رواية دم مابيروحش الفصل الرابع 4 بقلم نسرين بلعجيلي


رواية دم مابيروحش الفصل الرابع 4 بقلم نسرين بلعجيلي




وش الحقيقة


مقدمة الفصل
في الصعيد…
مش كل اللي بيرجع… بيرجع علشان الخير
وفي ناس… غيابها أهون بكتير من رجوعها
لما الماضي يقوم من تحت التراب
والحب يتحوّل لشك
والحقيقة تبقى بين إيديك… بس موجعة
ساعتها القرار ما بيبقاش سهل
رحمة واقفة بين قلبها… وعقلها
بين اللي حبّته… واللي رجعلها
وبين دم… لسه ما جفّش
واللي جاي…
مش بس مواجهة
ده اختبار
يا يكسرها…
يا يخلق منها واحدة تانية خالص
دعاء الفصل
اللهم ثبّت قلبي حين تتلخبط الطرق
ولا تجعلني أضعف قدّام حقيقة تؤذيني
اللهم إن كان في حياتي شرّ خفي… فاخرجه للنور
وإن كان في قلبي حبّ يؤذيني… فطهّره أو انزعه برحمتك
ولا تتركني حائرة بين قلبي وعقلي… يا رب العالمين
مقولة الفصل
"مش أصعب حاجة إنك تعرف الحقيقة…
أصعب حاجة إنك تعرفها…
وتفضل مش قادر تقرر مين فيهم يستاهل تصدّقه"

نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili 

الدنيا برّه كانت مقلوبة
خبط
وصريخ
وصوت رجالة بتدور
بس جوّه…
كان في هدوء تقيل
رحمة واقفة
ضهرها للحِيط
ونَفَسها لسه عالي
وعينها على سالم
"إحنا فين إهنا؟"
قالتها بصوت واطي
بس فيه حذر
سالم رد وهو بيقفل الشباك:
"في مطرح محدش يفكّر يدور فيه"
رحمة ضيّقت عينها:
"ولا مطرح إنت مخبّيه من زمان"
ابتسم نص ابتسامة
"اللي يعيش في النجع ده…
لازم يبقى عنده حتة يستخبّى فيها"
سكتت لحظة
وبعدين قالت:
"إنت بتلعب على إيه يا سالم؟"
قرب خطوة
وبص لها:
"على الحقيقة"
ضحكت بسخرية خفيفة
"كل واحد فيكم بيجول الكلمة دي"
سالم رد بهدوء:
"بس مش كلهم يقصدوها"
الكلام نشف في الجو
رحمة قالت:
"اللي جولت عليه…
اللي ضغط الزناد…
مين؟"
سالم ما ردّش على طول
لفّ ضهره
وبصّ في الضلمة
"لو جولت لك دلوقتي…
هتجتليه"
رحمة ردت بسرعة:
"وده اللي أنا عايزاه"
سالم لفّ لها
وعينه فيها حاجة غريبة
"لا…
إنتِ فاكرة إنك عايزة كده"
الهوى اتقل بينهم
رحمة قربت خطوة
"ما تلفّش وتدور…
قول الاسم"
سالم قال بهدوء تقيل:
"اللي ضغط الزناد…
كان بيحب أبوكي"

الكلام نزل تقيل
رحمة اتجمدت مكانها
وعينيها وسِعت
"بيحبّه…؟!"
قالتها وهي مش مصدّجة اللي سمعته
"يعني إيه اللي بتجوله ده؟!"
سالم بصّ لها بهدوء
"يعني اللي ضربه…
ما كانش عدو"
رحمة هزّت راسها بعنف
"لا…
إنت بتكدب"
سالم رد بهدوء تقيل:
"الكدب ساهل…
بس الحقيقة هي اللي بتوجع"
رحمة قربت خطوة
وعينيها ولّعت
"قول الاسم يا سالم!"
سالم سكت
وبصّ في وشها
"لو جولت لك…
هتتكسري من جوّه"
رحمة ردت بسرعة:
"أنا اتكسرت من زمان…
قول"
الكلام اتعلّق في الهوا
سالم قال:
"فاكرة آخر مرة أبوكي كان جاعد فيها في الدوار؟"
رحمة سكتت
وعينيها بدأت تسرح
"كان جاعد مع مين؟"
نَفَسها بقى أبطأ
"مع…"
وقفت
الاسم جه على طرف لسانها
بس ما طلعش
سالم قرّب خطوة
وقال بهدوء:
"كان جاعد مع حد…
إنتي كنتي بتحبيه"
قلبها دق بعنف
رحمة همست:
"لا…"
سالم كمل:
"وهو كان بيحبك"
الصمت نزل تقيل
رحمة رجعت خطوة
كأنها بتهرب من الفكرة
"إنت بتلعب بعقلي"
سالم رد:
"لا…
أنا بفوّقك"
رحمة صرخت:
"قول الاسم!!"
سالم قرب منها
وعينه في عينها
"مش لازم أجوله…
إنتي عارفاه"
الكلام دخل فيها زي سكينة
رحمة نَفَسها بقى سريع
صور قديمة رجعت
ضحك
كلام
وعد
"طول ما أنا عايش…
ما حدش هيجرب لك"
عينها لمعت
"لا…"
همست بيها
"زين…؟"
الصمت كان الرد
سالم ما اتكلمش
بس عينه قالت كل حاجة
رحمة هزّت راسها بعنف
"لا!!
زين ما يعملهاش!"
سالم قال بهدوء:
"ما جولتلكيش إنه هو اللي أمر…
أنا بجول هو اللي ضغط الزناد"
قلبها وقع
رحمة صوتها اتكسر:
"إنت بتكدب…"
سالم قرّب خطوة
"طب اسأليه"
الصمت شدّ
وفجأة…
صوت حركة برّه
رجالة
"دوروا إهنا!!"
"أكيد مستخبية في الحتة دي!"
رحمة بصّت للباب
وقلبها بيدق بعنف
سالم همس:
"لسه جدامك اختيار"
رحمة بصّت له
وعينيها اتغيّرت
"اختيار إيه؟"
سالم قال:
"تصدّجي اللي جولتُه…
ولا تستني تسمعيه منّه"
الخبط قرّب
"افتحوا الباب!!"
رحمة بلعت ريقها
والصراع باين في عينيها
بين عقلها…
وجلبها
وبصوت واطي قالت:
"لو طلع اللي بتجوله صح…"
رفعت عينيها
وعينها ولّعت
"أنا اللي هاجيبه بإيدي"
سالم ابتسم ابتسامة خفيفة
"كده بدأنا صح"
وفجأة…
الباب اتخبط بعنف 

الخبط على الباب بقى زي الرعد
"اكسروا الباب!!"
رحمة واقفة
جلبها بيدق
بس عينيها ثابتة
سالم بصّ لها بسرعة
"ورايا!"
شدّها من إيدها
وجري بيها ناحية حيطة في آخر الأوضة
فتح لوح خشب صغير
وراها فتحة ديّقة
"ادخلي!"
رحمة وقفت
وعينيها ضاقت
"إنت واخدني على فين يا سالم؟!"
سالم رد بسرعة:
"لو ما دخلتيش دلوك…
هتتخدي من إهنا"
الخبط زاد
"واحد… اتنين… اكسر!!"
رحمة ما فكرتش تاني
ودخلت
سالم دخل وراها
وقفّل اللوح
وفي نفس اللحظة…
الباب اتكسر 
الرجالة دخلت
وصوتهم مالي المكان
"دوروا!!"
"ما تسيبوهاش!!"
رحمة واقفة في الضلمة
نَفَسها تقيل
المكان ضيّق
ومغيم
"إحنا فين إهنا؟"
سالم همس:
"ممر جَديم… تحت البيوت"
رحمة بصّت له
"إنت عامل ده من زمان"
سالم رد:
"مش أنا لوحدي اللي عنده أسرار في البلد دي"
سكتت لحظة
وبعدين قالت:
"إنت عارف مين اللي جتل أبوي… صح؟"
سالم سكت
وبعدين قال:
"عارف حتّة"
رحمة قربت منه
"والحتّة التانية؟"
سالم بصّ لها
"مدفونة"
"فين؟"
رد بهدوء:
"تحت رجليّنا"
الكلام وقع تقيل
رحمة بصّت تحتها
كأنها بتحاول تشوف
"تقصد إيه؟"
سالم قرّب خطوة
وصوته بقى أخطر:
"في حاجة مستخبية من سنين…
لو طلعت… البلد دي هتولّع"
رحمة عينيها لمعت
"إيه هي؟"
سالم رد:
"حقيقة الليلة"
وفجأة…
صوت حاجة بتتسحب من بعيد
حديد
رحمة همست:
"إنت سامع؟"
سالم سكت
وبص في الضلمة
"إحنا مش لوحدنا"
جلبها دق بعنف
رحمة همست:
"مين معانا؟!"
وفجأة…
نور صغير ظهر من آخر الممر
وصوت راجل جه تقيل:
"كنت مستنيكوا"
رحمة اتجمدت
الصوت…
مألوف
الشخص قرّب خطوة
والنور كشف وشه
عم منصور
واقف
حي
وعينه عليهم
وقال بصوت هادي… بس يرعب:
"لسه ما خلصتش الحكاية"

عم منصور واقف
حي…
والسكوت لفّ المكان
رحمة رجعت خطوة لورا
وعينيها وسِعت
ونَفَسها اتلخبط
"إنت…؟!"
صوتها خرج بالعافية
"إنت كنت… ميت!"
عم منصور بصّ لها بهدوء
وقال:
"كان لازم أبان ميت"
رحمة هزّت راسها بعنف
"ليه؟!
ليه تعمل فينا إكده؟!"
سالم كان واقف ساكت
بيراقب
عم منصور نزل عينه شوية
وبعدين رفعها تاني
"علشان أعيش"
رحمة ضحكت بمرارة
"وتسيبني أنا أتشال التهمة؟!
البلد كلها بتجول إني أنا اللي جتلِك!"
عم منصور قال بهدوء تقيل:
"ما كنتش ناويها توصلك يا بتي"
رحمة قربت منه خطوة
وعينيها ولّعت
"بس وصلت!
وكلهم صدّقوا!"
سالم قال بهدوء:
"اللي حصل… كان متدبّر من بدري"
رحمة لفّت له بسرعة:
"وإنت كنت فين من ده كله؟!"
سالم ما ردّش
بس عم منصور هو اللي اتكلم:
"سالم هو اللي خبّاني"
الصمت وقع
رحمة بصّت لسالم
نظرة طويلة
"يبقى إنت… كنت عارف"
سالم قال بهدوء:
"عارف إن في حاجة غلط… بس ما كنتش عارف كل حاجة"
رحمة رجعت تبص لعم منصور
وقلبها بيدق
"طب قولي…
مين اللي عملها؟"
عم منصور سكت شوية
كأن الكلام تقيل عليه
"اللي حصل… ما كانش قتل بس"
رحمة صرخت:
"ما تلفّش!
قول!"
عم منصور بصّ لها
وعينه فيها وجع حقيقي
"أبوكي… ما ماتش بس علشان الصفقة"
رحمة اتجمدت
"يعني إيه؟"
قرب خطوة
وقال بصوت أوطى:
"مات علشان كان عارف… أكتر من اللازم"
رحمة نَفَسها بقى سريع
"عارف إيه؟!"
عم منصور بصّ في الضلمة
كأنه بيرجع لليلة دي
"عارف مين اللي باع…
ومين اللي حرّك الكل"
رحمة همست:
"مين؟"
عم منصور سكت
وبعدين قال:
"حد من الكبار…
حد محدش يشك فيه"
رحمة صوتها رجف:
"العمدة؟!"
عم منصور هزّ راسه:
"لا"
"طب…؟!"
بصّ لها نظرة تقيلة جدًا
"أقرب من كده"
القلب دق بعنف
رحمة قالت بهمس:
"مين؟!"
وقبل ما يرد…
صوت خفيف اتسمع من وراهم
حركة
رحمة اتشدّت
"إنت سامع؟!"
سالم لفّ بسرعة
"في حد تاني هنا"
عم منصور قال بهدوء:
"أيوه… في"
وراح بصّ ناحية الضلمة
وقال:
"اطلع… كفاية استخبا"
ثواني سكون…
وبعدين
خطوات بطيئة ظهرت
من آخر الممر
ورحمة قلبها وقف
لما شافت الظل…
"زين…"
قالتها بصوت مكسور
زين خرج للنور
وشه هادي…
بس عينه فيها حاجة تقيلة
بصّ لرحمة
وسكت
رحمة صوتها رجف:
"إنت… كنت إهنا؟"
زين رد بهدوء:
"من بدري"
القلب اتكسر أكتر
"وسمعت كل حاجة؟"
هز راسه:
"أيوه"
رحمة قربت منه
وعينيها مليانة دموع وغضب
"طب قولي…
اللي جالوه صح؟!"
زين سكت
ثواني
طويلة
موجعة
وبعدين قال:
"أيوه"
الدنيا سكتت
رحمة رجعت خطوة
نسرين بلعجيلي 
كأنها اتضربت
"يعني إنت…
إنت اللي قتلت أبوي؟!"
زين بصّ لها
وعينه فيها وجع
"أنا اللي ضربت النار…"
الصمت نزل تقيل
رحمة دموعها نزلت
غصب عنها
"ليه يا زين…؟"
زين قرب خطوة
بس وقِف
كأنه مش قادر يقرب أكتر
"علشان أنقذك"
رحمة بصّت له بصدمة
"تنقذني؟!
تقتل أبوي علشان تنقذني؟!"
زين صوته بقى أوطى
"لو ما كنتش أنا…
كان غيري عملها"
رحمة صرخت:
"وإيه الفرق؟!"
زين بصّ لها
وقال بهدوء موجع:
"الفرق…
إني ما سبتكيش لوحدك بعدها"
السكوت شدّ بينهم
نظرة طويلة
فيها حب…
وفيها خيانة…
وفيها وجع عمره ما هيروح
رحمة همست:
"كنت بتمثّل؟"
زين هز راسه:
"لا"
"كنت بحبك"
دموعها زادت
"كنت؟"
زين رد بهدوء:
"ولسه"
القلب اتكسر تمامًا

رحمة بصّت له
وعينيها بقت مليانة دموع…
بس فيها قرار
وقالت بهدوء مخيف:
"يبقى من النهارده…
مافيش بيني وبينك غير الدم"

رحمة عينيها ثابتة على زين
والكلام لسه معلق في الهوا
"مافيش بيني وبينك غير الدم"
السكوت طال…
زين بلع ريقه
وصوته طلع واطي… موجوع:
"يعني خلصت إكده يا رحمة؟
كل اللي كان بينّا… راح؟"
رحمة ضحكت ضحكة خفيفة
بس مليانة وجع
"كان في إيه بينّا يا زين؟
وعد؟
ولا كدبة كنت بضحك بيها على روحي؟"
زين قرّب خطوة
بس وقف قبل ما يقرب أكتر
"ما كانش كدب"
رحمة ردت بسرعة
وعينيها دموعها بتلمع:
"يبجى إيه؟!
واحد يقتل أبوي…
ويجولي بحبك؟!"
زين صوته اتشد:
"ما كانش بإيدي!"
رحمة صرخت فيه:
"كفاية الكلمة دي!!
كل واحد فيكم بيستخبى وراها!
ما كانش بإيدي… ما كانش بإيدي!"
سالم قال بهدوء:
"اسمعيه للآخر يا رحمة"
رحمة لفّت له بعصبية:
"إنت تسكت خالص!
إنت من الأول داخل بينّا ليه؟!"
عم منصور قال بهدوء:
"سالم مش عدوك يا بتي"
رحمة ردت بحدّة:
"ولا حد فيكم صاحبي!"
السكوت رجع تاني
زين قال بصوت تقيل:
"أبوك لو كان عاش…
كان زمانك إنتي اللي ميته دلوك"
الكلمة خبطت فيها
رحمة سكتت
بس عينيها اتغيّرت
"يعني إيه الكلام ده؟"
زين بصّ لها
وأول مرة الخوف يبان في عينه:
"كانوا عايزين يتخلّصوا منك"
رحمة همست:
"مين؟"
زين سكت لحظة
وبعدين قال:
"اللي فوق الكل…
اللي محدش يقدر يجف جصاده"
رحمة قالت ببطء:
"أمّك…؟"
الصمت كان هو الرد
سالم قال لزين:
"خلاص… جولها كل حاجة"
زين خد نفس طويل
وقال:
"أمي… هي اللي بدأت كل ده"
رحمة رجعت خطوة
"ليه؟!"
زين رد:
"علشان الأرض…
والورث…
وعلشان تفضلي لوحدك"
رحمة دموعها نزلت
"وأبوي؟"
زين صوته اتكسر:
"كان واجف جصادها…
وكان لازم يتشال"
رحمة صوتها اختفى
"وإنت؟"
زين بصّ لها وقال:
"اختارتني أنا…
علشان عارفة إني ما هقدرش أرفض"
رحمة ضحكت بوجع:
"وإنت وافجت"
زين رد بسرعة:
"وافجت… علشان أكون أنا
مش حد غريب"
رحمة همست:
"يعني تموته بإيدك…
أهون عليك؟"
زين صوته اتكسر:
"أهون من إن حد ييجي بعدها عليكي"
السكوت شدّ
رحمة قرّبت منه
لدرجة بقوا وش لوش
وعينها في عينه
"طب وأنا؟
أعيش كيف بعد اللي سمعته ده؟"
زين سكت
ما لاقاش رد
دمعة نزلت من عينها
بس مسحتها بسرعة
"كنت أهون عليك من نفسك؟"
زين قال بهدوء:
"إنتي… كنتي كل حاجة"
رحمة هزّت راسها
"لا…
أنا كنت السبب"
سكتت لحظة
وبعدين قالت:
"وأنا هبجى النهاية"
عم منصور قال بسرعة:
"رايحة فين يا بتي؟"
رحمة لفّت وهي ماشية:
"راجعة النجع"
سالم قال:
"هتروحي لهم برجلك؟!"
رحمة ردت من غير ما تبص:
"أنا ما بهربش"
زين قال وراها:
"هتتجتلي"
وقفت…
ثواني…
ومن غير ما تبص له قالت:
"يمكن ده أهون"
الكلمة خبطت فيه
بس كملت:
"بس جبل ما أموت…
في حد لازم يتحاسب"
وبصّت له لأول مرة ببرود:
"وأولهم إنت"

رحمة طلعت من الممر
وسابتهم وراها
وزين واجف مكانه…
وأول مرة في حياته
يحس إنه خسرها بجد…

الليل لفّ النجع تاني
بس المرة دي… ما كانش ليل عادي
كان ليل تقيل… كأنه مستني حاجة تحصل
رحمة خرجت من الممر
وخطوتها ثابتة
ولا حتى بصّت وراها
الهوى كان بيلعب في طرحتها
بس وشها… جامد
بارد
نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili 
كأنها حسمت كل حاجة
وهي ماشية في الطريق الضلمة
صوت خطوات خفيفة ظهر وراها
وقفت فجأة
من غير ما تلف
وقالت بهدوء:
"اللي ورايا… يطلع من ضله بدل ما أطلّعه أنا"
الصوت وقف
ثواني…
وبعدين طلع صوت واطي:
"لسه زي ما إنتي… قلبك أقوى من الدنيا"
رحمة عينيها لمعت
ولفّت ببطء
والصدمة…
واقف قدامها
واحد… المفروض ما يبقاش موجود أصلاً
شخص…
كانت متأكدة إنه مات من سنين
"فارس…"
اسم طلع منها بهمس
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة
بس فيها وجع عمر
"وحشتيني يا رحمة"
القلب خبط فيها
بقوة
رجعت خطوة
"إنت… إنت حي؟!"
فارس قرب خطوة
"مش كل اللي بيموت… بيدفن يا رحمة"
السكوت وقع بينهم
تقيل
رحمة بصّت له
وبصوت متلخبط:
"إنت كنت فين؟
وليه راجع دلوقتي؟!"
فارس رد بهدوء:
"علشان اللي حصل زمان… ما خلصش"
رحمة عينها ضاقت
"تقصد إيه؟"
فارس بصّ حواليه
وبعدين رجّع عينه عليها
وقال جملة خبطت فيها من جوه:
"أبوكي… ما ماتش الليلة دي بس
اتخان مرتين"
القلب وقف
"مرة بالرصاص…
ومرة من حد كان أقرب له من نفسه"
رحمة همست:
"مين…؟"
فارس سكت لحظة
وبعدين قال:
"اللي إنتي لسه رايحة له برجلك"
الصمت ضرب
رحمة عينيها وسعت
"إنت تقصد…"
وفجأة…
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili  
صوت عربيات دخل النجع بعنف
نور عالي
وصوت رجالة
"البلد كلها تقف مكانها!!"
رحمة بصّت ناحيتهم
وفارس شدّها بسرعة لجوه الضلمة
"تعالي… مش وقته يظهروا"
رحمة شدّت إيدها منه
"أنا مش بهرب!"
فارس بصّ لها بحدة:
"المرة دي… لو ما هربتيش…
مش هتلاقي فرصة ترجعي"
الصوت قرب
والنور زاد
رحمة واقفة في النص
بين طريقين
تبص لفارس…
وترجع للنجع
وقبل ما تختار…
صوت جه من وراهم
بارد… معروف
"سيبيها يا فارس"
رحمة اتجمدت
ببطء… لفّت
زين
واقف
بس مش لوحده
جنبُه…
نعمة هانم
وعينها على رحمة
وفيها حاجة مرعبة
وقالت بهدوء تقيل:
"المرة دي…
مفيش هروب"

رحمة واقفة
بين
حب قديم رجع من الموت
وحب اتكسر بالدم
وبينهم…
حقيقة لسه ما اتقالتش
والسؤال اللي هيكسر كل حاجة:
مين فيهم بيقول الحقيقة؟
فارس… ولا زين؟
ولا الحقيقة أصلاً حاجة تالتة خالص؟…

يتبع .....

  

                  الفصل الخامس من هنا 
       
         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة