
رواية أنا مش الضحيه الفصل الثالث عشر 13 بقلم نسرين بلعجيلي
لما الحقيقة تبان
المقدمه
في لحظة معينة…
الحقيقة ما بتفضلش مستخبية.
مهما حاولوا يغطوها…
مهما حاولوا يغيروا شكلها…
مهما حطوا قدامها أبواب وشاشات واختبارات…
هي في الآخر بتظهر.
بس المشكلة مش في ظهورها.
المشكلة في تمنها.
لأن في حقايق لما بتتبان…
ما بتجاوبش على الأسئلة بس.
دي بتفتح أسئلة أكبر.
بتخليك تبص على كل حاجة فاتت…
وتسأل نفسك:
أنا كنت غافل؟
ولا كنت رافض أشوف؟
كارما وصلت للمرحلة اللي ما ينفعش فيها ترجع لورا.
المرحلة اللي فيها كل حاجة بدأت تقع من مكانها…
علشان الحقيقة الوحيدة تطلع.
بس الحقيقة اللي بتبان متأخر…
مش دايمًا بتريح.
أحيانًا…
بتقلب اللعبة كلها.
الدعاء:
اللهم إن كانت الحقيقة ثقيلة على القلب فاجعلها نورًا في العقل، ولا تجعلني أهرب منها حين تظهر.
مقولة الفصل:
"أصعب لحظة مش لما تعرف الحقيقة… أصعب لحظة لما تفهم إنك كنت شايفها طول الوقت."
نصيحة نسرين:
في أوقات كتير الحقيقة ما بتكونش مخفية…
إحنا بس اللي بنرفض نشوفها.
نسرين بلعجيلي
المكان كان بيتهز.
مش اهتزاز بسيط…
لكن كأن النظام نفسه بيتفكك.
الشاشات اللي كانت حوالين كارما بدأت تطفي واحدة ورا التانية.
صوت إنذار خفيف ظهر…
ثم اختفى.
كارما فضلت واقفة.
نفس الهدوء.
كأن اللي بيحصل حواليها…
ما كانش مفاجأة.
الصوت القديم رجع… لكن مهزوز لأول مرة:
– "إنتي… كسرتي النظام."
كارما رفعت عينيها.
– "النظام كان ضعيف."
سكون.
ثم قالت:
– "أي لعبة بتعتمد على الخوف… لازم تنهار."
الشاشات بدأت تتلاشى.
الوجوه…
الأحداث…
الاختبارات…
كل حاجة كانت بتختفي ببطء.
آسر كان واقف على الشاشة الأخيرة.
بص لها… نظرة مختلفة.
مش تحدي.
مش مراقبة.
فهم.
– "إنتي فعلاً عملتيها."
كارما بصت له.
– "لسه."
سكون.
آسر قال بهدوء:
– "لو النظام وقع… أنا هختفي."
كارما ما ردتش فورًا.
بس قالت بعد لحظة:
– "كنت عارف."
– "آه."
– "وبرضه ساعدتني."
آسر ابتسم ابتسامة خفيفة.
– "يمكن علشان كنت مستني حد يكسرها."
سكون.
الشاشة اللي فيها آسر بدأت تضعف.
الصورة بتتقطع.
كارما قربت خطوة.
– "آسر."
رفع عينه لها.
– "إيه؟"
كارما سألته بهدوء:
– "إنت كنت حارس… ولا سجين؟"
ثواني مرت.
ثم قال:
– "كنت الاتنين."
سكون.
الشاشة بدأت تختفي.
لكن قبل ما تختفي تمامًا… قال:
– "كارما."
– "آه."
– "اللعبة ما انتهتش."
كارما رفعت حاجبها.
– "النظام بيقع."
آسر ابتسم.
– "النظام كان مجرد مرآة."
ثم اختفى.
الشاشة طفت.
المكان كله بقى فاضي.
مافيش شاشات.
مافيش أصوات.
بس كارما واقفة في مساحة بيضا واسعة.
نفس المكان…
لكن من غير اللعبة.
نسرين بلعجيلي
الصوت القديم رجع مرة أخيرة.
ضعيف.
– "إنتي فاكرة إنك قفلتيها."
كارما قالت بهدوء:
– "أنا كسرتها."
سكون.
ثم الصوت قال:
– "إنتي بس… خرجتي منها."
كارما سكتت.
الجملة دي دخلت.
لكن ما كسرتهاش.
ثم فجأة…
المكان كله اختفى.
كارما فتحت عينيها.
كانت واقفة…
في نفس الغرفة اللي دخلتها أول مرة.
من غير شاشات.
من غير نظام.
من غير كرسي.
بس غرفة عادية.
الموبايل في إيدها.
الشاشة سوداء.
كارما بصت حواليها.
– "خلصت."
قالتها بهدوء.
ثم فتحت الباب.
خرجت.
الممر كان فاضي.
العالم… عادي.
ناس ماشية.
أصوات.
عربيات.
الحياة نفسها.
كارما وقفت لحظة في الشارع.
بصت للناس.
كل واحد ماشي في طريقه.
كل واحد شايل قصة.
كل واحد بيلعب لعبته.
كارما ابتسمت ابتسامة خفيفة.
– "واضح…"
سكتت لحظة.
– "إن اللعبة عمرها ما كانت هنا."
ثم مشت.
لكن قبل ما تختفي وسط الناس…
الموبايل في إيدها نور.
رسالة واحدة بس ظهرت.
رقم غير معروف.
"مرحبا بالمستوى الحقيقي."
كارما بصت للشاشة.
ثواني.
ثم ابتسمت.
وقالت بهدوء:
– "كنت عارفة."
وأغلقت الموبايل.
لكن بعيد…
في مكان تاني…
شخص كان بيبص على شاشة.
وابتسم.
وقال بهدوء:
– "هي بدأت تفهم."
ثم الشاشة طفت.
لكن الشاشة ما طفتش فعلًا.
الضلمة فضلت ثانيتين…
بس.
نسرين بلعجيلي
ثم رجعت تنور.
مش قدام كارما.
في المكان التاني.
الشخص اللي كان واقف قدام الشاشة ما اتحركش.
بس ملامحه اتغيرت شوية.
هدوء…
لكن مش نفس الهدوء.
– "أسرع مما توقعت."
قالها بهدوء.
وراه…
شاشات تانية بدأت تنور.
مش شاشة واحدة.
عشرات.
كل شاشة…
شخص.
ناس عادية.
حد ماشي في الشارع.
حد قاعد في مكتب.
حد بيتكلم في موبايل.
حياة كاملة…
متراقبة.
الرجل بص على شاشة واحدة منهم.
كارما.
وهي ماشية في الشارع.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
– "بس السؤال الحقيقي…"
سكت لحظة.
– "إمتى هتفهم الباقي."
الشاشة طفت.
في الشارع…
كارما كانت ماشية.
المدينة حوالينها زي ما هي.
صوت عربيات.
ناس بتتكلم.
أصوات حياة عادية.
لكن عقلها كان هادي بطريقة غريبة.
كأن كل حاجة…
ركبت مكانها.
كارما همست لنفسها:
– "مرآة."
سكتت لحظة.
– "يبقى الناس… كانت بتكشف نفسها."
افتكرت كلام آسر.
"اللعبة مش النظام."
كارما ابتسمت.
– "اللعبة البشر."
وقفت عند إشارة المرور.
الموبايل في إيدها.
بصت له لحظة.
ثم فتحته.
الرسالة لسه موجودة.
"مرحبا بالمستوى الحقيقي."
كارما كتبت رد.
"أنا خرجت من اللعبة."
ثواني.
الرد وصل.
سريع.
"لا."
كارما ابتسمت.
– "واضح إنك مصر."
كتبت:
"يبقى قولّي."
ثواني.
الرد وصل.
"اللعبة ما كانتش المكان."
كارما سكتت.
ثم كتبت:
"عارفة."
الرد جه فورًا:
"ولا الناس."
كارما عينيها ضاقت.
ده كان جديد.
كتبت:
"يبقى إيه؟"
ثواني طويلة مرت.
الموبايل سكت.
لكن فجأة…
إشعار ظهر.
موقع.
لوكيشن.
عنوان واحد بس.
مبنى.
قديم.
في طرف المدينة.
تحت العنوان…
رسالة.
"لو عايزة الحقيقة…"
ثانية.
"تعالي."
كارما فضلت باصة للشاشة.
ثواني.
طويلة.
ثم قفلت الموبايل.
وبصت قدامها.
الإشارة كانت خضرا.
الناس بدأت تمشي.
كارما همست بهدوء:
– "الحقيقة…"
سكتت لحظة.
ثم قالت:
– "عمرها ما بتيجي بسهولة."
ومشت.
لكن بعيد…
في نفس الغرفة.
الشخص كان واقف.
بيبص على الشاشة.
اللي بتعرض كارما وهي ماشية.
ابتسم.
وقال بهدوء:
– "الاختبار الحقيقي…"
سكت لحظة.
– "لسه ما بدأش."
ثم ضغط زر.
وفجأة…
اسم واحد ظهر على الشاشة.
KARMA — ACTIVE SUBJECT
الشاشة طفت.
وساد الصمت.
لكن الحقيقة…
كانت بدأت تتحرك.
لكن الصمت ما استمرش طويل.
الشاشة اللي قدامه رجعت تنور تاني.
اسم كارما فضل ثابت لحظة…
ثم ظهر تحته سطر جديد:
LEVEL: UNKNOWN
الرجل ضيّق عينه.
– "غريبة."
مد إيده وضغط زر تاني.
الشاشة اتغيرت.
كاميرات مختلفة بدأت تفتح.
الشارع اللي ماشية فيه كارما.
الكافيه اللي عدّت قدامه.
المبنى القديم اللي بعت لها لوكيشنه.
كل حاجة… مرصودة.
لكن فجأة…
صورة كارما على الشاشة قطعت.
رجعت.
ثم قطعت تاني.
الرجل اتعدل في وقفته.
– "إيه ده؟"
ضغط زر تاني.
النظام حاول يثبت الصورة.
لكن التشويش زاد.
على الشاشة ظهر تنبيه صغير:
SIGNAL INTERFERENCE
الرجل همس لنفسه:
– "مستحيل."
ضغط أوامر بسرعة.
لكن التشويش زاد أكتر.
ثم فجأة…
الصورة رجعت واضحة.
كارما.
واقفة.
لكن مش ماشية.
واقفة قدام الكاميرا مباشرة.
كأنها شايفاها.
الرجل سكت.
ثواني.
كارما بصت للكاميرا لحظة…
ثم ابتسمت.
ابتسامة صغيرة.
وبعدها كملت المشي.
الرجل اتجمد مكانه.
– "إزاي…؟"
الشاشة رجعت عادية.
الكاميرا بتتبعها.
لكن اللحظة اللي بصت فيها…
كانت كفاية.
الرجل همس:
– "هي حست."
ثم ضغط زر تاني.
على الشاشة ظهر أمر جديد:
TRACK SUBJECT — PRIORITY
لكن فجأة…
النظام رفض الأمر.
رسالة ظهرت:
ACCESS PARTIALLY RESTRICTED
الرجل ضيّق عينه أكتر.
– "مين اللي قفل ده؟"
لكن ما كانش في رد.
في الشارع…
كارما كانت ماشية عادي.
لكن ابتسامتها ما اختفتش.
همست لنفسها:
– "واضح إنكم لسه بتراقبوا."
سكتت لحظة.
– "بس مش كويس كفاية."
وصلت لنهاية الشارع.
المبنى القديم كان قدامها.
مبنى كبير…
واجهته متآكلة.
بابه تقيل.
كأنه ما اتفتحش من سنين.
كارما وقفت قدامه.
طلعت الموبايل.
بصت للعنوان تاني.
نفس المكان.
نفس الرسالة.
"لو عايزة الحقيقة… تعالي."
كارما ابتسمت.
– "الحقيقة مش بتتبعت في لوكيشن."
لكن رغم كده…
مدّت إيدها.
وفتحت الباب.
الباب صرّ صرير خفيف.
الضلمة كانت تقيلة جوه.
بس كارما دخلت.
خطوة.
ورا خطوة.
المكان كان فاضي.
واسع.
غرفة ضخمة…
لكن مهجورة.
ولا شاشة.
ولا أجهزة.
ولا حد.
كارما بصت حواليها.
– "واضح إنكم بتحبوا الدراما."
سكون.
لكن فجأة…
نور خفيف اشتغل في آخر الغرفة.
كارما بصت ناحيته.
وفي وسط النور…
كان في كرسي.
واحد بس.
كارما همست:
– "رجعنا لنفس النقطة."
لكن قبل ما تتحرك…
صوت ظهر.
من وراها.
هادئ.
قريب.
– "لا."
كارما وقفت.
ثم لفت ببطء.
والصوت كمل:
– "المرة دي… إنتي اللي وصلتي."
الرجل كان واقف في الضلمة.
ملامحه مش واضحة.
لكن صوته…
كان هادي جدًا.
– "أهلاً بالمستوى الحقيقي."
كارما ابتسمت.
– "واضح إنكم بتحبوا نفس الجملة."
الرجل قال:
– "علشان المرة دي… معناها مختلف."
سكون.
كارما سألته:
– "طيب خلينا نختصر."
قربت خطوة.
– "إنت مين؟"
الرجل ابتسم.
– "أنا؟"
سكت لحظة.
ثم قال بهدوء:
– "أنا الشخص اللي بيتأكد إن اللعبة ما تنتهيش."
كارما ضيّقت عينها.
– "يبقى واضح إنك متأخر."
سكون.
الرجل قال:
– "ليه؟"
كارما ابتسمت.
– "علشان أنا…"
سكتت لحظة.
ثم قالت:
– "ما بلعبش الألعاب."
الرجل ابتسم لأول مرة.
– "كلهم قالوا كده."
كارما ردت فورًا:
– "وأنا مش كلهم."
سكون.
ثم فجأة…
المكان كله نور.
الشاشات ظهرت حوالينهم.
عشرات.
مئات.
لكن المرة دي…
كل الشاشات كانت بتعرض نفس الشخص.
كارما.
الرجل قال بهدوء:
– "يبقى خلينا نشوف."
سكت لحظة.
ثم قال:
– "مين فينا… هيفهم اللعبة الأول."
والفصل انتهى على الجملة:
"أحيانًا الحقيقة مش إنك تخرج من اللعبة… الحقيقة إنك تكتشف إنك كنت جزء منها من البداية."
الرجل قال بهدوء:
– "يبقى خلينا نشوف."
سكت لحظة.
ثم قال:
– "مين فينا… هيفهم اللعبة الأول."
سكون.
الشاشات اللي حوالين كارما بدأت تتحرك.
لكن المرة دي…
مش صور قديمة.
مش مراقبة.
مش اختبارات.
أحداث.
حقيقية.
📍 الشاشة الأولى
آسر.
واقف في مكان مظلم.
مش لوحده.
واضح إنه مستني حاجة.
📍 الشاشة التانية
مازن.
قاعد في عربيته.
إيده على الموبايل…
متردد يتصل.
📍 الشاشة التالتة
لينا.
واقفة قدام باب بيتها.
باصّة حواليها…
كأنها حاسة إن في حاجة غلط.
كارما عينيها ضاقت.
– "إنت رجعتهم."
الرجل قال:
– "لا."
سكون.
– "هما طول عمرهم هنا."
كارما بصّت للشاشات.
ثم قالت:
– "واضح إنك لسه فاكر إن ده اختبار."
الرجل ابتسم.
– "وإنتِ فاكرة إيه؟"
كارما ردت بهدوء:
– "ده كشف."
سكون.
الرجل سأل:
– "كشف لإيه؟"
كارما قالت:
– "للي بيحرك اللعبة."
سكون.
الرجل ضحك ضحكة خفيفة.
– "وإنتِ فاكرة إن في حد بيحركها؟"
كارما قربت خطوة.
– "في حد دايمًا بيحرك."
ثم رفعت إيدها…
وأشارت للشاشات.
– "بس السؤال الحقيقي…"
سكتت لحظة.
– "مين اللي بيحركك إنت."
سكون.
الرجل سكت لأول مرة.
الشاشات حوالينهم بدأت تتحرك أسرع.
آسر بدأ يمشي.
مازن رفع الموبايل.
لينا فتحت الباب.
كارما همست:
– "كويس."
الرجل قال:
– "إنتِ بتخليهم يتحركوا."
كارما ردت:
– "لا."
سكون.
– "أنا بسيبهم يتحركوا."
الرجل ضيّق عينه.
– "ده أخطر."
كارما قالت:
– "ده أصدق."
الشاشات الثلاثة بدأت تقرب من بعض.
مش حرفيًا…
لكن الأحداث.
آسر خرج من المكان.
مازن بدأ يسوق.
لينا نزلت الشارع.
كارما قالت بهدوء:
– "دلوقتي…"
الرجل سأل:
– "دلوقتي إيه؟"
كارما ردت:
– "نشوف مين فيهم هيكسر الحقيقة الأول."
سكون.
الرجل بص لها.
– "وإنتِ؟"
كارما ابتسمت.
– "أنا؟"
سكتت لحظة.
– "أنا بس بتفرج."
لكن فجأة…
كل الشاشات طفت.
مرة واحدة.
المكان كله سكت.
كارما ثبتت.
– "ده مش طبيعي."
الرجل بص حواليه بسرعة.
– "مين عمل كده؟"
لكن قبل ما يرد…
صوت جديد ظهر.
مش صوت الرجل.
ولا الصوت القديم.
صوت ثالث.
هادئ جدًا.
– "أنا."
الشاشة الكبيرة قدامهم نورت فجأة.
لكن اللي ظهر عليها…
ما كانش آسر.
ولا مازن.
ولا لينا.
وجه.
قريب.
واضح.
كارما عينيها ضاقت.
ثم همست:
– "مستحيل."
الرجل جنبها سأل:
– "تعرفيه؟"
كارما ما ردتش.
بس عينيها ثبتت على الشاشة.
والوجه قال بهدوء:
– "وحشتك؟"
سكون.
كارما همست:
– "بابا."
المكان كله سكت.
الرجل جنبها بص للشاشة…
مصدوم.
– "ده…"
لكن الصوت على الشاشة قال:
– "واضح إنكم وصلتم أسرع من المتوقع."
كارما سألته ببطء:
– "إنت كنت فين؟"
الرجل ابتسم.
– "في نفس المكان اللي إنتي فيه دلوقتي."
سكون.
ثم قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
– "أنا… أول واحد دخل اللعبة."
الشاشات رجعت تنور.
لكن المرة دي…
كلها بتعرض نفس المشهد.
كارما.
واقفة.
وسط النظام.
والصوت قال:
– "وأخيرًا…"
سكت لحظة.
ثم همس:
– "وصلتي للنقطة اللي كنت خايف منها."
كارما قالت بهدوء:
– "ليه؟"
الرجل على الشاشة رد:
– "علشان دلوقتي…"
سكون.
– "هتعرفي الحقيقة اللي مخبيها عنك طول عمرك."
الشاشة بدأت تقترب.
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
الصورة كبرت.
وعينيه ثبتت فيها.
ثم قال:
– "إنتِ ما دخلتيش اللعبة يا كارما."
ثواني.
ثم الجملة الأخيرة:
– "إنتِ اتولدتي فيها."
سكون تقيل.
كارما ثبتت مكانها.
الكلمة الأخيرة فضلت معلّقة في المكان:
"إنتِ اتولدتي فيها."
ثواني طويلة عدّت.
ولا حد اتحرك.
الرجل اللي واقف جنب كارما كان باصص للشاشة… مصدوم.
لكن كارما؟
وشها ما اتغيرش.
بس عينيها ضاقت شوية.
– "واضح إنكم بتحبوا المفاجآت."
قالتها بهدوء.
الرجل على الشاشة ابتسم ابتسامة خفيفة.
– "المشكلة إن دي مش مفاجأة."
سكون.
كارما قالت:
– "يبقى الحقيقة."
– "آه."
– "يبقى ورّيهالي."
الشاشة ومضت.
ثم بدأت تتغير.
مش صورة…
مش كاميرا…
ملفات.
صور قديمة.
تواريخ.
تسجيلات.
اسم واحد ظهر على الشاشة.
KARMA — FILE 001
كارما قلبها دق مرة واحدة.
مش خوف…
لكن إحساس أخطر.
إحساس إنها…
قربت جدًا من الإجابة.
الرجل على الشاشة قال بهدوء:
– "لو فتحتي الملف ده…"
سكت لحظة.
– "حياتك كلها هتتغير."
سكون.
كارما بصت للشاشة.
ثم همست:
– "واضح إنها كانت متغيرة من البداية."
ثم مدّت إيدها…
وقربت صباعها من الشاشة.
لكن قبل ما تضغط…
الشاشة كلها ومضت فجأة.
وظهرت رسالة واحدة بس:
ACCESS RESTRICTED
الصوت قال:
– "واضح إن في حد تاني… مش عايزك تشوفي الحقيقة."
سكون.
كارما رفعت رأسها ببطء.
– "مين؟"
نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
لكن قبل ما حد يرد…
كل الشاشات طفت مرة واحدة.
والغرفة غرقت في الضلمة.
وصوت واحد بس اتقال…
من مكان مش واضح:
– "لو عايزة تعرفي الحقيقة…"
ثواني.
– "اسألي آسر."
سكون تقيل.
كارما عينيها ضاقت.
ثم همست:
– "واضح إن اللعبة… لسه ما خلصتش."
يتبع .....
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا