
رواية أنا مش الضحيه الفصل الحادي عشر 11 بقلم نسرين بلعجيلي
لما اللعبة تقرب منك أكتر مما تتخيل
المقدمه
في الأول…
الواحد بيبقى فاكر إن الخطر جاي من بره.
من حد واضح.
من صوت معروف.
من خصم يقدر يشوفه ويسميه.
لكن أخطر لحظة…
مش لما تعرف عدوك.
أخطر لحظة
لما تكتشف إن اللعبة قربت منك لدرجة
إنها بقت تعرفك أكتر ما إنت عارف نفسك.
ساعتها…
المواجهة ما بتبقاش مع حد تاني.
بتبقى مع كل نسخة منك
كان ممكن تعيش…
وتكمل…
وتضيع.
كارما وصلت للمكان ده.
المكان اللي الاختيار فيه
ما عادش بين صح وغلط…
ولا بين نجاة وخسارة.
بقى بين حاجة أخطر:
هتفضل نفسها؟
ولا هتكسب… وتضيع؟
والمرّة دي…
اللعبة ما قربتش منها بس.
اللعبة…
دخلت جواها.
الدعاء:
اللهم لا تجعلني أرى الحقيقة دون بصيرة، ولا تعطيني قوة أستخدمها ضد نفسي، واجعلني دائمًا أختار الطريق الذي لا يضيعني
مقولة الفصل:
"أخطر لحظة… لما تكتشف إنك مش بتواجه حد… إنت بتواجه نفسك"
نصيحة نسرين:
القوة مش إنك تتحكم في غيرك
القوة الحقيقية… إنك ما تضيعش نفسك وانت بتحاول تكسب
المكان سكت…
بس مش نفس السكون اللي فات.
ده سكون… مترقّب.
كارما كانت قاعدة على الكرسي…
بس مش بنفس وضعها.
ضهرها مستقيم…
عينها ثابتة…
وإيدها على الموبايل.
الشاشة قدامها لسه منورة.
الأسماء… لسه موجودة.
بس المرة دي؟
مش بتبص عليهم كضحايا.
بتبص عليهم كـ احتمالات.
– "أنا."
قالتها تاني… بهدوء.
مش تأكيد…
قرار.
صابعها اتحرك…
ضغطت.
اختيار: كارما
ثانية…
اتنين…
المكان كله اهتز… بس اهتزاز خفيف… محسوب.
الشاشات اللي حواليها اتغيرت.
مش بقت بتعرض ناس تانية…
بقت بتعرضها هي.
كارما.
واقفـة… قاعدة… بتتكلم… بتسكت… بتقرر.
نسخ كتير منها…
في لحظات مختلفة.
كارما عينيها ضاقت.
– "اختبار نفسي؟"
الصوت جه… قريب جدًا:
– "تقييم."
سكون.
– "لو هتمسكي اللعبة… لازم نعرف."
كارما قالت بهدوء:
– "تعرفوا إيه؟"
– "إنتي هتختاري نفسك… ولا هتخسريها."
الجملة دي…
وقفتها لحظة.
بس لحظة بس.
كارما بصّت للشاشات…
كل نسخة منها… مختلفة.
واحدة ضعيفة.
واحدة ساكتة.
واحدة بتستحمل.
واحدة بتخطط.
كارما همست:
– "كل دول… أنا."
الصوت قال:
– "وكان ممكن تفضلي أي واحدة فيهم."
سكون.
– "بس دلوقتي… لازم تختاري."
فجأة
شاشة واحدة بس كبرت.
كارما… بس نسخة قديمة.
بتعيط.
بتقول:
"أنا مش قادرة أكمل."
كارما الحالية بصّت لها…
من غير ما ترمش.
– "دي أنا."
الصوت قال:
– "ودي كانت النهاية."
سكون.
– "لو ما حصلش اللي حصل."
كارما قربت من الشاشة…
رفعت إيدها…
بس ما لمستهاش.
– "لا."
قالتها بهدوء.
– "دي كانت مرحلة."
سكون.
– "مش أنا."
الشاشة اتغيرت
نسخة تانية.
كارما… بس باردة.
مش فارق معاها حد.
نسرين بلعجيلي
بتأذي…
من غير تردد.
الصوت قال:
– "ودي بداية السيطرة."
كارما عينيها ثبتت فيها.
ثواني…
طويلة.
وبعدين قالت:
– "دي مش قوة."
سكون.
– "دي هروب."
فجأة
كل الشاشات طفت.
رجع مكان واحد بس.
كارما.
الحقيقية.
واقفـة… لوحدها.
الصوت سكت لحظة…
وبعدين قال:
– "اختيارك؟"
سكون.
كارما أخدت نفس ببطء…
وبعدين قالت:
– "أنا مش هبقى ولا واحدة فيهم."
سكون تقيل.
الصوت قال:
– "يبقى إنتي لسه ما اختارتيش."
كارما رفعت عينيها…
نظرة مختلفة.
– "لا."
سكتت…
– "أنا اخترت حاجة تالتة."
ثواني…
الصمت طال.
وبعدين…
النور في المكان اتغير.
مش أقوى…
أهدى.
الصوت رجع… بس نبرته مختلفة:
– "وضحي."
كارما قالت:
– "أنا مش هسيب نفسي أبقى ضعيفة…"
سكتت…
– "ولا هخلي نفسي أبقى قاسية."
قربت خطوة…
– "أنا هتحكم… من غير ما أضيع نفسي."
سكون.
طويل.
الصوت ما ردش فورًا.
وده… كان أهم رد.
فجأة
الموبايل نَوّر.
رسالة واحدة بس:
"تم القبول."
كارما ابتسمت.
مش فرحة…
ولا انتصار.
فهم.
– "كويس."
في نفس اللحظة
شاشة جديدة ظهرت.
مش هي.
آسر.
واقف…
بس المرة دي؟
مش تايه.
مستعد.
كارما عينيها ضاقت.
– "ابتدى."
الصوت قال:
– "ده اختبارك الحقيقي."
سكون.
– "مش نفسك… غيرك."
كارما همست:
– "وأنا جاهزة."
فجأة
اختيارات ظهرت:
"تدخلي"
"تراقبي"
"تسيبي"
كارما بصّت لهم…
ثواني…
بس المرة دي؟
ما ترددتش.
ضغطت.
"تراقبي"
الصوت قال:
– "ليه؟"
كارما ردت بهدوء:
– "علشان اللي بيتعلم لوحده… ما بيغلطش بنفس الطريقة."
سكون.
الصوت همس:
– "إنتي بتتغيري."
كارما ابتسمت…
– "أنا بدأت أفهم."
قفلة مشتعلة للفصل:
في اللحظة دي…
آسر رفع راسه فجأة…
وبص مباشرة…
ناحية الكاميرا.
ناحية كارما.
وعينيه ضاقت.
وقال بهدوء:
– "إنتي شايفاني… صح؟"
سكون.
كارما اتجمدت…
بس ابتسمت.
همست:
– "يبقى اللعبة… بقت بينا."
سكون.
الجملة اللي قالها آسر…
"إنتي شايفاني… صح؟"
ما كانتش عادية.
ما كانتش إحساس وخلاص.
كان وراها إدراك.
كارما ما ردتش.
بس عينيها ثبتت على الشاشة…
وتركيزها زاد.
– "إنت حسّيت… ولا عرفت؟"
همستها خرجت هادية.
عند آسر
واقف…
بس مش متوتر.
على العكس…
هادي بطريقة غريبة.
بص حواليه ببطء…
كأنه بيحاول يحدد المكان…
مش بعينه…
بحسه.
– "في حاجة مش مظبوطة."
قالها لنفسه.
قرب خطوة…
وبعدين وقف فجأة.
– "أنا مش لوحدي."
رجعنا لكارما
كارما عينيها ضاقت.
– "كويس…"
همست.
– "ابتديت تشوف."
الصوت جه:
– "هو بيتطور أسرع من المتوقع."
كارما ردت فورًا:
– "مش أسرع مني."
سكون.
فجأة
الشاشة قدامها اتقسمت.
مش بس آسر.
لقطات سريعة ظهرت:
– آسر وهو بيتكلم
– آسر وهو بيفكر
– آسر وهو ساكت
مش مواقف عادية…
أنماط.
كارما فهمت.
– "أنتم بتقيسوا سلوكه."
الصوت قال:
– "زي ما قسناكي."
كارما ابتسمت ابتسامة خفيفة…
– "بس أنا كسرت القياس."
سكون.
عند آسر
وقف قدام باب.
مش نفس الباب القديم.
باب مختلف.
أسود.
مفيهوش تفاصيل.
– "ده اختبار."
قالها بثقة.
سكون.
– "بس مش ليا لوحدي."
رجعنا لكارما
كارما قربت من الشاشة…
– "إنت بتفكر صح."
همست.
صابعها اتحرك…
بس ما ضغطتش.
وقفت.
الصوت قال:
– "هتدخلي؟"
كارما سكتت…
وبعدين قالت:
– "لا."
– "ليه؟"
– "علشان لو تدخلت دلوقتي… هبوّظ الاختبار."
سكون.
عند آسر
حط إيده على الباب…
بس ما فتحوش.
وقف.
– "لو فتحت…"
سكت…
– "أنا بلعب بقواعدهم."
رجّع إيده.
خطوة لورا.
– "يبقى لازم أعمل حاجة تانية."
رجعنا لكارما
كارما عينيها وسعت شوية.
– "حلو…"
همست.
– "بدأ يفكر برا اللعبة."
الصوت قال:
– "وده خطر."
كارما ردت:
– "ولا فرصة؟"
سكون.
فجأة
آسر لف وراه…
وبص لنقطة فاضية.
ثواني…
وبعدين قال بصوت واضح:
– "إنتي هنا."
كارما اتجمدت.
مش خوف…
مفاجأة.
– "إنت شايفني؟!"
عند آسر
ابتسم.
بس ابتسامة بسيطة…
– "مش شايفك…"
سكت…
– "بس عارفك."
رجعنا لكارما
كارما اتنفسّت ببطء.
– "دي مشكلة."
الصوت قال:
– "هو بدأ يربط."
كارما ردت:
– "يبقى نغيّر المسار."
لأول مرة
كارما مدّت إيدها…
وضغطت.
"تدخلي"
الشاشة اهتزت.
عند آسر
حس بحاجة.
ضغط.
مش صوت…
مش صورة…
إحساس.
– "في حد بيدخل."
قالها ببطء.
فجأة
الباب اللي قدامه…
اختفى.
المكان كله اتغير.
بقى فاضي.
بس في نصه…
كرسي.
رجعنا لكارما
كارما سكتت.
– "أنا عملت ده."
الصوت قال:
– "إنتي غيرتي مساره."
كارما همست:
– "وده أول تدخل حقيقي."
عند آسر
قرب من الكرسي…
بص له…
– "ده اختيار."
قعد.
في نفس اللحظة
الشاشة قدام كارما نَوّرت بقوة.
بيانات.
تغيّرات.
نمط جديد.
الصوت قال:
– "هو دخل مستوى أعلى."
كارما ابتسمت…
– "بسببي."
فجأة
الشاشة طفت.
مرة واحدة.
سكون.
كارما اتوترت لأول مرة.
– "إيه ده؟"
الصوت ما ردش.
بعد ثواني
الشاشة رجعت…
بس مش زي قبل.
مش بث.
مش مراقبة.
مكالمة.
اسم واحد ظهر:
"آسر"
كارما قلبها دق.
مش خوف…
مفاجأة.
– "إزاي…؟"
الصوت همس:
– "هو وصلك."
الموبايل بيرن.
كارما بصّت له…
ثواني…
طويلة.
وبعدين…
رفعت إيدها.
قبل ما ترد…
الصوت قال:
– "لو رديتي… اللعبة هتتغير."
سكون.
كارما ابتسمت…
ابتسامة هادية…
بس خطيرة.
– "هي اتغيرت بالفعل."
وضغطت "رد"
– "أيوه."
الطرف التاني سكت لحظة…
وبعدين قال:
– "كنت مستني اللحظة دي."
كارما عينيها ضاقت.
– "إنت عارف إني هنا."
– "من بدري."
سكون.
كارما همست:
– "يبقى مش أنا بس اللي وصلت."
آسر رد:
– "لا…"
سكت…
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
– "أنا كنت قبلك."
سكون.
الجملة دي وقعت تقيلة جدًا:
"أنا كنت قبلك."
كارما ما ردتش فورًا.
بس عقلها اشتغل بسرعة غير عادية.
– "بتختبرني… ولا بتقول الحقيقة؟"
قالتها بهدوء.
عند آسر
صوته كان ثابت…
– "لو بختبرك… كنت خبّيت."
سكت لحظة…
– "بس أنا وصلت لنفس المكان… بطريقتي."
رجعنا لكارما
كارما عينيها ضاقت.
– "يبقى إنت مش تحت المراقبة بس…"
سكتت…
– "إنت جزء من النظام."
آسر
ضحك ضحكة خفيفة…
بس فيها تعب.
– "كنت."
سكون.
نسرين بلعجيلي
– "بس لما فهمت… خرجت."
كارما ثبتت.
– "مفيش حد بيخرج."
آسر
– "غلط."
سكت…
– "في ناس بتتساب."
الجملة دي…
خلت كارما تسكت لحظة.
يتبع ....
نسرين بلعجيلي
رجعنا لكارما
– "ليه يتساب؟"
آسر
– "علشان يراقب من بره."
سكون.
كارما فهمت حاجة أخطر.
– "يعني إنت…"
سكتت…
– "مش بس لاعب."
آسر
– "أنا كنت أداة."
سكون.
– "ودلوقتي… أنا خطر."
رجعنا لكارما
كارما ابتسمت ببطء.
– "كويس."
سكتت…
– "يبقى أخيرًا في حد فاهم."
آسر
– "إنتي فاكرة إنك فاهمة كل حاجة؟"
كارما ردت فورًا:
– "لا."
سكتت…
– "بس فاهمة كفاية علشان أغيّر."
آسر
– "يبقى اسمعي."
صوته اتغير…
أهدى…
وأخطر.
– "المستوى اللي إنتي فيه… مش أعلى حاجة."
كارما عينيها ضاقت.
– "عارفة."
آسر
– "بس الفرق…"
سكت لحظة…
– "إنهم شايفينك دلوقتي."
كارما رفعت عينيها حوالينها.
نظرة سريعة…
مش خوف…
حساب.
– "كانوا شايفيني من الأول."
آسر
– "لا."
سكون.
– "كانوا بيختبروكي."
– "دلوقتي…"
سكت…
– "إنتي بتهدديهم."
كارما سكتت.
الجملة دي…
مختلفة.
آسر كمل:
– "وأول ما تبقي تهديد…"
سكون…
– "بيبدأوا يمسحوا."
كارما همست:
– "يمسحوا إيه؟"
آسر
– "اللي خرج عن السيطرة."
في اللحظة دي
الشاشة قدام كارما ومضت.
صورة.
شخص.
اختفى.
كارما اتجمدت.
– "ده…"
آسر
– "كان واحد وصل قبلك."
سكون.
– "واختفى."
رجعنا لكارما
كارما قلبها دق…
بس ملامحها ثابتة.
– "مش أنا."
قالتها بهدوء.
آسر
– "كلهم قالوا كده."
كارما ابتسمت.
– "وأنا مش كلهم."
سكون.
آسر
– "يبقى اثبتي."
كارما سكتت.
ثواني.
وبعدين قالت:
– "قولّي إزاي خرجت."
آسر
سكت.
طول شوية.
– "ما خرجتش."
كارما ثبتت.
– "إيه؟"
آسر
– "أنا غيرت دوري."
سكون.
– "من جوه… لبرا."
كارما فهمت.
– "يعني لسه جوه اللعبة."
آسر
– "بس بقواعدي."
كارما همست:
– "وده اللي أنا بعمله."
آسر
– "لأ."
سكت…
– "إنتي لسه بتتعلمي."
كارما عينيها لمعت.
– "يبقى خلّيني أتعلم أسرع."
آسر
– "طيب."
سكون.
– "أول درس."
فجأة
الشاشة قدام كارما اتفتحت.
مش اختيار.
مش تحكم.
موقف.
مازن.
واقف…
وفيه حد قدامه.
مش واضح.
توتر.
آسر قال:
– "لو إنتي مكاني…"
سكت…
– "هتعملي إيه؟"
كارما بصّت للمشهد.
مش بتفكر بسرعة.
بتحسب.
– "مش هتدخل."
آسر
– "ليه؟"
كارما
– "علشان مش كل حاجة لازم تتصلح."
سكون.
– "في ناس لازم تغلط… علشان تبان."
آسر سكت…
ثواني…
وبعدين قال:
– "كويس."
فجأة
المشهد قدام مازن انفجر.
مواجهة.
توتر أعلى.
كارما عينيها ثبتت.
– "بدأ."
آسر
– "وده تاني درس."
سكون.
– "التحكم مش إنك تغيّري الأحداث…"
سكت…
– "التحكم إنك تختاري إمتى تسيبيها تحصل."
كارما ابتسمت.
– "يبقى أنا كنت صح."
آسر
– "لحد دلوقتي."
فجأة
الصوت التالت دخل.
مش صوت آسر.
مش الصوت القديم.
صوت أعلى.
أهدى…
وأبرد.
– "كفاية."
المكالمة قطعت.
الشاشة طفت.
المكان سكت.
كارما ثبتت مكانها.
– "ده…"
همست.
الموبايل نَوّر.
رسالة واحدة:
"تدخل غير مصرح به."
سكون.
كارما رفعت عينيها ببطء…
نظرة تقيلة جدًا.
– "ابتدينا نلفت نظرهم."
فجأة
المكان كله اهتز.
مش خفيف المرة دي.
أقوى.
قدامها…
باب ظهر.
مش زي اللي قبل.
أثقل.
أغمق.
الصوت رجع…
بس المرة دي واضح جدًا:
– "تعالي."
كارما وقفت.
مش تردد.
استعداد.
– "أخيرًا."
همست.
ومشيت ناحية الباب.
قفلة مشتعلة:
قبل ما تلمسه…
الصوت قال:
– "اللي ورا الباب ده…"
سكون.
– "مش هتقدري ترجعي منه."
كارما ابتسمت…
نفس الابتسامة الأولى…
بس أقوى.
– "أنا مش راجعة."
وحطت إيدها على الباب…
إيد كارما على الباب.
بارد.
تقيل.
بس المرة دي… الإحساس مختلف.
مش خوف…
توقع.
بصّت قدامها…
– "نشوف."
وزقّت الباب.
النور ضرب في عينيها.
مش نور عادي…
نور حاد…
كأنه بيكشف.
كارما رفعت إيدها قدام وشها لحظة…
وبعدين فتحت عينيها.
وثبتت.
المكان
مش أوضة.
مش ممر.
مساحة واسعة جدًا…
بس مش فاضية.
شاشات.
مئات.
يمكن آلاف.
كل شاشة…
شخص.
واقف.
بيتحرك.
بيغلط.
بيتراقب.
كارما همست:
– "كل دول…"
الصوت رد:
– "مش كلهم."
سكون.
– "بس اللي وصلوا للنقطة دي."
كارما بدأت تمشي ببطء.
عينيها بتتنقل من شاشة للتانية…
مفيش ملامح واضحة لكل الناس…
بس إحساس واحد:
كلهم كانوا زيها.
فجأة
شاشة قريبة نورت أكتر.
كارما وقفت.
بصّت.
وثبتت.
– "دي…"
سكتت…
– "أنا."
مش تسجيل قديم.
نسخة تانية.
كارما تانية.
بتتكلم…
بتقرر…
بتضحك…
بس بشكل أبرد.
كارما همست:
– "إنتي تاني؟"
النسخة بصّت لها…
مباشرة.
– "مش نسخة."
سكون.
– "احتمال."
الجملة دخلت تقيلة.
كارما قربت خطوة.
– "يعني إيه؟"
النسخة قالت بهدوء:
– "كل قرار بتاخديه…"
سكتت…
– "بيخلق احتمال."
الشاشات كلها بدأت تتحرك أسرع.
مشاهد مختلفة.
نفس الأشخاص…
بس نهايات مختلفة.
كارما فهمت.
– "يعني…"
سكتت…
– "أنا مش واحدة."
الصوت قال:
– "ولا عمرك كنتي."
كارما سكتت.
ثواني.
وبعدين ابتسمت.
– "كويس."
النسخة قدامها ضيّقت عينيها:
– "إنتي مش مستغربة؟"
كارما ردت:
– "أنا مستنية ده."
سكون.
فجأة
كل الشاشات طفت مرة واحدة.
نور واحد بس فضل.
في النص.
كرسي.
نفس الكرسي.
الصوت قال:
– "آخر خطوة."
كارما بصّت للكرسي.
مش أول مرة تشوفه.
بس المرة دي…
فاهمة معناه.
مشيت.
خطوة.
ورا خطوة.
وقفت قدامه.
نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
– "لو قعدت…"
همست.
الصوت كمل:
– "تبقي إنتي اللي بتقرري."
كارما سكتت.
النسخة وراها قالت:
– "بس مش هتبقي إنتي."
الجملة دي…
وقفتها لحظة.
كارما لفّت ببطء.
– "ليه؟"
النسخة ابتسمت:
– "علشان السيطرة… ليها تمن."
كارما بصّت لها…
وبعدين رجعت تبص للكرسي.
سكون.
فجأة
الشاشات رجعت تشتغل.
بس المرة دي…
مش ناس غريبة.
آسر.
مازن.
لينا.
وكل شخص في حياتها.
كارما عينيها ثبتت.
– "بتستخدموهم؟"
الصوت رد:
– "بنختبرك بيهم."
سكون.
الشاشة قربت.
آسر.
واقف.
واضح عليه إنه داخل في حاجة أكبر.
كارما همست:
– "دخل."
الصوت قال:
– "بسببك."
الجملة دي…
دخلت.
شاشة تانية.
لينا.
بتتصل…
محدش بيرد.
شاشة تالتة.
مازن…
بيختار.
كارما فهمت.
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
رفعت عينيها…
– "يعني كل خطوة…"
سكتت…
– "ليها تأثير."
الصوت قال:
– "وأنتي مركزه."
سكون.
كارما قربت من الكرسي تاني.
إيدها قربت…
وقفت.
بصّت للشاشات.
بصّت لآسر.
همست:
– "أنا اللي دخلته…"
النسخة وراها قالت:
– "وأنتي اللي ممكن تخرجيه."
كارما عينيها ضاقت.
– "أو أسيبه."
سكون.
اللحظة تقيلة.
القرار واضح…
بس مش سهل.
فجأة
الموبايل نَوّر في إيدها.
رسالة.
واحدة بس.
"اختاري… نفسك… أوهم."
سكون.
كارما بصّت للرسالة…
وبعدين للشاشات…
وبعدين للكرسي.
ابتسمت.
ابتسامة هادية…
بس مرعبة.
همست:
– "وأخيرًا السؤال الصح."
رفعت راسها…
نظرة ثابتة جدًا.
وقالت:
– "أنا مش هختار بينهم."
سكون.
الصوت اتغير لأول مرة…
فيه توتر.
– "يبقى هتخسري الاتنين."
كارما ردت فورًا:
– "أو أكسب نفسي."
فجأة
النور اهتز.
الشاشات ارتعشت.
النسخة قدامها اختفت.
الصوت سكت.
كارما قربت من الكرسي…
وحطت إيدها عليه.
همست:
– "دلوقتي…"
سكتت…
– "أنا اللي بكتب اللعبة."
في اللحظة دي…
كل الشاشات اشتغلت مرة واحدة…
بس مش الناس اللي كانت قبل كده.
شاشة واحدة بس كبرت.
وجه.
واضح.
قريب.
كارما عينيها وسعت…
لأول مرة.
همست:
– "مستحيل…"
الصوت رجع…
بهدوء مرعب:
– "ده… صاحب اللعبة."
والشخص على الشاشة…
ابتسم…
وبص لها مباشرة…
وقال:
– "أنا كنت مستنيك توصلي.".
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا