوع ده من الرسائل كانت بتكرهه
كتبت رد سريع: لا لو سمحت
وقبل ما يستنى منها كلام تاني… عملت له بلوك على طول
سيف بص للشاشة وسكت لحظة
وبعدين ابتسم ابتسامة واسعة
سيف: جدعة… يا مراتي 
رماه الموبايل على السرير وهو مبسوط
لأول مرة يفرح إن واحدة صدته… لأنه اتأكد إنها محترمة ومش بتكلم أي حد
نروح عند ساره
ساره كانت واقفه في البلكونه وسرحانه في حمزه… في بدلته، في شكله، في حضوره اللي رجعلها كل حاجه مره واحده
لاحظت حد قاعد في الحديقه… افتكرت إنه ادهم او سيف
نزلت بهدوء وقربت وهي بتقول: ادهم…
لكن اتصدمت لما شافت اللي قاعد… كان حمزه
حمزه بابتسامه صغيره: لا مش ادهم
ساره باحراج: متاسفه يا دكتوره
ولسه هتمشي وقفها هو: عادي ولا يهمك… هو انتي صحيح مكنتيش بتيجي ليه؟
ساره وقفت وبصتله بابتسامه: عشان ماما كانت تعبانه
حمزه: الف سلامه عليها
ساره: الله يسلمك يا دكتوره
حمزه ابتسم: احنا حاليا مش في الجامعه… ممكن تقوليلي حمزه عادي
ساره: حاضر… بس انت هتمتحنلي الإمتحانات دي
حمزه بابتسامه: لا
ساره بصدمه: ليه؟
حمزه ضحك: بهزر معاكي… اكيد همتحنك اول ما نرجع القاهره
حمزه: اتفضلي واقفه تعالي اقعدي
بصتله لحظه وبعدها راحت قعدت بس ساكته مبتتكلمش
حمزه هو يفتح الكلام
حمزه: انتي ناويه لما تخلصي الكليه تشتغلي في مستشفى؟
ساره: لا… على حسب… اكيد لما اخلص هتخطب وكده… فلو جوزي وافق اني انزل هشتغل… لو موافقش مش هنزل
حمزه: طب وادهم اخوكي موافق؟
ساره: لا اكيد… انت عارف ان ادهم ظابط مخابرات بيخاف عليا انا واختي جدا… حتى شروق مع انها قريبه من سن سيف هو مش بيوافق تنزل الشركه
حمزه: اه فعلا… ده افضل حاجه… انا كنت بعمل كده مع ايه لحد ما اتجوزت
ساره: ربنا يخليهالك
سكتوا شويه
السكوت بينهم كان تقيل…
حمزه: هو انتي في حد في حياتك؟ يعني مرتبطه؟
ساره: لا اكيد… ده ادهم كان قطع راسي… وكمان هو حرام وانا مش حابه حاجه زي كده
ابتسم… والسعاده بانت على وشه: كويس جداً
ساره باستغراب: هو ايه اللي كويس؟
حمزه: اقصد يعني تفكيرك كويس
ساره: امم… طب وانت؟
حمزه: وانا كده برضو
ساره: انت كده اللي هو ازاي؟
حمزه: يعني بحب كل حاجه تكون رسمي
ساره: طب بتحب حاليا؟
حمزه: اه
اول ما قال الكلمه دي… قلبها وجعها فجأه… حسّت بضيق
حمزه كمل وكلامه زوّد الوجع جواها
حمزه: ليا اليومين دول معجب بواحده… بس مش عارف اذا كانت هي كمان ولا لا
ساره سكتت… حاولت تخبي اللي جواها
فجأه
دخل سيف بصوت عالي: ايه اللمه الغريبه دي؟
ساره قامت بسرعه: حقك عليا والله… هطلع على غرفتي حالا
سيف لاحظ خوفها… قرب منها وحط ايده على كتفها: متخافيش يا قلبي… كده انا عارف ساره كويس
حمزه: يعني انت متعرفنيش؟
سيف: لا عارفك يا اخويا
وبص لساره بنظره فيها تحكم: هاتي يا ساره… حطيلي الاكونت بتاع الفيسبوك بتاعك على تليفوني
ساره باستغراب: ليه يا ابيه؟
سيف بحده: هو ايه اللي ليه؟ قولي حاضر وبس
ساره اتوترت وبصت لحمزه للحظه…
حمزه كان واقف ساكت… بس عيونه عليها
ساره بصوت واطي: حاضر…
خدت الموبايل من سيف  
وحمزه واقف بعيد…بس جواه نار الغيره بدأت تولع… نار غيره وغضب…
وحاسس إن اللي بينه وبين ساره مش دكتور وطالبته حبيبب وحبيبه 
ساره خلصت واديته الموبايل بعد ما حطت له الأكونت
وقالت بسرعة وهي بتبعد: أنا طالعه أوضتي
ولفت وطلعت على فوق من غير ما تبص لحد
سيف فضل واقف لحظة وبعدين بص في الموبايل
فتح الأكونت وبدأ يقلب فيه ويدور على أي حاجة
عيونه كانت بتجري على كل تفصيلة… أصحاب، صور، لايكات
حمزه بصله بهدوء: انت بتدور على ايه بالظبط؟
سيف رد وهو مركز في الشاشة: عادي يعني… بشوف بس
حمزه رفع حاجبه: بشوف بس؟ ولا في دماغك حاجه؟
سيف ابتسم نص ابتسامه: بصراحة؟
في واحدة صاحبة ساره… عجباني
فقلت أشوفها من عندها بدل ما افضل اسأل
حمزه سكت وبصله نظرة فيها شك خفيف: ودي طريقة يعني؟
سيف رفع كتفه: أهو بنحاول…
وقلب في الأكونت لحد ما وقف عند اسم
عيونه ضاقت شوية وهو بيركز
سيف: بسمله…
حمزه لاحظ التغير في ملامحه: مالها؟
سيف رد بسرعة وهو بيقفل الموبايل: مفيش…
بس كان واضح إن في حاجة شدت انتباهه
وإن الموضوع بالنسبة له مش مجرد فضول
حمزه فضل باصص له لحظة
وحاسس إن في حاجة أكبر من كده…
وفي نفس الوقت فوق
ساره دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها
سندت ضهرها عليه وغمضت عينيها
قلبها كان بيدق بسرعة
كلام حمزه لسه بيرن في ودانها
"معجب بواحده…"
فتحت عينيها وبصت قدامها بشرود
وهمست: يا ترى مين…؟
وقلبها… رغم عنها… كان خايف يعرف الإجابة… وفي نفس الوقت نفسه يعرفها أكتر من أي حاجة تانية

نروح عند حمزه بص لسيف وهو مبتسم نص ابتسامه: ايديك يا عم سيف… طب ما تقولي مين هي؟ ما هي معاها في الجامعه وأنا أجيبلك كل معلوماتها كمان
سيف بص له من فوق لتحت وقال ببرود: وانت مهتم ليه؟
حمزه رفع كتفه: عادي… ما أختك طالبة عندي، فأكيد أعرف البنات اللي معاها
سيف سكت لحظه وبعدين قال: اسمها بسمله
حمزه وقف ثواني كأنه بيرتب كلامه: بسمله؟ مالها؟
سيف: ايه رأيك فيها؟
حمزه بدأ يتكلم بهدوء: بص… بسمله بنت كويسة جدا، وأنا امتحنتهم قبل كده امتحانين… وبسم الله ما شاء الله حلت كويس جدا وقفلت الامتحانات
وطول الوقت بتجاوب معايا وملتزمة جدا… وعينيها عمرها ما بتيجي على حد في المدرج، والكل بيحبها
بس بصراحة… البنات اللي حواليها كلهم بيحبوها
سيف عقد حواجبه واتكلم بغيره: وانت قاعد تراقبها كده ليه؟
حمزه ضحك: لا طبعا مش براقبها… بس طبيعي أعرف الطلبة اللي عندي، وبسمله من الطلبة المميزة
وبصراحة… هكون مبسوط لو بقت مع حد أعرفه كويس
سيف سكت شوية وبعدين قال بصوت أهدى: بصراحة… أنا مش واثق
مش عارف أنا عايز أخطبها فعلا ولا لا
خايف تكون خطوة غلط
حمزه: ليه بتقول كده؟
سيف تنهد: ساعات بحس إن مشاعري متلخبطة…
بحس إني بحب واحدة… وبعدها أرجع أقول لا
حمزه ركز معاه: عندك حق فعلا بحب واحده بس مش واثق اذا كانت تعرف
سيف: مين هي؟! 
حمزه بص بعيد: واحده مش هتعرفه
بس البنت دي… من أول ما شفتها وعيني جت في عينيها… حسيت إن في حاجة حصلت
كأن قلبي اتشد ناحيتها فجأة
سكت لحظة وكمل بصوت أوطى:
بس أنا خايف… خايف أكلمها
خايف تطلع مش بتحبني زي ما أنا بحبها
سيف فضل باصص له شوية
وبعدين قال بهدوء: طب ما تجرب
حمزه هز راسه: مش سهل…
مش كل مرة الواحد قلبه يدق… يبقى عارف يعمل ايه
سيف ابتسم: بس لو ما جربتش… هتفضل طول عمرك واقف مكانك
حمزه سكت…
كلام سيف دخل دماغه
وفي نفس الوقت سيف كان 
اسم "بسمله" فضل يتردد في دماغه…
بس السؤال اللي شاغله أكتر…
هو فعلا بيحبها؟
ولا في حد تاني واخد قلبه من غير ما يعترف؟
نروح عند حسام
كانت رحمه واقفه في الأوضه، ماشية رايحه جايه وقلقانه بشكل واضح
كل شوية تبص على الباب وكأنها مستنياه يدخل

وفجأة… الباب اتفتح
دخل حسام وهو باين عليه التعب

رحمه جريت عليه بسرعة: يا حسام… انت كنت فين؟ اتأخرت ليه؟ انت كنت فين طول الوقت ده؟

حسام وهو بيحاول يبان هادي: ايه يا رحمه في ايه؟ كنت تحت… في مشكلة حصلت في الفندق وكنت بظبطها

رحمه بعصبية وقلق: مشكلة ايه؟ انت مختفي بالساعات كده ومش بترد!

حسام حاول يهدّيها: ما هو الموضوع طول… وكان لازم اخلصه بنفسي
رحمه بصتله بشك: طب ما تقول كنت فين بالظبط
حسام سكت لحظه وبعدين قال: كنت في الاستقبال… في حد عامل مشكلة كبيرة وكان لازم تتحل
رحمه فضلت باصاله… مش مقتنعه
حسام لمح الباب مفتوح شوية، قام قافله بسرعة وقال: انا قفلت الباب عشان محدش يدخل علينا… مش ناقص حد ييجي يرخم
رحمه اتوترت من حركته: ليه قفلت الباب؟
حسام قرب منها خطوة: عشان نعرف نتكلم براحتنا
رحمه رجعت خطوة لورا: نتكلم في ايه؟
حسام بص في عينيها بتركيز: فينا…

رحمه قلبها دق بسرعة: فينا ايه؟
حسام: انتي بقالك كام يوم بعيده… ساكته… وبتتجنبي الكلام معايا
رحمه بوجع: وانت يعني كنت مهتم؟
حسام اتنهد: انا غلطت… بس ده مش معناه اني مش عايزك
رحمه بصتله بدموع: وانت لما قولت اني زي اختك… كنت بتقول ايه؟ هزار؟
حسام قرب أكتر: لا… كنت غبي
رحمه دموعها نزلت: الكلمة دي وجعتني اكتر من اي حاجه
حسام رفع ايده كأنه عايز يمسح دموعها بس تردد: انا عمري ما شوفتك اختي… ولا هقدر
رحمه بصتله بوجع: طب ليه عملت كده؟
حسام بص بعيد: كنت بخاف… من نفسي… ومن اللي ممكن اعمله
رحمه: وخوفت مني؟
حسام رجع بص لها: لا… خوفت عليكي
سكتوا لحظه
السكوت بينهم كان مليان مشاعر متلخبطة
حسام بصوت هادي: رحمه… انتي لسه عايزاني؟
رحمه اتجمدت مكانها
السؤال جه في الوقت اللي قلبها فيه مش قادر يجاوب
رحمه بصوت مهزوز: مش عارفه…
حسام قرب خطوة كمان: طب حاولي تعرفي… قبل ما تضيعينا احنا الاتنين
الجو بينهم كان مشحون
بين وجع قديم… ومحاولة بداية جديدة
نروح عند حسام ورحمه
رحمه كانت واقفه قدامه ودموعها في عينيها
حسام بص لها بصدق: طبعا عايزك… هو انا ينفع ابعد عنك؟ انا بحبك يا رحمه… بحبك بجد
رحمه قلبها دق بقوة: بجد يا حسام؟
حسام قرب منها ومسك ايديها: والله بحبك… من قلبي
وانا غلطت في حقك بس عمري ما شفتك غير حبيبتي
رحمه ابتسمت بدموع: وانا كمان بحبك… ومقدرتش ابعد عنك
حسام مسح دموعها بهدوء: خلاص… ننسى كل اللي فات ونبدأ من جديد
رحمه هزت راسها: موافقة
حسام ابتسم وقرب منها بحب: يلا نصلي الأول
دخل غير هدومه بسرعة
ورحمه غيرت هي كمان
ووقفوا يصلوا جنب بعض
بعد ما خلصوا الصلاة
حسام بص لها بابتسامة: مبسوطة؟
رحمه بخجل: ايوه…
حسام ضحك بخفة: كنتي هتقولي لا يعني؟
رحمه ضحكت: لا… مبسوطة فعلا
قرب منها بهدوء: نورتي قصرك يا اميره عمري الجاي 
 دي ليلتنا ليله عمرنا  يا اميرتي …
ومسك ايديها بحنان
والتوتر بينهم اتحول لراحة
ودخلوا عالمهم الخاص… مليان حب ومشاعر حقيقية
نروح عند سيف
كان قاعد على السرير وممسك موبايله
وكل شوية يدخل يلف على الاكونت بتاع بسمله
يدور عليها وسط الصور والكلام
سيف وهو بيكلم نفسه: لازم اعرفك اكتر…
كان واضح انه بدأ يتعلق بيها بجد
نروح عند ملاك
كانت نايمة على السرير من التعب
بس كل شوية تفتح عينيها وتبص على الباب
ملاك: هو اتأخر ليه…
عدى وقت… ولسه أدهم مدخلش
بس هي متعرفش انه كان تحت مع الجد
بيخلصوا شوية شغل مهم
بعد شوية
الباب اتفتح
دخل أدهم بهدوء
ملاك قامت بسرعة: انت كنت فين؟
أدهم وهو بيقفل الباب: كنت تحت
ملاك: اتأخرت قوي
أدهم بص لها: كان في شغل
ملاك ابتسمت: يوم كان جميل اوي
أدهم بص لها بنظرة هادية: انتي كنتي مبسوطة
ملاك بابتسامة واسعة: جدا…
أدهم: كويس
سكت لحظة وبعدين قال: هنام فين يعني؟ اكيد هنا
ملاك اتوترت: يعني… في نفس الاوضة؟
أدهم بحده خفيفة: احنا وسط عيلة… مش عايز كلام
ملاك: حاضر
أدهم قرب خطوة وبص لها: بس اسمعي… لو حد دخل علينا الصبح… تتصرفي عادي
ملاك هزت راسها: حاضر
أدهم: نامي
ملاك راحت نامت وهي قلبها بيدق
وأدهم وقف لحظة يبصلها
وبعدين لف ونام بعيد عنها
بس عينيه كانت مفتوحة
واضح إن في حاجة جواه بدأت تتغير…
بس لسه مش مستعد يعترف بيها…
الكل نام
وفي صباح اليوم التاني
نزل حمزه بدري وكان كلهم قاعدين على السفرة
حمزه بص لأدهم وقال: بالمناسبة… النهارده مفيش خروج من البيت انت وملاك وساره وسيف، اليوم عائلي
أدهم رفع حاجبه: ليه؟
حمزه بابتسامة: عشان كده وبس
بعدها نزل زين وآية وحسام
حسام بص لآية بهزار: بصي يا آية لو سيف مضايقك في أي حاجة قوليلي أطلقك منه على طول
آية ضحكت: لا يا عم خليك في حالك
قعدوا كلهم على الفطار
والجو كان مليان هزار وضحك
آية أول ما شافت ملاك قامت حضنتها: وحشتيني يا بنتي
ملاك ابتسمت: وانتي أكتر
وقعدت جنبها عشان فعلا هي بتحبها جدا
بعدها نزلت رحمه
أول ما دخلت الكل بص لها
كانت مختلفة…
وشها منور وسعيدة بطريقة باينة
زين ضحك: واضح إن الليلة كانت تمام
حسام بص لرحمه بابتسامة
وكان واضح إنه مبسوط بيها جدا
رحمه سلمت على الكل وقعدت
وقالت بحماس: يا جماعة النهارده لازم نخرج كلنا سوا ونلف ونتفسح
وبصت لأدهم: مش كده يا أبيه ادهم اتوافق اني ملاك وساره يجوا معانا؟
أدهم بصلها وقال بهدوء: على حسب
ايه بإصرار: لا لازم… 
حسام دخل في الكلام: وأنا؟
رحمه بصت له بابتسامة: لا نتفسح انا وانت في شهر العسل 
حسام ابتسم: خلاص كده موافق
آية قالت بسرعة: وأنا كمان موافقه
سيف: هو في حد مش هيجي أصلا؟
ضحكوا كلهم
واتفقوا يخرجوا
وبالفعل
خرجوا وقضوا اليوم كله مع بعض
لفوا أماكن كتير… ضحكوا… وهزروا
وعدت التلات أيام
وكانوا من أحلى الأيام
كل واحد فيهم عاش حاجة مختلفة
حمزه كان أسعدهم
لأنه كان بيشوف ساره كل يوم
وهي قدامه طول الوقت بس ساره كانت زعلانة منه وشايلة في قلبها
لأنه قال إنه معجب بواحدة تانية
فكانت بتتعامل معاه ببرود
رغم إنها من جواها مش مرتاحة
أما سيف
كان طول الوقت بيدور على معلومات عن بسمله وبيحاول يقرب منها بأي طريقة
أما أدهم وملاك
علاقتهم اتحسنت شوية كان في اهتمام متبادل بينهم
خصوصا إنهم وسط العيلة
فأدهم كان حريص ميظهرش أي مشاكل
وكان بيروح معاهم الشركة ويخلص شغل مهم بينهم وكانت فرصة كبيرة ليه
وملاك
بدأت تحس إنه مش قاسي زي ما كانت فاكرة
بس لسه خايفة… انه يعرف الي مخبيه
نيجي بقى للي بعد كده…
اليوم اللي هيغير حاجات كتير…
وهيكشف أسرار كانت مستخبية…
صباح اليوم ده
صحوا كلهم بدري عشان يسافروا
كان في وداع دافي… ضحك وحضن وكلام حلو
ملاك سلمت على كل العيلة
حضنت آية ورحمه وباقي الشباب
وسلمت على الكل وقلبها متعلق بالمكان
أدهم وقف مع الرجالة شوية
وبعدين اتحركوا وركبوا العربية
وصلوا البيت حوالي الساعة 8 الصبح
كانوا تعبانين جدا من السفر
أدهم قال بتعب: أنا هنام شوية… ولما أصحى هنزل الشركة أشوف الشغل
وبا الفعل صحي و لبس و خرج راح علي الشركه أما
ملاك هزت راسها: تمام
دخل أوضته ونام على طول
أما ملاك
بدأت تنظف البيت
كأنها بتهرب من التفكير
خلصت تنظيف
ودخلت المطبخ تجهز الأكل
وفجأة… سمعت صوت خبط على الباب
قلبها دق بسرعة
راحت فتحت
واتصدمت…
حياة واقفة قدامها
ملاك بخوف: إنتي؟!
حياة دخلت بكل ثقة وزقتها لجوه: إيه يا ملاك… نسيتي اتفاقنا ولا إيه؟
ملاك رجعت لورا: أنا… أنا مش عايزة أكمل
حياة ضحكت بسخرية: مش عايزة؟ بعد كل ده؟
ملاك بصت لها بثبات: أيوه… مش هعمل كده
أدهم إنسان كويس… وأنا مش هخونه
حياة قربت منها: إنتي فاهمة بتقولي إيه؟
ملاك: فاهمة كويس… وأنا مش هسرق حاجة… ولا هديكي أي ورق
حياة بحدة: طب لو قلت له على حقيقتك؟
ملاك سكتت لحظة… بس بعدين قالت: قولي
حياة اتصدمت: إيه؟
ملاك: قولي له… لو هو عرف… يمكن يزعل… بس أنا مش هكمل في الغلط ده
حياة قربت منها ووشها اتغير: إنتي  ناسية أنا أقدر أعمل فيكي إيه؟
ملاك بصت لها بجرأة: لا… فاكرة كويس
بس أنا تعبت… ومش هكمل
حياة ببرود: يعني بترفضي؟
ملاك: أيوه… برفض
سكتت لحظة وكملت:
وانتي من النهارده… ملكيش أي حاجة عندي
انتي وبابا… انتهيتوا بالنسبة لي
الجو اتوتر فجأة
حياة عينيها اتحولت لغضب:
يبقى استحملي اللي هيحصل
وفي اللحظة دي كان في حد واقف برا…
وسامع كل كلمة…
والباب كان مفتوح سنة بسيطة…
واللي سمع…
كان أدهم وقف مكانه…
والصدمة على وشه وكل حاجة بدأت تتكشف بس ايه الي مخبيه..
أدهم كان واقف برا سامع… بس فجأة اتحرك كأنه ما سمعش أي حاجة
فتح الباب ودخل بهدوء كأنه لسه جاي
بص لحياة ببرود: إنتي بتعملي إيه هنا؟
حياة اتوترت بس حاولت تتمالك نفسها: جاية أشوفها… فيها حاجة؟
أدهم قرب خطوة وصوته بقى حاد: اللي زيك ما يجيش هنا… ومفيش حاجة اسمها تدخلي بيتي تاني
اتفضلي… الباب من هناك
حياة بصت لملاك بغيظ وبعدين خرجت وهي متعصبة
أدهم لف لملاك وقال بجمود: روحي جهزي الحمام
ملاك اتوترت: حاضر
دخلت بسرعة وهي قلبها بيدق
مش عارفة هو سمع ولا لأ
أدهم طلع فوق غير هدومه
وبعد شوية نزل
لقى ملاك مجهزة الأكل على السفرة
قعد وبص لها نظرة طويلة
خلتها تتوتر أكتر
وقال فجأة: هو انتي مخبية عني حاجة يا ملاك؟
ملاك قلبها وقع: لا… خالص… مفيش حاجة
أدهم فضل باصص لها ثواني
وبعدين بدأ ياكل عادي
كأنه ولا سمع ولا شاف حاجة
بس جواه… كان في شك بدأ يكبر
أما شروق
كانت لسه محبوسة في أوضتها
عيونها وارمة من العياط
وقلبها موجوع
محرومة حتى تشوف يحيى
ويحيى
كان تعبان نفسياً
ومش عارف يوصل لها
أما ياسين
قرر إنه يمشي ويسيب الشقة
لأنه حاسس إن وجوده خطر
وخايف من والده وكان مقرر يبعد فترة
لحد ما الدنيا تهدى
رجع شغله عادي وكأن مفيش حاجة حصلت
بس الحقيقة…
كل واحد فيهم كان شايل جواه قصة
لسه نهايتها ما ظهرتش…
أدهم خلص أكله واتنحى وطلع فوق
دخل أوضته وقعد على السرير وهو سرحان
كلام حياة كان بيلف في دماغه
"لو عرف حقيقتها…"
شد شعره بعصبية: هي عايزة منها إيه؟ وإيه اللي بينهم أصلا؟
فضل يفكر
هل ممكن تكون بتخونه؟
ولا في حاجة تانية مستخبية؟
غصب عنه بدأ يشك…
بس جزء جواه رافض يصدق
تاني يوم الصبح
صحى بدري لبس ونزل على شغله
كان عنده ملف مهم جدا في الشركة
بس دماغه كانت مشغولة بحاجة تانية
افتكر فجأة: الملف ده في البيت…
قرر اني سيف يروح يجيبه بنفسه
في نفس الوقت
ملاك كانت في البيت
قعدت تفكر: لازم أكلم حياة… وأنهي كل ده
وأقولها إني هجبلها الملف و ارجع البيت تاني… وأخلص من اللعبة دي 
قامت ودخلت مكتب أدهم
كانت بتدور على الملف
وهي متوترة جدا
فتحت الأدراج
وبعدين وقفت لحظة تبص حوالين نفسها
وفجأة… سمعت صوت
سيف داخل: انتي بتعملي إيه هنا يا ملاك؟
ملاك اتفزعت ولفت بسرعة: ها؟ لا… مفيش…
سيف قرب وهو مستغرب: في إيه؟
ملاك حاولت تهدي نفسها: أدهم قالي أرتب المكتب شوية… فكنت بنضف
سيف هز راسه: تمام
قرب من الخزنة وفتحها
وملاك كانت واقفة بتبص بتحتول تعرف كلمه السر بس ملاك حاولت تبان عادية
وقعدت على الكرسي جنبه
سيف طلع ملف معين
وقفله تاني
ملاك ركزت في كل حركة
وحفظت مكان كل حاجة
سيف: خلاص أنا ماشي
ملاك: ماشي
خرج سيف
أول ما الباب اتقفل
ملاك قامت بسرعة
فتحت الخزنة بنفس الطريقة
وطلعت الملف
بصت له بتوتر
وقلبها بيدق بسرعة
بس خافت و رجعته مكانه زي ما كان بالظبط
وقفلت كل حاجة
ورجعت المطبخ
وكأن ولا حاجة حصلت…
بس اللي حصل…
كان بداية خطوة كبيرة
خطوة ممكن تدمّر كل حاجة… أو تنقذها… 
سيف خرج من المكتب وهو شاكك
ووصل الشوكه دخل مكتب أدهم على طول
سيف: أدهم… هو انت عارفاني ملاك كانت في المكتب عندك؟
أدهم بصله بتركيز بس حاول انه يبين انه عارف: آه… كانت بتنضف
سيف هز راسه: ممم… تمام
بس وهو ماشي… كان واضح إنه مش مقتنع راح علي المكتب بتاعه 
وبعد يوم طويل من الشغل رجع ادهم البيت متكلمش هو وملاك طلع عشان يغير ملابسه بعد دقايق 
أدهم كان قاعد على السرير في أوضته
موبايله رن بإشعار
فتح…
واتجمد مكانه
صورة… لملاك
واقفة مع واحد
وقريبة منه بشكل صادم
إيده شدت على الموبايل بقوة
لدرجة إن عروقه ظهرت
عينيه احمرت
ونبض قلبه بقى سريع وعنيف
قام فجأة ملاك كانت واقفه قدام الغرفه يتجمع قوتها عشان تحيكله علي كل حاجه 
فتح الباب أول ما شافته قالت بسرعة: أدهم أنا كنت عايزة أقولك علي حاجه مهمه —
قاطعها بصوت عالي: تفهميني إيه الصور دي؟!
ملاك:  لا انا مظلومه والله انت مش فاهم حاجه
أدهم قرب منها بعصبية: مش فاهم إيه؟ الصورة بتتكلم لوحدها!
ملاك بدموع: دي مش حقيقة…
أدهم مسك دراعها بقوة: بتضحكي عليا؟!
نزل قلم اوي علي وجهها لاكن هو مستكفاش بكده 
ملاك حاولت تبعد: سيبني… أنا بقولك اسمعني
بس هو ما كانش سامع
كان الغضب مسيطر عليه بالكامل
شدها بعنف وهي بتبكي
وبتحاول تفلت منه
ملاك: والله مظلومة… اسمعني بس
بس أدهم كان تايه في غضبه
ومش شايف قدامه فضل يضربها بكل قوته بعصبية،  ويشتم فيها ويجرحها بكلامه متجوزه واحده اساسا مش بنت بنوت.. 
وهي بتصرخ وتبكي وصريخها كان عالي كانت بتتحايل عليه انه هو يسمعها بس هو مكنش سامع او شايف حاجه غير الصور 
لحد ما فجأة…
جسمها ضعف بين إيده
وعينيها قفلت
أدهم اتجمد
بص لها بصدمة: ملاك…؟
هزها بخفة: ملاك!
مفيش رد
الخوف دخل قلبه فجأة
شالها بسرعة
وحطها على الكنبة
صوته بقى متوتر: ملاك… فوقي…
بدأ يحاول يفوقها وقلبه بيدق بعنف لاكن هي مفاقتش قرر انه ياخدها المستشفى 
أدهم كان سايق بسرعة جنونية وهو شايل ملاك في العربية
إيديه بتترعش وهو ماسك إيدها
وصوت نفسه تقيل من الخوف اللي مسيطر عليه
وصل المستشفى وجرى بيها جوه
“دكتورة بسرعة!”
الممرضين خدوا ملاك منه بسرعة وراحوا بيها على غرفة الطوارئ
وأدهم واقف بره… مش عارف يقف ثابت ولا حتى يقعد
عينه مش بترمش وقلبه بيدق بعنف
كل ثانية كانت بتمر عليه كأنها سنة
بعد شوية خرجت دكتورة
أدهم جري عليها: هي عاملة إيه؟ حصلها إيه؟
الدكتورة بهدوء: ضغطها نازل شوية وإجهاد شديد، إحنا لسه بنطمن عليها وكمان كسر في ذراعيها
أدهم: هتفوق إمتى؟
الدكتورة: إن شاء الله قريب
سكت لحظة وبعدين بصت في الورق
وبنبرة عادية قالت:
بالمناسبة… الانسه اسمها إيه؟
أدهم متوتر: مدام ملاك
الدكتورة رفعت عينيها: بس الي جوه م “أنسة” مش “مدام”
أدهم اتجمد مكانه
كأن حد ضربه في دماغه
بص لها بسرعة: يعني إيه؟
الدكتورة بهدوء: يعني مش متجوزة
أدهم بصوت عالي شوية: اتأكدي… كانت متجوزه 
الدكتورة فتحت الباب وكشفت علي ملاك بدقة أكتر
وخرجت وبعد دقائق قالت:
أيوه… تأكدنا… هي أنسة
السكوت نزل عليه كالصاعقة
أدهم رجع خطوة لورا
وعينيه وسعت
همس بصوت مكسور:
يعني كل الي عملته فيها ومحدش لمسها 
رجع بذاكرته لكل لحظة
لكل كلمة قالها
لكل قسوة كان فيها…
إيده ارتخت
ونبضه بقى تقيل
همس لنفسه: أنا عملت إيه…
في اللحظة دي الباب اتفتح
والممرضة خرجت: المريضة فاقت
أدهم جري ناحيتها بسرعة
دخل الأوضة وهو قلبه بيتقطع من الخوف والندم
ملاك كانت نايمة على السرير وعيونها نص مفتوحة
أول ما شافته… اتوترت 
أدهم وقف مكانه…
مش قادر يقرب
صوته خرج مهزوز لأول مرة:
ملاك… أنا…
بس كأن الكلمات خانته
ملاك بصت له بوجع وخوف:
ليه عملت فيا كده، ده كانت عاوزني اسرقك وانا مرضيتش عشان حبيتك واتعلقت بيك ؟
السؤال دخل قلبه زي السكينة
أدهم سكت…ومعرفش يرد
أدهم كان واقف قدامها… سمع كل كلمة قالتها ومش رد ومش دافع عن نفسه
ومش كلمة واحدة
سكت… بس سكوته كان تقيل قوي
ملاك كانت بتبكي.... عدت ثواني طويلة
ولا صوت في المكان غير نفسها وهي بتنهار
بعد حوالي نص ساعة
الدكتورة قالت إن حالتها استقرت وممكن تخرج

أدهم دخل بهدوء
من غير ما يبص في عينيها
ومسك ايدها وخرج بيها من المستشفى
في العربية
مفيش أي كلام
ولا هي بصتله
ولا هو حاول يتكلم
وصلوا البيت
ملاك أول ما نزلت ركضت ناحيه الفيلا دخلت كأنها بتجري من المكان كله
دخلت الأوضة اللي كانت قاعده فيها الأول
لكن قبل ما تدخل… أدهم وقف قدامها
بص لها بهدوء متعب:
“تعالي نطلع فوق أوضتي… ترتاحي”
ملاك بصت له بوجع:
“أرتاح إيه؟ أرتاح من إيه؟”
صوتها ارتفع وهي بتعيط:
“أنا من أول ما جيت هنا وأنا ما شفتش راحة انت متعرفش معني الراحه!”
سكتت لحظة وبعدين انفجرت أكتر:
“أنا بقيت أكرهك يا أدهم… بقيت أكره المكان اللي إنت فيه!”
أدهم ما ردش
ملاك كملت وهي منهارة:
“يا ريت تطلقني… خليني أروح بيت جدي … أنا تعبت… تعبت من بابا… ومنك.. و تعبت من الحياة… تعبت من كل حاجة”
دموعها نازلة وهي بتقول:
“ما فيش حد واقف جنبي… ما فيش حد بيحبني… أنا خلاص تعبت”
أدهم سكت ولا كلمة
لكن فجأة… بدون أي إنذار
قرب منها بسرعة وشالها من الأرض
ملاك اتفاجئت: “سيبني!”
طلع بيها على السلم وهي بتضربه في صدره
لكن هو ما ردش
دخل الأوضة وقفل الباب وراه بهدوء
وحطها على السرير بحذر وبص لها لحظة طويلة
بصوت واطي لأول مرة:
“مش هتنامي في اي مكان وانتي كده… غير في حضني”
ملاك بصت له بدموع:
“انت اتجننت !”
أدهم وقف عند الباب وهو حاسس بذنب كبيرة وخصوصا انه ظلمها
قرب شوية وبص لها بعيون فيها وجع بس ثابت:
“والله ما هتشوفي وش حد يوجعك تاني… حتى لو كنت أنا منهم”
وبعدين لف ومشي من الأوضة وقفل الباب وراه بهدوء
وهو ماشي
كان باين عليه إنه مش متماسك
لكن اللي جوه الأوضة… كان أوجع
ملاك كانت قاعدة منهارة
بس المرة دي… مش بس قلبها اللي اتكسر
دي كرامتها كمان اتجرحت من كل الاتجاهات…
أدهم قفل الباب بهدوء وبعدها جاب كرسي من جنب الحيطة وقعد قدام الباب
مش بيتكلم… بس عينه علي الباب طول الوقت
ملاك كانت قاعدة على السرير منهارة ومرهقة
كل شوية تبص  علي الباب وتبعد عينيها بسرعة
الخوف كان واضح في ملامحها، وجسمها كله متوتر كأنها مش قادرة تاخد نفسها براحتها
أدهم لاحظ صوت شهقتها
بس فضل ساكت… كأنه بيحاول يثبت إنه موجود من غير ما يضغط عليها
عدت حوالي ساعتين
وملاك بدأت تحس بعطش شديد
قامت ببطء وبصت حوالينها
مفيش مية جنبها
مسكت طرف السرير وهي بتتوازن:
“هجيب مية…”
نزلت من على السرير بتعب
ووقفت لحظة تحاول تفوق نفسها
وبهدوء فتحت الباب وخرجت من الأوضة
ادهم:  رايحه فين 
ملاك:  وانت مالك 
ادهم:  هو إيه الي مالي 
_ نزله اجيب مايه وقبل متقولي انك هتجبلي انا مش هشرب منك انت نهائي 
وبعدها نزلت على السلم واحدة واحدة
كل خطوة كانت تقيلة عليها
وصلت المطبخ
وفتحت التلاجة بسرعة
وطلعت مية
وقفت تشرب وهي بتحاول تهدى نفسها
بس لسه جواها خوف وتوتر
وإحساس إنها مش عارفة هي في أمان ولا لأ
وفي نفس الوقت فوق
أدهم كان قاعد في نفس مكانه
بس أول ما سمع صوت الحركة تحت
قام بهدوء ووقف عند باب الأوضة
كأنه بيراقب من بعيد
ملاك كانت لسه واقفة في المطبخ
بتاخد نفسها بصعوبه
فضل أدهم واقف وهو حاسس بذنب كبير ناحيه ملاك واللي عمله فيها، وخصوصًا إنها في الآخر طلعت بنت بنوت مش زي ما هو شاف في الموبايل، ومع إنه متأكد إن حياة هي اللي عاملة المسرحية دي كلها وظالمة ملاك
نزل تحت عشان يشوف ملاك، ولما طلع يلاقيها طالعة على السلم ابتسم واتكلم بهدوء:
“محتاجة حاجة تانية أعملها لك؟”
ملاك بكل برود:
“لا شكراً”
قالت كده وطلعت على فوق
طلع أدهم وراها، وملاك دخلت وقعدت على السرير
أدهم قفل الباب وقرب منها واتكلم بعصبية:
“مش معنى إني أنا اللي غلطان إنك تكلمني بالأسلوب ده… على فكرة أنا حاسس بالذنب وعارف إن اللي عملته معاكي ما كانش أحسن حاجة”
سكت لحظة وكمل:
“بس أنا لما شفت الصور اتجننت”
ملاك اتكلمت بضعف:
“مرات بابا وصاحبتي هم اللي عملوا فيا كده”
وبدت تحكي له كل اللي حصل بينها وبين صاحبتها
أدهم سمعها كويس، وبعدها اتكلم:
“طب لو قلت لك حاجة تفرحك وتخليكي تنسي كل اللي حصل؟”
ملاك وهي بتمسح دموعها:
“إيه اللي هيخليني أفرح؟ إني ايدي اتجبست وجسمي كله اتشوه؟ ومرات أبويا هي اللي عملت فيا كده هي وصاحبتي اللي كنت بحبها أكتر من نفسي؟”
أدهم بهدوء:
“أيوه… وحقك هرجعه لك، ما تخافيش… طول ما أنا معاكي ما تخافيش”
ما قلتش ايه الكلام اللي هتقوله لي هيفرحني
أدهم بابتسامة: انتي لسه بنت بنوت
أول ما سمعت الكلمة دي صدقتش نفسها وبصت له واتكلمت:
انت بتقول ايه أنا شفت بقعة الدم قدامي
أدهم: كل دي كذب
كل دي مسرحية عملتها حياة عشان تاخد حاجة منك
بس انتي في الأساس بنت بنوت ومحدش قرب منك
ملاك من كتر ما هي مبسوطة حضنته بكل سعادة:
شكرا بجد أنا مبسوطة قوي
شكرا والله أنا مش عارفة أقول لك ايه
بس بعديها استوعبت اللي هي عملته وخرجت من حضنه واتكلمت بإحراج:
آسفة يا أدهم
أدهم: آسفة على ايه
انتي مراتي وأنا جوزك مفيش الكلام ده
قال كده وبعديها قرب منها أكتر:
ملاك احنا لازم نرجع حقك
وعشان نرجع حقك
ملاك: أنا مش عايزة حق من حد
حقي عند ربنا
أدهم بكل قوة:



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة