
صدمه أصابتها بعد أن سمعت ماقاله خالد.. هل حقا عاد... ولماذا عاد... ولماذا الان... ظلت صامته حتى رن هاتفها.. وكان المتصل جدها.. بعد كلام خالد علمت لماذا جدها يتصل بها.. اجابت هي وقالت
صفيه :الو..
حامد:الو كيفك ياحبيبه جدك
صفيه:اهلا.. ياحبيبي.. كيفك.. وحشتني اوي
حامد:وانت كمان وحشتني جوي.. ياغاليه.... صفيه يابنتي.. كنت عاوز اتكلم معاكي بموضوع...
ليصمت جدها. كأنه لايعلم ماذا يقول
وكيف يخبرها
صفيه:عارفه ياجدي الي عاوز تقوله... خالد.. بلغني... انت عاوز تقولي أن عاصم رجع.. مش كده ياجدي هو دا الموضوع الي عاوز تقوله
حامد:والله يابتي.. انا تفاجئت بيه داخل عليا وبيجولي سامحني ياجدي
والله لو كنت اعرف انه راجع كنت منعته ان يدخل الجصر
صفيه:متقولش كده ياجدي.. دا مهما كان حفيدك ومن حقه يدخل بيتك..
عاصم.. مهما عمل هيفضل ابن عمي
حامد:ربنا يكملك بعجلك ياحبيبه روحي... صفيه هو انت معاتجيش. بعد يومين زي ماجولتيلي..
صفيه:ليه بتقول كده ياحبيبي هو انا اقدر مشوفكش المده دي كلها. أطمن ياحبيب جلبي. انا جايه
حامد:مستنيكي ياغاليه... مع السلامه
صفيه:مع السلامه ياحبيبي
اغلقت.. صفيه الهاتف... ونظرت.. إلى خالد الذي كان يتابع مكالمتها مع جدها بترقب...
خالد:انت هتروحي النجع ياصفيه زي ما قولتي لجدي؟
صفيه:ومروحش ليه
خالد:وعاصم؟
صفيه:مالو عاصم...؟
خالد:مش قصدي بس. هتقدرى تواجهيه
صفيه:ومقدرش ليه... عاصم ابن عمي والي حصل كان ماضي وانا نسيته خلاص
***************
اجتمع مجدي بشقيقه الذي استغرب عودته بعد غياب طويل.. وبعد ترحيب العائله به اختلى مجدي بشقيقه
مجدي:رجعت ليه ياعاصم؟
عاصم:اي السؤال دا ومرجعش ليه.. يا مجدي هي دي وحشتني ياعاصم الي بتقولها بعد تلاتاشر سنه غياب
مجدي:عاصم انا اكثر واحد عارفك انت توأمي.. يعني اعرفك أكثر من نفسك اوعى تفتكرني زي جدك. وهصدق انك راجع ندمان وطالب السماح
عاصم:تقصد اي يا مجدي؟
مجدي:اتكلم ياعاصم انا اخوك وعارفك.. شكل فيه حاجه..وكبيره كمان... اتكلم ياعاصم انا ستر وغطا عليك
تنهد عاصم بحسره َوقال
عاصم:كل حاجه ضاعت يامجدي.. خسرت الي عملته في ١٣ سنه
مجدي:اي بتقول اي ياعاصم حصل كده إزاي
عاصم:من تلات شهور بقيت بحس بحاجه غريبه... كنت بعمل عمليه خطيره.. لما حسيت برعشه في أيدي
عاندت نفسي. وكملت.. ومهتمتش.. ومحستش بنفسي الا وانا بعمل خطأ كبير حصل على أثره مضاعفات خطيره ولولا ستر ربنا كان راح فيها المريض
كنت فاكر ان دا سببه إرهاق ومهتمتش. لكن الرعشه اتكررت... قللت. ساعات شغلي اللي كان بيستمر وقت طويل.. كنت فاكر انه دا الحل... وكنت بدخل عمليات عادي لحد لما دخلت عمليه وحصلتلي رعشه تاني... وعملت غلط كبير. لكن المره دي.. المريض دخل في غيبوبه.. المستشفى عملتلي مجلس تأديبي... واعتبروني مقصر.. وبعدوني عن منصبي.. وطردوني... وخسرت شغلي وسمعتي
بس المشكله مش هنا المشكله اني اكتشفت اني مريض... وعندي.. مرض ضمور في اعصاب الدراع اليمين نتيجه غضروف متقدم بفقرات الرقبه
وبمرحله متقدمه
يعني.. خلاص يامجدي. صعب أرجع
جراح تاني.. انا انتهيت يامجدي
صعق مجدي. من كلام شقيقه وشعر بالحزن عليه.. فهو يعلم مدى حب. أخيه لمهنته
مجدي:يعني مفيش علاج؟
عاصم:العلاج بطئ ومش مضمون واكيد الي يشغلني هيكون عاوز شهاده من المستشفى الي اكيد هتكتب اني ارتكبت أخطاء طبيه
مجدي:طب وانت ناوي تعمل اي؟
عاصم:مش عارف يامجدي.. انا تايه
بفكر اشوف اصحابي اللي هنا اذا كان ممكن يساعدوني .. او اغير تخصصي.. ودا كمان محتاج وقت
مجدي:يعني انت ناوي تستقر هنا؟
عاصم:اه انا هستقر في مصر مقداميش غير كده
مجدي:طب وداليا؟
عاصم:انا وداليا اتطلقنا
مجدي :اي اطلقتو؟!! طب ليه..؟
ليسرد عليه عاصم ماحدث بينه وبين داليا
فلاش باك
عاصم:داليا انا مااقدرش افضل هنا.
انا انتهيت هنا. انا لازم ارجع مصر
داليا:بس انا مش عاوزه ارجع مصر
عاصم:يعني ايه يا داليا؟
داليا:يعني انا هنا بقيت رئيس قسم النساء والتوليد في المستشفى.. وبقى ليا مكانه كبير واسم معروف.. وكمان بحضر الماجستير...يعني مش هقدر اسيب كل دا وارجع مصر
عاصم:طب وانا يا داليا؟
داليا:اسفه ياعاصم مش هسيب كل الي انا وصلتله واتحمل اخطائك واهمالك لصحتك.. وارجع معاك مصر
عاصم:بس انت كده بتتخلي عني يا داليا
داليا:عاصم متبقاش حساس دا مستقبلي. واسمي اللي تعبت عشان ابنيه... وانت عاوزيني اتخلى عنه بالسهوله دي..
عاصم:يعني انت كده بتكتبي نهايه علاقتنا
داليا:لو دا هو الحل انا ماعنديش مانع ياعاصم
عوده للحاضر
مجدي :طب وابنك؟
عاصم:ابني اتمسك بأمه.. ورفض يرجع معايا
مجدي:شفت ياعاصم اهي دي داليا الي فضلتها على بنت عمك صفيه
عاصم:صفيه ازيها يامجدي
**********. *********. ************
دخل عليها معتز وجدها شاردت الذهن. عينيها تنظر إلى الفراغ
معتز:جميله مالك سرحانه. بأيه... شكلك مش فرحان برجعت اخوكي
جميله:لا كيف مش فرحانه فرحانه.. بس خايفه... على صفيه
معتز:صفيه عاجله مش معجوله. يكون الي حوصل في الماضي لسه في بالها
جميله:صفيه. حساسه. خايفه تشوفه
تفتكر الماضي والي عمله فيها
معتز:تفتكري عاصم... يفكر يرجع لصفيه.. بعد ما طلج مراته
جميله:مش عاصم أخويا لكن صفيه تبجى غبيه لو رجعتله... بعد الي عمله معاها... صفيه. مستحيل.. تعملها..
وخالد دا كمان... مش عارفه.. هيعمل اي.. لو عاصم... فكر يرجع لصفيه.. دا كان يروح فيها... ربنا يستر. بس وتعدي على خير
معتز:ماتخافيش اكيد جدي مش هيسمحله يعمل حاجه لصفيه المره دي.....بس عارفه بتعجبني جوي علاقتك بصفيه.. بتحبيها وتخافي عليها. كأنها أختك
جميله:صفيه... دي غاليه عليه جوي.. انا من صغري وانا بعتبرها خيتي. مش بت عمي
معتز:انت حنينه ياجميله. وجلبك .. طيب.. وروحك صافيه.. ربنا يخليكي لينا
هاهو يعود ليشتتها بكلامه الجميل وهذه المره. يمتدحها. ويدعو. لها
****************************'
هاهو اليوم الذي سوف تعود فيه إلى النجع... بقيت صامته طول الطريق... من المطار إلى منزل جدها. وتفكر كيف سوف تواجه عاصم هل ستنهار عندما تراه.. ياترى كيف سيكون شعورها.. وهل داليا معه.. كل هذه التساؤلات كانت تدور في ذهنها
وصلت.. إلى بيت جدها الذي استقبلها بحفاوه كما اعتاد
حامد :وهو يفتح ذراعيه لها.... حمد الله على السلامه ياحبيبه جدك... وحشتيني جوي
احتضنته صفيه بقوه كأنها تشحن طاقتها بهذا الحض لما ستواجهه بعد قليل
صفيه:الله يسلمك ياحبيب جلبي.. انت كمان وحشتني جوي
لتسمع صفيه.... من يقول.. من خلفها
عاصم:إزيك... ياصفيه... عامله ايه
صوته.. نعم هو.... عاد.. كنت اتمنى ان تكون كذبه....... استجمعت قوتها.. واستدارت... ثم وقفت. بشموخ.. ونظرت.. له بنظرات... قويه.... وقالت
صفيه:اهلا يا عاصم. حمد الله على السلامة..
عاصم:عامله ايه ياصفيه
وقبل ان تجيب صفيه... سمع من يجيبه
خالد:دكتوره صفيه.. اشهر محاميه في مصر.. واستاذه في جامعه القاهره............. قال هذا وهو يدخل.. إلى قصر جده.. كانه يريد أن يوصل رساله. إلى اخيه
خالد:ازيك ياعاصم حمد الله على السلامه.. نورت النجع
عاصم:اهلا ياخالد.. ازيك وحشتني ياخويا... قال عاصم ذلك.. وهو يحتضنه.... بيقولو بقيت وكيل نيابه قد الدنيا
خالد:اه الحمد الله..
. تناول الجميع غدائهم... بترقب.. يملاءه النظرات....
كان عاصم يراقب صفيه.. التي تأكد انها تغيرت لم تعد صفيه الضعيفه. أصبحت أكثر قوه.. نظراتها.. كأنها سهام أصابت غروره... أصبحت شخص آخر كأنه لايعرفها
اما خالد.. فكان يراقب نظرات صفيه لعاصم يريد أن يعرف هل لازالت تحب عاصم... او تحمل مشاعر له
اما صفيه... فتحاشت. النظر إلى عاصم.... وكانت تريد أن تعرف لماذا داليا ليست معه ولماذا عاد
وحل المساء على ارجاء القصر... دخلت صفيه إلى مكتبها... وبقيت فيه ساعات طويله.. تفكر.. فيما حدث بعد أن اخبرتها جميله ان عاصم قد انفصل عن داليا.... بقيت تسأل نفسها... لماذا انفصل عنها... حتى قطع تفكيرها رنين الهاتف
صفيه:الو ايوه يامنير عرفت حاجه
منيره:ايوه ياصفيه.. أخطاء طبيه. متكرره... نتج عنه طرده وخسارته وظيفته...
صفيه:متشكره يامنير مع السلامه
لتحدث نفسها.. وتقول.. كنت متأكده ياعاصم انك مرجعتش ندمان. زي مافهمت جدي... طول عمرك مبتعرفش تتأسف.. وأكيد داليا. سابتك. عشان كده.. بس ياترى ناوي على ايه ياعاصم.؟
اما في الجانب الاخر... كان خالد جالس في حديقه القصر يفكر... ياترى هل لاتزال صفيه.. تحب عاصم هل لازالت تحمل مشاعر له... لكن نظرات عينيها كانت عاديه... ياترى هل سيحاول عاصم استردادها... بعد أن انفصل عن زوجته... وهل سوف تقبل هي العوده له..ووبعد الكثير من التساؤلات.. قرر. الذهاب إلى النوم عله. يستريح من هذه الأفكار التي تكاد تقتله... دخل القصر. في وقت متأخر... فوجد انوار المكتب.. مضاءه
دخل المكتب.. وجدها.. تغفو.. وهي تضع يديها تحت رأسها.. على سطح المكتب.. اقترب منها يتأملها. كم هي جميله.. رائعه هي في كل حالاتها
حاول ايقاظها
خالد:صفيه.. صفيه.. اصحى ياصفيه.. انت نايمه كده ليه.. اصحى ونامي في سريرك
صفيه:وهي تفتح عينيها... خالد... اي دا الظاهر انا نمت وانا بشتغل...
خالد:انت مش هتبطلي.. ارحمي نفسك من الشغل... طب قومي ارتاحي في سريرك...
صفيه:هي. الساعه كام...؟
خالد:اتنين بعد نص الليل
صفيه:وانت كنت فين؟
خالد:كنت بره
صفيه:اي دا وانت من امتى بتفضل بره. للوقت دا؟ ... وبعدين مش خايف جدك. يشوفك..؟ وكمان.. الجو برد وانت لبسك خفيف؟
خالد:بغضب... صفيه.. اي كل الاسئله دي.. بطلي تعامليني على اني عيل.. انا راجل انا مش خالد العيل.. ياصفيه.
ثم. زفر انفاسه بقوه وجلس. على الاريكة
تعجبت صفيه من أنفعاله...واتجهت..اليه جلست بجانبه
وقالت
صفيه:اي ياخالد مالك؟
خالد:بعد أن انتبه لانفعاله... انا اسف ياصفيه... انا بس أعصابي تعبانه
صفيه:مالك ياخالد حبيبتك برضو
خالد:وهو فيه غيرها تاعبني
صفيه:طب ماتخليني اكلمها
خالد:انت بالذات ياصفيه مينفعش تكلميها
صفيه:طب ليه ياخالد
خالد:عشان هي عارفه مكانتك عندي وممكن تغير منك
صفيه:تغير مني دي بنت هبله سيبها
يابني...
خالد:ياريت كنت اقدر ياصفيه
صفيه:ليه يابني دا انت خالد القناوي.. الف من تتمناك
خالد:بس انا مش عاوز الالف دول ياصفيه.. انا عاوز.. وحده.بس. وصدقيني ياصفيه.. والله الواحده.. دي عندي بالألف كلهم
صفيه:بتحبها للدرجه دي ياخالد
خالد:فوق ماتتصوري
صفيه:طب قوم ياخالد نام وبكره يحلها الحلال
ليسألها هو السؤال الذي تمنى ان يعرف اجابته
خالد:صفيه انت لسه بتحبي عاصم؟
صفيه:تعرف ياخالد.. انا النهارده اتأكدت اني عمري ماحبيت عاصم.. يمكن اكون حبيت اهتمامه بيا زمان... لكن حبيته هو لا... انا افتكرت اني لما اشوفه.. تاني.. هانهار.. او مش هستحمل.. لكن صدقني.. ياخالد لما شفته محركش عندي اي مشاعر.. شفته.. عادي ابن عم وبس ويمكن اكون... اسفه لو هقول الكلام دا قدامك عشان عارفه مهما كان هو اخوك... بس ياخالد يمكن عاصم زرع كرهه جوايا...
خالد:فاهمك ياصفيه. ومش هقدر الومك
فرح خالد كثيرا بل ورقص قلبه لما سمعه.. منها هي لاتحب عاصم بل ربما تكرهه...
بقى الاثنان يتحدثون ويضحكون. حتى قررا الذهاب. إلى النوم.. لكن عندما خرجا من المكتب فوجئا بعاصم.. أمامهم.. الذي قال
عاصم:الظاهر انكم متعودين تسهرو سوا للوقت المتأخر ده
كان يريد أن يوصل لهم رساله.... انه وجودهم معا مشكوك فيه... تجاهلته صفيه دون كلام.. وصعدت إلى غرفتها.. اماخالد فقال
خالد:تصبح على خير يا عاصم
وتركه ورحل
********************************
وفي صباح اليوم التالي
استيقظت.. صفيه على رنين هاتفها المتكرر... ولم يكن المتصل سوى منير
صفيه :الو ايوه يامنير. في اي بتتصل كتير كده ليه. حصل اي
منير:فيه متهم جري*مه ق*تل.. مصر.. ان انت الي تمسكي قضيته.. وبعت والده النهارده واهو قاعد قدامي.. بيقول انكم معرفه...
صفيه:غريبه.. معرفه. هو اسمه اي يامنير؟
منير:أصيل محمود الزيات
صفيه:مين.... أصيل محمود الزيات!!.