رواية دم مابيروحش الفصل السادس 6 بقلم نسرين بلعجيلي


رواية دم مابيروحش الفصل السادس 6 بقلم نسرين بلعجيلي




مش كل نهاية… بتبقى نهاية
في نهايات… بتكون بداية لحقيقة أخطر
رحمة كانت فاكرة إن كل حاجة خلصت
بس الحقيقة… لسه بتفتح بابها
والأبو اللي اتدفن… ممكن يرجع
والثقة اللي اتكسرت… عمرها ما بترجع زي الأول
وفي النجع…
اللي بيروح… مش دايمًا بيروح
والدم… لو ما اتقفلش حسابه
بيرجع يطالب بحقه… من الكل
دعاء الفصل:
اللهم إن كانت الحقيقة صادمة
فثبّت قلوبنا ولا تكسرنا بها
وإن كان في حياتنا من يخفي عنا الشر
فاكشفه قبل أن يؤذينا
اللهم لا تجعلنا ضحايا لثقةٍ في غير محلها
ولا تكتب علينا وجعًا لا نستطيع احتماله
مقولة الفصل:
"أخطر صدمة…
مش إن الحقيقة تتكشف
أخطر صدمة…
لما تكتشف إنك كنت عايش في كذبة كبيرة… بإرادتك"

نسرين بلعجيلي 

الليل نازل على النجع…
والسكون مالي المكان
بس السكون ده… مش راحة
ده سكون تقيل… كأنه بيخبّي حاجة كبيرة
رحمة واقفة في مكانها
قدام الدار
نفس الدار اللي شافت فيها أبوها آخر مرة
نفس المكان… بس بقى غريب
إيديها باردة
وقلبها بيخبط في صدرها كأنه عايز يخرج
خطوات جت من وراها
قريبة… هادية
رحمة ما لفّتش
بس قالت بصوت واطي:
"كنت عارفة إنك هتيجي يا زين"
الصوت رد من وراها:
"وكنت عارف إنك هتستني"
سكتت لحظة
وبعدين لفّت ببطء
زين واقف
على بعد خطوة
بس بينهم… عمر كامل
عينه مليانة وجع
وبصّ لها كأنه بيشوفها لأول مرة
"بردانة؟"
رحمة ابتسمت ابتسامة خفيفة… موجوعة:
"اللي جوايا… ما يعرفش البرد"
سكت
وبعدين قال:
"رحمة… أنا—"
قاطعته:
"متقولش حاجة"
سكتت لحظة
وبصّت له بنظرة طويلة
"كل كلمة هتقولها… هتوجّع أكتر"
زين بلع ريقه
وهو بيحاول يثبت نفسه
"طيب… تسمعيني الأول؟"
هزّت راسها ببطء:
"اتأخرت كتير… بس قولي"
زين أخد نفس طويل
كأنه بيطلع روحه
"أنا ما كنتش عايز اللي حصل ده"
رحمة ضحكت بسخرية خفيفة:
"كل اللي بيغلطوا بيقولوا نفس الجملة"
سكتت لحظة
وبعدين قالت:
"بس مش كلهم بيكونوا السبب"
الكلمة خبطت فيه
زين قال بصوت مكسور:
"أنا ما قتلتش علشان أوجعك"
رحمة بصّت له… نظرة ثابتة:
"أومال قتلت ليه؟"
سكت
ثواني
طويلة…
وبعدين قال:
"علشان كنت خايف عليكي"
الهوى اتقل
رحمة ضحكت… مرة تانية
بس الضحكة دي كانت كسرة:
"خايف عليا… فقتلت أبويا؟"
سكت
نسرين بلعجيلي 
ما عرفش يرد
رحمة قربت خطوة
وعينها في عينه:
"الخوف مش مبرر للدم يا زين"
الصمت شدّ
زين همس:
"أنا كنت شايف إنك هتتأذي لو هو عاش"
رحمة قالت بهدوء مرعب:
"وإنت قررت… أنا اللي أختار أعيش إزاي؟"
زين سكت
الكلام اتقطع جواه
رحمة رجعت خطوة
وكأنها بتبعد عنه
"كنت فاكرة إنك مختلف"
زين بصّ لها بسرعة:
"أنا مختلف فعلاً… علشان كنت بحبك"
الكلمة وقعت تقيلة
رحمة رفعت إيديها:
"ما تقولهاش تاني"
زين اتفاجئ:
"ليه؟!"
قربت منه
وعينها مليانة وجع:
"علشان الحب… ما بيقتلش"
الصمت وقع
تقيل… وواسع
زين قال بصوت مكسور:
"كنت بحاول أحميكي"
رحمة هزّت راسها:
"وأبويا؟"
سكت
ما عرفش يرد
رحمة همست:
"إنت ما حميتنيش… إنت كسرتني"
الكلمة دخلت فيه زي السكين
زين قال ببطء:
"لو رجع الزمن… هعمل نفس الحاجة"
القلب وقع
رحمة بصّت له… نظرة أخيرة
وبعدين قالت:
"كده… أسهل"
زين اتجمد:
"إيه؟"
رحمة هزّت راسها:
"كده أنا ما عنديش حاجة أندم عليها"
سكتت
وبعدين قالت:
"ولا حد أرجع له"
زين قرب خطوة… بصوت مكسور:
"يعني إيه؟"
رحمة بصّت له نظرة تقيلة جدًا:
"يعني… خلاص يا زين"
السكوت نزل
تقيل… كأنه نهاية
"اللي كان بينا… مات يوم ما أبويا مات"
الكلمة اتقالت… وانتهت
زين حاول يتكلم
بس صوته ما طلعش
رحمة لفت
تمشي
خطوة… خطوة
لكن قبل ما تبعد
زين قال بصوت مكسور جدًا:
"طب لو قلت لك… إني مستعد أموت علشانك دلوك؟"
وقفت
ثواني
من غير ما تلف
وبعدين قالت:
"أنا مش عايزة حد يموت علشاني"
سكتت
وبعدين كملت:
"أنا عايزة حد… يعيش"
لفّت وشها له
نظرة أخيرة… تقيلة
"ويشوف… أنا هعمل فيه إيه"
وسابتُه
ومشيت
وسابته وراها
واقف
مش قادر يتحرك
ولا حتى يرد

زين همس لنفسه:
"لو دي نهايتي…
يبقى أنا اللي اخترتها"
وبصّ لظهرها وهي بتبعد
وقال بصوت واطي جدًا:
"بس يا رحمة…
إنتي لسه ما شوفتيش الحقيقة كلها"

رحمة كانت ماشية…
خطوة ورا خطوة
بس كلام زين… ما سابهاش
"إنتي لسه ما شوفتيش الحقيقة كلها"
وقفت فجأة
جسمها شدّ
وقلبها دق بعنف
من غير ما تلف…
"لو عندك حاجة… جُلها دلوك يا زين
علشان ما عادش عندي طاقة أستحمل أكتر من كده"
السكون نزل
زين ما اتحركش
بس صوته طلع واطي… تقيل:
"في حاجات… لو اتقالت… ما بترجّعش حد زي ما كان"
رحمة ضحكت بسخرية موجوعة:
"وأنا إيه اللي فاضل فيّ علشان يخرب أكتر؟!"
سكت
الكلمة علّقت في الهوا
زين قرّب خطوة… بحذر
"أبوك…"
اسم أبوها خلّى نفسها يقف
"ما ماتش في ساعتها"
الدنيا سكتت
رحمة لفّت له بسرعة
وعينيها وسعت:
"إنت بتجول إيه؟!"
زين قال بهدوء تقيل:
"عاش… شوية"
القلب وقع
رحمة قربت منه خطوة
صوتها رجف:
"ما تلعبش بيا يا زين… بالله عليك"
زين هزّ راسه:
"والله ما بلعب"
سكت لحظة
وبعدين كمل:
"فضل عايش… وواعي"
الهوى اتسحب من صدرها
رحمة همست:
"وقال إيه؟…"
زين سكت
ثواني… تقيلة
رحمة صرخت فيه:
"انطج!!"
زين غمّض عينه
كأنه بيهرب من اللحظة
وبعدين قال:
"كان بينادي… عليكي"
الدم جمد في عروقها
رحمة رجعت خطوة
وعينيها لمعت بدموع
بس ما نزلتش
"وبعدين؟…"
زين فتح عينه
وبصّ لها
نظرة مليانة وجع
"كان عايز يجولك حاجة"
القلب دق بعنف
رحمة قربت خطوة
"إيه هي؟!"
زين سكت
رحمة صوتها بقى أخطر:
"ما تسكتش دلوك… جُل!"
زين قال بصوت واطي جدًا:
"قال… إن في حد قريب منك… هو السبب في كل اللي حصل"
الصمت وقع
تقيل… خانق
رحمة همست:
"مين؟…"
زين ما ردّش
بس عينه اتحركت… وراها
رحمة لاحظت
وقلبها اتقبض
لفّت ببطء
الضلمة قدامها… ساكتة
بس إحساسها… بيصرخ
إن في حد واقف
بيراقب
صوت جه من بعيد… هادي جدًا:
"واضح إنك ابتديتي تقربي يا رحمة"
القلب وقف
رحمة شهقت:
"مين إهنا؟!"
الخطوات قرّبت
واحدة… ورا التانية
لحد ما طلع من الضلمة…
سالم
وشه هادي… بشكل يخوّف
وعينه فيها حاجة غريبة
بصّ لها… وابتسم ابتسامة خفيفة
"أبوك كان عنده حق…"
السكوت انفجر
رحمة صوتها اترعش:
"حق في إيه؟!"
سالم قرّب خطوة
"إن أقرب ناسك… ممكن يكونوا أخطرهم"
زين شدّ نفسه بعصبية:
"إنت ما تتكلمش!"
سالم بصّ له ببرود:
"ليه؟… مش هو قال لها نص الحقيقة؟
خلّيها تسمع الباقي"
رحمة بصّت بينهم
وقلبها بيتشد
"إيه الباقي؟!"
سالم قال بهدوء مرعب:
"أبوك… ما كانش بس ضحية"
الدنيا لفت
رحمة همست:
"تقصد إيه؟…"
سالم:
"أبوك… كان داخل في اللعبة من الأول"
السكوت وقع… زي صاعقة
رحمة رجعت خطوة
كأن الأرض سابت تحتها
"ك… كدب"
سالم هزّ راسه:
"الحقيقة"
زين بصّ لها بوجع:
"أنا ما كنتش عايزك تعرفي كده"
رحمة بصّت له بصدمة:
"يعني إنت عارف؟!"
زين سكت
وده كان كفاية
القلب اتكسر أكتر
رحمة بصّت لسالم:
"أبوي كان إيه؟!"
سالم ابتسم ابتسامة باردة:
"كان أول واحد بدأ الحكاية"
الصمت خنقهم
رحمة حطت إيدها على قلبها
"لا…"
صوتها طلع مكسور
"أبوي مستحيل…"
سالم قاطعها:
"كل واحد فينا ليه وشين يا رحمة"
رحمة دموعها لمعت
بس المرة دي… نزلت
ببطء
"وأنا؟…"
سكتت لحظة
نسرين بلعجيلي 
وبعدين قالت:
"أنا كنت إيه في كل ده؟"
سالم بصّ لها نظرة غريبة:
"إنتي… كنتي السبب اللي خلى كل حاجة تتحرك"
القلب اتشد
زين صرخ:
"كفاية!"
سالم ضحك ضحكة خفيفة:
"لسه بدري يا زين… لسه في كتير"
رحمة بصّت لهم الاتنين
وعينها بقت مختلفة
مش بس وجع…
فيها حاجة تانية
حاجة أخطر
وببطء…
مسحت دموعها
وقالت بهدوء تقيل:
"كده… الصورة ابتدت توضح"
زين قرب منها بقلق:
"رحمة…"
بس هي رفعت إيدها توقفه
"لا… سيبني أفهم"
بصّت لسالم
"وإنت… هتفضل تحكي… ولا أنا اللي هكمل؟"
سالم ابتسم:
"واضح إنك بتتغيري بسرعة"
رحمة ردّت بهدوء يخوّف:
"ما هو اللي بيتكسر مرة…
يا إما يفضل مكسور…
يا إما يبقى حاجة تانية خالص"
الصمت شدّ
والهوى تقيل
رحمة بصّت في عيونهم واحد واحد
وقالت:
"وأنا… اخترت أبقى حاجة تانية"

رحمة لفت تمشي
بس قبل ما تتحرك خطوة
وقفت…
ومن غير ما تبص لهم قالت:
"بس قبل ما أمشي…"
سكتت لحظة
وقلب الكل وقف
"في سؤال واحد… لازم يتجاوب"
لفّت ببطء
وعينها في عين زين مباشرة
"أبوي… قبل ما يموت…"
نَفَسها اتقطع
"كان عايز يجولي إيه؟"
الصمت نزل… تقيل جدًا
وزين…
ما ردّش

رحمة ماشية… خطوة ورا خطوة
بس المرة دي… خطواتها ما كانتش هروب
كانت قرار
الليل حواليها ساكت
بس جواها… دوشة ما بتهداش
كلام زين بيرن في ودنها:
"إنتي لسه ما شوفتيش الحقيقة كلها"
وقفت فجأة
من غير ما تلف… قالت بصوت صعيدي واطي بس حاد: "ولو كانت الحقيقة كلها… هتغيّر حاجة؟"
السكون ردّ عليها
بس الصوت اللي جه بعدها… ما كانش من زين
"أيوه… تغيّر كل حاجة"
القلب دق فجأة
رحمة لفّت بسرعة
زين كان لسه واقف مكانه
بس عينه مش عليها…
كانت وراها
رحمة حسّت بالخطر
قبل ما تشوفه
وببطء… لفّت
الضلمة كانت تقيلة
بس في ظل واقف
ثابت
كأنه مستني اللحظة دي من زمان
رحمة همست: "مين؟…"
الظل اتحرك خطوة
والصوت جه هادي… معروف: "لسه برضه… ما ارتاحتيش من السؤال ده؟"
القلب اتقبض
رحمة عينيها وسعت: "سالم…؟"
سالم ظهر في النور شوية
ووشه كان هادي… زيادة عن اللزوم
"إزيك يا رحمة"
زين شد نفسه فجأة: "إنت بتعمل إيه إهنا؟!"
سالم بصّ له بطرف عينه: "واقف… زيك"
رحمة ما اهتمتش بزِين
عينها كانت على سالم
"إنت كنت عارف…"
سالم ابتسم ابتسامة خفيفة: "كنت عارف إيه؟"
رحمة قربت خطوة
وصوتها بقى أهدى… بس أخطر: "إن أبوي ما ماتش ساعتها"
السكوت نزل
زين بصّ لسالم بسرعة
كأنه أول مرة يشك
سالم سكت لحظة
وبعدين قال: "وإيه اللي يخليكي تسألي السؤال ده دلوك؟"
رحمة ردّت فورًا: "علشان أنا تعبت من النص حكايات"
سالم ضحك ضحكة خفيفة: "طيب ما تكمّلي للآخر"
زين قال بحدة: "ما تلعبش بيها يا سالم!"
سالم لفّ له: "أنا؟… ولا إنت؟"
الصمت شدّ
رحمة صرخت فيهم الاتنين: "كفاية!!"
الدنيا سكتت
"أنا عايزة الحقيقة… كلها"
سالم بصّ لها
نظرة طويلة… تقيلة
"الحقيقة كلها… تمنها تقيل يا رحمة"
رحمة ردّت من غير تردد: "أنا دفعت التمن خلاص"
زين همس: "لسه…"
رحمة بصّت له بسرعة: "إيه؟"
زين سكت
بس عينه كانت بتحذرها
سالم قرّب خطوة
وبصّ لرحمة مباشرة
"أبوك… عاش"
القلب وقف
رحمة همست: "وبعدين؟…"
سالم كمل بهدوء: "عاش… وكان فاهم كل حاجة"
زين شدّ نفسه: "بلاش يا سالم…"
سالم تجاهله
"وعرف… مين اللي ضربه"
الهوى اتسحب
رحمة صوتها بقى واطي جدًا: "مين؟…"
سالم قال: "زين"
رحمة ما رمشتش
ولا حتى اتفاجئت
بس همست: "أنا عارفة"
زين بصّ لها بصدمة: "إنتي…؟!"
رحمة قالت من غير ما تبص له: "كمّل يا سالم"
سالم ابتسم ابتسامة باردة: "بس اللي ما تعرفيهوش… إن أبوكي ما ماتش برصاصته"
السكوت وقع
تقيل
مخيف
رحمة قربت خطوة: "يبجى مات بإيه؟"
سالم بصّ لها… وعينه بقت سودا: "مات… وهو بيحاول يقول اسم"
زين اتحرك فجأة: "كفاية!!"
رحمة صرخت: "اسم مين؟!!"
سالم رد بهدوء مرعب: "اسمي"
الصمت انفجر
رحمة رجعت خطوة
كأن الأرض اتسحبت من تحتها
"إنت…"
سالم كمل: "كنت واقف… سامعه بيقول اسمي"
زين صوته طلع مكسور: "إنت قتلته علشان يسكت…"
سالم بصّ له: "علشان الحكاية تكمّل"
رحمة عينيها دمعت
بس المرة دي… ما كانش ضعف
كان فهم
"يعني… كل ده… كان متخطط؟"
سالم قال: "من زمان"
زين بصّ له بصدمة: "حتى أنا؟!"
سالم رد ببساطة: "إنت كنت أول خطوة"
السكوت نزل تقيل جدًا
رحمة بصّت بينهم
وبعدين قالت بهدوء صعيدي مرعب:
"طيب كده… الدور جاي على مين؟"
سالم ابتسم: "عليكي"
زين صرخ: "لا!"
رحمة رفعت إيدها… سكتته
وبصّت لسالم
وعينها بقت نار
"غلطان"
سالم وقف
"الدور… جالي فعلاً"
سكتت لحظة
وبعدين قالت: "بس مش زي ما إنت فاكر"
الهوى وقف
رحمة قربت خطوة
وقفت قدامه مباشرة
"أنا مش الضحية يا سالم…"
ابتسمت ابتسامة صغيرة… خطيرة
"أنا الحساب"

زين بصّ لرحمة بصدمة
وكأنه أول مرة يشوفها بجد
وسالم… ابتسامته اختفت لأول مرة
رحمة همست بصوت واطي… بس هزّ المكان كله:
"ومن النهارده…
الدم… هيردّ حقه"

السكون رجع… بس المرة دي… مش زي الأول
كان سكون قبل العاصفة
رحمة واقفة قدام سالم
وعينها في عينه… من غير خوف
سالم حاول يرجّع ابتسامته: "الكلام الكبير ده… مش شبهك يا رحمة"
رحمة ردّت بهدوء صعيدي ثابت: "اللي فات… ما عادش يشبّهني بحاجة"
زين كان واقف وراها
مش فاهم… ولا قادر يلحق اللي بيحصل
"رحمة… إنتي بتفكّري تعملي إيه؟"
رحمة ما بصّتلوش
بس قالت: "اللي كان لازم يتعمل من زمان"
سالم ضحك: "وهتبدئي بمين؟"
رحمة قربت خطوة كمان
لدرجة إن المسافة بينهم اختفت
"باللي فاكر نفسه كسب"
السكون شدّ
سالم صوته نزل شوية: "خلي بالك… اللعبة دي أكبر منك"
رحمة رفعت حاجبها: "وأكبر منك برضه"
زين اتدخل بسرعة: "كفاية!… إنتوا الاتنين رايحين لفين؟!"
رحمة لفّت له أخيرًا
وعينها مليانة وجع… بس أقوى من قبل
"إنت خُدت دورك يا زين… والباقي عليّ"
زين صوته اتكسر: "أنا كنت بحاول أحميكي"
رحمة هزّت راسها: "الحماية اللي بدم… ما تلزمنيش"
سكتت لحظة
وبعدين بصّت لسالم تاني:
"إنت قلت إن الحكاية بدأت من زمان… صح؟"
سالم قال: "صح"
رحمة سألت بهدوء: "يبجى أكيد… في حد أكبر منك"
السكوت وقع
المرة دي… سالم هو اللي سكت
زين بصّ له بصدمة: "في حد تاني؟!"
سالم حاول يتماسك: "إنتي بتسرحي بعيد يا رحمة"
رحمة ابتسمت… ابتسامة صغيرة
بس مليانة ثقة:
"لا… أنا أول مرة أبقى شايفة صح"
قربت أكتر… وهمست: "اللي زيك… ما بيشتغلش لوحده"
السكون اتشد
سالم عينه لمعت لحظة…
بس حاول يخبيها
رحمة لاحظت
وابتسامتها كبرت
"كده… وصلنا لأول الخيط"
زين قال بقلق: "رحمة… إبعدي عن السكة دي"
نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili 
رحمة ردّت من غير ما تبصله: "السكة دي… هي اللي جتلي لحد عندي"
سكتت لحظة
وبعدين قالت بصوت هادي جدًا:
"وأنا مش همشي منها… غير لما أوصل لآخرها"
سالم قال ببطء: "وآخرها مش هيعجبك"
رحمة ردّت: "ولا أولها عجبني"
السكون وقع تاني
تقيل… خانق
وفجأة…
صوت موبايل رن
الكل اتشدّ
الصوت كان جاي من جيب سالم
سالم بصّ للموبايل
وتردّد لحظة
رحمة قالت بسرعة: "رد"
سالم بصّ لها: "مالكيش فيه"
رحمة خطوة لقدّام: "كل حاجة بقت ليا فيها"
زين قال بحدة: "افتح يا سالم!"
السكون شدّ
سالم أخيرًا رد
حط الموبايل على ودنه
بس ما قالش حاجة
والصوت اللي طلع من السماعة…
كان تقيل… ومرعب:
"خلصتوا؟"
القلب دق
سالم رد بهدوء: "لسه"
الصوت قال: "إوعى تتأخر… إحنا قربنا"
الهوى اتسحب
رحمة همست: "إحنا مين؟…"
سالم قفل المكالمة
بس المرة دي… وشه اتغير
زين قرب منه: "مين ده؟!"
سالم ما ردّش
رحمة قالت بهدوء مرعب: "ده الكبير… صح؟"
سالم بصّ لها
نظرة أول مرة يبقى فيها قلق
"إنتي دخلتي في حاجة… مش هتعرفي تخرجي منها"
رحمة قربت منه جدًا
وقالت:
"أنا ما بدخلش حاجة… إلا وأنا عارفة نهايتها"
السكون وقع
وبعيد…
صوت عربية بدأ يقرب
نورها بان من آخر الطريق
زين لفّ بسرعة: "مين جاي دلوك؟!"
سالم همس: "اللي المفروض ما يشوفوكيش"
رحمة وقفت مكانها… ما اتحركتش
"لا… ده اللي أنا مستنياه"
العربية قرّبت… أكتر
والنور بقى واضح
بس قبل ما توصل…
باب الدار اللي ورا رحمة…
اتفتح ببطء
صوت صريره قطع السكون
رحمة حسّت بحاجة
لفّت ببطء
وعينها وسعت…
زين همس بصدمة: "مستحيل…"
سالم خطوة لورا: "ده… إزاي؟!"
الضل واقف في باب الدار
واقف… حي
نَفَس رحمة اتقطع
وصوتها خرج بالعافية:
"أبوي…؟!"
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili  
الراجل أخد خطوة لقدّام من باب الدار…
ونور العربية جه على وشه
بس قبل ما ملامحه تبان بالكامل…
قال بصوت واطي… تقيل:
"لو كنتوا فاكرين إني مت…
تبقوا لسه ما تعرفوش مين أنا بجد"
والدنيا… اتشقلبت

لو كنت مكان رحمة…
وظهر أبوك بعد ما اتقال إنه مات…
هتصدق عينيك؟
ولا هتبدأ تشك إن في لعبة أكبر من الكل؟

يتبع ......




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة