رواية براءة الصياد الفصل الرابع عشر 14 بقلم سمية رشاد

رواية براءة الصياد الفصل الرابع عشر 14 بقلم سمية رشاد


صعقت فاطمة عينما وجدتة واقفا أمامها بنظراتة المرعبة تلك ونبرتة الغاضبة فإرتعب بدنها من الداخل ولكن قررت تجاهلة وعدم ابداء خوفها 

أغلقت باب الشقة بهدوء وهي تعطية ظهرها وأغلقت عينيها بقوة حتي تستطيع التغلب علي شعور الخوف الذي سيطر عليها ثم التفتت اليه مرة أخري وهي تتجة إلي غرفتها بتجاهل لكلماتة


راقب علي أفعالها بدون صبر وانتظر أن يستمع إلي إجابتها ولكن شعر بالغضب الشديد يتسرب إليه حينما وجد تجاهلها له فأسرع خطواتة تجاهها وأدارها في مقابل رجهه ونظر إلي عينيها بغضب قائلا وهو يعض علي شفتية : سألت سؤال كنتي فيييين 

ارتجفت فاطمة بعدما نظرت إلي عينية التي تشبة كتلة من الجمر في أوج اشتعالها من كثرة غضبة فنظرت إلي الجهه الأخري قائلة  بتلجلج: انت مالك 

ضغط علي ذراعيها بقوة هاتفا بغضب يظهرة أمامها لأول مرة : أنا كنت بطنش لك كل حاجة لأبعد درجة لأني شايف دي تصرفات عيال بس خروج من غير إذني دي لأ مش هسكت عليها ثم ضغط علي يديها أكثر قائلا : فاهمة 

شعرت بالألم من قوة ضغطة علي يدها ولكن حاولت اخفائة وهتفت بعناد : لأ مش فاهمة انت مالك أصلا 

أغمض عينية بقوة من شدة الغضب فماذا تفعل هذه المختلة لو علمت مقدار غضبة لما رفعت عينيها بعينية رفع عينية الي الاعلي ثم هتف بها قائلا : اه طب بصي بقا انتي هنا مش بتلعبي معايا وانا مش متجوزك عشان تخرجي علي مزاجك تمام انا متجوزك عشان احميكي لأن في خطر جامد علي حياتك لكن الشغل دا  انا مش فاضي له انتي مجرد مهمة بعملها تمام انتي عارفة كان ممكن يحصل ايه وانتي لواحدك  او اية اللي هيحصل بسبب خروجك لوحدك 

أحست فاطمة بالاهانة الموجهة إليها فرفعت نطرها إليه وهتفت بغضب ردا لكرامتها المهدورة : وأنا مطلبتش منك تحميني تمام وبعفيك من حمايتي ولو سمحت كفاية لحد كدا وسيبوني انا وأختي نرجع زي ما كنا. 

شعر علي بالشفقة تجاهها ود لو عانقها واعتذر لها علي كلماتة ولكن بدلا من ذلك هتف بقسوة  قائلا : قريب ان شاء الله بس اما المهمة دي تنتهي 

هنا استمع علي الي تلك الرنة المخصصة للطوارئ فأجاب بعجلة قائلا : أيوة يا حمزة 

استمع إلي الطرف الآخر بلهفة ثم أغلق وهو يهتف بها  : تعالي معايا بسرعة 

نفضت ذراعيها من بين يدية قائلة : لا مش راحة معاك في مكان ابعد عني 

هتف اليها بحدة قائلا :  دا مش وقت عناد خالص احنا في خطر لازم نخرج من هنا فورا لان دقايق وهيقتحموا البيت 

شهقت فاطمة بفزع قائلة : مين دول وعايزين مننا ايه 

علي وهو يهرول بها تجاه المصعد: هشش بطلي كلام 

نظرت فاطمة اليه بخوف بعدما لاحظت تعابير القلق البادية علي وجهه أما هو فكان يشعر بالقلق  عليها فسابقا لم يكن يشغلة شئ فكان يذهب إلي الموت بقدمية دون ذرة خوف أما الآن فأصبح معه من يخشي فقدانة وبشدة

هرول بها تجاه سيارتة ولكن لفت نظرة ذلك المقنع وهو يصوب سلاحة تجاهها  فهتف بإسمها بلهفة ووقف أمامها وأدخلها الي السيارة والتفت هو كي يحتل مقعد القيادة ولكن أصابتة تلك الرصاصة الغادرة في أحد ذراعية  لم يصدر عنة أي تعبير  بل شغل مقود السيارة وتوجة الي مكان آمن وهو يقود السيارة بسرعة جنونية حتى يستطيع تضليل هؤلاء المجرمين 

شهقت فاطمة بفزع وهي تري الدم الذي يتدفق من ذراعة بغزارة قائلة برعب : الحق ذراعك بينزف روح علي مستشفي بسرعة 

أخرج علي سلاحة من سيارتة وهو يتابع السيارة خلفة من المرآه فأخذ السلاح بيدة التي يقود بها وقاد السيارة بيدة المصابة 

وجة سلاحة الي عجل السيارة الخلفية وهو ينظر تارة الي الطريق أمامة وتارة أخري الي الخلف كي يستطيع التصويب 

استمع الي أصوات الرصاص تندلع من الخلف بكثرة فنظر الي فاطمة وهو يهتف اليها بعجلة : وطي بسرعة 

خفضت فاطمة رأسها قليلا بينما تابع هو قيادة السيارة والدلوف الي طرق وعرة كي يستطيع الفرار من تلك العصابة فهو وان كان يستطيع جيدا أن يقوم بسحقهم وبجدارة الا انه لا يستطيع المجازفة وهي معه نظر اليها مرة اخري هاتفا بقوة : وطي أكتر مش عايز راسك تبان 

اومأت إليه فاطمة  بخوف والدموع تتجمع في عينيها  وهي تنظر الي ذراعة المصاب وهو يقود بها تارة والي يدة الأخري وهو يحاول بها تفجير أحد اطارات السيارة التي تتابعه تارة اخري 

ظل نصف ساعة يحاول الفرار من تلك السيارات التي تقوم بإتباعة الا انه استطاع اخيرا تضليلهم بعد معاناه شديدة 

صعدت فاطمة علي  مقعدها مرة اخري وهي تتنهد براحة بعدما اخبرها بأنة لم يعد هناك داعيا للخوف 

نظرت فاطمة اليه بقلق قائلة :  ممكن بقا تروح علي مستشفي عشان ايدك دي دي رصاصة دي حرام عليك 

تابع قيادة السيارة وهو يهتف اليها بلامبالاه وكان تلك اليد المصابة ليست خاصتة هو قائلا : لا مينفعش أروح دلوقتي مستشفي هيقدروا يوصلوا لنا بسهولة وأنا مش هقدر أتصرف طول ما انتي معايا 

بعد دقائق اصطف بسيارتة أمام أحد البيوت القديمة وترجل من السيارة ثم توجة الي الجهة التي تجلس بها وأمسك يدها واتجه بها إلي الداخل وجلس علي اول مقعد قابلة بإنهاك 

نظرت فاطمة اليه بترقب وهي تنظر الي جرحة قائلة بقلق وضياع : طيب اطلب دكتور أو أي حاجة بسرعة الدم مش بيوقف 


نظر اليها بطرف عينية : لا مينفعش لان لو فتحت فوني هيعرفوا مكاني انا حاليا  المفروض اربطه بحاجة شوية عشان اوقف النزيف دا 

ظلت تبحث حولها بلهفة فلم تجد شئ وسرعان من نظرت اليه بتردد ثم خلعت حجابها واقتربت منه بخجل وعقدته علي جرحة برفق ثم ابتعدت  عنه قائلة بتوتر  :طب وبعدين هنعمل ايه تاني مفيش هنا مطهر أو أي حاجة 

اومأ اليها بإيجاب قائلا : ادخلي جوة هتلاقي مطهر في الحمام وسخني سكينة وتعالي وانا  اقولك هنعمل ايه بسرعة عشان احتمال افقد الوعي 

أومأت اليه بخوف ثم هرولت الي الداخل  وأحضرت ما طلب فوجدتة نزع قميصة الخاص به والجرح الغائر ينزف أمام عينيها 

شعرت بالدموع تتسرب من عينيها وهي تفكر بمقدار الألم الذي قد يشعر به 

رفغ نظره لها وأشار اليها بالتقدم وهو يهتف : بصي تعالي قبل ما السكينة تبرد وحاولي تخرجي الرصاصة 

فتحت عينيها علي وسعهما قائلة  بخوف: نعم ازاي  مش هعرف انا مش هعرف

أجابها وهو يشعر بدوار شديد يداهم رأسة قائلا : هتعرفي بس حاولي بس ومتتوتريش واما تخرجيه حطي مطهر واربطيه تاني يلا بسرعة 

رفعت نظرها اليه بتلجلج ثم تقدمت منه وحلت العقدة التي ربطتها حول جرحه منذ عدة دقائق وتنهدت براحة حينما شاهدت توقف النزيف فأزالت بقايا الدم حول الجرح ونظرت الي وجهه بترقب بينما هو كان يصارع عقلة كثيرا كي يبقي بوعيه حتي لا ترتبك 

رفعت السكين بارتجاف وقربتها من يدة وشعرت برجفة بدنة حينما وصلت السكين الي الطلقة النارية وبعد دقيقتين تنهدت فاطمة براحة بعدما انتهت من اخراج الرصاصة وقامت بتعقيم مكانها وربطتها بقميصة الذي قام بخلعة لعدم وجود أي من قطع الشاش  او القطن الطبي

جلست بجوارة بإهمال بعدما انتهت لم تكن  تتوقع أنها ستفعل شئ كهذا في حياتها بينما هو هتف بدون وعي وهو يغلق عينية :  انا هنام دلوقتي حرارتي ممكن ترتفع في بنادول في الدرج جوه ومتقلقيش دا طبيعي

أومأت اليه فاطمة بهدوء وهي تنظر الي وجهة بشفقة ثم سرعان ما شعرت بالدهشة من نفسها كيف لها ان تشعر تجاهه بالشفقة وهو من حرمها من والدها كيف لها ان تساعدة في تخفيف ألمها وهو من تسب لها في الألم الأكبر من مثلة لا يجب أن تكن له سوي الانتقام والمشاعر الناقمة ولكن نفضت تلك الفكرة عن رأسها وأراحت عقلها بأن ما تفغلة ما هو الا من دواعي الانسانية وستبتعد عنة بعدما يزول الخطر عنها هي وشقيقتها وسوف تعود لسابق عهدها 

*******

في هذا المكان الراقي ذو التراث الغربي يصدح صوت بكاء طفلة صغيرة يزداد شيئا فشئ وكأن شخصا ما يقوم بتعذيبها ظهرت امرأه بملامح اوروبية يبدو عليها أنها  في العقد الخامس من عمرها  تقترب من الصغيرة بحنق ثم تحملها  بعنف غير مناسب لملامحها الهادئة وهي تهتف بإحدي اللغات الأجنبية : اصمتي اصمتي يا مزعجة هل كنت بحاجة لصغيرة مثلك  كي تؤرق مضجعي لا أدري أين ذهبت أمك وتركتك لي 

ظلت الصغيرة تنظر اليها بعدم فهم ثم دخلت في نوبة بكاء أخري حينما صفعتها العجوز علي يدها التي تضعها في فمها من فرط جوعها 

نظرت اليها المرأه بإزدراء قائلة بغضب: كفييى اصمتي  سوف اتصل بأمك وأخبرها بأن تأتي اليكي فليس لدي الوقت لأضيعة في حمل الأطفال  واطعامهم 

ثم رفعت هاتفها ودقت علي احدهم قائلة : أين أنتي احضري الي هنا فورا لكي تأخذي طفلتكي الحمقاء والا ألقيتها بالشوارع دون أن أبالي 

استمعت الي كلمات الأخري ثم هتفت بحنق : أمامك نصف ساعة فقط وتأتي الي هنا ان لم تفعلي كعادتك دائما سأنفذ ما قلت 

القت كلماتها القاسية ثم اغلقت الهاتف بعنف ونظرت بغيط  الي الطفلة التي لم تبلع من العمر سوي عام واخد   وتوجهت الي الداخل  متجاهلة بكائها 

**********

جلس عمر في حديقة القصر يتحدث في هاتفة بأهمية كبيرة فوجد يارا قادمة تجاهه وعندها اغلق الهاتف قائلا : طيب سلام دلوقتي هبقي  أكلمك بعدين 


ضيقت يارا عينيها بعدما استمعت الي كلماتة الأخيرة وهي تجلس علي المقعد بجوارة قائلة بهدوء : بتكلم مين كدا 

نظر اليها بتردد ثم هتف في النهاية قائلا : دي الدكتورة اللي كلمتك عليها 

انقلبت تعابيرا الي الغضب الشديد واحمر وجهها من فرط ما تشعر به فهتفت بهدوء مصطنع : طيب وبتكلمها ليه دلوقتي هو مش كل حاجة انتهت 

نظر اليها بتفحص ثم هتف : يارا هي قبل اي حاجة صديقتي ومينفعش اقطع تواصلي معاها 

هنا ارتفع  صوتها وهي تهتف فيه بغضب : لا يا عمر مش صديقتك مش بعد كل  اللي حصل تقول صديقتي 

نظر اليها بهدوء ولم يتحدث فنظرت اليه بإندهاش وسرعان ما أدركت صوتها فهتفت بهدوء قائلة : أنا آسفة بس انت عارف ان مينفعش تكلمها تاني 

أجابها بهدوء قائلا : ليه مينفعش اكلمها عشان انتي عايزة كدا 

أجابتة بإنفعال قائلة : لا يا عمر عشان مينفعش وانت عارف كدا كويس هي كانت مراتك قبلي 

أجابها بحنان قائلا : يارا حبيبتي انتي عارفة السبب كان ايه بلاش نتكلم في الموضوع دا تاني لو سمحتي 

أجابتة بحزن قائلة : وأنا مفتحتهوش  انت اللي مصر تكلم واحدة كانت السبب في كل اللي حصل معانا 

نظر عليها بحدة قائلا : يارا هي مكانتس السبب في حاجة هي مغصبتنيش عشان اتجوزها بالعكس كانت رافضة عشانك مسمحلكيش تتكلمي عنها كدا مهما كان هي صديقتي 

نظرت اليه بدهشة وهي تهتف بإستنكار : كمان مش طايق اتكلم عنها لأ هي السبب وانا متأكدة انها كانت بتمثل عليك اومال مين بعت لي الرسالة ان في ولد بإسمك ومحدش عارفني الا هي أصلا  

نظر اليها بشرود ثم هتف بحدة : لا مستحيل تكون هي انا متأكد من كدا الله اعلم مين بعت لك وبطلي كلام في الموضوع دا بقا 

اجابتة بحدة هي الاخري : لأ مش هبطل الا ما تبطل تكلمها ويعدين ادام صديقتك خلاص بقا كنت سيب خالد يكلمني ما هو كمان كان خطيبي أولي بقا 

زفر بضيق وهو ينظر الي الاعلي ثم امسكها من يدها قائلا بغضب لا مثيل له : لتاني مرة بحذرك تقولي اسمة ادامي تاني لو نطقتية أدامي تبقي بتلعبي في عداد عمرك انتي حره 

نفضت يدها من بين يدية قائلة : خلاص يبقي انت كمان متكلمهاش يا عمر وتختار أنا او هي 

نظر اليها بإندهاش قائلا بصدمة :  انتي اتجننتي تاني بتختاري البعد كل ما يحصل مشكلة هتبعدي وبتخيريني بينك وبينها وأصلا مفيش مقارنة أنا مش بتكلم معاها مكالمات غرام هي في اجراءات واقفة بخلصها لها بس مش أكتر ومبتكلمنيش الا كل فترة لو في حاجه مهمة بس ثم أردف بحدة وهو يقف مغادرا : وتاني مره متبقيش تحطي نفسك في مقارنة ممكن في لحظة غضب تطلعي منها خسرانة 

حدقت به بصدمة وهي توقفة قائلة : يعني ايه ممكن أطلع منها خسرانة يعني انت بتختارها عليا  

نظر اليها بسخرية قائلا : مش قلت لك بتدوري علي اللي يبعدنا هتفت اليه بتسرع قائلة : انت اللي مبتحبنيش ثم أردفت وهي تراه يقف بستمع الي كلماتها : اللي بيحب مش بيسيب حبيبة يتعذب 

التفت اليها قائلا : ياريت كنت مبحبكيش للأسف حبك دا مش عارف أتخلص منه وبعدين شوفي مين بيعذب مين 

هتفت اليها بغضب قائلة : أنا اللي بعذبك أنا اللي بخليك تغير ومش مقدرة غيرتك عليا صح انا اما هو رن عليا كنت خايفة أقولك خايفة من غيرتك لكن انت بكل بساطة قاعد فرحان انها بتكلمك 

بحث بعينية عن شئ يلقية من كثرة غضبة ولم يجد أمامة سوي هاتفة الذي بيدة فألقاه أرضا بعنف متبعا هاتفها قائلا : قلت لك متجيبيش سيرتة متعصبنيش ومتقارنيش دي بدي انا اتجوزتها لاسباب كتيرة تشفع لي لكن انتي اتخطبتي له عشان توجعيني قلت لك متفتحيش في اللي فات عشان نوجعش في بعض بس مفيش فايدة 

ثم  تركها وأخذ مفاتيح سيارتة صعد الي السيارة وغادر بغضب وهو يقود بسرعة جنونية أمام عينيها

أما هي وقفت مكانها بصدمة فهو أصبح يثور من أقل كلمة الي درجة كبيرة من الممكن أن تؤثر عليهم فيما بعد لابد ان تضع حدا لغضبة هذا  فما خطأوها بكل ما حدث وماذا تفعل بقلبها الذي يتمزق عند شعورة باقتراب أي أنثي حولة وخاصة تلك الطبيبة 

نظرت الي الهاتف المحطم أمامها بضيق قائلة : دا رقم اتنين  ربنا يسامحك ويهديك يا عمر 

************

بعد أذان الفجر 

استيقظت أسما علي صوت الأذان فابتسمت براحة ثم قامت من علي التخت بكسل تبحث عن الحمام لكي تتوضأ فهي انتقلت الي احدي الغرف داخل القصر كي لا تبقي بمفردها 

ظلت تسير بهدوء وهي تفرك بعينيها من آثار النوم فشعرت بجسم ضخم يصطدم بها فشهقت بفزع وهو يقوم بإسنادها برفق 

شعرت بالتوتر يتسرب الي أوردتها بعدما تبين لها ماهيتة من رائحة عطرة التي باتت تعشقها في الأيام السابقة 

ابتعدت عنه بهدوء ورفعت نظرها اليه فوجدت نظرة مصوب الي عينيها فخفضت رأسها وقررت الذهاب من أمامه وتجاهلة 

أمسك بيدها بعدما أدرك نيتها في الذهاب من أمامة قائلا بهيام :  وحشتيني 

صعقت أسما من كلمتة وبرقت عينيها بصدمة ثم أخفضت وجهها بخجل شديد تمنت لو أن الارض انشقت وابتلعتها من أمامه 

نظر الي خجلها الغير معهود بالنسبة له ثم  رفع وجهها بإحدي يدية  جاعلا اياها تنظر إلي عينية قائلا  مرة أخري: وحشتيني 

حركت نظرها في جميع الجهات ما عدا الجهة التي يقف بها ثم حاولت الفرار من بين يدية ولكن لم تستطع بسبب قبضة يدة المحكمة علي يدها فهتفت بصوت مبحوح من قوة خجلها : لو سمحت سيب ايدي عشان امشي 

ابتسم اليها بحنان قائلا  بمرح : امممم واضح ان في حد زعلان مني 

أغمضت عينيها بشدة ثم نظرت الي الأسفل قائلة : وهزعل منك ليه عادي انا مالي بيك أصلا 

رفغ أحد حاجبية قائلا بمكر : لا والله بس انا متأكد بقا انك زعلانه 

حركت رأسها بالنفي فأردف بمرح : لا أنا عارف ايه اللي عرفك انتي

اجابتة ببرود قائلة : ماشي انت حر وسع بقا لو سمحت عشان عايزه اروح أصلي 

أحكم قبضتة علي يديها الاثنين قائلا بمكر : مش قبل ما تقولي  مسامحاك 

زفرت بنفاذ صبر قائلة : أسامحك علي ايه انا مالي بيك أصلا هو انت أساءت لي في حاجة

أومأ اليها برفص وهو يهتف ببراءة مصطنعة : لا معملتش حاجة 

نظرت اليه بغيظ ثم هتفت بحدة علي عكس سجيتها قائلة : طب وسع بقا لو سمحت الفجر أذن بقالة ربع ساعة 

ترك يدها بهدوء فابتعدت عنة برفق فهتف وهو يراها  تغادر من أمام عينية : بس بعد كدا ابقي البسي اسدال او حاجة وانتي نازلة عشان في حرس علي الباب ممكن يدخلوا في أي لحظة 

شهقت بفزع وهي تنظر الي الترنج الرياضي الذي نسيت أن تبدلة قبل نومها وتلمست شعرها برفق وهي تهتف بغضب من نفسها بعدما تبين لها عدم ارتدائها لحجابها : غبيية

********

كانت فاطمة تضع تلك القماشة البيضاء علي جبين علي وهو يرتجف بقوة من الحرارة التي تكاد تفتك بجسدة لا تدري ماذا تفعل له كي تخفف عنه الا أن تبكي وهي تجلس بجوارة 

استمعت الي صوته المنخفض وهو يردد أنا السبب أنا السبب في موته مش عارف حصل كدا ازاي بس أنا السبب يارب سامحني 

********

جلست أسما علي هاتفها بعدما انتهت من صلاة الفجر وقراءة الأذكار فوجدت احدي الرسائل من صديقة لها بالجامعة محتواها : أسما ممكن تعرفيني بالضبط ايه هي ضوابط الخطوبة 

ابتسمت أسما بهدوء ثم أرسلت اليها رسالة محتواها : بصي يا حبيبتي مبدئيا كدا الخطوبة ما هي الا وعد بالزواج غير كدا مفيش إطلاقا أما الكلام اللي بنشوفة بقا اللي يمسك ايدها  ولا اللي يحط ايدة علي كتفها ويقولها دا انتي مراتي يا بت والكلام دا فدا كلة حرام شرعا مينفعش خالص بأي شكل من الأشكال شغل اللعب اللي بيحصل دا عارفة في الأخر الموضوع بينتهي علي ايه كلمة بتتقال لها مفيش نصيب تعرفي أصلا ان في شباب بيدخلوا البيوت وهما ملهمش نية علي الزواج أه والله دخل البيت بس قالك أهو هاخد معايا علبة حلويات واقرأ فاتحة وألعب مع البنت شوية وبعدين أخلع وأقول مفيش نصيب هو كدا غرم حاجة لأ بالعكس اهو اتسلي شوية وبعدين زهق وراح يشوف واحدة تانية 

طيب أنا أعمل اية أو أتعامل مع خطيبي ازاي يعني الزيارات والكلام دا والله هو عايز يزوركوا مفيش أي مشكلة بس طبعا مش كل يوم بقا أصلة مش فرح لا مره كل شهر او كل اسبوعين او حتي كل أسبوع  وطبعا مش تقعدي معاه لواحدك  لا مينفعش لازم بابا يكون قاعد معانا هتقولي أصل الحاج بنتكسف منه وكدا هقولك بلاش يا ستي بابا خليها اخوكي اهم شباب زي بعض أه شباب ما هو مش هنقعد عيل صغير ونقول محرم اهو وطبعا الكلام كله يبقي في حدود الأدب كأنك بالضبط بتتكلمي مع بتاع السوبر ماركت بالضبط مينفعش بقا حبيبي وقلبي وروحي والكلام دا هو ينفع تقولي كدا لبتاع السوبر ماركت طبعا لا هو بردوا نفس النطام لو في موضوع هتتناقشوا فيه يبقي بكل احترام وخالي من أي عبارة غزل او تلميح ليها حتي لو الحاج قاعد وفريييي خالص وبيقولكوا اتكلموا براحتكوا لا الكلام يكون بحدود وايدك دي ميفكرش بس انه يلمسها ولا حتي  وهو داخل بقا ولا خارج مفيش عايز يسلم  يبقي من بعيد وايدة جنبه 

طيب بردوا مش هنعرف نتكلم ادام بابا ولا اخويا  اصل هو بيتكسف هقولك يا حبيبتي ممكن والدك يقعد في أخر الغرفة او حتي في الصالة قصادكوا بس بشرط يكون شايف وسامع  كل حاجة انتو بتقولوها  غير كدا مفيش 

طيب بالنسبة للكلام في الفون بقا ياخد رقمك انتي ويتطمن عليكي بقا وانتي خارجة اه اومال يعني تروحي السوبر ماركت ولا تخرجي من غير ما يعرف اخص عليكي افرض صوباعك الصغنن اتعور ولا حاجة  الكلام دا يا ماما ممنوووع  عايز يتطمن يبقي علي أختة امه لكن انتي عندك اللي يتطمن عليكي 

طيب هو ينفع استأذنة بس اما أجي أخرج اصله بيغير اوي  ويااه لو طلعت البلكونه بقا من غير ما أقوله يبقي يوم مش معدي لا بردوا يا حبيبتي لو روحتي فين تستأذني والدك ملوش انك تستأذنيه ولا انه يوافق او يرفض أصلا  

اه حاجة كمان ممنوع الخروجات لوحدكوا تماما مينفعش بقا في العيد يفسحك ولا الكلام دا ممنوع منعا باتا عارفة ايه الحالة الوحيدة اللي ينفع تمشي معاه فيها لو انتي في طريق خطر او كدا وعايزه حد يأمنك وقابلك صدفة ونحط ميت خط تحت كلمة صدفة دي مش نتفق اننا نتقابل  في مكان مقطوع وتقولي صدفة اصله خايف عليا لا يا ماما في ربنا شايف كل حاجه 

اخر حاجة بقا الكلام في الفون اه هنعمل ايه في الموضوع  دا اصل اما بيكون هنا مبنعرفش نتكلم ادام بابا او هو مش بييجي كتير اومال هنعرف بعض ازاي 

طيب يا حبيبتي عايز يكلمك يبقي يرن علي بابا مش معاه رقمك انتي لا رقم والدك ويكلمه ويتطمن عليه    اه ما هو مش او ما يكلمة يقولي طب اديني فلانه عيب كدا يا راجل يتكلم مع الحاج شوية ويتطمن علي اخبارة وعلي العيلة ويحسسة انه بيكلمة عشان عايز يتطمن عليه دا من الادب يعني وبعدين بعد كدا ممكن اكلم فلانة بعد اذن حضرتك وافق بابا تمام وطبعا الحاج يفضل قاعد بردوا ويسمع كل كلمة بتتقال وطبعا الكلام دا مش كل يوم لأ اما يكون عايزها لضرورة او عايز يتطمن بين كل فتررره  وكدا تمام 

طيب بالنسبة للشات بقا

ينفع نتكلم عليه  وماله يا حبيبتي لو لضرورة وبحدود في الكلام بس بشرط بقا ان الباسورد بتاعك الجميل يكون مع بابا واي كلمة يقولها او تقوليها متكونش تخليكي تخجلي من ان بابا يشوفها اه ما هو بابا لازم يكون موجود في كل حاجة كدا مش رخامة والله بس دا حفاظا عليكي انتي صوني نفسك وخليكي غالية اوعي تتهاوني عشان خطيبك مش من محارمك علي الاقل لو محصلش  نصيب متتأثريش وتبقي معملتيش حاجة تخجلي منها او تأثر عليكي اه نقطة كمان في بنات كتير بعد ما تنوي انها تلتزم بالضوابط اهلها يقولولها انتي معقدة والكلام دا دا مش تعقيد والله الالتزام بالدين وصون النفس عمرة ما كان تعقيد او مثلا في بنات تقول اصلة بيزعل لو قلت له حرام او مينفعش كذا بيزعل ويقولي مبتحبنبش وممكن يسيبني كدا بصي يا حبيبتي هو مش بيكون زعلان بجد علي فكره الراجل بجد هيكون طاير من السعادة جوه قلبة عشان شايفك بتحافظي علي نفسك حتي لو بين غير كدا والله بيكون فرحان   عارفة مين اللي هيزعل وممكن يسيبك فعلا لو رفضتي دا اللي اتكلمنا عليه في الأول وقولنا بيتسلي او دا مش راجل كفاية انه بيفكر في حاجات سطحية وممكن يسيبك عشانها ولو سابك والله دا ما خير ليكي ولا يستاهلك اللي يبعدنا عن ربنا وميقربناش للطاعة يبقي مع السلامة ميلزمناش اوعي تستسلمي وهقولها تاني مترخصيش نفسك خليكي غالية هيموت من الحب والحب ولع في الدرة يبقي يكتب الكتاب  تمام خليكي غالية ربنا امرنا اننا نحافظ علي نفسنا عشان الاسلام من صفاتة انه بيعزز المرأه المسلمة بيخليها ملكة متجيش انتي وترخصي نفسك خليكي غالية


رأيكوا 

عارفة ان ناس كتير مش هيعجبها ضوابط الخطوبة بس دا الصح  😊

علي مين ضربة بالرصاص ؟

عمر العصبي يارا تعمل معاه ايه ورأيكوا في رده والفونات علي هعيط عليها  دي .

مصطفي وأسما ؟

علي هيعترف باللي عملة ؟

مين الطفلة الصغيرة اللي كانت بتبكي وايه علاقتها بأبطالنا ؟..


             الفصل الخامس عشر من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة