رواية أنا مش الضحيه الفصل الثاني 2 بقلم نسرين بلعجيلي

رواية أنا مش الضحيه الفصل الثاني 2 بقلم نسرين بلعجيلي



مش كل نهاية بتبقى صاخبة…

في نهايات بتيجي في هدوء غريب… هدوء يخدعك… يخليك تفتكر إن كل حاجة خلصت.

بس الحقيقة؟

الهدوء ده مش نهاية.

ده أخطر بداية.

لأن اللحظة اللي بتسكت فيها…

مش معناها إنك ضعفت.

ممكن تكون اللحظة اللي قررت فيها… إنك مش هتكون نفس الشخص تاني.

كارما ما انهارتش.

ما صرختش.

ما طلبتش تفسير.

هي بس… سكتت.

بس السكوت ده…

ما كانش استسلام.

كان قرار.

قرار إن اللي بعد السكون…

مش هيكون زي اللي قبله أبدًا.


الدعاء:

اللهم احفظني من شر من يبتسم في وجهي ويخفي لي الأذى، واجعلني أرى الحقيقة كما هي دون خداع

مقولة الفصل:

"أصعب وجع… لما تكتشف إنك كنت عارف… بس اخترت تسكت"

نصيحة نسرين:

السكوت مش دايمًا ضعف…

بس الاستمرار في السكوت بعد ما تفهم كل حاجة… ده اختيار

واختياراتك… هي اللي بتحدد نهايتك


نسرين بلعجيلي 

الباب اتقفل.

الصوت كان بسيط…

بس صداه جوا كارما كان عالي.

قوي.

كأنه إعلان رسمي…

إن مرحلة خلصت.

كارما فضلت قاعدة على الأرض…

ظهرها لازق في الباب…

وعينيها مغمضة.

الدنيا حوالينها ساكتة…

بشكل غريب.

نفسها كان منتظم…

أهدى من الطبيعي…

وده اللي كان مخيف.

رفعت إيدها ببطء…

ولمست قلبها…

كأنها بتتأكد إنه لسه موجود.

– "لسه؟"

همست بيها…

بصوت خفيف.

سكتت لحظة…

وبعدين فتحت عينيها.

نظرة ثابتة…

من غير دموع.

قامت بهدوء…

كأن مفيش حاجة حصلت.

مشيت ناحية الترابيزة…

قعدت…

وسحبت الملف قدامها.

فتحته…

قلبت في الورق…

واحدة واحدة…

من غير استعجال.

صور…

سكرينات…

مواعيد…

مكالمات…

أماكن.

كل حاجة كانت متسجلة.

بدقة.

وقفت عند صورة معينة.

آسر…

واقف…

بيضحك.

بس مش معاها.

بصّت للصورة شوية…

طويل.

وبعدين قالت:

– "كنت بتضحك كده معايا برضه."

سكتت…

وقفلت الملف.

الموبايل رن.

بصّت للشاشة…

اسم جديد:

لينا

ردت.

– "أيوه."

– "كارما! إنتِ كويسة؟ أنا سمعت اللي حصل!"

صوت لينا كان مليان قلق.

كارما ردت بهدوء:

– "أنا كويسة."

– "كويسة إيه بس! الناس كلها بتتكلم! إنتِ فين؟ أنا جاية لك!"

كارما سكتت لحظة…

وبعدين قالت:

– "لا… مش دلوقتي."

– "ليه؟"

– "علشان مش محتاجة حد دلوقتي."

سكتت لينا…

واضح إنها مش مقتنعة.

– "كارما… إنتِ مرعبة لما تكوني هادية كده."

كارما ابتسمت ابتسامة خفيفة…

– "أنا طول عمري كده."

– "لا… إنتِ طول عمرك كنتي بتستحملي… مش هادية."

الجملة دي…

وقفتها لحظة.

بس ما ردتش.

– "كارما… قوليلي… هتعملي إيه؟"

سكتت.

ثواني.

– "ولا حاجة."

– "إيه؟!"

– "هعيش عادي."

– "كارما بلاش الهدوء ده… أنا مش مطمنة."

كارما قالت بهدوء:

– "اطمني… اللي جاي أنا مستنياه."

قفلت.

حطت الموبايل على الترابيزة…

وبصّت قدامها.

– "نبتدي بقى."

قامت.

دخلت الأوضة…

وقفت قدام الدولاب…

فتحته…

وبصّت للهدوم.

مدت إيدها…

اختارت فستان.

أسود.

بسيط.

ابتسمت.

– "مناسب."

بعد نص ساعة…

كارما كانت جاهزة.

شكلها عادي جدًا…

بس في حاجة مختلفة.

هدوء زيادة.

خرجت من البيت.

الشارع كان مليان ناس…

حياة عادية.

بس بالنسبة لها؟

كل حاجة بقت أوضح.

ركبت تاكسي.

– "على فين يا مدام؟"

سكتت لحظة…

وبعدين قالت:

– "مول سيتي سنتر."

الراجل هز راسه…

ومشي.

كارما بصّت من الشباك…

والصور بترجع في دماغها.

ضحكته…

كلامه…

وعده.

– "أنا عمري ما هأذيكي."

ضحكت بسخرية خفيفة.

– "أنت ما أذيتنيش."

سكتت…

– "أنت بس… كشفت نفسك."

وصلت.

نزلت من العربية…

دخلت المول.

عينيها كانت بتدور…

مش تايهة…

بتدور.

وقفت قدام كافيه.

بصّت جوه…

ثواني…

وبعدين…

دخلت.

خطوة…

ورا خطوة…

لحد ما وقفت.

قدامهم.

آسر…

وسارة.

قاعدين…

بيتكلموا…

عادي.

كارما وقفت…

بهدوء.

الاتنين رفعوا عينيهم.

سارة اتوترت.

آسر اتجمد.

– "كارما…"

كارما ابتسمت.

– "ماتقومش… كملوا."

سكون.

قعدت على الكرسي قدامهم.

بهدوء…

كأنها جاية تشرب قهوة.

بصّت لسارة…

– "إنتِ سارة؟"

سارة بلعت ريقها…

– "آه."

كارما هزت راسها…

نسرين بلعجيلي 

– "حلوة."

آسر بص لها بصدمة…

– "كارما… إنتِ بتعملي إيه؟"

كارما بصّت له…

– "بشوف."

– "تشوفي إيه؟"

– "النسخة اللي كنت بتعيشها من غيري."

سكون.

سارة قامت…

– "أنا أمشي—"

كارما رفعت إيدها…

– "اقعدي."

بصّت لها…

– "الموضوع مش بيني وبينك."

سكتت…

– "لسه."

آسر اتنرفز…

– "كارما بلاش الأسلوب ده."

كارما ضحكت…

– "أسلوب؟"

قربت شوية…

– "ده أنا لسه مؤدبة جدًا."

بصّت لسارة تاني…

– "عارفة إنه مرتبط؟"

سارة سكتت…

وبصّت لآسر.

كارما ابتسمت…

– "كويس."

وقفت.

– "أنا بس حبيت أقول لك حاجة."

بصّت لآسر…

نظرة مباشرة.

– "اللي حصل امبارح… كان أول خطوة."

سكتت…

– "مش آخرها."

قربت منه…

بهدوء…

– "خليك جاهز."

رجعت خطوة…

وبصّت لهم الاتنين…

– "واستمتعوا."

ومشيت.

خطواتها كانت ثابتة…

ولا مرة بصت وراها.

وراها…

سكون.

آسر كان واقف…

مش فاهم.

وسارة…

بدأت تخاف.

برّه…

كارما وقفت.

أخدت نفس عميق…

ورفعت وشها لفوق.

– "دلوقتي…"

سكتت…

– "نبتدي بجد."


كارما خرجت من الكافيه…

الهواء لمس وشها…

بارد.

بس هي؟

ما حستش.

مشيت شوية…

وقفت فجأة.

لفّت وراها…

بصّت ناحية المكان اللي خرجت منه.

ولا حاجة.

ابتسمت ابتسامة خفيفة…

– "كويس."

كملت مشي.

في نفس اللحظة…

جوا الكافيه…

آسر كان واقف مكانه…

مش مستوعب.

– "هي كانت بتقصد إيه؟"

قالها بصوت واطي.

سارة بصّت له…

قلق واضح في عينيها.

– "آسر… هي مش طبيعية."

بص لها بسرعة…

– "لا."

سكت…

– "هي عارفة."

– "عارفة إيه؟"

– "كل حاجة."

سارة بدأت تتوتر أكتر…

– "إنت قولتلها؟"

– "لا!"

رد بعصبية…

– "أنا ما قولتش حاجة."

سكون.

– "طب إزاي؟"

آسر سكت…

وبص قدامه.

– "أنا… مش فاهم."

سارة قامت…

– "أنا مش مرتاحة… البنت دي شكلها مش سهل."

آسر ضحك بسخرية خفيفة…

– "أنا كنت فاكر كده برضه."

سكت…

وبعدين قال:

– "بس مش للدرجة دي."

في اللحظة دي…

موبايله رن.

بص للشاشة…

رقم غريب.

رد.

– "ألو؟"

– "آسر بيه؟"

صوت راجل.

رسمي.

– "آه… مين معايا؟"

– "حضرتك في حاجة تخصك… ياريت تشرفنا المكتب في أقرب وقت."

آسر اتوتر…

– "مكتب إيه؟"

– "هتفهم لما تيجي."

وقفل.

آسر فضل ماسك الموبايل…

مش فاهم.

سارة قربت…

– "في إيه؟"

– "مش عارف…"

سكت…

– "بس الموضوع شكله مش بسيط."

قطع كلامه…

وفجأة افتكر حاجة.

كارما.

– "أول خطوة…"

همس بيها.

عينه وسعت.

– "لا… مستحيل."

برّه…

كارما كانت قاعدة على كرسي في المول…

بعيدة شوية.

بصّت في موبايلها…

فتحت رسالة…

وبعتها.

"تم."

سكتت لحظة…

وبعدين كتبت تاني:

"ابدأوا."

قفلت الموبايل…

وحطته في الشنطة.

رفعت عينيها…

نظرة ثابتة.

– "كل حاجة في وقتها."

في مكان تاني…

مكتب.

راجل قاعد…

قدامه أوراق.

– "وصل؟"

– "في الطريق."

– "خليه يدخل على طول."

رجعنا لآسر…

واقف برّه المكتب…

متردد.

نفس الإحساس…

اللي حسه قدام باب كارما.

مش فاهم.

بس حاسس…

إن في حاجة كبيرة.

دخل.

– "اتفضل."

قعد.

الراجل بص له…

– "إنت آسر… صح؟"

– "آه."

– "في شكوى مقدمة ضدك."

آسر اتجمد.

– "شكوى؟ من مين؟"

الراجل بص في الورق…

– "هتعرف."

سكت…

وبعدين رفع عينه له.

– "بس قبل أي حاجة…

أحب أقولك إن كل حاجة موثقة."

قلب آسر بدأ يدق بسرعة.

– "موثقة إيه؟"

الراجل لف الورق ناحيته…

صور.

نفس الصور.

اللي كانت عند كارما.

إيده بدأت ترتعش…

– "ده… ده إيه؟"

– "إثباتات."

– "ضدي؟!"

– "ضد أفعالك."

سكون.

آسر حس إن الدنيا بتلف.

– "مين عمل كده؟"

الراجل بص له…

نظرة مباشرة.

– "سؤال غلط."

سكت…

– "السؤال الصح…

إنت عملت إيه علشان كل ده يتجمع عليك؟"

في نفس اللحظة…

كارما كانت واقفة برّه…

بعيدة عن كل ده…

بس عارفة كل تفصيلة.

رفعت موبايلها…

بصّت في الساعة.

– "دلوقتي عرف."

سكتت…

– "أول درس."

آسر في المكتب…

حط إيده على دماغه…

– "أنا عايز أفهم…"

الراجل قال بهدوء:

– "هتفهم… بس واحدة واحدة."

– "مين اللي ورا ده؟!"

سكت.

وبعدين…

قال اسم واحد بس.

"كارما."

آسر رفع راسه فجأة…

الصدمه.

– "لا…"


آسر فضل باصص قدامه…

الكلمة بتلف في دماغه:

"كارما."

– "لا…"

قالها بصوت واطي…

كأنه بيحاول يقنع نفسه.

– "مش ممكن…"

الراجل قدامه كان هادي…

زيادة عن اللزوم.

– "إحنا ما بنشتغلش بـ ممكن أو مش ممكن."

سكت…

– "إحنا عندنا ورق."

آسر مسك الصور بإيده…

قربها منه…

كأنه بيشوفها لأول مرة.

كل لحظة…

كل مكان…

كل غلطة…

متوثقة.

– "دي… دي جريمة؟!"

الراجل قال بهدوء:

– "حسب استخدامك ليها… آه."

آسر رفع عينه له…

– "أنا ما عملتش حاجة تستاهل—"

– "الخيانة مش جريمة."

قاطعه.

سكت لحظة…

وبعدين كمل:

– "بس التلاعب… واستغلال الثقة… واستخدام معلومات شخصية…"

قرب الورق ناحيته…

– "دي قصة تانية."

آسر حس بعرق بارد على جبينه.

– "إنتوا فاهمين غلط—"

– "إحنا ما بنفهمش."

قالها ببرود.

– "إحنا بنشوف."

سكون.

– "مين اللي جاب لكم الكلام ده؟!"

الراجل ما ردش.

بس ابتسم ابتسامة خفيفة.

نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili 

– "ركز في نفسك… أحسن."

برّه…

كارما كانت واقفة قدام المول…

مستنية.

مش شخص.

مستنية إحساس.

الموبايل رن.

بصّت…

نفس الرقم.

ردت.

– "أيوه."

– "وصل."

كارما قالت بهدوء:

– "عارفة."

– "تحبي نكمل؟"

سكتت لحظة…

وبعدين قالت:

– "لا."

– "ليه؟"

– "علشان لسه بدري."

سكتت…

– "سيبوه يفهم الأول."

قفلت.

رفعت عينيها…

وبصّت للشارع.

– "مش كل الدروس بتتشرح…"

سكتت…

– "في دروس… بتتحس."

في المكتب…

آسر قام فجأة.

– "أنا مش هسكت على ده."

الراجل رفع عينه له…

– "إنت حر."

– "وأنا هعرف مين اللي عمل كده."

– "وأولهم؟"

سكت.

اسم واحد بس…

كان واضح في دماغه.

كارما.

خرج من المكتب…

خطواته سريعة…

عصبية.

طلع موبايله…

اتصل.

مرة…

اتنين…

ما ردتش.

– "ردي يا كارما…"

بعث رسالة:

"إنتِ عملتي إيه؟"

سكون.

بعد ثواني…

وصله رد.

"ابتديت."

آسر وقف مكانه.

قرا الرسالة تاني…

"ابتديت."

حس بقشعريرة.

– "إنتِ عايزة إيه؟"

الرد جه بسرعة:

"تشوف."

آسر حط الموبايل في جيبه…

وبص قدامه.

لأول مرة…

يحس إنه مش فاهم اللعبة.

في نفس الوقت…

كارما كانت رجعت البيت.

دخلت بهدوء…

قفلت الباب.

نفس المكان…

نفس السكون.

بس المرة دي…

مش نفس الشعور.

حطت الشنطة…

وقعدت على الكنبة.

بصّت قدامها…

سكتت شوية.

وبعدين فجأة…

ضحكت.

ضحكة صغيرة…

بس حقيقية.

– "أول مرة…"

سكتت…

– "أكون متأخرة… بس مش خسرانة."

مدت إيدها…

جابت كوب مية…

شربت.

إيدها كانت ثابتة.

مش بتترعش.

– "كويس."

فتحت الملف تاني…

بس المرة دي…

مش علشان تشوف.

علشان تضيف.

طلعت ورقة جديدة…

كتبت فيها:

"رد الفعل."

وسكتت…

بتفكر.

– "خوف."

كتبتها.

– "ارتباك."

– "إنكار."

وقفت…

وبعدين ابتسمت.

– "متوقع."

قفلت الملف.

– "لسه."

روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili  

الموبايل رن.

لينا.

كارما ردت.

– "أيوه."

– "كارما! إنتِ فين؟ أنا قلقانة عليكي!"

– "في البيت."

– "طب أنا جاية."

– "لا."

– "ليه؟"

– "علشان مش عايزة حد يشوفني دلوقتي."

– "تشوفك إزاي؟"

كارما سكتت…

وبعدين قالت:

– "بنسخة لسه ما ظهرتش."

سكون.

– "كارما… إنتِ بتخوفيني."

كارما ابتسمت…

– "أنا لسه ما عملتش حاجة."

قفلت.

وقفت قدام المراية.

بصّت لنفسها.

نفس الملامح…

بس في حاجة اتغيرت.

النظرة.

– "جاهزة؟"

سألت نفسها.

سكتت لحظة…

وبعدين ردت:

– "دلوقتي… آه."

في نفس اللحظة…

آسر كان راكب عربيته…

سايق بسرعة.

عصبي.

مشتت.

– "هي بتلعب…"

قالها لنفسه.

– "بس أنا مش هسيبها."

سكت…

وبعدين قال:

– "أنا أعرف ألعب أحسن."

في البيت…

كارما كانت واقفة…

هادية.

رفعت موبايلها…

كتبت رسالة.

"الدور عليك."

وبعتها.

🔥 نهاية الفصل:

كارما بدأت اللعبة…

وآسر قرر يدخلها.

بس الفرق؟

إنه بيلعب علشان يكسب…

وهي…

بتلعب علشان تنهي.


يتبع.......


                   الفصل الثالث من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة