رواية دم مابيروحش الفصل الخامس 5 بقلم نسرين بلعجيلي


رواية دم مابيروحش الفصل الخامس 5 بقلم نسرين بلعجيلي




 بين اللي كان… واللي انكسر

مقدمة الفصل:
مش كل الحقيقة بتريح…
وفي حقايق، أول ما تتقال… بتكسّر اللي فاضل جواك.
رحمة ما بقيتش بتدور على إجابة…
بقت بتدور على نفسها وسط الركام.
كل اللي كانت فاكرة إنه ثابت… وقع
وكل وش كانت واثقة فيه… طلع وراه سر
وفي النجع…
اللي بيستخبى سنين… لازم في يوم يبان
بس السؤال مش:
مين قتل؟
السؤال الحقيقي:
مين بدأ الحكاية من الأول؟… وليه؟
دعاء الفصل:
اللهم إن كانت الحقيقة وجعًا… فقوّينا على احتمالها
وإن كانت خيانة… فلا تترك قلوبنا معلّقة بمن كسرها
اللهم اكشف لنا ما خفي…
ولا تجعلنا نعيش عمرًا كاملًا في وهمٍ جميل
ثم نصحو على حقيقة تُحطمنا
مقولة الفصل:
"أصعب خيانة…
مش اللي بتيجي من عدو
أصعب خيانة…
لما الحقيقة تطلع من أقرب حد كنت فاكره أمانك"

نسرين بلعجيلي 

الليل كان ساكن…
بس السكون ده ما كانش راحة
كان زي حضن تقيل… يخنق
رحمة واقفة
بين فارس… وزين
وعينها بتلف بينهم
بس قلبها… تايه
نعمة هانم واقفة بعيد
مراقبة
ساكتة
بس وجودها… كفاية يخوّف
رحمة أخدت نفس ببطء
وقالت بهدوء صعيدي تقيل:
"كل واحد فيكم… عنده حكاية
بس أنا مش سامعة غير وجع"
السكوت نزل
فارس قال وهو باصص لزين:
"يبقى تحكي… ولا أحكي أنا؟"
زين شدّ فكه
وعينه راحت لرحمة
"الحكاية دي… أنا اللي أحكيها"
رحمة رفعت إيدها
وقفته
"لا"
بصّوا لها الاتنين
وقالت:
"أنا عايزة أسمع من اللي ما كانش موجود…
من اللي اختفى… ورجع فجأة"
عينها راحت لفارس
فارس سكت لحظة
وبعدين قال بهدوء:
"الليلة دي…
ما كانتش زي ما إنتي فاكرة"
رحمة ضيّقت عينها:
"ولا عمري هتبقى زي ما أنا شُفت"
فارس قرب خطوة
"إنتي شُفتي جزء…
بس الحقيقة كانت أكبر"
الهوى اتحبس
وببطء…
الصورة بدأت تتكوّن
فلاش باك
الدوار كان منوّر
بس النور… ما كانش مريح
حسن الجبالي قاعد
وشه جامد
وعينه فيها قرار
قدامه…
كبير السيوفي
وصوته طالع تقيل:
"الكلام ده مش هيمشي يا كبير"
كبير السيوفي ابتسم ابتسامة باردة:
"الدنيا بتتغيّر يا حسن…
واللي ما يتغيّرش… يتشال"
حسن خبط بإيده على الترابيزة:
"أنا ما بتباعش!"
السكوت نزل
وفجأة…
باب الدوار اتفتح
ودخل زين
وقف عند الباب
عينه بين أبوه… وحسن
القلب كان بيدق
بس وشه… ما بيظهرش حاجة
كبير السيوفي بص له
وقال بهدوء:
"جيت في وقتك"
زين سكت
حسن بص له
وعينه فيها وجع مش مفهوم
"إنت جايب ولدك ليه في الكلام ده؟"
كبير السيوفي رد:
"علشان يتعلّم"
السكوت بقى تقيل
زين همس:
"أبوي…"
كبير السيوفي ما بصّلوش
"اعمل اللي قولت لك عليه"
القلب وقع
زين عينه راحت لحسن
حسن كان باصص له
نظرة…
مش خوف
مش غضب
نظرة… عتاب
وقال بهدوء:
"إوعى يا زين…
تخسر روحك علشان غيرك"
الكلمة خبطت فيه
إيده اترعشت
الصوت طلع من وراهم
هادئ… بس مرعب:
"خلصنا الكلام ده بقى"
الكل لفّ
نعمة هانم
واقفة
بهدوء… قاتل
"الراجل ده… عارف زيادة"
حسن بصّ لها بصدمة:
"إنتِ؟!"
ابتسمت:
"أنا"
وساعتها…
كل حاجة اتغيّرت
زين بصّ لأبوه…
وبعدين لحسن
واللحظة… وقفت
نرجع للحاضر
رحمة واقفة
دموعها نازلة… بس ساكتة
"كفاية…"
قالتها بصوت واطي
فارس سكت
رحمة بصّت لزين
وعينها بتكسر
"هو بصّ لك كده؟…"
زين ما ردش
دمعة نزلت منه لأول مرة
رحمة همست:
"وأنت برضه عملتها…"
الصمت رد
بس المرة دي…
كان أوجع
فارس قال بهدوء:
"مش كل اللي حصل… كان بإيده"
رحمة لفّت له بسرعة:
"بس اللي حصل… حصل"
زين أخيرًا اتكلم
وصوته مكسور:
"كنت بين نارين يا رحمة"
ضحكت بمرارة
"وإنت اخترت تموّت أبويا"
زين قال:
"اخترت ما أموتكيش"
السكوت شدّ
نسرين بلعجيلي 
الكلمة… دخلت فيها
بس ما طمنتش
رحمة رجعت خطوة
وبصّت لهم الاتنين
"أنا تعبت…"
صوتها كان هادي
بس مكسور
"تعبت من الحقيقة اللي نصها كدب…
ونصها وجع"
نعمة هانم أخيرًا اتحركت
وقربت خطوة
"يبقى اختاري يا رحمة"
الكل بصّ لها
"تفضلي في النص…
ولا تعرفي كل حاجة للآخر"
رحمة رفعت عينيها
"وإيه تمنها؟"
ابتسمت ابتسامة باردة:
"إنك ما ترجعيش زي الأول"
الصمت وقع
رحمة غمّضت عينيها لحظة
وبعدين فتحتهم
والنار رجعت
"أنا من زمان… ما بقيتش زي الأول"

بس قبل ما تتكلم…
وقبل ما تختار
فارس قال جملة خلت الدم يبرد في عروقها:
"طب قبل ما تختاري…
في حاجة لازم تعرفيها"
رحمة بصّت له
"إيه؟"
فارس رد بهدوء:
"الليلة دي…
ما كانش زين لوحده اللي ضغط الزناد"
الصمت نزل… تقيل جدًا
وعين رحمة… راحت لزين
مين التاني؟…
رحمة ماشية…
خطوة ورا خطوة
بس كلام زين فضل وراها…
بيجري وراها…
"إنتي لسه ما تعرفيش… أنا عملت إيه علشانك غير ده"
وقفت فجأة
من غير ما تلف
"لو عندك حاجة… جُلها دلوك يا زين
علشان ما بقتش عندي طاقة أسمع نص كلام"
سكون
زين ما اتحركش
بس صوته طلع واطي… تقيل:
"مش كل حاجة تتجال في الهوا يا رحمة"
رحمة ضحكت بسخرية خفيفة:
"ولا الدم اللي على إيدك كان يتعمل في الهوا؟!"
زين سكت لحظة
وبعدين قال:
"الليلة دي… ما كانتش نهايته هو بس"
رحمة
الفصل الخامس: بين اللي كان… واللي انكسر
الليل كان ساكن…
بس السكون ده ما كانش راحة
كان زي حضن تقيل… يخنق
رحمة واقفة
بين فارس… وزين
وعينها بتلف بينهم
بس قلبها… تايه
نعمة هانم واقفة بعيد
مراقبة
ساكتة
بس وجودها… كفاية يخوّف
رحمة أخدت نفس ببطء
وقالت بهدوء صعيدي تقيل:
"كل واحد فيكم… عنده حكاية
بس أنا مش سامعة غير وجع"
السكوت نزل
فارس قال وهو باصص لزين:
"يبقى تحكي… ولا أحكي أنا؟"
زين شدّ فكه
وعينه راحت لرحمة
"الحكاية دي… أنا اللي أحكيها"
رحمة رفعت إيدها
وقفته
"لا"
بصّوا لها الاتنين
وقالت:
"أنا عايزة أسمع من اللي ما كانش موجود…
من اللي اختفى… ورجع فجأة"
عينها راحت لفارس
فارس سكت لحظة
وبعدين قال بهدوء:
"الليلة دي…
ما كانتش زي ما إنتي فاكرة"
رحمة ضيّقت عينها:
"ولا عمري هتبقى زي ما أنا شُفت"
فارس قرب خطوة
"إنتي شُفتي جزء…
بس الحقيقة كانت أكبر"
الهوى اتحبس
وببطء…
الصورة بدأت تتكوّن
فلاش باك
الدوار كان منوّر
بس النور… ما كانش مريح
حسن الجبالي قاعد
وشه جامد
وعينه فيها قرار
قدامه…
كبير السيوفي
وصوته طالع تقيل:
"الكلام ده مش هيمشي يا كبير"
كبير السيوفي ابتسم ابتسامة باردة:
"الدنيا بتتغيّر يا حسن…
واللي ما يتغيّرش… يتشال"
حسن خبط بإيده على الترابيزة:
"أنا ما بتباعش!"
السكوت نزل
وفجأة…
باب الدوار اتفتح
ودخل زين
وقف عند الباب
عينه بين أبوه… وحسن
القلب كان بيدق
بس وشه… ما بيظهرش حاجة
كبير السيوفي بص له
وقال بهدوء:
"جيت في وقتك"
زين سكت
حسن بص له
وعينه فيها وجع مش مفهوم
"إنت جايب ولدك ليه في الكلام ده؟"
كبير السيوفي رد:
"علشان يتعلّم"
السكوت بقى تقيل
زين همس:
"أبوي…"
كبير السيوفي ما بصّلوش
"اعمل اللي قولت لك عليه"
القلب وقع
زين عينه راحت لحسن
حسن كان باصص له
نظرة…
مش خوف
مش غضب
نظرة… عتاب
وقال بهدوء:
"إوعى يا زين…
تخسر روحك علشان غيرك"
الكلمة خبطت فيه
إيده اترعشت
الصوت طلع من وراهم
هادئ… بس مرعب:
"خلصنا الكلام ده بقى"
الكل لفّ
نعمة هانم
واقفة
بهدوء… قاتل
"الراجل ده… عارف زيادة"
حسن بصّ لها بصدمة:
"إنتِ؟!"
ابتسمت:
"أنا"
وساعتها…
كل حاجة اتغيّرت
زين بصّ لأبوه…
وبعدين لحسن
واللحظة… وقفت
نرجع للحاضر
رحمة واقفة
دموعها نازلة… بس ساكتة
"كفاية…"
قالتها بصوت واطي
فارس سكت
رحمة بصّت لزين
وعينها بتكسر
"هو بصّ لك كده؟…"
زين ما ردش
دمعة نزلت منه لأول مرة
رحمة همست:
"وأنت برضه عملتها…"
الصمت رد
بس المرة دي…
كان أوجع
فارس قال بهدوء:
"مش كل اللي حصل… كان بإيده"
رحمة لفّت له بسرعة:
"بس اللي حصل… حصل"
زين أخيرًا اتكلم
وصوته مكسور:
"كنت بين نارين يا رحمة"
ضحكت بمرارة
"وإنت اخترت تموّت أبويا"
زين قال:
"اخترت ما أموتكيش"
السكوت شدّ
الكلمة… دخلت فيها
بس ما طمنتش
رحمة رجعت خطوة
وبصّت لهم الاتنين
"أنا تعبت…"
صوتها كان هادي
بس مكسور
"تعبت من الحقيقة اللي نصها كدب…
ونصها وجع"
نعمة هانم أخيرًا اتحركت
وقربت خطوة
"يبقى اختاري يا رحمة"
الكل بصّ لها
"تفضلي في النص…
ولا تعرفي كل حاجة للآخر"
رحمة رفعت عينيها
"وإيه تمنها؟"
ابتسمت ابتسامة باردة:
"إنك ما ترجعيش زي الأول"
الصمت وقع
رحمة غمّضت عينيها لحظة
وبعدين فتحتهم
والنار رجعت
"أنا من زمان… ما بقيتش زي الأول"

بس قبل ما تتكلم…
وقبل ما تختار
فارس قال جملة خلت الدم يبرد في عروقها:
"طب قبل ما تختاري…
في حاجة لازم تعرفيها"
رحمة بصّت له
"إيه؟"
فارس رد بهدوء:
"الليلة دي…
ما كانش زين لوحده اللي ضغط الزناد"
الصمت نزل… تقيل جدًا
وعين رحمة… راحت لزين
مين التاني؟…

السكوت وجع… تقيل
كأن الهوا نفسه اتجطع
رحمة بصّت لزين
وعينيها بتسأله جبل لسانها ما ينطج
"فيه مين تاني يا زين…؟"
زين ما ردّش
بس وشّه اتشدّ
وعينه هربت منها
فارس قال بهدوء تقيل:
"مش هينفع تسكت المرة دي"
رحمة صوتها اترعش… بس حاولت تثبّته:
"رد عليّ… أنا بسألك"
زين خد نفس طويل
كأنه شايل جبل على صدره
وبعدين جال بصوت مكسور:
"ما كنتش لوحدي…"
جلبها وقع تاني
رحمة همست:
"مين؟"
زين سكت
ثواني…
طوال… موجعة
نعمة هانم ابتسمت ابتسامة خفيفة… باردة
وجالت:
"خليه يجول… يمكن يرتاح"
رحمة لفّت لها بسرعة:
"إنتِ تسكتي خالص!"
ورجّعت عينيها لزين:
"جول… خلّصني"
زين بصّ لها
نظرة كلها وجع وندم
وجال:
"الرصاصة الأولى… كانت مني"
السكوت شدّ
"بس الرصاصة التانية…"
صوته اختفى لحظة
كأنه مش جادر يكمل
رحمة جربت خطوة
وجلبها بيدج بعنف:
"كمّل…"
زين غمّض عينه… وجال:
"كانت من حد… أجرب لكِ مما تتخيّلي"
السكوت نزل زي الصاعجة
رحمة عينيها وسِعت
وبصّت لفارس… من غير ما تجصد
فارس رفع حاجبه:
"بتبصي لي ليه؟"
رحمة همست:
"إنت…؟"
فارس هزّ راسه:
"لا… لو كنت أنا… ما كنتش واجف جدامك دلوك"
سالم اتكلم لأول مرة:
"يبجى فاضل مين؟"
السكوت رجع
والكل ساكت
مستني الاسم
رحمة جالت ببطء… وهي بتفكّر بصوت عالي:
"اللي كان موجود…"
عينها راحت لنعمة
وبعدين رجعت لزين
"واللي عنده مصلحة…"
نَفَسها اتجَل
"واللي محدش يشك فيه…"
وفجأة…
عينيها لمعت
كأنها فهمت حاجة
"لا…"
جالتها بهمس
زين بصّ لها بسرعة:
"إيه؟"
رحمة رجعت خطوة… وعينيها بتترعش:
"لا… مستحيل…"
فارس قرّب منها:
"وصلتي لإيه؟"
رحمة بصّت له… وصوتها بقى أضعف:
"في حد… عمري ما شكّيت فيه"
نعمة هانم ابتسمت… ابتسامة أوسع شوية
سالم جال بتركيز:
"مين؟"
رحمة فتحت بُقها…
عشان تجول الاسم
بس فجأة…
زين صرخ:
"رحمة بلاش!!"
الكل اتشدّ
رحمة بصّت له بصدمة:
"ليه؟!"
زين قرّب خطوة
وصوته بقى أخطر:
"علشان لو نطجتي الاسم ده…
مش هتعرفي تعيشي بعده"
السكوت وقع
رحمة دموعها لمعت
بس ما نزلتش
وجالت بهدوء يرعب:
"أنا أصلاً… ما بقتش عايشة"
وبصّت له في عينه مباشرة:
"جول يا زين…
ولا أجوله أنا؟"
السكوت شدّ
والكل مستني
زين سكت…
وساعتها
نعمة هانم جالت بهدوء تقيل جدًا:
"يبجى خليه… يتجال من صاحبه"
الكل لفّ لها
وجلب رحمة… وجف

نعمة هانم قرّبت خطوة
وعينها في عين رحمة مباشرة
وجالت:
"الرصاصة التانية…
كانت من حد إنتي بتناديه باسمه لحد دلوك"
السكوت… انفجر جواها
رحمة همست بصوت مكسور:
"مين…؟"
نعمة ابتسمت ابتسامة باردة قوي…
وجالت:
"اسألي جلبِك…
هو عارفه زين"

السكوت طال…
وكل واحد مستني
بس اللي كان بيحصل… جوّه رحمة
نَفَسها بقى تقيل
وعينيها تايهة
كأنها بتدوّر… على حاجة مستخبية جواها
نعمة هانم واقفة
مستنية… ومبتسمة
سالم بصّ لها بتركيز
فارس ساكت
وزين… واقف
كأنه مستني الحكم
رحمة همست لنفسها… بصوت واطي:
"جلبِك عارفه…؟"
غمّضت عينيها
ثواني
وصور قديمة رجعت
ضحك
كلام
وعد
أمان
"طول ما أنا عايش… ما حدش يجرب لك"
دمعة نزلت منها
بس المرة دي… ما مسحتهاش
فتحت عينيها ببطء
وبصّت لزين
"إنت كنت دايمًا وياي…"
سكتت لحظة
وبعدين بصّت لفارس
"وإنت… اختفيت"
رجّعت تبص قدامها
وصوتها بقى أوضح
"بس في حد…"
نَفَسها اتقطع
"كان دايمًا موجود…"
الكل شدّ
رحمة لفّت ببطء
وعينيها وقفت على…
سالم
سالم اتفاجئ
بس ما اتحرّكش
رحمة قربت خطوة
وعينها في عينه
"إنت…"
سالم قال بهدوء:
"بتجولي إيه؟"
رحمة هزّت راسها… وكأنها بتجمّع شتات نفسها
"كنت دايمًا تظهر… في كل حتة"
خطوة كمان
"في الدوار…
في الكلام…
في السكوت"
سالم صوته بقى أخطر:
"خلي بالك من كلامك يا رحمة"
رحمة ما وقفتش
"وأكتر واحد… كان عارف كل حاجة"
السكوت اتقل
"وأكتر واحد… محدش شك فيه"
زين شدّ نفسه فجأة:
"رحمة… لأ"
بس رحمة ما بصّتلوش
وعينيها في سالم
وقالت الكلمة… اللي كسرت كل حاجة:
"إنت… اللي ضربت الرصاصة التانية"
الصمت انفجر
فارس بصّ لسالم بصدمة
زين عينه وسعت
حتى نعمة هانم… ابتسامتها خفّت لحظة
سالم سكت
ثواني
وبعدين… ضحك ضحكة خفيفة
غريبة
"وأخيرًا… وصلتي"
القلب وقع
رحمة صوتها اترعش:
"يعني صح…؟"
سالم قرّب خطوة
وعينه فيها حاجة مرعبة
"أنا ما جولتِش حاجة غلط"
زين صرخ:
"إنت بتجول إيه يا سالم؟!"
سالم بصّ له بهدوء:
"بجول الحقيقة… اللي كنت مخبيها عنك"
فارس قال بحدة:
"طب ليه؟!"
سالم رد ببساطة مرعبة:
"علشان كده… الحكاية تكمل"
رحمة وقفت مكانها
مش قادرة تتحرك
"ليه يا سالم…؟
إحنا كنا إيه بالنسبالك؟"
سالم بصّ لها
نظرة غريبة… فيها حاجة من الحزن
"إنتي… كنتي المفتاح"
القلب اتكسر أكتر
نسرين بلعجيلي 
رحمة همست:
"وأبوي؟"
سالم رد بهدوء تقيل:
"كان الباب"
السكوت وقع… تقيل جدًا

نعمة هانم رجعت تبتسم
بس المرة دي… براحة
وقالت بهدوء:
"كده… اللعبة بدأت بجد"
رحمة بصّت حوالين نفسها
لزين… لفارس… لسالم
وهمست:
"لا…
دي خلصت"
ورفعت عينيها
وعينها بقت نار:
"والدور الجاي… عليّ أنا"

الليل ساكت…
والنجع نايم
رحمة واجفة لوحدها
جدام بيتها
نفس البيت… اللي كان فيه أبوها
بصّت للباب…
بس ما دخلتش
صوت خطواط جاية من وراها
وقفت…
من غير ما تلف
وقالت بهدوء تقيل:
"كنت عارفة إنك هتيجي يا زين"
الصوت جه واطي:
"وكنت عارف إنك هتستني يا رحمة"
غمّضت عينيها لحظة…
وبعدين لفّت بالراحة
زين واجف
على بُعد خطوة
بس المسافة بينهم…
أبعد من عمر
سكون…
زين بصّ لها
وعينه مليانة وجع:
"بردانة؟"
رحمة ضحكت ضحكة خفيفة… موجوعة:
"اللي جوايا يا زين…
ما يعرفش البرد"
سكت شوية
وبعدين قال:
"طب زعلانة؟"
بصّت له
نظرة طويلة… تقيلة
وقالت بهدوء:
"الزعل… بييجي للي ليه غلاوة"
سكتت لحظة…
نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili 
وكملت:
"وإنت… ما عادش ليك غلاوة عندي"
الكلمة نزلت عليه زي السكينة
زين بلع ريقه
وقرّب نص خطوة…
بس وقف
"رحمة…"
رفعت إيدها بسرعة
تمنعه:
"لا… ما تناديش عليّا بالإسم ده من بُقك"
صوته اتهدّ:
"ليه؟"
رحمة بصّت له…
وعينها لمعت بوجع:
"علشان الاسم ده…
كنت بسمعه منك وأنا مطمّنة"
سكتت…
وبعدين همست:
"مش وأنا مخدوعة"
السكون شدّ بينهم
زين قال بصوت مكسور:
"كنت بحبك"
رحمة ردّت فورًا
بحدّة مكتومة:
"ما تجولش الكلمة دي تاني"
زين اتنهد:
"ليه؟!"
رحمة قرّبت منه خطوة
وعينها في عينه:
"علشان اللي يحب…
ما يقتلش"
الكلمة خبطت فيه جامد
زين همس:
"أنا جتلت علشانك"
رحمة هزّت راسها ببطء…
"لا…"
قرّبت أكتر
لدرجة نَفَسها بقى مسموع:
"إنت جتلت علشان نفسك…
علشان ضعفك…
علشان ما جدرِتش تواجه"
عين زين دمعت
"كنت عايز أحميكي"
رحمة ابتسمت… بس بوجع تقيل:
"الحماية… عمرها ما كانت بدم أبوي"
السكون نزل تقيل جدًا
زين قال بهدوء:
"لو رجع بيا الزمن…
هعمل نفس اللي عملته"
القلب اتكسر أكتر
رحمة بصّت له
نظرة حسم…
"كده أحسن"
زين اتفاجئ:
"أحسن؟"
رحمة هزّت راسها:
"أيوه…
كده أنا ما عنديش حاجة أندم عليها"
سكتت لحظة…
وبعدين قالت:
"ولا حاجة أرجعلها"
زين قرّب خطوة…
المرة دي بوجع صريح:
"يعني إيه؟"
رحمة بصّت له آخر نظرة… تقيلة جدًا:
"يعني خلصت يا زين"
سكتت…
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili  
وبعدين همست:
"اللي كان بينّا…
مات يوم ما أبوي مات"
الهوى وقف
زين حاول يتكلم…
بس صوته ما طلعش
رحمة لفّت تمشي
خطوة…
خطوة…
بس قبل ما تبعد
زين قال بصوت مكسور جدًا:
"طب لو جولت لك…
إني مستعد أموت علشانك دلوك؟"
رحمة وقفت
ثواني…
من غير ما تلف
وقالت بهدوء مرعب… كأنه حكم:
"أنا ما عايزاكش تموت علشاني"
سكتت…
وبعدين كملت:
"أنا عايزاك تعيش…"
نَفَسها طلع تقيل
"وتشوف أنا هعمل فيك إيه"
السكون وقع
زين واجف مكانه…
مشلول
ورحمة مشيت…
وسابته وراها
مش بس مكسور…
ده مستني نهايته بإيده

زين همس لنفسه:
"لو دي نهايتي…
يبقى أنا اللي اخترتها"
ورفع عينه ناحيتها… وهي بتبعد
وقال بصوت واطي… مليان سر:
"بس يا رحمة…
إنتي لسه ما تعرفيش…
أنا عملت إيه علشانك غير ده"

مين المذنب الحقيقي؟ اللي ضغط الزناد؟ ولا اللي حطّه في الموقف ده من الأساس؟"

تفتكروا رحمة هتنتقم… ولا الحقيقة لسه مخبية وجع أكبر؟"

يتبع ......



                 الفصل السادس من هنا 
        
         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة