
رواية براءة الصياد الفصل الثاني عشر 12 بقلم سمية رشاد
استيقظت من نومها بفزع ووجهها يتصبب عرقا وكأنها كانت تتصارع في أحد البطولات المميتة نظرت حولها بفزع تتيقن من ان ما رآته توا في أحلامها ما هو إلا كابوس من أسوأ الكوابيس التي من الممكن أن تراها في أحلامها
نظرت بفزع إلي باب الغرفة الذي انفتح علي مصرعية فوجدت أمامها عمر الذي دفع الباب بقلق ووالدها يتبعة بفزع
حدق بها بقلق شديد وهو يتفحصها بنظراته يحاول أن يستنتج ما أحل بها ولكن لم يستطع
اقترب منها والدها وهو ينظر إليها بقلق قائلا بلهفة : مالك يا بنتي في اية بتصرخي ليه
أجابتة بنبرة مهزوزة وقلب مرتجف بسبب ما عانتة في أحلامها منذ دقائق قائلة : مفيش يا بابا دا حلم بس
تنهد عمر براحة بعدما استمع إلي كلماتها الاخيره وسرعان ما تبدلت نظراته القلقة الى اخرى ماكره بينما ربت والدها علي ظهرها قائلا بحنان :طيب يا حبيبتي الحمد لله استعيذي بالله من الشيطان الرجيم واسمعى قران وما تخافيش
اومأت اليه بايجاب فاقترب منها وقبلها علي جبينها بحنان ثم توجه الى غرفته بعدما نظر إلي عمر بإيجاب
نظر اليها بمكر وهو يرفع احد حاجبيه قائلا : كنتي بتحلمي بيا صح
نظرت اليه بتوتر ثم رفعت بصرها الى الاعلى قائلة دون ان تنظر اليه : لا طبعا انت مش في بالي اصلا
أجابها بمرح قائلا : لا والله
تصنعت الغضب وهي تهتف اليه بتلعثم قائله : اه وانت بتعمل ايه هنا اصلا هو انا كل دقيقه الاقيك قدامي انت ما بتروحش بيتكوا
نظر إليها بذهول مصطنع قائلا بخفوت : ايه دا انتي متعرفيش
عقدت حاجبيها بتساؤل فأردف قائلا : مش أنا بصلح البيت بتاعي عشان أتجوزك يا قلبي
فتحت عينيها علي وسعهما قائلة بغضب : دا في الحلم
أجابها بإستفزاز قائلا : اه حلم زي اللي كنتي فيه من شوية ياتري بقا كنتي بتحلمي بيا
نظرت إلية بغضب قائلة : اه كنت بحلم بيك بس عارف كنت بحلم بإية انك موت وارتاحت منك وكنت بصرخ من السعادة عشان مش هشوفك تاني
شعر بالضيق من كلماتها بالرغم من أنه يعلم كل العلم أنها كاذبة ولكن اصرارها علي وجع قلبة هو ما آلمة
ابتسم إليها بإنكسار قائلا : انتي عارفة يا يارا كلماتك دي مش بتفرق معايا بس اللي بيفرق معايا بجد انك في كل مرة يحصل فيها مشكلة بينا بيكون أكبر همك انك توجعي قلبي بالرغم ان وجع قلبك بالنسبة لي هو نقطة ضعفي بس انتي واخداها انتقام وخلاص زي ما وجعتني أوجعك بالرغم من اني مش شايف نفسي غلطان في أي حاجه من اللي عملتها
ابتسمت إليه بسخرية وقلب متألم من كلماته قائلة : بجد!! انت شايف نفسك مغلطتش بعد كل اللي حصل ده بتقول على نفسك ما غلطتش بعد ما قلت لي يا يارا بكره هكلم عمي علشان نتخطب واتفاجئ ثاني يوم ان الباشا مسافر حتى من غير ما يعبرني ولا يقول لي عارف لو كنت بعثت لي رساله بس قلت لي انا هسافر عشان كذا كنت قدرت بس بردوا في الآخر سمحت والتمست لك أعذار تافهه عشان قلبي يرتاح وفي الآخر أعرف إن البية اتجوز وبردوا في الآخر سامحت وبعدين وقلت لي كلام محدش بيحب يقدر يقولة أصلا بس انت بكل قسوة قلته وبردوا سامحت وبعدين أعرف في الآخر ان الباشا مخلف ايه دي كمان غصبوك عليها
أجابها بهدوء قائلا : في كل اللي انتي بتقوليه دا حكمتي من غير ما تسمعي مفيش مرة جيتي سألتيني عملت كدا ليه يا عمر مجتيش غير بعد فوات الأوان بعد ما وجعتي قلبي بكل الطرق اللي تقدري عليها كنتي عايزة تعرفي أنا عملت كدا ليه طيب أنا هقولك يا يارا بس صدقيني لو الموضوع دا اتفتح تاني مش هيكون في كلام بينا
***********
نظرت فاطمة إلية بصدمة وسرعان ما تبدلت نظراتها إلي الجمود قائلة : خير
أجابها بجمود هو الآخر وهو ينظر اليها قائلا : عشر دقايق وتكوني واقفة أدامي تحت ومعاكي هدومك فاهمة
رفعت نظرها إلية بحدة قائلة : لأ مش فاهمة ولو سمحت اتفضل عشان مش راحة حتة معاك
ضغط علي شفتية بغضب قائلا : وربي لو ما لقيتك أدامي كمان عشر دقايق انتي وأختك هاجي أشيلك وأنزلك غصب عنك فاسمعي الكلام احسن لك
كادت أن تجيبة بالرفض ولكن لم تجدة أمامها فاشتعل غضبها أكثر من ذي قبل وضغطت علي قبضتها بشدة من بروده الذي كاد أن يفتك بها وتوجهت إلي الداخل
*********
بعد عشر دقائق بالفعل كانت واقفة هي وشقيقتها أمام سيارتة فابتسم بسخرية حينما وجدها تصعد إلي السيارة
اشتغل غضبها الذي لم ينطفئ بعد فهتفت بحدة قائلة : علي فكرة أنا نزلت مش عشان خايفة منك بس عشان متفضحناش في الشارع والناس مش عارفين انت مين لكن غير كدا ولا كنت هعبرك انت واحد بالنسبة لي قاتل أبي ومش هتكون غير كدا
أغمض عينية بقوة بعدما استمع إلي كلمتها الآخيرة فهي تذكرة بما يحاول جاهدا أن ينساة كي يتعافي قلبة وعقلة الذي لم يهدأ من ثوران ضميرة الذي بات يرهقة بشدة في الأيام السابقة
نظرت أسما إليهم بلامبالاه فهي اعتادت علي ما يحدث بينهما فشقيقتها تتناول هذا الحديث في كل مره تراه بها هي تعلم أن علي يخفي وراء ما ارتكبة شيئا كبيرا لم يعرفه سواه فقررت تجاهل كل ما يحدث ومتابعتة بصمت
********
نظرت يارا إليه بتجاهل ولكن يتآكل قلبها من الداخل من شدة فضولها الذي تشعر به لمعرفة كل ما يحدث فتابع حديثة قائلا : أنا كان عندي سرطان
توسعت عينيها بصدمة وترقرقت الدموع في عينيها فأردف بهدوء : محبتش أعرفك عشان متتعبيش وقتها كنت بتعب كتير وعملت تحاليل وعرفت في الأول رفضت اني أتعالج بس بالصدفة كنت بتكلم مع صديقة ليا من المغرب هي دكتورة وقلت لها حالتي والتحاليل وكده في الوقت دا هي كانت بتشتغل في مستشفى في انجلترا وقالت لي ان الحاله بتاعتي ممكن تتعالج لو رحت هناك وهي هتشرف على حالتي بنفسها وقتها كنت رافض جدا بس هي وقفت جنبي وكمان كانت عارفه انا بحبك قد ايه قعدت تقول لي علشان يارا وكده وانا في الاخر فعلا وافقت عشانك علشان ما كنتش اقدر اني اتسبب لك في حاجه ممكن توجع قلبك حتى لو انا عارف ان دي حاجه غصب عني بعدها سافرت فعلا من غير ما اعرفك عشان كنت عارف انك هتذني عليا عشان تعرفي السبب وبعدين انا قابلتها هناك وهي وقفت جنبي وكنت كل ما بعمل جلسه كانت بتكون موجوده معايا وقفت جنبي جامد لدرجه كبيره جدا لاني في فتره كانت حالتي اتدهورت و معرفتش اتصرف وكنت يئست من العلاج وقلت مش هتعالج وبعدين هي وقفت جنبي قوي ومسكت بيدي جامد لدرجه كبيره ما حدش يتخيلها مكانتش اصلا بتروح كانت بتفضل ليل نهار في المستشفى قاعده قدام الاوضه بتاعتي او جوه وكانت مخلية كل الدكاتره مهتمين بيا جامد لحد ما خفيت قبل ما ارجع باسبوع تقريبا عرفت ان هي حامل الدكتوره كانت حامل من شخص كانت متجوزاه بالسر علشان اهلها كانوا رافضينه وطبعا اهلها لو عرفوا كانوا هيموتوها وبعدين الشخص اللي هي كانت متجوزاه ده مات ومكانتش عارفه تتصرف في وقتها وأنا مكنتش عارف اعمل ايه شايف واحده قدامي ساعدتني جامد ووقفت جنبي في أصعب لحظات حياتي في لحظات كنت بموت من الوجع عارفة كام مرة كنت بقول خلاص دي النهاية من كتر الوجع لأن حالتي كانت صعبة وهي وقفت جنبي فيها مكانش قدامي مساعده اساعدها بيها غير ان انا اتجوزها واكتب اسم ابنها باسمي
بعدما انتهي من حديثة نظر إليها يترقب رد فعلها وجد الدموع تنهمر من عينيها بغزارة وهي تضع يدها علي فمها حتي لا يصدر عنها أي أصوات تدل علي انهيارها
اقترب منها بهدوء ومسح دموعها وهو ينظر إلي عينيها بحنان قائلا : انا مش عايزك تعيطي كل دا عدي احنا في دلوقتي أنا الحمد لله كويس ومعنديش أي حاجه انتي عارفة كنت بعافر و بقاوم المرض وأنا بفكر فيكي ياتري هتعملي ايه اما ارجع وتشوفيني وتعرفي كل حاجه مجرد تفكيري فيكي كان بيحسن حالتي النفسية ثم أردف بحزن بس اما رجعت لقيتك قاعدة جنب غيري وبتلبسي دبلتة وقتها كنت بموت كنت موجوع أكتر من وجع تعبي مليون مرة بس أهي عدت
ارتمت في أحضانة وظلت تبكي بقوة علي كل ما مر به شعرت بقلبها يتمزق إلي أشلاء صغيرة وهي تستمع إلي ما حدث له وسرعان ما كورت يدها وظلت تضرب علي صدرة ببكاء قائلة : ليه مقولتليش ليييه ليه مدتنيش الفرصة اني أقف جنبك وأكون معاك في الوقت دا لسه جاي تعرفني دلوقتي ليه سيبتني أوجعك كدا حرام عليك مش هسامحك يا عمر
ابتعد عنها قائلا بمرح وهو يحاول تغيير هذا الموضوع : لاااا كفاية مش هسامحك دي مش عايز أسمعها تاني كفاية أوي أنا خدت كمية مش هسامحك تكفيني لآخر عمري
ابتسمت علي كلماتة الأخيرة فبادلها الإبتسامة قائلا : أيوة كدا خلي حياتي تنور تاني
اتسعت ابتسامتها وسرعان ما تبدلت إلي أخري غاضبة قائلة وهي تهتف اليه : بس انت بقا مقولتليش من اللي كانت بتقعد معاك ليل نهار وصاحبتك دي لا استني استني ومن المغرب كمان دي حلوة بقا
نظر إليها بصدمة من تقلبها الملحوظ قائلا : ايه دا يا حاجة في ايه انتي بتتحولي ولا ايه ما تهدي كدا يا برعي
نظرت إليه بغضب قائلة : عمر!! متقوليش يا برعي انت عارف ان الإسم دا بيعصبني
ابتسم إليها بإستفزاز قائلا : بيضايقك ليه بس يا برعي دا جميل خالص وبعدين عايزه تشوفيها هتلاقي صورتها عندي في الفون
برقت عينيها بصدمة قائلة وهي تفتعل حركة بيدها تشير علي أذنها قائلة : صورتها ايه قول تاني كدا سمعني
*******
كان جالسا علي أحد المقاعد منهمكا في رسمتة التي يحاول فعلها فهذه هوايتة المفضلة التي يلجأ إليها دائما ويمارسها في وقت ضيقة
استمع إلي صوت صديقة الأجنبي وهو يجلس جوارة قائلا : ماذا تفعل يا صديقي
رفع مصطفي نظراتة إليه قائلا : كما تري أمارس هوايتي المفضلة
نظر جون إلي اللوحة الفنية فرفع صوتة بإعجاب قائلا : أوووو من هذة الفاتنة التي تقوم برسمها
ضغط مصطفي علي قبضة يدة بعنف قائلا : وما دخلك بها لا تنظر إليها هكذا والا قمت بتهشيم عظامك وأقدامك التي تتمخطر بها
ابتسم جون علي كلماتة قائلا : واااو غيره شرقية اذا هذه الفتاه تعني لك كثيرا حتي أصبحت لا تطيق كلماتي عنها
نظر إليه مصطفي بعقل شارد قائلا : حقا هي تعني لي كثيرا لم أكن أعلم بأني سأشتاق إلي فتاه يوما ما هكذا فهي أصبحت لا تفارق ذهني حتي في أحلامي أصبحت هي رفيقتي الوحيدة
جون : اووو يبدو أن هذه الفتاه أسرتك بعشقها أليس لها شقيقة تشبهها حتي تأسر قلبي هكذا
أومأ إليه مصطفي وهو يسدل الأوراق علي رسمتها بسبب نظرات جون المصوبة تجاهها قائلا : بلي ولكن متزوجة من شقيقي واشكر المولي علي عدم استماعة الي كلماتك لأنك ستكون بأعداد الموتي إذا استمع إليك
ابتلع ريقة برعب حينما استمع إلي كلمات مصطفي فهو رأي ذات مرة الجانب المظلم من علي حينما كان بإحدي الزيارات السياحية إلي مصر
نهض مصطفي من جوارة واتجه إلي غرفتة ونظر إلي هاتفة بتردد وظل يبحث عن شئ ما حتي استطاع أخيرا الوصول إلي رقم جوالها
*********
اصطف علي بسيارتة أمام إحدي العمارات الراقية قائلا : انزلوا
نظرت إليه فاطمة بإستغراب قائلة : ننزل فين ايه المكان دا انت جايبنا فين
لم يجيبها ولكن ترجل من السيارة وحمل حقيبتها هي وأسما ودلف إلي الداخل قائلا : ورايا
نظرت فاطمة إليه بغضب من بروده الذي يزداد يوما بعد يوم ثم ركلت السيارة أمامها بغضب شديد وتوجهت خلفة وهي تقلدة في خطواتة الواثقة
ابتسمت أسما علي شقيقتها وصعدت خلفهم بهدوء
فتح علي باب الأسانسير ودلف به ووقف بإنتظار فاطمة وأسما
ابتسمت فاطمة بمكر علي ما وصل إليه عقلها للتو فدلفت خلفة ودعست علي قدمة بحذائها ثم نظرت إليه بحرج مصطنع قائلة : سوري
نظر أمامه بجمود كأن لم يحدث شئ فشردت بفعلته بإستغراب قائلة بعقلها : ايه دا هو مبيحسش
لا تدري بأن من يقف أمامها ليس رجلا عاديا تؤرقه ضغطة حذائها الواهنة بل هو رجل تجرع الألم أكوابا من آبار أعدائه هامسا ب"هل من مزيد؟!" فكيف لدعسة من قدمها الرقيقة أن تشعرة بالألم الذي تريده؟!
ابتسمت أسما علي شقيقتها فهي تعلم أنها قاصدة كل القصد ما فعلته للتو
جلست فاطمة علي أحد المقاعد بعدما فتح لها باب الشقة قائلة : ممكن بقي حضرتك تعرفنا انت جايبنا هنا ليه خاطفنا عشان تقتلنا احنا كمان ولا ايه
تجاهل كلماتها ووجه حديثة إلي أسما قائلا : دي شقتي هتقعدوا معايا هنا الفترة دي عشان انا مش واثق أختك ممكن تعمل ايه وأي حركة غير مقصودة ممكن تعرضكوا للخطر
نظرت إليه فاطمة بغضب من تجاهلة إياها قائلة : لأ هنقعد معاك هنا فين مينفعش طبعا لو سمحت رجعنا بيتنا تاني وملكش دعوة بينا
نظر إليها بغضب من عنادها قائلا : مينفعش عشان خطر عليكوا أنا مش هستحمل ذنب موت حد تاني تمام ياريت تسمعي الكلام بقا عشان نخلص
هذه المره هتفت إليه أسما قائلة : طيب لو سمحت أنا ممكن توديني بيت والدك تاني لاني بجد مش هعرف أرتاح هنا لو سمحت
نظرت إليها فاطمة بغضب قائلة : انتي بتقولي ايه انتي كمان مش هتبعدي عني تمام
نظرت إليها أسما برجاء فهتف علي : عشان ميكونش خطر عليكي لو خرحتي او كدا هنا أمان
أجابته أسما بهدوء قائلة : متقلقش أنا مش بخرج أصلا ومش هخرج الا عشان الجامعة اللي هتبدأ بكرة دي لو سمحت خليني أمشي لأن هنا مش هكون مرتاحة
أومأ اليها بتفهم قائلا : طيب افضلي هنا النهاردة بس وانا هوديكوا الجامعة بكرة تشوفوا الجدول والمحاضرات وهروح النهاردة أجيب ليكوا اللوازم
نظرت إليه فاطمة بغيظ قائلة : أسما لو مشيت أنا كمان همشي مش هقعد معاك أنا لواحدي وبعدين إحنا بكرة هنروح لواحدنا دي جامعتنا احنا انت مالك
تجاهل علي كلماتها ونظر إلي أسما قائلا : اتفضلي الأوضة اللي هناك دي ممكن تقعدي فيها
أومأت له أسما بإيجاب وحملت حقيبتها وتوجهت إلي الداخل
نظرت فاطمة إليه بغيظ ثم هتفت قائلة :وانا هبات فين
أجابها لبرود وهو يتجه إلي إحدي الغرف قائلا : هنا علي الأرض
توسعت عينيها من وقاحتة ثم هتفت بغيظ وهي تقف أمامة : ايه اللي علي الأرض انت بتكلمني كدا ليه أصلا وشايف نفسك علي ايه ايه البرود اللي انت فيه دا وبكلمك مبتردش في ايه انت بارد كدا ليه
أجابها برود وهو يتجة الي غرفتة بعدما أزاحها من أمامه قائلا : مبردش علي أطفال أنا مش فاضي لكلام العيال دا
شعرت بإرتفاع ضغطها من شدة غيظها من جبل الجليد الذي يسير أمامها فتوجهت إلي إحدي الغرف ودلفت للإقامة بها
*******
استمعت أسما إلي رنين هاتفها فجذبتة برفق ونظرت اليه باستغراب من هذا الرقم الغريب الذي يهاتفها
أغلقت الهاتف ولم تجيب ولكن دق عليها مرة أخري فاضطرت إلي الإيجاب علها تكون إحدي أصدقائها
فتحت الهاتف دون أن تتحدث فإستمعت إلي شخص يهتف : عاملة ايه
في البداية لم تستطع التعرف علي صاحب الصوت ولكن علمت صاحبة من نبرة صوتة ولم تجيب
نظر الآخر إلي هاتفة بإستغراب ثم هتف قائلا : أسما
استجمعت قواها ثم أجابته بصوت مهزوز قائلة : نعم بتكلمني ليه
ابتسم بعدما استمع إلي صوتها ثم هتف بمرح قائلا : دي كلمة تقوليها بردوا
لا تدري لما راودها البكاء بعدما استمعت إلي كلماته التي اشتقاقت إليها كثيرا في الأيام الماضية فهتفت بصوت مبحوح قائلة : انت عايز حاجة
أجابها مصطفي بجدية قائلا : بتطمن عليكي بس
محت دموعها من علي وجهها ثم هتفت قائلة : أنا الحمد لله كويسة سلام عشان هنام
أغلقت الهاتف بعدما ألقت كلماتها الأخيرة علي مسامعة وشعرت بالإندهاش من حنينها الذي شعرت به بمجرد استماعها إلي نبرتة المميزه.
**********
جلست فاطمة علي هاتفها بعدما انتهت من تبديل ثيابها فوجدت رسالة من احدي أصدقائها محتواها : فاطمة ممكن تقوليلي ايه فضل صيام التسع الأوائل من ذو الحجة معلش هتعبك معايا
ابتسمت فاطمة ثم أرسلت إليها رسالة محتواها : بصي أول حاجة صيام الأيام دي سنة عن النبي صلي الله عليه وسلم والدليل عن حفصة رضي الله عنها قالت: «أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صيام يوم عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة» رواه أحمد والنسائي وابن حبان وصححه.
وكمان في «صحيح البخاري» أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه» يعني العشر الأوائل من ذي الحجة ورد هذا الفضل في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة؛ يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر» أخرجه الترمذي في سننه.
شوفتي يعني اكيد مفيش افضل من كدا يوم ان احنا نعوض فيه الايام اللي فاتت قبل كده اليوم او الايام دي بجد يعني لازم ان احنا نستغل كل ثانيه فيها بقربنا من ربنا اللي ما يصومش الايام دي بجد بجد يبقى غلطان يعني الايام دي حاجه كده أصلا مفيش حد يضيعها لازم نستغل كل ثانية فيها دي فرصه لينا عارفه يعني ايه احب الأيام إلي الله اللي علينا اننا نقرب اوي فيها نصلي قيام ونصوم ونختم القران كذا مره ونتدبر آياته ونشوف تفسيرها كل ثانية كدا تكون عبادة في عبادة اوعي تضيعي الأيام دي لأنها متتعوضش
أرسلت إليها الفتاه قائلة : تمام شكرا ليكي يا داعيتي الصغيرة
ابتسمت فاطمة علي ذلك اللقب الذي طالما عشقته وأسعد قلبها
********
استمع مصطفي إلي دقات هاتفة فنظر إليه بلهفة يعتقد أنها أسما ولكن سرعان ما تبدلت نظراته إلي أخري حزينة وهو ينظر إلي اسم شقيقة الذي يزين شاشة هاتفة فأجابه قائلا : ألووو
استمع الي علي وهو يملي عليه كلماته قائلا : بكرة تكون في مصر عشان مراتك هتكون في القصر لواحدها مع أبوك ويارا وأنا مش هروح هناك لأن أختها عندي حمايتها مهمتك بلاش تتأخر وسيبك من شغل العيال اللي بتعمله دا
كاد مصطفي أن يجيبة ولكن استمع إلي صوت انقطاع المكالمة فنظر الي الهاتف بقلة حيلة علي شقيقة الذي لن يتغير أبدا
رأيكوا ؟.