رواية منقذي الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سارة الحلفاوي


رواية منقذي الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سارة الحلفاوي




أنا آسف .. حقك عليا! مافيش مبرر .. إنتِ شتمتيني و عصبتيني بس بردو مكانش ينفع أضربك .. أنا بس صِعبت عليا نفسي .. بعد كل ده و تقولي عليا كدا! بس بردو حقك عليا متزعليش مني! 

كانت ساكتة، سكوتها قتلُه .. شافها سليم الصغير، مسك إيديها ورفع واحدة منهم لخدُه بيقول بحنان:
- طب يلا رُديهالي! إضربيني و أنا موافق!!! مش هزعل!!

بصتله بضيق و بعدت عينيها عنه، فـ أتنهد و قبّل كفيها بيقول:
- أنا مش شهواني يا دُنيا .. ولا قذر .. ولا بخونك، اللي سمعتي صوتها دي تبقى للأسف .. أمي!

عقدت ما بين حاجبيها بتبصله بصدمة، عينيها بتتحرك على ملامح وشه بتقول بصوت خافت مهزوز:
- مش هي .. ماتت؟!

زفر براحة لما إتكلمت، و قعد جنبها بيسند ضهره على الحيطة و راسه على كتفها، بيقول و هو لسه محتفظ بإيديها:
- مماتتش .. كل الناس فاهمين إنها ميتة من أربع سنين بس هي مماتتش، أنا اللي كدبت عليهم كلهم و قولتلهم إنها ماتت!!

- ليه!!
قالت و هي بترفع حاجبيها بصدمة، فـ قال بهدوء:
- قبل م أبويا يموت بـ سنة بالظبط، كانت إبتدت تتغير شوية .. بقت أحسن و بتحاول تصلّح علاقتها معايا، بس أبويا كان خلاص كِرهها، ضرب وشتيمة و بهدلة، لدرجة إن فيوم ضغطها عِلي و تِعبت جدًا، و هو بردو تعب و مبقاش حمل اللي بيعمله فيها .. جاله الضغط و السكر ف قررت أبعدهم هما الإتنين عن بعض، رغم إن أنا كمان بكرهها لكن قررت أبعدها عنه، و هو كان رافض يطلقها .. كان عندُه حب إمتلاك و كان بيبهدلها لكن مش عايزها تسيبه، مكان هيبعدها عنه غير الموت، بعلاقاتي دبرتلها حادثة بعربيتها بس هي طبعًا مكانتش في العربية كانت فاضية، و بعدها العربية ولّعت فـ عرفوا كلهم إنها ماتت و طبعًا مافيش جثة .. جبتلها شقة و قعدتها فيها .. و بقيت بروحلها كل كام يقوم أجيب طلبات البيت و أمشي! و اليومين اللي فاتوا إتأخرت عليها شوية فـ رنت!

هتفت بهدوء بتحاول تخبي صدمتها من اللي سمعته:
- عايزة أشوفها!

قال و هو بيبصلها بضيق:
- ليه؟ لسه مش مصدقاني؟

- لاء مش كدا .. بس عايزة أقعد معاها!

- ماشي
-دلوقتي .. هقوم ألبس!
- ليه دلوقتي يعني!
- معلش .. عايزة أروحلها دلوقتي .. لو فعلًا عايزني أسامحك على .. القلم!
قالت بهدوء إختلط بحزن طفيف و هي بتبصله، فِ إتنهد و قال:
- طيب قومي!

*********

راكبة العربية جنبه، بتبص على الشبك اللي إزازه مقفول و بتقول بهدوء:
- أقولك حاجة .. أنا عمري م بابا ضربني، ولا ماما طبعًا، بس عكس الناس بابا كان حنين عليا بزيادة .. مكانش بيرفضلي طلب مدام في مقدرتُه، كان دايمًا ياخدني في حضنه و يطبطب عليا و يخرجني و يجبلي اللي أنا عاوزاه، و لما إتجوزتك حسيت إني إتجوزت نسخة أبويا .. نفس كل حاجة لدرجة إني لمت كنت بحضنك كنت بحسك بابا مش جوزي .. بس القلم اللي إديتهولي من شوية فوّقني .. كإنه كان بيفكرني إن مافيش حد زي بابا!!

كوّر كفه الأيسر و سندُه على الشباك، بيقول بندم:
- أنا آسف .. إتعصبت أوي .. و إنتِ قولتيلي كلمتين وجعوني و قولتيلي إنك بتكرهيني، و أنا كنت قايلك إني بكره الكلمة دي .. قولتيهالي كإنك قاصدة تدوسي على وجعي، مقدرتش أمسك نفسي لما حسيت إني سلمتلك نقطة ضعفي بإيدي!

سكتت .. هي عارفة إنها غلطت .. و إتسرعت و مسألتهوش، يمكن لو كانت سألته بهدوء كان الوضع هيبقى أحسن كتير، إتنهدت و قالت بهدوء:
- مش قادرة أبررلك .. كنت سيبني و إمشي، لكن ليه تضرب!
قالتها و هي بتبصله و عينيها مليانة دموع، سكت .. مش عارف يقول إيه، لحد م غمغمت و هي بتبص قدامها:
- سليم .. مش قادرة أفضل معاك .. ممكن لما نرجع هناك ننفصل شوية لحد م أحس إني تمام؟

- يعني إيه ننفصل!
قال و هو بيبصلها بهدوء زائف بيحاول يهاودها، فـ تابعت و هي بتراقب ردة فعلُه:
- ننفصل يا سليم .. حتى لو في الإوض، أنا في أوضة و إنتفي أوضة، صدقني الموضوع هيفرق معايا!

- ماشي!
قال بمنتهى الهدوء و وصل بالعربية تحت البيت،  إستغربت ردُه و موافقته السريعة اللي متوقعتهاش، و نزلت من العربية بتبص للمكان الراقي اللي أمه قاعدة فيه، هي متأمدة إنه لسه بيحبها .. مكانش عمل كل ده عشانها! دخلوا العمارة فـ إتخضت لما شافت الأسانير و قالت بسرعة:
- سليم بلاش أسانسير .. نطلع على رجلينا!

إبتسم و مسك إيديها و قال:
- هنطلع الدور العاشر على رجلينا!!

بصتله بتردد و مسك في دراعه:
- يعني هنفضل فيه لحد الدور العاشر .. بخاف منه أوي!

شدها بهدوء و دخلها الأسانسير سجِّل بالشريحة و أول م طلع إتخضت و جسمها إتهز كإنها كانت هتقع فـ بسرعة رمت نفسها في حُضنه بتحاوط صدره مغمضة عينيها، مسح على شعرها و ضهرها بينزل راسه عشان يهمسلها في أذنها:
- متخافيش يا حبيبتي .. ثواني و هنوصل!

أومأت له بسرعة، وصلوا فعلًا فـ بعدت و فتحت الباب بسرعة بتخرج منه، ضحك و طلع وراها، إتجه للشقة و فتح الباب و هي وراه، دخل لاقاها قاعدة بتاكل في البلكونة، قفل الباب و قعد على الكرسي في الصالة و قال لـ دُنيا بضيق:
- إدخليلها إنتِ، مش عايز أشوفها!

بصتله بتأنيب على جملته لكنها أومأت مش عابزة تضغط عليه، و سابته و دخلت بتتنحنح بحرج، لفت سمر بصدمة من وجود حد في البيت، إتخضت و منخضتها الأكل وقع على الأرض بعد م قامت مندفعة، شهقت دُنيا بخضة و قربت منها بتنزل على الأرض بتلملم بواقي الأكل و بتقول بسرعة:
- أنا أسفة يا طنط .. خضيتك!

هتفت سمر و هي واقفة بتبصلها بصدمة و خوف:
- إنتِ مين .. و إزاي دخلتي هنا؟!

هتفت دنيا بسرعة و هي بتحط الأكل على الصينية:
- أنا دُنيا .. مرات سليم ابن حضرتك!! و هو اللي جابني و قاعد برا!

لمعت عيون سمر بحب و فرحة، و صدمت دُنيا لما مسكت أكتافها و قالت و الدموع بتتكون في عينيها بسرعة:
- إنتِ مراتُه؟ إنتِ اللي حبِك أوي كدا؟

إبتسمتلها دُنيا و ربتت على كتفها بتقول بطيبة:
- و بيحبك إنتِ كمان!!

أنكست رأسها و عينيها بحزن وغمغمت:
- لاء مبيحبنيش يا دُنيا .. بالعكس ده مش بيطيق حتى يبصلي!

إتنهدت و جذبت كرسي و خلتها تقعد و قعدت جنبها بتقول و هي بتبص قدامها:
- عايزاكِ تُعذريه يا طنط، اللي حصلُه مكانش سهل بردو!

هتفت سمر و هي بتعيط:
- والله العظيم عاذراه بس تعبت يا دُنيا، بقالي سنين مستحملة بروده و جفاه و طريقته!!

سكتت دُنيا مش عارفة تقولها إيه، لحد م بصتلها سمر و سألتها بحرج:
- بيحضنك أكيد صح؟

رمقتها دُنيا بشفقة، و مقدرتش ترد، فـ عيطت سمر بتقول بألم:
- طب مش بيحضني ليه .. كل مرة باجي أحضنه بيبعدني و يشيل إيدي! 

ربتت على كتفها بتقول بحزن على حالها و على سليم:
- والله يا طنط بيحبك .. بس مش قادر ينسى، سليم تعبان أوي يا طنط و الشرخ اللي في علاقتكوا عاملُه شرخ كبير أوي في روحه، هو يبانلك بارد بس هو جواه طفل صغير نفسه يترمي في حصنك و يعيط! سليم ملجِّم الطفل ده عشان ميبانش قدامك ضعيف .. أنا أوعدك هتكلم معاه يمكن يحن! 

أومأت لها سمر بلهفة، و إتنهدت و قالت:
- ماشي يا دنيا ياريت يا حبيبتي!

- تحبي نقوم أنا و إنتِ نطبخ حاجة؟
قالتها دنبا بإبتسامة مرحة، فأيرعت سمر بتقول بلهفة:
- يلا يا حبيبتي ياريت!!

قاموا فعلًا فـ بص سليم ليهم و علاقتهم بضيق، و قال لـ دُنيا و هما بيمشوا للمطبخ:
- يلا يا دُنيا عشان نمشي!!

لفتله دنيا و قالت برفق:
- هقعد أعمل مع طنط شوية أكل يبقوا عندها يا سليم .. لو إنت حابب تمشي إمشي و أنت هبقى أرن عليك تيجي تاخدني!!

قطب حاجبيه و زعق فيها بحدة:
- مش هيحصل!! مش هسيبك معاها لوحدكوا!

أسبل سمر بعينيها و مقدرتش تكتم دموعها فـ إنهمرت بغزارة، هتفت دنيت تؤنبه:
- هتاكلني يعني يا سليم!!

تأفف بحدة و مردش و هو بيطلع سيجارة و بيشعلها بيبص بعيد عنهم، فـ لفت دُنيا بتربت على سمر و بتقول بحنان:
- يلا يا طنط تعالي!

دخلوا المطبخ مع بعض و بدأوا في تحضير الأكل وسط ضحكات و تسامرات بينهم، أول مرة يشوف أمه بتضحك بعد سنين .. إبتسم غصب عنه و بص لـ دُنيا بيقول بصوت خافت:
- بتدخل حياة أي حد تحليها!

خلصوا الأكل و جهزوه و طلعت دنيا فرشت مفرش على السفرة و مسكت دراع سليم بتقول و هي بتشده بمرح:
- يلا قوم يا سليم نتغدى سوا! 

نفى براسه بيقول و هو بيشد إيديها من إيده و بيقول:
- مش عايز أكُل مش جعان!

هتفت برجاء:
- معلش يا سليم وحياتي عندك!!

حلّفتُه بحياتها اللي معندوش أغلى منها، قام فعلًا معاها فـ قعدته على راس السفرة و ميّلت قبَّلته في خدُه و مشيت، إبتسم و سكت، جات سمر حطت طبق قدامها بتردد فـ إتمحت إبتسامته و بص النِحية التانية، مشيت بحزن و بدأوا يرصوا الأطباق، قعدوا جنب سليم أمه على يمينه و مراته على يسارُه، كلوا و للغرابة إنه كان فعلًا جعان، أكلوا وسط صمت ساد الموقف، فـ بصت دُنيا لـ سمر تحثها على الكلام بعينيها، إبتلعت دنيا رمقها و هتفت بتردد شديد:
- سليم!!

ساب المعلقة و مقدرش حتى يبتلع الأكل اللي كان في فمه، شرب مايه فـ تابعت سمر بحرجٍ:
- ينفع يعني .. آجي أعيش معاكوا بدل م أفضل عايشة لوحـ..!!

- متفتحيش معايا السيرة دي تاني!!
هتف بكل ضيق و هو رافض حتى يبصلها، سكتت سمر فـ حطت دُنيا كفها على كفُه بتهديه و بتقول بحذر:
- سليم .. ممكن تسمعها للآخر!!

ضرب الطاولة بعنف لدرجة إنهم إتخضوا و دُنيا جسمها إتنفض، قام من على الكرسي بيقول بقسوة:
,- مش هسمعها .. مش طايق صوتها في ودني أصلًا!!

حست سمر بنغزات في قلبها، و عيطت بإنهيار مش قادرة تمسك نفسها، بصتله دُنيا بغضب شديد و راحت لـ سمر بتضم راسها لصدرها و بتقول بحنان:
- حقك على راسي أنا متزعليش!! 

مكانتش بتبطل عياط، و إستسلمت لحضن دُنيا الدافي و هي تكاد تقسم إن هي أول حد يحضنها من عشرين سنة، رفعت دنيا عينيها لـ سليم الغاضب من المنظر اللي شايفه قدامه، لد،جة إنه مقدرش يكتم غضبه و زعّقلها:
- دُنيا .. تعالي هنا!!

بصتله بضيق و مردتش عليه، لدرجة إن الدم في عروقه كان بيغلي، مسح على شعره بكل عنف، قبّلت دنيا راس سمر اللي ربتت على درعها بتمسح دموعها بتقول بألم:
- روحي يا حبيبتي إسمعي كلام جوزك! 

تنهدت دُنيا و ربتت على ضهرها و راحت لـ سليم اللي كان بيبص في الفراغ بغصب و عيون حمرا، بصتله بكل ضيق و لفت لـ سمر بتقولها بحب:
- هجيلك بقى أزهقك على طول!!

هتفت سمر بحنان:
- ياريت يا حبيبتي تيجي!

سابهم سليم و طلع فـ طلعت دنيا وراه و فضلت ساكتة، إستنوا الأسانسير، دخلتُه دنيا الأول و سليم وراها، وقف بيبصلها مستنيها تخاف وتحضنه لكنها فضلت واقفة ثابتة مغمضة عينيها، فـ قال بهدوء:
- مش هتحضنيني؟

بصتله دنيا و سكتت و رجعت بصت قدامها، إدايق منها أكتر و فتح الباب بعنف لما الأسانسير وصل فـ ثبت الباب و طلعت و هي بتقول بصوت خافت جدًا:
- ماشي يا سليم .. أصبر عليا!

ركب العربية و قفل بابها بكل ضيق، فـ ركبت جنبه و هي لسه ساكتة باصة قدامها، مشي بالعربية و هو بيقول بحدة و صوت عالي:
- مافيش واحدة بتحترم جوزها و يكون بيكلمها و متردش عليه!!
بصتله بضيق و قالت:
- و مافيش حد يعمل في أمه اللي عملته فوق ده .. دي لو كانت كافرة يا سليم متعملش فيـ..

بتر عبارتها لما ضرب على المقود بحدة و زعق فيها بيقول:
- إخرسي يا دُنيا .. مش هتيجي تقوليلي أعاملها إزاي!! إنتِ أصلًا لا فاهمة حاجة و لا هتفهمي فـ تسكتي خالص!!

قطبت حاجبيها و سكتت بتبص قدامها بتمتم بضيق:
- إنت عايزني أشوفك بتغلط و أسيبك صح؟ عمومًا براحتك!

سكت و وصلوا بالعربية للفيلا، فـ نزلت من العرببة و دخلت الفيلا و منها للجناح، إتفاجأت بـ صوت مُحركات العربية بتاعته فـ عرفت إنه مشي، غيرت هدومها و هي بتقول بقلق:
- هو راح فين! هو أنا شديت معاه في الكلام؟

إتنهدت و قعدت على السرير تستذك، دروسها و عينبها بتروح و تبجي على الساعة لحد م بقت بعد منتصف الليل، مقدرتش تنام و إترددت في إنها تتصل بيه، لكن حسمت أمرها في الآخر و مسكت تليفونه لكنها زفرت براحة لما سمعت صوت عربيته، سابت التليفون و كملت مذاكرة، و لما دخل فضلت مركزة في مذاكرتها كإنه مدخلش، حست بيه بيقعد على الكنبة و راجع براسه لـ ورا، رمقته بتوجس لكن إتخضت لما لقت عينيه حمرا جدًا، شعره مبهدل و زراير قميصه مفتوحة، صِعب عليها جدًا، فـ قامت بتروحلُه، قعدت على رجلُه فـ إتخض و بصلها، مسدت على وجنته و رقبته بتقول بإبتسامة:
- اسم الله عليك .. خضيتك؟

- لاء
قال و بصلها بهدوء بيمسح على شعرها، فـ حاوطت عنقه و حضنته بتقول بهدوء:
- تعبان؟

- أوي!
قال و هو بيدفن وشُه في شعرها، فـ ربتت على ضهره و قبّلت عنقه بتقول بهدوء:
- عارفة!

- عايز أنام في حضنك!

- تعالى!
قالت و هي بتستلقى على الكنبة فـ سند راسُه في حضنها، فضلت تربت على ضهره و شعره بتقول بحنان:
- حبيبي أنا حاسة بيك والله .. أنا بس خايفة عليك يا سليم، خايفة تندم لما طنط تروح و متعرفش ترجّعها تاني .. و تفضل عايش بذنب إنها حاولت تصلّح علاقتها بيك و إنت صديتها بالشكل ده!

غمض عينيه و قال بهدوء:
- مش قادر يا دُنيا .. كل ما ببُص في وشها بفتكر كل اللي عملته!!
 
ربتت على ضهره بتضم وشها ليه أكتر و بتقول:
- يا حبيبي أنا مقولتلكش تروح تاخدها بالحضن كإن مافيش حاجة حصلت .. كُل اللي أنا عايزاه بس لما تحاول تقرّب منك بلاش تصُدها كدا!!

- هحاول!
قال بخفوت، فـ إبتسمت بترفع وشها لربها بتدعي يريح قلبه و قلبها، لحد م سمعت صوت إنتظام أنفاسه، إبتسمت و برفق شديد شالتله القميص عشان عارفة إنه مبيحبش ينام بيه، بتبص لـ الندبات اللي في ضهره، بتمشي بأناملها عليها و بتقول بخفوت:
- يا حياتي!!

إتنهدت و قفلت النور بالريموت و حاولت تنام لكن مقدرتش، إتخضت لما لقت سليم ماسك فبها جامد و بيقول بصوت ضعيف:
- ماما .. ماما كفاية!!

- سليم!
قالت بخضة عليه و عرفت إنه كابوس، فـ شددت على وشه و ضهره بتهمس بحنان في أذنُه:
- حبيبي .. بس يا حبيبي أنا جنبك .. إهدى و إتنفس، مافيش حاجة!!

تجمعت حبات العرق على جبينه بيهمهم بعدم وعي:
- بلاش حزام .. ضهري واجعني!!!

إتأثرت لدرجة إنها عيطت، حضنته أكتر بتقول و هي بتمسح على شعره و ضهره بتهمسله:
- سليم دي أنا .. دنيا، مافيش حاجة إنت في حضني!!

سكت .. و سند جبينه على صدرها بيتنفس بقوة، مسح على مؤخرة عنقه و ضهره بتقول بهدوء:
- إنت كويس؟

نفى براسه و فضل على وضعه، فـ تنهدت و قالت:
- أنا بحبك أوي يا سليم .. و هفضل معاك مهما حصل!!

سند خده على جسمها و ربت على خصرها بيقول بهدوء و صوت نعسان:
- و أنا بحبك أوي!!

فضلت معاه لحد م نام تاني ونامت هي الأخرى!

صحي قبلها .. لقاها نايمة بعمق فـ قام و شالها حطها على السرير برفق، خرج البلكونة و شرب سيجارة ورا التانية و هو بيبص قدامه، لحد م حس بيها وراه بتحاوط خصره، لفته ليها و مسكت السيجارة من فمه بحذر من إنه يزعقلها، لكنها سبِّت بـ أنامل قدميها و قبّلت جوار شفتيه بتقول برقة و صوت كله نوم:
- سيجارة على الريق كدا؟ 

مسح على شعرها المشعث من النوم بيقول بهدوء:
- إيه المشكلة!

رمتها، و وقفت على أقدامه بتحاوط عنقه و بتقول و هي بتبصله بجرأة و عينيها مثبتة على شفتيه:
- المشكلة إني مش عايزة حاجة تلمس شفايفك على الصبح كدا غيري!

ضحك و قال و هو بيقرب منها:
- تصدقي أقنعتيني

و لثّم شفتيها في قبلة رقيقة تجاوبت معه فيها و حاوطت عنقه، لحد م بعدت عنه بتقول و هي بتحاول تلتقط أنفاسها بصعوبة:
- مش إحنا .. كنا .. متفقين ننفصل عن بعض شوية؟

- كُنا بقى يا قلبي!
قال و هو بيشيلها للأوضة، شهقت و حاوطت عنقه بتقول بخضة:
- طب رايح فين دلوقتي؟

- هعرّفك إزاي متنطقيش ننفصل و نتطلق و الحاجات الهبلة اللي بتقوليها كل شوية دي!!
حطها على السرير فـ حطت إيديها على أكتافه بتقول بتوجس:
- طيب إستهدى بس بالله كدا .. مش إنت اللي بتدايقني طيب؟

قال بجدية و هو ساند كفيه جوار راسها:
- لاء م هو مش أي حاجة تحصل بينا تقوليلي عايزة أتطلق و عايزين ننفصل، دُنيا أنا مبتهددش .. و لو عندي صباع بيوجعني أقطعُه، بلاش توجعيني!!

حاوطت وجنتيه بسرعة بتقول بحنان:
- والله لا بوجعك ولا حاجة .. ده أنا بكون موجوعة أضعافك، بس إنت عايزني أقولك إيه بعد م ضربتني!

قالت جملتها الأخير بصوت خافت و حزين لما إفتكرت، و هو غمض عينيه بيقول بهدوء:
- ممكن ننسى الموضوع ده؟ عشان أنا حقيقي مش عارف عملت كدا إزاي و بأنب نفسي من وقتها!

إتنهدت و أومأت بهدوء، فـ قال بخبث بيحاول يغير الموضوع:
- كُنا بنقول إيه في البلكونة بقى؟

- إيه بقى! 
قالت و هي بتضحك، فـ إنهال على كامل وشها بالقبلات و هي بتضحك!!

نايمة في حضنه محاوطة خصره العاري من تحت الغطا، بتمسد عليه و هي بتتنهد و بتقول بتردد:
- سليم!!

- مممم!
قال و هو شارد في السقف، فـ رفعت وشها ليه و سندت دقنها على صدره بتقول:
- ممكن نجيبها هنا يومين....




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة