رواية أنا مش الضحيه الفصل الاول 1 بقلم نسرين بلعجيلي

رواية أنا مش الضحيه الفصل الاول 1 بقلم نسرين بلعجيلي



في لحظة معينة…

بتقف قدام نفسك، وتسأل سؤال واحد بس:

أنا كنت الضحية؟

ولا أنا اللي سمحت لكل ده يحصل؟

الحكاية دي مش عن بنت اتخانت…

ولا عن قلب اتكسر…

الحكاية دي عن واحدة قررت ما تبقاش ضعيفة تاني…

حتى لو الثمن إنها تتغير.

كارما ما كانتش أول واحدة تتوجع…

بس يمكن تكون أول واحدة تفهم إن الوجع ده…

كان بداية… مش نهاية.

في عالم كله بيلعب…

اللي بيكسب مش الأذكى…

اللي بيكسب هو اللي يعرف إمتى يسكت…

وإمتى يرد.

أنا مش الضحية…

أنا اللحظة اللي الضحية بتختفي فيها…

ويبدأ حد تاني… أخطر


الدعاء:


اللهم اكفني شر من أراد بي سوءًا، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، وارزقني القوة لأرى الحقيقة دون خوف


مقولة الفصل:

"أصعب تمثيل… إنك تضحك وإنت عارف الحقيقة"

نصيحة نسرين:

مش كل اللي بيبان ضعيف… محتاج شفقة

في ناس بتسكت… بس مش ضعيفة

بتسكت علشان اللحظة المناسبة لسه ماجتش

"مسكينة…"


نسرين بلعجيلي 

الكلمة دي كانت بتتقال عليها كتير.

كارما كانت واقفة وسطهم…

نفس المكان… نفس الناس…

بس الإحساس مختلف.

عيون كلها شفقة…

وكأنها اتكسرت… وانتهت.

– "يا حرام… كانت بتحبه أوي."

– "ماحدش يستاهل اللي عمله فيها."

– "آسر طلع مش راجل."

اسمُه اتقال…

وقلبها؟

ولا اتحرك.

ولا حتى وجع.

كارما كانت واقفة…

ساكتة…

وبتبص لقدام…

كأنها مش سامعة حاجة.

لكن جواها؟

كانت بتعد…

واحد…

اتنين…

تلاتة…

كل كلمة…

كل نظرة…

كل حكم…

كان جزء من مشهد…

هي حافظاه كويس.

رجعت البيت.

فتحت الباب بهدوء…

دخلت…

وقفلته وراها.

سكون.

مش سكون البيت…

سكون القرار.

مشيت لحد المراية…

وقفت قدام نفسها…

بصّت في عينيها…

وسألت بصوت واطي:

– "إنتِ ضحية؟"

سكتت لحظة…

وبعدين…

ابتسمت.

Nisrine Bellaajili 

بس مش ابتسامة وجع…

ابتسامة حد فاهم كل حاجة.

– "لا…"

همست بيها…

بهدوء مخيف.

الموبايل رن.

اسمُه على الشاشة:

آسر

بصّت له…

من غير أي رد فعل.

سابته يرن…

مرة…

اتنين…

تلاتة…

لحد ما وقف.

وبعد ثواني…

وصلت رسالة:

"محتاج أتكلم معاكي."

ضحكت…

ضحكة خفيفة…

بس مليانة معنى.

– "دلوقتي؟"

رمّت الموبايل على السرير…

وقعدت…

راحت فاتحة الدرج…

طلعت ملف صغير…

مليان ورق.

صور…

سكرينات…

تواريخ…

تفاصيل.

كل حاجة.

كل حاجة كان فاكر إنها مستخبية.

لمست الورق بإيدها…

وقالت:

– "كنت فاكر إني مش شايفة؟"

سكتت لحظة…

وبعدين كملت:

– "ولا فاكر إني ضعيفة؟"

رفعت عينيها…

نفس النظرة…

اللي محدش شافها قبل كده.

نظرة مش لواحدة اتكسرت…

نظرة واحدة…

مستنية اللحظة.

في نفس الوقت…

آسر كان واقف برة…

قدام بابها.

متردد.

أول مرة…

يحس إنه مش متحكم.

رفع إيده يخبط…

وقف.

قلبه بيدق بسرعة غريبة…

مش خوف…

إحساس…

إن في حاجة غلط.

إن القصة…

مش زي ما هو فاكر.

جوا…

كارما كانت قاعدة…

ساكتة…

لكن عنيها على الباب.

كأنها عارفة…

إنه واقف.

ابتسمت…

وبهمس قالت:

– "خبط يا آسر…"

سكتت…

– "أنا مستنياك…"


ثواني عدّت…

وبعدين…

خبط.

خبط خفيف في الأول…

كأنه بيجس النبض…

كارما ما اتحركتش.

فضلت قاعدة مكانها…

وعينيها على الباب…

تاني خبطه…

أقوى شوية.

– "كارما… افتحي…"

صوته.

الصوت اللي كان زمان كفيل يخلي قلبها يدق…

دلوقتي؟

ولا حاجة.

سكون.

برّة…

آسر بدأ يتوتر.

– "كارما… أنا عارف إنك جوا…"

سكت لحظة…

وبص حواليه…

كأنه خايف حد يسمعه.

– "خلينا نتكلم… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة."

جوا…

كارما ضحكت.

بصوت واطي…

ساخر…

– "مش زي ما أنا فاهمة؟"

قامت من مكانها بهدوء…

شالت الملف بإيدها…

ومشيت ناحية الباب…

وقفت قدامه…

بس ما فتحتش.

حطت إيدها على المقبض…

وسابت مسافة صغيرة بينها وبين القرار.

– "طب وأنا فاهمة إيه يا آسر؟"

قالتها بصوت عالي…

يوصل له من ورا الباب.

سكت.

ثواني…

واضحة عليه إنه اتفاجئ.

– "كارما… أنا…"

اتلخبط.

أول مرة…

ما يكونش عنده رد جاهز.

فتحت الباب.

بهدوء.

وقفت قدامه.

نفس الملامح…

نفس الهدوء…

بس حاجة واحدة اتغيرت…

نظرتها.

آسر بص لها…

وبان عليه الارتباك.

– "إنتِ كويسة؟"

سؤال غبي.

وهو عارف.

كارما ماردتش.

بس بصّت له…

ثواني طويلة…

خلته هو اللي يهرب بعينه.

– "ندخل نتكلم؟"

هزت راسها…

ودخلت.

من غير ما تبص وراها.

دخل وراها…

قفل الباب…

واقف مش عارف يبدأ منين.

هي قعدت…

بهدوء…

وحطت الملف على الترابيزة قدامها.

– "اتكلم."

قالتها ببساطة.

آسر أخد نفس…

– "اللي حصل… مش زي ما إنتِ فاهمة…"

كارما قاطعته…

– "الجملة دي سمعتها كتير أوي النهارده."

رفعت الملف…

فتحته…

طلعت أول صورة…

ورمّتها قدامه.

– "دي مش إنت؟"

سكت.

بص للصورة…

وبعدين لها.

– "كارما…"

– "رد."

صوتها كان هادي…

بس فيه حاجة تخوف.

بلع ريقه…

– "آه… أنا."

– "حلو."

طلعت سكرين تاني…

– "وده؟"

– "كارما اسمعيني—"

– "رد بس."

سكت لحظة…

– "آه."

كارما قفلت الملف…

وبصّت له…

– "طب أنا فاهمة إيه غلط؟"

سكون.

تقيل.

آسر بدأ يتوتر…

– "أنا كنت ناوي أقولك…"

ضحكت.

ضحكة قصيرة…

– "إمتى؟ بعد ما أكتشف لوحدي؟"

قربت منه شوية…

– "ولا بعد ما تزهق مني؟"

– "كارما أنا غلطت… بس—"

رفعت إيدها…

وقفته.

– "لا."

سكت.

– "متكملش."

بص لها باستغراب.

قامت…

روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili  

لفت حواليه…

كأنها بتقيس المسافة بينهم.

– "عارف إيه أكتر حاجة ضحكتني؟"

سكت.

– "إنك فاكرني لسه عايزة تفسير."

بص لها…

– "مش عايزة أعرف ليه."

سكتت لحظة…

وبعدين قالت بهدوء مرعب:

– "أنا عارفة ليه."

آسر اتجمّد.

– "إيه؟"

كارما ابتسمت…

ابتسامة صغيرة…

– "كل حاجة."

قربت منه أكتر…

– "عارفة هي مين… من إمتى… وبتقابلو بعض فين."

عينه وسعت…

– "إنتِ بتقولي إيه؟"

كارما مالت برأسها شوية…

– "أنا مش اتفاجئت يا آسر…"

سكتت…

– "أنا كنت مستنية."

سكون.

تقيل جدًا.

آسر بصلها…

كأنه أول مرة يشوفها.

– "إنتِ… كنتِ عارفة؟"

كارما رجعت خطوتين…

قعدت تاني…

– "من بدري."

بهدوء.

من غير أي دراما.

– "طب… سكتي ليه؟"

سؤال خرج منه بسرعة…

مليان توتر.

كارما رفعت عينيها له…

النظرة دي…

اللي فيها حاجة مش مفهومة.

– "علشان كل واحد… لازم ياخد فرصته كاملة."

سكتت…

– "وأنا كنت مستنياك تكمّل."

آسر قلبه بدأ يدق أسرع.

– "تكمل إيه؟"

كارما ابتسمت…

نفس الابتسامة…

اللي مش مريحة.

– "تكمل دورك."


نسرين بلعجيلي 

آسر كان واقف…

مش فاهم.

أول مرة يحس إنه مش مسيطر…

مش فاهم اللي قدامه…

ولا اللي بيحصل.

– "كارما… إنتِ بتخوفي."

قالها بنص ضحكة…

بس صوته كان فيه توتر واضح.

كارما ما ردتش.

بس قامت…

ومشيت ناحية الشباك…

بصّت لبرا…

الشارع هادي…

بس جواها؟

كان في ضوضاء…

مش ضوضاء وجع…

ضوضاء نهاية.

– "عارف أنا كنت مستنية إيه؟"

قالتها وهي مدياله ضهرها.

آسر سكت…

– "كنت مستنية اللحظة اللي تبصلي فيها…

وتفتكر إني سهلة."

لفّت له…

– "واللحظة دي… حصلت."

– "أنا عمري ما شفتك سهلة."

قالها بسرعة…

كأنه بيحاول ينقذ الموقف.

كارما قربت منه خطوة…

– "لا…"

سكتت…

– "إنت شفتني أأمن."

وقربت أكتر…

– "وفي فرق كبير."

آسر اتراجع خطوة صغيرة…

من غير ما يحس.

كارما لاحظت…

وابتسمت.

– "شايف؟"

– "إيه؟"

– "أول مرة… تتراجع."

سكت.

كارما رجعت تمشي ببطء…

ورا الترابيزة…

وقفت عند الملف…

فتحته تاني…

بس المرة دي…

ما طلعتش صور.

طلعت ورقة واحدة بس.

حطتها قدامه.

– "اقرأ."

آسر مسك الورقة…

بص فيها…

ملامحه اتغيرت فجأة.

– "ده إيه؟"

كارما قعدت…

ورجعت لورا في الكرسي…

– "اقرأ بصوت عالي."

– "كارما… ده مش—"

– "اقرأ."

بلع ريقه…

وبدأ يقرأ:

– "إقرار… بتاريخ…

بإني أنا… آسر…"

وقف.

– "كارما إنتِ بتهزري؟"

كارما بصّت له بثبات…

– "كمّل."

– "بإني أنا آسر…

أتعهد بتحمل كافة المسؤوليات المادية والمعنوية…

في حالة…"

صوته بدأ يضعف…

– "في حالة الإضرار بالطرف الثاني…"

وقف.

رفع عينه لها…

– "ده إيه؟"

كارما مالت لقدام شوية…

– "ده المستقبل."

– "إنتِ مجنونة؟"

قالها بعصبية…

أول مرة صوته يعلى.

كارما هزت راسها بهدوء…

– "لا…"

سكتت…

– "أنا بس… مش الضحية."

آسر رمى الورقة على الترابيزة…

– "إنتِ مخططة لكل ده؟"

كارما بصّت له…

نظرة ثابتة…

– "مش لكل حاجة…"

سكتت لحظة…

وبعدين قالت:

– "بس للحظة دي؟ آه."

سكون.

– "يعني إيه؟"

كارما أخدت نفس هادي…

– "يعني أنا كنت عارفة إنك هتوصل للي إنت فيه ده."

– "وعارفة إنك هتغلط."

– "وعارفة إنك هتفتكر إني مش شايفة."

قربت منه…

– "وسايبة كل ده يحصل."

آسر صوته بقى أوطى…

– "ليه؟"

كارما ابتسمت…

بس المرة دي…

فيها حاجة مؤلمة شوية.

– "علشان ماينفعش أحاسبك على حاجة ماعملتهاش."

سكتت…

وبعدين كملت:

– "أنا كنت مستنية…

لحد ما تعملها بإيدك."

آسر حس إن الأرض بتتهز تحته.

– "إنتِ… إنتِ مش طبيعية."

كارما ضحكت…

ضحكة خفيفة…

– "لا…"

سكتت…

– "أنا بس اتعلمت."

راحت ماسكة الملف…

وقفته قدامه…

– "كل حاجة هنا… كفاية تدمر أي حد."

سكتت…

– "بس أنا لسه ما استعملتهاش."

آسر بلع ريقه…

– "هتعملي إيه؟"

كارما قربت منه…

لدرجة إن صوتها بقى شبه همس:

– "ده يعتمد عليك."

سكتت لحظة…

وبعدين رجعت خطوة…

– "إما تخرج من حياتي بهدوء…"

– "يا إما…"

رفعت الملف شوية…

– "نخرج سوا… بس مش بنفس الطريقة."

سكون.

تقيل.

نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili 

آسر بص لها…

لأول مرة…

مش شايفها حبيبته…

شايفها خصم.

كارما مشيت ناحية الباب…

فتحته…

ووقفت جنبه.

– "الطريق واضح."

سكتت…

وبصّت له…

نفس النظرة الأولى…

اللي فيها هدوء مرعب.

– "اختار… يا آسر."

آسر وقف…

متردد…

مكسور…

مش فاهم…

بس عارف حاجة واحدة:

إنه خسر.

خرج.

من غير كلمة.

الباب اتقفل.

كارما فضلت واقفة مكانها…

ثواني…

الدنيا ساكتة…

وفجأة…

قعدت على الأرض.

ظهرها على الباب…

وعينيها مغمضة.

سكتت…

ثواني…

دمعة نزلت.

واحدة بس.

ومسحتها بسرعة…

قبل ما تكمل.

فتحت عينيها…

وبهمس قالت:

– "خلصنا."

سكتت…

– "ولا لسه؟"


كارما كسبت الجولة الأولى…

بس الحرب؟

لسه ما بدأتش.


يتبع .....


                 الفصل الثاني من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة