
رواية دم مابيروحش الفصل الثالث 3 بقلم نسرين بلعجيلي
قبل ما الدم يتلوّن
في الصعيد…
مش كل اللي يتقال يتصدق
ولا كل اللي يتشاف يبقى الحقيقة
في حكايات…
بتبدأ بدم
بس ما بتخلصش غير بخيانة
ولما الأمان يتحوّل لغدر
والقريب يبقى أخطر من الغريب
ساعتها… ما يبقاش في حد يتوثق فيه
غير قلبك…
ولو قلبك نفسه مجروح
رحمة دخلت اللعبة وهي فاكرة إن العدو معروف
بس اللي ما كانتش تعرفه…
إن الحقيقة أوسخ من أي انتقام
وإن اللي جاي…
مش بس حساب دم
ده حساب روح…
اتكسرت قبل ما تكبر
نسرين بلعجيلي
الدعاء
اللهم أرِني الحق حقًا وارزقني اتباعه
وأرِني الباطل باطلًا وارزقني اجتنابه
ولا تجعل في قلبي ضعفًا قدّام من ظلمني
ولا تكتب عليّ خوفًا وأنا في طريق حقي
مقوله الفصل
"أصعب حقيقة مش إنك تعرف مين قتَل…
أصعب حقيقة… إنك تعرف مين خان"
نسرين بلعجيلي
الليل كان ساكت…
بس جواه ألف صوت
رحمة قاعدة لوحدها في أوضة أبوها
ضهرها للحيط
وعينيها في نقطة ثابتة
مش شايفة اللي قدامها…
شايفة اللي فات
"كنت شاهد…"
الكلمة اللي قالها زين
ما فارقتش ودانها
ولا سابت قلبها في حاله
"أنا… وزين… وعم منصور"
غمّضت عينيها بقوة
كأنها عايزة تطرد الصوت
بس بدل ما يروح…
رجع
صوت ضحك
خفيف…
بريء
الشمس طالعة
والنجع منوّر
الأرض طين
وصوت عيال بتجري
"يا رحمة!! استنّي!!"
بنية صغيرة…
شعرها منكوش
ولابسة فستان بسيط
بتجري وهي بتضحك
رحمة…
بس وهي صغيرة
وراها…
ولد
أكبر منها بسنة ولا اتنين
بيجري وراها وهو بيضحك
زين
"هتعرف تمسكني يا زين؟!"
قالتها وهي بتضحك
وبتبص له من ورا
زين رد وهو بيجري:
"لو مسكتِك… هتاخدي علقة!"
ضحكت بصوت عالي:
"إنت عمرك ما هتعرف تمسكني!"
جريت أكتر
ورجليها في الطين
بس ولا فارق معاها
وفجأة…
وقعت
اتكعبلت في الأرض
وسكتت لحظة
زين وقف مكانه
وبعدين جري عليها بسرعة
"رحمة!!"
قعد جنبها
ومسك إيدها
"وجعاكي يا بتي؟!"
رحمة كانت هتعيّط
بس شدت نفسها
"لأ… ما فيش"
بص على ركبتها
كان فيها خدش صغير
نفخ عليها
وقال:
"خلاص… خفّت أهي"
بصّت له بعين صغيرة مليانة ثقة
"بجَد؟"
هز راسه وقال:
"أيوه… طول ما أنا وياكي
ما حدش يقدر يوجعك"
ضحكت
قام ومد إيده لها:
"قومي يلا"
مسكت إيده
وقامت
ومشيت جنبه
من غير ما تسيب إيده
وكأن ده الطبيعي
"يا زين…"
قالتها وهي باصة له
"إيه يا بت؟"
"إنت هتفضل وياي على طول؟"
وقف
بص لها
ثواني
وبعدين قال:
"طول ما أنا عايش…
ما حدش هيقرب لك… ولا يلمسك"
ابتسمت
ورجعت تمشي جنبه
وفي بعيد…
كان حسن الجبالي واقف
بيتابعهم
وابتسامة خفيفة على وشه
وجنبه…
راجل تاني
عم منصور
قال وهو بيبص عليهم:
"العيال كبرت على إيدينا سوا"
حسن رد بهدوء:
"ربنا يديمها عشرة وما يقطعهاش"
عم منصور سكت شوية…
وبعدين قال:
"الدنيا ما بتدومش على حال يا حسن"
حسن بص له
نظرة سريعة
بس ما ردش
كأنه حس بحاجة
حاجة جاية
رجعت رحمة للحظة الحالية
فتحت عينيها فجأة
نَفَسها سريع
دمعة نزلت…
المرة دي من غير ما تمنعها
"كنت بتحميني…"
قالتها بصوت مكسور
"وكنت تقول محدش هيقرب لي…"
سكتت لحظة
وعينها لمعت
"وأنت… كنت واقف تتفرّج"
قبضت إيدها جامد
"كنت معاهم…"
النار رجعت
أقوى من الأول
"يبقى اللي جاي…
ما فيهوش رحمة
رحمة قامت من مطرحها مرة واحدة
كأنها فاقت من حلم تقيل
نَفَسها عالي
وعينيها حمرا
بس مفيهاش دموع
الدموع خلصت
واللي باقي…
نار
بصّت حواليها في الأوضة
نفس المكان
نفس الحيطان
بس هي…
ما بقتش نفس البنية
"خلاص يا بوي…"
قالتها بصوت واطي
بس ثابت
"دلوقتي الدور عليّ أنا"
لبست عبايتها بسرعة
وربطت الطرحة على راسها
وطلعت
النجع كان هادي
بس مش نوم
ده هدوء قبل العاصفة
رحمة ماشية
خطوة تقيلة ورا خطوة
والناس بتبص
بس محدش اتكلم
واحد من الرجالة همس:
"هي رايحة فين بالليل إكده؟"
التاني رد:
"شكلها جاية تولّعها صح"
رحمة ما سمعتش
أو يمكن…
سمعت
بس ما عادش يفرق
وقفت قدام دار عم منصور
البيت مفتوح
والنور خافت
والدم…
لسه على العتبة
قلبها دق
بس مش خوف
وجع
قربت خطوة
وبعدين دخلت
ريحة الدم تقيلة
والبيت ساكت
سكوت يخوّف
"يا عم منصور…"
قالتها بصوت واطي
مافيش رد
دخلت أكتر
ولقته
مرمي على الأرض
غرقان في دمه
وعينه مفتوحة
كأنه مستنيها
رحمة وقفت مكانها
ثواني…
ولا حركة
وبعدين قربت ببطء
وركعت جنبه
بصّت له
وعينيها مليانة كلام
"ليه…؟"
قالتها بهمس
"ليه تعمل فينا إكده؟
ليه تبيعه؟!"
مدّت إيدها
وقفّلت عينه
"كنت فاكرة إنك آخر واحد يغدر"
سكتت لحظة
وبعدين قالت:
"بس طلع…
إن الكل داخل في اللعبة"
وفجأة…
صوت جه من وراها:
"مش كله"
رحمة اتشدت
ولفّت بسرعة
زين
واقف على الباب
وشه ضلمة
وعينه عليها
رحمة قامت
وعينيها ولّعت
"إنت جاي تعمل إيه إهنا؟!"
زين دخل خطوة
وقال بهدوء:
"جاي قبل ما تغلطي غلطة تندمي عليها"
ضحكت بسخرية
"وأنا لسه ما عملتش حاجة عشان أندم"
زين قرب شوية
"بس ناوية تعملي"
رفعت دقنها
"وإنت مالك بيّ؟!"
رد من غير ما يرمش:
"علشان أنا عارف اللي جاي"
رحمة قربت منه
بعين مليانة تحدي
"لا… إنت عارف اللي فات
وساكت عليه"
الصمت شد بينهم
زين قال:
"أنا ما سكتش"
صرخت فيه:
"كنت موجود!!"
الصوت دوّى في البيت
"كنت شايف!!
وشايفهم وهما بيبيعوه!!
وساكت!!"
عين زين لمعت
بس صوته فضل هادي:
"ما كنتش لوحدي"
ردت بسرعة:
"وأنا مالي بحد؟!
أنا بكلمك إنت يا زين!!"
قرب خطوة
لدرجة إنهم بقوا وش لوش
"إنت خُنت"
الكلمة نزلت تقيلة
زين اتشد
بس ما ردش
السكوت…
كان أوجع من الكلام
رحمة هزت راسها
وعينها دمعت
بس مسحتها بسرعة
"كنت فاكرة إنك غيرهم…"
سكتت
وبعدين قالت:
"طلع زيّهم"
زين قال بصوت أوطى:
"لو كنت زيهم…
ما كنتش واقف جصادك دلوقتي"
رحمة ردت بحدة:
"ولا يمكن واقف تكمل اللي بدأته"
ثواني…
Nisrine Bellaajili
والهواء بقى تقيل
وفجأة…
واحد من الرجالة دخل وهو بيجري:
"يا زين بيه!!"
زين لف له:
"في إيه؟!"
الراجل قال وهو مرعوب:
"البلد كلها بتجول…
إن رحمة هي اللي دبحت عم منصور"
الصمت وقع
رحمة اتجمدت
"إيه؟!"
الراجل كمل:
"والعمدة طالبك… حالًا"
رحمة بصّت لزين
وعينيها اتغيرت
"شايف؟"
سكتت لحظة
وبعدين قالت:
"اللعبة بدأت صح"
زين قال بجدية:
"لا… دي اتفتحت"
رحمة رفعت دقنها
وعينها ولّعت
"يبقى نخلّصها"
النجع كلّه اتلمّ
الرجالة واقفة
والستات بتتفرّج من الشبابيك
والكلام داير زي النار:
"هي اللي دبحتُه"
"رجعت تاخد تارها"
"ما صدّجت الفرصة"
رحمة واقفة في نص الدوار
رافعه راسها
ولا باين عليها خوف
بس جواها…
الدنيا مولّعة
العمدة قاعد على الكرسي الكبير
وحواليه كبار البلد
بصّ لها من فوق لتحت
وبعدين قال بصوت تقيل:
"إنتِ اللي عملتيها يا بتي؟"
رحمة ما رمشتش
ولا حتى اترددت
"أنا ما بعملش حاجة في الضلمة يا عمدة"
همهمة قامت بين الناس
واحد من الرجالة قال:
"بس إنتِ آخر واحدة اتشافت عنده!"
رحمة لفّت له بعين تقيلة:
"وإنت كنت واقف وياي؟ ولا بتجول من عندك؟"
الراجل سكت
العمدة خبط بعصايته في الأرض:
"السكوت!"
بصّ لرحمة تاني
"إنتِ دخلتي بيته؟"
ردت بثبات:
"دخلت"
"وشفتيه؟"
"شفته"
الصمت نزل
العمدة قال:
"وما بلغتيش ليه؟!"
رحمة قربت خطوة
وصوتها بقى أوضح:
"لأني ما لحجتش… حد كان واصل قبلي"
الناس بصت لبعض
العمدة ضيّق عينه:
"مين؟"
رحمة سكتت
لحظة
وبعدين قالت:
"اللي عايز يولّع البلد"
واحد من الكبار قال:
"يعني مش عارفة؟!"
ردت بسرعة:
"اللي عملها عارف إني هاجي…
وسابقني بخطوة"
العمدة بصّ لزين:
"وإنت إيه جولت؟"
زين كان واقف ساكت
بس عينه على رحمة
قال بهدوء:
"أنا لما وصلت… لقيتها جوّه"
الهمس زاد
رحمة لفّت له بسرعة
وعينها اشتعلت
"إيه اللي إنت بتجوله ده؟!"
زين بص لها
نظرة صعبة تتفهم
"دي الحقيقة"
القلب وقع
رحمة صوتها اتكسر بس حاولت تمسكه:
"إنت بتلبسني التهمة؟!"
زين رد بهدوء تقيل:
"أنا بجول اللي شوفته"
الصمت شدّ
العمدة قال:
"يبقى الموضوع واضح"
رحمة صرخت:
"واضح لمين؟!
ده كله متدبّر!"
واحد من الرجالة قال:
"طب وإنتِ كنتي بتعملي إيه عنده؟!"
ردت بحدة:
"بواجهه!"
العمدة رفع حاجبه:
"تواجهيه في إيه؟"
رحمة قالت من غير خوف:
"في خيانته"
النجع كله سكت
العمدة بصّ لها تقيل:
"كلام كبير يا بتي"
رحمة قربت خطوة
وعينيها في عينه مباشرة:
"واللي جاي أكبر"
وفجأة…
صوت جه من ورا الناس:
"هي ما كدبتش"
الكل لفّ
سالم
واقف
وعينه عليهم
قرب بخطوات هادية
وقال:
"عم منصور… ما ماتش بس
اتصفّى علشان يسكّت"
العمدة قال بحدة:
"إنت بتجول إيه يا ولد؟!"
سالم وقف قدامه
وقال:
"بجول… إن اللي قتل حسن الجبالي
هو نفس اللي قتل عم منصور"
الصدمة ضربت المكان
رحمة بصّت له
مش مصدقة
"مين؟!"
سالم ابتسم ابتسامة خفيفة
"اللي قاعد بينّا دلوقتي"
الصمت وقع
الكل بص لبعض
العمدة وقف فجأة:
"اتكلم عدل!"
سالم بصّ حواليه
وبعدين قال:
"اللي باع…
هو اللي بيقتل دلوقتي"
رحمة قلبها بيدق بعنف
العمدة قال:
"يعني مين؟!"
سالم سكت لحظة
وبعدين رفع عينه…
وبصّ ناحية…
زين
النجع كلّه سكت
ولا نفس
العيون كلّها على زين
زين واقف…
ولا اتحرّك
بس عينه اتغيّرت
العمدة صوته طلع تقيل:
"إنت سامع اللي بيتجال عليك يا زين؟!"
زين رد بهدوء:
"سامع"
"وترد تقول إيه؟!"
ثواني سكون
زين قال:
"اللي بيتجال… نصّه صح"
البلد اتقلبت
"إيه؟!"
"هو اعترف؟!"
"إيه اللي بيحصل؟!"
رحمة اتجمدت
وعينها عليه
"إنت بتجول إيه؟!"
زين بصّ لها
نظرة تقيلة
"بجول الحقيقة"
رحمة قربت منه خطوة
وصوتها ولّع:
"يعني إنت… كنت معاهم؟!"
زين رد:
"كنت موجود"
"وسكت؟!"
زين صوته هدي أكتر:
"ما كانش سكات… كان انتظار"
رحمة صرخت:
"انتظار إيه؟!
الراجل كان بيموت!!"
السكوت نزل
زين شدّ نفسه
وبعدين قال:
"لو كنت اتكلمت ساعتها…
ما كانش حد فينا هيعيش للنهارده"
العمدة خبط بعصايته:
"كفاية لفّ ودوران!
اللي حصل يتحكي من أوله"
سالم ابتسم:
"أهو… جت اللحظة"
رحمة بصّت لزين
وعينيها مليانة نار:
"اتكلم…"
زين خد نفس طويل
وبعدين قال:
"الليلة دي…
ما كانتش تار"
الناس سكتت
"كانت صفقة"
الهمس رجع
"صفقة إيه؟!"
زين كمل:
"أرض كبيرة…
وورث…
وسلطة"
رحمة صوتها رجف:
"وأبوي؟!"
زين بصّ لها:
"كان رافض"
الصمت شدّ
"وكان لازم… يتشال"
القلب وقع
رحمة رجعت خطوة
كأنها اتخبطت
"مين اللي جال كده؟!"
زين سكت
العمدة صرخ:
"قول!"
زين رفع عينه ببطء…
"أبوي"
النجع كله اتجمد
نعمة هانم…
وشها ما اتحركش
بس عينيها…
لمعت
رحمة همست:
"أبوه…؟"
بصّت لزين
مش مصدقة
"إنت بتكدب…"
زين رد بهدوء:
"يا ريتني بكدب"
سالم ضحك ضحكة واطية:
"وأهو… العيلة كلها بانت"
العمدة بصّ بصدمة:
"يعني كبير السيوفي… هو اللي أمر؟!"
زين قال:
"أيوه"
رحمة صوتها بقى مكسور:
"وإنت؟!"
زين قال:
"كنت شاهد"
رحمة دمعتها نزلت:
"وسبتهم؟!"
زين صرخ لأول مرة:
"ما كانش بإيدي!!"
الصوت رجّ المكان
"أنا حاولت…
بس ما قدرتش أوقفه"
رحمة هزت راسها
وعينيها اتحولت
"يبقى إنت زيه"
الكلمة وجعت
زين سكت
وفجأة…
نعمة هانم قامت
صوتها طلع هادي… بس مرعب:
"كفاية تمثيل"
الكل بصّ لها
قربت خطوة
وقالت:
"اللي مات… مات
واللي عايش… يعيش"
رحمة لفّت لها بسرعة
وعينيها نار:
"لا… اللي عملها… هيدفع"
نعمة ابتسمت ابتسامة باردة:
"يبقى تعالي خُدي حقك"
الصمت شدّ
رحمة ما رمشتش
"هاخده"
وفجأة…
صوت ضرب نار تاني
الناس صرخت
واحد وقع على الأرض
دم
فوضى
رحمة بصّت
والصدمة؟
اللي وقع…
العمدة
الدوار اتقلب
صراخ
جري
ناس بتخبط في بعض
"العمدة اتصاب!!"
"هاتوا حد يلحقه!!"
"مين اللي ضرب النار؟!"
رحمة واقفة مكانها
مش قادرة تتحرك
عينيها على العمدة
والدم سايح تحته
"لا…"
قالتها بهمس
"مش ده اللي كان ناقص…"
زين شدّها من دراعها فجأة
"تعالي من إهنا!"
نفضت إيده بعنف
"سيبني!"
زين بصّ لها بعين حادة:
"إنتي مش فاهمة!
اللي حصل ده… هيتلبّس لك!"
رحمة ردت بصوت عالي:
"وأنا عملت إيه؟!"
"إنتي آخر واحدة كانت واقفة قدّام الكل بتتهدد!"
الصمت ضربها
وفجأة…
صوت جه من وسط الناس:
"هي اللي عملتها!!"
الكل لفّ
واحد من الرجالة بيشاور عليها:
"سمعناها وهي بتجول هتاخد حقها!"
واحد تاني قال:
"وهي اللي دخلت بيت عم منصور!"
الدنيا بدأت تضيق
رحمة بصّت حواليها
كل العيون عليها
اتهام
شك
خوف
زين قرب منها تاني
وصوته بقى واطي:
"لو ما مشيتيش دلوقتي…
مش هتطلعي من إهنا سليمة"
رحمة بصّت له
نظرة طويلة
"وإنت… هتساعدني؟"
زين سكت لحظة
وبعدين قال:
"هساعدك توصلي للحقيقة"
ردت بسرعة:
"ولا هتسلّمني؟"
زين بصّ لها
وعينه فيها حاجة صعبة
"لو كنت عايز أسلّمك…
كنت عملتها من بدري"
الصمت شدّ
وفجأة…
نعمة هانم صوتها طلع عالي:
"اقبضوا عليها!"
الرجالة اتحركت
رحمة قلبها دق بعنف
زين شدّها بسرعة:
"اجري!"
جريت
وسط الزحمة
والصوت
والدم
رجالة بتجري وراها
"مسكوها!!"
"ما تسيبوهاش!!"
رحمة بتجري
نفسها بيتقطع
بس ما وقفتش
دخلت في شارع ضيق
ضلمة
وفجأة…
إيد شدتّها لجوه
رحمة صرخت:
"سيبني!!"
صوت جه واطي:
"اسكتي… أنا سالم"
اتجمدت
"إنت؟!"
سالم قفل الباب بسرعة
وبص لها
"لو كنتي كملتي جري…
كان زمانهم مسكوكي"
رحمة بصّت له بشك:
"إنت بتساعدني ليه؟"
سالم ابتسم ابتسامة خفيفة
"علشان اللعبة لسه ما خلصتش"
رحمة عينيها ضاقت:
"ولا علشان أنا ورقة في إيدك؟"
سالم قرب خطوة
وقال بهدوء:
"إنتي مش ورقة…
إنتي المفتاح"
الصمت شدّ
رحمة قلبها دق
"مفتاح لإيه؟"
سالم بصّ لها
نظرة غريبة
"للليلة اللي أبوكي مات فيها…
وفيها واحد لسه عايش"
القلب وقف
"مين؟!"
سالم همس:
"اللي ضغط الزناد…
مش اللي أمر"
رحمة اتجمدت
"يعني القاتل الحقيقي…؟"
سالم ابتسم
"لسه بينّا"
الصمت نزل تقيل
وفجأة…
خبط قوي على الباب
"افتح يا ولد!!
إحنا عارفين إنها عندك!!"
رحمة بصّت لسالم
نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
وقلبها بيدق
سالم بصّ للباب…
وبعدين لها
وقال بهدوء:
"دلوقتي…
يا نخرج سوا…
يا نضيع سوا"
رحمة بلعت ريقها
وبصّت له
"وإنت ناوي على إيه؟"
سالم ابتسم…
"نولّعها"
الخبط على الباب زاد
"افتح يا ولد!!
إحنا عارفين إنها جوا!!"
رحمة واقفة
نَفَسها سريع
وعينها بين الباب… وبين سالم
سالم قرب منها خطوة
وصوته واطي:
"مافيش وقت… القرار دلوقتي"
رحمة بصّت له
وعينيها مليانة شك ونار
"أنا ما بثقش فيك"
سالم ابتسم ابتسامة هادية… بس تقيلة
"وأنا ما طلبتش منك تثقي"
قرب أكتر
وهمس:
"بس لو خرجتي لوحدك…
هتموتي"
الخبط بقى أقوى
"اكسروا الباب!!"
رحمة قلبها بيدق بعنف
وبصّت للباب
ثواني…
ثواني بس
تفصل بين الحياة… والموت
رجعت بصّت لسالم
"ولو خرجت معاك؟"
سالم بصّ لها
وعينه لمعت
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
"هتشوفي الحقيقة…
بس يمكن ما ترجعيش منها"
الصمت وقع
رحمة خدت نفس عميق
وعينيها اتغيرت
"أنا من زمان… ما بخافش"
مدّت إيدها له
"يلا"
وفي اللحظة دي…
الباب اتكسر
والرجالة دخلت
بس…
المكان كان فاضي
لو كنتي مكان رحمة…
تختاري تمشي مع سالم رغم إنه خطر؟
ولا تفضّلي تواجهي لوحدك حتى لو التمن حياتك؟
يتبع ....